كتاب الطلاق وما جانسه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الجلاب
- الكتاب
- التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس - رحمه الله -
- المؤلف
- عبيد الله بن الحسين بن الحسن أبو القاسم ابن الجَلَّاب المالكي (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- سيد كسروي حسن
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1428 هـ - 2007 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ويلاعن وينتفي الحد عنه، وهو صحيح إن شاء الله.
فصل حكم من أقرت بالزنا وأتت بولد
وإذا ادَّعى رجل على امرأته بالزنا، فأقرت به وقد أتت بولد، فقد اختلف قوله فيه فعنه في ذلك روايتان: إحداهما أنه يسقط الولد عنه بغير لعان.
والرواية الأخرى أنه لايسقط الولد عنه إلا باللعان.
وإذاولدت المرأة اثنين فأقر الزوج بأحدهماونفى الآخر لحقا به جميعًا، وسقط قوله.
وإن نفاهما جميعًا لاعن لعانًاواحدًا وسقطا جميعًا عنه.
فصل في صفة لعان الزوج
ويبدأ الرجل باللعان فيحلف أربعة أيمان بالمسجد الأعظم بمشهد من جماعة
الناس بعد صلاة العصر، واللفظ في إحدى الروايتان عنه: أشهد بالله لقد زنت.
وي الرواية الأخرى: أشهد بالله لقد رأيتها تزني يلج فرج الرجل في فرجها كما يلج المرود في المكحلة، يردّد أحد اللفظين أربع مرات.
ثم يقول في الخامسة: لعنت الله عَلَيه إن كان من الكاذبين.
فإذا التعن هو، انتفى عنهالولد، وسقط عنه الحد ولم تقع الفرقة بينهما بمجرد لعانه.
فصل في صفة لعان الزوجة
ثم يعرض اللعان على المرأة، فإن لم تلتعن حُدّتُ حد الزنا فجلدت إنكانت بكرًا وكانت على نكاحها، إلاّ أن يطلقها، وإن كانت ثيبًا رجعت واستحق الميراث منها.
وإن التعنت سقط الحد عنها ووقعت الفرقة بينهما وحرمت عليه،
ولم تحل له أبدًا.
وإن مات هو بعد لعانه وقبل التعانها، فإن التعنت بعده لم ترثه، وإن لم تلتعن حُدَّتْ وَوَرِثَتْه.
ولفظ لعان المرأة: أشهد بالله ما زنيت.
فإن قالت: أشهد بالله لقد كذبل عَلَي فيما رماني به أجزأها تكرر ذلك أربع مرات، ثم تقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
فصل فيمن يلتعن لنفي الولد بعد موت الزوجة
وإذا غاب رجل عن امرأته فاتت بولد، ثم ماتت فقدم الزوج من غيبته وأنكر الولد، كان له أن يلتعن، وينفي الولد عنه، وله الميراث منها؛ لأنها ماتت قبل وقوع الفرقة بينهما.
فصل فيمن أكذب نفسه بعد الملاعنة
وإذا وقعت الفرقة بين المتلاعنين، ثم أكذب الرجل نفسه لحق به الولد، ووجب عليه الحد، ولم يحل له نكاح المرأة أبدًا.
فصل في فرقة المتلاعنين
وفرقة المتلاعنين فسخ بغير طلاق.
وهي واقعة بالتعان الزوجين، ولا يفتقر إلى إيقاع الحاكم لها.
فصل في نفي ولد الأمة
وإذا اقر الرجل بوطء أمته، ثم أتت بولد لحق به، وكانت فراشًا له.
وإن لم يقر بوطئهالم يلحق به ولدها.
ولو أقر فأتت بولد فنفاه، وغادعى أن استبرأها بحيضة بعد وطئه إياها، انتفى الولد عنه بغير يمين وقد قيل: لا ينتفي عنه إلاّ باليمين، واليمين في ذلك واحدة بخلاف اللعان.
فصل في نفي ولادة لاأمة
ولو أقر بوطئها، فأتت بولد، فأنكر أن تكون ولدته، لم يلحق به إلاّ أن تشهد امرأتان ثقتان أنها ولدته.
ولو أقر بوطئها وولادتها، ونفى ولدها لم ينف عنه ولحق به إلا أن يدعي استبراءها بعد وطئه إياها.
فصل في الولد من النكاح يولد لستة أشهر فصاعدًا
وإذا عقد الرجل النكاح على امرأة، وأمكنهوطؤها بوجه من الوجوه، ثم أتت بولد لستّة أشهر فصاعدًا بعد العقد لحق به ولدها، وسواء أقر بوطئها أو لم يقر بوطئها، ولا ينتفي عنه إلاّ باللعان.
