التفريع في فقه الإمام مالك بن أنسصفحات 3-43
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطلاق وما جانسه

صفحات 3-43
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الجلاب
الكتاب
التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس - رحمه الله -
المؤلف
عبيد الله بن الحسين بن الحسن أبو القاسم ابن الجَلَّاب المالكي (المتوفى: 378هـ)
المحقق
سيد كسروي حسن
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 -

باب الطلاق

وقته وحكمه وسنته وصريحه وكنايته

فصل: طلاق السنة وطلاق البدعة

قال مالك يرحمه الله: وطلاق السنة تطليقة واحدة في طُهر من غير جماع.
ولا يطلق المرء في طهر واحد ثلاث تطليقات، فإن فعل كانت الأولى للسُّنة والأخريان للبدعة وهما واقعتان.
ومن طلق امرأته ثلاثًا طاهرًا كانت أو حائضًا

لزمه ذلك، وكان مطلقًا لغير السنة, من طلق امرأته نفساء أو حائضًا طلقة واحدة لزمه ذلك، وكان للبدعة وأمر فيها بالرجعة وإمساك المرأة حتى تطهر، ثم تحيض، وتطهر الطهر الثاني، فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق، قبل أن يمس.
ويطلق الحامل والكبيرة اليائسة من الحيض، والصغيرة من شاء طلقة واحدة، ولا يتبعها طلاقًا في العدة، وله الرجعة ما دامت في العدة.

فصل في صريح الطلاق وكنايته

والطلاق صريح وكناية .. فصريحه: أنت طالق، أو الطلاق لي لازم، أو عَلَيَّ الطلاق، وأنا طالق منك، كل هذا صريح.
وكنايته: أنت عَلَيَّ حرام، أو بتة، أو بائن، أو خلية، أو برية، أو حبلك على غاربك، أو اعتدّي، أو قد خليتك، أو قد تركتك، كل هذا كناية طلاق.
وبعضه أشد حرمةّ من بعض.
فأماالحرام، والخلية، والبرية، والبائ، والبتة فإنهن كناية

عن الثلاث في المدخول بها.
وينوي فيما أراد بذلك من العدد في غير المدخول بها.
وقد قيل في البتة خاصة من دون سائر الكنايات أنه لا يُنوى فيها في المدخول بها ولا غير المدخول بها.
وأما قول: اعتدّي، أو خليتك، أو تركتك، أو حبلك على غاربك، فإنه يُنَوَّى فيها مدخولاً بها كانت أو غير مدخول بها.
وقد اختلف قوله في الفراق إذا قال: قد فارقتك هل هو صريح أو كناية؟ فإذا جعلناهُ صريحًا فهو كقوله: أنت طالق.
وإن جعلناه كناية لزم به الطلاق ورجع إلى نيته في عدده في المدخول بها وغير المدخول بها، وكذلك السُّراح، إذا قال: قد سرحتك.

فصل في نية الزوج في الطلقا

إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق فهي واحدة إلا أن ينوي أكثر من ذلك فيلزمه ما نواه، فإن أراد بالطلاق ثلاثًا لزمه ذلك.
ولو قال لها: أنت طالق، وقال: أردت طلاقًا من وثاق أو طلق الولادة، لم يقبل ذلك منه إلاّ أن تكون هناك حالة تدل على صدقه.

فصل في مدلول بعض ألفاظ الطلاق

ولو قال لامرأته: أنت طالق طلاقًا لا رجعة لي معه، طلقت ثلاثًا.
ولو قال لها: أنت طالق طلقة واحدة لا رجعة لي فيها، كانت طلقة واحدة وله الرجعة.
ولو قال لها: أنت طالق طلقة بائنة أو خلية أو برية أو بتة، لزمه الطلاق الثلاث في ذلك كله، ولو قال لها: أنت طالق طلاق الخلع، لزمه الثلاث.

فصل في عدد الطلاق للحر والعبد

وعدد الطلاق معتبر بالرجال، فيكمل بالحرية في الأحرار، وينقص بالرق في العبيد.
فطلاق الحر ثلاث، كانت زوجته حرة أو أمة.
وطلاق العبد اثنان، كانت زوجته حرة أو أمة.

فصل في طلاق الصبي، والمجنون، والمغمى علي

والسكران، والمكره، والعبد، والمشرك ولا طلاق على صبي في صغره، ولا مجنون في جنونه، ولا مغمى عليه في مرضه، ولا طلاق على مكره، ولا طلاق لسكران لازم له، وكذلك إعتاقه.

والطلاق بيد العبد دون السيد.
ولا طلاق للمشرك.

2 -

باب الرجعة في الطلاق

فصل في الطلاق الرجعى

ومن طلق امرأته واحدة اثنين بعد الدخول بها، فله الرجعة عليها ما دامت

في العدة، فإن انقضت العدة سقطت الرجعة، وكان خاطبًا من خطابها، يتزوجها إن شاءت وشاء، قبل زوج أو بعده.
فإن طلقها ثلاثًا حرمت عليه، ولم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
وإن خالعها على عوض لزمته تطليقة بائنة، ولم تكن له رجعة في العدة، وله نكاحها وبعدها قبل زواج أو بعده.

فصل في طلاق الخلع

وطلاق الخلع بائ، وطلاق المولى رجعي.

فصل في طلاق العنّين

وطلاق العنين بائن.

فصل في طلاق المعسر بالصداق

وطلاق المعسر بالصداق بائن، وطلاق المعسر بالنفقة رجعي.
ورجعة المولى لا تصح إلاّ بالوطء، إلا أن يكون له في تركه عذر.
ورجعة المعسر بالنفقة لا تصح إلا باليسر، ورجعة غيرهما من المطلقين تصح بمجرد القول.

