كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عسكر
- الكتاب
- إرْشَادُ السَّالِك إلىَ أَشرَفِ المَسَالِكِ فِي فقهِ الإمَامِ مَالِك
- المؤلف
- عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي، أبو زيد أو أبو محمد، شهاب الدين المالكي (المتوفى: 732هـ)وبهامشه: تقريرات مفيدة لإبراهيم بن حسن
- الناشر
- شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر
- الطبعة
- الثالثة
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
2
- لا يَرْفَعُ الْحَدَثَ 3 وَاَلْخَبَثَ إِلاَّ اَلْمَاءُ اَلْمُطْلَقُ.
وَهُوَ مَا كَانَ عَلى خِلْقَتِهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا لا يَنْفَكُّ غَالِباً كَقَرَارِهِ 4 ، وَاَلْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ 5 وَيُكْرَهُ اَلْوُضُوءُ بِالْمُسْتَعْمَلِ 6 وَيَسِيرٌٍ حَلَّتْه نَجَاسَةً لَمْ تُغَيِّرْهُ 7 ، وَسُؤْرِ مَا لا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ لا مَا أَفْضَلَتْهُ اَلْبَهَائِمُ، أَوْ تَطَهَّرَتْ مِنْهُ امْرَأَةٌ خَلَتْ بِهِ، وَمَا تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ أَجْنَبِيٍّ كَالْخَلِّ وَالْبَوْلِ سَلَبَهُ الطُّهُورِيَّةَ، وَأَكْسَبَهُ حُكْمَهُ، وَيُكْرَهُ مِنْ آنِيَةِ عِظَامِ الْمَيْتَةِ وَجِلْدِهَا 8 ، وَيَحْرُمُ مِنَ النَّقْدَيْنِ وَيُجْزِئُ 9 ، وَيَجِبُ التَّحَرِّي فِي اشْتِبَاهِ الطَّاهِرِ بِالنَّجِسِ فَيَتَوَضَّأُ بِمَا يَغْلِبُ عَلى ظَنِّهِ طَهَارَتُهُ وَقِيلَ يَتَوَضَّأُ مِنْ أَحَدِهِمَا1
وَيُصَلِّي وَيَغْسِلُ أَعْضَاءَهُ مِنَ الثَّانِي، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُصَلِّي، فَإِنْ كَثُرَتْ زَادَ عَلى عَدَدِ النَّجَاسَةِ وَاحِدَةً (1) وَإِذَا مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ (2) سَائِلَةٍ فِي بِئْرٍ، فَإِنْ تَغَيَّرَ وَجَبَ نَزْحُهُ حَتَّى يَزُولَ التَّغَيُّرُ، فَإِنْ زَالَ بِنَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ عَوْدُهُ إِلى أَصْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرِ اسْتُحِبَّ النَّزْحُ بِحَسَبِ الْمَاءِ وَالْمَيْتَةِ.
(فصل) الْمَيْتَاتُ وَالْمُسْكِرَاتُ
- الْمَيْتَاتُ وَالْمُسْكِرَاتُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ إِلاَّ دَوَابُّ ومَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ 3 وَأَجْزَاءُ الْمَيْتَةِ نَجِسَةٌ إِلاَّ الشُّعُورُ وَمُشْبِهُهَا مِنَ الرِّيشِ، وَفِي طَرَفِ الْقَرْنِ وَالظَّلْفِ وَالْعَاجِ خِلافٌ 4 . وَمَا أُبِينَ 5 مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتَةٌ، وَفِي طَهَارَةِ جِلْدِهَا بِالدِّبَاغِ خِلافٌ 6 ، وَسُؤْرُ 7 الْحَيَوَانِ وَعَرَقُهُ طَاهِرٌ إِلاَّ مَا يَتَنَاوَلُ النَّجَاسَةَ فَيُكْرَهُ إِلاَّ مَا كَانَ عَلى فِيهِ نَجَاسَةٌ ظَاهِرَة فَيَكُونُ حُكْمُ سُؤْرِهِ حُكْمَ مَا حَلَّتْهُ، وَيَجِبُ غَسْلُ الإِنَاءِ مِن وُلُوغِ الْكَلْبِ فِي الْمَاءِ سَبْعاً، وَفي إِلْحَاقِ الْخِنْزِيرِ بِهِ، وَإِنَاءِ غَيْرِ الْمَاءِ وَالاِنَتِفَاعِ: بِمَا فِيهِ خِلافٌ وَلا خِلافَ فِي نَجَاسَةِ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ 8 وَالأَرْوَاثُ وَالأَبْوَالُ وَالْمَنْيُ تَوَابِعٌ 9 إِلاَّ أَنْ يَتَغَذَّى الْمَأْكُولُ بِنَجَاسَةٍ فَيَنْجُسُ رَوْثُهُ وَبَوْلُهُ لا لَحْمُهُ وَفِي لَبَنِهِ وَبَيْضِهِ وَرَمَادِ النَّجَاسَةِ وَالْمُسْتَحْجِرِ مِنَ الْخَمْرِ فِي أَوَانِيهَا خِلافٌ وَفِي الآدَمِيِّ لا خِلافَ فِي نَجَاسَةِ الْبَوْلِ12
وَالْعَذْرَةِ وَالدَّمِ وَشِبْهِهِ وَالْقَيْءِ الْمُتَغَيِّرِ عَنْ حَالِ الطَّعَامِ وَلا خِلافَ فِي طَهَارَةِ الدَّمْعِ وَالبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ وَاللَّبَنِ، وَالْمَشْهُورُ نَجَاسَةُ مَنِيِّهِ، وَهَلُ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ قَوْلانِ (1) وَالْمِسْكُ طَاهِرٌ، وَإِذَا مَاتَتْ فَأْرَةٌ وَنَحْوُهَا فِي زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ جَامِد وَنَحْوِهِ طُرِحَتْ وَمَا حَوْلَهَا، وَفِي مَائِعٍ يَنْجُسُ، وَلا تَطْهُرُ أَوَانِي الْخَمْرِ بِغَسْلِهَا وَيَكْفِي فِي الصَّقِيلِ كَالسَّيْفِ مُبَالَغَةُ الْمَسْحِ.
(فصل) آداب الحاجة
- مُريد الْبَرَازِ 2 فِي الصَّحْرَاءِ يَطْلُبُ مَوْضِعاً مُطْمَئِنّاً رَخْواً بَعِيداً عَنِ النَّاِس لا يَسْتَقْبِلُ وَلا يَسْتَدْبِرُهَا وَلا يَكْشِفُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ وَيَتَّقِي الظِّلَّ وَالشَّاطِئَ الرَّاكِدَ 3 وَالْحَجَرَ، وَفِي الْكَنِيفِ يُزِيلُ عَنْهُ اسْمَ اللهِ تَعَالى، يُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى قَائِلاً: بِسْمِ اللهِ أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ، وَمِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ، وَمِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَالْيُمْنَى فِي الْخُرُوجِ قَائِلاً: الْحَمُد لِلّهِ الّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي، وَيَجْتَهِدُ فِي الاِسْتِبْرَاءِ وَيَسْتَجْمِرُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ وَفِي مَعْنَاهَا كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ، وَيُجْزِئُ الْوَاحِدُ إِنْ أَنْقَى 4 ، وَيَزِيدُ عَلَيْهَا إِنِ احْتَاجَ وَالْمَاءُ أَفْضَلُ كَجَمْعِهِمَا وَيَتَعَيَّنُ فِي الْمَذْيِ عَلى الْمَشْهُورِ، وَهَلْ يَغْسِلُ مِنْهُ جَمِيعَ الذَّكَرِ أَوِ الْمَخْرَجِ1
قَوْلانِ (1) ، وَيَسْتَجْمِرُ بِشِمَالِهِ يَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ قَبْلَ مُلاقاتِهَا الأَذَى يَبْتَدِئُ بِقُبُلِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيها خَاتَمٌ فِيهِ ذِكْرُ اللهِ نَقَلَهُ إِلى الْيُمْنَى.