فصل في إنكار الزوج لادة زوجته
وإذا أتت الزوجة بولد فأنكر الزوج أن تكون ولدته وادعى أنها لقطته، فالقول في ذلك قولها، ولا تحتاج في ذلك إلى بينة على ولادتها بخلاف الأمة المملوكةز
فصل في الحوق ولد الأمة إذا وطئها البائع والمشتري قبل استبرائها
وإذا وطئ الرجل أمته، ثم باعها في الطهر الذي وطئها فيه، فوطئها المشتري أيضًا قبل أن يستبرئها، فأتت لود يشبه أن يكون من كل واحد منهما، دعي له القافة، فبأيهما ألحقوه الحق به، فإن ألحقوه بالمشتري كانت له أم ولد وتم بيعها.
16 -
باب في طلاق المشرك وإسلام أحد الزوجين وما يوجب الفراق
فصل في المشرك يسلم قبل زوجته
إذا أسلم الرجل المشرك قبل امرأته وهي كتابية ثبت بإسلامه على نكاحها، وإن كانت غير كتابية فإن أسلمت عقب إسلامه ثبت على نكاحها وإن لم تسلم عقبه وقعت الفرقة بينهما، وكان الفراق فسخًا غير طلاق.
وإن كانت مدخولاً بها فلها المهر، وإن كانت غير مدخول بها سقط مهرها بانفساخ نكاحها.
فصل في المشرك يسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أو تحته أختان
إذا أسلم الرجل المشرك قبل امرأته وهي كتابية ثبت بإسلامه علىنكاحها، وإن كانت غير كتابية فإن أسلمت عقب إسلامه ثبت على نكاحها وإن لم تسلم عقبهوقعت الفرقة بينهما، وكان الفراق فسخًا غير طلاق.
وإن كانت مدخولاً بها فلها المهر، وإن كانت غير مدخول بها سقط مهرها بانفساخ نكاحها.
فصل في الشمرك يسلم وتحت أكثر من أربع نسوة أو تحته أختان
وإذا أسلم المشرك وعنده أكثر من أربع نسوة كتابيات فله أن يمسك أربعة منهن ويفارق البواقي، أوائل كن أو أواخر، عقد عليهن عقدًا واحدًا أو عقودًا
مفترقة، وإن أسلم وعنده أختان أمسك إحداهما، وفارق الأخرى، وسواء عقد عليهما عقدًا واحداً أو عقدين.
فصل في المرأة تسلم قبل زوجها الكافر
وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر كتابيًّ كان أو غير كتابي، فإن كانت مدخولاً بها فأسلم زوجها في عدتها فهو أحق بها بمجرد إسلامه من غير رجعة يحدثها، وإسلامه في عدتها كرجعة الملق امرأته في عدتها.
وإن كانت غير مدخول بها وقعت الفرقة بينهما، وكانت فسخًا بغير طلاق، ولا صداق لها، وإذا اسلمت فانقضت عدتها ثم أتى زوجها فادعى أنه أسلم من عدتها لم يقبل قوله في ذلك إلا بينة، فإذا أقام بينة على إسلامه في عدتها قبل أن تنكح ثبت على نكاحها، وإن كانت قد نكحت غيره وكان لم يدخل بها ففيها روايتان: إحداهما: أن الأول أحق بها.
والثانية: أن الثاني أحق بها.
وإن كانت قد دخل بها الثاني فهو أحق بها، ولا سبيل للأول إليها.
17 -
باب خيار الأمة تعتق تحت العبد
فصل في الأمة تعتق تحت العبد
وإذا أعتقت الأمة تحت العبد فهي بالخيار إن شاءت فارقت، وإن شاءت أقامت تحته، والفراق في ذلك طلاق.
وقد اختلف قوله هل لها أن تطلق نفسها عليه تطليقتين أم ليس لها أن تطلق نفسها إلاّ واحدة؟ فعنه في ذلك روايتان: أحداهما: أنها بالخيار فيماتوقعه من عدد الطلاق.
والأخرى: أنه ليس لها أن تطلق نفسها إلا تطليقة واحدة، وهي تطليقة بائنة ليس له بعدها رجعة، فإن طلقت نفسها واحدة، ثم أعتق الزوج في عدتها فليس له عليها رجعة.
فصل فيمن وطئها زوجها العبد قبل علمها
بعتقها أو بعده برضاها أو مكرهة
وإذا وطئ العبد زوجته بعد عتقها وقبل علمها لم يسقط خيارها، وإن وطئها بعد علمها يعتقها سقط خيارها، وكذلك إذا قبلها أو باشرهأن وذلك إن كانت له مطاوعة، فأما إذا أكرهها على الوطء أو المباشرة فإنه لا يسقط خيارها، وسواء كانت عالمة بحكم الخيار لها أو جاهلة، ولا خيار لها إذا أعتقت تحت الحر.