فصل في صفة الرجعة في الطلاق

الرجعة صحيحة بغير شهادة، وتصح بالقول والفعل إذا أراد به الرجعة، وذلك مثل أن يطأها أو يباشرها وينوي بذلك رجعتها.
ولو وطئها أو قبلها غير قاصد بذلك رجعتها لم يكن ذلك رجعة، ويعتزلها إن كانوطئها حتى يستبرئها، وله الرجعة في بقية العدة الأولى وليس له رجعة في هذا الاستبراء.

3 -

باب الفراق بالفسخ

فصل: الفراق بالفسح أو الطلاق

ونكاح العبد بغير إذن سيده يفسخ بطلاق.
وإنكاح المرأة نفسها، ونكاح الشغار، ونكاح المُحْرِم على روايتين: إحداهما: أنه يفسخ بغير طلقا.
والأخرى: أنه فسخ بطلاق.
وفائدة كونه طلاقًا: أنه إذا فسخ نكاح الرجل من المرأة، ثم عاد فنكها نكاحًا آخر بقيت عنده على تطليقتين متى أوقعهما حرمت عليه، فلم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.

وفائدة كونه فسخًا بغير طلاق: أنه إذا نكحها نكاحًا ثانيًا كانت عنده على ثلاث تطليقات، لا تحرم عليه إلاّ بها.

فصل في الفراق من اللعان والردة والعتق

والفرقة بين المتلاعنين فسخ بغير طلاق، وقد قيل: هو فسخ بطلاق، والتحريم فيه مؤبد.
وإذا ارتد أحد الزوجين انفسخ النكاح بغير طلاق، وقد قيل: هو فسخ بطلاق واختيار الأمة نفسها إذا عتقت تحت العبد تطليقة.
فص فيما يهدم عدد الطلاق وما لا يهدمه ومن طلق امرأته تطليقة واحدة أو اثنتين ولم يرتجعها حتى انقضت عدتها، وتزوجت زوجًا غيره، ثم عاد الزوج الأول فتزوجها، فإنها تبقى عنده على ما بقي له من الطلاق في النكاح الأول، ونكاح الزوج الأول لا يهدم عدد الطلاق في النكاح الأول إذا لم يكمل عدده، فإن كمل عدده ثلاثًا هدمه الزوج الثاني، ولو نكحها قبل أن تتزوج كان ذلك أيضًا.

4 – باب الطلاق بالنية

فصل في الطلاق بالنية

ومن اعتقد الطلاق بقلبه ولم يلفظ به لسانه ففيه عن مالك روايتان: إحداهما: أنه يلزمه الطلاق باعتقاده يكون كافرًا أو مؤمنًا باعتقاده.
والرواية الأخرى: أنه لا يكون مطلقًا إلا بلفظه.

فصل في مدلول الألفاظ التي ليست بصريح الطلاق ولا كنايته

ولو قال لامرأته: اذهبي، أو اخرجي، أو ما شابه ذلك من الألفاظ التي ليست صريحة ولا كناية وأراد بذلك الطلاق، فعنه في ذلك روايتان: إحداهما: أنه طلاق.
والأخرى.
أنه ليس بطلاق.
ولو قال لامرأته: أنت حرة وأراد بذلك الطلاق كان طلاقًا.
ولو قال لأمته: أنت طالق وأراد بذلك العتاق كان عتقًا.

5 – باب طلاق المشرك

فصل: في طلاق المشرك

وإذا طلق المشرك امرأته ثم أسلموهي عنده ثبت على نكاحها ولم يلزمه طلاقها، وكذلك لو أعتق عبده وهو عنده لم يلزمه عتقه ولو حلف بالطلاق أو العتاق أو غير ذلك من الأيما، ثم أسلم، ففعل شيئًا مما حلف عليه بعد إسلامه لم يحنث في شيئ منه.
ولو أسملت امراته قبله فطلقها، ثم أسلم في عدتها ثبت على نكاحها، ولم يلزمه طلاقها وبقيا على نكاحهمأن ولم يجدد صداقها.

6 – باب الطلاق بعدم النفقة

فصل في الإعسار بالصداق قبل الدخو

ومن نكح امرأة بصداق، ثم أراد الدخول قبل أن ينقدها صداقها فليس له ذلك إلاَّ برضاها.
ولها أن تمنعه نفسها حتى يعطيها صداقها.
فإن كان له مال معلوم أخذ منه ودفع إليها.

وإن أعسر بصداقها، أمر بفراقها، فغن امتنع من ذلك فرق الحاكم بينهما، واتبعته بنصف الصداق دينًا في ذمته، فإن أيسر أخذته منه.

فصل في الإعسار بالصداق بعد الدخول

وإذا دخل بها ثم أعسر بصداقها، لم يفرق بينهما ولم يكن لها أن تمنعه نفسها، ويضرب للمعسر بالصداق أجل على قدر حاله وما يرجى له من ماله من تجارة أو صنعة، وأجله في ذلك غير محصور ولا محخدود، وهو إلى اجتهاد الحاكم موكول.

فصل في الإعسار بالنفقة

وغذا نكحها ثم أعسر بنفقتها أمر بفراقها، فإن امتنع من ذلك، فرق الحاكم بينهما بتطليقة واحدة رجعية وله الرجعة إن أيسر في العدة.
وسواء أعسر قبل الدخول أو بعده إلاّ أن يكون في الابتداء فقيرًا لا شيئ له، وقد علمت المرأة بحاله ورضيت به، فلا يكون لها فراقه، وأجله في عسره فيه روايتان: إحداهما: أنه شهر، والآخر: ثلاثة أيام.

فصل في الصداق المؤجل عند الطلاق

ومن طلق امرأته ولها عليه صداق مؤجل، لم يحل صداقها عليه بفراقها، ولزمه تركه حتى يحل أجله.
وكذلك إن كان معجلاً ومؤجلاً لزمه المعجل وأخر المؤجل إلى أجله.

7 – باب في الطلاق الرجعي

ووجوب الميراث معه

فصل في الطلاق الذي يجب فيه الميراث

ولومن طلق امرأته طلاقًا رجعيًّا فإنهما يتوارثون إذا مات أحدهما ما دامت في العدة، فإذا انقضت العدة وقعت البينونة وسقطت الموارثة.
وإن طلقها طلاقًا بائنًا أو طلاق خلع لم يتوارثا في العدة ولا بعدها، إلاّ ان يكون مرض مرضًا مخوفًا، فترثه امرته إن مات من مرضه في العدة وبعد العدة، ولا يرثها إن ماتت قبله، وإذا طلق المريض امرأته طلاقًا رجعيًا، ثم مات ورثته في العدة وبعدها، فإن صح من مرضه الذي طلق فيه، ثم مرض ثانيًا فما منه بعد انقضاء العدة لم ترثه.

فصل فيمن راجع مطلقة دون علمها

ومن طلق امراته طلاقًا يملك فيه الرجعة، فلما انقضت عدتها ادعى أنه قد راجعها في العدة، لم يقبل قوله في ذلك إلى بينة.
وإن أقام بينة أنه قد راجعها في العدة ولم تعلم المرأة كانت زوجة له، فإن كانت قد تزوجت ولم يدخل بها زوجها، ثم أقام الزوج الأول البينة على رجعتها ففيها روايتان: إحداهما: أن الأول أحق بها.
والثانية: أن الثاني أحق بها.
فإن كان الثاني قد دخل بها، فلا سبيل للأول إليها.

8 -

باب في طلاق الخلع

فصل في طلاق الخلع

والخلع طلقا وليس بفسخ، وهو طلقة بائنة إلاّ أن يسمى وينوي أكثر من ذلك فيلزمه من ذلك ما سماه ونواه.

وسواء قال لامرأته: قد طلقتك على كذا وكذا من المال، أو قال لها: قد خالعتك، فإنه يلزمه في ذلك تطليقة واحدة بائنة.
وإذا خالعها، ثم طلقها بعد الخلع طلاقًا آخر في عدتها لمك يلزمه ذلك وقد بانت بالطلقة الأولى.
وهو خاطب من الخطاب، يتزوجها بنكاح جديد إن شاء وشاءت في العدة وبعدها قبل زوج أو بعده.
ولو طلقها ثلاثًا، طلاقًا نسقًا متتابعًا لزمه ذلك كله.

فصل في ما يجوز المخالعة عليه

ولا باس أن يخالعها علىصداقها كله أو بعضه أو على أكثر منه، ولا بأس بالخلع على المعلوم والمجهول، والموجود، والمعدوم، وعلى الغرر كله مثل العبد الآبق، والبعير الشارد، والتمرة التي لم يبد صلاحها، وإذا خالعها على شيئ من الغرر كان له إن سلم وإن لم يسلم فلا شئ له عليه.

فصل ما لا يجوز المخالعة عليه

ولو خالعها على عبد فاستحق العبد من يده رجع عليها بقميته ولو خالعها على عبد فخرج حرًّا رجع عليها بقيمته لو كان عبدًا، قاله ابن القاسم.
وقال غيره لا يرجع عليها بشيئ.
ولو خالعها على عبد آبق على أن يعطيها مالاً من عنده لم يجزئ ذلك، فإن وقع ردت عليه المال الذي أخذته منه وكان لها في العبد بقدر المال الذي ردته وكان للزوج باقيه ولو هلك العبد ولم يُسَلّم كان تلفه منها، وردت عليه ما أخذته منه.

فصل في دفع عوض الخلع

وإذا أقرَّ الرجل أنه خلع امرأته على مال فأنكرته لزمه الطلاق، ولم يكن من المال الذي ادعاه عليها شيئ وكان القو في ذلك قولها مع يمينها.
إلاّ أن يذكر أنه اشترط عليها أنها إذا دفعت المال إليه فهي طالق، وأنكرت ذلك فلا يلزمه الطلاق، ولا يكون له مال.

ولو قصد إلى إيقاع الخلع على غير عوض كان خلعًا، وكان الطلاق به بائنًا.
وقد قيل: لا يكون بائنًا إلاّ بوجود العرض.

فصل في إكراه المطلقة على العوض والطلاق على عوض من طرف ثالث

ولو أكرهها على أخذ شيئ من مالها فطلقها به لزمه الطلاق، ورد عليها ما أخذه منها.
ولو قال رجل لرجدل طلق امرأتك على ألف درهم أدفعها إليك، ففعل، لزمه دفع الألف إليه.

فصل في الخلع بشرط حق المراجعة

ولو خلعها على أن له الرجعة عليها صلحت رجعته.
وقد قيل: لا تكون له رجعة وشرطه بالط.

فصل في نفقة المختلعة ومخالعتها في حال حيضها

ولا نفقةللمختلعة إلاّ أن تكون حاملاً فتكون لها النفقة حتى تضع حملها، ولها السكن مادامت فيالعدة حاملاً كانت أو غير حامل.
ولا يخالع الرجل

امراته وهي حائض كالطلاق بغير خلع.

9 -

باب الطلاق المؤجل، والمعلق بصفة

فصل في مدلول بعض ألفاظ الطلاق

ومن طلق امراته إلى أجل يبلغه عمره ويجوز إتيانه مع بقاء نكاحه طلقت عليه عند لفظه ولم ينتظر به الأجل الذي ضربه.
وإن طلقها إلى أجل لا يبلغه عمره مثل قوله: أنت طالق بعد ألف سنة وما أشبه هذا من الزمان البعيد فإنها تتخرج على روايتين: إحداهما: أنها تطلق عليه في الحال.
والأخرى: أنها لا تطلق عليه بحال.

