الروض الندي شرح كافي المبتديكتاب الصلاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

تجب على كل مسلم مكلف، إلا حائضًا ونفساء، ويقضي نائم ومغطى عقله بأغمام أو شرب دواء أو محرم.
جاوزها وصادف عادة حيضها ولم يزد أو زاد ولم يجاوز أكثره، وتكرر فحيض أشبه ما لو لم يكن قبله نفاس، ويثبت حكمه ولو بتعديها بوضع ما يتبين فيه خلق الإنسان نصًا، ولا حد لأقله فيثبت حكمه ولو بقطرة.
(والنقاء زمنه) أي النفاس (طهر) كالنقاء زمن الحيض، فتغتسل وتفعل ما تفعل الطاهرات، و (يكره الوطء فيه) أي النقاء زمن النفاس بعد الغسل (قبل تمامها) أي الأربعين لأنه لا يؤمن من العود في زمن الوطء (وإن عاد) الدم (فيها) أي الأربعين أو لم تره ثم رأتها فيها (فـ) هو دم (مشكوك فيه) أي في كونه نفاسًا أو فسادًا لتعارض الأمارتين فيه (وتصوم وتصلي معه) أي الدم العائد (وتقضي واجب صوم ونحوه) احتياطًا و (لا) تقضي الـ (صلاة، ولا توطأ) في هذا الدم، (وهو) أي النفاس (كحيض) في حرمة الوطء وغيره من وجوب الكفارة وفعل الصلاة ونحوها (إلا في عدة) فلا تنقض به، (و) إلا في (بلوغ) لأن حكمه ثبت بغيره، (وإن وضعت ولدين فأكثر فأول) مدة (نفاس وآخره من) الولد (الأول) كما لو انفرد الحمل، فلو كان بينهما أربعون يومًا فلا نفاس للثاني.
كتاب الصلاة.
الصلاة لغة الدعاء، وشرعًا أقوال وأفعال معلومة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، و (تجب) الصلوات الخمس (على كل مسلم) ذكر أو أنثى أو خنثى حر وعبد أو مبعض (مكلف) أي بالغ عاقل ولو لم يبلغه الشرع (إلا حائضًا و) إلا (نفساء) فلا تجب عليهما ولا يقضيانها (ويقضي نائم ومغطى عقله بإغماء أو شرب دواء) ما فاته من الصلاة (أو) كان مغطى عقله بشرب (محرم) اختيارًا

الجزء: 1 - الصفحة: 58

ولا تصح من مجنون ولا كافر، فإن صلى ركعة أو أذن وتجاوز الشهادتين حكم بإسلامه، ولا من صغير لم يميز، وعلى وليه أمره بها لسبع سنين وضربه على تركها لعشر، فإن بلغ في مفروضة أو بعدها في وقتها أعادها مع تيمم إن كان، وحرم تأخير صلاة إلى وقت الضرورة إلا لمن له الجمع إذا نواه، ولمشتغل بشرط لها يحصل قريبًا، وجاحد وجوبها كافر، وكذا تارك  فيقضي حتى زمن جنون طرأ متصلاً به تغليظًا عليه، وقياسه الصوم، ويلزم مستيقظًا إعلام نائم بدخول وقتها مع ضيقه (ولا تصح) الصلاة (من مجنون) لعدم النية، ولا من الأبله الذي لا يفيق، (و) كذا (لا) تصح الصلاة من (كافر، فإن صلى) كافر يصح إسلامه (ركعة أو أذن) ولو في غير وقته (وتجاوز الشهادتين حكم بإسلامه) لإتيانه بالشهادتين، ومعنى الحكم به لو مات عقب ذلك غسل وكفن وصلى عليه ودفن بمقابرنا وورثه أقاربه المسلمون فقط، ولو أراد البقاء على الكفر وقال صليت تهزيًا لم يقبل، (ولا) تصح الصلاة (من صغير لم يميز) أي يبلغ سبع سنين (و) يجب (على وليه) أي الصغير (أمره بها) أي الصلاة (لسبع سنين) وتعليمه إياها والطهارة نصًا، فإن احتاج لأجرة فمن مال الصبي، فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته.
(و) يجب على وليه (ضربه على تركها لعشر) ولو رقيقًا، (فإن بلغ) الصغير (في) صلاة (مفروضة أو) بلغ (بعد (تتمتـ (ها) أي الصلاة المفروضة (في وقتها أعادها) لزومًا (مع) إعادة (تيمم إن كان) تيمم لأن تيممه قبل بلوغه كان لنافلة فلا يستبيح به الفريضة ولا يلزمه إعادة وضوئه، (وحرم تأخير صلاة) أو بعضها على من وجبت عليه (إلى وقت الضرورة) إن كان ذاكرًا لها قادرًا على فعلها (إلا لمن له الجمع) بين الصلاتين لنحو سفر (إذا نواه) أي الجمع بشرطه الآتي في محله (و) إلا (لمشتغل بشرط لها) أي الصلاة الذي (يحصل) له (قريبًا) كالوضوء والغسل لا لبعيد كالعاجز عن تعلم التكبير ونحوه بل يصلي في الوقت على حسب حاله، وله تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه ما لم يظن مانعًا كموت ونحوه أو يعير سترة في أوله فقط أو لا يبقى وضوء عادم الماء إلى آخره ولا يرجو وجوده، ومن له أن يؤخر تسقط بموته ولم يأثم، (وجاحد وجوبها) أي الصلاة ولو جهلاً به وعرف وأصر (كافر) لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة (وكذا تارك

الجزء: 1 - الصفحة: 59

صلاة واحدة تهاونًا وكسلاً إذا دعاه إمام أو نائبه وأبى حتى تضايق وقت التي بعدها ويقتل فيهما بعد استتابته ثلاثة أيام إن لم يتب.

(فصل) الأذان والإقامة فرضا كفاية على الرجال الأحرار المقيمين للخمس المؤداة وجمعة

، فيقاتل أهل بلد تركوهما، وسن كونه مؤذنًا صيتًا أمينًا عالمًا بالوقت، وترتيل أذان، وـ صلاة واحدة تهاونًا وكسلاً إذا دعاه إمام أو نائبه) لفعلها (وأبى) فعلها (حتى تضايق وقت التي بعدها) بأن يدعى للعصر مثلاً فيأبى حتى يتضايق وقت المغرب لقوله عليه السلام: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» وأحاديثها كثيرة، (ويقتل فيهما) أي جاحد وجوبها وتاركها تهاونًا أو كسلاً بعد الدعاية والإباء، (بعد استتابته ثلاثة أيام) بلياليها (إن لم يتب) ويضيق عليه ويدعى إليها كل وقت صلاة.
ومن جحد الجمعة كفر، وكذا لو ترك ركنًا أو شرطًا مجمعًا عليه أو مختلفًا في يعتقد وجوبه.
(فصل الأذان) لغة الإعلام، وشرعًا إعلام بدخول وقت الصلاة أو بقربه لفجر فقط، (والإقامة) مصدر أقام، وحقيقته إقامة القاعد، وشرعًا إعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص فيهما وهو أفضل منها ومن إمامة، وهما (فرضا كفاية) لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة كالجهاد (على الرجال) لا الواحد ولا النساء ولا الخناثى، (الأحرار) لا الأرقاء والمبعضين، (المقيمين) لا المسافرين (أ) الصلوات (الخمس) متعلق بفرضا (المؤداة) لا المقضيات (و) للـ (جمعة) قال في المبدع: ولا يحتاج إليه لدخولها في الخمس، ويسنان لمنفرد وسفرًا ولمقضيه ويكرهان لنساء وخناثى ولو بلا رفع صوت، ولا ينادى لجنازة وتراويح بل لعيد وكسوف واستسقاء الصلاة جامعة، وكره بحي على الصلاة، (فـ) على كونهما فرض كفاية (يقاتل أهل بلد تركوهما) أي الأذان والإقامة فيقاتلهم الإمام أو نائبه، وإذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالبًا ولو واحدًا أجزأ عن الكل نصًا، ومن صلى بلا أذان ولا إقامة صحت ويحرم أخذ أجرة عليهما إلا جعالة، (وسن كونه مؤذنًا صيتًا) أي رافع الصوت (أمينًا) لحديث: «أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون» (عالمًا بالوقت) ليؤمن خطأه واشترطه أبو المعالي، وسن كونه أيضًا متطهرًا قائمًا فيهما والإقامة آكد من الأذان.
(و) سن (ترتيل أذان) أي تمهل فيه وتأن، (و) سن

الجزء: 1 - الصفحة: 60

حدر إقامة، والتفات يمينًا لحي على الصلاة وشمالاً لحي على الفلاح، والصلاة خير من النوم مرتين بعدها في أذان الصبح، ولا يصح إلا مرتبًا متواليًا منويًا من ذكر مميز عدل ولو ظاهرًا، ولا بعد الوقت إلا لفجر، ومن جمع أو قضى فوائت أذن للأولى وأقام لكل صلاة، وسن لمؤذن وسامعه متابعة قوله سرًا لا مصل ومتخل، ويقضيانه إلا ف الحيعلة فيقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، وفي (الصلاة خير من النوم): «صدقت وبررت»  (حدر إقامة) أي إسراعها، وسن الوقف على كل جملة (والتفاتـ) ـه برأسه وعنقه وصدره (يمينًا لحي على الصلاة وشمالاً لحي على الفلاح) في الأذان والإقامة، (و) سن قوله (الصلاة خير من النوم مرتين بعدها) أي الحيعلة (في أذان الصبح) فقط ويسمى التثويب.
تنبيه: يكره أذان جنب وإقامة محدث.
(ولا يصح) كل من الأذان والإقامة (إلا مرتبًا) لأنه ذكر اعتد به فلا يجوز الإخلال بنظمه كأركان الصلاة (متواليًا) عرفًا لأن المقصود منه الإعلام ولا يحصل بدون الموالاة (منويًا من) واحد مسلم (ذكر مميز عدل ولو ظاهرًا) فلا يعتد بأذان ظاهر الفسق لأنه صلى الله عليه وسلم وصف المؤذنين بالأمانة والفاسق غير أمين.
(ولا) يصحان إلا (بعد) دخول (الوقت إلا) إن كان الأذان (لفجر) فيصح بعد نصف الليل ليتهيأ جنب ونحوه ليدرك فضيلة أول الوقت، ويكره في رمضان قيل فجر ثان إن لم يؤذن له بعد، ورفع الصوت ركن ليحصل السماع ما لم يؤذن لحاضر، (ومن جمع) بين صلاتين أذن للأولى وأقام لكل منهما (أو قضى فوائت أذن للـ) صلاة الـ (أولى وأقام لكل صلاة) منها، وكره أذان ملحنًا وملحونًا ومن ذي لثغة فاحشة وبطل إن أحيل المعنى، (وسن لمؤذن) متابعة قوله سرًا بمثله، (و) سن لـ (سامعه) أي المؤذن ولو ثانيًا وثالثًا والمقيم وسامعه ولو في طواف أو قراءة أو امرأة (متابعة قوله) أي المؤذن والمقيم (سرًا) بمثله، و (لا) يسن لـ (مصل) متابعة قوله لاشتغاله بالصلاة (و) لـ (متخصل) لاشتغال بقضاء حاجته (ويقضيانه) إذا فرغا (إلا في الحيعلة فيقول) متابع (لا حول ولا قوة إلا بالله) لأن حي على الفلاح خطاب فإعادته عبث بل سبيله الطاعة وسؤال الحول والقوة ومعناهما إظهار العجز وطلب المعونة منه في كل الأمور، (و) إلا (في) قول المؤذن بعد أذان الفجر (الصلاة خير من النوم) فيقول (صدقت وبررت)

الجزء: 1 - الصفحة: 61

وعند (قد قامت الصلاة): (أقامها الله وأدامها) .. والصلاة على النبي عليه السلام بعد فراغه، وقول: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته» والدعاء وحرم خروج من مسجد بعده بلا عذر أو نية رجوع.

(فصل) شروط صحة الصلاة ستة

: الأول- طهارة الحدث، وتقدمت، الثاني: دخول الوقت ولا تصح قبله بحال، فوقت الظهر من الزوال حتى يتساوى منتصب وفيئه سوى ظل الزوال، وتعجيلها أفضل إلا مع حر مطلقًا  ويسمى التثويب، (و) إلا (عند) قول المقيم (قد قامت الصلاة) فيقول وهو سامعه (أقامها الله وأدامها.
و) تسن (الصلاة على النبي عليه) الصلاة (والسلام بعد فراغه) أي الأذان، (و) سن (قول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته) وهو الشفاعة العظمى في موقف القيامة.
(و) يسن (الدعاء) بعد الأذان وعند الإقامة.
(وحرم خروج من مسجد بعده) أي الأذان ودخول الوقت قبل الصلاة (بلا عذر أو نية رجوع) إلى المسجد.
(فصل): يذكر فيه (شروط صحة الصلاة) أي التي يتوقف عليها صحتها إن لم يكن عذر وليست منها بل تجب لها قبلها وتستمر فيها وجوبًا إلى انقضائها، قال المنقح: إلا النية انتهى، والشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده، وهي (ستة) شروط فرضًا كانت الصلاة أو نفلاً: الشرط (الأول طهارة الحدث وتقدمت) في الوضوء وغيره، الشرط (الثاني دخول الوقت) للصلاة المؤقتة وتجب بدخول أول وقتها، (ولا تصح) الصلاة المؤقتة (قبله) أي وقتها (بحال، فوقت الظهر) وهي الأولى أربع ركعات (من الزوال)، وهو ميل الشمس من وسط السماء ويعرف ذلك بزيادة الظل بعد تناهي قصره، ويختلف بالشهر والبلد، ويمتد وقتها (حتى يتساوى منتصب وفيئه) أي ظله (سوى ظل الزوال) فإذا ضبط الظل الذي زالت عليه الشمس وبلغت الزيادة عليه قدر الشاخص فقد انتهى وقت الظهر نصًا، (وتعجيلها) أي الظهر (أفضل إلا مع حر مطلقًا) أي سواء كان البلد حارًا أو لا، صلى جامعة أو منفردًا في المسجد أو ببيته قال في شرح

الجزء: 1 - الصفحة: 62

حتى ينكسر ومع غيم لمصل جماعة إلى قريب ثانية، ويليه المختار للعصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال والضرورة إلى الغروب، وسن تعجيلها مطلقًا، ويليه المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر، وسن تعجيلها إلا ليلة مزدلفة وفي غيم لمصل جماعة، ويليه المختار للعشاء إلى ثلث الليل وتأخيرها إليه أفضل إن سهل، والضرورة إلى طلوع فجر ثان، ويليه الفجر إلى الشروق وتعجيلها أفضل مطلقًا،  المنتهى فتؤخر إذن (حتى ينكسر) الحر، (و) إلا (مع غيم لمصل جماعة) فتؤخر (إلى قريب) وقت (ثانية) أي إلى العصر، غير جمعة فيسن تعجيلها بعد الزوال مطلقًا، وتأخير الظهر لمن لا عليه جمعة أو يرمي الجمرات حتى يفعلا أفضل (ويليه) أي وقت الظهر الوقت (المختار للعصر) وهي الوسطى أربع ركعات، ويمتد (حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال) أي ظل الشاخص الذي زالت عليه الشمس، وعنه إلى اصفرار الشمس، (و) وقت (الضرورة) بعد ذلك (إلى الغروب، وسن تعجيلها) أي العصر (مطلقًا) أي مع حر وغيم وغيرهما، وسن جلوس بعدها في مصلاه إلى غروب الشمس وبعد فجر إلى طلوعها، (ويليه) أي وقت الضرورة للعصر وقت (المغرب) وهي وتر النهار ثلاث ركعات (حتى يغيب الشفق الأحمر، وسن تعجيلها) أي المغرب (إلا ليلة) جمع (مزدلفة) فيسن تأخيرها لقرب وقت العشاء وفي الجمع إن كان أرفق، (ويليه) أي وقت المغرب الوقت (المختار للعشاء) وهي أربع ركعات من أول الظلام (إلى ثلث الليل) الأول (وتأخيرها) أي العشاء (إليه) أي الثلث (أفضل إن سهل) التأخير ما لم تؤخر المغرب، ويكره إن شق ولو على بعض المصلين، والنوم قبلها، والحديث بعدها إلا في أمر المسلمين أو شغل أو شيء يسير أو مع أهل وضيق، (و) وقت (الضرورة إلى طلوع (الفجر (الثاني) وهو البياض المعترض بالمشرق ولا ظلمة بعده، والأول مستطيل أزرق له شعاع ثم يظلم، (ويليه) أي وقت الضرورة للعشاء وقت (الفجر)، وهي ركعتان (إلى الشروق، وتعجيلها) أي الفجر (أفضل مطلقًا) أي صيفًا وشتاء.
تتمة: تأخير الكل مع أمن فوت لمصلى كسوف ومعذور أفصل، ولو أمره به

