إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالككتاب الصيام
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عسكر
الكتاب
إرْشَادُ السَّالِك إلىَ أَشرَفِ المَسَالِكِ فِي فقهِ الإمَامِ مَالِك
المؤلف
عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي، أبو زيد أو أبو محمد، شهاب الدين المالكي (المتوفى: 732هـ)وبهامشه: تقريرات مفيدة لإبراهيم بن حسن
الناشر
شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر
الطبعة
الثالثة
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
  • صِيَامُ رَمَضَانَ فَرْضُ عَيْنٍ يَلْزَمُ بِرُؤْيَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، فَإِنْ غَمَّ فَبِكَمَالِ عِدَّةِ شَعْبَانَ.
    وَتَجِبُ لَهث النِّيَّةُ وَتُجْزِئُ مِنَ اللَّيْلِ لاَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
    وَنِيَّةٌ لِكُلِّ مُتَتَابِعٍ 2 وَتُبَيَّتُ لِغَيْرِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ.1

وَيَلْزَمُ الْمُنْفَرِدَ بِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، إِلاَّ أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ أَوْ تأْوِيلٍ، وَالشَّاكُّ يُمْسِكُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ.
وَلاَ يُجْزِئُ صَوْمُهُ مُتَرَدِّدًاً بِخِلاَفِهِ تَطَوُّعاً أَوْ يُصَادِفُ وَرْداً أَوْ نَذَراً أَوْ قَضَاءً، وَرُؤْيَتُهُ نَهَاراً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ قَبْلَ الزّوَالِ، وَثُبُوتُهُ يُوجِبُ إِمْسَاكَ بَقِيَّتِهِ وَعِيدٌ يُوجِبُ الْفِطْرَ.

(فصل) قضاء الصوم

  • يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْفِطْرِ وَلَوْ سَهْواً 1 أَوْ جَهْلاً أَوْ مُكْرَهاً أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ نَوْيَ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً أَوْ نَذْراً أَوْ قَضَاءً أَوْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ أَوْ دُخُولَهُ فَتَبَيَّنَ خِلاَفُهُ أَوِ ابْتَلَعَ مَا يُمْكِنُهُ طَرْحُهُ أَوْ رُمِيَ إِلَى حَلْقِهِ بِذَوْقٍ أَوِ اكْتِحَالٍ أَوْ وُضُوءٍ أَوْ سُقُوط أَوْ تَقْطِير فِي أُذُنٍ لاَ بِدُخُولِ ذُبَابٍ أَوْ غُبَارٍ أَوْ حُقْنَةٍ 2 أَوِ احْتِلاَمٍ أَوْ تَصَبُّحٍ بِغُسْلِ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ إِنْ طَهُرَتْ وَنَوَتْ قَبْلَ فَجْرٍ وَيُكْرَهُ الْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ وَالْقُبْلَةُ 3 وَالمُلاَعَبَةُ، وَالْكَفَّارَةُ 4 بِتَعَمُّدِ الْفِطْرِ 5 أَوِ الْجِمَاعِ أَوْ اسْتِدْعَاءِ المَنِيِّ بِدَوَامِ النَّظَرِ أَوْ تَذَكُّرٍ أَوْ تَحْريكِ دَابَّةٍ عَلَى المَشْهُورِ والمَشْهُورُ تَنَوُّعُهَا وَأَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ فَيُعْتِقُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَامِلَةَ الرِّقِّ غَيْرِ مَعِيبَةٍ وَلاَ مُسْتَحِقَّةِ الْعِتْقِ، أَوْ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ قَطَعَ لِعُذْرٍ بَنَى وَإِلاَّ اسْتَأْنَفَ أَوْ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً مُدّاً مُدَاً، وَالْعَدَدُ شَرْطٌ، وَلاَ

يُلَفِّقُ مِنْ نَوْعَيْنِ، وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الأَيَّامِ وَالأَظْهَرُ عَدَمُ تَعَدُّدِهَا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ.
وَعَدَمُ وُجُوبِهَا بِالْجِمَاعِ سَهْواً وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَرَفْض نِيَّةٍ (1) وَتَعْجِيلِ فِطْرٍ لِتَوَقُّعٍ مُبَاح، وَالمُكْرَهَةُ تَلْزَمُ المُكْرِهَ عَنْهَا.

