التفريع في فقه الإمام مالك بن أنسصفحات 361-400
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النكاح

صفحات 361-400
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الجلاب
الكتاب
التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس - رحمه الله -
المؤلف
عبيد الله بن الحسين بن الحسن أبو القاسم ابن الجَلَّاب المالكي (المتوفى: 378هـ)
المحقق
سيد كسروي حسن
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 -

باب في إنكاح البكر والثيب

فصل: في إنكار البكر

قال مالك يرحمه الله: ويجوز عقد الأب على ابنته الصغيرة بطرًا كانت أو ثيبًا.
ويجوز عقده على البكر البالغ بغير إذنها، والاختيار أن يستأذنها قبل العقد عليها.

وعنه في البكر المعنس - وهي التي قد علت سنُّها، وعرفت مصالح نفسها روايتان: إحداهما: جواز العقد عليها كالبكر الحديثة السن.
والأخرى: منع عقده عليها إلا بإذنها كالثيب.

فصل: في إنكاح الثيب

ولا يختلف قوله في منع الأب من العقد على الثيب البالغ إلا بإذنها.
والثيب بالزنا كالثيب بالنكاح سواء.
فغ، زوجها الأب بغير إذنها ففيها روايتان: إداهما: أن النكاح باطل.
والأخرى: أنه صحيح يجوز بإيجازها إن كان قريبًا بردها.

فصل: في إنكاح اليتيمة

وإذا كان لليتيمة وصي أو ولي فزوجها قبل بلوغها ففيها ثلاث روايات: أحداهن: أن النكاح باطل.
والأخرى: أنه جائز، ولها الخيار إذا بلغت في فسخه أو إقراره.
والثالثة: إن كانت بها حاجة ولها في النكاح مصلحة، ومثلها توطأ، فالنكاح ثابت، ولا خيار لها فيه بلوغها.

2 -

باب الأولياء في النكاح ومراتبهم

فصل: ترتيب الأولياء في النكاح

قال مالك يرحمه الله: والابن أولى بإنكاح أمه من أبيها، وكذلك ابن الابن أولى به من أبيها.
والأخ، وابن الأخ، أولى به من جدها، ثم الولاية بعد ذلك مرتبة على ترتيب العصبات في المواريث.

فصل: الوصية بالنكاح

والوصية بالنكاح جائزة كالوصية بالمال، والوصيّ أولى بالنكاح من الولي، ويستحب له أن يشاور الولي والوصي في الثيب هو وغيره في العقد عليها سواء.

فصل: في العقد على الصغير والمباراة عنه

ولا يختلف قوله في جواز العقد على الصغير قبل بلوغه يعقده عليه أبوه أو وصيه.
وكذلك تجوز المباراة عند قبل بلوغه.

فصل: تزويج الصغير وطلاقة بعدالبلوغ

وإذا زُوَّج الصبي فبلغ فطلق قبل الدخول فعليه نصفل الصداق، وإن دخل بها فعليه الصداق كله فإن زوجه أبوه ولا مال له فالصداق على الأب، ولا ينتقل وجوبه إلى الابن بيسره، وإن كان له مال عند العقد فالصداق في مال الابن ولا ينتقل إلى الأب لعسره.
وإن بلغ الابن معسرًا قبل الدخول وقد كان موسرًا عندالعقد: فالصداق دَيْنٌ عليه.

3 -

باب الولاية في النكاح

فصل في الولاية في النكاح

قال مالك يرحمه الله: والولاية في النكاح على ضربين: عامة وخاصة.
فالعامة: ولاية الاعتقاد والديانة، والأصل فيها قوله عز وجل (وَالْمُؤْمِنُونَ وَلْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ).
والولاية الخاصة: ولاية النسب والقرابة لقوله تبارك وتعالى: (وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فيِ كِتَابِ اللهِ).
والمولى المعتق الأعلى عصبة للمولى المعتق الأسفل إذا لم تكن له عصبة من قرابته.
ولاولاية للأسفل على الأعلى إلا أن تكون للأسفل عىل الأعلى نعمة عتق على أبيه وجدّه.

فصل: في المرأة يزوجها غير وليها

وإذا زوج المرأة غير وليها بإذنها، وكانت شريفة ذات بال وقدر، فالولي بالخيار في فسخ نكاحها أو إقراره.
وإن كانت دنية مثل السعاية، والمسلمانية، والأمة المعتقة، ومن لا بال لها، وكل كفؤ لها فنكاحها جائز، ولا خيار لوليها فيها.

فصل: في المرأة يزوجها وليها بغير إذنها

وإذا زوج الولي المرأة بغير إذنها، ثم علمت بذلك، فأجازته ففيها روايتان: إحداهما: أن النكاح باطل.
والأخرى: أنه جائز إذا أجازته بقربه.

