التفريع في فقه الإمام مالك بن أنسكتاب المساقاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب المساقاة

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الجلاب
الكتاب
التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس - رحمه الله -
المؤلف
عبيد الله بن الحسين بن الحسن أبو القاسم ابن الجَلَّاب المالكي (المتوفى: 378هـ)
المحقق
سيد كسروي حسن
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فصل في صفة المساقاة

قال مالك يرحمه الله: والمساقاة جائزة، وهي المعاملة على النخل، والكرم وسائر الشجر التي فيها الثمر.
والمساقاة من جداد جداد، ولا بأس بمساقاة الزرع إذا استقل وعجز عنه زراعة.
ولا يجوز مساقاة صغير قبل استقلاله.
ولا بأس بمساقات المباطخ والمقاثي إذا استقلت وعجز عن سقيها أربابها.
ولا تجوز المساقاة في الثمر كله إلا بجزء معلوم منه قليلاً كان أو كثيرًا.
وعلى العامل في المساقاة السقي والإبار والحافظ والجداد، وعلوفة الدواب، ونفقة العامل في المال.
وما هلك من الدواب والرقيق أو انكسر من الدواليب الزرانيق، فعلى رب المال خلفه وإصلاحه.

فصل في عقد المساقاة

وعقد المساقاة لازم للمتعاقدين وليس لأحدهما فسخه بعد عقده إلا برضى صاحبه.
ولا بأس بمساقاة الحائط سنين عدة.
ولا بأس بمساقاة الذمي واليهودي، والنصراني.
ويكره للمسلم أن يعمل مع الذمي مساقاة أو غيرها من الإجارات.

فصل في مساقاة حوائط عدة في صفقة واحدة

ولا بأس أن يساقي الرجل حوائط مختلفة الثمر ومؤتلفة على جزء معلوم واحد في صفقة واحدة.
ولا يجوز أن يساقي حوائطه مختلفة أو مؤتلفة في صفقة واحدة على أجزاء مختلفة.
ولا بأس بذلك في صفقات عدة.

فصل في مساقاة الحائط ويه بياض ونخل وشجر

ومن ساقى حائطًا فيه بياض ونخل وشجر، وسكت عن ذكر البياض فهو لربه بزرعه أو يؤاجره أو يتركه.
فإن اشترطه العامل لنفسه جاز إن كان يسيرًا ولم يجز إن كان كثيرًا.
والمراعاة في ذلك أن تكون أجرة البياض الثلث، وثمن الثمرة الثلثي، فإذا كان كذلك فهو جائز ويكون البياض حينئذ تبعًا للنخل والشجر.
وإن كانت أجرته أكثر من ذلك لم يجز له لأنه مقصود.
وإن اشترط رب المال على العامل بعض ما يخرج من البياض فهو جائز إذاكان جزاءًا مثل الجزء الذي ساقاه عليه في النخل والشجر.
وإن كان جزء ما يخرج من البياض مخالفًا لجزء الثمر لم يجز.

فصل في الجائحة في المساقة

ومن ساقى حائطًا فأصابت ثمره جائحة فأتلفت منه أقل من ثلثه، فالمساقاة صحيحة لازمة، وإن أتلف ثلثه فصاعدًا ففيها روايتان: إحداهما: أن العامل بالخيار بين فسخ المساقاة والإقامة عليها.
والأخرى: أنها لازمة إلا أن تكون الجائحة أتت على طائفة من النخل أو الشجر بعينها فتنفسخ المساقاة فيها وحدها، وتلزمه فيما سواها.

فصل فيما لا يجوز في المساقاة

ولا يجوز لرب المال أن يشترط على العامل بئرًا يحفرها ولا عينًا يرفعها، ولا صفيرة يبنيها ولا شيئًا تبقى منفعته لرب الحائط بعد انقضاء المساقاة.
ولا يجوز أن يشترط عليه كيلاً من الثمر يختص به ويكون ما بقي بينهما على جزء يتفقان عليه.

فصل في الزكاة في المساقاة

وإذا كان ثمر الحائط خمسة أوسق، فالزكاة فيه وابجة، وإن لم يكن في حصة كل واحد منهما نصاب كامل، ولا بأس أن يشترط كل واحد منهما الزكاة على صاحبه في حصته دونه، أخرج الحائط نصابًا أو دونه لأن ذلك جزء معلوم.

26 -

فصول الكتاب · 32 فصل · 436 صفحة
جارٍ التحميل