(فصل) تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ

  • يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ وَتَتَابُعُهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ أَوْ بَعْضَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ مُتَّصِلٍ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ مَعَ الْكَفَّارَةِ 2 إِطْعَامُ مَسَاكِينَ مُدّاً عَنْ كُلِّ يَوْمٍ، وَيَلْزَمُ المُرْضِعَ تُفْطِرُ خَوْفاً عَلَى الرَّضِيعِ لاَ الْحَامِلَ وَفِيهَا خِلاَفٌ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَاجِزِ لِكِبَرٍ أَوْ عَطَشٍ وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، وَمَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ يَوْمِهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ إِذَا جُنَّ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ بَلَغَ مَجْنُوناً أَوْ صَحِيحاً لاَ بِالْيَسِيرِ، وَيَلْزَمُ الْكَافِرَ إِمْسَاكُ بَقِيَّةِ يَوْمِ إِسْلاَمِهِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلصَّبِيِّ يَبْلُغُ الإِمْسَاكُ لاَ بَقِيَّةَ يَوْمِ الشِّفَاءِ وَالطُّهْرِ وَقُدُومِ المُسَافِرِ مُفْطِراً.
    ثُمَّ السَّفَرُ المُبِيحُ لِلْقَصْرِ وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ، وَإِذَا أَجْمَعَ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهُ، وَالْمُتَطَوِّعُ إِنْ أَفْطَرَ سَاهِياً لَزِمَهُ إِمْسَاكُ بَقِيِّةِ يَوْمِهِ لاَ قَضَاؤُهُ، وَيَحْرُمُ صِيَامُ الْعِيدِ، وَيُكْرَهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إِلاَّ لِمُتَمَتِّعٍ وَنَحْوِهِ، وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ أَيَّامِ الْبِيضِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَالإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَاللهُ أَعْلَمُ.1

باب الاعتكاف

(1)

  • الاِعْتِكَافُ مُلاَزَمَةُ المَسْجِدِ لَيْلاً وَنَهَاراً مَعَ النِّيَّةِ وَالصَّوْمِ مُشْتَغِلاً بِالْعِبَادَاتِ، تَارِكاً لِلأَسْبَابِ الدُّنْيَوِيَّةِ إِلاَّ لِضَرُورَةِ تَحْصِيلِ طَعَامِهِ، وَاشْتِرَاطَهُ الْخُرُوجَ مُلْغًى، وَيَبْطُلُ بِالْخُرُوجِ إِلاَّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ أَوْ طَعَامِهِ وَلَوْ لِعِبَادَةٍ أَوْ صَلاَةِ جَنَازَةٍ أَو جُمْعَةٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ (2) وَيَجُوزُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ إِلاَّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمْعَة (3) فَيَتَعَيَّنُ الْجَامِعُ وَيَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ قَبلَ الْفَجْرِ فَإِنْ دَخَلَ بَعْدَهُ بَطَلَ، وَمُعْتَكِفُ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ لاَ يَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ بَعْدَ شُهُودِ الْعِيدِ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فَلاَ يَصِحُّ فِي بَيْتِهَا، وَمَنْ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ المُقامُ خَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَةُ الاِعْتِكَافِ فَإِذَا زَالَ عُذْرُهُ عَادَ فِي الْفَوْرِ، وَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ الْقَضَاءِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَمْ يُفِدْهُ عَلَى المَشْهُورِ، وَيَحْرُمُ عَلَى المُعْتَكِفِ الاِسْتِمْتَاعُ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً لاَ عَقْدُ نِكَاحٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

(كتاب الحج)

4

  • يَلْزَمُ كُلَّ مُسْلِمٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ مُسْتطِيعٍ عَلَى الْفَوْرِ 5 مَرَّةً فِي الْعُمْرِ، وَالاِسْتِطَاعَةُ إِمْكَانُ الْوُصُولِ مَعَ الأَمْنِ123

كَيْفَمَا تَيَسَّرَ وَالْمَرْأَةُ مَعَ مُحْرَم أَوْ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ، وَالمَيِّتُ الضَّرُورَةُ (1) إِنْ أَوْصَى بِهِ يَلْزَمُهُ فِي ثُلُثِهِ فَلْيُسْتَأْجَرْ مَنْ يَحِجُّ عَنْهُ، ثُمَّ الإِجَارَةُ ضَرْبَانِ: بَلاَغٌ وَهِيَ دَفْعُ مَالٍ بِحَسَبِ كِفَايَتِهِ ذِهَاباً وَإِيَاباً فَمَا فَضَلَ لَزِمَهُ رَدُّهُ فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ فَلَهُ التَّرْكُ، فَإِنْ مَضَى لَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ بِنَفَقَتِهِ وَبَعْدَهُ يَلْزَمُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنَّفَقَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى المُسْتَأْجِرِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى المُسْتَأْجِرِ الثَّانِي مَضْمُونَةٌ وَفِيهَا يَتَعَيَّنُ قَدْرُ الأُجْرَةِ وَصِفَةُ الْحَجِّ وَمَوْضِعُ الاِبْتِدَاءِ، وَالمَشْهُورُ اشْتِراطُ تَعَيُّنِ السَّنَةِ، وَقِيلَ بَلْ تَتَعَيَّنُ السَّنَةُ الأُولَى بِالإِطْلاَقِ ثُمَّ مَا فَضَلَ أَوْ أَعْوَزَ فَلَهُ وَعَلَيْهِ وَلاَ يُسْتَأْجَرُ لَهُ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ بِخِلاَفِ غَيْرِهِ إِلاَّ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذلِكَ فَلَوْ عَيَّنَ شَخْصاً فَأَبَى عَادَ الْمَالُ مِيرَاثاً كَمَا لَوْ عَيَّنَ قَدْراً فَوُجِدَ مَنْ يَرْضَى بِدُونِهِ إِلاَّ إِنْ قَصَدَ دَفْعَهُ إِلَيْهِ، وَلَوْ عَيَّنَ صِفَةً فَأَحْرَمَ بِغَيْرِهَا لَمْ يُجْزِهِ فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ انْفَسَخَتِ الإِجَارَةُ، وَمَنْ تَطَوَّعَ أَوْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ فَرْضِهِ كُرِهَ وَوَقَعَ عَلَى مَا نَوَاهُ.

(فصل) المواقيت: الزماني والمكاني

  • الميقَاتُ زَمَانِي: شَوَّالٌ، وَذُو القِعْدَةِ وَعَشْر ذِي الْحِجَّةِ وَمَكَانِيٌّ: ذو الْحُليْفَةِ) 2 وَالْجُحْفَةُ وَيَلَمْلَم وَقَرْنُ الْمَنَازِلِ وَذَاتُ عِرْق فَهِيَ لأَهْلِهَا وَمَنْ مَرَّ بِهَا فَمَنْ تَجَاوَزَهُ1

حَلاَلاً لَزِمَهُ دَمٌ إِلاَّ أَنْ يَرْجِعَ غَيْر مُحْرِمٍ وَمَنْ مَنْزِلهُ بَعْدَ مِيقَاتٍ فَهُوَ مِيقَاتُهُ، وَمَكَّةَ مِيقَاتُ أَهْلِهَا وَالْمُعْتَمِرُ يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَى أَدْنَى الْحِلِّ وفي قِرَانِ المَكي مِنْهَا خِلاَفٌ وَلاَ يَدْخُلُ آفَاقِيٌّ مَكَّةَ إِلاَّ مُحْرماً.