الجزء: 1 - الصفحة: 63

ويدرك مكتوبة بإحرام في وقتها، ولا يصلي حتى يتيقن أو يغلب على ظنه دخوله إن عجز عن اليقين ويعيد إن أخطأ، ومن صار أهلاً لوجوبها قبل خروج وقتها بتكبيرة لزمته وما يجمع إليها قبلها، ويجب فورًا قضاء فوائت مرتبًا ما لم يتضرر أو ينس أو يخش فوت حاضرة أو اختيارها.
الثالث: ستر العورة، ويجب حتى خارجها وفي خلوة وظلمة بما لا يصف البشرة، وعورة رجل وحرة مراهقة  والده ليصلي به آخر نصًا فلا يكره أن يؤم أباه، ويجب لتعلم الفاتحة وذكر واجب وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب أول الوقت، ويقدر للصلاة أيام الدجال قدر المعتاد (ويدرك مكتوبة) أداء حتى الجمعة (بـ) تكبيرة (إحرام في وقتها) ولو أخر وقت ثانية في جمع ويحرم تأخيرها عن وقت الجواز (ولا يصلي حتى يتيقن) دخوله أي الوقت (أو يغلب على ظنه دخوله إن عجز عن اليقين ويعيد إن) صلى بظنه و (أخطأ) الوقت بأن صلى قبله، ومن شك في دخول الوقت لم يصل فإن صلى فعليه الإعادة وإن وافق الوقت، ويعيد عاجز عدم مقلدًا مطلقًا ويعمل بأذان ثقة عارف وكذا إخباره بدخوله عن يقين لا عن ظن، إذا دخل وقت صلاة بقدر تكبيرة ثم طرأ مانع قضيت، (ومن صار أهلاً لوجوبها قبل خروج وقتها بـ) قدر (تكبيرة) إحرام كبلوغ وإفاقة ونحوه (لزمته) أي قضاؤها (و) قضاء (ما يجمع إليها قبلها) إن كانت، فإن كان قبل طلوع الشمس مثلاً لزم قضاء الصبح فقط، وإن كان قبل غروبها لزم قضاء الظهر والعصر، (ويجب فورًا) على مكلف لا مانع به (قضاء فوائت) واحدة فأكثر من الخمس (مرتبًا) نصًا ولو كثرت (ما لم يتضرر) في بدنه أو ماله أو معيشة يحتاجها (أو ينس) الفائتة (أو يخش فوت) مكتوبة (حاضرة أو) فوت وقت (اختيارها) أو يحضر لصلاة عيد، فحينئذ تسقط الفورية والترتيب، الشرط (الثالث ستر العورة) وهي سوأة الإنسان وكل ما يستحي منه (ويجب) سترها (حتى خارجها) أي الصلاة (و) حتى (في خلوة وظلمة) وعن نفسه لا من أسفل (بما) أي شيء (لا يصف البشرة) أي لونها من بياض وسواد ونحوهما مما يضره ولا حفيرة من نبات ونحوه ومتصل به ولا يجب ببارية وحصير ونحوهما مما يضره ولا حفيرة وطين وماء كدر، ويباح كشفها لتداو وتخل ونحوهما ولمباح ومباحة ولا يحرم نظر عورته حيث جاز كشفها ولا لمسها، (وعورة رجل وحرة مراهقة) وخنثى

الجزء: 1 - الصفحة: 64

وأمة مطلقًا ما بين سرة وركبة وابن سبع إلى عشر الفرجان، وكل الحرة عورة إلا وجهها في الصلاة، وسن صلاة رجل في ثوبين، ويكفي ستره عورته في نفل ومع أحد عاتقيه في فرض، وامرأة في قميص وخمار وملحفة، ويكفي ستر عورتها، وإن انكشف لا عمدًا من عورة يسير لا يفحش عرفًا ولو طال أو كثير ولم يطل لم تبطل، ومن صلى في غصب ثوبًا أو بقعة أو ذهب أو فضة أو في حرير حيث حرم أو حج بغصب عالمًا ذاكرًا أعاد، لا من حبس في محل نجس أو غصب ولا يمكنه الخروج منه أو كان المنهي عنه  بلغا عشرًا ولو بعبدين ما بين سرة وركبة (و) عورة (أمة مطلقًا) أي سواء كانت أم ولد أو مدبرة أو مكاتبة أو معلقًا عتقها على صفة (ما بين سرة وركبة، و) عورة ذكر وخنثى (ابن سبع) سنين (إلى عشر) سنين (الفرجان) فقط، (وكل الحرة) البالغة (عورة) حتى ظفرها وشعرها (إلا وجهها في الصلاة، وسن صلاة رجل) حر أو عبد (في ثوبين) قميص ورداء أو إزار وسراويل ذكره بعضهم إجماعًا، قال جماعة مع ستر رأسه، والإمام أبلغ لأنه يقتدي به، (ويكفي ستره عورته) أي الرجل (في نفل، و) شرط سترها (مع) ستر جميع (أحد عاتقيه في فرض) بشيء من لباس ولو وصف البشرة بخلاف ستر العورة، وتقدم، (و) سن صلاة (امرأة في) ثلاثة أثواب: (قميص وخمار) وهو ما تضع على رأسها (وملحفة) بكسر الميم ثوب يلحف به يسمى جلبابًا.
(ويكفي ستر عورتها، وإن انكشف لا عمدًا) في صلاة (من عورة) ذكر أو أنثى بشيء (يسير لا يفحش عرفًا) في النظر (ولو طال) الزمن لم تبطل (أو) انكشف بلا قصد (كثير ولم يطل) الزمن (لم تبطل) صلاته، وإن تعمد كشف يسير منها بطلت، (ومن صلى في غصب) أي مغصوب عينًا أو منفعة ولو بعضه (ثوبًا أو بقعة) أعاد (أو) صلى في منسوج بـ (ذهب أو فضة أو في حرير) كله أو غالبه (حيث حرم) الذهب والفضة والحرير بأن كان على ذكر ولم يكن الحرير لحاجة أو أعاد عالمًا بأن ما صلى فيه محرم ذاكرًا له وقت العبادة (أو حج بغصب) أي مال مغصوب أو على حيوان مغصوب (عالمًا ذاكرًا) لم يصح و (أعاد) صلاته وحجه و (لا) يعيد صلاته (من حبس) وصلى (في محل نجس أو غصب ولا يمكنه الخروج منه أو كان المنهي عنه

الجزء: 1 - الصفحة: 65

خاتمًا أو عمامة ونحوهما، وكره في صلاة سدل واشتمال الصماء وتغطية وجه وتلثم على فم وأنف وكف كم وشد وسط بزنار، وحرم خيلاء في ثوب وغيره، وتصوير ذي روح ولبس ما هو فيه، لا افتراشه وجعله مخدًا، وعلى ذكر منسوج أو مموه بذهب أو فضة  خاتمًا) من ذهب (أو عمامة) حرير (ونحوهما) كتكة سراويل من حرير.
تنبيه: إن غير هيئة مسجد غصبه فلا تصح صلاته فيه، وإن منعه غيره، وأبقاه على هيئته صحت صلاته فيه ويحرم عليه المنع.
(وكره في صلاة) فقط (سدل) وهو طرح صوب على كتفيه ولا يرد طرفه على الآخر سواء كان تحته ثوب أو لا، (و) كره أيضًا في صلاة (اشتمال الصماء) وهو أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره (و) كره أيضًا في صلاة (اشتمال الصماء) وهو أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره (و) كره أيضًا في صلاة (تغطية وجه وتلثم على فم وأنف وكف كم) بلا سبب وكره مطلقًا تشبه بكفار، وجعل صليب في ثوب ونحوه، (وشد وسط بـ) شيء يشبه شد (زنار)، وشد وسط أنثى مطلقًا، ومشي بنعل واحدة، ولبس الرجل معصفرًا في غير إحرام أو مزعفرًا أو أحمر مصمتًا وطيلسان وهو المقور وجلدًا مختلفًا في نجاسته وافتراشه وكون ثيابه فوق نصف ساقه أو تحت كعبه بلا حاجة، وللمرأة زيادة إلى ذراع (وحرم خيلاء في ثوب) كقميص في غير حرب (وغيره) كعمامة في صلاة وغيرها لحديث: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» متفق عليه، وظاهره لأنه لا فرق بين الرجل والمرأة كما هو ظاهر الحديث وظاهر عبارة الإقناع، وكذا المنتهى أنه في حق الرجل كما فسره في شرحه، (و) حرم (تصوير ذي روح)، وهو كبيرة لقوله عليه السلام: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم» وقال «إن البيت الذي فيه صور لا تدخله الملائكة» رواه البخاري، وإن أزيل من الصورة ما لا يبقى معه حياة لم يكره نصًا، وتباح صورة غير ذي روح، (و) حرم حتى على أنثى (لبس ما هو فيه) أي صورته وكذا تعليقه وستر جدر به، و (لا) يحرم (افتراشه) أي المصور (و) لا (جعله مخدًا) ولا يكره لأنه عليه السلام اتكأ على مخدة فيها صورة رواه أحمد، (و) حرم (على ذكر) حتى كافر لبس وافتراش (منسوج أو مموه بذهب أو فضة) وكذا ما طلي أو كفت أو طعم بأحدهما

الجزء: 1 - الصفحة: 66

إلا إذا استحال وبحرير وما هو أكثر ظهورًا، وأبيح إن استويا وخالص لضرورة أو حكة ونحوهما وعلم ثوب ولبنة جيب ورقاع وسجف فراء إذا كان ذلك أربع أصابع مضمومة فأقل وخز وهو ما سدى بحرير وألحم بغيره.
الرابع: اجتناب نجاسة معفو عنها في ثوب، وبدن وبقعة، وإن طين أرضًا نجسة أو فرشها طاهرًا صحت عليها وكرهت، وإن صلى على طاهر طرفه أو باطنه نجس صحت إن لم ينجز  لا خوذة ومغفر ونحوه، وما حرم استعماله حرم نسجه وخياطته وتمليكه وتملكه وأجرته لذلك والأمر به (إلا إذا استحال) لونه ولم يحصل منه شيء لو عرض على النار، (و) حرم على ذكر لبس منسوج (بحرير) خالص (وما هو) أي الحرير (أكثر ظهورًا) ولو بطانة من غير ضرورة (وأبيح) لباسه (إن استويا) أي الحرير وغيره ظهورًا، (و) أبيح حرير (خالص لضرورة) كمرض (أو حكة ونحوها) كقمل وفي حرب إذا تراءى الجمعان إلى انتهاء القتال، (و) أبيح من حرير كيس مصحف و (علم ثوب) وهو طرازه، (و) أبيح أيضًا من حرير (لبنة جيب) وهو الزيق، والجيب ما يفتح على نحر أو طوق، (و) أبيح أيضًا منه (رقاع وسجف فراء إذا كان ذلك) أي علم الثوب ولبنة الجيب والرقاع وسجف الفراء (أربع أصابع مضمومة فأقل) منها، (و) أبيح (خز) أي ثوب يسمى الخز (وهو) الخز (ما سدى بحرير وألحم بغيره) من صوف وقطن وغيرهما.
الشرط (الرابع اجتناب نجاسة) وهي عين أو صفة غير (معفو عنها، في ثوب) متعلق باجتناب (وبدن وبقعة) معطوفان على ثوب، والبقعة محل بدنه وثوبه، فتصح من حامل مستجمرًا أو حيوانًا طاهرًا وممن مس ثوبه ثوبًا أو حائطًا نجسًا لم يستند إليه أو قابلها راكعًا أو ساجدًا أو كانت بين رجليه ولم يلاقها، (وإن طين أرضًا نجسة) وصلى عليها (أو فرشها) أي الأرض النجسة طاهرًا صفيفًا أو بسط على حيوان نجس أو حرير (طاهرًا) صفيفًا (صحت) صلاته (عليها وكرهت)، وكذا إن اغتسل وجه آجر وصلى عليه أو على علو سفله غصب أو حرير تحته نجس، (وإن صلى على) محل (طاهر) من نحو حصير أو بساط (طرفه) نجس ولو تحرك بحركته صحت (أو) صلى على شيء طاهر (باطنه نجس صحت) صلاته (إن لم ينجر

الجزء: 1 - الصفحة: 67

بمشيه لنا ومن رأى عليه نجاسة بعد صلاته وجهل كونها فيها لا يعيد، وإن علم لكنه نسى أو جهل حكمها أو عينها أعاد، ومن جبر عظمه أو خاط بنجس وتضرر بقلعه لم يجب ويتيمم له إن لم يغطه اللحم، ولا تصح بلا عذر في مقبرة وخلاء  بمشيه)، وكذا لو كان تحت رجله حبل طاهر مشدود في نجاسة متصلة أو سقطت عليه نجاسة فزالت أو أزالها سريعًا لا إن عجز عن إزالتها عنه، (ومن رأى عليه نجاسة بعد) انقضاء (صلاته وجهل كونها) أي النجاسة (فيها) أي الصلاة ولم يعلم بعد أنها كانت في الصلاة فـ (لا) يلزمه أن (يعيد) صلاته لأنها مضت على الصحة، (وإن علم) بعد أنها كانت في الصلاة (لكنه نسى أو جهل حكمها) بأن لم يعلم أن إزالتها شرط للصلاة (أو) جهل (عينها) بأن أصابته بشيء لا يعلمه طاهرًا أو نجسًا أو حمل قارورة ونحوها باطنها نجس أو بيضة فيها فرخ ميت أو مذرة أو عنقودًا حباته مستحيلة خمرًا لم تصح صلاته و (أعادها)، (ومن جبر عظمه) بعظم نجس (أو خاط) جرحه (بـ) خيط (نجس وتضرر بقلعه) أي العظم أو الخيط بأن خاف على نفسه أو عضوه أو حصول مرض (لم يجب) عليه قلعه لأن حراسة النفس وأطرافها واجب وأهم من رعاية شرط الصلاة، فإن لم يتضرر بقلعه لزمه، (ويتيمم له) أي العظم أو الخيط النجس (إن لم يغطه اللحم) لعدم إمكان غسله، فإن غطاه فلا يتيمم له لإمكان الطهارة في جميع محلها، ومتى وجبت إزالته فمات قبلها أزيل وجوبًا إلا مع المثلة.
تنبيه: لا يلزم شارب خمر قيء، وكذا سائر النجاسات تحصل بالجوف، فإن لم يسكر غسل فمه صلى.
(ولا تصح) تعبدًا صلاة فرض أو نفل (بلا عذر) كحبس، وليس خوف فوت الوقت من العذر في ظاهر كلامهم (في مقبرة) قديمة أو حديثة تقلبت أولاً وهي مدفن الموتى، ولا يضر قبران ولا ما أعد للدفن ولم يدفن فيه ولا ما دفن بداره، والخشخاشة فيها جماعة قبر واحد، وتصح صلاة جنازة فيها بلا كراهة، والمسجد في المقبرة إن حدث بعدها كهي، وإن حدثت حوله أو في قبلته صحت وكرهت، ولو وضع القبر والمسجد معًا لم يجز ولم يصح الوقوف ولا الصلاة قاله في الهدى، (و) لا تصح صلاة في (خلاء) وهو ما أعد لقضاء الحاجة، وتقدم؛ لأنه لما منع الشرع من الكلام وذكر الله تعالى فيه كان منع الصلاة أولى فيمنع من

الجزء: 1 - الصفحة: 68

وحمام وأعطان إبل ومجزرة ومزبلة وقارعة الطريق ولا في أسطحتها، ولا فرض داخل الكعبة، ويصح نفل باستقبال شاخص منها ولا فوقها إلا أن يقف على منتهاها.
الخامس- استقبال القبلة، ولا تصح بدونه إلا لعاجز ومتنفل في سفر مباح،  الصلاة داخل بابه وموضع الكنيف وغيره سواء (و) لا تصح صلاة في (حمام) وما يتبعه في بيع فلا فرق بين مكان الغسل والمسلخ والأتون وكل ما يغلق عليه بابه، (و) لا تصح صلاة في (أعطان إبل) وهي ما تقيم فيه وتأوى إليه طاهرة أو نجسة فيها إبل حال الصلاة أو لا.
(و) لا تصح صلاة في (مجزرة)، وهي ما أعد للذبح فيه، (و) لا في (مزبلة) ملقى مرمى الزبالة ولو طاهرة، (و) لا في (قارعة الطريق) أي محل قرع الأقدام من الطرق سواء كان فيه سالك أو لا، ولا بأس بطريق الأبيات القليلة لا بما علا من جادة الطريق يمنة ويسرة نصًا، (لا) تصح صلة بلا عذر (في أسطحتها) أي تلك المواضع التي لا تصح الصلاة فيها لأن الهواء تابع للقرار، وتصح في الكل لعذر، (و) يصح (فرض) الصلاة (داخل) الكعبة المشرفة، (ويصح نفل باستقبال شاخص منها) أي الكعبة وكذا يصح نذر فيها وعليها، (ولا) يصح فرض الصلاة (فوقها) أي الكعبة (إلا أن يقف) المصلي (على منتهاها) بحيث لم يبق وراءه شيء منها، أو وقف خارجها وسجد فيها، والحجر منها وقدره ستة أذرع وشيء، ويصح التوجه إليه، والفرض فيها، والحجر منها وقدره ستة أذرع وشيء، ويصح التوجه إليه، والفرض فيه كداخلها، ولو نقض بناؤها وجب استقبال موضعها دون بنائها.
تتمة: لا تكره الصلاة ببيعة وكنيسة ولو مع صور ولا في مرابض الغنم ولا في أرض غيره ولو مزروعة أو على مصلاه بغير إذنه بلا غصب ولا ضرر.
الشرط (الخامس استقبال القبلة) لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144]، قال على شطره قبله.
(ولا تصح) الصلاة (بدونه) أي الاستقبال (إلا لعاجز) عنه كمربوط إلى غير القبلة والعاجز عن الالتفات إلى القبلة كمرض وعند التحام حرب أو هرب من عدو ونحوه، (و) إلا لـ (متنفل في سفر مباح) ولو قصيرًا أو كان ماشيًا، ولا يسقط الاستقبال في نقل راكب تعاسيف، وإن عدلت به دابته أو هوى إلى غيرها عن جهة سيره مع علمه ولم يعذر بطلت، وكذا إن

الجزء: 1 - الصفحة: 69

وفرض قريب منها إصابة عينها وبعيد جهتها، ويعمل وجوبًا بخبر ثقة بيقين وبمحاريب المسلمين، وإن اشتبهت سفرًا اجتهد عارف بأدلتها وقلد غيره، ومن أدلتها القطب والشمس والقمر ومنازلهما، فإنها تطلع من المشرق وتغرب في المغرب، وإن اختلف مجتهدان فلا يتبع أحدهما آخر، ويتبع مقلد أوثقهما عنده، ومن صلى بغير اجتهاد ولا تقليد مع القدرة قضى  عذر وطال، وإن وقف لتعب دابته أو منتظرًا رفقة أو لم يسر لسيرهم أو نوى النزول ببلد دخله أو نزل في أثنائها استقبل وإن ركب ماش في نفل أتمه، وتبطل بركوب غير الماشي وعلى ماش إحرام وركوع وسجود إليها وكذا الراكب إن أمكنه وإلا فإلى جهة سيره ويومئ، ويلزم قادرًا جعل سجوده أخفض من ركوعه والطمأنينة، (وفرض قريب منها) أي القبلة أو من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (إصابة عينها) ببدنه كله بحيث لا يخرج شي منه عنها ولا يضر علو ولا نزول، فإن تعذرت عليه إصابتها بحائل أصلي من جبل ونحوه اجتهد إلى عينها.
(و) فرض (بعيد) عنها وهو من لم يقدر على المعاينة ولا على من يخبره عن علم إصابة (جهتها) بالاجتهاد، ويعفى عن انحرافه يسيرًا، (ويعمل وجوبًا بخبر) مكلف (ثقة) عدل ظاهرًا وباطنًا (بيقين، و) يعمل وجوبًا باستدلال (بمحاريب المسلمين)، وإن وجد محاريب لا يعلمها للمسلمين لم يلتفت إليها، وإن كان بقرية ولم يجد محاريب يعمل بها لزمه السؤال.
(وإن اشتبهت) القبلة (سفرًا اجتهد عارف بأدلتها) في طلبها بالدلائل (وقلد غيره) أي غير العارف بأدلتها.
ويسن تعلمها مع أدلة الوقت ولم يجب.
(ومن أدلتها) أي القبلة (القطب) نجم خفي يراه حديد البصر إذا لم يقو نور القمر وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في إحدى طرفيها الفرقدان وفي الأخرى الجدي وحولها بنات نعش مما يلي الفرقدين يكون وراء ظهر المصلي بالشام وما حاذاها.
(و) من أدلتها (الشمس والقمر ومنازلهما) وما يقترن بها أو يقاربها (فإنها) كلها (تطلع من المشرق وتغرب في المغرب، وإن اختلف مجتهدان) فأكثر في جهتين فأكثر (فلا) يجوز أن (يتبع أحدهما آخر) ولم يصح اقتداؤه به، فإن اتفقا جهة جاز، والمجتهد هنا العارف بأدلة القبلة وإن جهل حكم الشرع.
(ويتبع مقلد) جاهل بأدلة القبلة وأعمى (أوثقهما) أي المجتهدين (عنده) وجوبًا ويخير مع التساوي (ومن صلى بغير اجتهاد ولا تقليد مع القدرة) على الاجتهاد أو التقليد (قضى)

الجزء: 1 - الصفحة: 70

مطلقًا وبأحدهما ثم علم الخطأ بعد فراغه فلا، ويجب الاجتهاد لكل صلاة، فإن تغير ولو فيها انتقل إلى الثاني وبنى.
السادس- النية، ولا تسقط بحال، وعليه تعيين معينة لا فرض وأداء وقضاء، وسن كونها مع تكبيرة إحرام، ولا يضر تقديمها عليها بيسير بعد الوقت، وإن فسخها في الصلاة أو تردد أو شك  صلاته التي بذلك (مطلقًا) أي سواء أخطأ القبلة أو أصابها.
(و) من صلى (بأحدهما) أي الاجتهاد لعارفه أو التقليد لغيره (ثم علم الخطأ بعد فراغه) من الصلاة (فلا) يقضي لأنه فعل ما وجب عليه.
(ويجب) على عالم بأدلة القبلة (الاجتهاد لكل صلاة) لأنها واقعة متحددة فتستدعي طلبًا جديدًا كطلب الماء في التيمم، (فإن تغير) اجتهاده (ولو) كان (فيها) أي الصلاة (انتقل إلى) الاجتهاد (الثاني) لأنه ترجيح في ظنه فيستدير إلى الجهة التي ظهرت له (وبنى) على ما مضى من صلاته نصًا، وإن ظن الخطأ فقط بطلت، ولو أخبر فيها بالخطأ يقينًا لزمه قبوله وترك الاجتهاد.
الشرط (السادس النية)، وهي لغة القصد، وشرعًا العزم على فعل العبادة تقربًا إلى الله تعالى، (ولا تسقط) النية (بحال) لأن محلها القلب، ولا يمنع صحتها قصد تعلمها وخلاص من خصم أو إدمان سهر، (و) يجب (عليه) أي المصلي (تعيين) صلاة (معينة) مع نية الصلاة فرضًا كانت الصلاة أو نفلاً، فينوي المكتوبة ظهرًا أو عصرًا مثلاً أو المنذورة نذرًا أو النقل تراويح أو وترًا لتمتاز عن غيرها، فلو كانت عليه صلوات وصلى أربع ركعات ينوي بها ما عليه لم يصح، و (لا) يجب عليه نية (فرض) في فريضة (و) لا نية (أداء) في حاضرة (و) لا (قضاء) في فائتة ولا إعادة في معادة.
وتصح نية صلاة فرض من قاعد وغير مستقبل ونحوه وقضاء بنية أداء وعكسه إذا بان خلاف ظنه لا إن علم.
(وسن كونها) أي النية (مع تكبيرة إحرام، ولا يضر تقديمها) أي النية (عليها) أي على تكبيرة الإحرام (بـ) زمن (يسير) إن كان التقدم (بعد) دخول (الوقت) في أداء وراتبة ولم يرتد ولم يفسخها حتى ولو تكلم بعدها وقبل التكبير، ويجب استصحاب حكمها إلى آخر الصلاة.
(وإن فسخها) أي النية (في الصلاة) أو عزم على الفسخ (أو تردد أو شك) هل نوى أو عين فعمل معه عملاً ثم ذكر أو شك في تكبيرة

الجزء: 1 - الصفحة: 71

أو نوى إمامة أو ائتمامًا بعد أن أحرم منفردًا بلا تكبيرة إحرام بطلت، وإن قلب فرضًا في وقته المتسع نفلاً جاز، وكره بلا غرض صحيح، وإن انتقل من فرض إلى آخر بلا تكبيرة انقلب نفلاً ولم ينعقد الثاني، وشرط نية إمامة وائتمام إمام ومؤتم إنفراد لعذر يبيح ترك الجماعة، وتبطل صلاته ببطلان صلاة إمامه لا عكسه إن نوى إمام الإنفراد.
إحرام أو شك هل أحرم بظهر أو عصر ثم ذكر فيها أو نوى أنه سيقطعها أو علقه على شرط (أو نوى إمامة أو ائتمامًا بعد أن حرم منفردًا بلا تكبيرة إحرام بطلت) صلاته.
وإن شك هل نوى فرضًا أو نفلاً أتمها نفلاً إلا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث عملاً فيتمها فرضًا، (وإن قلب) مصل (فرضًا في وقته المتسع) له ولغيره (نفلاً جاز) مطلقًا، (وكره) قلبه نفلاً (بلا غرض صحيح)، فإن كان مثل أن يحرم منفردًا ثم يريد الصلاة في جماعة لم يكره بل هو أفضل، (وإن انتقل) من أحرم بالصلاة (من فرض) لظهر (إلى) فرض (آخر) كعصر فإن نوى الثاني من أوله بتكبيرة إحرام صح، وإن كان (بلا تكبيرة) إحرام (انقلب) منتفل إليه (نفلاً) إن استمر (ولم ينعقد الثاني.
وشرط نية إمامة) لإمام (و) شرط أيضًا نية (ائتمام) لمأموم، فإن اعتقد كل أنه إمام الآخر أو مأمومه أو شك في كونه إمامًا أو مأمومًا لم تصح صلاة واحد منهما، وتصح نية الإمامة ظانًا حضور مأموم لا شاكًا، وتبطل إن لم يحضر أو حضر أو كان حاضرًا ولم يدخل معه لا إن دخل ثم انصرف، ولكل من (إمام ومؤتم انفراد لعذر يبيح ترك الجماعة) كتطويل إمام ومرض ونحوه فيتم صلاته منفردًا إن استفاد بمفارقته تعجيل لحوقه لحاجة قبل فراغ إمامه، فإن زال عذر مأموم فارق إمامه فله الدخول معه، وفي الفصول يلزمه لزوال الرخصة، ويقرأ مأموم فارق في قيام أو يكمل وبعدها له الركوع في الحال، وينزل ظن في صلاة سر منزلة يقين.
(وتبطل صلاته) أي المؤتم (ببطلان صلاة إمامه) لعذر وغيره فلا استخلاف إن سبقه الحدث، (لا عكسه)، ألا تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة مؤتم (إن نوى إمام الإنفراد) ومن خرج من صلاة يظن أنه أحدث فلم يكن بطلت.

الجزء: 1 - الصفحة: 72

باب صفة الصلاة

يسن خروجه إليها متطهرًا بسكينة ووقار، مع قول ما ورد هنا وإذا دخل المسجد أو خرج منه، وقيام إمام فغير مقيم إليها عند قول مقيم: (قد قامت الصلاة) وتسوية إمام الصف بنحو (استووا رحمكم الله)،  باب صفة الصلاة وما يكره، وأركانها، وواجباتها، وما يتعلق بها والباب لغة ما يدخل منه إلى المقصود ويتوصل به إلى الإطلاع عليه، وفي الاصطلاح اسم لمسائل من العلم، وقوله (باب صفة الصلاة) أي الموصل إلى معرفة أحكامها.
(يسن خروجه إليها) أي الصلاة (متطهرًا بسكينة) أي طمأنينة وتأن في الحركات واجتناب العبث، (ووقار) أي رزانة كغض البصر وخفض الصوت وتقارب خطاه، (مع قول ما ورد هنا)، ومنه: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك وأقرب من توسل إليك، وأفضل من سألك ورغب إليك، اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي قبري نورًا، وفي لساني نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وفي عصبي نورًا، وفي لحمي نورًا، وفي دمي نورًا، وفي شعري نورًا، وفي بشري نورًا، وفي نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا، واجعلني نورًا، اللهم أعطني نورًا، وزدني نورًا.
(و) سن قول ما ورد أيضًا (إذا دخل المسجد)، ومنه: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، (أو خرج منه) أي المسجد سن أن يقوله، إلا أنه يقول: أبواب فضلك، (و) سن (قيام إمام فـ) قيام مأموم (غير مقيم) للصلاة (إليها عند قول مقيم: قد قامت الصلاة) إن كان الإمام في المسجد، وكذا إن كان في غيره ورآه المأموم وإلا فعند رؤيته.
(و) سن (تسوية إمام الصف بنحو استووا رحمكم الله) عن يمينه وعن

الجزء: 1 - الصفحة: 73

ثم يقول (الله أكبر) رافعًا يديه إلى حذو منكبيه أو فروع أذنيه وهو قائم في فرض ولا يقوم غيرها مقامها، وسن جهر إمام بها وبتسميع وبتسليمة أولى وقراءة جهرية بحيث يسمع من خلفه وجهر كل مصل في ركن وواجب بقدر سماع نفسه فرض ومع مانع بحيث يحصل لو لم يكن، ثم يقبض بيمناه كوع يسراه ويجعلهما تحت سرته وينظر مسجده في كل صلاته، ثم يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)، ثم يستعيذ، ثم يبسمل سرًا، ثم يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية وفيها إحدى عشرة تشديدة،  يساره، أو يقول: اعتدلوا وسووا صفوفكم، وسن تكميل أول فأول والمراصة، ويمين الإمام وأول الرجال أفضل وهو ما يقطعه المنبر، (ثم يقول) مصل (الله أكبر) مرتبًا متواليًا وجوبًا (رافعًا يديه إلى حذو منكبيه أو فروع أذنيه) استحبابًا ويسقط بفراغ التكبير (وهو قائم في فرض) وجوبًا، (ولا يقوم غيرها) أي قول الله أكبر (مقامها) من ذاكر فإن زاد عليها كره وإن أتى بها أو أتمها غير قائم صحت نفلاً إن اتسع الوقت، وتنعقد إن مد اللام لا إن مد همزة الله أو أكبر وقال إكبار أو الأكبر، (وسن جهر إمام بها) أي تكبيرة الإحرام وبتكبير الصلاة كله (وبتسميع) أي قوله سمع الله لمن حمده، (وبتسليمة أولى) ليقتدى به (و) سن جهر إمام أيضًا بـ (قراءة) في صلاة (جهرية بحيث يسمع) الإمام (من خلفه) ليتابعه ويحصل لهم استماع قراءة (وجهر كل مصل) إمام أو مأموم أو منفرد (في) كل (ركن) كتكبيرة إحرام وسلام (و) في كل (واجب) كتسميع (بقدر سماع نفسه فرض، ومع مانع) من السماع كصمم يجهر (بحيث يحصل) السماع (لو لم يكن) ذلك المانع، (ثم يقبض بيمناه كوع يسراه ويجعلهما) أي يديه (تحت سرته، وينظر مسجده) بفتح الجيم أي مكان سجوده (في كل صلاته) استحبابًا إلا في صلاة خوف لحاجة، (ثم) يستفتح سرًا فـ (يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) ولا يكره بغيره مما ورد، (ثم يستعيذ) سرًا أي يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، (ثم يبسمل سرًا) أي يقول: بسم الله الرحمن الرحيم استحبابًا في الكل، وهي آية فاصلة بين كل سورتين سوى براءة فيكره ابتداؤها بها، (ثم يقرأ الفاتحة) بتشديداتها (مرتبة متوالية)، وهي ركن في كل ركعة لغير مأموم، ويسن أن يقف على كل آية، (وفيها) أي الفاتحة (إحدى عشرة تشديدة) أولها اللام في الله وآخرها تشديدًا

الجزء: 1 - الصفحة: 74

فإن قطعها بذكر كثير ونحوه أو بسكوت طويل أو ترك منها تشديدة أو حرفًا أو ترتيبها عمدًا لزم غير مأموم إعادتها، والمشروع لا يضر قراءة المأموم.
وإذا فرغ قال: (آمين) يجهر بها إمام ومأموم معًا في جهرية وغيرهما فيما يجهر فيه، وسن جهر إمام بقراءة صبح وجمعة وعيد وكسوف واستسقاء وأولي مغرب وعشاء، ويكره لمأموم، ويخير منفرد ونحوه، ثم يقرأ بعدها سورة في الصبح من طوال المفصل والمغرب من قصاره والباقي من أوساطه.
الضالين، ويكره الإفراط في التشديد والمد، (فإن قطعها) أي الفاتحة غير مأموم (بذكر كثير ونحوه) كدعاء (أو) قطعها (بسكوت طويل) عرفًا (أو ترك منها) أي الفاتحة (تشديدة) واحدة (أو) ترك منها (حرفًا أو) ترك (ترتيبها عمدًا لزم غير مأموم إعادتها) من أولها ولا يبطل ما مضى من قراءتها بنية قطعها في أثنائها، (والمشروع لا يضر) قطع (قراءة المأموم) لما يأتي في صلاة الجماعة أنه يسن أن يقرأ في سكتات إمامه يعني إن سمعه، فإن لم يكن للإمام سكتات يتمكن فيها من القراءة كره له أن يقرأ نصًا قاله في الإقناع، وقال: فإن سمع قراءة الإمام كره له القراءة، فلو سمع همهمة ولم يفهم لم يقرأ، (وإذ فرغ) من الفاتحة (قال) بعد سكتة لطيفة (آمين) بفتح الهمزة، وحرم وبطلت إن شدد ميمها (يجهر بها) أي آمين (إمام ومأموم معًا في جهرية) استحبابًا، (و) يجهر (غيرهما) أي غير الإمام والمأموم (فيما يجهر فيه) وهو المنفرد والقارئ، فإن جهرا في القراءة جهرا بها وإلا أسرا، فإن تركه إمام أو أسره أتى به مأموم جهرًا، (وسن جهر إمام بقراءة) الفاتحة والسورة بعدها في صلاة (الصبح) وفي (الجمعة و) في (العيد و) في صلاة (الكسوف و) (الاستسقاء و) في (أولي مغرب وعشاء) وفي تراويح ووتر، (ويكره) الجهر بقراءة (لمأموم) ونهارًا في نفل، (ويخير منفرد ونحوه) كقائم لقضاء ما فاته بين جهر وإخفات وترك الجهر أفضل، (ثم يقرأ بعدها) أي الفاتحة (سورة) كاملة (في) صلاة (الصبح من طوال المفصل، و) يقرأ في صلاة (المغرب من قصاره) أي المفصل، (و) يقرأ في (الباقي) من الخمس وهي الظهر والعصر والعشاء (من أوساطه) أي المفصل استحبابًا في الكل، ولا يكره بأقصر من ذلك لعذر وإلا كره بقصاره في صبح ولا يكره بطواله في مغرب، وأول المفصل (ق) وحرم تنكيس الكلمات وتبطل به، ويكره تنكيس السور

الجزء: 1 - الصفحة: 75

ولا تصح الصلاة بقراءة تخرج عن مصحف عثمان، ثم يركع مكبرًا رافعًا يديه فيضعهما على ركبتيه مفرجتي الأصابع ويستوي ظهره ويقول: (سبحان ربي العظيم) وأدنى الكمال ثلاث، ثم يرفع رأسه ويديه معه قائلاً: (سمع الله لمن حمده) وبعد انتصابه، (ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) ومأموم (ربنا ولك الحمد) فقط، ثم يكبر ويسجد على الأعضاء السبعة  والآيات وقراءة كل القرآن في فرض واقتصار على الفاتحة لا تكرار سورة أو تفريقها في ركعتين ولا جمع سور في ركعة ولا قراءة أواخر السور وأوساطها ولا ملازمة سورة مع اعتقاد جواز غيرها، (ولا تصح الصلاة بقراءة تخرج عن مصحف عثمان) بن عفان كقراءة ابن مسعود: {فصيام ثلاثة أيام متتابعة] لعدم تواترها، وتصح بما صح سنده ووافق وجهًا نحويًا ووافق مصحف عثمان بن عفان، وإن لم يكن من العشر (ثم) بعد فراغه من القراءة (يركع مكبرًا) أي قائلاً الله أكبر وجوبًا (رافعًا يديه) كرفعه الأول مع ابتداء التكبيرة (فيضعهما) أي يديه (على ركبتيه مفرجتي الأصابع، ويستوي) راكعًا (ظهره) ويجعل رأسه حياله ويجافي مرفقيه عن جنبيه ندبًا والمجزئ بحيث يمكن وسطًا مس ركبتيه بيديه وقدره من غيره ومن قاعد مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من أرض أدنى مقابلة وتتمتها الكمال وينويه أحدب لا يمكنه، (ويقول) في ركوعه (سبحان ربي العظيم) مرة وجوبًا (وأدنى الكمال ثلاث) مرات وأعلاه لإمام عشر ولمنفرد العرف، ومأموم يتبع لإمامه، (ثم يرفع رأسه ويديه معه) أي مع رأسه (قائلاً) إمام ومنفرد (سمع الله لمن حمده) مرتبًا وجوبًا، ومعنى سمع أجاب (وبعد انتصابه) أي قيامه من الركوع ورجوع كل عضو إلى موضعه قال (ربنا ولك الحمد) وجوبًا (ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) استحبابًا أي بعد السماء والأرض كالكرسي وغيره مما لا يعلم سعته إلا الله تعالى، والمعنى حمدًا لو كان أجسامًا لملأ ذلك، وإثبات واو (ولك) أفضل نصًا، وإن شاء قال: اللهم ربنا لك الحمد بلا واو أفضل، وإن عطس في رفعه فحمد الله لم يجزئه نصًا ولا تبطل به وكذا لو عطس عند ابتداء قراءة الفاتحة، (و) يقول (مأموم) في رفعه (ربنا ولك الحمد فقط) وجوبًا (ثم) بعد انتصابه (يكبر ويسجد على الأعضاء السبعة) وجوبًا

الجزء: 1 - الصفحة: 76

فيضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، وسن كونه على أطراف أصابع رجليه، ومجافاة عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وتفرقه ركبتيه، ويقول: (سبحان ربي الأعلى) وأدنى الكمال ثلاث، ثم يرفع مكبرًا ويجلس مفترشًا فيفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويقول: (رب اغفر لي) وأكمله ثلاث، ويسجد الثانية كذلك، ثم ينهض مكبرًا قائمًا على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه بيديه، فإن شق فبالأرض فيأتي بمثلها غير نية وتحريمة واستفتاح وتعوذ إن كان تعوذ، ثم يجلس مفترشًا، وسن وضع يديه على فخذيه وقبضه من أصابع يمناه الخنصر والبنصر وتحليق إبهامها  (فيضع ركبتيه) أولاً بالأرض استحبابًا (ثم) يضع (يديه) أي كفيه، (ثم) يضع (جبهته وأنفه، وسن كونه) أي الساجد (على أطراف أصابع رجليه، و) سن (مجافاة) رجل (عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه) وهما عن ساقيه (وتفرقة ركبتيه) ما لم يؤذ جاره به فيجب تركه لحصول الإيذاء المحرم به، (ويقول) في سجوده (سبحان ربي الأعلى) مرة وجوبًا (وأدنى الكمال ثلاث) مرات، (ثم يرفع) من السجود (مكبرًا) وجوبًا (ويجلس)، وسن كونه (مفترشًا فيفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويقول رب اغفر لي)، مرة وجوبًا (وأكمله ثلاث) مرات ولا يكره الزيادة عليها ولا على تسبيح الركوع والسجود مما ورد، (ويسجد) السجدة (الثانية كذلك) أي كالأولى في الهيئة والتكبير والتسبيح، (ثم ينهض) من السجدة الثانية (مكبرًا) وجوبًا (قائمًا على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه بيديه) استحبابًا (فإن شق) اعتماده على ركبتيه (فـ) إنه يعتمد (بالأرض، فـ) إذا نهض للركعة الثانية فإنه (يأتي بـ) ركعة (مثلها) أي الأولى (غير نية) فلا يجددها ويكفي استحباب حكمها كما تقدم، (و) غير (تحريمة) فلا تعاد (و) غير (استفتاح) فلا يسن في غير الأولى مطلقًا، (و) غير (تعوذ) فلا يعاد (إن كان تعوذ) في الركعة الأولى وإلا استعاذ سواء ترك في الأولى عمدًا أو سهوًا، وأما البسملة فتسن في كل ركعة (ثم يجلس) بعد فراغه من الثانية (مفترشًا) لجلوس بين سجدتين.
(وسن وضع يديه على فخذيه) ولا يلقمهما ركبتيه، (و) سن (قبضه من أصابع بمناه الخنصر والبنصر وتحليق إبهامها) أي

الجزء: 1 - الصفحة: 77

مع الوسطى وإشارته بسبابتها في تشهد ودعاء عند ذكر الله مطلقًا وبسط اليسرى، ثم يتشهد فيقول: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) ثم ينهض في مغرب ورباعية مكبرًا ويصلي الباقي كذلك سرًا مقتصرًا على الفاتحة، ثم يجلس متوركًا فيفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه ويجعل إليتيه على الأرض فيأتي بالتشهد الأول  اليمنى (مع الوسطى، و) سن (إشارته) أي المصلى (بسبابتها) أي اليمنى من غير تحريك (في تشهده) (و) في (دعاءه) (عند ذكر) لفظ (الله) تعالى (مطلقًا) أي في صلاة وغيرها، (و) سن (بسط) اليد (اليسرى) على فخذه الأيسر، (ثم يتشهد) وجوبًا، وسن كونه سرًا (فيقول: التحيات) جمع تحية أي العظمة (لله، والصلوات) أي الصلوات الخمس وقيل الرحمة له ومنه هو المتفضل بها وقيل غير ذلك، (والطيبات) هي الأعمال الصالحة، (السلام عليك أيها النبئ) بالهمز من النبأ وهو الخبر لأنه ينبئ الناس أو ينبئ هو بالوحي، ويترك الهمز تسهيلاً، أو من النبوة وهي الرفعة (رحمة الله وبركاته) جمع بركة وهي النماء والزيادة، (السلام علينا) أي الحاضرين من إمام ومأموم وملائكة (وعلى عباد الله الصالحين) عباد جمع عبد والصالح القائم بحقوق الله وحقوق عباده.
(أشهد أن لا إله إلا الله) قال الجوهري: الشهادة خبر قاطع والمشاهدة المعاينة فكأن الموحد قال: أخبر بأني قاطع بالوحدانية، والقطع من فعل القلب واللسان مخير عن ذلك، (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) وبأي تشهد تشهد مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز، وهذا التشهد الأول، (ثم) إن كانت الصلاة ركعتين فقط أتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده وإلا فـ (ينهض) قائمًا (في) صلاة (مغرب ورباعية) كظهر (مكبرًا) وجوبًا (يصلي الباقي) من صلاته (كذلك) أي كالركعة الثانية إلا أنه يكون (سرًا) في القراءة إجماعًا (مقتصرًا على الفاتحة)، ولا تكره الزيادة، (ثم يجلس) للتشهد الثاني وجوبًا، وسن كونه (متوركًا فيفرش رجله اليسرى وينصب) رجله (اليمنى ويخرجهما) أي رجليه من تحته (عن يمينه ويجعل إليتيه على الأرض)، وخص التشهد الأول بالافتراش والثاني بالتورك خوف السهو، (فيأتي بالتشهد الأول) وجوبًا، وسن

الجزء: 1 - الصفحة: 78

ثم يقول: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، وسن أن يتعوذ فيقول: (أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم)، وأبيح دعاء بغيره ما لم يكن من أمر الدنيا فتبطل به.
ثم يقول عن يمينه ثم عن يساره (السلام عليكم ورحمة الله) مرتبًا معرفًا وجوبًا، وسن تسكينه، والتفاته عن يساره أكثر، ونيته به الخروج من الصلاة، وامرأة كرجل، لكن تجمع نفسها  سرًا (ثم يقول: اللهم صلى على محمد) مرتبًا وجوبًا، وسن أن يقول (وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، هذا الأولى من ألفاظ الصلاة والبركة ويجوز بغيره مما ورد، (وسن أن يتعوذ) من أربع (فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال)، والمسيح بالحاء المهملة على المعروف، (اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرب، وأبيح دعاء بغيره) أي الدعاء المذكور مما ورد في الكتاب والسنة أو عن الصحابة والسلف وبغيره مما يتضمن طاعة (ما لم يكن من أمر الدنيا) كقوله اللهم ارزقني جارية حسناء ودابة هملاجة ونحوه (فتبطل) الصلاة (به) وبكاف الخطاب لغير الله ورسوله أحمد، (ثم يقول) وجوبًا: السلام عليكم ورحمة الله، وسن التفاته (عن يمينه ثم) يقول (عن يساره) كذلك (السلام عليكم ورحمة الله مرتبًا معرفًا) بالألف واللام (وجوبًا) فلا يجزئ سلامي ولا سلام ولا سلام الله عليكم ولا عليكم السلام ولا لسلام عليهم، (وسن تسكينه) أي السلام بأن يقف على آخر كل تسليمه وحذفه وأن لا يطوله ولا يمده في الصلاة وعلى الناس، (و) سن (التفاته عن يساره أكثر) من التفاته عن يمينه، (و) سن (نيته) أي المصلي (به) أي السلام (الخروج من الصلاة) لتكون النية شاملة لطرفي الصلاة مع السلام.
(وامرأة كرجل) فيما تقدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فشملها الخطاب (لكن تجمع نفسها) في ركوع وسجود وجميع أحوال الصلاة لأنها عورة

الجزء: 1 - الصفحة: 79

وتجلس مسدلة رجليها عن يمينها وهو أفضل أو تتربع، وتسر بالقراءة إن سمعها أجنبي، ثم يسن أن يستغفر الله ثلاثًا ويقول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)، و (سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا وثلاثين معًا ويعقد بيده ويدعو بعد كل مكتوبة ويقرأ آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين).
فالأليق لها الانضمام، (وتجلس) امرأة (مسدلة رجليها عن يمينها وهو أفضل) من تربعها؛ لأنه غالب جلوس عائشة، (أو تتربع) لأن ابن عمر كان يأمر النساء أن يتربعن في الصلاة، (وتسر) المرأة وجوبًا (بالقراءة إن سمعها أجنبي) خشية الفتنة بها، والخنثى كأنثى فيما تقدم، (ثم يسن) عقب صلاة مكتوبة (أن يستغفر الله) أي يقول أستغفر الله (ثلاثًا، ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، (و) يقول: (سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا وثلاثين)، والأفضل أن يفرغ من عدد الكل (معًا، ويعقده) أي التسبيح والتحميد والتكبير بعقد أصابعه، ويعقد الاستغفار (بيده) استحبابًا (و) يسن أن (يدعو بعد كل) صلاة (مكتوبة) لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشرح: 7]، خصوصًا بعد فجر وعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمنون، ومن آداب الدعاء بسط يديه ورفعهما إلى صدره والبداءة بحمد الله والثناء عليه ويختم به والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أوله وآخره وسؤاله بأسمائه وصلاته بدعاء جامع مأثور بتأدب وخضوع وخشوع وعزم ورغبة وحضور قلب ورجاء، ويكون متطهرًا مستقبل القبلة، ويلح ويكرره ثلاثًا ويعم به وينتظر الإجابة، ولا يعجل فيقول دعوته فلم يستجب لي، ولا بأس أن يخص نفسه بالدعاء نصًا، ومن شرطه الإخلاص واجتناب الحرام.
(و) يسن أن (يقرأ آية الكرسي و) سورة (الإخلاص والمعوذتين) بعد كل مكتوبة، ومما ورد أيضًا: (اللهم أجرني من النار) سبع مرات بعد المغرب والصبح قبل أن يتكلم

الجزء: 1 - الصفحة: 80

(فصل): يكره فيها التفات بلا حاجة ورفع بصره وإقعاؤه وافتراش ذراعيه

ساجدًا وعبث وتخصر وتروح بمروحة وفرقعة أصابعه وتشبيكها وكونه حاقنًا ونحوه وتائقًا الطعام ونحوه واستقبال صورة منصوبة والسجود عليها واستقبال وجه آدمي ونار وحمله ما يلهيه وإخراج لسانه وفتح فمه ووضعه فيه شيئًا وصلاته إلى متحدث  (فصل) فيما يكره في الصلاة.
(يكره) للمصلي اقتصاره على الفاتحة وتكرارها، ويكره (فيها) أي الصلاة (التفات بلا حاجة) كخوف ونحوه، وتبطل إن استدار بجملته أو استدبرها ما لم يكن في الكعبة أو في شدة خوف أو يتغير اجتهاده، (و) يكره فيها (رفع بصره) إلى السماء لا حال التجشي في جماعة.
ويكره تغميضه بلا حاجة، (و) يكره (إقعاؤه) بأن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه أو يجلس بين عقبيه ناصبًا قدميه، (و) يكره (افتراش ذراعيه ساجدًا) لأنه يشبه افتراش الكلب، (و) يكره (عبث) لأنه يذهب الخشوع، (و) يكره فيها (تخصر) أي وضع يده على خاصرته، ويكره أيضًا التمطي (و) يكره فيها أيضًا (تروح بمروحة) بلا حاجة لأنه من العبث، (و) يكره فيها أيضًا (فرقعة أصابعه وتشبيكها) لقول ابن عمر للذي يصلي وهو مشبك: تلك صلاة المغضوب عليهم، (و) يكره ابتداؤها مع (كونه حاقنًا) بالنون أي محتبس بول (ونحوه) ككونه حاقبًا بالباء محتبس الغائط أو محتبس الريح، (و) يكره أن يبتدئها مع كونه (تائقًا لطعام ونحوه) كشراب وجماع ما لم يضق الوقت فتجب، وحرم اشتغاله بغيرها إذن، (و) يكره فيها (استقبال صورة منصوبة) نص عليه لما فيه من التشبه بعبادة الأصنام، وظاهره ولو صغيرة لا تبدو لناظر إليها، وأنه لا يكره إلى غير منصوبة ولا صورة خلفه في البيت ولا فوق رأسه أو عن أحد جانبيه خلافًا لأبي حنيفة.
(و) يكره (السجود عليها) أي الصورة المنصوبة جزم به في الإقناع، ويكره حمل فص أو ثوب ونحوه فيه صورة (و) يكره (استقبال وجه آدمي)، وفي الرعاية أو حيوان غيره، وفي شرح المنتهى لا حيوان غير آدمي، (و) يكره استقبال (نار) مطلقًا (وحمله) أي المصلي (ما يلهيه) أو يشغله كثوب فيه أعلام ونحوه، (و) يكره (إخراج لسانه وفتح فمه ووضعه فيه شيئًا) لا في يده وكمه، (و) تكره (صلاته إلى متحدث) اسم

الجزء: 1 - الصفحة: 81

ونائم وكافر.
وسن رد مار بين يديه والفتح على إمامه إذا أغلق عليه، ويجب في الفاتحة ولنسيان سجدة ونحوها وصلاة إلى سترة فإن عدمت فإلى خط وما اعتقده سترة كاف، ولا تبطل بمرور شيء بين مصل وسترته أو قريبًا منه عند عدمها إلا بكلب أسود بهيم، وأبيح لبس ثوب ولف عمامة  فاعل لأنه يشغله عن حضور قلبه فيها، ويصح متحدث اسم مفعول لئلا يأتي إليه أحد يتحدث به، (و) تكره صلاته إلى (نائم وكافر)، ويكره تعليق وكتابة شيء في قبلته ومس الحصى وتسوية التراب بلا عذر وعقص شعره وكف ثوبه وأن يخص جبهته بما يسجد عليه وأن يمسح فيها أثر سجوده واستناده بلا حاجة فإن سقط أو أزيل ما استند إليه بطلت، ويكره أيضًا ابتداؤها فيما يمنع كمالها من حر ونحوه ما لم يضق الوقت، وأن يصلي وبين يديه باب مفتوح أو نجاسة، أو ينظر في كتاب، وحمده إذا عطس أو وجد ما يسره واسترجاعه إذا وجد ما يغمه، ومن أتى بالصلاة على وجه مكروه استحب له أن يأتي بها على وجه غير مكروه مادام وقتها باقيًا.
(وسن) لمصل (رد مار بين يديه) بدفعه بلا عنف آدميًا كان أو غيره ما لم يغلبه المار أو يكن محتاجًا أو بمكة نصًا، (و) سن لمأموم (الفتح على إمامه إذا أغلق) بالبناء للمفعول أي التبس (عليه)، وصريح المنتهى والإقناع أن له الفتح إذا أرتج عليه أو غلط أي في غير الفاتحة، (ويجب) فتحه على إمامه إذا أغلق عليه (في الفاتحة، و) يجب أيضًا (لنسيان سجدة ونحوها) فيلزمه تنبيهه عليها لتوقف صحة صلاته عليه، وإن عجز المصلي عن إتمام الفاتحة فكالعاجز عن القيام في أثناء الصلاة يأتي بما يقدر عليه ويسقط عنه ما عجز عنه ولا يعيدها، فإن كان إمامًا صحت صلاة الأمي خلفه والقارئ يفارقه ويتم لنفسه، وإن استخلف الإمام من يصلي بهم وصلى معه جاز قاله في الإقناع، (و) سن (صلاة) غير مأموم (إلى سترة) مرتفعة قريب ذراع فأقل وقربه منها نحو ثلاثة أذرع من قدميه وانحرافه عنها يسيرًا، (فإن عدمت) السترة (فإلى خط وما اعتقده سترة كاف)، فإذا مر من ورائها شيء لم يكره، (ولا تبطل) الصلاة (بمرور شيء) من آدمي وحيوان وغيره (بين) يدي (مصل و) بين (سترته أو) كان المار (قريبًا منه) أي المصلي (عند عدمها) أي السترة (إلا بـ) مرور (كلب أسود بهيم) أي لا يخالطه لون آخر لا إن وقف، وسترة الإمام سترة لمن خلفه.
(وأبيح) لمصل (لبس ثوب ولف عمامة) ما لم يطل،

