كتاب الأقضية والشهادات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مصطفى ديب البغا
- الكتاب
- التذهيب في أدلة متن الغاية والتقريب المشهور بـ متن أبي شجاع في الفقه الشافعي
- المؤلف
- مصطفى ديب البغا الميداني الدمشقي الشافعي
- الناشر
- دار ابن كثير دمشق - بيروت
- الطبعة
- الرابعة، 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]
1 ولا يجوز أن يلي القضاء 1 إلا من استكملت فيه خمس عشرة خصلة: 1 - الإسلام 2 2 - والبلوغ 3 - والعقل 4 - والحرية 3 5 - والذكورية 4 6 - والعدالة 5 7 - ومعرفة أحكام الكتاب والسنة 6 8 - ومعرفة الإجماع 7 ومعرفةُ آيات، منها: قوله تعالى: "كُونُوا قَوَّامينَ لله شُهدَاءَ بالْقِسْطِ " / المائدة: 8/. وقوله تعالى: " ولاَ تكتُمُوا الشًهادةَ " / البقرةَ: 283/. وأحاديث سيأتي بعض منها في مواضع من الأحكام.
9 - الاختلاف 1 10 - ومعرفة طرق الاجتهاد 2 11 - ومعرفة طرف من لسان العرب 3 12 - ومعرفة تفسير كتاب الله تعالى 4 لأحد من المسلمين مخالفته، وليس للمجتهدين، ولو في عصر آخر، أن يجعلوا الحادثة - التي سبق إجماع على حكم لها - موضع نظر واجتهاد.
13 - وأن يكون سميعا 14 - وأن يكون بصيرا 15 - وأن يكون كاتبا 16 - وأن يكون مستيقظا 1
ويستحب أن يجلس في وسط البلد في موضع بارز للناس 2 ولا حاجب له 3 ولا يقعد للقضاء فقد دل على أن القاضي الذي يحكم بين الناس ويمضي حكمه هو الذي لديه أهلية الاجتهاد، ولا تتوفو أهلية الاجتهاد إلا بتحقق هذه الشروط.
قال النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم (12/ 13): قال العلماء: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم، فإن أصاب فله أجران: أجر باجتهاده وأجر بإصابته، وإن أخطأ فله أجر باجتهاده ... فأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم، فإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ولا ينفذ حكمه، سواء وافق الحق أم لا، لأن إصابته اتفاقية - أي عن غير قصد - ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاص في جميع أحكامه، سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودة كلها، ولا يعذر في شيء من ذلك، وقد جاء في السنن: القضاة ثلاثة ... ثم ساق حديث أبي داود السابق.
في المسجد 1.
ويسوي بين الخصمين في ثلاثة أشياء:
1 - في المجلس
2 - واللفظ
3 - واللحظ 2.
ولا يجوز أن يقبل الهدية من أهل عمله 3. فَاحْتجَبَ دونَ حاجَتِهمْ وخَلَّتهِم وَفَقْرِهم، احتجبَ الله عنه دونَ حاجَته وخلَّته وفَقرِه).
[الخلة: الحاجة وما في معناها] وهذا إذَاَ لم تكنَ هَناك زحمَة تستْدعي وضع حاجب أمْنتظم الأمور.
ويجتنب القضاء في عشرة مواضع:
1 - عند الغضب بال العامل نستعملُه، فيأتينا فيقول: هذا من عملكم، وهذا أهدي لي، أفلا قَعَد في بيت أبيه وأمَه فنظر: هَلْ يُهدى له أم لا؟ فوالذي نفسى مُحَمَّد بيده، لا يَغُل أحدُكم منها شيئاً إلاّ جاء به يوم القيامة يحملُه على عُنُقًهِ: إنْ كان بعيراً جاء به له رغاءٌ، وإن كانت بقرةً جَاء بها لها خُوَار، وإن كانت شاة جاء بها تَيْعَرُ.
فقد بَلَغْتُ).
ثم رفع رسول
الله صلى الله عليه وسلم يدَه حتى إنَّا لننظُرُ إلى عفرَةِ إبطَيْهِ.
وفي رواية عنه عند أحمد (5/ 424): (هَدَايَا الْعمال غُلُولُ).