(فصل) فُرُوضُ الْوُضُوءِ
- فُرُوضُ الْوُضُوءِ غَسْلُ الْوَجْهِ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ إِلى آخِرِ الذَّقْنِ أَوِ اللِّحْيَةِ 2 ، وَمِنَ الأُذُنِ إِلى الأُذُنِ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْس مُبَاشَرَةً وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَفِي تَخْلِيلِ الأَصَابِعِ خِلافٌ 3 ، وَالْمَوالاةُ 4 مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، فَفِي النِّسْيَانِ مُطْلَقاً، وَفِي الْعَجْزِ مَا لَمْ يَطُلِ الْفصل وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ.
فَفِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ 5 ، يَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوِ اسْتِبَاحَةَ مَا يَمْنَعُهُ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ، وَقِيلَ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ وَاسْتِدَامَتُهَا شَرْط إِلى آخِرِهِ، وَلا يُضُرُّهُ اخْتِلاسُهَا مَا لَمْ يَقْصِدْ رَفْضَهَا وَالدَّلْكُ فِي الْمَغْسُولِ كَانَتْ صُغْرَى أَوْ كُبْرَى وَالْغُسْلُ مَرَّةً يُسْقِطُ الْفَرْضَ إِنْ أَوْعَبَ، وَسُنَنُهُ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الإِنَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِمَا أَذًى فَيَجِبُ، وَالْمَضْمَضَةُ وَالاِسْتِنْشَاقُ وَيَسْتَنْثِرُ بِشِمَالِهِ، وَيَجْزِيَانِ بِغَرْفَةٍ وَإِفْرَادُ كُلّ بِغَرْفَةٍ أَفْضَلُ، وَمَسْحُ الأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَالتَّرْتِيبُ عَلى الْمَشُهورِ، فَمَنْ نَكَّسَ أًعَادَ مَا نَكَّسَهُ 6 ، وَالْبَدْءُ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَالرَّدُّ إِلَيْهِ.
وَفَضَائِلُهُ1
التَّسْمِيةُ وَالسِّوَاك وَبِالأَرَاكِ الأَخْضَرِ (1) أَفْضَلُ لِغَيْرِ الصَّائِمِ، وَفِي عَدَمِهِ يَسْتَاك بِأُصْبُعِهِ، وَمَنْ نَسِيَ فَرْضاً أَتَى بِهِ وَبِالصَّلاةِ، وَسُنَّةً جَعَلَهَا لِما يَسْتَقْبِلُ.
(فصل) نواقضُ الوضوء
- يَنْقُضُه الْخَرِجُ الْمُعْتَادُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ لا النَّاِدُر وَالسَّلَسُ (2) وَسَلَسُ الْمَذْيِ لِطُولِ الْعُزْبَةِ كَالْمُعْتَادِ، وَمَسُّ الذَّكَرِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ، وَالأَصابِعِ لا الدُّبُرِ، وَفِي مَسُّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا خِلاف (3) ، وَلَمْسُ النِّسَاءِ لِلَّذَّةِ وَلَوْ مَحْرَماً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ لا يَمْنَعُهَا اللَّذَّةَ وَلَو ظُفْراً أَوْ سِنّاً أَوْ شَعْراً الَّلامِسُ وَالْمَلْمُوسُ سَوَاءٌ، وبِزَوالِ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ نَوْمٍ مُسْتَثْقَلٍ وَلَوْ فِي الصَّلاةِ أَوْ جَالِساً غَيْرَ مُسْتَنِد، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الرِّدَّةَ مُبْطِلٌ، وَالشَّكُّ فِي الْحَدَثِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ مُوجِبٌ (4) ، وَالْحَدَثُ يَمْنَعُ فِعْلَ كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ وَلَوْ بِحَائِلٍ أَوْ عِلاقَةٍ، لا بَيْنَ أَمْتِعَةٍ قُصِدَ حَمْلُهَا.