الجزء: 1 - الصفحة: 82

وقتل حية وعقرب ونحو ذلك ما لم يطل عرفًا، وإذا نابه شيء سبح رجل وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، ويزيل بصاقًا ونحوه بثوبه، ويباح في غير مسجد عن يساره، ويكره بيمينه وأمامه.
وجملة أركانها أربعة عشر: القيام في فرضها مع القدرة، والتحريمة، والفاتحة، والركوع، والاعتدال عنه ولا يضر تطويله، والسجود، والاعتدال عنه، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة، والتشهد الأخير، وجلسته،  (و) أبيح له أيضًا (قتل حية وعقرب ونحو ذلك) كقملة (ما لم يطل عرفًا)، ولا يتقيد اليسير بثلاث ولا غيرها من العدد بل العرف.
(وإذا نابه) أي عرض لمصل (شيء) أي أمر كاستئذان إنسان عليه وسهو إمامه (سبح) بإمام وجوبًا ومستأذن استحبابًا (رجل) ولا تبطل إن كثر، (وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى)، وتبطل إن كثر، وكره بنحنحة وتصفيقة وتسبيحها ولا يكره التنبيه بقراءة وتهليل وتكبير ونحوه، (ويزيل) مصل (بصاقًا ونحوه) كمخاط ونخامة (بثوبه) إن بدره وهو في الصلاة، (ويباح) بصاق ونحوه (في غير مسجد عن يساره) وتحت قدمه اليسرى وفي ثوبه أولى، (ويكره) بصقه ونحوه (يمينه وأمامه).
(وجملة أركانها) أي الصلاة (أربعة عشر) ركنًا بالاستقراء وهي ما كان فيها.
والركن جانب الشيء الأقوى: أحدها (القيام في فرضها مع القدرة) عليه ولو على الكفاية سوى عريان وخائف ولمداواة وقصر سقف لعاجز عن خروج وخلف إمام الحي بشرطه وحده ما لم يصر راكعًا.
وكره قيامه على رجل واحدة لغير عذر وما قام مقام القيام نحو القعود لعاجز ولمتنفل فهو ركن.
(و) الثاني (التحريمة) أي قول الله أكبر وتقدم تفريعها.
(و) الثالث قراءة (الفاتحة) على غير مأموم وتقدمت أيضًا.
(و) الرابع (الركوع.
و) الخامس (الاعتدال عنه) أي الركوع (ولا يضر تطويله) الاعتدال.
(و) السادس (السجود) إجماعًا في كل ركعة مرتين.
(و) السابع (الاعتدال عنه) أي السجود.
(و) الثامن (الجلوس بين السجدتين.
و) التاسع (الطمأنينة) وهي السكون وإن قل في كل ركن فعلي.
(و) العاشر (التشهد الأخير.
و) الحادي عشر (جلسته) أي التشهد الأخير أي

الجزء: 1 - الصفحة: 83

والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتسليمتان إلا في صلاة جنازة ونفل فتسن فيه ثانية وتباح فيها، والترتيب.
وواجباتها ثمانية: التكبير غير التحريمة، والتسميع، والتحميد، وتسبيح ركوع، وسجود، وقول (رب اغفر لي) مرة مرة، والتشهد الأول، وجلسته.
وما عدا ذلك والشروط سنة، فالركن والفرض مثله والشرط لا يسقط واحد منها جهلاً ولا سهوًا، والواجب يسقط بهما ويجبر بسجود السهو، والسنة تسقط مطلقًا.
جلوس له وللتسليمتين أيضًا.
(و) الثاني عشر (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) بعد التشهد، والركن منه: اللهم صل على محمد.
(و) الثالث عشر (التسليمتان) بالصفة المتقدمة لحديث: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»، (إلا في صلاة جنازة) وسجود شكر وتلاوة (و) صلاة (نفل فتسن فيه) أي النفل تسليمة (ثانية، وتباح) تسليمة ثانية (فيها) أي صلاة الجنازة.
(و) الرابع عشر (الترتيب) بين الأركان كما ذكر هنا وفي صفة الصلاة.
(وواجباتها) أي الصلاة (ثمانية) وهي ما كان فيها: الأول (التكبير غير التحريمة) وتقدم أنها ركن، وغير تكبير ركوع لمسبوق إذا أدرك إمامه راكعًا فإنها سنة.
(و) الثاني (التسميع) أي قول: (سمع الله لمن حمده) لإمام ومنفرد وتقدم، (و) الثالث (التحميد) أي قول (ربنا ولك الحمد) للكل وتقدم أيضًا.
(و) الرابع (تسبيح ركوع.
و) الخامس تسبيح (سجود.
و) السادس (قول رب اغفر لي مرة مرة) أي في تسبيح ركوع وسجود، وقول (رب اغفر لي) بين السجدتين.
(و) السابع (التشهد الأول.
و) الثامن (جلسته) أي التشهد الأول على غير من قام إمامه سهوًا، والمجزئ منه (التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله) وتقدم الكامل.
(وما عدا ذلك) أي الأركان والواجبات.
(و) ما عدا (الشروط سنة، فالركن والفرض مثله) في عدم الإسقاط، (والشروط لا يسقط واحدًا منها جهلاً ولا سهوًا، والواجب يسقط بهما) أي السهو والجهل، (ويجبر) الواجب (بسجود السهو، والسنة) قولية كانت أو فعلية (تسقط مطلقًا).

الجزء: 1 - الصفحة: 84

(فصل): يشرع سجود السهو لزيادة ونقص سهوًا وشك،

فمتى زاد فعلاً من جنس الصلاة عمدًا بطلت، وسهوًا يسجد له، وإن قام لزائدة جلس متى ذكر وتشهد إن لم يكن تشهد وسجد وسلم، وإن نبهه ثقتان فلم يرجع بطلت صلاته إن لم يجزم بصواب نفسه وصلاة من تبعه عالمًا لا جاهلاً أو ناسيًا ولا من فارقه، وعمل متوال مستكثر عرفًا من غير جنسها بلا ضرورة يبطلها مطلقًا، ولا سجود ليسيره  أي عمدًا وسهوًا وجهلاً، فسنن الأقوال إحدى عشرة وقيل سبع عشرة، وسنن الأفعال- وتسمى الهيئات- خمس وأربعون وقيل خمس وخمسون وقيل غير ذلك، واندرج غالبها في باب صفة الصلاة، والله أعلم.
(فصل: يشرع) أن يفعل (سجود السهو) وجوبًا أو ندبًا أو جوازًا كما يأتي (لزيادة) في الصلاة (ونقص) منها (سهوًا) لا عمدًا، (و) يشرع أيضًا لـ (شك) في الجملة نفل وفرض سوى جنازة وسجود تلاوة وشكر وسهو، (فمتى زاد فعلاً من جنس الصلاة) قيامًا أو قعودًا ولو قدر جلسة الاستراحة (عمدًا بطلت) صلاته لأنه أخل بهيئتها إلا في الإتمام، (و) متى زاد ذلك (سهوًا يسجد له) وجوبًا، (وإن قام) مصل (لـ) ركعة (زائدة) سهوًا (جلس) بلا تكبير (متى ذكر) أنها زائدة وجوبًا لئلا يغير هيئة الصلاة (وتشهد إن لم يكن تشهد) وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم إن لم يكن صلى قبل قيامه وجوبًا (وسجد) للسهو (وسلم)، فإن لم يذكر حتى فرغ منها سجد لها.
ومن نوى ركعتين نفلاً فقام إلى ثالثة نهارًا فالأفضل أن يتمها أربعًا ولا يسجد للسهو، وله أن يرجع ويسجد وإلا فكقيامه إلى ثالثة بفجر، (وإن نبهه ثقتان) وأكثر ويلزمهم تنبيهه لزمه الرجوع إلى تنبيههم ولو ظن خطأهما، (فـ) إن (لم يرجع) إمام وجب عليه وقائم لزائدة (بطلت صلاته إن لم يجزم بصواب نفسه) أو يختلف عليه من ينهه، (و) بطلت أيضًا (صلاة من تبعه عالمًا) زيادتها ذاكرًا لها، و (لا) تبطل صلاة من تبعه (جاهلاً أو ناسيًا) تحريم متابعته (ولا) صلاة (من فارقه)، ولا يعتد بالزيادة مسبوق (وعمل متوال مستكثر عرقًا) فلا يتقيد بثلاث ولا غيرها من العدد كما تقدم إن كان (من غير جنسها) أي الصلاة كاف إمامة ومشي ونحوه (بلا ضرورة يبطلها مطلقًا) أي سواء كان عمدًا أو سهوًا أو جهلاً؛ لأنه يقطع الموالاة بين أركان الصلاة ما لم تكن ضرورة، (ولا سجود ليسيره)

الجزء: 1 - الصفحة: 85

سهوًا، ولا تبطل بيسير أكل وشرب سهوًا، ولا نفل بيسير شرب عمدًا، وإن سلم قبل إتمامها عمدًا بطلت، وسهوًا فإن ذكر قريبًا ولو خرج من المسجد أو شرع في أخرى وبقطعها تكلم يسير لمصلحتها أتمها وسجد.
وإن أحدث أو قهقه بطلت كفعلهما في صلبها، وإن نفخ أو انتحب، لا من خشية الله تعالى، أو تنحنح بلا حاجة فبان حرفان بطلت.
ومن ترك ركنًا غير تكبيرة إحرام فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت المتروك منها وصارت التي شرع في قراءتها مكانها، وإن  ولو (سهوًا)، وكره يسير لغير حاجة، (ولا تبطل) صلاة بعمل قلب ولا بإطالة نظر إلى شيء ولا (ييسر أكل وشرب) عرفًا (سهوًا) أو جهلاً لعموم: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان».
ولا يبلع ما بين أسنانه بلا مضغ ولو لم يجر به ريق.
(ولا) يبطل (نفل) صلاة (بيسير شرب عمدًا) نصًا وبلع ذوب سكر ونحوه بفم كأكل (وإن سلم) مصل (قبل إتمامها) أي الصلاة (عمدًا بطلت) صلاته، (و) إن سلم قبل إتمامها (سهوًا فإن ذكر) من سلم قبل إتمامها أنه لم يتمها (قريبًا) عرفًا (ولو خرج من المسجد) نصًا (أو شرع في) صلاة (أخرى ويقطعها) أي التي شرع فيها مع قرب فصل وعاد إلى الأولى أتمها وسجد أو (تكلم يسير لمصلحتها) لم تبطل (وأتمها وسجد) لسهوه لقصة ذي اليدين، وقيل تبطل بالكلام مطلقًا، «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» رواه مسلم ومشى عليه في المنتهى.
(وإن أحدث أو قهقه) أو لم يذكر سهوه قريبًا (بطلت) صلاته كالكلام وأولى (كفعلهما) أي كما لو أحدث أو قهقه (في صلبها) أي الصلاة فإنها تبطل، (وإن نفخ) فبان حرفان بطلت (أو انتحب) فبان حرفان بطلت و (لا) تبطل إن انتحب (من خشية الله تعالى، أو) أي وإن (تنحنح بلا حاجة فبان حرفان بطلت) صلاته فإن كانت النحنحة لحاجة لم تبطل ولا تبطل أيضًا إن نام فتكلم أو سبق على لسانه حال قراءته أو غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب ونحوه ولو بان منه حرفان، (ومن ترك ركنًا) سهوًا (غير تكبيرة) الـ (إحرام) لعدم انعقاد الصلاة بتركها كركوع أو رفع أو طمأنينة ونحوهم (فذكره) أي المتروك (بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت) الركعة (المتروك منها وصارت التي شرع في قراءتها مكانها) فلو رجع عالمًا عمدًا بطلت، (وإن)

الجزء: 1 - الصفحة: 86

قبله يعود فيأتي به وبما بعده، وبعد سلامه فكترك ركعة ما لم يكن تشهدًا آخرًا أو سلامًا فيأتي به ويسجد ويسلم.
ومن نهض عن تشهد أول ناسيًا لزم رجوعه، وكره إن استتم قائمًا، وحرم وبطلت إن شرع في القراءة لا إن نسى أو جهل ويتبعه مأموم، ويجب السجود لذلك مطلقًا، ويبني على اليقين من شك في ركن أو عدد،  ذكر ما تركه (قبله) أي الشروع في قراءة ركعة أخرى (يعود) وجوبًا (فيأتي به) أي بما تركه (و) يأتي (بما بعده) لأن محله بعد الركن المنسي، (و) إن لم يذكر ما تركه إلا (بعد سلامه فكترك ركعة) كاملة فيأت بركعة ويسجد للسهو إن لم يطل فصل أو يحدث أو يتكلم؛ لأن الركعة بترك ركنها لغت فصار وجودها كعدمها (ما لم يكن) ما تركه (تشهد آخرًا أو) يكن (سلامًا فـ) أنه (يأتي به) فقط (ويسجد) للسهو وجوبًا (ويسلم)، ومتى مضى مصل من موضع يلزمه الرجوع أو رجع في موضع يلزمه المضي عالمًا بتحريمه بطلت، (ومن نهض) إلى ركعة ثالثة (عن) ترك (تشهد أول) مع جلوس له أو دونه كحال كونه (ناسيًا لما تركه (لزم رجوعه) إن ذكر قبل أن يستتم قائمًا، (وكره) رجوعه (إن استتم قائمًا، وحرم) رجوعه (وبطلت) صلاته (إن) كان (شرع في القراءة) لأنه شرع في ركن مقصود وهو القراءة بخلاف القيام، و (لا) تبطل صلاته (إن نسي أو جهل) تحريم رجوعه، ومتى علم تحريم ذلك وهو في التشهد نهض ولم يتمه (ويتبعه) أي الإمام (مأموم) في قيامه ناسيًا وجوبًا، وإن سبحوا به قبل أن يعتدل فلم يرجع تشهدوا لأنفسهم وتبعوه، وقيل يفارقونه ويتمون صلاتهم، وإن رجع قبل شروعه في القراءة لزمهم متابعته ولو شرعوا فيها.
(ويجب السجود) للسهو (لذلك) السهو (مطلقًا) أي سواء استتم قائمًا أو لا شرع في القراءة أو لا رجع إلى التشهد أو لا (ويبني على اليقين من شك في) ترك (ركن) بأن تردد في فعله فيجعل كمن تيقن تركه لأن الأصل عدمه كما لو شك في أصل الصلاة (أو) شك في (عدد) ركعات، فإذا شك أصلى ركعة أو ركعتين بنى على ركعة، وثنين أو ثلاثًا بنى على ثنتين وهكذا إمامًا كان أو منفردًا، ولا يرجع مأموم واحد إلى فعل إمامه، فإذا سلم إمام أتى مأموم بما شك فيه، ولو شك من أدرك الإمام راكعًا بعد أن أحرم هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعًا أو لا لم يعتد بتلك الركعة، وإن شك هل دخل معه

الجزء: 1 - الصفحة: 87

ولا سجود لشك في ترك واجب أو زيادة إلا إذا شك وقت فعلها، ولا على مأموم إلا تبعًا لإمامه، لكن لو ترك الإمام السجود المترتب عليه سجد المأموم وهو لما تبطل الصلاة بعمده واجب، وكذا اللحن يحيل المعنى سهوًا أو جهلاً ولإتيان بقول مشروع في غير محله سهوًا سنة ولا تبطل بعمده ولترك سنة مباح، وتبطل بترك ما قبل السلام إن كان واجبًا ما لم يأت به مع قرب، ويكفي لجميع السهو سجدتان  في الأولى أو في الثانية جعله في الثانية، (ولا) يشرع (سجود) سهو (لشك في ترك واجب أو) أي ولا في (زيادة إلا إذا شك) في الزيادة (وقت فعلها) بأن شك في سجدة وهو فيها هل هي زائدة أو لا فيسجد لأنه أدى جزءًا من صلاته مترددًا في كونه منها أو زائدًا عليها فضعفت النية واحتاجت للجبر بالسجود، ومن شك في عدد ركعات أو غيره فبنى على يقينه ثم زال شكه وعلم أنه مصيب فيما فعله لم يسجد مطلقًا، ومن سجد لشك ثم تبين أنه لم يكن عليه سجود سجد لذلك، ومن شك هل سجد للسهو أو لا سجد مرة (ولا) سجود (على مأموم) سها دون إمامه (إلا تبعًا لإمامه) فيسجد معه إن سجد ولو لم يتم ما عليه من تشهد يتمه ولو مسبوقًا فيما لم يدركه فيه، فلو قام مسبوق بعد سلام إمامه رجع فسجد معه لا إن شرع في القراءة، وإن أدركه في آخر سجدتي السهو سجدها معه، فإذا سلم أتى بالثانية ثم قضى صلاته، وإن أدركه بعدهما وقبل السلام لم يسجد، (لكن لو ترك الإمام السجود المترتب عليه) سهوًا أو كان محله بعد السلام أو كان الإمام لا يرى وجوبه (سجد المأموم) بعد سلام الإمام والإياس من سجوده والمسبوق إذا فرغ من قضاء ما فاته، (وهو) أي سجود السهو (لما تبطل الصلاة بعمده) أي بتعمده (واجب) كسلام عن نقص أو زيادة ركن أو ركوع أو نحوه، (وكذا اللحن يحيل المعنى) في السور (سهوًا أو جهلاً) واجب أيضًا (و) سجود السهو (لإتيان بقول مشروع في غير محله سهوًا) بحيث لا يصير بدلاً عن القول المشروع (سنة، ولا تبطل) الصلاة (بعمده) أي بتعمد تركه، (و) سجود السهو (لترك سنة) قولية أو فعليه (مباح) ولا تبطل الصلاة بتركه أيضًا، (وتبطل) الصلاة (بترك ما) أي سجود محله (قبل السلام إن كان واجبًا) لا إن كان سنة أو مباحًا (ما لم يأت به مع قرب) فصل، (ويكفي لجميع السهو سجدتان) وإن نسيه قبله قضاه ولو كان شرع

الجزء: 1 - الصفحة: 88

ومحله قبله ندبًا إلا إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر بعده ندبًا.
ومتى سجد بعده كبر وسجد ثم جلس فتشهد وجوبًا وسلم، وقبله يسجد بعد التشهد الأخير ويسلم.

(فصل): وآكد صلاة تطوع كسوف، فاستسقاء، فتراويح، فوتر

، ووقته من صلاة العشاء إلى الفجر، وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة مثنى مثنى ويوتر بواحدة،  في أخرى، فإذا سلم وإن طال فصل عرفًا أو أحدث أو خرج من المسجد لم يقضه وصحت، (ومحله) أي السجود (قبله) أي السلام (ندبًا) سواء كان واجبًا أو مسنونًا أو مباحًا (إلا) في السلام قبل إتمامها (إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر) محله (بعده) أي السلام (ندبًا)، وكذا فيما إذا بنى الإمام على غالب ظنه إن قلنا به فبعده ندبًا أيضًا قاله في الإقناع، فتلخص من هذا أن كونه قبل السلام أو بعده ندب، فإذا ترك ما محل ندبه قبل السلام عمدًا بطلت صلاته إن كان واجبًا، وإن ترك ما محل ندبه قبل السلام عمدًا بطلت صلاته إن كان واجبًا، وإن ترك ما محل ندبه بعد السلام عمدًا لم تبطل؛ لأنه خارج عنها فلم يؤثر في إبطالها، لكن يأثم بتعمد تركه، (ومتى سجد بعده) أي السلام (كبر) وجوبًا (وسجد) سجدتين (ثم جلس) بعد رفعه من الثانية (فتشهد وجوبًا) التشهد الأخير (وسلم) سواء كان محل السجود قبل السلام أو بعده، ولا يتورك في ثنائية، (و) متى سجد (قبله) أي السلام فإنه (يسجد بعد التشهد الأخير ويسلم)، وسجود سهو وما يقال فيه وبعد رفع كسجود صلب الصلاة.
(فصل): أفضل تطوع البدن الجهاد فتوابعه، فعلم تعلمه وتعليمه، فصلاة، ونص أحمد أن الطواف لغريب أفضل من الصلاة في المسجد الحرام، ثم ما تعدى نفسه، فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق أجنبي، وعتق أفضل منها على أجنبي إلا زمن غلاء وحاجة، ثم حج، فصوم.
(وآكد صلاة تطوع) صلاة (كسوف، فـ) صلاة (استسقاء، فـ) صلاة (تراويح، فوتر) وهو سنة مؤكدة تشرع له الجماعة بعد التراويح، (ووقته) أي الوتر (من) بعد (صلاة العشاء) ولو في جمع تقديم (إلى) طلوع (الفجر) الثاني وآخر الليل لمن يثق بنفسه أفضل، (وأقله) أي الوتر (ركعة) ولا يكره بها، (وأكثره إحدى عشرة) ركعة (مثنى مثنى) أي يسلم من كل ثنتين (ويوتر بـ) ركعة (واحدة)، وإن صلاها كلها بسلام واحد بأن سرد عشرًا وتشهد ثم قام

الجزء: 1 - الصفحة: 89

وإن أوتر بسبع أو بخمس سردهن أو بتسع تشهد عقب ثامنة ثم تاسعة، وأدنى الكمال ثلاث بسلامين يقرأ في الأولى سبح والثانية الكافرون وفي الثالثة الإخلاص، ويقنت بعد ركوع ندبًا فيقول جهرًا: (اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت.
فأتى بركعة أو سرد الجميع ولم يجلس إلا في الأخيرة جاز، وكذا ما دونها، لكن الأولى أولى، (وإن أوتر بسبع) ركعت سردهن (أو) أوتر (بخمس) ركعات (سردهن) أي أيضًا فلا يجلس إلا في أخرهن ندبًا (أو) أوتر (بتسع) ركعات (تشهد عقب) ركعة (ثامنة) للتشهد الأول ولا يسلم (ثم) قام فأتى بركعة (تاسعة) للتشهد الأخير وسلم، (وأدنى الكمال) في الوتر (ثلاث) ركعات (بسلامين) بأن يصلي ركعتين ويسلم ثم واحدة ويسلم، ويستحب أن يتكلم بين الشفع والوتر، ويجوز بواحدة سردًا، ومن أدرك مع إمامه ركعة من وتره فإن كان سلم من ثنتين وأدركه في الثالثة بعد سلام الركعتين أجزأ وإلا قضى ما فاته، وإذا أوتر بثلاث (يقرأ) ندبًا (في) الركعة (الأولى سبح) بعد الفاتحة (و) في الركعة (الثانية) قل يا أيها (الكافرون) بعدها (وفي) الركعة (الثالثة) سورة (الإخلاص) بعدها (ويقنت بعد ركوع) أخيرة (ندبًا) جميع السنة، فلو كبر ورفع يديه ثم قنت قبله جاز، فيرفع يديه وبطونهما نحو السماء (فيقول) في قنوته (جهرًا) من بعض ما ورد: (اللهم اهدنا فيمن هديت) أي ثبتتا على الهداية أو زدنا منها، وهي الدلالة والبيان، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52]، (وعافنا فيمن عافيت) من الأسقام والبلايا، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، (وتولنا فيم توليت) الولي ضد العدو، من وليت الشيء إذا اعتنيت به كما ينظر الولي من حال اليتيم لأن الله تعالى ينظر في أمر وليه بالعناية، (وبارك لنا فيما أعطيت) البركة الزيادة أو حلول الخير الإلهي في الشيء، والعطية الهبة، (وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك) لا راد لأمره ولا معقب لحكمه، (إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت) تنزهت عن صفات المحدثين (ربنا وتعاليت) رواه أحمد والترمذي وحسنه من حديث الحسن بن علي

الجزء: 1 - الصفحة: 90

اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويؤمن مأموم، ويفرد منفرد الضمير، ويمسح الداعي وجهه بيديه هنا وخارج الصلاة، وكره قنوت في غيره، فإن ائتم بقانت تابعه وأمن إن سمعه، وإلا قنت، وسن لإمام خاصة في غير جمعة لنازلة غير الطاعون ولكل بعد السلام منه: (سبحان الملك القدوس) ثلاثًا يرفع الصوت في الثالثة  قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر، وليس فيه: «ولا يعز من عاديت» رواه البيهقي وأثبتها فيها (اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك) أظهر العجز والانقطاع وفزع منه إليه فاستعاذ به منه، قال صاحب المشارق في الحديث: «أسألك العفو والعافية والمعافاة» قيل العفو محو الذنوب، والعافية من الأسقام والبلايا، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، (لا نحصي ثناء عليك) أي لا نطيق (أنت كما أثنيت على نفسك) اعترافه بالعجز عن الثناء ورده إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلاً، رواه الخمسة عن على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في آخر وقته ورواته ثقات.
وله أن يزيد ما شاء مما يجوز به الدعاء في الصلاة، قال المجد: فقد صح عن عمر أنه كان يقنت بنحو مائة آية، (ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم) لقول عمر: الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك، رواه الترمذي، (ويؤمن مأموم) على قنوت إمامه إن سمعه وإلا دعا، (ويفرد منفرد) أي مصل وحده (الضمير) فيقول: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني ... إلى آخره، ويجهر به نصًا، (ويمسح الداعي وجهه بيديه هنا) أي إذا فرغ من القنوت (وخارج الصلاة) إذا دعا لقوله عليه السلام في حديث ابن عباس: «فإذا فرغت فامسح بهما وجهك» رواه أبو داود.
(وكره قنوت في غيره) أي الوتر حتى في فجر، (فإن ائتم) مصل (بقانت تابعه) في قنوته (وأمن) على دعائه (إن سمعه، وإلا) بأن لم يسمعه (قنت.
وسن لإمام) الوقت أي الإمام الأعظم (خاصة) واختار جماعة ونائبه (في غير جمعة) القنوت (لنازلة) أي شدة من الشدائد (غير الطاعون) لأنه شهادة فلا يسأل رفعه.
(و) سن (لكل) من إمام ومأموم ومنفرد قوله (بعد السلام منه) أي الوتر: (سبحان الملك القدوس ثلاثًا) أي ثلاث مرات (يرفع الصوت في) المرة (الثالثة) ندبًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 91

والتراويح عشرون ركعة برمضان تسن والوتر معها جماعة، ووقتها بين سنة عشاء ووتر، ويوتر متهجد بعده، وكره تنفل بصلاة بينها لا بعدها جماعة.
ثم الراتبة ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر، وهما آكدها، وسن تخفيفهما واضطجاع عقبهما على الشق الأيمن وقضاء ما فات من وتر إن لم تكثر مع فرض وفصل بين فرض وسنة وكلام بين شفع ووتر، وقراءة في سنة فجر ومغرب بعد الفاتحة الكافرون في الأولى والإخلاص في الثانية  (والتراويح عشرون ركعة بـ) شهر (رمضان تسن) جماعة يسلم من كل ثنتين بنية أول ركعة فينويهما من التراويح أو من قيام رمضان، ويستراح بعد كل أربع، ولا بأس بدعاء بعدها ولا بزيادة على العشرين، (و) تسن (الوتر معها) أي بعدها أي التراويح (جماعة، ووقتها) أي التراويح (بين سنة عشاء ووتر) لأن سنة العشاء يكره تأخيرها عن وقت العشاء المختار فإتباعها بها أولى، ولا تصح قبل العشاء، فلو صلى العشاء والتراويح ثم ذكر أنه ترك من العشاء ما يبطلها أعادها والتراويح، فلو صلى العشاء والتراويح ثم ذكر أنه ترك من العشاء ما يبطلها أعادها والتراويح، (ويوتر متهجد) ندبًا (بعده) أي بعد تهجده، وإن أوتر ثم أراده لم يشفعه وصلى ولم يوتر.
(وكره تنفل بصلاة بينها) أي التراويح لا طواف و (لا) تعقيب وهو صلاته (بعدها) أي التراويح وبعد وتر (جماعة) نصًا.
(ثم الراتبة) المؤكدة عشر ركعات، وأخرها عن التراويح لأن التراويح تسن لها الجماعة (ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، وهما) أي ركعتا الفجر (آكدها) أي آكد الرواتب العشر، (وسن تخفيفهما) أي ركعتي الفجر، (و) سن (اضطجاع عقبهما على الشق الأيمن) قبل صلاة الفرض نصًا، (و) سن (قضاء ما فات من وتر) وراتبة (إن لم تكثر) الراتبة فيقضيها (مع) قضاء (فرض)، ويقضي سنة الفجر مطلقًا لتأكدها، (و) سن (فضل بين فرض وسنة) بقيام، (و) سن (كلام بين شفع ووتر، و) سن (قراءة في سنة فجر، و) سن في (مغرب بعد) قراءة (الفاتحة) قل يا أيها (الكافرون في) الركعة (الأولى و) سورة (الإخلاص في) الركعة (الثانية) وفي الفجر أيضًا (قولوا آمنا بالله) الآية في الأولى وفي

الجزء: 1 - الصفحة: 92

وسن غير الراتبة أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر وست بعد المغرب وأربع بعد العشاء.

(فصل): حفظ القرآن فرض كفاية

، وسن أن يختم في كل أسبوع وكره تركه فوق أربعين، وإن خاف النسيان حرم، ويختم صيفًا أول النهار وشتاء أول الليل، وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار،  الثانية (قل يا أهل الكتاب تعالوا) الآية، (وسن) صلاة (غير الراتبة) عشرون ركعة على ما في المنتهى واثنتان وعشرون على ما هنا وأكثر من ذلك في الإقناع (أربع قبل الظهر وأربع بعدها) وأربع قبل الجمعة (وأربع قبل العصر) وأربع بعد المغرب (و) قيل (ست بعد المغرب) وحديث الست ضعفه البخاري، (وأربع بعد العشاء) ويباح ثنتان بعد أذان المغرب قبل صلاتها وبعد الوتر جالسًا.
تنبيه: فعل غير المكتوبة ببيت أفضل من فعلها بالمسجد غير ما تشرع له الجماعة ولعل غير نفل المعتكف.
(فصل) و (حفظ القرآن) العظيم (فرض كفاية) إجماعًا، وهو أفضل من التوراة والإنجيل وسائر الذكر وبعضه أفضل من بعض، (وسن أن يختم) القرآن (في كل أسبوع) مرة، ولا بأس به كل ثلاث، (وكره تركه) أي الختم، (فوق أربعين) يومًا بلا عذر، (وإن خاف النسيان حرم) عليه، قال أحمد: ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه، (ويختم صيفًا أول النهار وشتاء أول الليل)، ويجتمع أهله وولده ويدعو نصًا ويكبر لآخر كل سورة من الضحى، ولا يكرر سورة الصمد، ولا يقرأ الفاتحة وخمسًا من البقرة نصًا.
تتمة: يسن تعلم التأويل، ويجوز التفسير بمقتضى اللغة لا بالرأي من غير لغة ولا نفل، ومن قال في القرآن برأيه أو بما لا سيعلم فليتبوأ مقعده من النار، ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلاً من الكلام، ويلزم الرجوع إلى قول صحابي لا تابعي، وإذا قال الصحابي ما يخالف القياس فهو توقيف، ولا يجوز النظر في كتب أهل الكتاب ولا كتب أهل البدع ولا الكتب المشتملة على الحق والباطل ولا روايتها.
(وصلاة الليل) أي نفل المطلق فيه (أفضل من صلاة) النفل في (النهار) لأنه محل الغفلة، وعمل السر أفضل من عمل العلانية، وفيه ساعة لا يوافقها رجل

الجزء: 1 - الصفحة: 93

وأفضلها ثلثه بعد نصفه، وسن بتأكد قيام الليل، ونيته عند النوم، وكون تطوع مثنى مثنى، وكره زيادته على ركعتين ليلاً ونهارًا، وصلاته قاعدًا على نصف أجر صلاة قائم غير معذور، وتسن صلاة الضحى، وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان، والاستخارة  مسلم يسأل الله خيرًا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، والنصف الأخير أفضل من الأول ومن الثلث الأوسط، (وأفضلها) أي صلاة الليل (ثلثه بعد نصفه) نصًا، وبعد النوم أفضل لأن الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة، والتهجد به إنما هو بعد النوم.
(وسن بتأكد قيام الليل) فإذا استيقظ من نومه ذكر الله وقال ما ورد، ومنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم إن قال: اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته، وسن افتتاحه بركعتين خفيفتين، (و) سن (نيته) أي قيام الليل (عند) إرادة (النوم، و) سن (كون تطوع) مطلقًا (مثنى مثنى) أي يسلم من كل ثنتين، (وكره زيادته) أي المتطوع (على ركعتين ليلاً و) على (أربع) ركعات (نهارًا) وتصح ولو جاوز ثمانيًا، ويصح تطوع بركعة (وصلاته) أي المتطوع (قاعدًا على نصف أجر صلاة قائم غير معذور) فلا ينقص أجره للعذر، وسن تربعه بمحل قيام وثني رجليه بركوع وسجود.
تنبيه: كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام، إلا ما ورد تطويله كصلاة الكسوف (وتسن صلاة الضحى) غبًا ووقتها من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال، (وأقلها) أي الضحى (ركعتان وأكثرها ثمان) ركعات والأفضل فعلها إذا اشتد الحر.
(و) تسن صلاة (الاستخارة) إذا هم بأمر ولو في خير ويبادر به بعدها فيركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر- ويسميه بعينه- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو في عاجل أمري وآجله فيسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو في عاجل أمري وآجله فاصرفه

الجزء: 1 - الصفحة: 94

والحاجة والتوبة، وقول ما ورد بعدهن، وتحية المسجد وسنة الوضوء كل ركعتان، وإحياء ما بين العشاءين، وسجود تلاوة لقارئ ومستمع بشرطه.
والسجدات أربع عشرة،  عني واصرفني عنه واقدر لي الأمر حيث كان ثم رضني به، ويقول فيه مع العافية، ولا يكون وقت الاستخارة عازمًا على الأمر أو عدمه فإنه خيانة في التوكل، ثم يستشير.
(و) تسن صلاة (الحاجة) إلى الله تعالى أو آدمي، بتوضأ ويحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله تعالى وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: لا إله إلا الله الحكيم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته ولا همًا إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضى إلا قضيتها يا أرحم الراحمين.
(و) تسن صلاة (التوبة) إذا أذنب ذنبًا، يتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله تعالى، (و) سن (قول ما ورد بعدهن) أي بعد صلاة الاستخارة والحاجة والتوبة كما تقدم.
(و) تسن (تحية المسجد وسنة الوضوء) عقبة لـ (كل) مما تقدم من صلاة الاستخارة والحاجة والتوبة وتحية المسجد، وسنة الوضوء (ركعتان) وعند حاجة وصلاة التسبيح، (و) يسن (إحياء بين العشاءين) وهو من قيام الليل ويستحب أن يكون له تطوعات يداوم عليها وإذا فاتت يقضيها.
(و) يسن (سجود تلاوة) حتى في طواف مع قصر فصل (لقارئ ومستمع بشرطه) وهو أن يكون القارئ يصلح إمامًا للمستمع فلا يسجد إن لم يسجد ولا قدامه ولا عن يساره مع خلو يمينه، ولا رجل لتلاوة امرأة وخنثى، ويسجد لتلاوة أمي وزمن وصبي ويكرره بتكرارها (والسجدات أربع عشرة) سجدة: في آخر الأعراف، وفي الرعد عند ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ﴾، وفي النحل عند ويفعلون

الجزء: 1 - الصفحة: 95

وفي الحج منها اثنتان، ويكبر عند سجود ورفع ويجلس ويسلم بلا تشهد، وكره لإمام قراءتها في سرية وسجوده لها، وعلى مأموم متابعته في غيرها، وسجود شكر عند تجدد نعم واندفاع نقم وعند رؤية مبتلى في دينه جهرًا، أو بدنه، وتبطل به صلاة غير جاهل وناس، وهو كسجود تلاوة.
وأوقات النهي خمسة: من طلوع فجر ثان إلى طلوع الشمس، ومن صلاة العصر إلى  ما يؤمرون، وفي الإسراء عند ﴿وَيَزِيدهُمْ خُشُوعًا﴾، وفي مريم عند ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (وفي الحج منها اثنتان) الأولى عند: ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاء﴾، والثانية: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وفي الفرقان: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾، وفي النمل ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾، وفي آلم السجدة: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، وفي فصلت: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾، وفي آخر النجم، وفي الانشقاق لا يسجدون، وآخر اقرأ، (ويكبر) وجوبًا (عند سجوده) (و) عند (رفعه) منه (ويجلس) إن كان خارج الصلاة، قال في الإقناع: ولعل جلوسه ندب، (ويسلم) واحدة وجوبًا ويبطل بتركه عمدًا وسهوًا (بلا تشهد) لأنه لم ينفل فيه، (وكره لإمام قراءتها) أي آية سجدة (في) صلاة (سرية) كظهر ونحوها لأنه إن سجد لها خلط على المأمومين وإلا ترك السنة (و) كره أيضًا (سجوده) أي الإمام (لها) أي التلاوة بصلاة سر لما فيه من التخليط على من معه، (و) يجب (على مأموم متابعته) أي الإمام (في غيرها) أي غير السرية، وسجودها عند قيام أفضل.
(و) يسن (سجود شكر) لله تعالى (عند تجدد نعم و) عند (اندفاع نقم) مطلقًا.
(و) يسن سجود شكر أيضًا (عند رؤية مبتلى في دينه) ويقول (جهرًا): الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً.
(أو) أي ويسن عند رؤية مبتلى في (بدنه) خفية، (وتبطل به) أي سجود الشكر (صلاة غير جاهل وناس) لأن سبب الشكر ليس له تعلق بالصلاة بخلاف سجود التلاوة (وهو) أي صفته وأحكامه (كسجود تلاوة) يكبر إذا سجد وإذا رفع ويقول فيه: سبحان ربي الأعلى ويجلس ويسلم واحدة.
(وأوقات النهي خمسة) أحدها (من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس)، (و) الثاني (من) فراغ (صلاة العصر) ولو مجموعة وقت الظهر (إلى)

الجزء: 1 - الصفحة: 96

الغروب، وعند طلوعها إلى ارتفاع قيد رمح، وقيامها حتى تزول، وغروبها حتى يتم، فيحرم ابتداء نفل فيها مطلقًا لا قضاء فرض وفعل ركعتي طوافه وأداء سنة فجر وإعادة جماعة ولا صلاة جنازة بعد فجر وعصر.