وإذا أعتقت تحت العبد، ثم أعتق زوجها قبل اختيارها لنفسها سقط خيارها.
فصل في طلاق العبد ومراجعته في يده دون سيده
وإذا زوج الرجل عبده أو أمته فليس له أن يفسخ نكاحه، والطلاق إلى العبد دون سيده.
وإذا طلق العبد زوجته، فله الرجعة وليس للسيد منعه منها ولا إجباره عليها.
وإذا باع السيد العبد والأمة جميعًا أو أحدهما، فالنكاح والبيع صحيحان، فإذا كان المشتري عالمًا بالنكاح فهو عيب قد ري به، وإن كان جاهلاً بالنكاح فهو عيب وله الرجعة ولا سبيل إلى فسخ النكاح بحال.
18 -
باب الشهادة في الطلاق
فصل في اختلاف الشاهدين على الطلاق في الزمان والمكان
وإذا شهد رجلان عدلان على رجل بطلاق امرأته في زمانين أو مكانين مختلفين ضمت شهادتهما عليه ولزمه الطلاق بها إذا اتفقا على عدده، فغ، اختلفا في عدده فشهد أحدهما على واحدة، والآخر على اثنين ثبت بشهادتهما واحدة، وحلف الزوج على نفي الأخرى فإن حلف برئ منها، وإن نكل ففيها روايتان: إحداهما: أنها تلزمه تطليقة أخرى.
والأخرى: أنها لا تلزمه إلاّ تطليقة واحدة بشهادتهما، ويحبس حتى يحلف على الأخرى فإن طال حبسه ترك.
فصل في اختلاف الشاهدين في صفة الفعل المتعلق به الطلاق
ولو شهد أحدهماأنه علق طلاقها بفعل وأنه فعله، وشهد الآخر أنه علق طلاقهافعل آخر وأنه فعله، لم تضم شهادتهما ولم يلزمه الطلاق بها؛ لا، الشهادة الأقوال مضمونة، والشهادة على الأفعال مفرقة غير مضمونة إلاّ أن يثبت على فعل واحد شاهدان.
فصل اختلاف الشاهدين في عدد التطليقات
ولو شهد أحدهما أنه طلقها اثنين وشهد الآخر أنه طلقها ثلاثًا، لزمه بشهادتهما اثنتان وحلف على الثالثة، فإ، حلف على الثالثة برئ منها، وإن نكل عنها لزمته في إحدى الروايتين.
ولو شهد أحدهما أنه طلقها واحدة، وشهد الآخر أنه طلقها البتة لزمه بشهادتهما واحدة وأحلف علىالاثنتين الزائدتين.
فصل في وجوب المبادرة بالشهادة عند
الحاكم في حقوق الله مثل الطلاق والعتاق
وإذا سمع رجل رجلاً يطلق امرأته أو يعتق عبده أو أمته لزمهما أن يشهدا بذلك عند الحاكم وإن لم يشهدهما المطلق أو المعتق على نفسه، وسواء ادعت ذلك الزوجة أو العبد أو لم يدعياه؛ لأنه من حقوق اله عز وجل.
فلصل في الشهادة في حقوق الناس بطلب من أحد الخمصين
ولو سمعاه يقر لرجل بحق من الحقوق كلها جاز لهما أني شهدا عليه بذلك لخصمه إن سألهما إقامة الشهادة عليه عند إنكاره، وإن لم يكن المقر أشهدهما على نفسه بذلك.
فصل الشهادة على شهادة الشاهدين
ولو سمع شاهدان شاهدين يخيران أن رجلاً بعينه أقر عندهما بحجق لغيره وأشهدهما بذلك على نفسه لم يجز لهما أن يشهدا على شهادة الشاهدين المخبرين إلاّ أن يكونا أشهداهما على شهادتهما بخلاف الإقرار بالحقوق.
فصل الشهادة واليمين في الطلاق
وإذا ادَّعت المرأة الطلاق على زوجها لم يحلف بدعواها فإن أقامت على ذلك شاهدًا واحدًا لم تحلف مع شاهدها، ولم يثبت الطلاق على وجها لكن يحلف لها زوجها، فغ، حلف برئ من دعواها، وإن نكل عن اليمين ففيها روايتان: إحداهما: أنها تطلق عليه بالشاهد، والنكول؛ لأنهما أقوى من الشاهد واليمين لكونهما سببين منجهتين مختلفتين.