فصل: في زواج الوصي من وصيته والمعتق من معتقته

ويجوز للوصي أن يزوج وصيته من نفسه بإذنها، وينبغي له أن يشهد على

رضاها احتياطًا من منازعتها، فإن لم يشهد على ذلك، والمرأة مقرة بالنكاح فهو جائز.
ولفظ ذلك أن يقول لها: قد تزوجتك على صداق كذا وكذا وترضى بذلك.
وكذلك من أعتق أمته، ثم أراد أن ينكحها فله ذلك يزوجها من نفسه من غير أن يرد ذلك إلى غيره، وليس عليه استئذان الحاكم فيه.

فصل: في إنكاح المرأة نفسها

ولا يجوز لامرأة أن تنكح نفسها، دنيّة كانت أو شريفة أذن في ذلك وليها أو لم يأذن.

فإن أنكحت نفسها فنكاحها باطل، ويفسخ قبل الدخول بها وبعده ويكون لها الصداق المسمى وإن فسخ نكاحها بعد الدخول بها، والولد فيه لاحق.
والحد عن الزوجين ساقط.

4 -

باب اجتماع الأولياء في النكاح

فصل في من زوجها وليان من رجلين

قال مالك يرحمه الله: وإذا جعلت المرأة أمرها إلى وليين فزوجاها من رجلين، ثم عُلِمَ بذلك قبل الدخول بها، فالأول أحق بها من الثاني.
فإن دخل بها الثاني قبل علمه بالأول لم يفسخ نكاحه منها، وكان أحق بها.
وإن لم يُعلم أيهما قبل صاحبه وكان ذلك قبل الدخول بها فسخ نكاحهما جميعًا، ثم تزوجت من شاءت منهما أو غيرهما.
وإن دخل بها أحدهما فهو أحق بها من الآخر.

فصل: اختلاف الأولياء في تزويج المرأة

وإذاكان للمرأة أولياء من درجة واجدة فأيهم زوجهاجاز نكاحها، فإن اختلفوا قبل النكاح فأولاهم بها أفضلهم حالاً، فإن استووا في الدرجة والفضل واختلفوا في عقد النكاح نظر فيه الحاكم فعقده إن رأى ذلك سدادًا أو ردّه إلى

من يعقده منهم أو من غيرهم.
ولا ولاية لأحد من ذوي الأرحام في النكاح وإنما الولاية فيه للعصبات.

5 -

باب في إعلان النكاح والوكالة فيه والشهادة عليه

فصل: في إعلان النكاح

قال مالك يرحمه الله: وعقد النكاح جائز بغير شهادة.
ويستحب فيه

الإعلان والإشاعة والإشهاد عليه، فإن أسر النكاح ولم يشهد به فإنه يعلن في ثاني حال ويظهر فيصح ولا يفسخ إذا لم يقصد به نكاح السر، ولا يجوز نكاح السر، ويفسخ بطلقة فإن بنى بها فلها الصداق المسمى، ويعاقب الزوجان والولي، والبينة إن لم يعذر بالجهل.

فصل: في النكاح الموقوف

ولا يجوز النكاح الموقوف، وهو أن يزوج الرجل الرجل بغير إذنه، ثم يعلم بذلك المزوج فيريد إجازة النكاح فلا يجوز ذلك.
ولا يجوز إنكاح الأب لابنه الكبير البالغ إلا بإذنه، وهووالأجنبي في ذلك سواء.
ولا يجوز اشتراط الخيار في النكاح.

فصل: تزويج البكر والثيب

ولا يجوز لأحد من الأولياء غير الأب أن يزوج بكرًا بغير إذنها، فإن فعل ذلك فقد ذكرنا اختلاف قوله فيها وسكوتها إذنها.
ويستحب أن تعرف أن سكوتها إذنها فإن سكتت بعد معرفتها بذلك زوجت، وإن نفرت أو بكت أو ظهر منها ما يدل على كراهية النكاح فلا تنكح مع ذلك.
وأما الثيب فلاتنكح إلا بإذنها وإذنها قولها فلايكون سكوتها قولاً منها في إنكاحها.

فصل: في الوكالة عن الرجل في النكاح

وإذا وكَّل الرجل الرجُل على أن يخطب له امراة بعينها فسمى له صداقها

فعقده جائز عليها.
وإن جعل إليه أن يزوجه مما يرى بما يرى من الصداق فجائز إذا زوجه ممن يشبه أن يكون من نسائه، وإن زوجه ممن لا يشبه أن يكون من نسائه فلا يجوز.

