كتاب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الجلاب
- الكتاب
- التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس - رحمه الله -
- المؤلف
- عبيد الله بن الحسين بن الحسن أبو القاسم ابن الجَلَّاب المالكي (المتوفى: 378هـ)
- المحقق
- سيد كسروي حسن
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1428 هـ - 2007 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بها، فيسقط عنه نصف الصداق الذي استحقه، وليس له أن يعفو عنه قبل الطلاق، ولا بعد الدخول، والصداق ثابت للابنة وملك من أملاكها، ومال من مالها.
فصل: إسقاط السيد الصداق عن زوج أمته
ولسيد الأمة أن يسقط الصداق عن زوج أمته قبل الطلاق وبعده، قبل الدخول وبعده؛ لأن مال أمته كماله، له انتزاعه والتصرف فيه، وما لم ينتزعه فهو مال للأمة دونه.
فصل: فيمن بيده عقد النكاح
والذي بيده عقد النكاح عند مالك - رحمه الله - هو الولي، وهو الأب في ابنته البكر، في الموضع الذي بيناه، والسيد في أمتهعلى ما شرحناه، وليس هو الزوج.
20 -
باب نكاح التفويض
فصل في نكاح التفويض
ونكاح التفويض جائز، وهو أن يتزوج الرجل المرأة من وليها، ولا يذكران صداقًا، فغ، أعطاها صداق مثلها لزمها تسليم نفسها، وإن أعطاها أقل من صداق مثلها لم يلزمها تسليم نفسها إلا أن ترضى بذلك، فغ، طلقها قبل الدخول بها فلا
صداق لها.
وله المتعة وسنذكر شرح المتعة للمطلقات بعد هذا، وإن دخل بها فلها صداق مثلها إلا أن ترضى بأقل منه.
فصل: الصداق في نكاح التفويض إذا مات أحد الزوجين
فإن مات أحدهما قبل الدخول والتسمية فللآخر الميراث منه، ولا صداق
للمرأة ولا لورثتها وإن نكحها نكاح تفويض وهو صحيح، ثم مرض ففرض لها صداقًا وهو مريض، ثم مات قبل الدخول بها فلها الميراث، ولا صداق لها بفرضه، لأن لا وصية لوارث.
فإن دخل بها في مرضه فلها صداق مثلها من رأس ماله، وإن فرض لها بعد دخوله بها وهو مريض في مرضه الذي مات فيه، وكان ما فرضه لها أكثر من صداق مثلها، فلها صداق مثلها، والزيادة على ذلك ساقطه.
فصل: في تفويض المهر
ويجوز في نكاح التفويض أن يتزوجها على حكمها أو حكمه أو حكم وليها أو حكم أجنبي تفوض الصداق إليه، ويكون الحكم فيذلك كله على ما بيناه.
وتفويض المنهر والبضع بمنزلة واحدة، والأمر فيه على ما شرحناه إذا أطلق قبل الدخول ولا شيئ عليه، فوضت المرأة إليه بضعها أو مهرها.
فصل: في إنكار البكر
قال
21 -
باب في المتعة ولمن هي من الزوجات
فصل في متعة المطلقات
والمتعة من المطلقة مستحية غير مستحخقة، وليس لها قدر مخصوص، وهي لكل مطلقة مدخول بها، إلا ثلاث نسوة: الملاعنة، والمختلفة، والمطلقة قبل الدخول بها وقد فرض لها.
هي على الحر، والعبد والحرائر والإماء والزوجات المسلمات والمشركات إلا من ذكرناه منهن، وإلا الإماء المشركات؛ لأنه لا يجوز نكهن لمسلم.
ولا يحكم بها الإمام، ولا يفرضها، ولكن يأمر بها، ويندب إليها ويحض عليها.
22 -
باب النفقة على الأزواج في النكاح
فصل: في شروط وجوب النفقة
والنفقة واجبة على الأزواج بالعقد والتمكن من الاستمتاع، ولا تجب بمجرد العقد، ومن تزوج فلا نفقة عليه حتى يدخل بها أو يدعي إلى ذلك فيمتنع منه
ومن تزوج صغيرة فال نفقة عليه حتى تبلغ الوطء.
وإذا تزوجت امراة صبيًّا صغيرًا فلا نفقة عليه حتى يبلغ الوطء.
وإذا تزوج الصغيران فلا نفقة على الزوج حتى يبلغا جميعًا.
