كتاب الحدود
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مصطفى ديب البغا
- الكتاب
- التذهيب في أدلة متن الغاية والتقريب المشهور بـ متن أبي شجاع في الفقه الشافعي
- المؤلف
- مصطفى ديب البغا الميداني الدمشقي الشافعي
- الناشر
- دار ابن كثير دمشق - بيروت
- الطبعة
- الرابعة، 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]
والزاني على ضربين 1 - محصن 2 - وغير محصن فالمحصن حده الرجم 1.
وغير المحصن حده: مائة جلدة, وتغريب عام 1 , إلى العلم، فأخبروني أنَّ على ابني جلدَ مائة وتغريب عام ت وأنَ على امرأة هذا الرجمَ، فقال: (وَالَّذِي نَفسْي بيدهِ، لأقْضيَن بَينَكُمَا بِكِتَاب اللهِ، المائَةُ وَالخَادِمُ رَد عَلَيْكً، وَعَلى ابنك جلدُ مَائَة وَتَغْريبُ عام، ويا أُنَيسُ اغدُ عَلى امْرَأةِ هذا فَسَلها، فَإنِ اعترَفَتْ فارْجمها) فاعرفت فرجمها.
[أنشدك الله: أقسم عليك بالله.
أفقه منه: أكثر منه إدراكاً وفهماً.
عسيفا: أجيراً.
في أهل هذا: فيَ خدمة أهله.
بكتاب الله: لأن ما يحكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم ما ثبت في القرآن، قال تعالى: "وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولَُ فخذُوه وَمَا نَهَاكمْ عَنهُ فَانتهوا "/ الحشر: 7/. أنيس: ابن الضحاك الأسلمي رضي الله عنه].
مسافة القصر 1. وشرائط الإحصان أربع: 1 - البلوغ 2 - والعقل 3 - والحرية 4 - ووجود الوطء في نكاح صحيح 2.
والعبد والأمة حدهما نصف حد الحر 3. غَرت، ثم لَمْ تَزَلْ تِلْكَ السنةَ.
وعند مسلم (1690) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البكْرُ بِالْبكْرِ: جَلْدُ مَائَة وَنَفي سَنَة).
والمعنى: إذا زنا البكَر بالبكَر فحد كَل منهما ... والبكرً من لم يتزوج، رجلاً كان أم امرأة.
والنفي هو ِالتغريب والإبعاد عن الموطن
وحكم اللواط وإتيان البهائم كحكم الزنا 1.
ومن وطئ فيما دون الفرج عزر 2 ولا يبلغ بالتعزير أدنى [أتين: أي الإماء المذكورات في صدر الآية بقوله تعالى: " فَممَّا ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ". والمراد بالمحصنات الحرائر] (انظر حاشية 1ص 158). والمعنى: إذا وقعت الأمة بفاحشة الزنا عوقبت نصفْ عقوبة الحرة أي تجلد خمسين وتغرب نصف عام، متزوجة كانت أم بكراً، ولا رجم عليها: لأنه لا ينصف.
وقْيس بالأمة العبد، لأن المعنى فيهما واحد.
الحدود 1.
"فصل" وإذا قذف غيره بالزنا 2 فعليه حد القذف بثمانية شرائط:
ثلاثة منها في القاذف, وهو
1 - أن يكون بالغا
2 - عاقلا 3
3 - وأن لا يكون والدا للمقذوف 4
وخمسة في المقذوف, وهو
1 - أن يكون مسلما
2 - بالغا
3 - عاقلا
4 - حرا
5 - عفيفا 5 ذلك سائر مقدمات الجماع، كالقبلة ونحوها.
عزر: أدب بما يراه الحاكم المسلم العدل، من ضرب ونفي وحبس وتوبيخ وغيره، لأنه فعل معصية لاحد فيها ولا كفاره.
ويحد الحر ثمانين 1 والعبد أربعين.
ويسقط حد القذف بثلاثة أشياء:
1 - إقامة البينة 2 وقد دل على شرط الإسلام والحرية والعفة: قوله تعالى: " إن الذينَ يرْمونَ المُحصنَاتِ الغَافلات المُؤْمِنَاتِ لعنوا في الدنْيا والآخِرَةِ وَلهمْ عَذَاب عَظِيم "/ النوَر: 23/. [المحصنات: الحرائر.
الغافلات: العفيفات.
السليمات الصدور، النقيات القلوب.
المؤمنات: المسلمات].
وروى الدارقطني في سننه (3/ 147) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (منْ أشْرَكَ بِاللهِ فَليسَ بمحْصَن) قال الدارقطنى: والصواب موقوف من قول ابن عمر.
وأيضاً: وجب الحد على القاذف لاتهامه بالكذب، ودفعاً للعار على المقذوف.
ومن عرف بعدم العفة عن الزنا يغلب على الظن صدق من قذفه به، كما أنه لا يلحقه عار بهذا الاتهام.
