كِتَابُ السِّيَرِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النسائي
- الكتاب
- السنن الكبرى
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ)حققه وخرج أحاديثه: حسن عبد المنعم شلبيأشرف عليه: شعيب الأرناؤوطقدم له: عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة - بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- (10 و 2 فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
قِتَالُ الرَّجُلِ الْجَمَاعَةَ
8597 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا رَهِقُوا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: «مِنْ يُرُدَّ هَؤُلَاءِ عَنَّا، وَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَلَمَّا أُرْهِقُوا أَيْضًا» قَالَ: «مَنْ يَرُدَّ هَؤُلَاءِ عَنِّي، وَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ حَتَّى قَتَلَ سَبْعَةً» فَقَالَ لِصَاحِبِيهِ: «مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا»
8598 - أَخْبَرَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِي الْحَدِيدِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَسْلَمْتُ أَكَانَ خَيْرًا لِي؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ» ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَقَاتَلْتُ حَتَّى أُقْتَلَ أَكَانَ خَيْرًا لِي، وَلَمْ أُصَلِّ صَلَاةً غَيْرَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَحَمَلَ، فَضَارَبَ، فَقَتَلَ وَقُتِلَ، ثُمَّ تَعَاوَرُوا عَلَيْهِ فَقُتِلَ» فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَمِلَ يَسِيرًا وَأُجِرَ كَثِيرًا» قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حُسَيْنُ بْنُ عَيَّاشٍ: «رَقِّيٌّ جَزَرِيٌّ مِنْ أَهْلِ بَاجِدَاءَ ثِقَةٍ وَعَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ حِمْصِيٌّ ثِقَةٌ»
رَمْيُ الْحَصَاةِ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ
8599 - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا، فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ نُفَارِقْهُ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ، أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيُّ، فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ، وَالْكُفَّارُ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ نَحْوَ الْكُفَّارِ، قَالَ الْعَبَّاسُ: " وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكُفُّهَا إِرَادَةَ أَنْ لَا تُسْرِعَ، وَأَبُو سُفْيَانَ آخُذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْ عَبَّاسُ، نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ» قَالَ عَبَّاسٌ: «وَكُنْتُ رَجُلًا صَيِّتًا» فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: «أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ فَوَاللهِ لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةَ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا» فَقَالُوا: «يَا لَبَّيْكَ، يَا لَبَّيْكَ، فَاقْتَتَلُوا هُمْ، وَالْكُفَّارُ، وَالدَّعْوَةُ فِي الْأَنْصَارِ» يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ قَصُرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ» ثُمَّ قَالَ: «انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ عَلَى مَا أَرَى، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَصَيَاتِهِ، فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا، حَتَّى يَعْنِي هَزَمَهُمُ اللهُ»
الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَتَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ [الأنفال: 16] وَفِيمَنْ أُنْزِلَتْ
8600 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: 16] قَالَ: «نَزَلَتْ فِي أَهْلِ بَدْرٍ»
التَّشْدِيدُ فِي الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ
8601 - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنٍ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ، عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ ابْنُ مَعْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَي أَبُو رُهْمٍ السَّمَاعِيُّ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ مَاتَ يَعْبُدُ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ، فَلَهُ الْجَنَّةُ» فَسَأَلَهُ مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: «الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، وَفِرَارُ يَوْمِ الزَّحْفِ»
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾
[الإسراء: 101]
8602 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ قَالَ صَاحِبُهُ: «لَا تَقُلْ نَبِيًّا لَوْ سَمِعَكَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتِ بَيِّنَاتٍ» فَقَالَ لَهُمْ: «لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَانٍ وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا وَلَا تَقْذِفُوا الْمُحْصَنَةَ، وَلَا تَوَلَّوْا يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً يَهُودُ أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ» فَقَبَّلُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالُوا: «نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ» قَالَ: «فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي» قَالُوا: «إِنَّ دَاوُدَ دَعَا أَنْ لَا يَزَالَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنِ تَبِعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا يَهُودٌ» اللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ
قَدْرُ الْمَقَامِ بِعَرْصَةِ الْعَدُوِّ بَعْدَ الْغَلَبَةِ
8603 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا غَلَبَ قَوْمًا أَحَبَّ أَنْ يَنْزِلَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: «أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا»
الْأَمْرُ بِحُسْنِ الْقِتْلَةِ
8604 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ»
الْأَسْرُ
8605 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ، وَسَعْدٌ، يَوْمَ بَدْرٍ فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ، وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ»
سَبْيُ الذَّرَارِيِّ