فصل: في سقوط النفقة
وإذا دخل الرجل بامرأته ولزمته نفقتها، ثم نشرت عنه ومنعته نفسها سقطت نفقتها إلا أن تكون حاملاً، فإذا عادت من نشووز، وجبت في المستقبل نفقتها.
ولا تسقط نفقة المرأة بحيضتها ولا بنفاسها ولا بصومها، ولا باعتكافها ولا بحجها، ولا بمرضها، ولا بحبسها في حق عليها، ولا بحبس زوجها، وسواء حبسته هي في حقها أو حبسه غيرها.
فصل: في النفقة عند غياب الزوج
إذا اختلفت المرأة وزوجها في نفقة مدة مضت لها، فادعى الزوج أنه قد أنفق عليها، وأنكرت المرأة ذلك فالقول قوله مع يمينه حاضرًا كان أو غائبًا إلا أن ترفع المرأة أمرها إلى الحاكم في غيبة زوجها، فيفرض لها الحاكم نفقتها، ثم يقدم زوجها فيدعي أنه كان يبعث إليها، وأنه خلف عندها ما تنفق.
فإنه قد اختلف قول مالك رحمه الله في هذه المسألة فذكر عنه فيها روايتان: إحداهما: إن القول قول الزوج معيمينه والأخرى أن القول قول المرأة مع يمينها وإن سكتت عن ذكر أمرها إلى الحاكم في غيبته حتى قدم، فطالبته بالنفقة لغيبته، فالقول قوله مع يمينه.
فصل: في الخصام في قدر النفقة
وإذا خاصمت المرأة زوجها في قدر النفقة ولم ترضَ بنفقته عليها، ورفعت
إلى الحاكم أمرها، فرض عليه نفقتها على قدر حاله من حالها، وقدر طعامها وإدامها وكسوتها، ونفقة خادمها إن كانت ممن يخدم مثلها، وأجرة مسكنها وجميع مؤنها.
23 -
باب الإعسار بالنفقة على الأزواج
فصل في الإعسار بالنفقة
وإذا أعسر الرجل بنفقة امرأته، ولم ترضَ بالقيام معه، فلهامفارقته بعد ضرب الأجل له والتلوم في أمره.
وقد اختلف في قدر أجله ففيه روايتان:
إحداهما: شهر.
والأخرى: ثلاثة أيام، إلا، تتزوجه فقيرًا تعلم بفقره وترضى بحاله فلا تكون لها مفارقته بعسره.
فصل: طلاق المعسر بالنفقة
وطلاق المعسر بالنفقة رجعي، ورجعته موقوفة على يسره، فإنه إذا أيسر في عدتها كانت له رجعتها، وإن لم يوسر حتى انقضت عدتها، فلا رجعة له عليها، ولا يلزمه نفقة ما أعسر فيه.
والمطلقة الرجعية حكمها حكم الزوجة ولها النفقة في العدة.
ولا نفقة للمبتوتة إلا أن تكون حاملاً، فتكون لها نفقة السكنى فيالعدة.
وكذلك كل مطلقة بائن كالمختلعةوغيرها فهن بمنزلة المبتوتة، ولهن السكنى دون النفقة إلا أن يكن حوامل فيكون لهن النفقة والسكنى في العدة.
24 -
باب في نكاح المريض والمريضة
فصل في نكاح المريض
ولا يجوز لمريض ولا لمريضة أن يتزوجا حتى يصحا.
فإن فعل أحدهما ذلك، فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده، وكان الفسخ طلاقًا.
فإن كان الفسخ بعد
الدخول فلها صداق مثلها في رواية ابن القاسم.
ولها المسمى في رواية ابن عبدالحكم من ثلثه دون رأس ماله.
فإن صح قبل الفسخ لم يثبت النكاح عند مالك، وثبت عند ابن القاسم وعبد الملك في روايتهما جميعًا.
والصداق عند مالك في ثلثه دون رأس ماله، وسواء تزوج المريض حرة أم أمة، مسلمة كانت أو كتابية، فإن نكاحه لهن كلهن باطل.
25 -
باب نكاح المولى عليه
فصل في نكاح المولى عليه
قال مالك يرحمه الله: ولا يجوز نكاح المولى عليه وهو السفيه المبذر لماله إلا بإذن وليه، فإن أذن له ولهي جاز نكاحه.
وإن تزوج بغير إذن وليه فالولي بالخيار، إن شاء فسخ نكاحه، وإن شاء تركه إذا كان سداد وفسخه بطلاقز فإ، نكحها المولى عليه بعد ذلك احتسب بتطليقة، وبقيت عنده اثنين.