فصل: إذن المرأة لوليها بعقد النكاح عليها من كفء لها

وكذلك المرأة تأذن لوليها أن يعقد النكاح عليها من رجل بعينه، على صداق

مقدر أو ممن رأى من الناس بما يراه من الصداق، فعقده جائز عليها إذا زوجها من كفء لها، وإن زوجها من غير كفء لها لم يجز ذلك عليها، ولا يجوز أن يزوجها من نفسه وإن أطلقت له النكاح ممن يرى حتى يذكر لها نفسه فترضى بهوتأذن له.

6 -

باب في إنكاح العبد والذمي والمرأة

فصل: في إنكاح العبد والمرأة

قال مالك يرحمه الله: ولا يجوز لعبد أن يزوج ابنته ولا غيرها من أوليائه، وإن أذِنَ في ذلك قرابتها .. وإذا كان العبد وصيًّا على أيتام، لم يجز أن يعقد عليهن بعد بلوغهن.
وله أن يختار الأزواج، ويقدر الصداق، ثم يعقد النكاح أولياء المرأة أو السلطان.
والمرأة إذا كانت وصيًّا في النكاح بمنزلة العبد فيما ذكرناه كله.

فصل: في زواج العبد

ولا يجوز للعبد أن يتزوج إلا بإذن سيده فإن أذن له سيده في النكاح جاز عقده وإن تزوج بغير إذن سيده، ثم السيد علم بذلك، فله فسخ عقده إن شاء، وله ترك فسخه.
وفسْخه إن فسّخه بطلاق.

فصل زواج الأمة بغير إذن سيدها

وإن تزوجت أمه بغير إذن سيدها فإنه على وجهين: إن باشرت العقد بنفسها لم يجز بوجه نكاحها وإن أجاز سيدها.
وإن جعلت أمرها لرجل فزوجها فعلى روايتين.
إحداهما: أنه كنكاح العبد إن شاء السيد فسخه، وإن شاء تركه.
والرواية الاخرى: أنه باطل على كل حال، ولا يجوز بإجازة السيد له.

فصل: طلاق العبد ومراجعته بنفسه دون سيده

وإذا أذن السيد لعبده في النكاح، فليس له فسخ عقده بعد إذنه.
وكذلك لو زوج عبده من أمته باختياره أو بغير اختياره لم يكن له فسخ نكاحه، والأمر في ذلك إلى العبد دون السيد.
وإذاطلق العبد زوجته فله رجعتها، وإن كره ذلك

سيده.
وإذا زوج عبدًا من أمته ثم باعهما أو أحدهما فهما على النكاح، ولا يفسخ نكاحهما ببيعهما، ولا ببيع أحدهما.
فإن كان المشتري عالمًا بالنكاح فهو عيب قد رضي به، وإن لم يعلم بذلك فله الخيار في رد البيع أو إمضائه.
فأما النكاح فإن ثابت على كل حال.

فصل في ولي المرأة التي أسلمت

وإذا أسلمت المرأة على يدي رجل فلا ولاية له عليها في نكاحها ولا غيره، والحاكم يعقد نكاحها أو من يجعل الحاكم ذلك إليه.
وإن كانت دينة جاز أن يزوجها رجل من المسلمين بإذنها إن كان ذا دين ونظر، وإلا فلا.

فصل في إنكاح المسلم أقاربه وعبيده المخالفين له في الملة

ولا ولاية لمسلم على أخته أو ابنته النصرانية وكذلك سائر أقاربه المخالفين له في ملته، ولا يجوز عقدهعليهن من مسلم ولا كافر ويجوز عقد المسلم على عبده وأمته النصرانيين.
ويجوز أن يزوج أحدهما من الآخر.
ولا يجوز أن يزوج أمته الذمية من مسلم.
وكذلك عبيده وإماؤه المجوس يجوز أن يعقد النكاح عليهم من أمثالهم ومن أهل الكتاب.

7 -

باب ما يجوز عقد النكاح به من الصداق

فصل ما يجوز أن يكون صداقًا

ولا يجوز النكاح إلا بقدر من المال مخصوص وهو ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الورق أو عرض يساوي أحدهما، ويكره النكاح بإجاز عبد

أو سكنى دار، أو صنعة في سلعة، أو شيئ من الإيجارات كلها.
ولا يجوز النكاح على عبد آبق أو بغير شارد، ولا جنين في بطن أمه أو شيئ من الغرر كله، ولا على ثمرة قبل أن يبدو صلاحها على توقيتها.
وكل ما جاز بيعه جاز عقدا النكاح به.