(فصل) أَرْكَانُ الْحَجِّ

  • أَرْكَانُ الْحَجِّ أَرْبَعَةٌ: الإِحْرَامُ، وَالْوُقُوفُ 1 ، وَالطَّوَافُ 2 وَالسَّعْيُ 3 فَالإِحْرَامُ ثَلاَثَةُ أَضْرُبٍ: إِفْرَادٌ وَهُوَ أَفْضَلُهَا، وَتَمَتُّعٌ وَهُوَ أَنْ يَأْتي الآفَاقِيُّ بالْعُمْرَةِ أَوْ بَعْضِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ يَحُجُّ، مِنْ عَامِهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ إِلَى أًفْقِهِ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ وَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ إِلاَّ لِحَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقِرَانٌ وَهُوَ جَمْعُ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي إِحْرَام مُقَدِّماً لِلْعُمْرَةِ لَفْظاً أَوْ نِيَّةً أَوْ يُرْدِفُ الْحَجَّ عَلَيْهَا فِي أَثْنَائِهَا وَيَلْزَمُ الْهَدْيُ وَتَدْخُلُ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ فَمُرِيدُ الإِحْرَامِ إِذَا أَتَى الْمِيقَاتَ إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ وَاغْتَسَلَ 4 وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً اسْتِحْبَاباً، وَيَتَجَرَّدُ مِنْ مخيطٍ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ ثُمَّ يَنْوِي مَا يُرِيدُ عَقْدَهُ مُلَبِّياً وَمُتَوَجِّهاً، وَلَفْظُهَا لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ يُعَادِوُهَا فِي كُلِّ صُعُودٍ وَهُبُوطٍ وَتَلَقِّي الرِّفَاقِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ وَيَلْزَمُ الدَّمُ بِتَرْكِهَا جُمْلَةً، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعاً، أَتَى مَكَّةَ

لِطَوَافِ الْقُدُومِ فَيَدْخُلُهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَيَدْخُلَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ زِدْ هذَا الْبَيْتَ تَشْريفاً وَتَعْظِيماً، وَمَهَابَةً وَتَكْرِيماً وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَعَظَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوِ اعْتَمَرَهُ، تَشْرِيفاً وَتَعْظِيماً، وَمَهَابَةً وَتَكْرِيماً فَيَأْتِي الْحَجَرَ الأَسْوَدَ، فَيُقَبِّلُهُ 1 وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَتَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ، وَاتِّبَاعاً لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ، وَيَبْتَدِئُ الطَّوَافَ مِنْهُ، فَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ جَاعِلاً الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِةِ، الثَّلاَثَةُ الأُولَى خَبَباً كُلَّمَا مَرَّ بِالْحَجَرِ قَبَّلَهُ، وَبِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ لَمَسَهُ بِيَدِهِ، وَاسْتِيفَاءُ الْعَدَدِ شَرْطٌ كَالطَّهَارَةِ، فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَالأَفْضَلُ وَرَاءَ الْمَقَامِ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا فَيَرْقَى عَلَيْهَا حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ فَيَتَوَجَّهُهُ، وَيُكَبِّرُ وَيَقُولُ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، لاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ثمَّ يَنْزِلُ فَيَسْعَى حَتَّى يُجَاوِزَ الْمِيلَيْنِ الأَخْضَرَيْنِ، ثُمَّ يَمْشِي حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا كَالصَّفَا وَذلِكَ شَوْطٌ، ثُمَّ يَأْتِي بِتَمَامِ سَبْعةِ أَشْوَاطٍ كَذلِكَ، وَهذَا السَّعْيُ هُوَ الرُّكْنُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ

بِطَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ سَعَى مَعَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ، وَشُرُوطُهُ أَنْ يَكُونَ عَقِيبَ طَوَاف، ثُمَّ يَخْرُجُ فِي الْيَوْمِ الثَامِنِ إِلَى مُنَى وَيُعَاوِدُ التَّلْبِيَةَ.
وَيُسْتَحَبُّ الْمَبِيتُ بِهَا، فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ دَفَعَ إِلَى عَرَفَةَ فَيَنْزِلُ بِهَا، فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ وَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ ثُمَّ وَقَفَ، وَعَرَفَةُ كلَها مَوْقِفٌ إِلاَّ بَطْنَ عَرَفَةَ، فَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ دَفَعَ إِلَى الْمُزْدَلِفَة، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ تَوَارِيهَا بَطَلَ حَجُّهُ إِلاَّ أَنْ يَعُودَ فَيَقِفَ جُزْءاً مِنَ اللَّيْلِ وَمَنْ تَرَكهُ نَهَاراً مُتَمَكِّناً فَعَلَيْهِ دَمٌ فَإِذَا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ جَمَعَ بَيْنَ العِشَاءَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْزِلْهَا لَزِمَهُ الدَّمُ وَالأَفْضَلُ الْمَبِيتُ.
وَيَلْتَقِطُ مِنْهَا حَصَاةَ الْجِمَارِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فصلى الصُّبْحَ وَوَقَفَ ذَاكِراً، ثُمَّ يَدْفَعُ قَبْلَ الطُّلُوعِ إِلَى مِنًى فَيَرْمِي بِهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَة بَعْدَ الطُّلُوعِ بِسَبْعِ حَصِيَاتٍ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ، ثُمَّ يَأْتِي مَكَّةَ فَيَطُوفُ طَوَافَ الإِفَاضَةِ وَهذَا هُوَ الرُّكْنُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مُنًى فَيَبِيتَ بِهَا لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ لِرَمْيِ الْجِمَارِ فَيَرْمِي الأَيَّامَ الثَّلاَثَة كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ الزَّوَالِ لاَ يُجْزِئُ قَبْلَهُ وَلاَ لَيْلاً وَيَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ السُّفْلَى فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصِيَّاتٍ رَمْياً لاَ وَضْعاً،

وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهَا فَيَتَوَجَّهُ الْعَقَبَةَ، وَيَبْتَهِلُ بِدُعَاءٍ، ثُمَّ يأْتِي الْعُلْيَا فَيَرْمِيهَا، وَالتَّرْتِيبُ شَرَطٌ، فَإِنْ نَكَسَ أَعَادَ مَا نَكَسَ، وَلاَ يَرْمِي بِمَا قَدْ رُمِىَ بِهِ، وَمَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ وَلَوْ لَيْلَةً وَالرَّمْيُ فِي كُلِّ جَمْرَةٍ حَصَاةً لَزِمَهُ الدَّمُ وَلَوْ فَضَلَ فِي يَدِهِ حَصَاةٌ لاَ يَدْرِي مِنْ أَيِّهِنَّ؟ يَرْمِي فِي كُلِّ جَمْرَةٍ حَصَاةً حَصَاةً عَلَى التَّرْتِيبِ ثُمَّ يَدْفَعُ إِلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْوِدَاعِ وَهُوَ آخِرُ الْمَنَاسِكِ.

(فصل) الفدية

  • تَلْزَمُ الْمُحْرِمَ الْفِدْيَةُ 1 بِلُبْسِ الْمَخِيطِ لُبْساً مُعْتَاداً وَلَوْ بِإِدْخَالِ كَتِفَيْهِ الْقَبَاءَ وَلُبْسِ الْخُفِّ إِلاَّ أَنْ يَقْطَعَهُ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبِ وَالتَّرَفُّهِ بِحَلْقِ شَعْرٍ، وَتَقْلِيمِ ظَفْرٍ، وَإِزَالَةِ شَعْثٍ وَتَطَيُّبٍ وَتَغْطِيَةِ الرَّجُلِ رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ وَالْمَرْأَةِ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَاكْتِحَالِهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَلَهَا لُبْسُ المُخِيطِ وَالْخُفِّ وَسَدْلُ ثَوْبٍ عَلَى وَجْهِهَا غَيْرَ مَرْبُوطٍ خَوْف فِتْنَتِهَا، وَبِلَفِّ خِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ وَشَدِّ تَعْوِيذٍ عَلَى عَضُدِهِ، وَتِكَّةٍ أَوْ خَيْطٍ فَوْقَ إِزَارِهِ لاَ بِحَمْلِ مَتَاعِهِ لِلضَّرُورَةِ وَشَدِّ نَفَقَتِهِ تَحْتَ إِزَارهِ وَتَسَاقُطِ شَعْرٍ بِحَكَّةٍ أَوْ رِكَابٍ أَوْ بِتَخْلِيلِ وُضُوءٍ، وَهِيَ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ، أَوْ صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ يَنْسِكُ بِشَاةٍ فَمَا فَوْقَهَا غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ بِمَكَانٍ وَتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ مُوجبِهَا

لاَ بِفِعْلِهَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ.

(فصل) ممنوعات الإحرام

  • يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ اصْطِيَادُ جَمِيعِ الصَّيْدِ الْبَرِّيِّ طَائِراً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَقَتْلَهُ لاَ مَا صَادَهُ حَلاَلٌ لغَيْرِ مُحْرم، فَإِنْ صَادَهُ أَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ مَعَهُ لَزِمَهُ إِرْسَالَهُ، فَإِنْ عَطِبَ لَزِمَهُ جَزَاءَهُ كَمَا لَوْ نَقَرَهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِحِبَالَتِهِ أَوْ سَقَطَ فِي بئْرٍ حَفَرَهَا لِسَبْعٍ وَنَحْو ذلِكَ فَإِنْ أَكَلَهُ فَجَزَاءٌ وَاحِدٌ وَلَوْ كَسَرَهُ وَتَرَكَهُ مَخُوفاً لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ فَإِنْ تَلَفَ فَجَزَاءَانِ لاَ إِنْ بَرِئَ وَلَحِقَ بِالصَّيْدِ.
    ثُمَّ مِثْلُ الصَّيْدِ مِنَ الأَنْعَامٍ أَوْ مَا يُقَارِبُهُ خِلْقَةً فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ وَفِي الظَّبْيِ شَاةٌ كَحَمَامِ الْحَرَمِ، وَفِي حَمَامِ الْحِلِّ حُكُومَةٌ وَفِي حِمَار الْوَحْشِ بَقَرَةٌ كَالإِبِلِ أَوْ قِيمَة الصَّيْدِ حَياً طَعَاماً يُطْعِمُهُ المَسَاكِينَ مُدٍّا وَلِلْكَسْرِ مِسْكِيناً لاَ يَلْزَمُهُ تَكْمِيلُهُ أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ وَلِكَسْرِهِ، وَيَحْكُمُ بِهِ ذُو عَدْلٍ وَفِيمَا لاَ مِثْلَ لَهُ إِطْعَامٌ أَوْ صَوْمٌ وَصَغِيرُ الصَّيْدِ كَكَبِيرِهِ، وَفِي بَيْضِهِ عُشْرُ مَا فِي أُمِّهِ وَيَجُوزُ قَتْلُ مَا يُخَافُ كَالسِّبَاعِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالزنْبُورِ وَالْفَأْرَةِ وَالْحِدَأَةِ وَالأَبْقَعِ وَدَفْعِ الصَّائِلِ، وَلاَ يَحِلُّ صَيْدُ الْحَرَمِ لِحَلاَلٍ وَلاَ لِمُحْرِمٍ وَلَوْ رَمَاهُ مِنَ الْحِلِّ وَفِي الْعَكْسِ خِلاَفٌ كَفَرْعِ شَجرِ الْحِلِّ فِي الْحَرَمِ وَبِالْعَكْسِ وَلاَ يَجُوزُ قَطْعُ شَجَرهِ وَكُرِهَ الاِحْتِشَاشُ بِخِلاَفِ الرَّعْي وَقَطْعِ الإِذْخِرِ

وَالسَّنَا وَمَا غُرِسَ، وَحَرَمُ المَدِينَةِ كَحَرَمِ مَكَّةَ وَفِي جَزَاءِ صَيْدِهِ خِلاَفٌ.