فإن فسخ الولي نكاحه بعد الدخول بهأن فلها قدر ما يستحل به فرجها، ويؤخذ الفضل عن ذلك منها.
ولا تتبع السفيه بشيئ من صداقها بعد فك حجره.
فصل: في زواج العبد بغير إذن سيده
ولا يجوز لعبد أن يتزوج بغير إذن سيده.
فإ، تزوج بغير إذن سيده فله فسخ
نكاحه وله تركه، فإن فسخه قبل الدخول فلا شيئ عليه للمرأة من صداقها وإن فسخه بعدالدخول بها فلها منالمهر قدر ما يستحل به فرجها، ويؤخذ الباقي منها وتتبع العبد به دينًا في ذمته إذا أعتقه سيده بخلاف السفيه؛ لأن العبد حجر عليه من أجل نفسه، فإذا فك حجره لم يتبع بشيئ مما استدان في حجره؛ لأنه يوم ثبت ذلك عليه لم ينفع الحجر شيئًا.
26 -
باب فيما لا يجوز من النكاح
وما يجوز للرجل من النكاح بعدالطلاق
فصل: ما لا يجوز من النكاح بعد الطلاق الرجعي
ومن طلق امرأته رجعيًّا فلا يجوز له أن يتزوج أختها ولا عمتها ولا خالتها ما دامت الأولى في عدتها.
وكذلك لا يجوز له أن يتزوج خامسة.
فصل: ما يجوز من النكاح بعد الطلاق البائن
فإن طلقها بائنًا ثلاثًا أو طلاق خلع، جاز له أن يتزوج خامسة سواها، أو أختها أو خالتها أو عمتها، وإن كانت الأولى في عدتها؛ لأن حكمها حكم الأجنبيات، ولاترثه ولا يرثها، ولا يلزمه طلاقها، ولا ظهارها، ولا نفقة لها عليه وأحكام النكاح منقطعة بينه وبينها.
27 -
باب نكاحالعنين والمجبوب والخصي
فصل في نكاح العنَّين
ومن تزوج امرأة فادعت عِنَّتَهُ وأنكر ذلك، فالقول قوله مع يمينه إذا كان ثيبًا.
وإن كانت بكرًا ففيها روايتان: إحداهما: أن القول قوله مع يمينه كالثيب.
والرواية الأخرى: أنه ينظر إليها النساء، فغ، قلن هي بكر بحالها فالقول قولها، وإن قلن قد زالت بكارتها، فالقول قول زوجها.
فإن أقر بالعنة ضرب له أجل سنة ووكن فيها من المرأة، فإ، ادعى في أضعاف السنة أنه وطئها قُبل قوله، وإن أقر بأنه لم يطأها حتى مضت السنة فرق بينه وبينها، وكانت الفرقة تطليقة بائنة.
فصل: في طلاق العنين
فإن نكحها بعد ذلك كانت عنده على اثنتين، ولها الخيار في النكاح الثاني
كما كان لها في النكاح الأول.
وهو بخلاف المجبوب؛ لأن العنة يرجىزوالها، والُمجَبّ ثابت لا يتغير ولا يزول.
فصل: حدوث العنة بعد الوطء
فإن دخل بها ووطئها، ثم عَنَّ عنها لم يفرق بينه وبينها، وإذا كبر الرجل وضعف عن الوطء، لم يفرق بينه وبين امرأته.
في الصداق إذا وقع الطلاق من عِنة
وأجل العبد في العنة نصف أجل الحُر.
وقد قيل: هما في الأجل سواء.
وإذا فرق بين العنين وامرأته بحداثة نكاحها، فدق اختلف في قوله في صداقها فعنه في ذلك روايتان:
إحداهما: أن لها الصداق كاملاً.
والرواية الأخرى: أن لها نصف الصداقز
فأما إذا طال مكثه معها واستمتاعه بها، فإ، لها الصداق كاملاً رواية واحدة.
فصل: نكاح المجبوب والخصيّ
وأما المجبوب والخصي فإنها إذا دخلا بالمرأة فخلوا بها، ثم طلق أحدهما فإن عليه الصداق كاملاً، طالت المدة أو قصرت بخلاف العنين.
28 -
باب النكاح في العِدة
فصل خطبة المعتدة ونكاحها
ولا تجوز الخطبة للمعتدة في عدتها تصريحًا، ولا بأس بالتعرض لها كقوله: إن فيك لراغب، وعليك لحريض، والنساء من شأني، وما أشبهه من القول.