وقد يجوز النكاح بما لا يجوز بيعه، وهو جوازه على الوصف مثل: عبد مطلق أو أمة مطلقة أو عبيد أو إماء مطلقين غير موصوفين ويرجع في ذلك إلى الغئب من رقيق البلد الذي عقد فيه النكاح، فإ، كان مخلفًا أخذ وسطه، ويجوز النكاح على الفرش والجهاز، ويرجع في ذلك إلى عُرف الناس في البدوي والقروي.
ومن نكح امراة على شورة بيت - وهو جهاز البيت - فإن كان بدويًا فعلهي شورة أهل البادية، وإن كان حضريًا فعليه شورة أهل الحاضرة.

فصل: الصداق المنقوص أو الفاسد

ومن نكح امرأة على درهمين فدخل بها أكمل له ثالثة دراهم، ولا يفسخ النكاح وإن طلقها قب لالدخول بها لزمه درهم واحد ولم يفسخ النكاح.
ومن تزوج امرأة على عرض موصوف ثم دفعه إليها فاستحق من يدها فعليه مثله، وإن نكحها على عرض بعينه ثم دفعه إليها فاستحق من يدها فعليه قيمته.
ومن تزوج امرأة بصداق فاسد صح العقد وبطل الصداق، فإذا دخل بها فلها مهر مثلها، وإن طلقها قبل الدخول بها فلا شيئ لها.

فصل في تقديم الصداق قبل الدخول وتأخيره بعده

ويستحب لمن تزوج امرأة أن ينقدها صداقها أو ربع دينار منه قبل الدخول بها، فإن دخل بها قبل نقدها فلا شيئ عليه في التأخير لها.

8 -

باب ما يسقط الصداق

فصل: في أسباب سقوط الصداق

قال مالك يرحمه الله: ومن تزوج أمة ثم اشتراها قبل الدخول بها انفسخ نكاحها وسقط عنه صداقها.
وإن تزوج عبدأمة ثم عتقت تحته قبل دخوله بها فاختارت نفسها من

سقط صداقها.

ولو خبر رجل أمرأته أو مَلَّكها أمرها، فاختارت نفسها قبل الدخول بها لم يسقط صداقها؛ لا، الطلاق كان من جهة الرجل لا مِنْ جهتها.
ولو ارتدت قبل الدخول بها سقط صداقها.
وكذلك لو ارتد زوجها.
ويتخرج فيها قول آخر: أنْ لها نصف صداقها.
ولو لاعَنَها قبل الدخول بها سقط صداقها.

فصل: من خالعت على بعض صداقها ومن وهبت بعضه أو كله

ولو خالعها على شيئ من مالها، وسكتا عن الصداق قبل الدخول سقط صداقها.
ولو خالعها على بعض صداقها قبل الدخول بها كان لها نصف ما بقي من صداقها.
ولو وهبت له نصف صداقها، ثم طلقها كان لها نصف ما بقي، ولا شيئ لها من النصف الموهوب، ولو وهبت له الصداق كله، ثم طلقها قب الدخول بها لم يكن لها شيئ من الصداق.

فصل: حكم العبد يتزوج امرأة ثم يصبح مملوكًا لها

وإذا تزوج عبد امراة بصداق فضمنه عنه سيده ثم دفع السيد العبد إلى المرأة قبل الدخول بها عوضًا عن صداقها، انفسخ نكاحها، وبطل صداقها وردت العبد إلى سيده.

ولو أعطاها العبد بعد الدخول بها انفسخ نكاحها وكان العبد مملوكًا لها.

فصل: فيما إذاظهر بالزوجة عيب يوجب ردها

ومن تزوج امرأة، ثم ظهر على عيب بها يوجب ردها قبل الدخول بها فطلقها، واختار ردها، رجع بصداقها على وليها إذا كانالولي عالمًا بالعيب.

وإن لم يكن عالمًا بعيبها رجع على المرأة نفسها بالصداق، وترك لها منه قدر ما يستحل به فرجها وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم.
وإذا غرم الولي الصداق، لم يرجع به على المرأة.
ولا يترك الزوج للولي شيئًا إذا رجع عليه بالصداق فإن رجع على المرأة ترك منه قدر ما يستحل به فرجها.

فصل: فيمن نكح امرأة على صداق فاسد

ومن نكح امراة على عبد بعينه فكانحرًّا فعليه قيمته لو كان عبدًا عند ابن القاسم وعلهي صداق مثلها عند مالك.
وإن نكحها على جرار خل، فكانت خمرًا، فعليه مثل الخل كيلاً.
وإن نكحها على غرر، فسخ النكاح قبل الدخول استحبابًا ولم يكن لها شيئ، وإن كان دخل بها ثبتنكاحها، وكان لها صداق

مثلها.
وإن نكحها على خمر وخنزير، فسخ النكاح قبل الدخول، ولم يكن لها شيئ وإن دخل بها فقد اختلف قوله فيها.
فقال مرة: يفسخ نكاحها ويكون لها صداق مثلها.
وقال مرة أخرى: يثبت نكاحها، ويكون لها صداق مثلها.

