كتاب القِراض (1) والشركة والمساقاة والرهن والوكالة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عسكر
- الكتاب
- إرْشَادُ السَّالِك إلىَ أَشرَفِ المَسَالِكِ فِي فقهِ الإمَامِ مَالِك
- المؤلف
- عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي، أبو زيد أو أبو محمد، شهاب الدين المالكي (المتوفى: 732هـ)وبهامشه: تقريرات مفيدة لإبراهيم بن حسن
- الناشر
- شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر
- الطبعة
- الثالثة
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
القراض
- الْقِرَاضُ تَنْمِيَةُ الْعَامِلِ الْمَالَ بِالتِّجَارَةِ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ بِشُغْلِهِ الْمَالَ وَهُوَ أَمِينٌ مَا لَمْ يَتَعَدَّ، وَالتَّلَفُ وَالْخَسَارَةُ مِنْ رَبِّهِ، وَاشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِلِ مُفْسِدٌ كَتَأْجِيلِهِ وَقَصْرِهِ عَلَى مَا لاَ يَغْلِبُ وُجُودُهُ وَقِرَاضِهِ بِعُرُوضٍ، وَلاَ يُسَاِفُر، وَلاَ يُشَارِكُ وَيُقَارِضُ، وَلاَ يَبِيعُ بِدَيْنٍ إِلاَّ بِإِذْنِه فَإِنْ قَارَضَ فَلِرَبِّهِ بِشَرْطِهِ وَحِصَّتُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَامِلِه، وَلَهُ فِي السَّفَرِ نَفَقَةُ مِثْلِهِ، وَإِذَا طَالَبَهُ بِالتَّنْضِيضِ إِنِ ائْتَمَنَهُمْ أَوْ أَتُو بِأَمِينٍ وَإِلاَّ سَلَّمُوا الْمَالَ، وَتُجْبَرُ وَضِيعَتُهُ مِنْ رِبْحِهِ ثَانِيَةً، فَإِنْ تَفَاضَلاَ عَلَيْهَا، ثُمَّ عَمِلَ فَرَأْسُ الْمَالِ مَا بَقِيَ وَإِن اقْتَسَمَا رِبْحاً قَبْلَ تَنْضِيضِهِ، ثُمَّ حَدَثَتْ وَضِعيَةٌ جَبَرَاهَا وَلِكُلٍّ اشْتِرَاطُ جَمِيعِ الرِّبْحِ لِنَفْسِهِ، وَيَلْزَمُ بِفَسَادِهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ، وَقِيلَ أُجْرَةُ المِثْلِ وَالرِّبْحُ تَابِعٌ لِلأَصْلِ فِي الزَّكَاةِ وَلِكُلٍّ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ الرِّبْحِ عَلَى الآخَرِ لِلأَصْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَامِلُ أَهْلاً سَقَطَتْ عَنْ حِصَّتِهِ، وَأَوْجَبَهَا عَبْدُ المَلِكِ تبعَاً.1
(فصل) الشركة
- تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالنَّقْدِ وَالْعُرُوضِ، وَيُجْعَلُ رَأْسُ المَالِ قِيمَتَهَا وَيُشْتَرَطُ خَلْطُهُمَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْماً، وَهِيَ عِنَانٌ، وَهِيَ أَنْ لاَ يَنْفَرِدَ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ، وَمُفَاوَضَةٌ، وَهِيَ أَنْ يُمْضِي تَصَرُّفَ كُلٍّ صَاحِبُهُ، وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ وَالْعَمَلُ تَوَابِعٌ، فَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمَا فِي الْعَمَلِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَتَبَرَّعَ، وَتَجُوزُ بِالأَبْدَانِ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الصَّنْعَةِ وَالمَكَانِ لاَ مَالٍ وَبَدَنٍ وَمَا يَفْتَقِرَانِ إِلَيْهِ مِنْ آلَةٍ فَبَيْنَهُمَا، وَشِرْكَةُ الذِّمَمِ (1) بَاطِلَةٌ وَتَجُوزُ الشَّرْكَةُ فِي الزَّرْعِ بِشَرْطِ التَّسَاوِي فِي الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ وَالْمَؤُونَةِ وَالأَرْضِ كَانَتْ مِلْكاً أَوْ مُكْتَرَاةً أَوْ حَبْساً فَلَوْ كَانَتْ لأَحَدِهِمَا وَلِلآخَرِ الْبَذْرُ لَلَزِمَ رَبَّهُ نِصْفُ أُجْرَتِهَا وَرَبَّهَا نِصْفُ المَكِيلَةِ فَإِنِ انْفَرَدَ بِالْعَمَلِ فَالزَّرْعُ لَهُ وَعَلَيْهِ مَكِيلَةُ الْبُذْرِ وَبِالْعَكْسِ، وَمَنِ احْتَمَلَ السَّيْلُ بَذْرَهُ إِلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَالزَّرْعُ لَمْ لَهُ، وَلاَغُرْمَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الأَرْضِ.
(فصل) المساقاة
- تَجوزُ الُمسَاقَاةُ 2 عَلىَ أُصُولِ الَّثمَرَةِ، وَلَوْ قَبْلَ ظُهُورِهَا لاَ بَعْدَ بُدُوَّ الصَّلاَحِ، وَعَلَى الزَّرْعِ وَالَبْقُوُلِ بَعْدَ ظُهُورِهَا، وَهِيَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الَّثمَرَةِ وَعَلَيْهِ السَّقْيُ وَاْلإِبَارُ وَالْجِذَاذُ، وَقَطْعُ الْجَرِيدِ، وَنَفَقَةُ الْعُمَّالِ، وَعُلُوفَةُ الدَّوَابَّ، وَإْصلاَحُ الْقُفِّ، وَمنَافِعُ1
الشَّجَرِ، لاَبِنَاءُ حَائِطٍ وَحَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرٍ، وَخَلْفُ َدابَّةٍ وَتَجُوزُ سِنِيننَ وَتَنْتَهِي السَّنَةُ بِالْجِذَاذش، وَلاَ تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ، وَالْبَيَاضُ لِرَبِّهِ، وَلِلْعَامِلِ اشْتِرَاطُهُ مِنْ زَرْعِهِ جُزْءاً مُوَافِقاً لِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَرَةِ وَالله أَعْلَمُ.
فصل في الرهن
- الرَّهْنُ عَقْدٌ لاَزِمٌ، وَاشْتِرَاطُ غَلَّتِهِ مُبْطلٌ، فَيَصِحُّ بِالْقَوْلِ وَيَتِمُّ بِالْقَبْضِ وَيُجْبَرُ الرَّاهنُ عَلَيْهِ وَاسْتِدَامَتُهُ شَرْطٌ، فإِنْ عَادَ إِلَيْهِ اخْتِيَاراً أَوْ بِإعَارَةٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ وَدِيعةٍ بَطَل كَتَرَاضِيهِ عَلىَ قَبْضِهِ حَتَّى مَاتَ الرَّاهِنُ أَوْ أفْلَسَ، لاَبِامْتِنَاعِ الرَّاهِنِ مَعَ إِقَامَتِهِ عَلَى الطَّلَبِ، وَاْلمَالُ الْبَاطِنُ مَضْمُونٌ مَا لَمْ تَقُمْ بَينَةٌ أَوْ يَكُنْ عَلَى يَدِ أَمِينٍ لاَ الظَّاهِرُ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ، َواتَّفَقَا عَلَى صِفَتِهِ قُوِّم َعَلْيَها، فَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْضاً حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ حَلَفَ الرَّاهِنُ قُوِّمَ عَلَيْهَا فَإِنْ جَهِلاَهَا حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قِيمَتِهِ وَقَاصَّهُ، فَإِنِ اتَّفَقَا وَاخْتَلَفَا فِي قَدْر الْحَقِّ، فَالرَّهْنٌ شَاهِدٌ بِقَدْر قِيمَتِهِ، وَيَحْلِفُ الرَّاهِنُ لِنَفْيِ الزَّائِدِ، وَفِي عَيْنِ الرَّهْنِ الْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ وَفِي كَوْنِ
الْمُقْتَضَى مَا بِهِ الرَّهْنُ يَحْلِفَانِ وَتُحْسَبُ مِنْهُمَا، وَفِي مَالِ الْعَبْدِ مَعَهُ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ وَلاَ يَصِحُّ رَهْنُ مَا لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَالٍ وَلاَ تُقْبَلُ دَعْوَى المِدْيَانِ رَهْناً عِنْدَ غَرِيمٍ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ عَلَى قَبْضِةِ رَهْناً، وَيَصِحُّ المَشَاعُ، فَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ لَهُ لَزِمَهُ تَسْلِيمَه وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ نَزِلَ الْمُرْتَهِنُ مَعَهُ مَنْزِلَةَ الرَّاهِنِ وَمَنْ رَهَنَ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَيْهِ صَارَ رَهْناً بِالْجَمِيعِ، فَلَوْ أَرَادَ رَهْنَ فَائِضِهِ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وُقِفَ عَلَى إِذْنِهِ، وَيُقَدَّمُ الأَوَّلُ فِي الاِسْتِيفَاءِ، وَنَساؤُهُ لِرَبِّهِ وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ، وَنِتَاجُهُ رَهْنٌ مَعَهُ كَفِرَاخِ النَّخْلِ لاَ الصُّوفِ وَاللبَنِ وَمَالِ الْعَبْدِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ، وَلاَ يَتَبَعَّضُ بِتَبَعُّضِ الْقَضَاءِ بَلْ مَا بَقِيَ فَهُوَ مَحْبُوسٌ بِهِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الاِنْتِفَاعِ بِهِ فِي الْبَيْعِ لاَ فِي الْقَرْضِ (1) ، فَإِنْ وَكَّلَهٌ بِبَيْعِهِ صَحَّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ، فَإِنْ بَاعَهُ رَبُّهُ وُقِفَ عَلَى إِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ، فَإِن ادَّعَى أَنَّهُ أَذِنَ لِيَتَعَجَّلَ حَلَفَ وَيُعَجِّلُ، وَفِي عِتْقِهِ مُوسِراً يُنْفَذُ وَيَتَعَجَّلُ، وَفِي عُسْرِهِ يُوقَفُ، فَإِنْ أَفَادَ مَالاً أُنْفِذَ وَإِلاَّ بِيعَ فِي الدِّيْنِ كَاسْتِيلاَدِهِ الأَمَةَ، وَوَطْءُ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ إِذْنِ زِنَى وَبِإِذْنِهِ يَبْطُلُ وَقَاصَّه بِقِيمَتِهَا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ.
(فصل) الوكالة
- تَجُوزُ الْوَكَالَةُ 2 فِي كُلِّ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ مِنْ1
غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِرِضَا الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ وَحُضُورِهِ، وَلَهُ عَزْلُهُ إِلاَّ وَكِيلَ الْخُصُومَةِ بَعْدَ شُرُوعِهِ، وَلاَ يَمْلِكُ الإِقْرَارَ وَالصُّلْحَ وَالْمُبَارَأَةَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَالإِطْلاَقُ بِالْبَيْعِ يَقْتَضِي الْحُلُولَ وَثَمَنَ المِثْلِ، وَبِشِرَاءِ أَمةٍ أَوْ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ الْمُنَاسِبَ وَهُوَ أَمِينٌ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ، فَأَمَّا قَبْضهُ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ قَضَاؤُهُ فَلاَ يُقْبَلُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِهِ وَلِلْغَرِيمِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ، وَلَمْ يَعْلَمْ قَبْضَ وَكِيلِهِ وَيُعْزَلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ وَعَزْلِهِ وَبَيْعِ مَا أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ وَاسْتِهْلاَكِهِ وَعِتْقِهِ، وَلِكُلٍّ مِنَ الْوُكَلاَءِ الاِسْتِقْلاَلُ إِلاَّ أَنْ يُشْتَرَطَ الاِجْتِمَاعُ، وَلِلْمُفَوَّضِ التَّوْكِيلُ وَالتَّصَرُّفُ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ وَإِذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ بِإِذْنِهِ ثُمَّ تِلفُ الثَّمَنُ بِيَدِهِ فَعَلَى رَبِّهِ خَلَفُهُ وَلَوْ مِرَاراً وَلَوْ دَفَعَ مِنْ مَالِهِ وَقَبَضَ الْعِوَضَ فَتَلَفُهُ مِنْهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.