[استعمل: وظفه على جمع الزكاة.
من عملكم: َ الذي كلفتموني به.
لا يغل: من الغلول، وهو في الأصل: الأخذ من الغنيمة قبل قسمتها، وسميت هديه العامل غلولا بجامع أن كلا منهما فيه خيانة وإخلال بالأمانة، لأن الهدية غالباً ما تحمل العامل على ذلك، ولذلك فهي حرام كالغلول.
رغاء: صوت الإبل.
خوار: صوت البقر.
تيعر: من اليُعار وهو صوت الغم والمعز.
عفرة إبطيه: باطنهما، من شدة رفعه ليدبه.
والعفرة في الأصل بياض يخالطه لون كلون التراب، وكذلك لون باطن الإبط].
وهذا إذا كانت ممن له عنده خصومة، أي قضية ينظر فيها، أو ممن لم تسبق له عادة في إهدائه قبل توليه القضاء.
فإن كانت ممن له عادة في إهدائه، وليس له خصومة عنده، جاز له قبولها إن لم يزد فيها عن المعتاد كما أو كيفاً، فإن زاد فيها نظر: فإن كانت الزيادة لها أثر ظاهر لم تقبل، وإلاّ قبلت.
ومما ينبغي الانتباه إليه: هو أن الكلام في الهدية إذا لم يكن هناك قصد ظاهر، فإن كانت بقصد أن يحكم بغير الحق أو ليمتنع من الحكم بالحق، فهي رشوة، وهي من الكبائر، ويأثم القاضي بقبولها، كما يأثم الباذل لها والساعي في شأنها.
روى الترمذي (1336) وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
2 - والجوع 3 - والعطش 4 - وشدة الشهوة 1 5 - والحزن 6 - والفرح المفرط 7 - وعند المرض 8 - ومدافعة الأخبثين 2 9 - وعند النعاس 10 - وشدة الحر والبرد 3
ولا يسأل المدعي عليه إلا بعد كمال الدعوى 4 لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرَّاشي والمُرْتَشي في الحكمِ.
وعند أحمد (5/ 279) عن ثوبان رضى الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرَّاشي والمُرْتَشي والرَائِش، يعني الذي يمشي بينهما.
ومثل الهدية في كل ما سبق حضور الولائم والزيارات والضيافة ونحوها.
إلا إذا كانت وليمة عامة، كوليمة العرس والختان، وقد عمم صاحبها الدعوة إليها وليس له عنده خصومة، فله أن يخضرها، شريطة أن لا يشغله ذلك عن أعمال القضاء.
ولا يحلفه إلا بعد سؤال المدعي 1 ولا يلقن خصما حجة ولا يفهمه كلاما 2 ولا يتعنت بالشهداء 3 ولا يقبل الشهادة إلا ممن ثبتت عدالته 4 ولا يقبل شهادة عدو على عدوه ولا شهادة والد لولده ولا ولد لوالده 5
ولا يقبل كتاب قاض إلى قاض آخر في الأحكام إلا بعد شهادة شاهدين يشهدان بما فيه 1.
"فصل" ويفتقر القاسم 2 إلى سبعة شرائط: 1 - الإسلام 2 - والبلوغ 3 - والعقل 4 - والحرية 5 - والذكورة 6 - والعدالة 7 - والحساب 3 فإن تراضى الشريكان بمن يقسم بينهما لم يفتقر إلى ذلك 4 وإذا كان في القسمة تقويم لم يقتصر فيه على أقل من
اثنين 1. وإذا دعا أحد الشريكين شريكه إلى قسمة ما لا ضرر فيه 2 لزم الآخر إجابته 3.
"فصل" وإذا كان مع المدعي بينة سمعها الحاكم وحكم له بها وإن لم تكن له بينة فالقول قول المدعي عليه بيمينه 4 فإن نكل عن اليمين ردت على المدعي عاقلا، لأنه لا ولاية له في هذه الحالة، وإنما هو وكيل عنهما.