(فصل): تجب الجماعة للخمس المؤداة على الرجال الأحرار القادرين

، وتشترط لجمعة وعيد، وتسن للنساء، وسن لأهل ثغر اجتماعهم بمسجد واحد، والأفضل لغيرهم المسجد الذي لا تقام فيه إلا بحضوره فالأقدم فالأكثر جماعة، وأبعد  أوان الأخذ في (الغروب و) الثالث (عند طلوعها) أي الشمس (إلى ارتفاعها قيد) أي قدر (رمح) في رأي العين (و) الرابع عند (قيامها حتى تزول) أي تميل عن وسط السماء (و) الخامس عند (غروبها) أي إذا شرع فيه (حتى يتم) الغروب (فيحرم ابتداء) واستدامة (نفل فيها) أي الأوقات الخمسة (مطلقًا) أي راتبة أو مؤكدة أو مطلقة، لها سبب أو لا، غير ما استثنى، و (لا) يحرم (قضاء فرض) فيها ولا فعل منذورة (و) لا (فعل ركعتي طوافه و) لا (أداء سنة فجر و) لا (إعادة جماعة) أقيمت وهو بالمسجد ولا تحية مسجد حال خطبة جمعة (ولا) تحرم أيضًا (صلاة جنازة بعد فجر و) لا صلاة (عصر)، وفهم منه لا يجوز صلاة الجنازة في الأوقات الثلاثة ما لم يخف عليها للعذر.
(فصل تجب الجماعة لـ) لصلوات (الخمس المؤداة) على الأعيان حضرًا وسفرًا حتى في خوف لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: 102]، والأمر للوجوب، وإذا كان مع الخوف فمع الأمن أولى (على الرجال) دون النساء والخناثى (الأحرار) دون العبيد والمبعضين (القادرين) عليها دون ذوي الأعذار، وأقلها إمام ومأموم في غير جمعة وعيد، (وتشترط) الجماعة والعدد (لـ) صلاة (جمعة وعيد، وتسن) الجماعة (لنساء) منفردات ويكره لحسناء حضورها ويباح لغيرها، (وسن لأهل) كل (ثغر) من ثغور الإسلام (اجتماعهم بمسجد واحد) لأنه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة، (والأفضل لغيرهم) أي غير أهل الثغر (المسجد الذي لا تقام فيه إلا بحضوره) وكذا إن كانت تقام بدون لكن في قصده لغيره كسر قلب إمامه أو جماعته قاله جمع، (فـ) المسجد (الأقدم) لأن الطاعة فيه أسبق، (فالأكثر جماعة) لأنه أعظم أجرًا، (وأبعد)

الجزء: 1 - الصفحة: 97

أولى من أقرب، وحرم إمامة قبل راتب إلا بإذنه أو عذره أو لعدم كراهته وتسن إعادته جماعة إلا المغرب فتكره، والفجر والعصر إذا خرج من المسجد فتحرم، ويكره فعل الجماعة بعد الأولى في مسجدي مكة والمدينة، ويمنع شروع في إقامة انعقاد نافلة ويتم نافلة هو فيها ما لم يخش فوت الجماعة، ومن كبر قبل تسليمة الإمام الأولى أدركها، ومن أدركه راكعًا أدرك الركعة بشرط إدراك الركوع معه وعدم شكه فيه وتحريمته قائمًا وتجزيه لكن تسن تكبيرة ثانية ودخوله  مسجدين قديمين أو جديدين سواء اختلفا في كثرة الجمع وقلته أو استويا (أولى من أقرب، وحرم إمامة) بمسجد (قبل) إمام (راتب إلا بإذنه) أي الراتب إن كره ذلك ومع الإذن هو نائب عنه (أو عذره) وضيق الوقت (أو لعدم كراهته) إمامة غيره، ويراسل إن تأخر عن وقته المعتاد مع قرب وعدم مشقة، وإن بعد أو لم يظن حضوره أو ظن ولا يكره ذلك صلوا، (وتسن إعادة جماعة) أقيمت وهو في المسجد (إلا المغرب فتكره) إعادتها؛ لأن المعادة تطوع ولا يكون بوتر، (و) إلا (الفجر والعصر إذا خرج من المسجد فتحرم) إعادتهما وإن أقيمت وهو خارج المسجد فإن كان في وقت نهي لم يستحب له الدخول، فإن دخل المسجد وقت نهي بقصد الإعادة انبنى على فعل ما له سبب، (ويكره فعل الجماعة بعد) الجماعة (الأولى في مسجدي مكة والمدينة) فقط إلا لعذر، وكره قصد المساجد للإعادة، (يمنع شروع في إقامة) يريد الصلاة مع إمامها (انعقاد نافلة) وراتبة وغيرها ممن لم يصل تلك الصلاة وإن جهل الإقامة كجهل وقت نهي، (ويتم نافلة) أقيمت الصلاة و (هو فيها) ولو كان خارج المسجد أو فاتته ركعة (ما لم يخش فوت الجماعة) فيقطعها، (ومن كبر) مأمومًا (قبل تسليمة الإمام الأولى أدركها) أي الجماعة ولو لم يجلس فينبي ولا تجدد إحرامًا (ومن أدركه) أي الإمام (راكعًا أدرك الركعة بشرط إدراك الركوع) بأن اجتمع (معه) أي الإمام فيه بحيث ينتهي إلى قدر الأجزاء من الركوع قبل أن يزول إمامه عن قدر الأجزاء منه (و) بشرط (عدم شكه فيه) أي إدراك الركوع (و) بشرط (تحريمته) أي المأموم (قائمًا ويجزئه) تحريمته عن تكبيرة الركوع نصًا، فإن نوى بتكبيرته الانتقال والإحرام أو الانتقال وحده لم ينعقد (لكن تسن) له (تكبيرة ثانية، و) يسن (دخوله) أي المأموم

الجزء: 1 - الصفحة: 98

معه كيف أدركه وينحط بلا تكبير، ويجب قيامه به بعد تسليمة إمام الثانية، وما أدرك معه آخر صلاته وما يقضى أولها، ويتحمل عن مأموم قراءة وسجود سهو وتلاوة وسترة ودعاء قنوت وتشهد أول إذا سبق بركعة لكن يسن أن يقرأ في سكتاته وسرية وإذا لم يسمعه لبعد لأطرش، وسكتاته بعد تحريمة وفراغ قراءة وبعد فاتحة بقدر قراءة مأموم ويستفتح ويستعيذ في جهرية  (معه) الإمام (كيف أدركه) وإن لم يعتد له بما أدركه فيه، (وينحط) مأموم أدرك إمامه غير راكع (بلا تكبير) نصًا لأنه لا يعتد له بما أدركه وقد فات محل التكبير (ويجب قيامه) أي المسبوق (به) أي التكبير (بعد تسليمة إمام) أي التسليمة (الثانية) فإن قام قبلها ولم يرجع انقلبت نفلاً، (وما أدرك) مسبوق (معه) أي الإمام فهو (آخر صلاته وما يقضى) مما فاته (أولها) لحديث أبي هريرة وفيه: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» رواه أحمد والنسائي، فيستفتح لما يقضيه ويتعوذ ويقرأ سورة، (ويتحمل) إمام (عن مأموم قراءة) الفاتحة فتصح صلاة مأموم بدونها، (و) يتحمل عنه أيضًا (سجود سهو) إن دخل معه في الركعة الأولى، (و) يتحمل عنه أيضًا سجود (تلاوة) إذا أتى بها المأموم خلفه وكذا إذا قرأ الإمام في صلاة سر وسجد فإن المأموم يخير بين السجود وعدمه، (و) يتحمل عنه أيضًا (سترة) الصلاة لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه، (و) يتحمل عنه أيضًا (دعاء قنوت) حيث سمعه وتقدم، (و) يتحمل عنه أيضًا (تشهدًا أول) وجلوسًا له (إذا سبق) المأموم (بركعة) في رباعية فقط، ويتحمل عنه أيضًا قول سمع الله لمن حمده وقول ملء السماء إلى آخره بعد التحميد، (لكن) هذا استدراك من قوله قراءة (يسن أن يقرأ) المأموم الفاتحة وسورة حيث شرعت (في سكتات) إمامه (و) يسن أن يقرأ المأموم أيضًا في صلاة (سرية، و) يسن له أيضًا أن يقرأ (إذ لم يسمعه) أي يسمع إمامه (لبعد) عنه، و (لا) يقرأ إذا لم يسمعه لـ (طرش)، وقال في الإقناع: ويقرأ أطرش إن لم يشغل من إلى جنبه وقطع به في المنتهى أيضًا، (وسكتاته) أي الإمام ثلاثة: (بعد تحريمة) في الركعة الأولى فقط يستفتح ويتعوذ فيها، (و) بعد (فراغ قراءة) السورة يقرأ فيها السورة (وبعد) فراغ (فاتحة بقدر قراءة مأموم) الفاتحة حتى يقرأها فيها، (و) يسن لمأموم أن (يستفتح و) أن (يستعيذ في) صلاة (جهرية) لأن مقصود الاستفتاح

الجزء: 1 - الصفحة: 99

ومن ركع أو سجد ونحوه قبل إمامه عمدًا حرم، وعليه وعلى جاهل وناس ذكر أن يرجع ليأتي به معه، فإن أبى عالمًا بالوجوب حتى أدركه فيه عمدًا بطلت، وإن كان جاهلاً أو ناسيًا فلا ويعتد به، وإن سبق بركن بأن ركع ورفع قبل ركوعه عمدًا بطلت وسهوًا أو جهلاً الركعة فقط، أو بركنين بأن ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه بطلت ومن جاهل وناس الركعة ما لم يأت بذلك معه لا بركن غير ركوع، وتخلف بركن بلا عذر فكسبق ولعذر يفعل  والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام لعدم جهره بهما بخلاف القراءة، وأن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه فإن وافقه فيها كره، وفي أقوالها إن كبر للإحرام معه أو قبل تمامه لم تنعقد، وإن سلم معه كره وفهم منه أنه لا يضر سبقه في بقية الأقوال (ومن ركع أو سجد ونحوه) كمن رفع (قبل إمامه عمدًا حرم) عليه، ولا تبطل صلاته إن عاد للمتابعة، (و) يجب (عليه) أي الذي فعل ذلك عمدًا (و) يجب (على جاهل وناس) فعل ذلك و (ذكر أن يرجع ليأتي به) أي بما فعله قبل الإمام (معه) ليكون مؤتمًا به، (فإن أبى) الرجوع (عالمًا بالوجوب حتى أدركه) إمامه (فيه) أي فيما سبقه به وكان (عمدًا) أي غير ساه (بطلت) صلاته لتركه المتابعة الواجبة بلا عذر، (وإن) أبي الرجوع و (كان جاهلاً) الحكم (أو ناسيًا فلا) تبطل صلاته لأنه معذور، (ويعتد به) ولا إعادة عليه، (وإن سبق) مأموم إمامه (بركن) الركوع (بأن ركع) مأموم (ورفع) من الركوع (قبل ركوع) إمامه عالمًا (عمدًا بطلت) صلاته نصًا كما لو سبقه بالسلام، (و) إن كان سبقه له (سهوًا أو جهلاً) بطلت تلك (الركعة فقط) إذا لم يأت بما فاته مع إمامه، (أو) أي وإن سبق إمامه (بركنين بأن ركع ورفع قبل ركوع) إمامه (ثم سجد قبل رفع) إمامه من الركوع عالمًا عمدًا (بطلت) صلاته كالتي قبلها وأولى، (و) إن كان سبقه (من جاهل وناس) بطلت (الركعة) فقط (ما لم يأت) المأموم (بذلك) أي بما سبقه به (معه) أي الإمام فأن أتى به اعتد له بالركعة، و (لا) تبطل إن سبق إمامه (بركن غير ركوع) كقيام ونحوه؛ لأن الركوع تدرك به الركعة وتفوت بفواته فغيره لا يساويه (وتخلف) مأموم عن إمامه (بركن بلا عذر فكسبق) به بلا عذر، فإن كان ركوعًا بطلت وإلا فلا، (و) إن تخلف عنه بركن (لعذر يفعل) أي الركن الذي

الجزء: 1 - الصفحة: 100

ويلحقه وإلا تلغو الركعة وبركنين تبطل ولعذر كنوم وسهو وزحام يأتي بما تركه مع أمن فوت الآتية ويتبعه وتصح ومع عدمه يتبعه وتلغو ركعته والتي تليها عوضها وبركعة فأكثر لعذر كنوم وغفلة ونحوهما يتابع إمامه ويقضي ما فاته بعد سلام الإمام، وسن له التخفيف مع الإتمام وتطويل الأولى أكثر من الثانية وانتظار داخل ما لم يشق، وإن استأذنت امرأة إلى المسجد كره منعها بلا حاجة وبيتها خير لها.
تخلف به وجوبًا إن أمكنه استدراكه من غير محذور (ويلحقه) وتصح ركعته، و (إلا) بأن لم يتمكن أن يفعله ويلحقه فإنها (تلغو) تلك (الركعة) والتي تليها عوضها، (و) إن تخلف عنه بلا عذر (بركنين) فإنها (تبطل) صلاته لأنه ترك الإئتمام لغير عذر، (و) إن كان تخلف بركنين (لعذر كنوم وسهو وزحام) لم تبطل للعذر و (يأتي بما تركه مع أمن فوت) الركعة (الآتية ويتبعه وتصح) ركعته (ومع عدمه) أي عدم أمن فوت الآتية إن أتى بما تخلف به (يتبعه) أي يتبع إمامه (وتلغو ركعته) التي وقع فيها التخلف لفوات بعض أركانها (و) الركعة (التي تليها) أي اللاغية (عوضها) فينبي عليها ويتم وإذا سلم إمامه، ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع إمامه من ركوع الثانية تابعه في السجود وتصح له ركعة ملفقة تدرك بها الجمعة، وإن ظن تحريم متابعته فسجد جهلاً اعتد به، (و) إن تخلف مأموم (بركعة فأكثر لعذر كنوم وغفلة ونحوهما) كزحام (يتابع إمامه ويقضي ما فاته بعد سلام الإمام) كمسبوق، (وسن له) أي الإمام (التخفيف) للصلاة (مع الإتمام) لها ما لم يؤثر مأموم التطويل فاختاروه كلهم استحب، قال الحجاوي إن كان الجمع قليلاً، فإن كان كثيرًا لم يخل ممن له عذر انتهى، وتكره سرعة تمنع مأمومًا فعل ما يسن.
(و) يسن لمصل (تطويل) قراءة الركعة (الأولى أكثر من) قراءة الركعة (الثانية) في كل صلاة إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني فالثانية أطول وإلا في نحو صلاة جمعة بسبح والغاشية، (و) يسن لإمام (انتظار داخل) معه أحس به في ركوع وغيره (ما لم يشق) انتظاره على مأموم لأن حرمة من معه أعظم فلا يشق لنفع الداخل.
(وإن استأذنت امرأة) ولو أمة (إلى المسجد) ليلاً أو نهارًا (كره) لزوج وسيد (منعها بلا حاجة) كخوف فتنة (وبيتها خير لها)، ولأب ثم ولي محرم منع موليته من الخروج إن

الجزء: 1 - الصفحة: 101

فصل.
الأولى بالإمامة الأقرأ إن علم فقه صلاته، ثم أفقه، ثم أسن، ثم أشرف، ثم أتقى، ومالك بيت ومستأجره وإمام مسجد أحق لا من ذي سلطان، وحر وحاضر ومقيم وبصير ومتوضئ وحضري أولى من ضدهم، ولا تصلح خلف فاسق مطلقًا،  خشي به فتنة أو ضررًا، وله منعها من الإنفراد أيضًا.
تتمة: الجن مكلفون في الجملة يدخل كافرهم النار ومؤمنهم الجنة، قال الشيح ونراهم فيها ولا يروننا انتهى، وهم فيها كغيرهم على قدر ثوابهم، وتنعقد بهم الجماعة، وليس منهم رسول، ويقبل قولهم إن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم، ولا تصح الوصية لهم، وكافرهم كالحربي، ويحرم عليهم ظلم الآدميين وظلم بعضهم بعضًا، وتحل ذبيحتهم، وبولهم وقيئهم طاهران.