والرواية الأخرى: أنه إذانكل عن اليمين حبس فإن طال حبسه تُرك، وعلى المرأة أن تمتنع منه ولا تظهر له زينة وتمنعه نفسها فلا يصيبها إلىمكرهة.
فصل فيمن تأخر علمها بموت زوجها أو طلاقه لها
ومن طلق امرأته أو مات عنها فتأخر علمها بموته أو طلاقه حتى مضى لها مقدار العدة، ثم قامت البينة بعد ذلك على موته أو طلاقه لم تلزمها عدة مؤتنفة.
ولو قامت بذلك، وقد مضى لها مقدار بعض العدة بنت على مامضى بعد موته
أو طلاقه حتى تتمالعدة، ولا تبتدئها من يوم قامت البينة.
19 -
باب الطلاق على المفقود
فصل في الطلاق على المفقود
وإذا فقد الرجل عن المرأة فانقطع خيره ولم يعرف مكانه، واختارت المرأة فراقه ورفعت أمرها إلى الحاكم، ضرب الحاكم لها أجلاً أربع سنين بعد أن يفحص عن أخباره ويسأل عن آثاره، ثم يأمرها أنتعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا، ثم تتزوج بعد ذلك إن شاءت ويكون فراقها لزوجها الأول طلاقًا وتلزمه الفرقة بنكاحها لغيره من غير لفظ توقعه هي أو يوقعه الحاكم عليها.
فصل في الصداق في الطلاق على المفقود
قال: فإن كان فقدها لزوجها قبل الدخول بها أعطيت نصف صداقها، فإ، ثبتت بعد ذلك وفاته أكمل لها الصداق.
وكذلك إن مضى عليه من الزمان ما لا يحيا بمثله، دفع إليها بقية صداقها.
وقد قيل يدفع إليها الصداق كله، فإن جاء بعد ذلك زوجها حيًّا رجع عليها بنصفه.
وقد قيل: إنه لا يرجع عليها بشيئ.
وإن فقدته بعد الدخول بها ولم تكن قبضت صداقها دفع إليها الصداق كله.
ولامرأة المفقود النفقة من مال زوجها في الأربع سنين، ولا نفقة لها في العدة التي تعتدها.
فصل في امرأة المفقود إذا قدم زوجها وقد تزوجت بعده
وإذا تزوجت امراة المفقود، وقد تزوجت بعد عدتها، ثم قدم زوجها الأول قبل دخول الثاني بها، ففيها روايتان: إحداهما: أن الأول أحق بها.
والأخرى: أن الثاني أحق بها.
فصل في زوجة الأسير عند المشركين والمفقود في المعركة
ومن أسره المشركون لم يجز لامرأته أن تتزوج حتى يثبت موته أو فراقه.
ومن فقد في معركة كان فهيا قتل، فلم يعلم خبره اجتهد الحاكم في أمره فإن غلب على ظنه فيما يتأدى إليه من الأخبار عنه أنه هلك، أذن لامرأته في النكاح بعد العدة.
20 -
باب الطلاق قبل الملك بشرط التزويج
فصل في الطلاق قبل النكاح
ومن قال لامرأة أجنبية أنت طالق إن تزوجتك فتزوجها لزمه طلاقها.
فإن
عاد فتزوجها مرة ثانية ثبتت عليه ولو قال لها: كلما تزوجتك فأنت طالق، طلقت عليه كلما تزوجها.
فإن طلقها ثلاثًا في ثلاثة أنكحة حرمت عليه، ولم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
فإذا تزوجها بعد زوج، طلقت عليه أيضًا، وتكرر ذلك عليه أبدًا في كل نكاح ينكحها، قبل زوج أو بعده.
فصل في الطلاق قبل النكاح المعلق ببلد أو طائفة أو أجل
ولو قال: كل امرأة أتزوجها في بلد كذا أو كذا فهي طالق بتزوج من ذلك البلد امرأة فطلقت عليه، ثم عاد فتزوجها ثانية، طلقت عليه في الحال بخلاف المرأة المعينة.
ومن قال: كل امرأة أتزوجها من آل فلان أو من بلد كذا وكذا أو إلى أجل كذا وكذا - وذكر أجلاً يبلغه عمره - فهي طالق، لزمه الطلاق في ذلك كله.
فصل في الطلاق قبل النكاح المعلق بالنساء كلهم
أو الثيب كلهن أو الأبكار كلهن
وإن قال كل امرأة أتزوجها من الناس كلهم فهي طالق لم يلزمه شيئ.
ولو قال: كل ثيب أتزوجها فهي طالق لزمه ذلك.
وكذلك لو قال: كل بكر أتزوجها فهي طالق، ثم قال بعد ذلك: وكل ثيب أتزوجها فهي طالق، لزمه ذلك في الأبكار ولم يلزمه فيالثيب وقد قيل يلزمه اليمينان جميعًا، قاله ابن القاسم وقال عبد الملك تلزمه اليمين الأولى ولا تلزمه اليمين الثانية؛ لأنه قد عمم بها النساء كلهن.
21 -
باب في إرخاء الستور وتداعي المسيس
وإذا خلا الرجل بامرأته في منزله، فادعت وطئها، وأنكر ذلك زوجها، فالقول قول المرأة مع يمينها، ويجب لها جميع الصداق.
وإذا خلال بها في منزلها،
ثم اختلفا في الوطء فيها روايتان: إحداهما: أن القول قول المرأة.
والأخرى: أن القول قول الرجل.
وإن تصادقا على عدم الوطء لم يجب لها بالخلوة جميع الصداق.
22 -
باب في النفقة والسكنى للزوجات
فصل في نفقة لزوجة تحت زوجها
وإذا خاصمت المرأة زوجها في النفقة، ولم ترض بنفقته على قدر حاله وحالها فيقدر لها طعامها وإدمها وكسوتها ونفقة خادمها، إن كانت ممن يُخدم مثلها، وأجرة مسكنها وجميع مؤونتها.
فصل في نفقة المطلقة رجعي
ًّ وإذا طلقت طلاقًا رجعيًّا، فحكمها في العدة حكم الزوجة لها النفقة والسكنى، والكسوة والخدمة ما دامت في العدة، فإذا انقضت عدتها سقطت نفقتها.
فصل في نفقة المطلقة البائن إذا كانت حاملا
ً
وإذا أبانها فادَّعت الحمل لم تعط نفقتها حتى يظهر حملها، وظهوره حركته، فإذا ظهر حملها أعطيت نفقة الحمل كله من أوله إلى آخره، وإذا أعطيت نفقة حملها ثم انفش الحمل ففيها روايتان: إحداهما: أنه لا ريجع عليها بشيئ.
والأخرى: أنه يرجع عليها بالنفقة.
فصل في نفقة الزوجة ورضيعها بعد موت زوجها
وإذا مات الرجل عن امرأته فلا نفقة لها من ماله حاملاً كانت أو حائلاً، فإذاوضعت حملها كان رضاع الولد في ماله، وإن لم يكن له مال فرضاعه في بيت
مال المسلمين.
وليس على أحد من ورثة أبيه رضاعه، وليس على أمه رضاعه موسرة كانت أو معسرة إلا ألا يقبل الرضاعة من غيرها، فيلزمها إرضاعه.
23 -
باب النفقة للأقارب
فصل في نفقة الأبناء
ويجب على الرجل نفقة ولده إن كان فقيرًا لا مال له فينفق على الغلام حتى يحتلم وعلى الجارية حتى تتزوج ويدخل بها زوجها فإذا احتلم الغلام سقطت عن أبيه نفقته، وإذا تزوجت الجارية ودخل بها زوجها سقطت عن أبيها نفقتها، وإن مات عنها زوجها أو طلقها لم تعد النفقة على ابيها، وكذلك إذا بلغ الغلام صحيحًا ثم زَمِنَ وجُن لم تعد النفقة على أبيه.
وقال عبد الملك: تعود نفقته على أبيه وإن بلغ الغلام زَمِنًا أو مجنونًا لم تسقط نفقته على أبيه ببلوغه، ولا تجب النفقة على الأم لولدها مع وجود الأب ولا مع عدمه موسرًا كان أو معسرًا.
فصل في نفقةالأبوين
ويجب على الرجل نفقة أبوية إذا كانا محتاجين صحيحين كانا أو زمنين مسلمين كانا أو كافرين كان الولد صغيرًا أو كبيرًا ذكرًا كان أو أنثى، ونفقتها علىالأبوين سواء لا فضل بينهما.
وتجب عليه نفقة أمه وإن كانت ذات زوج إن كان زوجها محتاجًا.
فصل في نفقة الاقارب
ولا يجب عليه نفقةجده ولا يجب على الجد نفقة ولد ولده، ولا يجب على الرجل نفقة أخ ولا أخت ولا خالة ولا عمة، ولا أحد من الأقارب سوى من ذكرناه.
ونفقة الأقارب واجبة باليسر وساقطة بالعسر، وليست دينًا في الذمة، ولا يحاص بها غرماء المفلس.