ولا
يجوز النكاح في العدة، فمن نكح امراة في عدتها من طلاق أو فاة، وهو يعلم بتحريمها، ودخل بها ففيها روايتان: إحداهما: أنه زان وعليه الحد، ولا يلحق به الولد، وله أن يتزوج بها إذا انقضت عدتها.
والرواية الأخرى: أن الحد عنه ساقط، والمهر له لازم، والولد به لاحق، ويفرق بينهما ولا يتزوجا أبدًا.
فصل: في فراق المنكوحة في عدتها
فإن تزوجها في العدة ولم يدخل بها فرق بينه وبينها.
وقد اختلف قوله في تأييد تحريمها، فعنه في ذلك روايتان: إحداهما: أنه يتأبد عليه تحريمها.
والرواية الأخرى: أنه لا يتأبد عليه تحريمها وينكحها إن شاء انقضت عدتها.
وإن
فرق بينهما بعد الدخول وقد مضت حيضة من عدتها ففيها روايتان: إحداهما: أنها تعتد بثلاث حيضات من يوم فرق بينها وبين الزوج الثاني ويجزئها ذلك للواطئين جميعًا.
والرواية الأخرى: أنها تعتد بقية العدة الأولى، ثم تعتد بعد ذلك للزوج الثاني عدة أخرى.
فصل: فيمن خطب امراة في عدتها
ونكحها بعد انقضاء العدة وإذا خطبها في عدتها تصريحًا، ثم نكحها بعد انقضاء عدتها فرق بينه
وبينها استحبابًا.
وفي الحكم أن نكاحه جائز.
والمستبرأة والحامل من زنا بمنزلة المعتدة من النكاح سواء، لا يجوز العقد عليها حتى تبرأ رحمها.
فصل: في لحوق ولد المنكوحة في العدة
وإذا أتت المنكوحة في العدة بولد لأقل من ستة أشهر من النكاح الثاني فهو لاحقّ بالزوج الأول.
وإن أتت به لستة أشهر وقبل حيضة فهو أيضًا لاحق بالزوج الأول إلاّ أن ينفيه باللعان فيلحق بالزوج الثاني.
وإذا أتت به لستة أشهر وبعد حيضه فهو لاحق بالزوج الثاني إلاّ أن ينفيه باللعان، فيلحق بالزوج الأول.
فإن نفاه الزوج الأول انتفى عنهما جميعًا، فإ، استلحقه أحدهما بعد ذلك لحق به.
فصل: في الفرقة في نكاح المعتدة وغيره من الأنكحة الفاسدة
والفرقة في النكاح الواقع في العدة فسخ بغير طلاق، ويجب فيه بعد الدخول جميع الصداق فإن مات أحدهما قبل الفسخ، لم يتوارثا.
وكذلك الحكم في كل
نكاح فاسد باتفاق، أنه فسخ بغير طلاق، ويجب فيه بعد الدخول جميع الصداق، وتنتفي فيه الموارثة.
29 -
باب نكاح المحلل وما يحلل المبتوتة لزوجها
فصل في حلية المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول
ومن طلق امرأته ثلاثًا حرمت عليه، ولم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
فإن نكحها زوج غيره، ثم طلقها قبل الدخول بها، لم تحل بذلك لزوجها الأول حتى يطأها الزوج الثاني، ثم يطلقها أو يموت عنها.
فإن عقد عليها الثاني عقدًا فاسدًا ووطئها، ثم فارقها أو مات عنها، لم يحل بذلك للزوج الأول نكاحها.
فإن نكحها الثاني نكاحًا صحيحًا ووطئها وطئًا حرامًا مثل أن يطأها وهي حائض أو صائمة أو معتكفة أو مُحْرمة، ثم طلقها أو مات عنها، لم يحل ذلك للزوج الأول.
فصل: في نكاح المبتوتة بنية الإحلال
من قبل الزوج أو الزوجة
فإن نكاحها الثاني بشرط إحلالها للزوج الأول، كانالنكاح فاسدًا وفسخ قبل الدخول وبعده، ولم تحل بذلك للزوج الأول.
وإن نكحها الثاني وهو لا يريد تحليلها وهي تريد ذلك حلت للزوج الأول.
والمراعَى في ذلك قصدالزوج ونيته دون نية المرأة.
وإن ظن الأول أن الثاني أراد بنكاحه التحليل له ولم يكن هناك شرط ظاهر، فالاختيار له أن لا يتزوجها، والحكم أنهامباحة له عندي.
فصل: فيمن تزوج أمة لغيره ثم طلقها ثلاثًا
ومن تزوج أمة لغيره، ثم طلقها ثلاثًا حرمت عليه ولم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، ولا تحل له بعقد نكاح ولا يملك يمين.
فإن اشتراها فهي حرام عليه حتى تنكح زوجًا غيره يطؤها زوجها، ثم يطلقها أو يموت عنها فيحل حينئذ
وطؤها.
ولو باعها لغيره فوطئها مشتريها، ثم اشتراها سيدها، لم يحل له وطؤها حتى توطأ بعد طلاق بعقد نكاح، ولا يحل له وطؤها بملك اليمين ولا بنكاح فاسد.
فصل: في إالزوجة الأمة إذا اشتراها زوجها
ومن تزوج أمة لغيره، ثم اشتراها، انفسخ نكاحه عنها وصارت أمة له يطؤها بملك اليمين.
فإن أعتقها وأراد أن يتزوجها قبل أن يطأها بعد الشراء ففيها روايتان:
إحداهما: أن استبراءها حيضة.
والرواية الأخرى: حيضتان.
فإن وطئها بعد أن استبرأها، ثم أعتقها، وأراد أن يتزوجها فاستبراؤها حيضة واحدة.
ومن تزوج أمة، ثم اشتراها فليس عليه استبراؤها.
30 -
باب ما يحرم من الجمع بين النساء
فصل: في نكاح الأم على ابنتها والابنة على أمها
ومن تزوج امرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها، دخل بالابنة أو لم يدخل بها.
ولا بأس أن يتزوج الابنة إذا لم يدخل بأمها.
فإذا دخل بالأم لم تحل له ابنتها، كانت ابنتها في حجره أو لم تكن في حجره.
فصل: في نكاح الأم وابنتها في عقدة واحدة
ومن تزوج امراة وابنتها في عقدة واحدة فنكاحه لهما جميعًا باطل، ويفسخ قبل الدخول بهما وبعده.
فإن فسخ قبل الدخول فله أن يتزوج بعد ذلك أيتهما
شاء.
فإن دخل بإحداما، ولم يدخل بالأخرى فسخ نكاحه لهما، ثم حلت له المدخول بها منهما وحرمت عليه الأخرى تحريمًا مؤبدًا.
فصل: في المجوسي يسلم وتحته امراة وابنتها
وإذا أسلم المجوسي وتحته امرأة وابنتها، فإن كان دخل بهما جميعًا فرق بينه وبينهما، ولم تحل له واحدة منهما أبدًا.
وإن لم يدخل بهما أمسك أيتهما شاء وفارق الأخرى.
وإن دخل بإحداهما أمسك المدخول بها، وفارق الأخرى.
فصل: فيمن لا يجوز الجمع بينهن
ولا يجوز الجمع بين المرأة وابنتها، ولا بينها وبين عمتها ولا خالتها، ولا عمة أبيها ولا خالته، ولا عمة أمها، ولا خالتها، ولا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى، ولا يجوز الجمع بين الأختين في النكاح، ولا يجوز الجمع بين أحد ممن ذكرناه بملك اليمين، وملك اليمين في ذلك بمنزلة النكاح.
وكل ما حرم بالنسب فهو حرام من الرضاع.
فصل: فيمن نكح على زوجته ثانية لا يجوز له الجمع بينهما
ومن نكح امرأة، ثم نكح بعدها أخرى ممن لا يجوز له أن يجمع بينهما، فنكاح الأولى صحيح، ونكاح الثانية باطل، ويفسخ قبل الدخول وبعده دخل بالأولى أو لم يدخل بها.
فصل: في الوطء بملك اليمين لمن لا يجوز الجمع بينهن
ومن وطئ أمة بملك اليمين، ثم أراد أن يطأ أختها أو عمتها أو خالتها، فإنه يحرم فرج الأولى ببيع أو كتابة أو عتاقة أو ما أشبه ذلك مما يحرم به عليه وطؤها، ثم يطأ الأخرى إن شاء فإن أراد بعد ذلك أن يطأ الأولى فعل بالثانية مثل الأولى، ثم حلت له الأولى.
31 -
باب نكاح المحرم
فصل في نكاح المحرم
ولا يجوز للمحرم بحجة أو عمرة أن يتزوج ولا أن يزوجغيره من الأحلّة
حتى يفيض الحاج من حجه، وحتى يفرغ المعتمر من سبعه.
فإن نكح أحدهما قبل ذلك أو أنكح فسخ النكاح قبل الدخول وبعده، وكان الفسخ طلاقًا، وقد قيل هو فراق بغير طلاق، فإن لم يفسخ حتى حل من إحرامه لم يثبت على نكاحه.
وقد اختلف قوله في تأييد التحريم فقال مرة: يتأبد التحريم عليه.
وقال مرة أخرى: لا يتأبد التحريم عليه، وتحل له المرأة بعد إحلاله بنكاح جديد.
فصل: في مراجعة المحرم للمعتدة وشراؤها للجواري
ولا بأس أن يراجع المحرم أمرأة طلقها قبل إحرامه، إذا أحرم وهي في عدتها لكنه لا يطأها حتى يحل من إحرامه.
ولا بأس أن يشتري المحرم الجواري، ولا يطأهن حتى يحل من إحرامه.
وذلك بخلاف عقد النكاح؛ لأنه لا ينكح إلاّ من يحل له وطؤها.
ويجوز له أن يملك من لا يحل وطؤها.
32 -
باب القسم بين الزوجات
ومن تزوج بكرًا وله نساء سواها، فله أن يقيم عندها سبعًا، ثم يستأنف القسم بينها وبين نسائه.
وإن تزوج ثيبًا أقام عندها ثلاثًا ثم قسم بينها وبين نسائهز فإن تزوج بكرًا وثيبًا وليس له نساء سواهما، لميلزمه أن يقيم عند واحدة منهما مدة معلومة.
فصل: في حق المقام عندالزوجة الجديدة
وقد اختلف قوله فيا مقامعندالبكر والثيب إذا تزوج إحداهما وله نساء
سواها هل ذلك حق للمرأة على الرجل أو حق للرجل على نسائه البواقي" ففيها في ذلك روايتان.
إحداهما: أنه حق للمرأة إن شاءت طلبته، وإ، شاءت تركته.
وفي الرواية الأخرى أنه حق للزوج إن شاء أقام عندها، وإن شاء لم يقم، وسوى بينهاوبين نسائه.
فصل: في العدل بين الزوجات في القسم
وعلى الرجل أن يعدل بين نسائه في القسم فيقيم عند كل واحدة منهن يومًا وليلة ولا يزيد على ذلك إلا برضاهن، وعلهي أن يأتيهن في منازلهن، ولا يجمع بينهن في منزل واحد إلا برضاهن، وإذا حاضت إحداهن أو نفست لم يسقط حقها، ولزمه المقام عندها في يومها وليلتها.
فصل: في القسم بين الزوجات في حالة مرض الزوج
ولا بأس أن يزيد إحداهن في نفقتها وكسوتها وحليها وغير ذلك من اللطف بها إذا كان أميل إليها ما لم ينقص غيرها من نسائه من حقها.
فصل: في القسم بين الزوجات في السفر
وإذا أراد سفرًا إلى حج أو غزوة أقرع بينهن فسافر بمن خرج سهمها، ثم ذا حضر استأنف بينهن ولم يقضهن عن سفره لمن سافر منهن.
وإذا إراد سفرًا في تجارة فعنه فيه روايتان: إحداهما: أنه يقرع بينهن كما ذكرناه في الحج والغزوة.
والرواية الأخرى: أن يخرج بمن اختار منهن ولا يقرع بينهن.
وقد قيل في الإسفارات كلها: يخرج بمن شاء منهن ويترك من شاء منهن ولا يقرع بينهن.
وكذلك القسم بين المسلمات والكتابيات سواء.
فصل: في القسم بين الزوجة الحرة والزوجة الأمة
وإذا كانت له زوجتان حرة وأمة فقد اختلف قوله في القسم بينهما، فعنه في ذلك روايتان: إحداما: أن القسم بينهما سواء.
والأخرى: أن للأمة يومًا وللحرة يومين.
فصل: في لا قسم بين الزوجات والسراري ولا بين السراري
ولا قسم بين الزوجات واسراري، فإذا كانت له زوجة وسرية فله أن يقيم عند الزوجة دون السرية وعند السرية دون الزوجة ما شاء وبدا له ما لم يقصد بذلك الإضرار بالزوجة.
وليس بين السراري قسم عليه، ولا في ترك وطئهن إثم.
20 -