كتاب الحج
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الجلاب
- الكتاب
- التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس - رحمه الله -
- المؤلف
- عبيد الله بن الحسين بن الحسن أبو القاسم ابن الجَلَّاب المالكي (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- سيد كسروي حسن
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1428 هـ - 2007 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ويرمي الحصارة رميًا، ولا يضعها وضعًا، ولا يرمي بحصاتين، ولا أكثر منهما في مرة واحدة، فإن فعل ذلك عدها حصاة واحدة.
فإذا فرغ من رمي الأولى تقدم أمامها فدعا بما تيسر له، ومشى، ثم رمى الثانية وهي الوسطى كذلك، وانحرف عنها بعد رميه لها فصار أمامها، فدعا ثم رمى الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة، ولم يقف عندها ويرميها من أسفلها ولا يرميها من فوقها، فغ، رماها من فوقها أجزأه.
والاختيار ما ذكرناه.
ويرمي يوم النحر راكبًا وسائر أيام منى ماشيًا.
ويرمي جمرة العقبة يوم النحر ضحى، وسائر الأيام بعد الزوال.
ومن رمى الجمار بعد يوم النحر قبل الزوال أعاد الرمي.
فصل في إصلاح أخطاء الرمي
ومن رمى الجمرة الأولى، ثم الآخرة، ثم الوسطى، أعاد الآخرة وحدها.
وإن رمى الآخرة ثم الوسطى ثم الأولى أعاد الوسطى والآخرة معًا.
وإن لم يذكر ذلك في فوره حتى تباعدعن وقته فليعد الرمي كله.
وكذلك إن فرق رميه تفريقًا فاحشًا أعاده كله، ومن شك في رميه في جمرة واحدة أو في الجمار كلها فليبن على يقينه.
ومن بقيت في يده حصاة لا يدري من أي الجمار هي فليرم بها الجمرة الأولى، ثم ليرم الوسطى، ثم ليرم الآخرة من بعدها.
وقد قيل: يستأنف رمي الجمار كلها.
فصل: في تأخير الرمي
ومن أخّرَ الرمي نهارًا أو رمى ليلاً أجزأه رميه ولا شيئ عليه، وقد قيل عليه دم.
ومن ترك رمي يومالنحر إلى غده، فليرم لليوم الماضي، ثم ليومه الثاني.
وإن لم يذكر ذلك حتى رمى ليومه، فليرم لليوم الماضي، ثم يعيد رمي يومه الثاني.
ومن ترك الرمي يومًا، ورمى يومًا بعده، ثم ذكر ذلك في اليوم الثالث بعد رميه فيه، فليرم لليوم الذي ترك الرمي فيه، ثم يعيد رمي يومه ولا يعيد اليوم الأوسط.
ومن ترك رمي الجما في يوم من أيام منى أو في جميعها، فعليها دم بدنة أو بقرة أو شاة إن لم يجد البدنة ولا البقرة.
وإن ذبح شاة مع وجود البدنة أو البقرة أجزأه والاختيار ما ذكرناه.
فصل: في الرمي عن المريض والصبي
ومن كان مريضًا لا يقدر على الرمي، فليرم عنه غيره.
ويُرمى عن الصبي الذي لا يطيق الرمي.
ومن رمى عن مريض أو صبي، فليبدأ بالرمي عن نفسه، فإن رمى عنهما قبل الرمي عن نفسه أجزأه.
ولا يجزيه أن يقتصر على رمي واحد عنه وعن غيره.
فإن نوى بالرمي عنه وعن غيره لم يجزه عن نفسه ولا عن غيره، وليرم عن نفسه مرة أخرى وعن غيره، والله أعلم.
ويستحب للمريض إذا رمى عنه غيره أن يتحرى وقت رميه، فيكبر عنده، وإذا صح المريض في أيام الرمي، فليرم عن نفسه، وعليه دم، رمى عن نفسه أو لم يرم عنها.