24 -
باب المتعة للمطلقة
فصل في متعة المطلقات
قال مالك يرحمه الله: والمتعة للمطلقة مستحبة غير مستحخقة، وهي لكل مطلقة بائنة كانت أو رجعية مدخولاً بها كانت أو غير مدخول بها، حرة كانت أو أمة، مسلمة كانت أو كتابية، حرًّا كان زوجها أو عبدًا.
ولا متعة لمختلفعة، ولا ملاعنة، ولا لملطقة قبل المسيس إذا كانت مفروضًا لها.
وليس للمتعة حد محصور، وهي مردودة إلى المطلق موكولة إليه يعطي في ذلك ما طابت به نفسه من غير حكم يلزمه، ولكن السلطان يأمر بها ويحضه عليها.
وليس لسيد العبد أن يمنعه من ذلك، ولا يحاصّ الغرماء بمتعة المطلقة.
25 -
باب في العدة للمطلقات
فصل في عدة المطلقة التي تحيض
وعدة المطلقة التي تحيض وتطهر ثلاثة قروء، والأقراء هي الأطهار، وهو ما بين الحيضتين.
فإذا دخلت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها وحل نكاحها.
فصل في عدة المطلقة التي لا تحيض
وإن كانت ممن لا تحيض ليأس أو صغر، فعدتها ثلاثة أشهر، وتبتدئ العدة
من يوم طلقها زوجها، فغ، طلقها في بعض يوم ففيها روايتان: إحداهما: أنها تلغيه، ويبتدئ بالعدة بعده.
والرواية الأخرى: أنها تحتسب بما مضى منه، وتجلس إلى مثل الساعة التي طلقت فيها.
فصل فيعدة المطلقة التي ارتفعت حيضتها لسبب غير معروف
وإذا طلقت وهي من ذوات الحيض فارتفعت حيضتها، ولا تدري ماذا رفعها انتظرت سنة من يوم طلقها زوجها، تسعة أشهر منها استبراء وثلاثة عدة، فإن طلقها فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم ارتفعت حيضتها لغير بأس بها استأنفت سنة خمن يوم طهرت من حيضتها.
فصل في عدة المستحاضة
وعدة المستحاضة إذا طلقها سنة كاملة تسعة أشهر منها استبراء، وثلاثة عدة، وهي مثل التي ارتفعت حيضتها لغير بأس منها.
ولو حاضت حيضةن ثم انتظرت الحيضة الثانية فلم تأتها انتظرت سنة من يوم طهرت.
فإذا أتتها الحيضة الثانية قبل انقضاء السنة، انتظرت الحيضة الثالثة، فإن حاضتها فقد انقضت عدتها، وإن لم تحضها انتظرت سنة من يوم طهرت من الحضية الثانية.
فإن انقضت السنة حلت بانقضائها للأزواج، وإن حاضت قبل تمامها، حلت بحيضتها.
فصل في عدة الحامل
وعدة الحالم أن تضع حملها فإن تأخر وضعها انتظرت أبدًا حتى تضع حملها وإن طالت مدتها وأكثر الحمل عند مالك أربع سنين في أظهر ال روايات عنه.
وقد قيل خمس سنين وقيل سبع، والأول أصح وأظهر.
وإذا وضعت الحامل علقة أو
مضغة أو جنينًا ميتًا قد تبين خلقه أو لم يتبين خلقه حَلت بوضعه.
فصل في عدة الأمة
وعدة الأمة ذات الحيض في الطلاق حيضتان وإن كانت حاملاً فعدتها وضع حملها، وإن كانت يائسة أو صغيرة يوطأ مثلها فثلاثة أشهر عدتها، ولا فرق في ذلك بين الحرة والأمة فغنكانت مرتابة أو مستحاضة فعدتها سنة، وهي في ذلك مثل المطلقة الحرة.
26 -
باب العدة من الوفاة
فصل في عدة الحرة والأمة من الوفاة
وعدة الحرة من وفاة زوجها مدخولاً بها أو غير مدخول بها صغيرة كانت أو كبيرة، أربعة أشهر وعشر.
وإن كانت أمة فعدتها من وفاةزوجها شهران وخمس ليالٍ.
فصل في عدة من لم تحض بعد وفاة زوجها والمرتابة
وإذا لم تحض المعتدة من الوفاة حيضة في عدتها ولم ترت بنفسها انتظرت تمام تسعة أشه رمن يوم توفي عنها زوجها.
وإن ارتابت بنفسها وأحسست شيئًاتنكره في جوفها انتظرت حتى تزول ريبتها.
