الطهور للقاسم بن سلامبَابُ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَمَا فِيهِ مِنَ الرُّخْصَةِ وَالْكَرَاهَةِ

بَابُ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَمَا فِيهِ مِنَ الرُّخْصَةِ وَالْكَرَاهَةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
الكتاب
الطهور للقاسم بن سلام
المؤلف
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)حقه وخرج أحاديثه: مشهور حسن محمود سلمان
الناشر
مكتبة الصحابة، جدة - الشرفية، مكتبة التابعين، سليم الأول - الزيتون
الطبعة
الأولى، 1414 هـ - 1994 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

264 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ - يَعْنِي لَيْلَةَ الْجِنِّ -؟» قُلْتُ: لَا , قَالَ: «فَمَا هَذِهِ الْإِدَاوَةُ؟» , قُلْتُ: فِيهَا نَبِيذٌ , فَقَالَ: تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ , قَالَ: «فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى»

265 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ: " رَجُلٌ أَجْنَبَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ أَيَغْتَسِلُ بِالنَّبِيذِ فَكَرِهَهُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: أَنْبَذَتْكُمْ هَذِهِ الْخَبِيثَةُ , إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ زَبِيبٌ وَمَاءٌ

266 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ،

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَنَّهُ «كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ»

267 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ «كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ»

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ فِي هَذَا فَلَهُمْ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: فَأَحَدُهَا: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ , وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى تَيَمُّمٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجْمَعُ الْوُضُوءَ بِهِ وَالتَّيَمُّمَ.
وَكُلُّ هَذَا عِنْدَهُمْ إِنَّمَا هُوَ فِي نَبِيذِ التَّمْرِ خَاصَّةً , فَأَمَّا الزَّبِيبُ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ يَرَى الْوُضُوءَ بِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْوُضُوءَ بِشَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ النَّبِيذِ مِنْ تَمْرٍ وَلَا زَبِيبٍ وَلَا غَيْرِهِ

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّ الَّذِي عِنْدَنَا فِي النَّبِيذِ هَذَا الْقَوْلُ: أَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ , وَلَا يَكُونُ طَهُورًا أَبَدًا , لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ , اشْتَرَطَ لِلطَّهُورِ شَرْطَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمَا ثَالِثًا.
وَهُمَا: الْمَاءُ وَالصَّعِيدُ , وَأَنَّ النَّبِيذَ لَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ.
وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي لَيْلَةِ الْجِنِّ فَإِنَّا لَا نُثْبِتُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْإِسْنَادَ فِيهِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ.
وَقَدْ وَجَدْنَا مَعَ هَذَا أَهْلَ الْخِبْرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ بِابْنِ مَسْعُودٍ يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ حَضَرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْهُمُ: ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , وَصَاحِبُهُ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ , مَعَ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَوْ

كَانَ لَهُ أَصْلٌ لَكَانَ مَنْسُوخًا , لِأَنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ كَانَتْ بِمَكَّةَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِدَهْرٍ , وَقَدْ كَانَتْ رُخْصَةُ السُّكْرِ وَهُوَ مِنَ التَّمْرِ , فَنَزَلَتْ فِي سُورَةِ النَّحْلِ , وَالنَّحْلُ مَكِّيَّةٌ , فَلَعَلَّ الْوُضُوءَ كَانَ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ فِي الْمَائِدَةِ , وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ , فَكَانَ تَحْرِيمُهَا فِي قَوْلِ الْعُلَمَاءِ نَاسِخًا لِلسُّكْرِ وَهُوَ مِنَ التَّمْرِ , فَكَيْفَ يُتَوَضَّأُ بِشَيْءٍ قَدْ نُسِخَ شُرْبُهُ بِالتَّحْرِيمِ

جارٍ التحميل