بَابُ ذِكْرِ سُؤْرِ السِّبَاعِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْكَرَاهَةِ وَالرُّخْصَةِ سَوَاءٌ الْكَلْبُ وَالْهِرُّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
- الكتاب
- الطهور للقاسم بن سلام
- المؤلف
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)حقه وخرج أحاديثه: مشهور حسن محمود سلمان
- الناشر
- مكتبة الصحابة، جدة - الشرفية، مكتبة التابعين، سليم الأول - الزيتون
- الطبعة
- الأولى، 1414 هـ - 1994 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
221 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَصَابَتْ عُمَرَ جَنَابَةٌ , وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ , وَمَعَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ,
فَأَسْرَعُوا حَتَّى أَتَوُا الْمَاءَ , فَقَالَ عَمْرٌو: يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ , أَيَرِدُ حَوْضَكَ السِّبَاعُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: «يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ , لَا حَاجَةَ لَنَا بِخَبَرِكَ , فَإِنَّ السِّبَاعَ تَرِدُ عَلَيْنَا , وَنَرِدُ عَلَيْهَا» قَالَ: فَنَزَلَ , فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ , فَتَوَضَّأَ وَاغْتَسَلَ مِنْهُ
222 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا حُصَيْنٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: أَتَى عُمَرُ عَلَى حَوْضٍ مِنَ الْحِيَاضِ , فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَوْ يَشْرَبَ , فَقَالَ أَهْلُ الْحَوْضِ: قَدْ تَلِغُ فِيهِ الْكِلَابُ وَالسِّبَاعُ
فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّمَا لَهَا مَا وَلَغَتْ فِي بُطُونِهَا , وَنَشْرَبُ وَنَتَوَضَّأُ»
223 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَ ذَلِكَ
224 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَرَأَيْتَ السُّورَةَ مِنَ الْحَوْضِ , تَصْدُرُ عَنْهَا الْإِبِلُ , وَتَرِدُهَا السِّبَاعُ , وَتَلِغُ فِيهَا الْكِلَابُ , وَيَشْرَبُ مِنْهَا الْحِمَارُ , فَهَلْ أَتَطَهَّرُ مِنْهُ؟ , قَالَ: «لَا يُحَرِّمُ الْمَاءَ شَيْءٌ»
225 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ:
قُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: يَنْتَهِي أَحَدُنَا إِلَى الْغَدِيرِ , وَقَدْ وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ , وَيَشْرَبُ مِنْهُ الْحِمَارُ أَنَشْرَبُ مِنْهُ وَنَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «أَيَنْتَظِرُ أَحَدُنَا إِذْا انْتَهَى إِلَى الْغَدِيرِ , حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ أَيِّ كَلْبٍ وَلَغَ فِيهِ , وَأَيِّ حِمَارٍ شَرِبَ مِنْهُ؟» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ , فَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ , لَا يَرَوْنَ بِسُؤْرِهَا بَأْسًا.
وَأَمَّا سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ , فَإِنَّهُمْ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ حُجَّةٌ: فَمَذْهَبُ الْكَارِهِينَ , فِيمَا أَحْسِبُ , مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِهَا , فَرَأَوْا أَنَّهَا أَنْجَاسٌ لِذَلِكَ.
وَمَعَ هَذَا أَيْضًا: إِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْهُ قَدْ غَلَّظَ سُؤْرَ الْكَلْبِ , الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ , حَتَّى أَوْجَبَ فِيهِ سَبْعًا , كَانَ سَائِرُ السِّبَاعِ بِالنَّجَاسَةِ عِنْدَهُمْ أَحْرَى قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَحْسِبُ حُجَّةَ الْمُتَرَخِّصِينَ فِيهِ: تَأْوِيلُ الْقُرْآنِ: قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَحْتَجَّانِ بِهَا إِذَا سُئِلَا عَنْ لُحُومِهَا.
وَأَحْسِبُهُمْ , مَعَ هَذَا , لَمَّا عَلِمُوا أَنَّ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُؤْرِ الْهِرَّةِ , وَاضِعًا الْإِنَاءَ لَهَا , كَانَ سَائِرُ السِّبَاعِ عِنْدَهُمْ فِي السَّعَةِ مِثْلَهَا.
فَهَذَانِ وَجْهَانِ مُتَضَادَّانِ , وَإِنَّ الَّذِي عِنْدَنَا فِي أَسَآرِ السِّبَاعِ , أَنِّي لَا أَرَى أَنْ أَجْعَلَهَا قِيَاسًا عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ , لِأَنَّهُمَا شَيْئَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَلِفَانِ فِي الْكَلْبِ وَالْهِرِّ , فَمَنْ مَالَ إِلَى إِحْدَيْهِمَا كَانَ هَاجِرًا لِلْأُخْرَى , وَلَيْسَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ مِنْ صَاحِبَتِهَا , وَلَكِنَّ الَّذِي أَخْتَارُ فِي أَسْآرِهِمَا , لَمْ يَأْتِنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا تَحْلِيلٌ وَلَا تَحْرِيمٌ , أَنْ يَكُونَ سَبِيلُهَا سَبِيلَ مَا يُخْتَلَفُ فِيهِ , أَنْ نَجْتَنِبَ التَّطَهُّرَ بِهَا , عَلَى وَجْهِ الثِّقَةِ: الْأَخْذُ بِالْحَيْطَةِ , مَا وَجَدَ صَاحِبُهَا مِنْهَا بُدًّا , وَعَنْهَا غِنًى , فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَيْهَا , وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا , كَانَ طَهُورُهُ بِهِ عَنْهُ جَازِيًا , وَكَانَتِ الصَّلَاةُ تَامَّةً , لَا أَعْلَمُ فِي السِّبَاعِ وَجْهًا أَدْنَى إِلَى الْقَصْدِ وَالسَّلَامَةِ مِنْهُ , وَلَيْسَ يَدْخُلُ الْكَلْبُ وَالْهِرُّ فِي
شَيْءٍ مِنْهَا , لِأَنَّ ذَيْنَكَ قَدْ خَصَّتْهُمَا السُّنَّةُ بِشَيْءٍ , وَفَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا , فَنَحْنُ عَلَيْهَا فِيهِمَا.
وَيَكُونُ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ مِنْ هَذِهِ السِّبَاعِ عَلَى مَا اقْتَصَصْنَا , وَتَسْتَوِي عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ وَحْشِيُّهَا وَقَنِيُّهَا , فَالْوَحْشِيَّةُ مِنْهَا: الْأَسَدُ وَالنِّمَارُ وَالذِّئَابُ وَالثَّعَالِبُ , وَالْقَنِيَّةُ: الْفُهُودُ الَّتِي تُتَّخَذُ لِلصَّيْدِ , وَكَذَلِكَ سَائِرُ الطَّيْرِ , مِثْلُ الصُّقُورِ وَالْبَزَاةِ وَالْعُقْبَانِ