وإن كانت عدتها أن تحيض في كل ستة أشهر مرة أو في كل سنة مرة، فتوفي عنها زوجها ففيها روايتان:
إحداهما: أنها تعتد أربعة أشهر وعشرًا ولا تنتظر حيضتها حتى تحيض، فتبرأ من عدتها.
فصل في عدة زوجة المسلم الكتابية
وإذاتوفي المسلم عن الكتابية، وقد دخل بها، ففيها روايتان: إحداهما: أنها تعتد بأربعة أشهر وعشر كالحرة المسلمة.
والأخرى: أنها تستبرئ نفسها بثلاث حيض.
وإن توفي عنها قبل الدخول بها تخرجت على روايتين: إحداهما: أنه لا شيئ عليها للعمل ببراءة رحمها.
والأخرى: أنها تعتد أربعة أشهر وعشرًا.
وي وجوب الإحداد عليها في عدتها روايتان: إحداهما: أن عليها على زوجها.
والأخرى: أنه لا إحداد عليها.
فصل في عدة أم الولد
وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة، إذا كانت ممن تحيض، وإ، كانت يائسة من حيضتها فعدتها ثلاثة أشهر.
وإنكانت مستحاضة أو مرتابة فعدتها تسعة أشهر.
وعدتها من وفاةزوجها عدة الأمة شهران وخمس ليال.
فإن زوجها سيدها ثم مات السيد والزوج ولا يعلم أيهمامات قبل صاحبه، فعدتها أقصى الأجلين أربعة أشهر وعشر ولا حيضة لها فيها إلا أن يكون بين موتها أكثر من شهرين وخمس ليال ولا يعلم مع ذلك أيهما مات قبل صاحبه، فتعتد أربعة أشهر وعشرا فيها حيضة، فإذا انقضت شهورها قبل حيضتها، انتظرت حيضتها.
27 -
باب في الانتقال في العدة والبناء على ما مضى منها واستئنافها
فصل فيمن توفي عنها زوجها وهي في عدة طلاق رجعي او يائس
ومن طلق امرأته طلاقًا رجعيًّا ثم مات عنها وهي في عدتها انتقلت إلى عدة الوفاة.
فإن طلقها طلاقًا بائنًا، ثم مات وهي في عدتها ثبت على عدة الطلاق ولم يلزمها الانتقال إلى عدة الوفاة.
فصل في الأمة المطلقة تعتق أو يموت عنها زوجها أثناء عدتها
وإذا طلقت الأمة ثم أعتقت وهي في العدة ثبت على عدة الأمة، ولم تنتقل إلى عدة الحرة.
وإذا طلقت الأمة طلاقًا رجعيًّا ثم أعتقتفي العدة ثم مات عنها زوجها بعد عتقها، وقبل انقضاء عدتها اعتدت من وفاته عدة الحرة أربعة أشهر وعشرا.
فصل في عدة المرأة التي طلقت، ثم ارتجعت ثم طلقت
ومن طلق امرأته، طلاقًا رجعيًا، ثم راجعها في العدة، ثم طلقها بعد الرجعة وقبل أن يطأها أو بعد أن وطئها فذلك كله سواء، وتستأنف العدة من الطلاق الثاني بعد الرجعة.
وإن طلقها في عدتها قبل أن يرتجعها لزمه الطلاق فبها ثبتت على ما مضى
من عدتها ولم تستأنف من الطلاق الثاني عدة.
وإن طلقها طلاقًا بائنًا، ثم نكحها في عدتها أو بعد انقضاء عدتها، ثم طلقها قبل أن يطأها فلا عدة عليها من الطلاق الثاني.
فإن وطئها بعد أن نكحها، ثم طلقها، استأنف العدة من يوم طلقها الطلاق الثاني.
28 -
باب الإحداد في العدة
فصل في إحداد المتوفى عنها زوجها
قال مالك يرحمه الله: ولا إحداد على كل مطلقة رجعية كانت أو بائنة، وإنما الإحداد على المتوفى عنها زوجها حتى تنقضي عدتها بانقضاء شهورها أو وضع حملها.
والإحداد الامتناع من الطيب كله مؤنثه ومذكره، ومن الحلي كله الخاتم وما فوقه، ومن لباس المصبوغات الحمر، ولصفر، والخضر، ولا بأس بلباس البياض والسوداء والدكن والكحليات، وتمتنع من الكحل إلاّ أن تضطر إليه فتكتحل ليلًا وتمسحه نهارًا.
ويجوز لها أن تحشو رأسها بالسدر، وكذلك كل ما لا يختمر في الرأس.
ولا تحصب بحناء، ولا بزعفران، ولا بخلوق، ولا تقرب شيئًا من الأدهان المطيبة مثل اللبان والخيري ودهن الورد، ودهن البنفسج، ولا بأس بالزيت
والشيرج والسمن.