فصل في الطلاق المعلن بأحد الزوجين

ولو قال لها: أنت طالق إذا مت أنا أو إذامت أنت ففيها روايتان: إحداهما: أنها تطلق عليه في الحال، رواها ابن وهب عنه.
والأخرى: أنها لا تطلق عليه رواها ابن القاسم عنه.
ولو قال لها: أنت طالق إذا مات زيد، طلقت في الحال.

فصل في الطلاق المعلق بوضع الحمل

ولو قال لها وهي حامل: أنت طالق إذاوضعت حملك، ففيها روايتان: إحداهما: أنها تطلق في الحال.
والأخرى: أنها لا تطلق حتى تضع حملها.
ولو

كانت حملاً باثنين ووضع واحدًا، لم تطلق حتى تضع الىخر هذا على الرواية الثانية ويتخرج فيها قول آخر وهو أنها تطلق بوضع أحد الولدين على أصوله في الحنث بوجود بعض المحلوف عليه.

فصل في الطلاق المعلق بحيض أو طهر

ولو قال لها وهي من ذوات الحيض: أنت طالق إذا حضت، طلقت عليه في الحال.
وكذلك إن قال لها وهي حائض: أنت طالق إذا طهرت.
وقال عبد

الملك: لا تطلق حتى تحيض وحتى تطهر.
ولو قال لها: أنت طالق كلما حضت، طلقت عليه في الحال ثلاثًا.

فصل في الطلاق المعلق بصفة لازمة الوقوع عادة

قال: ولو قال لها: أنت طالق عند الجذاذ أو عند العصير أو عند الحصاد طلقت في الحال، وكذلك لو قال: أنت طالق إذا قدم الحاج أو عند قدوم الحاج.

فصل في الطلاق المعل بصفة جائز كونها وعدمها

ولو قال لها: أنت طالق إذا دخلت الدار، لم تطلق حتى تدخلها.
وكذلك سائر الصفات التي قد تكون وقد لا تكون مثل: قدوم زيد، أو لباس ثوب وما أشبه ذلك من الصفات المنتظرات الجائز كونها وعدمه.

فصل في الطلاق المعلق بحمل الزوجة أو عدمه

ولو قال لها: أنت طالق إذا حملت ففيها روايتان: إحداهما: أنه إذاوطئها مرة واحدة طلقت عليه عقب وطئه.
والرواية الأخرى: أنه يطأها في كل طهر مرة، ثم

يمسك عن وطئها فإ، حملت طلقت عليه، وإن حاضت تُطلق، وانتظر طهرها، فوطئها، ثم كانت هكذا أبدًا حتى يظهر حملها، وإذا قال لها: أنت طالق إن لم يكن بك حمل طلقت في الحال، كان بها حمل أو لم يكن.

فصل في الطلاق المعلق بوطء الزوجة

ولو قال لها: أنت طالق إذاوطئتك، لم تطلق حتى يطأها، فإذاوطئها طلقت بالإيلاج الأول، ونىمع ذلك رجعتها وثبت على نكاحها، ولو قال: إن وطأتك فأنت طالق ثلاثًا لم يَجُزْ له وطؤها؛ لا، ها تحرم بالإيلاج الأول، ولا يجوز له ارتجاعها.
ولو قال لها: أنت طالق كلما وطئتك طلقت عليه بوطئه مرتين تطليقتين، وراجعها عند الإيلاج في المرتين، ولم يجز له أن يطأها مرة ثالثة؛ لا، ها تحرم بها تحريمًا لا يصح معه ارتجاعها.

فصل في الطلاق المعلق بنزول المطر

ولو قال لها: أنت طالق إذا أمطرت السماء غدًا، لم تطلق حتى تمطر السماء، ولو قال لها: أنتطالق لتمطرت المساء غدًا، طلقت في الحال عند ابن القاسم ولم تطلق عند أشهب.
في الطلاق المعلق بأمور غيبية ولو حلف بطلاقها على لوزة أن بها حبتين طلقت في الحال ولو كسرت

اللوزة فوجد بها حبتين كما حلف عليه لم يسقط الطلاق عنه.
ولو حلف بطلاقها أنه أو أنها من أهل الجنة أو من أهل النار، أو أن رجلاً من الناس كذلك، طلقت عليه في الحال.

فصل في الطلاق المعلق بصفة ذاتية للزوجة

ولو قال لها أنت طالق إن كنت تحبين أو كنت تبغضين.
استحببنا له أن يلتزم طلاقها، ولا يقبل في ذلك قولها.

فصل في الطلاق إذا شك الحالف في حنثه أو في طلاقه

وإذا حلف بطلاقها على صفة يقع الحنث بها، ثم شك في حنثه لزمه الطلاق، قاله ابن القاسم.
وذلك عندي على وجه الاحتياط دون الحكم والله أعلم.
ولو شك في طلاقها هل طلقها أم لا؟ لمي كن شيئ.

10 -

باب: النشوز والحكمين

فصل في نشوز الزوجين وقيام الحكمين العدلين بينهما

وإذا تناشز الزوجان، فإن علم الإضرار من أحدهما بصاحبه أمر بإزالة الضرر

عنه، وإن يعلم الإساءة من أيهما هي، وأقاما على المناشرزة وترافعا إلى الحاكم، - إن وجدا، فإن لم يكونا فغيرهما على الشرط - فإن استطاعا الإصلاح بينهما فعلاه، فإن لم يستطيعاه ورأيا الفرقة صلاحًا فرّقا بينهما، وكان الفراق طلاقًا بائنًا.
وإن رأيا أن يخالعا بينهما بعوض يأخذانه للرجل من المرأة، جاز ذلك، وكان الطلاق بائنًا.
وإن لم يكن في أهلهما من يكون حكمًا بينهما، جاز أن يكون الحكمان من غير أهلهما، وتفريقهما جائز وافق حكم قاضي البلد أو خالعة، وكّلَهما الزوجان بذلك أو لم يوكلاهما به.

