الطهور للقاسم بن سلامبَابُ ذِكْرِ مَا لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ مِنَ الْهَوَامِ وَنَحْوِهَا مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ الَّذِي لَا دَمَّ لَهُ

بَابُ ذِكْرِ مَا لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ مِنَ الْهَوَامِ وَنَحْوِهَا مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ الَّذِي لَا دَمَّ لَهُ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
الكتاب
الطهور للقاسم بن سلام
المؤلف
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)حقه وخرج أحاديثه: مشهور حسن محمود سلمان
الناشر
مكتبة الصحابة، جدة - الشرفية، مكتبة التابعين، سليم الأول - الزيتون
الطبعة
الأولى، 1414 هـ - 1994 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

187 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْبُوذٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا كَانَتْ تُسَافِرُ مَعَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَمُرُّ بِالْغَدِيرِ فِيهِ الْجُعْلَانُ , وَفِيهِ , وَفِيهِ , «فَيُسْقَى لَهَا فَتَشْرَبُ وَتَتَوَضَّأُ»

188 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا سَمِعَهُ مِنْهُ، سَمَاعًا , يَقُولُ فِي الزُّنْبُورِ وَالْخَنَافِسِ , وَالْجُعْلَانِ تَمُوتُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْوُضُوءِ لَا بَأْسَ بِهِ "

189 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْجُدْجُدِ يَمُوتُ فِي الْوُضُوءِ , قَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ: ثَابِتٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْجُدْجُدُ: هِيَ الدُّوَيْبَةُ الَّتِي تَصُرُّ بِاللَّيْلِ

190 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا هُشَيْمٌ، , عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ إِذَا مَاتَ فِيهِ» كَذَلِكَ قَالَ هُشَيْمٌ أَوْ كَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ.
إِنَّمَا كَتَبْتُهُ عَلَى الْحِفْظِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَتَأْوِيلُ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ فِي النَّفْسِ أَنَّهَا الدَّمُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْهَوَامِ , وَمَا كَانَ مُشَابِهًا لَهَا مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ , يَمُوتُ فِي قَلِيلِ الْمَاءِ وَكَثِيرِهِ , وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ أَيْضًا , وَهُوَ الْأَمْرُ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَنَا.
وَلَا أَحْسِبُ الْعُلَمَاءَ تَوَسَّعَتْ فِي هَذِهِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ الرُّوحِ , إِلَّا أَنَّ هَذِهِ لَا نُزُوحَ فِي مَوْتِهَا , وَلَا تُنْتِنُ كَغَيْرِهَا , لِأَنَّهُ لَا دَمَ لَهَا , فَاسْتَوَتْ حَيَاتُهَا

وَمَوْتُهَا , وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ نَحْوِهَا كَالْجَنَادِبِ وَالصَّرَاصِرِ وَالْعَنَاكِبِ , وَالْعَقَارِبِ , وَجَمْعُ هَوَامِ الْأَرْضِ هُوَ عِنْدِي مِثْلُ تِلْكَ الْأُولَى فَأَمَّا دَوَابُّ الْمَاءِ لَا مَوْتَ فِيهِ مِثْلُ السَّمَكِ وَالضَّفَادِعِ وَالسَّلَاحِفِ وَالسَّرَاطِينِ وَنَحْوِهِنَّ وَلَا أَحْسِبُ الرُّخْصَةَ فِيهَا جَاءَتْ مِنْ جِهَةِ تِلْكَ , لِأَنَّ هَذِهِ قَدْ تَكُونُ لِبَعْضِهَا دَمٌ , وَلَكِنَّ ذَاكَ عِنْدِي لِأَنَّ مَسَاكِنَهَا الْمَاءُ وَبِهِ قِوَامُهَا فَكَيْفَ تُنَجِّسُهُ وَهِيَ مِنْهُ وَلَهُ؟ فَلِهَذَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى السَّعَةِ فِيهَا.
وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ فِي الْجَرَادِ , بَلْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ جِهَتَيْنِ , أَحَدُهُمَا: أَنَّ بَعْضَهُمْ تَجْعَلُهُ فِي صَيْدِ الْبَحْرِ فَيَقُولُ: هُوَ بَثْرَةُ حُوتٍ.
وَالْأُخْرَى: أَنَّهُ لَيْسَ بِذِي دَمٍ وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا

زَكَاةَ لَهُ , وَكَذَلِكَ السَّمَكُ لَا يُنَجِّسُ مَوْتُهُ الْمَاءَ , وَإِنْ ظَهْرَ لَهُ لَوْنُ الدَّمِ , فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ دَمًا , وَمِنْ أَجْلِ فَقْدِ الدَّمِ سَقَطَتْ عَنْهُ الزَّكَاةُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ إِنَّهُ لَوْلَا الِاتِّبَاعُ لَكَانَ اجْتِنَابُ هَذِهِ كُلِّهَا وَإِتْيَانُ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ مِنَ الَّتِي وَصَفْنَا شَيْءٌ أَطْيَبُ لِلنَّفْسِ , وَأَبْرَأُ لِلصَّدْرِ , وَلَكِنَّا لَهُمْ , فِي كُلِّ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مُتَّبِعُونَ , فَلَا نَرَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ كُلِّهَا يُفْسِدُ عَلَى الرَّجُلِ طَهُورَهُ وَلَا صَلَاتَهُ وَأَمَّا الْحَيَّاتُ وَالْأَوْزَاغُ فَإِنَّهَا عِنْدَنَا مُفَارِقَةٌ لِكُلِّ مَا سَمَّيْنَا , وَذَلِكَ لِأَنَّ لَهَا دَمًا فِي رُؤُسِهَا , فَإِذَا مَاتَتْ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَكُونُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَإِنَّهَا تُنَجِّسُهُ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِ لِمَا أَعْلَمْتُكَ فِي الدَّمِ.
وَأَحْسِبُ الْعَظَايَةَ مِثْلَهَا عَلَى أَنِّي لَمْ أَرَ مِثْلَهَا مَقْتُولًا فَأَعْرِفُ مَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ

جارٍ التحميل