(فصل) الهدي

  • دِمَاءُ الْحَجِّ كُلُّهَا هَدْيٌ إِلاَّ نُسُكَ الأَذَى وَأَعْلاَهُ بَدَنَةٌ وَأَدْنَاهُ شَاةٌ، وَتَقْلِيدُهُ تَعْلِيق نَعْل 1 فِي عُنُقِهِ وَإِشْعَارُهُ شَقُّ صَفْحَةِ سَنَامِهِ الْيُسْرَى، وَهُوَ فِي السَّلاَمَةِ وَالسِّنِّ كَالأُضْحِيَةِ فَيُوقِفُهُ وَيَنْحَرُهُ بِمِنى وَمَا لَمْ يُوقَفْ مَنْحَرُهُ مَكَّةُ، وَسَبِيلُ وَلَدِهَا كَسَبِيلِهَا وَمَنْ عَدِمَهُ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ، وَيَجُوزُ قَبْلَ رُجُوعِهِ، وَالْمُعْتَمِرُ يَتَطَوَّعُ بِهِ، ثُمَّ يَصِيرُ قَارِناً يَلْزَمُهُ آخَرُ لِقِرَانِهِ، وَيَجُوزُ الأَكْلُ مِنْهُ إِلاَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ، وَنَذْرَ المَسَاكِينِ، وَقِدْيَةَ الأَذَى، وَهَدْيَ التَّطَوُّعِ يَعْطَبُ قَبْلَ مَحَلَّهُ، وَمَنْ أَكَلَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ ضَمِنَ وَهَلْ لَحْماً أَوْ قِيمَةً قَوْلاَنِ، وَلاَ يُرْكَبُ وَلاَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ فَإِنْ زَالَتْ بَادَرَ إِلَى النُّزُولِ وَالْحَطِّ عَنْهُ وَلاَ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي الْهَدْيِ، وَيَفْسُدُ الْحَجُّ بِوَطءٍ وَاسْتِدْعَاءِ المَنِى مَا بَيْنَ الإِحْرَامِ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَيَلْزَمُهُ إِتْمَامُهُ وَالْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ يَسُوقُهُ فِي حَجَّهِ الْقَضَاءِ وَيُفَارِقُ المَوْطُوءَةَ فِيهَا مِنْ حِينِ إِحْرَامِهِ إِلَى التَّحَلُّلِ وَيَقْضِي عَلَى صِفَةِ مَا أَفْسَدَ، وَلاَ يُنْكِحُ المحْرِمُ وَلاَ يُنْكِحُ حَتَّى يَتَحَلَّلَ وَيَحِلّ بِالإِفَاضَةِ جَمِيعُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ.

(فصل) حَجُّ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ

  • حَجُّ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ نَافِلَةٌ وَإِنْ عَتَقَ أَوْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا، وَلَيْسَ لَهُ الإِحرَامُ بِغَيْر إِذْنِ سَيِّدِهِ.
    وَلَهُ تَحْلِيلُهُ كَالزَّوْجَةِ فِي التَّطَوُّعِ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيٌّ قَوِيّاً يَتَعَقَّلُ بَاشَرَ الأَفْعَالَ وَإِلاَّ أَحْرَمَ وَطَافَ وَسَعَى بِهِ وَلِيُّهُ، فَإِنْ كَانَ وَصِيّاً وَخَافَ عَلَيْهِ ضَيْعَةُ فَنَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِلاَّ ضَمِنَ الزَّائِدَ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ، وَمَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ أَوْ بَلَغَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَحْرَمَ وَوَقَفَ سَقَطَ فَرْضُهُ، وَالمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ يَتَحَلَّلُ مَكَانَهُ، وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَسْقُطُ فَرْضُهُ، المُحْصَرُ بِمَرَضٍ لاَ يُحَلِّلُهث إِلاَّ الْبَيْتُ.