فيحلف ويستحق 1 وإذا تداعيا شيئا في يد أحدهما: فالقول قول صاحب اليد بيمينه 2 وإن كان في أيديهما تحالفا وجعل بينهما 3 ومن حلف على فعل نفسه حلف على البت والقطع 4 ومن حلف على فعل غيره فإن كان إثباتا حلف على البت والقطع 5 وإن كان نفيا حلف على نفى العلم 6.
"فصل" ولا تقبل الشهادة إلا ممن اجتمعت فيه خمس خصال: 1 - الإسلام 2 - والبلوغ 3 - والعقل 4 - والحرية 5 - والعدالة 1
وللعدالة خمس شرائط: 1 - أن يكون مجتنبا للكبائر 2 - غير مصر على القليل من الصغائر 3 - سليم السريرة 4 - مأمون الغضب 5 - محافظا على مروءة مثله 2.
"فصل" والحقوق ضربان:
1 - حقوق الله تعالى
2 - وحقوق الآدميين:
فأما حقوق الآدميين فهي على ثلاثة أضرب:
1 - ضرب لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران، وهو: ما لا يقصد منه المال ويطلع عليه الرجال 1
2 - وضرب يقبل فيه شاهدان أو رجل وامرأتان أو شاهد ويمين المدعي وهو ما كان القصد منه المال 2. مأموناً: أي من أن يتجاوز الحد في تصرفه، ويقع في الباطل والزور.
مروءة مثله: أي متخلقاً بأخلاق أمثاله من أبناء عصره، ممن يراعون آداب الشرع ومناهجه، في الزمان والمكان.
ويرجع في هذا غالباً إلى العرف.
3 - وضرب يقبل فيه رجل وامرأتان أو أربع نسوة وهو ما لا يطلع عليه الرجال 1.
وأما حقوق الله تعالى فلا تقبل فيها النساء 2 وهي على ثلاثة أضرب:
1 - ضرب لا يقبل فيه أقل من أربعة وهو الزنا 3. صلى الله عليه وسلم قضىَ بِيَمِينٍ وَشَاهد.
وفي مسند الشافعي: قال عمرو أي ابن دينار راويه عن ابن عباس - في الأموال.
(الأم: 6/ 156 هامش) أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد في الأموال.
2 - وضرب يقبل فيه اثنان وهو ما سوى الزنا من الحدود 1
3 - وضرب يقبل فيه واحد وهو هلال رمضان 2. وقال تعالى: "وَاللاَتي يَأتِين الْفَاحشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاشتَشْهِدُوا عَليهِن أرْبَعَة مِنْكُم "/ النساء: 15/. وقال في حادثة الإفك - أي افتراء الفاحشة على عائشة رضي الله عنها - " لَوْلاَ جَاؤوا عَليْهِ بأرْبَعَة شهَدَاءَ فَإذَ لَمْ يَأتُوا بِالشداءِ فَأولَئِكَ عنْدَ الله هُمَُ الْكَاذَبونَ "/ النور: 13/. فهذه لآيات كلهَا تدك على أن نصاب الشهادة في الزنا أربعة من الذكور.
وبين هذا حديث مسلم (1498) أن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: يا رسولَ الله، لو وجدت مع أهلي رجلاً، لم أمسَهُ حتَّى آتيَ بأرْبَعَةِ شهَدَاءَ؟ قال رسولُ الله: (نَعَمْ) قال: كَلا والَّذي بعثَك بالحَق، إنْ كنتُ لأعاجلُه بالسَّيفِ قبل ذلك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسْمَعوا إلى ما يَقولُ سَيَدُكُمْ، إنه لَغيُورٌ، وَأنَا أغْيَرُ مِنْه، واللهُ أغْيَرُ مِنَي).
وقال ذلك عندما نزل: " والذين يرمون ... " ثم نزلت آيات اللعان فُسْحَة للأزواج.
(انظر حاشية 3،2 ص 177).
ولا تقبل شهادة الأعمى إلا في خمسة مواضع: 1 - الموت 2 - والنسب 3 - والملك المطلق 1 4 - والترجمة 2 5 - وما شهد به قبل العمى 3 6 - وما شهد به على المضبوط 4 ولا تقبل شهادة جار لنفسه نفعا ولا دافع عنها ضررا 5.