فصل: في التحلل الأصغر والأكبر
ومن رمى جمرة العقبة يوم النحر، فقدحل له لبس الثياب وحلق الشعر وإزالة الشعث، وتقليم الأظافر، وإلقاء النفث، وهو ممنوع من الطكيب والنساء، والصيد حتى يفيض، فإن تطيب فلا كفارة عليه، وإن صاد فعليه الجزاء، وإن وطئ فحجه تام، ويهدي ويعتمر، فإذا طاف طواف الإفاضة، فقد حَلّ له جميع ما حرم بالإحرام عليه.
14 -
باب النفر والتعجيل
فصل النفر والتعجيل
قال مالك يرحمه الله: ولأهل الآفاق أن يتعجلوا في اليوم الثالث من النحر وهو الثاني من أيام منى، يرمون بعد الزوال وينفرون نهارًا ولا ينفرون ليلاً.
وإذا
أراد أهل مكة التعجيل في النفر الأول ففيها روايتان: إحداهما: أن لهم أن يتعجلوا.
والأخرى: أنهم لا يتعجلون.
والاختيار لإمام الحاج أن يقيم إلى النفر الثاني ولا يتعجل في النفر الأول.
ومن تعجل نهارًا، ثم كان ممره بمنى بعد عجيله فغربت الشمس عليه بها فلينفر وليس عليه أن يقيم.
فصل: في رمي رعاة الإبل
ويجوز لرعاة الإبل إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن يخرجوا من منى إلى رعيهم فيقيمون فيه يومهم وليلتهم، وغدهم، ثم يأتون من الغد في اليوم الثالث من يوم النحر، فيرمون لليوم الذي مضى وليومهم الذي هم فيه.
ثم يتعجلون إن شاءوا أو يقيمون، فإن أقاموا رموا اليوم الرابع مع الناس.
15 -
باب المتعة، والقران والهدي
فصل في التمتع
قال مالك يرحمه الله: من أحرم بالعمرة قبل شهور الحج، ثم أخر عملها حتى دخلت شهور الحج، فتحلل منها ثم أقام بمكة حتى حج من عامه فهو متمتع وعليه الهدي.
وإن رجع بعد تحلله من العمرة في شهور الحج إلى بلده أو بلد مثل بلده في مسافته، ثم حج من عامه، فليس بمتمتع وسقط الهدي عنه.
وإن رجع إلى بلد دون بلده في مسافته ثم حج في عامه، لم يسقط الهدي عنه.
ومن اعتمر من أهل الآفاق في شهر الحج، ثم أقام بمكة حتى حج فهو متمتع وعليه الهدي، وإن كانت عمرته في غير شهور الهدي، فلا شيئ عليه، وليس بمتمتع.
فصل: في تمتع أهل مكة وقرانهم
ولا هدي على أهل مكة لتمتعهم، ولا لقرانهم.
وقال عبد الملك عليهم دم القران، وفرق بين التمتع والقران.
وعلى أهل الحرم والمواقيت دم المتعة.
ومن خرج من أهل الآفاق يريد المقام بمكة، فدخلها في شهور الحج بعمرة، ثم أقام بها حتى حج فعليه دم المتعة فيالعام الأول، ثم لا دم عليه بعد ذلك لتمتعه.
ومن انقطع من أهل مكة إلى غيرها من البلدان ثم قدم معتمرًا في شهور الحج ثم قام بمكة حتى حج فعليه دم المتعة.
ومن كان له أهل بمكة، أهل بغير مكة فقدمها في أشهر الحج بعمرة، ثم أقام بها حتى حج، فيستحب له أن يأتي بدم المتعة.
وقد توقف فيها مالك رحمه الله مرة، وقال: هي من مشكلات الأمور.
فصل في هدي التمتع
ويستحب للتمتع أن يذبح بدنه أو بقرة وتجزيه الشاة مع وجود البدنة والبقرة.
ومن لزمه الهدي للمتعة فعحز عنه فليصم عشرةأيام: ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، ووقت صومه من حين يحرم بحجه إلى آخر أيام
التشريق.