8606 - أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصُّبْحَ قَالَ: «بِغَلَسٍ، ثُمَّ رَكِبَ» فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ، فَجَاءُوا يَسْعَوْنَ فِي الْبَلَدِ» وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَظَهَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَصَارَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ بَعْدُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ مَهْرَهَا عِتْقَهَا قَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسًا مَا أَمْهَرَهَا قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: «أَمْهَرَهَا عِتْقَهَا»
الْفِدَاءُ
8607 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو سَعِيدٍ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «جَعَلَ فِدَاءَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَمِائَةٍ»
قَتْلُ الْأَسَارَى
8608 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " خَيِّرْ أَصْحَابَكَ فِي الْأُسَارَى إِنْ شَاءُوا فِي الْقَتْلِ، وَإِنْ شَاءُوا فِي الْفِدَاءِ عَلَى أَنْ يُقْتَلَ عَامًا مُقْبِلًا مَثَلُهُمْ مِنْهُمٍ فَقَالُوا: «الْفِدَاءُ وَيُقْتَلُ مِنَّا»
8609 - وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَفْرِيِّ، بِهِ
8610 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الْمَرْوَزِيُّ وَلَقَبُهُ تُرْكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً قَالَ: «فَغَنِمُوا، وَفِيهِمْ رَجُلٌ» فَقَالَ لَهُمْ: «إِنِّي لَسْتُ مِنْهُمْ، عَشِقْتُ امْرَأَةً فَلَحِقْتُهَا، فَدَعُونِي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَظْرَةً، ثُمَّ اصْنَعُوا بِي مَا بَدَا لَكُمْ» قَالَ: «فَإِذَا امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ أَدْمَاءُ» فَقَالَ لَهَا: «أَسْلِمِي حُبَيْشُ قَبْلَ نَفَادِ الْعَيْشِ أَرَأَيْتِ لَوْ تَبِعْتُكُمْ فَلَحِقْتُكُمْ بِحِلْيَةٍ، أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ أَلَمْ يَكُ حَقًّا أَنْ يُنَوَّلَ عَاشِقٌ تَكَلَّفَ إِدْلَاجَ السُّرَى والْوَدَائِقَ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، فَدَيْتُكَ قَالَ: " فَقَدَّمُوهُ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ، فَوَقَفَتْ عَلَيْهِ فَشَهِقَتْ شَهْقَةً أَوْ شَهْقَتَيْنِ، ثُمَّ مَاتَتْ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَحِيمٌ»
فِدَاءُ الِاثْنَينِ بِالْوَاحِدِ
8611 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَصِينٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَعْطَى رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَخَذَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِدَاءَ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ»
فِدَاءُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ
8612 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: «فَبَيَّتْنَا الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ شِعَارُنَا أَمِتْ» قَالَ: «فَقَتَلْتُ سَبْعَةَ أَبْيَاتٍ بِيَدَيَّ فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، فَقَدِمْتُ بِهَا، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَبْ لِي الْمَرْأَةَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا عَنْ ثَوْبٍ ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السُّوقِ، فَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِي الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ» قُلْتُ: «هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَخَذَهَا فَبَعَثَ بِهَا إِلَى مَكَّةَ، فَفَادَى بِهَا أَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ لَهَا أُمٌّ عِنْدَهُمْ»
الْأَمْرُ بِفَكَاكِ الْأَسِيرِ
8613 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ»
الْعَفْوُ عَنِ الْأَسِيرِ
8614 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ فَقَالُوا: نَأْخُذُ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ فَأَخَذَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِلْمًا ثُمَّ عَفَا عَنْهُمْ، فَأَنزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ، وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ [الفتح: 24]
سَحْبُ جِيَفِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْقَلِيبِ
8615 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ، وَالْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ، وَسَلَى جَزُورٍ مَطْرُوحَةٌ فَقَالُوا: «أَيُّكُمْ يَذْهَبُ بِهَذَا؟» قَالَ: «فَهَابُوا ذَلِكَ، فَأَخَذَهُ عُقْبَةُ فَطَرَحَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ، وَسَبَّتِ الَّذِي فَعَلَهُ، فَرَأَيْتُهُ يَوْمَئِذٍ دَعَا عَلَيْهِمْ» فَقَالَ: «اللهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَأُبَيًّا، أَوْ أُمَيَّةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ فَرَأَيْتُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ قُتِلُوا، فَأُلْقُوا إِلَّا أُمَيَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَلَمَّا جُرَّ تَقَطَّعَ»
طَرْحُ جِيَفِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْبِئْرِ
8616 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ سُفْيَانُ: أَخْبَرَنَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: " وَنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ، فَبَعَثُوا فَجَاءُوا مِنْ سَلَاهَا فَطَرَحُوهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ وَكَانَ يُسْتَحَبُّ ثَلَاثًا، فَقَالَ: «اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَبِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَبِشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَبِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَبِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ» قَالَ عَبْدُ اللهِ: «فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قَتْلَى فِي قُلَيْبِ بَدْرٍ»
الْبِشَارَةُ
8617 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَأَعَزَّ دِينَهُ»
تَوْجِيهُ الْبُشْرَى
8618 - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا جَرِيرُ «أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ» قَالَ: «فَنَفَرْتُ، وَكُنْتُ رَجُلًا لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ» فَقَالَ: «اللهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، فَأَحْرَقْتُهَا بِالنَّارِ» فَبَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلًا مِنَّا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ أَبُو أَرْطَاةَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ «وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، فَبَرَّكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ»