إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالككتَابُ الْجِهَادِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتَابُ الْجِهَادِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عسكر
الكتاب
إرْشَادُ السَّالِك إلىَ أَشرَفِ المَسَالِكِ فِي فقهِ الإمَامِ مَالِك
المؤلف
عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي، أبو زيد أو أبو محمد، شهاب الدين المالكي (المتوفى: 732هـ)وبهامشه: تقريرات مفيدة لإبراهيم بن حسن
الناشر
شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر
الطبعة
الثالثة
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1

  • إِذَا نَزَلَ الْكُفَّارُ دَارَ الإِسْلاَمِ تَعَيَّنَ عَلَى كُلِّ مَنْ أَمْكَنَهُ النُّصْرَةَ حَتَّى الْعَبِيدِ وَالْمَرْأَةِ، وَلاَ مَنْعَ لِلسَّيِّدِ وَالزَّوْجِ وَالْوَلَدِ وَإِلاَّ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ، وَيَلْزَمُ الإِمَامُ حِرَاسَةُ الثُّغُورِ وَالْبَعْثُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فِي كُلِّ وَقْت يُمْكِنُهُ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَبَوْا فَإِلَى الْجِزْيَةِ وَالدُّخُولِ فِي ذِمَّةِ الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَبَوْا قَاتَلَهُمْ وَلاَ يُقْتَلُونَ قَبْلَ الدَّعْوَةِ إِلاَّ أَنْ يَتَعَجَّلُوا وَيَجُوزُ التَّنْكِيل بِهِمْ بِقَطْعِ أَشْجَارِهِمْ وَمَنْعِ الْمِيَاهِ عَنْهُمْ وَإِرْسَالِهَا عَلَيْهِمْ وَرَمْيِهِمْ بِالمَجَانِيقِ وَعَقْرِ دَوَابِّهِمْ وَنَهْبِ أَمْوَالِهِمْ وَبِكُلِّ مَا فِيهِ نَكَايَةٌ، وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الْجِزْيَةِ أُقِرَّ عَلَى دِينِهِ وَقُبِلَتْ مِنْهُ وَهِيَ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً عَلَى أَهْلِ الْوَرَقِ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ حُرٍّ ذَكَرٍمُكَلَّفٍ غَيْرِ مُتَرَهَّبٍ وَلاَ عَتِيقٍ مُسْلِمٍ، وَلاَ يُؤْخَذُ مَلِيٌّ بِمُعْدِم وَلاَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ مَعَ ضِيَافَةِ المُجْتَازِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاَثَةَ أَيَّام، وَتَسْقُطُ بِالإِسْلاَمِ وَلَوْ عَنْ أَحْوَالٍ، لاَ بِانْتِقَالِهِ إِلَى مِلةٍ أُخْرَى، وَيُؤْخَذُ مِمَّنْ تَجَرَ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ عُشْرُ مَا يَبِيعُ حُرًّاً، كَانَ أَوْ عَبْداً، فَإِنْ بَاعَ بِبَلَد وَاشْتَرَى بِغَيْرِهِ فَعُشْرَانِ، وَنِصْفِهِ مِمَّا

حَمَلُوهُ إِلَى الْحَرَمَيْنِ مِنَ الأَقْوَاتِ وَنَحْوِهَا وَالْحَرْبِيُّ بِغَيْرِهِ إِلاَّ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ، وَيُمْنَعُونَ شِرَاءَ مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى المُسْلِمِينَ كَالسِّلاَحِ وَالْحَدِيدِ وَتُنْقَصُ كَنَائِسُ بِلاَدِ الْعَنْوَةِ لاَ الصُّلْحِ لكِنْ يُمْنَعُ رَمُّ دَائِرِهَا وَيُعَلَّمُونَ بِمَا يُمَيِّزُهُمْ عَنِ المُسْلِمِينَ، وَمَنْ أَظْهَر صَلِيباً أَوْ خَمْراً أُدِّبَ وَكُسِرَ وَأُرِيقَتْ، وَيُمْنَعُونَ ضَرْبَ النَّاقُوسِ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقِرَاءَةْ، وَشِرَاءَ الرَّقِيق، وَرُكَوبَ نَفَائِس الدَّوَابِّ وَجَادَّةَ الطَّرِيقِ، وَلاَ يُكَنَّوْنَ، وَلاَ تُشَيَّعُ جَنَائِزُهُمْ وَلاَ يُسْتَعَانُ بِهِمْ.

(فصل) الغنائم

  • لِلْجَيْشِ انْتِفَاعٌ بِمَا وَجَدُوا مِنْ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ وَمَنْ غَلَّ مِنَ الْمَغْنَمِ أُدِّبَ وَرَدَّهُ وَيَأْخُذُ الإِمَامُ خُمْسَهُ وَيَقْسِمُ بَاقِيهِ فِي الْقَائِمِينَ، وَلاَ يَخْتَصُّ قَاتِلٌ بِسَلَبٍ، إِلاَّ أَنْ يُنَفِّلَهُ الإِمَامُ مِنَ الْخُمْسِ كَتَنْفِيلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ ظَهَرَ مِنْهُ زِيَادَةُ اجْتِهَادٍ، وَتُسْتَحَقُّ الأَسْهَامُ بِشُهُودِ الْوَقِيعَةِ، لِلَّراجِلِ سَهْمٌ وَلِلْفَارِسِ ثَلاَثَةٌ، وَالمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ، وَلاَ يُرْضَخُ لِلنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ، وَسَهْمُ مَنْ مَاتَ لِوَارِثِهِ، وَالأَجِير لِمُسْتَأْجِرِهِ، وَلاَ تُقْسَمُ أَرْضُ الْعَنْوَةِ بَلْ تَصِيرُ وَفْقاً بِالاسْتِيلاءِ وَإِذَا غَنِمَ الْكُفَارُ مَالَ الْمُسْلِمِينَ فَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ مَلَكَهُ، وَمَا غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ فَمَا عُلِمَ لَمْ يُقْسَمْ

وَمَا جُهِلَ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مَجَّانَاً وَبَعْدَهَا بِالثَّمَنِ وَالْمَأْخُوذُ بِغَيْرِ إِيجَافٍ فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْخُمسِ وَالْجِزْيَةِ، وَمِيرَاثَ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ.
يَأْخُذُ الإِمَامُ كِفَايَتَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَصْرِفُ الْبَاقِي بِالاِجْتِهَادِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَيُخَيَّرُ الإِمَامُ فِي الأَسْرَى بَيْنَ الْقَتْلِ وَالاِسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَعَقْدِ الذِّمَّةِ وَيُقْتَلُ مَن اسْتَحْياُه وَامْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ وَرَاهِبٌ وَيُؤْخَذُ فَضْلُ مَالِهِ، وَيَجُوزُ أَماَنُ أَدْنَى الْمُسْلِمِينَ لِلْعَدُوِّ مِنَ الْكُفَّارِ فَأَمَّا بَلَدٌ أَوْ حِصْنٌ وَنَحْوهُ فَإِلَى الإِمَامِ وَتَجُوزُ الْهُدْنَةُ لِلضَّرُورَةِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الإِمَامُ مَصْلَحةً وَرَدُّ رَهَائِنِهِمْ وَإِنْ أَسْلَمُوا، وَاللهُ أَعْلَمُ.

فصول الكتاب · 28 فصل · 140 صفحة
جارٍ التحميل