والاختيار له: تقديم الصيام في أول الإحرام فإن أخره صام قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، فإن فاته ذلك، صام أيام منى.
فإن أخَّرَ ذلك حتى رجع إلى بلده صام عشرة أيام متصلات أو متفرقات.
وإن شاء وصل الثلاثة بالسبعة، وإن شاء فرقها منها.
وإذا مات المتمتع قبل أن يرمي جمرة العقبة فليس عليه دم المتعة في رواية ابن عبد الحكم، وقال أشهب عليه دم، وهو الياس والله أعلم.
16 -
باب من أفسد حجه أو عمرته
فصل فيمن وطئ في الحج
قال مالك يرحمه الله: من وطئ في حجه قبل الوقوف بعرفة فقد فسد حجه، ويمضي في فساده حتى يتمه وعليه الهدي والقضاء للحج القابل واجب - كان حجه فرضًا أو تطوعًا - فإن وطئ بعد الوقوف بعرفة قبل رمي جمرة العقبة ففيها روايتان: إحداهما: أن حجه فاسد.
والأخرى: أنه تام.
وإن وطئ من بعد رمي جمرة العقبة وقبل طواف الإفاضة وقبل أن يرمي جمرة العقبة فعليه الهدي، ولا عمرة عليه.
وإن أخَّر الطواف والرمي جميعًا، إلى ثاني يوم النحر، ثم وطئ قبلهما فعليه العمرة والهدي وحجة تام.
فصل فيمن أنزل أو أمذى أو أكره زوجته على الوطء
ومن وطئ فيما دون الفرج فأنزل فسد حجه، ومن أمذى في حجه فليهد
هديًا.
ومن تلذذ بأهله، ولم ينزل ولم يُمْذِ فيستحب له أن يهدي هديًا.
وإن نظر
أو تذكر فأدام فأدام النظر والتذكر حتى أنزل فسد حجه، وإن وجده لذة من تحريك دابته فتمادى فيه حتى أنزل فسد حجه.
ومن وطئ في حجه مرارًا فعليه هدي واحد.
ومن أكره امرأته على الوطء أحجها من ماله وأهدى عنها، وإن طاوعته حجت من مالها، وأهدت عن نفسها.
فصل في قضاء إذا فسد
ومن أفسد حجه، لم يجز له المقام على إحرامه إلى قبال، ليقضي حجه به، فإن أقام على إحرامه فحج به كان فاسدًا، وعليه قضاؤه.
ومن أفسد حجه قارنًا قضاه قارنًا، وإن أفسده مفردًا قضاة مفردًا، ولا يقضي قرانًا عن إفراد.
وقال عبد الملك: لا بأس به.
وإذا أفسد القارئ حجة فعلية في الحج الفاسد هدي واحد، وعليه في حجه القضاء هديان.
ومن أفسد حجه، لم يقدم على حجة القضاء هديه، فإن قدمه أجزأه.
والاختيار ما ذكرناه، ويستحب لمن أفسد حجه أن يفارق في حجه القضاء أهله من حين يحرم بحجه حتى يحل منه.
فصل: فيمن أفسد عمرته
أفسد عمرته مضى فيها حتى يتمها، ثم أبدلها وأهدى هديًا، وإن وطئ في عمرته بعد سعيه، وقيل حلاقه: فعلهي الهدي وعمرته تامة.
ومن أحرم بعمرة، فطاف بها، وسعى وحلق، ثم وطئ أهله، ثم ذكر أن طوافه وسعيه كانا على غير طهارة فإنه يتطهر، ثم يطوف ويسعى، ويمر الموسى على رأسه، ثم يبدل عمرته ويهدي.
17 -
باب فيمن فاته الحج
فصل حكم من فاته الحج
قال مالك يرحمه الله: ومن فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج، وليس عليه
عمل ما بقي من المناسك بعد الوقوف بعرفة.
