السنن الكبرى للنسائيصفحات 474-483

كِتَابُ الْخَصَائِصِ

صفحات 474-483
عن هذه الطبعة
عَلَم
النسائي
الكتاب
السنن الكبرى
المؤلف
أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ)حققه وخرج أحاديثه: حسن عبد المنعم شلبيأشرف عليه: شعيب الأرناؤوطقدم له: عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة - بيروت
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
(10 و 2 فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

8511 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ آخِرِ الزَّمَانِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، قِتَالُهُمْ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» خَالَفَهُ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ وَبَيْنَ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ ثَرْوَانَ

8512 - أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، قِتَالُهُمْ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»

سِيمَاهُمْ

8513 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ طَارِقِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْخَوَارِجِ، فَقَتَلَهُمْ ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا، فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهُ سَيَخْرُجُ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ بِالْحَقِّ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الْحَقِّ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَسِيمَاهُمْ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا أَسْوَدَ مُخْدَجَ الْيَدِ فِي يَدِهِ شَعَرَاتٌ سُودٌ، إِنْ كَانَ هُوَ، فَقَدْ قَتَلْتُمْ شَرَّ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَقَدْ قَتَلْتُمْ خَيْرَ النَّاسِ» فَبَكَيْنَا ثُمَّ قَالَ: " اطْلُبُوا، فَطَلَبْنَا، فَوَجَدْنَا الْمُخْدَجَ، فَخَرَرْنَا سُجُودًا، وَخَرَّ عَلِيٌّ مَعَنَا سَاجِدًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: يَتَكَلَّمُونَ بِكَلِمَةِ الْحَقِّ "

8514 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَلْجٍ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ بْنِ بَلْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي سُلَيْمُ بْنُ بَلْجٍ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ فِي النَّهْرَوَانِ قَالَ: «كُنْتُ قَبْلَ ذَلِكَ أُصَارِعُ رَجُلًا عَلَى يَدِهِ شَيْءٌ» فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ يَدِكَ؟ قَالَ: «أَكَلَهَا بَعِيرٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّهْرَوَانِ، وَقَتَلَ عَلِيٌّ الْحَرُورِيَّةَ، فَجَزِعَ عَلِيٌّ مِنْ قَتْلِهِمْ حِينَ لَمْ يَجِدْ ذَا الثُّدَيِّ فَطَافَ، حَتَّى وَجَدَهُ فِي سَاقِيَةٍ» فَقَالَ: «صَدَقَ اللهُ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ» وَقَالَ: «وَفِي مَنْكِبَيْهِ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ فِي مِثْلِ حَلَمَةِ الثَّدْيِ»

ثَوَابُ مَنْ قَاتَلَهُمْ

8515 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ جَالِسًا إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ قَالَ: وَعَلِيٌّ يُكَلِّمُ النَّاسَ، وَيُكَلِّمُونَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ «أَتَأْذَنُ أَنْ أَتَكَلَّمُ؟ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، وَشَغَلَهُ مَا هُوَ فِيهِ، فَجَلَسْتُ إِلَى الرَّجُلِ، فَسَأَلْتُهُ مَا خَبَرُكَ؟» قَالَ: كُنْتُ مُعْتَمِرًا، فَلَقِيتُ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لِي: «هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي أَرْضِكُمْ يُسَمُّونَ حَرُورِيَّةً» قُلْتُ: خَرَجُوا فِي مَوْضِعٍ يُسَمَّى حَرُورَاءَ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ، فَقَالَتْ: «طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ هَلَكَتَهُمْ، لَوْ شَاءَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ لَأَخَبَرَكُمْ خَبَرَهُمْ»، فَجِئْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ خَبَرِهِمْ، فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ قَالَ: «أَيْنَ الْمُسْتَأْذِنُ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ كَمَا قَصَّ عَلَيْنَا» قَالَ: «إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ» فَقَالَ لِي: «كَيْفَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ، وَقَوْمُ كَذَا وَكَذَا؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ وَقَالَ: ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ: «قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجٌ كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيٌ أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِمْ؟» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «أُنَاشِدُكُمْ بِاللهِ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ فِيهِمْ؟» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «فَأَتَيْتُمُونِي، فَأَخْبَرْتُمُونِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ، فَحَلَفْتُ لَكُمْ بِاللهِ أَنَّهُ فِيهِمْ، فَأَتَيْتُمُونِي بِهِ تَسْحَبُونَهُ كَمَا نُعِتَ لَكُمْ؟» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ»