29 -
باب في السكن في العدة
فصل في إقامة المعتدة في بيت الزوجية مدة العدة
ولا يجوز للمعتدة من وفاة أو طلاق أن تنتقل من بيتها الذي كانت فهي بالوفة قبل الوفاة أو الطلاق حتى تنقضي عدتها إن لم تخف عورة منزلها أو ما أشبه ذلك مما لا يمكنها المقام معه، فتنتقل من منزلها إلى غيره، وتقيم في الموضع الذي انتقلت إليه حتى تنقضي عدتها.
وإن كان مستأجرًا، فأخرجها أربابه جاز أن تسكن غيره، ويستحب لأرباب
المنزل ألا يخرجوها حتى تنقضي عدتها.
فصل في أحقية المتوفى عنها زوجها في سكن بيته مدة عدتها
وإن كان مسكن المتوفى عن زوجته ملكًا له، لم يجز لورثته أن يخرجوها منه حتى تنقضي عدتها، وكذلك إن كان مسكنه مستأجرًا وقد أدى أجرته، كانت أحقّ بسكناه من سائر ورثته.
وإن لم يكن المسكن له، ولم يؤدَّ أجرته كان لأربابه إخراجها منه، ولم يكن على الورثة استئجاره لها، كان للميت مال أو لم يكن له مال.
وعليها أن تستأجر هي ذلك من مالها، وتقيم في الموضع الذي كان فيه زوجها.
فإ، أخرجت منه ولم يؤاجر منها انتقلت إلى غيره، وأقامت به.
فصل في خروج المعتدة من بيتها في حوائجها
ولا بأس على المعتدة أن تخرج نهارًا في حوائجها، وكذلك خروجها في طرفي النهار أوله وآخره عند انتشار الناس في أوله، وإلى قدر هدوئهم في آخره، ولا تخرج في وسط الليل ولا تبيت في غير منزلها، وإن كانت خرجت في أول ليلة من عدتها، وباتت في غير منزلها، فقد أثمت في فعلها.
ولا يجوز لها أن تفعل ذلك في باقي عدتها.
فصل في انتقال المعتدة من بيت الزوجية أثناء العدة
وإذا توفي البدوي عن امرأته وهي في البادية اعتدت في بيتها ولم تنتقل منه.
فإن انتقل أهلها، فلها أن تنتقل مع أهلها، فغ، انتقل أهل زوجها لم تنتقل معهم، وإن كانت في حضر وقرار لم يجز لها أن تنتقل مع أهلها، ولا مع أهل زوجها
حتى تنقضي عدتها.
30 -
باب الاستبراء
فصل في استبراء الأمة عند شرائها
ومن اشترى أمة يوطأ مثلها فلا يطأها حتى يستبرئها.
فإن كانت ممن
تحيض فحيضة واحدة تبرئها.
وإن كانت ممن لا تحيض من يأس أو صغر فثلاثة أشهر تبرئها.
وإنت كانت ممن تحيض فارتفعت حيضتها لغير ياس، فتسعة أشهر براءتها.
وإن كانت حاملاً، فبراءتها أن تضع حملها.
ولا يجوز لسيد الأمة المستبرأة أن يطأها في براءتها، ولا يقبلها ولا يباشرها، ولا يتلذذ منها بشيئ حتى ينقضي استبراؤها.
فصل استبراء الزانية والمغصوبة على نفسها
وإذا زنت الحرة أو غصبت على نفسها وجب عليها الاستبراء من وطئها بثلاث حيض، ولا يجوز لها إن لم تكن ذات زوج أنتنكح حتى تستبرئ نفسها.
وإن كانت ذات زوج امتنع زوجها من وطئها حتى ينقضي استبراؤها.
وإن كانت أمة، استبرأت نفسها بحيضة، كانت ذات زوج أو غير ذات زوج.
فصل في الحامل من الزنا
وإن حملت من الزنا لم يجز أن تنكح حتى تضع حملها، ولم يجز لزوجها إن كانت ذات زوج أن يطأها حتى تضع حملها.
ولا يجوز لسيدها إذا لم تكن ذات زوج أن يطأها حتى تستبرئ نفسها بالحيض أو تضع الحمل.
فصل في حرمة لوطء
والتلذذ بالأمة في عدتها من طلاق أو فاة
ومن اشترى أمة معتدة من طلاق أو وفاة فلا يجوز له أن يطأها ولا يباشرها، ولا يتلذذ بشيئ منها حتى تنقضي عدتها.
تم كتاب الطلاق ....
22 -