(فصل) الغسل
- الْغُسْلُ يُوجِبُهُ خُرُوجُ الْمَنِيِّ عَلى الْعَادَةِ 5 وَلَو فِي النَّوْمِ وَإِيلاجُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ لَمْ يَلْزمهَا 6 إِلاَّ أَن تُنْزِلَ أَوْ يَكُونَ مُرَاهِقاً، وَهَل يُؤْمَرُ بِهِ تَمْرِيناً قَوْلانِ: وَلَوْ عَزَلَ 7 أَوْ وَطِئَ بَيْنَ1234
الْفَخذَيْنِ فَسَبَقَ الْمَاءُ إِلى فَرْجِهَا فَأَنْزَلَتْ أَوِ الْتَذَّتْ لَزِمَهَا (1) وَانْقِطَاعُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنَّفَاسِ وَخُرُوجُ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ تَرَ دَماً، وَإِسْلامُ الْكَافِرِ، وَيَجْزِيهِ عِنْدَ اعْتِقَادِهِ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهِ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ، فَإِنْ عَدِمَ الْمَاءَ تَيَمَّمَ، يَبْدَأُ بِغَسْلِ يَدَيْهِ، وَالأَذَى عَنْ بَدَنِهِ.
وَمَسْنُونُهُ الْمَضْمَضَةُ وَالاِسْتِنْشَاقُ وَالْوُضُوءُ يَنْوِي بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ وَيُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ حَتَّى يَرْوِي بهَا وَيَعُمَّ سَائِرَ جَسَدِهِ فَإِنْ بَقِيَتْ لُمْعَةٌ لَمْ يُجْزِهِ، وَلا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ نَقْضُ ضَفَائِرِهَا بَلْ تُحَرِّكُهُ حَتَّى تَرْوِيهِ وَيُجْزِئُ عَنِ الْحَدَثِ الأَصْغَرِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، وَيُجْزِئُهَا لِلْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ غَسْلٌ وَاحِدٌ إِذَا نَوَتْهُمَا: وَصِفَةُ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ، وَيُجْزِئُ الْوَاجِبُ عَنْ غَيْرهِ بِخِلافِ عَكْسِهِ وَلا حَدَّ لِقَدْرِ الْمَاءِ بَلْ بِحَسَبِ حَالِهِ، وَلِلْجُنُبِ الأَكْلُ وَتَكْرَارُ الْجِمَاعِ وَالنَّوْمُ قَبْلَ غُسْلِهِ لكِنْ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلنَّوْمِ (2) وَلَهُ تِلاوَةُ الآيَاتِ وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلنَّوْم، وَيَمْنَعُ الْحَدَثُ الأَكْبَرُ مَا يَمْنَعُهُ الأَصْغَرُ، وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ وَتِلاوَةُ الْقُرْآنِ إِلاَّ أَنْ تَخَافَ الْحَائِضُ النِّسْيَانَ، وَمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ مَنِيّاً وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْلاماً اغْتَسَلَ وَأَعَادَ مَا صَلَّى فِيهِ مَا بَيْنَ نَوْمِهِ (3) وَرُؤْيَتِهِ.
(فصل) المسح على الجبائر
- جَرِيحُ أَكْثَرِ جَسَدِهِ أَوْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ123
فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لا يُجْزِيهِ غَسْلُ الصَّحِيحِ وَالْمَسْحُ (1) ، بِخِلافِ الْجَرْحِ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلى الْجَبَائِرِ وَالْعَصَائِبِ الْمُضْطَّرِّ إِلَيْهِمَا، وَإِنْ شَدَّهُمَا مُحْدِثاً أَوْ تَجَاوَزَتِ الْمَجْرُوحَ فَإِنْ نَزَعَهُمَا لِلتَّدَاوِي بَادَرَ إِلى مَسْحِهِمَا بَعْدَ شَدِّهِمَا، وَلِغَائِهِ غَسَلَ مَوْضِعَهُمَا، وَإِنْ سَقَطَتْ فِي الصَّلاةِ قَطَعَ وَفَعَلَ مَا لَزِمَهُ وَابْتَدَأَ، وَفِي حُكْمِ الْجَبِيرَةِ عِصَابَةُ الْفِصَادِ يَخَافُ انْفِجَارَهُ وَقِرْطَاسُ الصِّدْغِ وَكِسْوَةُ الظِّفْرِ وَدَوَاءٌ أَوْ غِشَاوَةٌ، وَمَا تَعَذَّرَ مُلاقَاتُهُ بِغَسْلٍ أَوْ مَسْحٍ أَوْ تَيَمُّمٍ سَقَطَ فَرْضُهُ.