9 -

باب ضمان الصداق

فصل في الصداق إذا تلف أو نقص أو نما

قال مالك يرحمه الله: وإذا تزوجها على شيئ بعينه، فتلف في يده أو في يدها، ثم طلقها قبل الدخول بها، فلا شيئ له عليها إن كان تلفه من غير صنعها، وإن كان من صنعها ضمنت له نصفه.
وإن نما في يدها أو نقص، ثم طلقها قبل الدخول بها، فالنماء بينهما والنقصان عليهما.
وإن تزوجها على صداقن فاشترت به شيئًا من مصلحتها ومصلحة زوجها مما يجب عليها إصلاحه في نكاحها، ثم طلقها قبل الدخول بها فلها نصف ما اشترته، وليس عليها أن تغرم له نصف صداقها، وإن اشترت به شيئًا تختص هي

بمنفعته فعليها أن تغرم له نصف صداقها.

فصل في ما إذا كان الصداق عبدًا ممن يعتق عليها

وإن تزوجها على عبد ممن يعتق عليها، ثم طلقها قبل الدخول بها غرمت له نصف قيمته، ومضى عتقه عليها.
فإن كانت موسرة أخذ ذلك منها، وإن كانت معسرة أتبعها به دينًا في ذمّتها.
وقال عبد الملك: لا شيئ لهعليها إذا كان عالمًا بأنه يعتق علهيا.
وإن أصدقها عبدًا ممن لا يعتق عليها، فأعتقته ثم طلقها قبل الدخول بها غرمت له نصف قيمته ومضى عتقه عليها.

فصل: في إنكار البكر

ومن تزوج امراة بصداقن ثم وضعت عنه بعضه على ألا يتزوج عليها رجعت عليه بما وضعته عنه من صداقها.
وإن شرطت عليه عند عقدة النكاح ألا يتزوج عليها وحطت عنه لذلك شيئًا من صداقها، ثم تزوج عليها، فلا شيئ لها عليه مما حطته عنه في رواية ابن القاسم.
وقال أبي عبد الحكم عنه إن كان ما بقي من صداقها هو صداق مثلها أو أكثر منه لم ترجع بشيئ، وإن وضعت عنه شيئًا من صداق مثلها فتزوج عليها، رجعت عليه بتمام صداق مثلها.

10 -

باب الاختلاف في الصداق

فصل في الاختلاف في الصداق قبل الدخول

قال مالك يرحمه الله: ومن تزوج امرأة، ثم اختلفا في الصداق قبل الدخول بها

تحالفا وتفاسخا، كان اختلافهما في عينه أو قدره.
وتبدأ المرأة باليمين، فإن حلفت ونكل زوجها عن اليمين لزمه ما ادعته من صداقها، وإن حلفا جميعًا فسخ النكاح ولا شيئ لها.

وإن اختلفا بعد الدخول فسخ النكاح، وكان لها صداق مثلها، وهذا إذا اختلفا في عين الصداق مثل أن تقول المرأة: تزوجتني على عبدك ميمون، ويقول الرجل: تزوجتك على عبدي مبارك.
فأما إن اختلفا في قدر الصداق فقال الرجل: تزوجتك على ألف، وقالت المرأة: تزوجتني على ألفين، وقد دخل بها ومكنته من نفسها، فإن القول قوله فيما أقرّ به من الصداق مع يمينه.

فصل: في الاختلاف في قبض الصداق

وإذا تصادقا على الصداق، ثم اختلفا في قبضه قبل الدخول بها، فالقول قول المرأة مع يمينها، وإن اختلفا في ذلك بعد الدخول، فالقول قول الرجل مع يمينه قال القاضي إسماعيل بن إسحاق وغيره من شيوخنا.
إنما قال مالك هذا بالمدينة؛ لأن عادتهم جرت بدفع الصداق قبل الدهول، وأما في سائر الأمصار فالقول قول المرأة معيمينها قبل الدخول بها وبعده لأن الرجل قد أقر بالصداق وادعى البراءة منه والمرأة مدعى عليها ذلك، فالقول قولها مع يمينها.