وهو بالخيار إن شاء أقام على إحرامه إلى قابل فحج وأجزأه حجه، وإن شاء تحلل بعمرة، ثم قضى قابلاً والاختيار أن يتحلل ولا يقيم على إحرامه.
ويستحب لمن أقام على إحرامه إلى قابل أن يهدي، وإن أقام على إحرامه فله أن يتحلل منه ما لم تدخل أشهر الحج من قابل، فإذا دخلت أشهر الحج لزمه المقام على إحرامه ولم يجز له التحلل منه.
18 -
باب الحصر في الحج
فصل: فيمن أحصر في الحج
قال مالك يرحمه الله: ومن حصره العدو عن البيت من المحرمين بالحج والعمرة فليتحلل حيث كان ولا هدي عليه لتحلله، فإن كان معه هدي فلينحره مكانه، ولا قضاء عليه إن كان متطوعًا، ولعيه القضاء إن كان مفترضًا.
فصل: فيمن أصابه مرض في الحج
ومن أحرم بالحج أو العمرة ثم مرض فأقام حتى فاته الحج لم يتحلل دون مكة، وعليه أن يأتيها حتى يتحلل بها بعمل عمرة وعليه القضاء متطوعًا كان أو مفترضًا.
ومن دخل فطاف وسعى عند قدومه ثم مرض فتأخر عن
الوقوف بعرفة حتى فغته لم يجزئه طوافه الأول وسعيه عن تحلله، وليطف وليسع مرة أخرى لتحلله.
19 -
باب في العمرة
فصل: في العمرة ووقت أدائها
قال مالك يرحمه الله: والعمرة مسنونة غير مفروضة، ولا بأس أن يعتمر الرجل قبل أن يحج.
ويكره أن يعتمر في السنة الواحدة مرارًا.
ولا بأس على من
اعتمر في ذي الحجة أن يعتمر في المحرم عمرة أخرى، والعمرة من الميقات أفضل منها من الجعرانة، والتنعيم.
ولا يحرم أهل مكة بالعمرة من مكة.
ومن كان حاجًّا، فلا يعتمر حتى يفرغ من حجه، ومن رمى في آخر أيام التشريق فلا يعتمر حتى تغرب الشمس.
فإن أحرم بعمرة بعد رميه وقبل غروب الشمس لزمه الحرام بها ومضى فيها حتى يتمها بعد غروب الشمس، ولا يجزيه تمامها قبل غروبها.
وإن أحرم بها قبل رميه، لم يلزمه أداؤها ولا قضاؤها.
20 -
باب في حج الصبي
فصل: في حج الصبي
قال ملك يرحمه الله: ولا بأس بالحج باأصاغر، يحرم بهم أولياؤهم آباؤهم وأوصياؤهم، ويجتنبون ما يجتنبون ما يجتنبه الأكابر.
وإذا خافل الولي على الصغير ضيعة فحج به، فنفقته من ماله، وإن لم تخف عليه فمثل نفقته في الحضر من ماله، وما زاد على ذلك ففي مال وليه.
وإذا قتل الصبي صيدًا فجزاؤه من مال الولي.
وقال بعض أصحابنا: جزاؤه من مال الصبي كجنايته.
ولا يجرد الرضيع ونحو للإحرام، وإنما يجرد المتحرك من الصغار.
ولا بأس أن يؤخر إحرام الصبي عن الميقات إلى قرب الحرم.
وإذا بلغ الصبي في أضعاف حجه، مضى عليه حتى يتمه، ولم يجزه عن فرضه.
وإذا بلغ بعد فراغه من حجه فعليه حجة أخرى عن فرضه.
ويُطاف بالصبي ويُسعى، ويرمي عنه إذا لم يستطع أن يفعل ذلك بنفسه، ولا
يركع عنه، وليركع هو عن نفسه.
وإذا بلغ الصبي يلة عرفة ووقف بعرفة قبل الفجر أجزأه عن حجة الإسلام.