(فصل) مَسْحُ الْخُفِّ
- مَسْحُ الْخُفِّ جَائِزٌ سَفَراً أَوْ حَضَراً بِشَرْطِ إِمْكَانِ مُتَابَعَةِ الْمَشْيِ بِهِ، وَسَتْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَلبْسِهِ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمُدَّةٍ عَلى المشْهُورِ 2 لكِنْ يُسْتَحَبُّ كُلَّ جُمُعَةٍ نَزْعُهُ لِلْغُسْلِ 3 وَإِدْخَالِ إِحْدى الرِّجْلَيْنِ فَهَلْ غَسْلُ الأُخْرَى يَمْنَعُهُ حَتَّى يَنْزَعَهَا وَيَلْبَسَهَا بَعْدَ غَسْلِ الأُخْرَى، وَالْخَرْقُ الْيَسِيرُ لا يَمْنَعُهُ بِخِلافِ الْكَثِيرِ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ أَكْثَرُ الْقَدَمِ، وَلا يَجُوزُ عَلى غَيْرِ الْخُفِّ، وَفِي مَسْحِ الْجَوْرَبِ الْمُجَلَّدِ، وَالْخُفِّ الأَعْلى قَوْلانِ 4 فَإِنْ نَزَعَه بَعْدَ مَسْحِهِ بَادَرَ إِلى مَسْحِ الأَسْفَلِ، فَإِنْ نَزَعَهُ بَادَرَ إِلى غَسْلِ رِجْلَيْهِ فَإِنْ أَخْرَجَ إِحْدَاهُمَا أَوْ أَكْثَرَ قَدَمِهِ إِلى سَاقِ الْخُفِّ نَزَعَهُمَا1
وَغَسَلَ، وَالأَفْضَلُ مَسْحُ أَعْلى الْقَدَمِ وَأَسْفَلِهِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلى أَعْلاهُ أَجْزَأَهُ بِخِلافِ عَكْسِهِ.
(فصل) التَّيَمُّمِ
- يَنْتَقِلُ إِلى التَّيَمُّمِ سَفَراً أَوْ حَضَراً لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ تَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ لِمَرَضٍ أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْئِهِ أَوْ حُدُوثِهِ أَوْ سُقُوطِ عُضْوٍ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ 1 أَوْ عَدَمِ مُنَاوِلٍ 2 أَوْ خَوْفِ عَطَشٍ مُتَوَقَّعٍ وَلَوْ عَلى غَيْرِهِ وَلَوْ وَجَدَهْ بِوَقْتٍ لَوْ تَشَاغَلَ بِاسْتِعْمَالِهِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ، فَمَذْهَبُ المغَارِبَةِ لُزُومُهُ، وَمَذْهَبُ الْعِرَاقِيِّينَ يَتَيَمَّمُ، وَحَكَاهُ الأَبْهَرِيُّ روَايَةٌ، وَيَتَيَمَّمُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ وَجْهِ الأَرْضِ حَتَّى الصَّلْدِ 3 وَالمعَادِنِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ أَصْلِهَا، وَيَلْزَمُ الْعَادِمَ الطَّلَبُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنِ الْعَدَمَ، أَوْ يَكُنْ عَلى مَسَافَةٍ تَشُقُّ عَلى مِثْلِهِ، أَوْ يَخَافُ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَيَطْلُبُهُ الْمُسَافِرُ مِنْ رُفْقَتِهِ، وَيَلْزَمُ شِرَاؤُهُ بِمَا لا يُجْحِفُ بِمَالِهِ وَقَبُولُهُ لا قَبُولُ ثَمَنِهِ، وَأَكْمَلُه بِضَرْبَتَيْن تَعُمُّ وَجْهَهُ وَيُرَاعِى الْوَتَرَةَ وَحَجَاجَ الْعَيْنَيْنِ وَمَوْضِعَ الْعَنْقَفَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ، وَيَدَيْهِ إِلى المِرْفَقَيْنِ عَلى الْمَنْصُوص يَنْزَعُ خَاتِمَهُ وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلى الْكُوعَيْنِ يَنْوِي بِهِ اسْتِبَاحَةَ الصَّلاةِ لا رَفْعَ الْحَدَثِ: الأَصْغَرُ وَالأَكْبَرُ سَوَاءٌ 4 ، وَيُجْزِئُ قَبْلَ دُخُولِ الصَّلاةِ يَتَيَمَّمُ الْيَائِسُ أَوَّلَهُ وَالرَّاجِي
آخِرهُ وَالْمُتَرَدِّدُ وَسَطَهُ، وَوُجَودُ الْمَاءِ قَبْلَ الشُّرُوعِ يُبْطِلُهُ وَفِي أَثْنَائِهَا أَوْ َبْعَد الْفَرَاغِ مِنْهَا لا يَلْزَمُهُ إِعَادَةٌ إِلاَّ مَنْ نَسِيَهُ فِي رَحْلِهِ، وَلا يَجْمَعُ فَرِيضَيْنِ (1) بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ بِخِلافِ النَّوَافِلِ فِي فَوْرٍ أَوْ تَابِعَةِ الْفَرْضِ، وَفِي الْفَوَائِتِ قَوْلانِ (2) وَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالصَّعِيدَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ فَالْمَنْصُوصُ سُقُوطَهَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَلِّي وَيَقْضِي وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يَقْضِي، وَقَالَ أَصْبَغُ لا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ أَحَدَهُمَا (3) .
(فصل) الْحَيْضِ
- لا حَدَّ لأَقَلِّ الْحَيْضِ 4 كَالنَّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً كَمَشْهُورِ أَقَلِّ الطُّهْرِ، وَتَعْتَبِرُ الْمُبْتَدِئَةُ 5 بِأَتْرَابِهَا، فَإِنْ تَجَاوَزَتْهُنْ فَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ تَتَمَادَى أَكْثَرَهُ، وَرَوَى ابْنُ وَهَب تَسْتَظْهِرُ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ مَا لَمْ تُجَاوزْ أَكْثَرَهُ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ تَقْتَصِرُ عَلى عَوَائِدِهِنَّ وَفِي تَجَاوُزِ الْمُعْتَادَةِ عَادَتَهَا رِوَايَاتٌ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَهيَ مُسْتَمِرَّةُ الطَّهَارَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مُمَيَّزَةً فَتَعْمَلُ عَلى مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ تَغَيُّرِ الدَّمِ وَبَعْدَهُ طُهْرٌ فَاصِلٌ، وَمَنْ تَقَطَّعَ دَمُهَا فَإِنْ كَانَ الثَّانِي بَعْدَ طُهْرٍ فَحَيْضٌ مُؤْتَنفٌ، وَإِلاَّ فَهُمَا حَيْضَةٌ فَتُلَفِّقُ حَتَّى تَبْلُغَ أَكْثَرَهُ فَإِنْ زَادَ فَمُسْتَحَاضَةٌ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ أَيَّام انْقِطَاعِهِ وَتُوطَأُ، وَعَلامَةُ الطُّهْرِ الْجُفُوفُ أَوِ الْقَصَّةُ 6123
الْبَيْضَاءُ، وَيُمْنَعُ وَطْؤُهَا قَبْلَ غَسْلِهَا (1) ، فَإِنْ فَعَلَ أَثِمَ وَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلا بَأْسَ بِالاِسْتِمْتَاعِ بِأَعَالِيهَا شَادَّةً عَلَيْهَا إِزَارَهَا (2) ، وَتُجْبَرُ الْكِتَابِيَّةُ عَلى الْغُسْلِ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ، وَالْحَامِلُ تَحِيضُ فَإِنْ تَجَاوَزَتْ عَادَتَهَا فَالْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ تَمَادَتْ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً وَبَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عِشْرِينَ يَوْماً، وَأَجْرَاهَا الْمَغِيرَةُ وَأَشْهَبُ مُجْرَى الْحَائِلِ.
(فصل) النِّفَاسِ
(3)
- وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَكْثَرَ النِّفَاسِ مُعْتَبَرٌ بِالْعَوَايِدِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ سِتِّينَ يَوْماً، وَالظَّاهِرُ أَنَّ المُتَخَلِّلَ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ حَيْضٌ وَقِيلَ نِفَاسٌ فَتَضُمُّ إِلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّوْمَ لاَ الصَّلاَةَ (4) ، وَالنُّفَسَاءُ مِثْلُهَا فِيمَا يَجِبُ وَيَمْتَنِعُ وَيَجُوزُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.