وكذلك الكافر ليس لديه ما يردعه عن فعل الفاحشة.
أما اشتراط العقل والبلوغ، فلأن المجنون والصبي لا يلحقهما العار، وحد القذف شرع دفعا للعار عن المتهم كما علمت.
وإذا لم يثبت الحد لاختلال شروطه، عزر القاذف مما يراه القاضي مناسباً.
2 - أو عفو المقذوف 1 3 - أو اللعان في حق الزوجة 2.
"فصل" ومن شرب خمرا أو شرابا مسكرا 3 يحد أربعين 4 ويجوز أن يبلغ به ثمانين على وجه
التعزير 1. ويجب عليه بأحد أمرين بالبينة أو الإقرار 2، ولا
يحد بالقييء والاستنكاه 1.
"فصل" وتقطع يد السارق بثلاثة شرائط 2: 1 - أن يكون بالغا 2 - عاقلا 3 - وأن يسرق نصابا قيمته ربع دينار 3 من حرز مثله 4 لا ملك له
فيه 1 ولا شبهة في مال المسروق منه 2.
وتقطع يده اليمنى من مفصل الكوع 3 فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى 4 فإن سرق ثالثا قطعت يده منه شيئاً بَعْدَ أنْ يؤْوِيَهُ الجَرِينُ، فبلغَ ثمنَ المجن، فعليه الْقطع) [خبنة: هي ما يحمله الرجل في ثوبه.
العقوبَة: وهي التعَزير هنا.
الجرين: البيدر وما في معناه مما تحفظ فيه الثمار ونحوها.
المجن: كل ما يتوقى به ويستتر من ضربة السلاَح، كالترس.
وكانت قيمته تقدر بربع دينار].
اليسرى 1 فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى 2 فإن سرق بعد ذلك عزر 3 وقيل يقتل صبرا 4.
"فصل" وقطاع الطريق 1 على أربعة أقسام: 1 - إن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا 2 - فإن قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا 2 3 - وإن أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف 3 4 - فإن أخافوا السبيل 4 ولم يأخذوا مالا ولم يقتلوا حبسوا وعزروا 5.
ومن تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عنه الحدود 1 وأخذ بالحقوق 2.
"فصل" ومن قصد بأذى في نفسه أو ماله أو حريمه فقاتل عن ذلك وقتل فلا ضمان عليه 3. للأنفس وسلب للأموال، إثارة للذعر والقلق.
ينفوا: يطردوا منها وينحوا عنها، بالتغريب أو الحبس.
خزي: ذل وفضيحة وتأديب].
وفسرها ابن عباس رضي الله عنهما بما ذكر، كما رواه الشافعي رحمه الله تعالى في مسنده (الأم: 6/ 255 هامش).
وعلى راكب الدابة ضمان ما أتلفته دابته 1. دُونَ مَالِهِ فهوَ شهِيدٌ وَمنْ قُتِلَ دونَ دِينِهِ فَهوَ شهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهيد، ومَنْ قتِلَ دُونَ أهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ).
والمراد بالأهل الزوجة وغيرها، كالبنتَ والأخت والأم، وكل من يلحقه العار بسببهن.
ووجه الاستدلال بالحديث: أنه لما جعل شهيداً حال قتله، دل على أن له أن يقاتل، كما أن شهيد المعركة له أن يقاتل، وقد يلزم عن قتاله أن يقتل غيره، فدل على أنه مأذون له في القتل، وما كان مأذونا فيه لايضمنَ، وإذا كان له أن يقتل فله فعل ما هو أقل من القتل من باب أولى، على أنه ليس له أن يلجأ إلى الأشد إن كان الصائل يدفع بالأخف، فإن أمكن دفعه بالصياح والاستغاثة فلا يلجأ إلى الضرب، وإن أمكن بالضرب لا يلجأ إلى القطع وهكذا.
والدفع واجب إن كان الصيال على العرض أو النفس، لأن ترك المدافعة عن العرض إباحة له، ولا يملك أحد إباحة عرضه لأحد في حال من الأحوال، وترك المدافعة عن النفس استسلام للظالم، وهو لا يجوز، إلا إن كان الصائل مسلماً فله عدم المدافعة، وقد يستحب له ذلك.
وأما إن كان الصيال على المال، فله دفعه وله تركه، لأنه يملك إباحة ماله لغيره، فيحمل ترك دفعه على الإذن له فى أخذه.
والمدافعة عن نفس غيره وماله وعرضه كالمدافعة عن نفسه وماله وعرضه، دل على ذلك: ما رواه أحمد في مسنده (3/ 487): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ أذل عنْدَهُ مُؤمن فَلَمْ يَنصُرْهُ، وَهُوَ قَادر عَلى أن يَنْصُرَهُ، أذًلَّهُ الله عَلى رؤُوسِ الخَلاَئِق يَوْمَ الْقيَامَةِ) ..