21 -
باب حج العبد وغيره
فصل في حج العبد
قال مالك يحرمه الله: لا يحج العبد بغير إذن سيده فإن أحرم بالحج بغير إذن سيده فهو بالخيار في فسخ إحرامه وفي تركه.
ويستحب لمن استأذنه عبده في الحج أن يأذن له إذا لم يضر ذلك به.
ومن خرج بعبده إلى مكة، فاستأذنه في الإحرام فليأذن له وإن نقص من ثمنه، فإن لم يفعل ذلك فلا شيئ عليه.
وإذا حج العبد ثم أعتق في أضعاف حجه مضى عليه حتى يتمه، ولم يجزه عن فرضه، وكذلك إذا أعتق بعد فراغه من حجه، فعليه حجة أخرى عن فرضه، وكذلك إذا نذر العبد الحج فمنعه سيد لزمه أداء ذلك بعد عنقه.
فصل: في إحرام المرأة بالحج بغير إذن زوجها
وإذا حج الرجل ثم ارتد عن الإسلام ثم تاب فعليه حجة أخرى، وقد حبطت حجته الأولى.
فصل: في العبد يعتق ليلة عرفة
وإذا أعتق العبد ليلة عرفة فأحرم بالحج ووقف بعرفة، قبل الفجر أجزأه عن فرضه.
فصل: فيمن أسلم قبل عرفة
وإذا أسلم الكافر فأحرم بالحج وأدرك الوقوف بعرفة أجزأه عن حجه الإسلام.
22 -
باب جامع في المناسك
قال مالك يرحمه الله: وأشهر الحج: شوال وذو القعدة، وذو الحجة.
وقيل: عشر من ذي الحجة.
ويوم الحج الأكبر: يوم النحر.
والأيام المعلومات: ثلاثة أيام وهي: يوم النحر، ويومان بعده، وليس في اليوم الرابع ذبح.
والأيام المعدودات: أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر.
ولا بأس بذبح الهدايا قبل الإمام.
ولا يجوز ذبح الضحايا قبله.
ولا يجوز ذبح شيئ من الهدايا ولا الضحايا ليلاً.
فصل: في خطب الحج
وخطب الحج ثلاثة: خطبة في اليوم السابع بمكة قبل يوم التروية.
وخطبة يوم عرفة بعرفة.
وخطبة يوم النفر بمنى، وهو ثاني يوم النحر.
ويجلس الخطيب بين الخطبتين في يوم عرفة ويخطب قبل الصلاة، ولا يجهر فيها بالقراءة.
وخطبة يوم السابع، ويوم الحادي عشر بعد صلاة الشظهر، ولا يجلس فيهما.
فصل: في الإقامة والصلاة بالمُحَصَّب والمُعَرَّس
ويستحب المقام بالمحصب عند الصدر من منى، قبل دخول مكة، ويصلي به الصلوات إلى العشاء الآخرة، ثم يدخل مكة ليلاً، ومن تركه فلا شيئ عليه.
ويستحب المقام بالمُعَرّس لمن قفل إلى المدينة والصلاة فيه.
ومن أتاه في غير وقت الصلاة فليقم حتى يصلي إلا أن يخاف فوتًا أو ضرورة، فلا بأس أن ينفر قبل أن يصلي.
فصل: في طواف الوداع
قال مالك يرحمه الله: وطواف الوداع مستحب غير مستحق.
ومن صدر من منى يوم النفر الأول، فطاف ونفر أجزأه ذلك، لإفاضته ووداعه.
وإذا طاف المعتمر وسعى فليس عليه أن يودع إذا انصرف مكانه.
ومن ودع ثم بات بمكة استحببنا له أن يعيد وداعه، ومن ودع ثم تأخر لشراء حاجة، فليس عليه إعادة.
ومن ترك الوداع رجع إن كان قريبًا، فإن تباعد، فلا شيئ عليه.
ومن نسى طواف الإفاضة وقد ودع أجزأه وداعه عن إفاضته إذا بعد.
6 -