8516 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدٍ وَهُوَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّهْرَوَانِ لَقِيَ الْخَوَارِجَ، فَلَمْ يَبْرَحُوا حَتَّى شَجَرُوا بِالرِّمَاحِ، فَقُتِلُوا جَمِيعًا قَالَ عَلِيٌّ: «اطْلُبُوا ذَا الثُّدَيَّةِ، فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ» فَقَالَ عَلِيٌّ: «مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ، اطْلُبُوهُ فَطَلَبُوهُ فَوَجَدُوهُ فِي وَهْدَةٍ مِنَ الْأَرْضٍ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنَ الْقَتْلَى، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى يَدِهِ مِثْلُ سَبْلَاتِ السِّنَّوْرِ، فَكَبَّرَ عَلِيٌّ وَالنَّاسُ، وَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ»

8517 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ بِقَنْطَرَةٍ الدَّيْزَجَانِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لِي خَارِجَةٌ تَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَفِيهِمْ ذُو الثُّدَيَّةِ، فَقَاتِلْهُمْ فَقَالَتِ الْحَرُورِيَّةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «لَا تُكَلِّمُوهُ، فَيَرُدَّكُمْ كَمَا رَدَّكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ، فَشَجَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالرِّمَاحِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ: «اقْطَعُوا الْعَوَالِيَ، وَالْعَوَالِي الرِّمَاحُ، فَدَارُوا وَاسْتَدَارُوا، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا» فَقَالَ عَلِيٌّ: «الْتَمِسُوا الْمُخْدَجَ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ شَاتٍ» فَقَالُوا: مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَرَكِبَ عَلِيٌّ بَغْلَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ، فَأَتَى وَهْدَةً مِنَ الْأَرْضٍ فَقَالَ: «الْتَمِسُوهُ فِي هَؤُلَاءِ، فَأُخْرِجَ» فَقَالَ: مَا كَذَبْتُ، وَلَا كُذِبْتُ فَقَالَ: «اعْمَلُوا وَلَا تَتَّكِلُوا، لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَتَّكِلُوا لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا قَضَى اللهُ لَكُمْ عَلَى لِسَانِهِ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَقَدْ شَهِدَنَا أُنَاسٌ بِالْيَمَنِ» قَالُوا: كَيْفَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «كَانَ هَوَاهُمْ مَعَنَا»

8518 - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " سَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ شَيْئًا، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ تَعْلَمُونَ الْجَيْشَ الَّذِي يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَكِلُوا عَلَى الْعَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ، وَلَيْسَتْ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ، قَالَ سَلَمَةُ: فَنَزَّلَنِي زَيْدٌ مَنْزِلًا مَنْزِلًا حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ، عَلَى الْخَوَارِجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ فَقَالَ لَهُمْ: «أَلْقُوا الرِّمَاحَ، وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ» قَالَ: «فَسَلُّوا السُّيُوفَ، وَأَلْقُوا جُفُونَهَا، وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ يَعْنِي بِرِمَاحِهِمْ فَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَمَا أُصِيبُ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا رَجُلَانِ» قَالَ عَلِيٌّ: «الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَامَ عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَتْلَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ» قَالَ: جَرِّدُوهُمْ، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ، فَكَبَّرَ عَلِيٌّ وَقَالَ: صَدَقَ اللهُ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ «آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» قَالَ: «إِي وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ»

8519 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: " لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَأَنْبَأْتُكُمْ مَا وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: «إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ»

8520 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ لَمَّا كَانَ حَيْثُ أُصِيبَ أَصْحَابُ النَّهَرِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «ابْتَغُوا فِيهِمْ، فَإِنَّهُمْ إِنْ كَانُوا هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ فِيهِمْ رَجُلًا مُخْدَجَ الْيَدِ، أَوْ مَثْدُونَ الْيَدِ، أَوْ مُؤْدَنَ الْيَدِ» فَابْتَغَيْنَاهُ، فَوَجَدْنَاهُ، فَدَلَلْنَاهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ» قَالَ: «وَاللهِ، لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا قَضَى الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ وَلِيَ قَتْلَ هَؤُلَاءِ» قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثَلَاثًا»

8521 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: أَنَا فَقَأْتُ، عَيْنَ الْفِتْنَةِ، وَلَوْلَا أَنَا مَا قُوتِلَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ، وَلَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَتْرُكُوا الْعَمَلَ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِالَّذِي قَضَى الله عَلَى لِسَانِ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ قَاتَلَهُمْ، مُبْصِرًا لِضَلَالَتِهِمْ، عَارِفًا بِالْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ "

ذِكْرُ مُنَاظَرَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْحَرُورِيَّةَ، وَاحْتِجَاجِهِ فِيمَا أَنْكَرُوهُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

8522 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ اعْتَزَلُوا فِي دَارٍ، وَكَانُوا سِتَّةَ آلَافٍ» فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ «أَبْرِدْ بِالصَّلَاةِ، لَعَلِّي أُكَلِّمُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ» قَالَ: «إِنِّي أَخَافُهُمْ عَلَيْكَ» قُلْتُ: كَلَّا، فَلَبِسْتُ، وَتَرَجَّلْتُ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ فِي دَارِ نِصْفِ النَّهَارِ، وَهُمْ يَأْكُلُونَ فَقَالُوا: «مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَمَا جَاءَ بِكَ؟» قُلْتُ لَهُمْ: أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ، وَمِنْ عِنْدِ ابْنِ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِهْرِهِ، وَعَلَيْهِمْ نُزِّلَ الْقُرْآنُ، فَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ مِنْكُمْ، وَلَيْسَ فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، لَأُبَلِّغَكُمْ مَا يَقُولُونَ، وَأُبَلِّغَهُمْ مَا تَقُولُونَ، فَانتَحَى لِي نَفَرٌ مِنْهُمْ قُلْتُ: هَاتُوا مَا نَقِمْتُمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنِ عَمِّهِ قَالُوا: «ثَلَاثٌ» قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: «أَمَّا إِحْدَاهُنَّ، فَإِنَّهُ حُكْمُ الرِّجَالِ فِي أَمْرِ اللهِ» وَقَالَ اللهُ: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57] مَا شَأْنُ الرِّجَالِ وَالْحُكْمِ؟ قُلْتُ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ قالوا: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ، فَإِنَّهُ قَاتَلَ، وَلَمْ يَسْبِ، وَلَمْ يَغْنَمْ، إِنْ كَانُوا كُفَّارًا لَقَدْ حَلَّ سِبَاهُمْ، وَلَئِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ مَا حَلَّ سِبَاهُمْ وَلَا قِتَالُهُمْ قُلْتُ: هَذِهِ ثِنْتَانِ، فَمَا الثَّالِثَةُ؟ " وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا قَالُوا: مَحَى نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ " قُلْتُ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا؟ قَالُوا: «حَسْبُنَا هَذَا» قُلْتُ: لَهُمْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مَا يَرُدُّ قَوْلَكُمْ أَتَرْجِعُونَ؟ قَالُوا: «نَعَمْ» قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُكُمْ: «حُكْمُ الرِّجَالِ فِي أَمْرِ اللهِ، فَإِنِّي أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِ اللهِ أَنْ قَدْ صَيَّرَ اللهُ حُكْمَهُ إِلَى الرِّجَالِ فِي ثَمَنِ رُبْعِ دِرْهَمٍ ، فَأَمَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَحْكُمُوا فِيهِ» أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ، وَأَنْتُمْ حُرُمٌ، وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] وَكَانَ مِنْ حُكْمِ اللهِ أَنَّهُ صَيَّرَهُ إِلَى الرِّجَالِ يَحْكُمُونَ فِيهِ، وَلَوْ شَاءَ لحكم فِيهِ، فَجَازَ مِنْ حُكْمِ الرِّجَالِ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ أَحُكْمُ الرِّجَالِ فِي صَلَاحِ ذَاتِ الْبَيِّنِ، وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ أَفْضَلُ أَوْ فِي أَرْنَبٍ؟ قَالُوا: بَلَى، هَذَا أَفْضَلُ وَفِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] فَنَشَدْتُكُمْ بِاللهِ حُكْمَ الرِّجَالِ فِي صَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ، وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ حُكْمِهِمْ فِي بُضْعِ امْرَأَةٍ؟ خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ قُلْتُ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ، وَلَمْ يَغْنَمْ، أَفَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ، تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا تَسْتَحِلُّونَ مِنْ غَيْرِهَا وَهِيَ أُمُّكُمْ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّا نَسْتَحِلُّ مِنْهَا مَا نَسْتَحِلُّ مِنْ غَيْرِهَا فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَإِنْ قُلْتُمْ: لَيْسَتْ بِأُمِّنَا فَقَدْ كَفَرْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6] فَأَنْتُمْ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ، فَأْتُوا مِنْهَا بِمَخْرَجٍ، أَفَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَأَمَّا مَحْيُ نَفْسِهِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنَا آتِيكُمْ بِمَا تَرْضَوْنَ.
إن نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ صَالَحَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ: «اكْتُبْ يَا عَلِيُّ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللهِ» قَالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا قَاتَلْنَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «امْحُ يَا عَلِيُّ اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، امْحُ يَا عَلِيُّ، وَاكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ» وَاللهِ لَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ مَحَى نَفْسَهُ، وَلَمْ يَكُنْ مَحْوُهُ نَفْسَهُ ذَلِكَ مَحَاهُ مِنَ النُّبُوَّةِ، أَخْرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ " قَالُوا: «نَعَمْ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ، وَخَرَجَ سَائِرُهُمْ، فَقُتِلُوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، فَقَتَلَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ»

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْمُؤَيِّدَةِ لِمَا تَقَدَّمَ وَصْفُهُ

8523 - أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: «تَجْعَلُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادَ حَكَمًا» قَالَ: إِنِّي كُنْتُ كَاتِبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَكَتَبَ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ سُهَيْلٌ: «لَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ مَا قَاتَلْنَاهُ، امْحُهَا» فَقُلْتُ: «هُوَ وَاللهِ رَسُولُ اللهِ، وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُكَ، لَا، وَاللهِ لَا أَمْحُهَا» فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «أَرِنِي مَكَانَهَا، فَأَرَيْتُهُ فَمَحَاهَا» وَقَالَ: «أَمَا إِنَّ لَكَ مِثْلَهَا، سَتَأْتِيهَا وَأَنْتَ مُضْطَرٌّ»

8524 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: «أَهْلَ مَكَّةَ كَتَبَ عَلِيٌّ كِتَابًا بَيْنَهُمْ» قَالَ: فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: «لَا تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، لَوْ كُنْتَ رَسُولَ اللهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ» قَالَ: «عَلِيٌّ امْحُهُ» قَالَ: «مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ، فَمَحَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ» فَسَأَلْتُهُ قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: «فَسَأَلُوهُ مَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ؟» قَالَ: «الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ»

8525 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ " قَالُوا: " لَا نُقِرُّ بِهَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا مَنَعْنَاكَ بَيْتَهُ، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَنَا رَسُولُ اللهِ، وَأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لِعَلِيٍّ: «امْحُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ: «وَاللهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ مَكَانَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا، فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ إِلَّا السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُتْبِعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ» فَلَمَّا دَخَلَهَا، وَمَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ فَلْيَخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمُّ يَا عَمُّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَقَالَ لِفَاطِمَةَ: «دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، فَحَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وَزِيدٌ، وَجَعْفَرٌ» فَقَالَ عَلِيٌّ: «أَنَا آخُذُهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي» وَقَالَ جَعْفَرٌ: «ابْنَةُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي» وَقَالَ زَيْدٌ: «ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالَتِهَا» وَقَالَ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» ثُمَّ قَالَ: لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْكَ» وَقَالَ: لِجَعْفَرٍ «أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي» ثُمَّ قَالَ: لِزَيْدٍ: «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا» فَقَالَ عَلِيٌّ: «أَلَا تَتَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ؟» فَقَالَ: «إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ» خَالَفَهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، فَرَوَى آخَرُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئٍ وَهُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ

8526 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، وَهُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُمُ اخْتَصَمُوا فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالَتِهَا وَقَالَ: «إِنَّ الْخَالَةَ أُمٌّ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ» وَقَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْكَ» وَقَالَ لِزَيْدٍ: «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا» وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: «أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي»

50 -

جارٍ التحميل