(فصل) الْعُمْرَةُ

  • الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ 1 مَرَّةً فِي الْعُمْرِ، وَمَحْظُورَاتُهَا كَالْحَجِّ وَأَرْكَانُهَا الإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ، وَيَحِلُّ بِالْحِلاَقِ أَوِ التَّقْصِيرِ، وَيَصِحُّ الإِحْرَامُ بهَا فِي جَمِيع السَّنَةِ إِلاَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَمَنْ أَحْرَمَ مِنَ المِيقَاتِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَمِنَ الجعِرَّانَةِ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ، وَمِنَ التَّنْعِيمِ إِذَا دَخَل المَّسْجِدَ، وَإِذَا حَاضَتْ المُعْتَمِرَةُ قَبْلَ طَوَافِهَا انْتَظَرَتْ الطُّهْرَ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ دَفَتْ الحَجَّ وَسَقَطَ عَمَلُ الْعُمْرَةِ، وَالمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ وَتُحْرِمُ وَتَقِفُ وَتَنْتَظِرُ الطُّهْرَ لِلطَّوَافِ وَاللهُ أَعْلَمُ.

ما يفسد النسك

  • يفسد الجماعُ الموجب للغسل الحجَّ والعمرةَ، سواء أنزل أم لا، عامداً أو ناسياً أو مكرهاً، في آدمي أو غيره.
    وقولنا الموجب للغسل أي جماع البالغ امرأة مطيقة للجماع، فخرج الصبي وجماع البالغ غير المطيقة، فلا إفساد للحج بذلك إذا لم ينزل.
    وخرج بالجماع وَضْعُ الذَّكَر في هواء الفرج أو مع لف خرقة كثيفة عليه إذا لم ينزل أيضاً فلا فساد بذلك.
    ومِثْلُ الجماع في إفساد الحج الاستنماءُ ولو باستدامة نظر أو فكر، فخروج المني مفسد للحج مطلقاً.
    وشرط إفساد كل ما تقدم أن يقع قبل يوم النحر أو في يوم النحر قبل جمرة العقبة وطواف الإفاضة، أو يقع في حالة الإحرام بالعمرة قبل تمام سعيها، فإن وقع بعد يوم النحر أو فيه جمرة العقبة وطواف الإفاضة أو في العمرة بعد تمام سعيها فلا فساد ويلزم هدي.
فصول الكتاب · 28 فصل · 140 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك · 140 صفحة
مقدمة المؤلفكتاب الطهارةكِتَابُ الصَّلاَةِكِتَابُ الْجَنَائِزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتَابُ الْجِهَادِكتاب الأَيمانكتابُ النذوركتاب الأُضحية (5) والعقيقة (6) والصيد والذبائحكتاب الأَطعمة والأَشربةكتاب النِّكاحكتاب الطلاقكتاب الْعِدَّة والاستبراءِكتاب البيوعكتاب الإِجارةكتاب القِراض (1) والشركة والمساقاة والرهن والوكالةكتاب الحجر وَالصُّلْحِ، وَالْحَمَالَةِ، وَالْحَوَالَةِكتاب الاحياء وَالارْتِفَاقِ، وَالْغَصْبِ، وَالاِسْتِحْقَاقكتاب اللقطةكتاب الوقفكتاب الجناياتكتاب الحدودكتاب الأَقضية وما يتعلق بهاكتاب العتقكتاب الوصاياكتاب المواريثكتاب جامع
جارٍ التحميل