بَابُ سُؤْرِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَغَيْرِهِ مِنْ صُنُوفِ الْأَسْآرِ وَمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
- الكتاب
- الطهور للقاسم بن سلام
- المؤلف
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)حقه وخرج أحاديثه: مشهور حسن محمود سلمان
- الناشر
- مكتبة الصحابة، جدة - الشرفية، مكتبة التابعين، سليم الأول - الزيتون
- الطبعة
- الأولى، 1414 هـ - 1994 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
226 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ «كَرِهَ سُؤْرَ الْحِمَارِ وَالْكَلْبِ وَالْهِرِّ»
227 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ نَافِعًا، ذَكَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ سُؤْرَ الْحِمَارِ , قَالَ: فَكَتَبْتُ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَ نَافِعًا
عَنْهُ فَقَالَ: لَمْ أَذْكُرْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , إِنَّمَا أَنَا قُلْتُهُ
228 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ " كَرِهَ سُؤْرَ الْحِمَارِ , قَالَ: وَالْبَغْلُ مِنَ الْحِمَارِ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَرِهَهُ سُفْيَانُ أَيْضًا وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَهْلِ الرَّأْيِ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ الْكَرَاهَةَ لَهُ.
قَالُوا: فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ يَجْمَعُهَا جَمِيعًا.
وَفِيهِ قَوْلٌ سِوَاهُ
229 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَرَأَيْتَ السُّؤْرَ فِي الْحَوْضِ , تَصْدُرُ عَنْهَا الْإِبِلُ , فَتَرِدُهَا السِّبَاعُ , وَتَلِغُ فِيهَا الْكِلَابُ , وَيَشْرَبُ
مِنْهَا الْحِمَارُ , هَلْ أَتَطَهَّرُ مِنْهُ؟ , فَقَالَ: «لَا يُحَرِّمُ الْمَاءَ شَيْءٌ»
230 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُعَاذٌ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: يَنْتَهِي أَحَدُنَا إِلَى الْغَدِيرِ وَقَدْ وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ وَشَرِبَ مِنْهُ الْحِمَارُ أَنَشْرَبُ مِنْهُ وَنَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «أَيَنْتَظِرُ أَحَدُنَا إِذَا انْتَهَى إِلَى الْغَدِيرِ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ , أَيُّ كَلْبٍ وَلَغَ فِيهِ؟ وَأَيُّ حِمَارٍ شَرِبَ مِنْهُ؟» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْحِجَازِ , لَا يَرَوْنَ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ , بَأْسًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدَنَا فِيهِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سُؤْرِ السِّبَاعِ سَوَاءٌ , لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ كَمَا نَهَى عَنْ لُحُومِ السِّبَاعِ ثُمَّ
لَمْ تَأْتِنَا عَنْهُ سُنَّةٌ فِي آسَارِ هَذِهِ , كَمَا لَمْ تَأْتِنَا عَنْهُ سُنَّةٌ فِي تِلْكَ إِنَّمَا تَكَلَّمَتِ الْعُلَمَاءُ فِيهَا بَعْدَهُ , عَلَيْهِ السَّلَامُ , بِالسَّعَةِ وَالْكَرَاهَةِ.
فَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِيهِمَا قَوْلٌ وَاحِدٌ , أَنَّا لَا نُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهَا بِشَيْءٍ وَهُوَ يَجِدُ غَيْرَهُ , فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِمَا وَلَمْ يَجِدْ سِوَاهُمَا كَانَ الْوُضُوءُ بِهِمَا مُجْزِيًا , وَالصَّلَاةُ تَامَّةً , وَلَا أَرَى أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهِ التَّيَمُّمُ , لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَاءُ طَاهِرًا فَلَا مَوْضِعَ لِلتَّيَمُّمِ هُنَاكَ , فَإِنْ كَانَ غَيْرَ طَاهِرٍ فَقَدْ أَنْجَسَ الْمُتَوَضِّئَ بِهِ , وَإِنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ وَلَا يُطَهِّرُهَا , إِنَّمَا التَّيَمُّمُ بَدَلٌ مِنَ الطَّهُورِ فِي الْحَدَثِ فَقَطْ , وَمَعَ هَذَا إِنَّا لَا نَجِدُ طَهُورَيْنِ يَجْتَمِعَانِ عَلَى مُسْلِمٍ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ التَّيَمُّمَ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ مَعَ الْوُضُوءِ لِلنَّجَاسَةِ , إِنَّمَا هُوَ الِاحْتِيَاطُ فِي الْوُضُوءِ , وَالْأَخْذُ بِالثِّقَةِ , قِيلَ لَهُ: فَإِنَّ الْأَخْذَ بِالثِّقَةِ أَنْ لَا يَمَسَّ مَاءً , إِلَّا وَهُوَ عِنْدَهُ طَاهِرٌ , فَكَانَ يَلْزَمُ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّيَمُّمِ , وَتَرْكِ سُؤْرِ الْحِمَارِ , فَأَيُّ قَوْلٍ أَفْحَشُ مِنْ هَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي سُؤْرِ الْحِمَارِ وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي الْبِغَالِ مِثْلَهُ.
فَأَمَّا الْخَيْلُ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِيهَا أَسْهَلُ , لِأَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي أَكَلِ لُحُومِهَا , وَلَمْ تَأْتِ الْآثَارُ بِمِثْلِ مَا جَاءَتْ فِي الْحُمُرِ مِنَ النَّهْيِ بِمِثْلِ مَا
جَاءَتْ فِي بَعْضِهَا بِالرُّخْصَةِ.
وَأَمَّا كُلُّ مَا يُؤْكَلُ مِنَ الْأَرْوَاحِ الثَّمَانِيَةِ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ شَيْئًا مِنْ سُؤْرِهَا , وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الطَّيْرِ مَا خَلَا الدَّجَاجَ فَإِنَّهَا رُبَّمَا أَكَلَتِ الْأَقْذَارَ.
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَتُهُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي رَبْطِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عِنْدَ ذَبْحِهَا , وَكَذَلكَ كُلُّ مَا أَكَلَ الْجِيَفَ مِنَ الطَّيْرِ , مِثْلُ النُّسُورِ وَالْحِدَاءِ وَالرَّخَمِ فَكُلُّ أَسَآرِهَا مَكْرُوهٌ , وَلَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ إِلَّا فِي الِاضْطِرَارِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