11 -

باب ما يحرم نكاحه من النساء

فصل تحريم من وطئها الأب على الابن

قال مالك يرحمه الله: ويحرم على الرجل من النساء زوجات أبيه اللائي دخل هن أو لم يدخل بهن مات عنهن أو طلقهن.
وكذلك يحرم عليه من وطئ أبوه

من الإماء ومن باشرها للذة أو قبلَهَا أو مَس فرجها فحرام على الابن وطؤها.
وإن زنا بها الأب، فقد اختلف قوله في تحريمها على الابن.
فقال مرة: تحرم عليه.
وقال مرة أخرى: لا تحرم عليه.
وكذلك من زنا بها الابن.
وكذلك اختلف قوله في تحريم الأم بالزنا بالبنت، وتحريم الابنة بالزنا بالأم.

فصل تحريم من وطئها الابن على الأب

ويحرم على الأب زوجات الابن دخل بهن أو لم يدخل بهن مات عنهن أو طلقهن.
وكذلك يحرم عليه من وطئها الابن من الإماء المملوكات أو باشرها أو قبلها أو مس فرجها، حرم على الأب وطؤها.
وحليلة الابن من الرضاعة محرمة كحليلة الابن من النسب.
وزوجات الأب من الرضاعة كزوجات الأب من النسب.

فصل في الوطء بملك اليمين

وكل امرأتين لم يجز الجمع بينهما بعقد النكاح فلا يجوز الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين.
ولا باس وطء الإماء الكتابيات بملك اليمين.
ولا يجوز

نكاحهن لحر مسلم لعبد مسلم.
ولا بأس أن يزوج الرجل المسلم عبده اليهودي أمته اليهودية، والنصرانية من النصراني.
ولا يجوز وطء الإماء المجوسيات بخلاف اليهوديات والنصرانيات، ولا نكاح الحرائر المجوسيات.

12 -

باب نكاح الحرة والأمة

فصل في نكاح العبد

قال مالك يرحمه الله: ولا بأس أن يتزوج العبد أربع نسوة وهو في ذلك كالحر.
ولا بأس أن يتزوج الحرة على الامة، والأمة على الحرة، وهو في ذلك بخلاف الحر.

فصل: في زواج الحر من الأمة

ولا يجوز لحر أن يتزوجد أمة حتى يعدم الطول للحرة ويخاف العنت.
والطول صداق الحرة.
والعنت: الزنا.
فإن عدم الطول، ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة.
وكذلك إن وجد الطول وخشي العنت.

فصل: في نكاح الأمة على الحرة

وإذا تزوج حُر حُرة، ثم تزوج عليها أمة، ففيها روايتان: إحداهما: أن نكاح الأمة باطل.
والأخرى: أنه صحيح.
والحرة بالخيار في نفسها بين إقامتها مع زوجها وبين فراقه.
وقال عبد الملك: الحرة بالخيار في فسخ نكاح الأمة وفي إقراره.

فصل: في نكاح الحرة على الأمة

إذا تزوج الحر حُرة وأمة تحته، ولم تعلم الحرة بالأمة ففيها روايتان: إحداهما: أنه لا خيار لها لأ، ها فرطت في تعرف ذلك.
والرواية الأخرى: أن لها الخيار.

ولو كان تحته أمتان فتزوج حرة عليهما فعملت الحرة بإحداهما، ولم تعلم

بالأخرى لكان لها الخيار على إحدى الروايتين، ولا خيار لها على الرواية الأخرى.

13 -

باب العزل ولحوق الولد

فصل: العزل ولحوق الولد

ولا يعزل الرجل عن زوجته حجرة كانت أو أمة إلا بإذنها أو بإذن أهلها إن كانت أمة.
ولو كان يعزل عنها بإذنها أو بغير إذنها ثم أتت بولد كان لاحقًا، ولا يُسقطه العزل عنه.
وإذا أقر بوطء أمته، فآتت بولد فنفاه، وذكر أنه كان يعزل عن أمته لم يسقط عنه بعزله عن أمته إلاّ أن يكون استبرأها بحيضة فإنه يجوز له نفيه بعد وطئه إياها والقول قوله في الاستبراء بغير يمين وقد قبل لا يقبل قوله إلا باليمين.

فصل: لحوق الولد من الوطء بملك اليمين

ولو كانت له أمة يقر بوطئها، فأتت بولد فنفى أن تكون ولدته، وذكر أنها التقطته لتلحقه به، لم يثبت نسبه إلا بشهادة امرأتين على ولادته.
فإن أقر بوطئها أو بولادتها، ونفى الولد، فقال: ليس هو مني، لحق به وسقط قوله.

فصل في لحوق الولد من نكاح الحرة والأمة

وإذا عقد الرجل نكاحًا على زوجة حرة أو أمة وأمكنه وطؤها، ثم أتت بولد لَمْ تلد النساء لمثله بعد عقده لحق به، ولم تحتج المرأة إلى شهادة على الولادة، وهي في ذلك بخلاف الأمة.