11 -

باب: التمليك في الطلاق وأحكامه

فصل فيمن مَلّك امرأته طلاقها

وإذاملك الرجل امرأته طلاقها، فقال لها: أمرك بيدك، فلم تجبه حتى افترقا من مجلسهما ففيهماروايتان عنه: إحداهما: أن التمليك ساقط.
والرواية الأخرى: أن التمليك ثابت.
فإن أجابته فقالت: قد قبلت أو رضيت أو اخترت، ثم افترقا قبل أن يوقع طلاقًا فالتمليك صحيح ثابت.
وإن قالت: قد قبلت نفسي أو اخترت نفسي، لزمه الطلاق بعد القول.

وإن قالت: قد قبلت أمري، فإ، أرادت الطلاق فذلك لها، وإن لم ترد الطلاق، فلا يكون ذلك طلاقًا.
وإن قالت: قد قبلت نفسي ولم أرد طلاقًا فقد طلقت، ولا يقبل قولها.
وإذاطلقت المملكة نفسها ثلاثًا فناكرهازوجها، وذكر أنه قصد بالتمليك طلقة واحدة، فالقول قوله مع يمينه.
وإن لم تكن له نية فلها أن توقع ما شاءت من عدد الطلاقا، ولا مناكرة له عليها.

فصل في تمليك الزوجة طلاق بشرط

أو على عوض أو إلى أجل وإن ملكها بشرط فوجد الشرط ملكت أمرها.
ولو قال لها عند عقد النكاح: أمرك بيدك إن تزوجت عليك فتزوج عليها فطلقت نفسها ثلاثًا لم يكن له مناكرتها.
فإن ملكها طائعاً غير مكره من غير شرط فله مناكرتها.
وإن ملكها على عوض كان الطلاق بائنًا، وإن كان التمليك على غير عوض كان الطلاق رجعيًّ، وإن ملكها إلى أجل ملكت نفسها في الحال.
وإن ملكها بصفة قد توجد وقد تفقد لم تملك نفسها فيالحال حتى توجد الصفة.
ولو قال لها وهي حامل: إذا وضعت فأمرك بيدك لم يثبت التمليك حتى تضع حملها.
وقد قيل: تملك نفسها في الحال قبل أن تضع حملها.
فإن قال لها: إنْ حملت فأمرك بيدك، فإن حملت ملكت أمرها، ولكنه يطأها في كل طهر مرة؛ لا، ها قد تحمل فتملك أمرها.

ولو ملّكها واحدة فطلقت نفسها ثلاثًالزمته واحدة ولو ملّكها ثلاثًا فطلقت نسها واحدة لم يلزمها شيئ وسقط تملكها بعدلِهَا إلى غير ما ملكها زوجها، فإن رأرادت أن توقع بعد ذلك ما أراده زنوجها لم يكن لها ذلك ولو ملكها أمرها فشرعت في غير ما ملكها من حديث أو شيئ أو ما أشبه ذلك مما لا يتعلق بالتمليك سقط تملكها على اختلاف قوله في ذلك.

فصل

في من لم يترك لها زوجها وقتًا لقبول التمليك ومن تراخت عن قبول التمليك ولو ملكها أمرها وأسرع في القيام عنها قبل أن تقبل التمليك منه لم يسقط تمليكها.
وإن جلس بعد ذلك قدر ما يمكنها أن تجيب فيه فلم تفعل حتى قامت أو قام سقط تملكها على اختلاف قوله فسها.

فصل فيمن مكنت زوجها من نفسها بعد تملكها، ومن أبطأت عليه

وإن ملكها، ثم مكنته بعد التمليك من نفسها فوطئها أو باشرها سقط تملكها، ولها أن تمنعه نفسها بعدالتمليك حتى تنظر في أمرها، وغذا أبطأت المملكة على زوجها ومنعته نفسها بعد، ولم توقع الطلاق كان له مخاصمتها إلى الحاكم فيوقفها الحاكم ويأمرها أن توقع الطلاق أو تسقط التمليك، فإن أبت الأمرين أسقط الحاكم تملكها، وإذا اختاره المملكة زوجها لم يلزمه الطلاق فيها وثبتت

عنده على نكاحها.

12 -

باب في التخيير

فصل تخيير الزوجة في الطلاق

ومن خير امراه فاختارت نفسها فقد طلقت ثلاثًا، وليس له مناكرتها وهو بخلاف تمليكها، وهذا إذا خيرها تخييرًا مطلقًا لم يقيده بعدد مخصوص، فأما إذا خيرها في عدد بعينه مثل واحدة أو اثنتين لم تكن لها الزيادة علىما جعله إليها.
وإن كانت غير مدخول بها وقد خيرها فلهمناكرتها في الزيادة على واحدة؛ لأنها تبين في الحال بهأ.

فصل في التخيير المعلق بأجل أو شرط

ولو قال لها: أمرك بيدك غدًا، ملكت أمرها من ساعتها، وكذلك إن قال: بعد شهر أو سنة.
فإن قال لها: إن دخلت الدار فأمرك بيدك، فلا يكون أمرها بيدها حتى تدخل الدار؛ لأنها صفة قد تكون وقد لا تكون، وقد تقدم ذكرها.
فإن قال لها: إذا حضت فأمرك بيدك، ملكت في الحال أمرها قبل حيضتها، وكان لها أن تطلق نفسها لتعليقه الطلاق بصفة لابد من كونها في العادة.

13 -

باب الإيلاء

فصل في صفة الإيلاء

الإيلاء: أن يحلف الرجل بالله تعالى: ألا يطأ امرته أكثر من أربة أشهر.

ولكل زوجة حق في الإيلاء حرة كانت أو أمة، مسلمة كانت أو كتابية، حرًّا كان زوجها أو عبدًا، ومن حلف ألا يطأ امرأته أربة أشهر أو ما دونها، لم يكن لها مطالبته بشيئ، لكنه إن وطئها قبل الأجل حنث في يمينه، ولزمته الكفارة.
وأجل المولى من يوم حلف لا من يوم تخاصمه زوجته.

فصل في فيئة المُولِي

وإذا آلى الرجل من امرأته أكثر من أربعة أشهر فهي بالخيار، إن شاءت خاصمته وإن شاءت تركته فإن رفعته إلى الحاكم أجله أربعة أشهر، ثم أمره بالفيئة، فإن فاء حنث في يمينه وسقطت الخصومة عنه، وإن أبى أنيفئ أمره بالطلاق، فإن أبى أن يطلق، طلق الحاكم عليه تطليقة واحدة وكانت له الرجعة، إن فاء في العدة.

فإن ارتجعها ولم يفيئ من غيلائه حتى انقضت عدتها سقطت رجعته، إلا أن يكون له عذر في فيئه، فيكفر عن يمينه إن كانت يمينًا تكفر، وصحت رجعته، وإن انقضت عدتها قبل وطئه إياها.
واليمين باللهتعالى، وبالطلاق، وبالتعاق، والصيام، والصدقة وغير ذلك من الأيمان في الإيلاء بمنزلة واحدة.

فصل فيمن حلف بطلاق إحدى زوجتيه ألا يطأ الأخرى

ومن كانت له امرأتان فحلف بطلاق إحداهما ألا يطأ الأخرى، فماتت المحلوف بطلاقها سقط الإيلاء عنه.
ولو طلقها واجدة أو ثنتين، ثم عاد فنكحها عاد الإيلاء عليه.
ولو طلقها ثلاثًا، ثم نكحها بعد زوج لم يعد الإيلاء عليه.

فصل فيمن حلف بعتق عبده ألا يطأ زوجته

ولو كان له عبد فحلف بعتقه ألا يطأ امرأته فمات العبد سقط الإيلاء عنه، ولو باعه سقط الإيلاء عنه أيضًا، ولو عاد فاشتراه عاد الإيلاء إليه ولو ورثه بعد بيعه لم لم يعد الإيلاء عليه ولو وهب له فقبله عاد الإيلاء عليه.
وكذلك لو حلف بعتق عبد له بعينه، فمات العبد قبل وطئه سقط الإيلاء.
وإن حلف بعتق عبد مطلق، فاشترى عبدًا فأعتقه لم يسقط الإيلاء

عنه في رواية ابن الحكم، وقال ابن القاسم يسقط الإيلاء عنه، واعتبره بكفارة اليمين بالله تعالى، وجواز إيقاعها قبل الحنث فيها.

فصل فيمن امتنع من وطأ زوجته بغير يمين حلفها

ومن امتنع من وطء امرأته بغير يمين حلفها وأراد بذلك الإضرار بها، أمر بإزالة الضرر عنها مرة بعد أخرى، فإذا أقام على الامتناع من ذلك فرق بينه وبينها لغير أجل يضرب له فيها.
وقد قيل يضرب له أجل أربعة أشهر كالحالف المولي منها.

فصل في وقف الحاكم للمولي

ولا يلزم المولي طلاق بعض أجله قبل وقف الحاكم له.
وإذا وقفه الحاكم بعد أجله فأجاب إلى الفيئة ولم يفعلها، وتكرر ذلك منه مرة بعد أخرى، فإذا تبين ضرره فرق الحاكم بينه وبين امرأته.
وقد قيل: يؤجل في الابتداء بمقدار اجل العدة، فإن فاء في أضعاف ذلك سقط الإيلاء عنه وإن لم يفئ حتى مضى ذلك الأجل، لزمه الطلاق البائن بمضيه، ولم ينتظر فيئته بعد.

فصل في الامتناع عن الوطء بعذر

ومن امتنع من وطء امرأته بعذر من مرض أو حبس أو سفر أو عحز عن ذلك بِكِبَر فلا شيئ لها عليه، ولا مطالبة بينهما.

فصل فيمن أطال الغيبة عن زوجته

وإذا أطال المسافر الغيبة عن زوجته مختارًا لذلك وكرهت امرأته غيبته، أمر بالقدوم إليها أو نقلها إليه، فإ، امتنع من ذلك أمر بفراقها، فإ، أبى فرق الحاكم بينه وبينها.

فصل في الامتناع عن وطء الإماء وإيلاء العبد

ولا إيلاء فيما ملكت اليمين ولا حق لهن في ذلك، وسواء امتنع من وطء إمائه بيمين أو بغير يمين.
وأجل العبد في الإيلاء شهرا، نصف أجل الحر.

14 -

باب الظهار

فصل في صفة الظهار

والظهار: يمين تكفر، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت عَلَي كظهر أمي أو ابنتي أو أختي أو واحدة من ذوات محارمه، فهو مظاهر عليه الكفارة.
وإذا قال: أنت عَلَي كظهر امرأة أجنبية فهو مظاهر عند مالك يرحمه الله، وقال عبد الملك:

مطلق، ولو قال لها: أنت عَلَي كظهر أبي كان مظاهرًا، ولو قال لها: أنت علي كظهر زيد أو كظهر الدابة كان مظاهرًا.
ولو قال لها: أنت علي كأمي أو مثل أمي، أراد بذلك الظهار، كانت له نية أو لم تكن له نية في ظهار ولا طلاق، كان مظاهرًا.
ولو أراد بذلك الطلاق كان مطلقًا البتة، ولا ينصرف صريح الظهار بالنية إلى الطلاق، وكذلك صريح الطلاق وكناية جميعًا لا ينصرفان بالنية إلى الظهار.
وكناية الظهار خاصة تنصرف بالنيبة إلى الطلاق.