"فصل" ويقاتل أهل البغي 1 بثلاثة شرائط: أن والأصل في هذا: ما رواه أبو داود (3570) وغيره: أنه صلى الله عليه وسلم قَضىَ: عَلى أهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظهَا بالنهَارِ، وَعَلى أهْلِ الموَاشي مَا أصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بالليَلِ.
[الحوائط: جمع حائط وهو البستان].
وجه الاستدلال: أن العادة جارية: أن يحفظ أصحاب البساتين زرعهم نهاراً وأن يتركوها بلا رقيب ليلاً.
وأن المواشىِ يرسلها أصحابها نهاراً ويخفظونها ليلاً: فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وفق هذه العادة: فإذا قصر أصحاب الزرع ولم يحفظوا زرعهم نهاراً، ودخلتها المواشي وأتلفت شيئاً منها، كان من ضمانهم.
وإذا قصر أصحاب المواشي، فتركوها تسرح ليلاً فدخلت الحوائط.
وأتلفت الزرع كان ما أتلف من ضمان أصحاب الموِاشي.
فدل قضاؤه صلى الله عليه وسلم: أن من كان مسؤولاً عن شيء، فقصر في القيام بمسؤِليته، وحصل عن تقصيره أثر: كان من ضمانه.
ويقاس على إتلاف الدابة إتلاف السيارات في أيامنا الحاضرة، فيضمن سائق السيارة كل ما يحصل من إتلافات بسبب تقصيره، وبفعله ما يمكن التحرز عنه، ومن ذلك إثارته الغبار الكثير والطين والمياه الملوثة بكثرة بسبب سرعته، فإذا ألحق ذلك ضرراً بالمارة أو أهل السوق ضمن ما ينتج عنه.
1 - يكونوا في منعة 1
2 - وأن يخرجوا عن قبضة الإمام 2 بَينَهُمَا فَإنْ بَغَتْ إحْداهُمَا عَلى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتي تَبْغِي حَتَّى تَفِيىءَ إلى أمْرِ اللهِ فَإنْ فَاءَتْ فَأصْلِحُوا بَينَهمَا بِالْعَدْل وَأقْسِطُوا إنَ اللهَ يحِبُّ المُقْسِطِينَ " / الحجرات: 9 /. [طائفتان: فئتان.
بَغت: أبت الإصلاح وتعدت.
تفيىء: ترجع.
أمر الله: حكم الله تعالى.
أقسطوا: اعدلوا].
ووجه الاستدلال بها: أنه يجب قتال الفئة الباغية بطلب الإمام، إذا كان البغى من طائفة على طائفة، فإذا كان البغي على الإمام نفسه، وجب القتال معه من باب أولى.
وما رواه مسلم (1852) وغيره، عن عرفجة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَنْ أتَاكُمْ وَأمْرُكُمْ جمِيع عَلى رَجُل وَاحِد، يُريدُ أنْ يَشُق.
عَصَاكُم أو يُفَرَق جَمَاعتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ).
وفي رواية: (فَمَنْ أرَادَ أنْ يُفَرقَ أمْرَ هَذِهِ الأمةَ، وَهِي جَمِيعٌ، فَاضرِبُوهُ بِالسيْفِ، كَائِنا مَنْ كَانَ).
[أمركم جميع: مجتمع، وهي جميع: مجتمعة.
يشق عصاكم: كناية عن إثارة الاختلاف وتنافر النفوس، حتى تفترق الأمة كما تفترق العصا المشقوقة].
3 - وأن يكون لهم تأويل سائغ 1
ولا يقتل أسيرهم، ولا
يغنم مالهم ولا يذفف على جريحهم 1. التي تبغي ". وهذا ما فعله علي رضي الله عنه، حيث بعث ابن عباس رضي الله عنهما إلى الخوارج فناظرهم، فرجع منهم أربعة آلاف وأصر الباقون، فقاتلهم رضي الله عنه.
(مسند أحمد: 1/ 87).
"فصل" ومن ارتد عن الإسلام استتيب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل 1 ولم يغسل ولم يصل عليه ولم يدفن
في مقابر المسلمين 1.
"فصل" وتارك الصلاة على ضربين: 1 - أحدهما: أن يتركها غير معتقد لوجوبها فحكمه حكم المرتد 2. 2 - والثاني: أن يتركها كسلا معتقدا لوجوبها فيستتاب فإن تاب وصلى وإلا قتل حدا 3 وكان حكمه حكم
المسلمين 1. يُدخلَهُ الجَنةَ، ومَنْ لَمْ يَأت بِهن فَلَيسَ لَهُ عنْدَ الله عَهْد، إن شَاءَ عَذبَه وَإنْ شَاءَ أدْخَلَهَ الجَنةَ).
فقد دل على أن تارك الصلاة لا يكفر، لأنه لو كفر لم يدخل في قوله: (إن شاء أدخله الجنة) لأن الكافر لا يدخل الجنة قطعاً، فحمل على من تركها كسلا، جمعاً بين الأدلة.