14 -

باب العيوب في النكاح

فصل: في العيوب التي توجب رد الزوجة

والعيوب التي توجب الرد في النكاح أربعة:

الجنون، والجذام، والبرص، وداء الفرج وهو القرن، والرتق، والبخر، والإفضاء، وهو أن يكون المسلكان واحدًا.
وكذلك لو تزنوجها وهي في عدة جاهلاً، ثم دخل بها، ثم علم، فله ردها، وهي بمنزلة العيوب التي ذكرناها.
ولا ترد المرأة بالعمى، ولا بالعور، ولا بالسواد، ولا إذا كانت ولد زنا، ولا بشيئ من العيوب كلها، إلا أن يشترط السلامة من ذلك، فيكون له الرد بشرطه.

فصل في العيوب التي توجب رد الزوج

وللمرأة أن ترد الرجل بالجنون، والجذام، والعنة، واختلف قوله في البرص،

فذكر عنه فيه روايتان: إحداهما: أنه يرد به كما يرد المرأة.
والرواية الأخرى: أنه لا يرد بخلاف المرأة.
فإن اختارت فراقه قبل الدخول بها فلا صداق لها إلا في العنين وحده لأنه عذر لها.
وإن طلقها بعد الدخول بها ولم تكن علمت بعنته فلها الصداق كله.
والفرقة في هذه المسائل كلها تطليقة واحدة.
فإن تزوجها بعد ذلك كانت عنده على تطليقتين.

15 -

باب نكاح الشغار

فصل في نكاح الشغار

ونكاح اشغار باطل يفسخ أبدًا، قبل الدخول وبعده.
وقد اختلف قوله في فراقه، هل هو فسخ أو طلاق فإن فسخ قبل الدخول فليس فيه صداق، وإن فسخ بعد الدخول استحق فيه صداق المثل.
فإن سمي لغ؛ داهما صداق ولم يسمّ للأخرى فسخ نكاح التي لم يسمّ لها صداقها قبل الدخول وبعده وفسخ نكاح المسمى لها قبل الدخول استحبابًا، وثبت بعد الدخول، ووجب لها صداق المثل.

16 -

باب نكاح المتعة

فصل في نكاح المتعة

ونكاح المتعة باطل، وهو أن يقول الرجل للمرأة متعيني بنفسك يومًا أو شهرًا

أو مدة من الزمان معلومة بكذا وكذا.
والفرقة في ذلك فسخ بغير طلاق قبل الدخول وبعده.
ويجب فيه بعد الدخول صداق المثل إلا أن تكون هناك تسمية، فيجب المسمى ويسقط الحد، ويلحق الولد وعليها العدة كاملة.
وكذلك نكاح النهارية، وهي التي تنكح على أنها تأتي زوجها نهارًا ولا تأتيه ليلاً، فالحد فيه ساقط، والمهر لازم، والولد لاحق والعدة واجبة.

17 -

باب الاجتماع في خطبة النكاح

فصل في الاجتماع في خطبة النكاح

ولا بأس أن يخطب جماعة امرأة مجتمعين أو متفرقين ما لم توافق واحدًامنهم وتسكن إليه.
فإن وافقت واحدًا منهم وسكنت إليه، لم يجز لغيره أن يخطبها حتى يعدل الأول عنها ويتركها فيجوز لغيره أن يخطبها.
فإن خطب على خطبته

وعقد النكاح على ذلك وثبت عليه فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده.
ولها بعد الدخول المهر، وعليها العدة، فإ، فسخ قبل الدخول، فلا مهر ولا عدّة عليها.

18 -

باب الحباء والزيادة في الصداق

فصل فيما يشرط على الزوج مع الصداق

ومن تزوج امرأة بصداق مسمى وشرط عليه وليها مع الصداق كسوة أو حليًّا أو خادمًا أو غير ذلك، فجميع ما شرط عليه مع الصداق حكمه حكم الصداق، وللمرأة مطالبته به قبل الدخول وبعده.

فصل: في الهداية والهبة مع الصداق

فإن تزوج على صداق مسمى، ثم أهدى إليها أو إلى أحد من أهلها هدية أو حباه بحبوة أو صنع به معروفًا، ثم طلقها قبل الدخول بها، فلا رجعة له في هبته لها ولا لغيرها من أهلها، وهو مفارق لما شرط عليه من عقدة النكاح.

فصل الزيادة في الصداق

وإن نكحها على صداق ثم زادها بعد ذلك في صداقها ثم طلقها قبل الدخول بها سقط عنه نصف ما زادها وإن مات قبل أن يدخل بها لم يجب لها شيئ مما زادها.
قاله ابن القاسم، والقياس عندي أن تجب الزيادة لها.