فصل في الظهار من نساء عدة

وإذا قال الرجل كل امرأة أتزوجها فهي عَلَي كظهر أمي، لزمته الكفارة في الظهار وهو في ذلك بخلاف الطلاق؛ فأن تحريم ينحل بالكفارة، وتحريم الطلاق لا يَنْحَل بها.
ولو قال لأربع نسوة له: أنتن عَلَي كظهر أمي: لزمه في جماعتهن كفارة واحدة، ولا يجوز له وطء واحدة منهن حتى يُكَفر، فإذا كفر جاز له أن يطأهن أو من شاء منهن، ولو قال لإحدى نسائه: أنت علي كظهر أمي، ثم قال: وفلانة أيضًا لامرأة غيرها من نسائه عَلَي كذلك، وجبت عليه كفارتان.
ولو قال: كلما تزوجت فالمرأة التي أتزوجها عَلَي كظهر أمي، لزمه كلما تزوج كفارة بعد كفارة بخلاف قوله: كل امرأة أتزوجها عَلَي كظهر أمي.

فصل في حكم من جمع لفظ الظهار مع لفظ الطلاق

ولو قال لامرأة تحته: أنت طالق البتة، وأنت علي كظهر أمي، لزمه

الطلاق، ولم يلزمه الظهار، ولو قال: أنت علي كظهر أمي، وأنت طالق البتة، لزمه الظهار والطلاق، ولم يكفر حتى ينكحها بعدزوج، فإ، نكحها لم يطأها حتى يكفر عنها.
ولو قال لامرأة أجنبية: أن طالق، وأنت عَلَي كظهر أمي إن تزوجتك، لزمه الطلاق، ولم يلزمه الظهار، إن تزوجها.
ولو قال لها: أنت علي كظهر امي وأنت طالق إن تزوجتك، لزمه الطلاق والظهار معًا إذا تزوجها، وحرمت بالطلاق عليه، فإذا نكحها بعد ذلك لم يطأها حتى يكفر.

فصل في شروط العود في الظهار لوجوب الكفارة

وكفارة لظهار لا لتزم بمجرد القول حتى ينضاف إليه العود.
وقد اختلف قوله في العود ما هو؟ فعنه في ذلك روايتان: إحداهما: أن العزم على إمساكها بعد المظاهرة منها.
والرواية الأخرى: أنه العزم على وطئها.
ومن أصحابنا من قال العود في إحدى الروايتين عن مالك: هو الوطء نفسه.
والصحيح عندي هو ما

قدمته، والله أعلم.

فصل في ما يحرم على المظاهر منزوجته قبل التفكير

ولا يجوز للمظارن أن يطأ، ولا يباشر حتى يكفر، ولا بأس أن ينظر إلى الوجه واليدين وسائر الأطراف قبل أن يكفر.

فصل في الظهار من الإماء

والظهار من الأمة المملوكة كالظهار من الزوجة وتلزم الكفارة فيها كلزومها في الزوجة، وكذلك في الظهار من أم الولد والمدبرة، ولا يلزم الظهار في المعتقة إلى أجل ولا في المكاتبة.

فصل في كفارة الظهار

وكفارة الظهار مرتبة على المكفر بها أن يعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب

الفاحشة، فغن لم يجدها صام شهرين متتابعين، ولا يطأ من ظاهر منها ليلاً ولا نهارًا حتى يكفر، فإن وطأ امرأته التي ظاهر منها في أضعاف كفارته ليلاً أو نهارًا بطلت كفارتهووجب عليه ابتداؤها.
ويجوز له أن يطأ غيرها من نسائه في ليالي صومه بكفارته فإن لم يكن يقدر على الصيام من من كبر وفند أو مرض متطاول لا يجرى برؤه، جاز له أن يطعم ستّين مسيكينًامدًّا مدًّا بمد هشام وقدره مد وثلثًا مُدّ بمدّ النبي صلى اللهعليه وسلم.
وقد قيل: يطعم مدين مدين بمد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أحب إلينا، ولايجوز له أن يطأ في أضعاف إطعامه، فإن وطئ في اضعافه بطل ما مضى من إطعامه ولزمه ابتداء.
ولا يطأها بعد ذلك حتى يكفر.

فصل في كفارة العتق

ولا يجوز أن يعتق رقبة واحدة عن كفارتين ولا أن يعتق رقبتين عن كفارتين إذا أشرك بينهما في كل واحدة من الرقبتين، وإن أفراد كل واحدة من الرقبتين عن كفارة واحدة عينها أو طلقها، أجزأت عنه، فإذا عين الكفارة عن واحدة من المرأتين، جاز له أن يطأها وأن يكفر عن الأخرى.
وإن أطلق الكفارة عن إحداهما بغير تعيينها، لم يطأ واحدة منهما حتى يكفر الكفارة الأخرى.

فصل في كفارة الصيام

وإذا مرض المظاهر، ولم يقدر على الصيام فإن كان مرضه يرجى برؤه، وبه حاجة إلى وطء امرأته فالاختيار له أن ينتظر البرء حتى يقدر على الصيام، ولو كفر بالإطعام ولم ينتظر القدرة على الصيام أجزأه.

وظهار العبد كظهار الحر، وكفارته مثل كفارته، غير أنه لا يصح منه التكفير بالعتق أذن له في ذلك سيده أو لم يأذن فيه، وليكفر بالصيام،

فإ، عجز عنه كفر بالإطعام إن أذن له سيده، فإن منعه منه انتظر القدرة على الصيام.

15 – باب اللعان

فصل في الملاعنة بسبب الزنا

واللعان بين كل زوجين عدلين كانا أو فاسقين.
ويلاعن الحر الأمة، والعبد الحرة، والمسلم النصرانية واليهودية.
ولا لعان فيما ملكت اليمين.
ولا لعان على خصّي أو مجبوب ولا صبي، ولا يلحق الولد بواحد منهم.
وإذا قذف الرجل امرأته، وادعى أنه رآها تزني، ووصف ذلك، ووصف الشهود لرؤية الزنا، كان له أن يلاعنها، وإن اقتصر على مجرد قذفها من غير وصف لرؤية الزنا منها، فعنه في ذلك روايتان: إحداهما: أنه يلاعنها.
والأخرى: أنه يُحَد ولا يلاعنها.

فصل في الملاعنة لنفي الحمل

وإذا ظهر بها حمل فأقر به، ثم ادعى أنه رآها تزني فقد اختلف قوله في ذلك فعنه فيه ثلاث روايت: إحداها: أنه يُحد ويلحق به الولد ولا يلاعن.
والأخرى: أنه لاعن وينتفي عنه الولد الذي أقرّ به.
والرواية الثالثة: أنه يلحق به الولد

فصول الكتاب · 32 فصل · 436 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس · 436 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الزكاةكتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب الجهادكتاب الجنائزكتاب الايمان والنذوركتاب الأضاحيكتاب العقيقةكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الأولادكتاب التدبيركتاب المكاتبكتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الرضاع
كتاب الطلاق وما جانسه
باب الطلاقفصل: طلاق السنة وطلاق البدعةفصل في صريح الطلاق وكنايتهفصل في نية الزوج في الطلقافصل في مدلول بعض ألفاظ الطلاقفصل في عدد الطلاق للحر والعبدفصل في طلاق الصبي، والمجنون، والمغمى عليباب الرجعة في الطلاقفصل في الطلاق الرجعىفصل في طلاق الخلعفصل في طلاق العنّينفصل في طلاق المعسر بالصداقفصل في صفة الرجعة في الطلاقباب الفراق بالفسخفصل: الفراق بالفسح أو الطلاقفصل في الفراق من اللعان والردة والعتق4 – باب الطلاق بالنيةفصل في الطلاق بالنيةفصل في مدلول الألفاظ التي ليست بصريح الطلاق ولا كنايته5 – باب طلاق المشركفصل: في طلاق المشرك6 – باب الطلاق بعدم النفقةفصل في الإعسار بالصداق قبل الدخوفصل في الإعسار بالصداق بعد الدخولفصل في الإعسار بالنفقةفصل في الصداق المؤجل عند الطلاق7 – باب في الطلاق الرجعيفصل في الطلاق الذي يجب فيه الميراثفصل فيمن راجع مطلقة دون علمهاباب في طلاق الخلعفصل في طلاق الخلعفصل في ما يجوز المخالعة عليهفصل ما لا يجوز المخالعة عليهفصل في دفع عوض الخلعفصل في إكراه المطلقة على العوض والطلاق على عوض من طرف ثالثفصل في الخلع بشرط حق المراجعةفصل في نفقة المختلعة ومخالعتها في حال حيضهاباب الطلاق المؤجل، والمعلق بصفةفصل في مدلول بعض ألفاظ الطلاقفصل في الطلاق المعلن بأحد الزوجينفصل في الطلاق المعلق بوضع الحملفصل في الطلاق المعلق بحيض أو طهرفصل في الطلاق المعلق بصفة لازمة الوقوع عادةفصل في الطلاق المعل بصفة جائز كونها وعدمهافصل في الطلاق المعلق بحمل الزوجة أو عدمهفصل في الطلاق المعلق بوطء الزوجةفصل في الطلاق المعلق بنزول المطرفصل في الطلاق المعلق بصفة ذاتية للزوجةفصل في الطلاق إذا شك الحالف في حنثه أو في طلاقهباب: النشوز والحكمينفصل في نشوز الزوجين وقيام الحكمين العدلين بينهماباب: التمليك في الطلاق وأحكامهفصل فيمن مَلّك امرأته طلاقهافصل في تمليك الزوجة طلاق بشرطفصلفصل فيمن مكنت زوجها من نفسها بعد تملكها، ومن أبطأت عليهباب في التخييرفصل تخيير الزوجة في الطلاقفصل في التخيير المعلق بأجل أو شرطباب الإيلاءفصل في صفة الإيلاءفصل في فيئة المُولِيفصل فيمن حلف بطلاق إحدى زوجتيه ألا يطأ الأخرىفصل فيمن حلف بعتق عبده ألا يطأ زوجتهفصل فيمن امتنع من وطأ زوجته بغير يمين حلفهافصل في وقف الحاكم للموليفصل في الامتناع عن الوطء بعذرفصل فيمن أطال الغيبة عن زوجتهفصل في الامتناع عن وطء الإماء وإيلاء العبدباب الظهارفصل في صفة الظهارفصل في الظهار من نساء عدةفصل في حكم من جمع لفظ الظهار مع لفظ الطلاقفصل في شروط العود في الظهار لوجوب الكفارةفصل في ما يحرم على المظاهر منزوجته قبل التفكيرفصل في الظهار من الإماءفصل في كفارة الظهارفصل في كفارة العتقفصل في كفارة الصيام15 – باب اللعانفصل في الملاعنة بسبب الزنافصل في الملاعنة لنفي الحمل
كتاب البيوع
كتاب الإجارةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب الخراج والدياتكتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الوصاياكتاب المواريثكتاب الجامع
جارٍ التحميل