19 -

باب العفو عن الصداق

فصل العفو عن الصداق

ويجوز للثيب أن تعفو عن صداقها أو تطالب به زوجها، ولا شيئ للولي معها.
فأما البكر، فإ، وليها يطالب بصداقها وليس له أن يسقط عنه شيئ منه إلا بإذنها إلا الأب وحده فإ، له أن يفعو عن زوج ابنته البكر إذا طلقها قبل الدخول

فصول الكتاب · 32 فصل · 436 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس · 436 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الزكاةكتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب الجهادكتاب الجنائزكتاب الايمان والنذوركتاب الأضاحيكتاب العقيقةكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الأولادكتاب التدبيركتاب المكاتبكتاب العتق
كتاب النكاح
باب في إنكاح البكر والثيبفصل: في إنكار البكرفصل: في إنكاح الثيبفصل: في إنكاح اليتيمةباب الأولياء في النكاح ومراتبهمفصل: ترتيب الأولياء في النكاحفصل: الوصية بالنكاحفصل: في العقد على الصغير والمباراة عنهفصل: تزويج الصغير وطلاقة بعدالبلوغباب الولاية في النكاحفصل في الولاية في النكاحفصل: في المرأة يزوجها غير وليهافصل: في المرأة يزوجها وليها بغير إذنهافصل: في زواج الوصي من وصيته والمعتق من معتقتهفصل: في إنكاح المرأة نفسهاباب اجتماع الأولياء في النكاحفصل في من زوجها وليان من رجلينفصل: اختلاف الأولياء في تزويج المرأةباب في إعلان النكاح والوكالة فيه والشهادة عليهفصل: في إعلان النكاحفصل: في النكاح الموقوففصل: تزويج البكر والثيبفصل: في الوكالة عن الرجل في النكاحفصل: إذن المرأة لوليها بعقد النكاح عليها من كفء لهاباب في إنكاح العبد والذمي والمرأةفصل: في إنكاح العبد والمرأةفصل: في زواج العبدفصل زواج الأمة بغير إذن سيدهافصل: طلاق العبد ومراجعته بنفسه دون سيدهفصل في ولي المرأة التي أسلمتفصل في إنكاح المسلم أقاربه وعبيده المخالفين له في الملةباب ما يجوز عقد النكاح به من الصداقفصل ما يجوز أن يكون صداقًافصل: الصداق المنقوص أو الفاسدفصل في تقديم الصداق قبل الدخول وتأخيره بعدهباب ما يسقط الصداقفصل: في أسباب سقوط الصداقفصل: من خالعت على بعض صداقها ومن وهبت بعضه أو كلهفصل: حكم العبد يتزوج امرأة ثم يصبح مملوكًا لهافصل: فيما إذاظهر بالزوجة عيب يوجب ردهافصل: فيمن نكح امرأة على صداق فاسدباب ضمان الصداقفصل في الصداق إذا تلف أو نقص أو نمافصل في ما إذا كان الصداق عبدًا ممن يعتق عليهافصل: في إنكار البكرباب الاختلاف في الصداقفصل في الاختلاف في الصداق قبل الدخولفصل: في الاختلاف في قبض الصداقباب ما يحرم نكاحه من النساءفصل تحريم من وطئها الأب على الابنفصل تحريم من وطئها الابن على الأبفصل في الوطء بملك اليمينباب نكاح الحرة والأمةفصل في نكاح العبدفصل: في زواج الحر من الأمةفصل: في نكاح الأمة على الحرةفصل: في نكاح الحرة على الأمةباب العزل ولحوق الولدفصل: العزل ولحوق الولدفصل: لحوق الولد من الوطء بملك اليمينفصل في لحوق الولد من نكاح الحرة والأمةباب العيوب في النكاحفصل: في العيوب التي توجب رد الزوجةفصل في العيوب التي توجب رد الزوجباب نكاح الشغارفصل في نكاح الشغارباب نكاح المتعةفصل في نكاح المتعةباب الاجتماع في خطبة النكاحفصل في الاجتماع في خطبة النكاحباب الحباء والزيادة في الصداقفصل فيما يشرط على الزوج مع الصداقفصل: في الهداية والهبة مع الصداقفصل الزيادة في الصداقباب العفو عن الصداقفصل العفو عن الصداق
كتاب الرضاع
كتاب الطلاق وما جانسه
كتاب البيوع
كتاب الإجارةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب الخراج والدياتكتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الوصاياكتاب المواريثكتاب الجامع
جارٍ التحميل