(فصل: الأولى بالإمامة الأقرأ إن علم فقه صلاته)

لجمعه بين المرتبتين في القراءة والفقه، (ثم) قارئ (أفقه)، ثم قارئ فقيه، (ثم أسن) أي أكبر سنًا، (ثم أشرف) وهو القرشي فتقدم بنو هاشم ثم قريش، ثم أقدم هجرة بنفسه ومثله السبق بالإسلام، (ثم) مع استواء فيما تقدم (أتقى) وأروع ثم يقرع، (ومالك بيت ومستأجره) أي البيت إن كان صالحًا للإمامة ولو عبدًا أحق ممن حضره في بيته، (وإمام مسجد) صالح لها ولو عبدًا (أحق) بالإمامة فيه، ولو حضر أقرأ وأفقه كصاحب البيت (لا من ذي سلطان) فيهما فيقدم ذو السلطان على صاحب البيت وإمام المسجد، (وحر) أولى بإمامة من عبد ومن مبعض، (وحاضر مقيم) أولى من مسافر سفر قصر؛ لأنه ربما قصر فيفوت المأمومين بعض الصلاة في جماعة، ولا تكره إمامة مسافر بمقيمين إن قصر فإن أتم كرهت، قال في شرح المنتهى.
(وبصير) أولى من أعمى (ومتوضئ) أولى من متيمم (وحضري) وهو الناشيء بالمدن والقرى أولى من بدوي وهو الناشيء بالبادية، وذلك معنى قوله (أولى من ضدهم) الذي تقدم بيانه، ومعير بيت أولى من مستعيره بالإمامة فيه، وفهم من قوله ومالك بيت إلى آخره، وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه غير إمام مسجد وصاحب بيت فتحرم.
(ولا تصح) الصلاة خلف أخرس وكافر مطلقًا ولا (خلف فاسق مطلقًا) أي سواء كان فسقه بالاعتقاد أو

الجزء: 1 - الصفحة: 102

إلا في جمعة وعيد تعذر خلف غيره، ولا إمامة من حدثه دائم، وأمي وهو من لا يحسن الفاتحة أو يدغم فيها أو يلحن لحنًا يحيل المعنى إلا بمثله، وكذا عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود ونحوها أو اجتناب نجاسة واستقبال قبلة، ولا عاجز عن قيام إلا إمام حي يرجى زوال علته، ولا مميز لبالغ في فرض ولا امرأة لرجال وخناثى مطلقًا، ولا خلف محدث أو نجس، لكن إن جهلا حتى انقضت صحت لمأموم،  بالأفعال ولو مستورًا أو بمثله (إلا في جمعة وعيد) إن (تعذر) أي تعذر فعلهما (خلف غيره) أي الفاسق بأن تعدم أخرى خلف عدل للضرورة.
(ولا) تصح (إمامة من حدثه دائم) كرعاف ونحوه (و) لا تصح أيضًا إمامة (أمي) نسبة إلى الأم وأصله لغة من لا يكتب، (وهو) في اصطلاح الفقهاء (من لا يحسن) أي يحفظ (الفاتحة أو يدغم فيها حرفًا لا يدغم) كإدغام هاء لله في راء رب وهو الأرت، أو يبدل حرفًا لا يبدل إلا ضاد المغضوب والضالين بظاء (أو يلحن) فيها (لحنًا يحيل) أي يغير (المعنى) كفتح همزة اهدنا وضم تاء أنعمت عجزًا عن إصلاحه (إلا بمثله) فلا يصح اقتداء عاجز عن نصف الفاتحة الأول بعاجز عن نصفها الأخير ولا عكسه، فإن تعمد غير الأمي ما تقدم أو قدر على إصلاح وزاد على فرض القراءة عاجز عن إصلاحه عمدًا لم تصح صلاته.
(وكذا) أي في عدم صحة الإمامة (عاجز عن) ركن (كركوع أو سجود أو قعود ونحوها) كرفع (أو) كان عاجزًا عن شرط (كاجتناب نجاسة) (أو استقبال) قبلة إلا بمثله (ولا) تصح أيضًا إمامة (عاجز عن قيام إلا إمام حي) راتب بمسجد إن كان (يرجى زوال علته) لئلا يفضي عدم اشتراط ذلك إلى ترك القيام على الدوام ويجلسون خلفه استحبابًا.
(ولا) تصح أيضًا إمامة (مميز لبالغ في فرض ولا) إمامة (امرأة لرجال وخناثى مطلقًا) أي لا في الفرض ولا في النفل، (و) تصح صلاة (خلاف محدث) حدثًا أصغر أو أكبر يعلم حدثه (أو نجس) يعلم نجاسته ببدنه أو ثوبه أو بقعة غير معفو عنها لأنه اخل بشرط الصلاة مع القدرة أشبه المتلاعب (لكن إن جهلا) أي الإمام والمأموم الحدث والنجاسة واستمر جهلها (حتى انقضت) الصلاة (صحت لمأموم) وحده إلا في الجمعة إذا كانوا أربعين

الجزء: 1 - الصفحة: 103

وإن ترك إمام ركنًا أو شرطًا أو واجبًا عنده عالمًا فعليهما الإعادة، وعند مأموم وحده فلا؛ لأن العبرة بنية الإمام، أو ترك مصل ركنًا أو شرطًا مختلفًا فيه غير مؤول أو مقلد أعاد، وتكره إمامة لحان، وفأفاء وتمتام ومن لا يفصح ببعض الحروف، وأن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل معهن، أو قومًا أكثرهم يكرهه بحق، لا إمامة ولد زنا وجندي إذا سلم دينهما  بالإمام فإنها لا تصح، وعلم منه أن علم الإمام أو بعض المأمومين قبل الصلاة أو فيها أعاد الكل، وظاهره ولو نسى بعد علمه قاله في شرح المنتهى، (وإن ترك إمام ركنًا) مختلفًا فيه كطمأنينة بلا تأويل أو تقليد (أو) ترك (شرطًا) مختلفًا فيه كستر أحد العاتقين في فرض (أو) ترك (واجبًا) كتسميع وتكبير (عنده) أو عنده وعند مأموم (عالمًا) بأن ما تركه ركن أو شرط أو واجب (فعليهما) أي الإمام والمأموم (الإعادة).
وقوله (عالمًا) لا مفهوم له إلا إذا نسى حدثه أو نجسه كما تقدم مفصلاً إذا الشروط لا تسقط عمدًا ولا سهوًا كالأركان إلا أن يحمل قوله عالمًا على ترك الواجب فقط، (و) إن ترك إمام ركنًا أو شرطًا أو واجبًا (عند مأموم وحده) كحنفي صلى بحنبلي ولم يطمئن ونحوه (فلا) إعادة على واحد منهما (لأن العبرة بنية الإمام) وإذا صحت لنفسه صحت لمن خلفه أعني ما لم يعتقد المأموم بطلان صلاة إمامه فيعيد، (أو ترك مصل ركنًا) مختلفًا فيه (أو) ترك (شرطًا مختلفًا فيه) أو واجبًا كذلك (غير مؤول أو مقلد أعاد) صلاته لتركه ما وجب عليه، وتصح خلف من خالف في فرغ لم يفسق به ولا إنكار في مسائل الاجتهاد.
(وتكره إمامة لحان) أي كثير لحن لم يحل المعنى كجسر دال الحمد وضم هاء لله ونحوه سواء كان المؤتم مثله أم لا.
(و) تكره إمامة (فأفاء) بالمد وهو الذي يكرر الفاء، (و) تكره أيضًا إمامة (تمتام) وهو الذي يكرر التاء، (و) تكره أيضًا إمامة (من لا يفصح) بضم أوله من أفصح (ببعض الحروف) كالقاف أو يصرع، قال في الفروع: وقيل والأمرد، (و) يكره أيضًا (أن يؤم) رجل امرأة (أجنبية) منه (فأكثر) من امرأة (لا رجل معهن) لكن إن كان مع خلوة حرم، فإن أم محارمه أو أجنبيات معهن رجل أو محرمه فلا كراهة (أو) أن يؤم (قومًا أكثرهم يكرهه بحق) لخلل في دينه أو فضله، و (لا) تكره (إمامة ولد زنا وجندي إذا سلم دينهما) وصلحوا لها، وكذا اللقيط ومنفي بلعان وخصي وأعرابي

الجزء: 1 - الصفحة: 104

ولا مؤدي صلاة بقاضيها وعكسه إن اتفقا في الاسم.

فصل: إذا كان المأموم أكثر من واحد وقفوا خلف الإمام

وإن وقفوا عن يمينه أو جانبيه جاز، إلا العراة فمعه وجوبًا، وإمامة نساء فوسطهن استحبابًا، ومن لم يقف معه إلا كافر أو امرأة أو من يعلم حدثه أو صبي في فرض ففذ، ومن عدم فرجة وتعذر عليه يمين الإمام نبه من يقف معه، ومن صلى عن يسار الإمام مع خلو يمينه أو فذًا ولو امرأة خلف امرأة ركعة لم تصح، وإن ركع فذًا لعذر ثم دخل الصف أو وقف معه آخر قبل  إذا سلم دينهم وصلحوا لها.
(ولا) يكره ائتمام (مؤدي صلاة بقاضيها وعكسه) وهو ائتمام قاضي صلاة بمؤديها ولا قاضيها من يوم بقاضيها من غيره (إن اتفقا في الاسم) فلا تصح عصر خلف ظهر ولا عكسه.
(فصل): في موقف الإمام والمأموم.
(إذا كان المأموم) رجلاً وقف وجوبًا عن يمينه، وإن كان المأموم (أكثر من واحد وقفوا خلف الإمام) ندبًا، (وإن وقفوا عن يمينه أو بجانبيه) أي الإمام (جاز) اقتداؤهم به (إلا) إمام العراة فـ) يقفون (معه) أي يقف بينهم (وجوبًا) إن لم يكونوا عميًا أو في ظلمة (و) إلا (إمامة نساء فـ) تقف (وسطهن استحبابًا) لأنه أستر لها، (ومن لم يقف معه) في صف (إلا كافر) ففذ (أو) لم يقف معه إلا (امرأة) أو خنثى وهو ذكر ففذ، لأنهما ليسا من أهل الوقوف (أو) لم يقف معه إلا (من يعلم حدثه) أو نجاسته أو مجنون ففذ لأن وجودهم كعدمهم، وكذا سائر من لا تصح صلاته، (أو) لم يقف مع رجل إلا (صبي في فرض ففذ) أي فرد لأنه لا تصح إمامته بالرجل في الفرض فلا تصح مصافته، وتصح مصافة مفترض لمتنفل بالغ كأمي وأخرس وعاجز عن ركن أو شرط وفاسق ومجهول حدثه أو نجاسته، ومن وجد فرجة أو الصف غير مرصوص وقف فيه نصًا، (ومن عدم فرجة) ووجد الصف مرصوصًا فعن يمين الإمام، (و) إن (تعذر عليه يمين الإمام نبه) بنحنحة أو كلام أو إشارة (من يقف معه) وكره بجذبه، (ومن صلى عن يسار الإمام مع خلو يمينه) أي الإمام ركعة لم تصح (أو) صلى (فذًا ولو امرأة خلف امرأة ركعة لم تصح) صلاته عالمًا كان أو جاهلاً، (وإن ركع فذًا لعذر) كخوف فوت الركعة (ثم دخل الصف) قبل سجود الإمام صحت (أو وقف معه آخر قبل

الجزء: 1 - الصفحة: 105

سجود الإمام صحت، وإذا جمعهما مسجد صحت القدوة مطلقًا مع مكان المتابعة وإلا فمع رؤية إمامه أو من وراءه أيضًا، وكره كون إمام أعلى من مأموم ذراعًا فأكثر وصلاته في المحراب إن منع مشاهدته، وتطوعه موضع المكتوبة وإطالته مستقبل القبلة بعد السلام ووقوف مأموم بين سوار تقطع الصفوف عرفًا إلا من حاجة في الكل، وحضور مسجد أو جماعة لمن رائحته كريهة من أكل بصل أو غيره، ويعذر بترك جمعة وجماعة مريض وخائف حدوثه ومدافع أحد الأخبثين ومن بحضرة طعام يتوق إليه  سجود الإمام صحت) صلاته كما لو أدرك معه الركوع، فإن لم يكن له عذر لم تصح، (وإذا جمعهما) أي الإمام والمأموم (مسجد) واحد (صحت القدوة مطلقًا) أي مع رؤية الإمام أو رؤية من وراءه وعدمهما (مع إمكان المتابعة) لإمامه (وإلا) يجمعهما مسجد بأن كان المأموم خارجه والإمام بالمسجد أو خارجه أيضًا (فـ) لا تصح القدوة إلا (مع رؤية إمامه أو) رؤية (من وراءه) ولو في بعضها أو من شاك مع إمكان المتابعة (أيضًا.
وكره كون إمام أعلى من مأموم ذراعًا فأكثر)، لا كدرجة منبر، ولا بأس به لمأموم ولا بقطع الصف إلا عن يسار الإمام إذا بعد بعد قدر مقام ثلاثة رجال فتبطل صلاته، (و) كره (صلاته في المحراب إن منع) ذلك (مشاهدته، و) كره (تطوعه) أي الإمام (موضع) الصلاة (المكتوبة) بعدها لن في تحوله إعلامًا بأنه صلى فلا ينتظر.
(و) كره أيضًا (إطالته) أي مكثه كثيرًا (مستقبل القبلة بعد السلام) وليس ثم نساء، (و) كره أيضًا (وقوف مأموم بين سوار تقطع الصفوف عرفًا إلا من حاجة في الكل) أي كل ما تقدم كضيق مسجد ومطر، وينحرف إمام استحبابًا إلى مأموم جهة قصده وإلا فعن يمينه (و) كره أيضًا (حضور مسجد أو) حضور (جماعة لمن رائحته كريهة من أكل بصل) أو فجل أو كراث (أو غيره) حتى يذهب ريحه ولو لم يكن به أحد لتأذي الملائكة، وفي معناه من به صنان ونحوه (ويعذر بترك جمعة وجماعة مريض وخائف حدوثه) أي المرض ليسا بالمسجد وكذا منعهما لنحو حبس، وتلزم الجمعة من لم يتضرر بإتيانها راكبًا أو محمولاً أو تبرع له أحد أو بقود أعمى، (و) يعذر بترك جمعة وجماعة (مدافع أحد الأخبثين) البول والغائط (و) يعذر بترك جمعة وجماعة (من يحضره طعام يتوق) أي يحتاج (إليه) أي الطعام وله

الجزء: 1 - الصفحة: 106

وخائف ضياع ما له أو تلفه أو موت قريبه أو ضررًا من نحو سلطان أو مطر ونحوه أو ملازمة غريم ولا وفاء معه أو فوت رفقة ونحوه.

فصل: يصلي مريض قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنبه والأيمن أفضل،

وكره مستلقيًا إن قدر على جنبه وإلا تعين، ويومئ بركوع وسجود ويجعله أخفض، فإن عجز أومأ بطرفه ونوى بقلبه  الشبع نصًا، (و) يعذر بترك جمعة وجماعة (خائف ضياع ماله) كغلة ببيادرها (أو) خائف (تلفه) أو فواته كاحتراق خبز أو طبيخ أو شرود دابته أو إباق عبده أو خاف ضررًا في معيشته يحتاجها أو مال استؤجر لحفظه ولو نظارة بستان (أو) خائف (موت قريبه) أو رفيقة أو كان يتولى تمريضهما وليس من يقوم مقامه (أو) خائف (ضررًا من نحو سلطان) يأخذه (أو) خائف أذى من (مطر) أو وحل أو ثلج (ونحوه) كجليد وريح باردة بليلة مظلمة (أو) من (ملازمة غريم) له (ولا وفاء معه) لأن حبس المعسر ظلم فإن كان الدين حالاًَ وقدر على وفائه لم يعذر (أو) أي ويعذر أيضًا خائف (فوت رفقة) بسفر مباح أنشأه أو استدامه (ونحوه) كمن خاف أذى بتطويل إمام أو عليه قود يرجو العفو عنه أو غلبه نعاس يخاف به فوتها مع الإمام أو في الوقت لا من عليه حد أو بطريقة أو المسجد منكر وينكره بحبسه.
(فصل): في صلاة أهل الأعذار، (يصلي مريض) مكتوبة (قائمًا) وجوبًا إن قدر عليه ولو كراكع أو معتمدًا أو مستندًا بأجرة يقدر عليها، (فإن لم يستطع) القيام أو شق عليه مشقة شديدة لضرر ونحوه (فـ) يصلي (قاعدًا) متربعًا ندبًا، وعلى قياس ما تقدم ولو معتمدًا أو مستندًا بأجرة يقدر عليها قاله في شرح المنتهى، (فإن لم يستطع) القعود أو شق ولو بتعديه بضرب ساقه (فـ) يصلي (على جنبه، و) الجنب (الأيمن أفضل.
وكره) صلاة مريض (مستلقيًا) أي على ظهره ورجلاه إلى القبلة (إن قدر على جنبه، وإلا) يقدر على جنبه (تعين) عليه أن يصلي على ظهره ورجلاه إلى القبلة، (ويومئ بركوع وسجود) برأسه عاجز عنهما ما أمكنه نصًا، (ويجعله) أي السجود (أخفض) من الركوع للتمييز، (فإن عجز) عن إيماء برأسه (أومأ بطرفه) أي عينه (ونوى) الفعل (بقلبه)، وكذا القول إن

الجزء: 1 - الصفحة: 107

كأسير خائف، فإن عجز فبقلبه مستحضرًا للقول والفعل، ولا تسقط مادام العقل ثابًا، فإن طرأ عجز أو قدرة في أثنائها انتقل وبنى، وإن قدر على قيام دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا وسجود قاعدًا، وله فعلها مستلقيًا لمداواة بقول طبيب مسلم ثقة حاذق فطن ولو قادرًا على القيام، ولا تصح في سفينة قاعدًا من قادر على القيام، وتصح على راحلة خشية تأذ بوحل ونحوه أو انقطاع عن رفقه، لا لمرض، ما لم يعجز عن ركوب، ويلزم استقبال وما يقدر عليه  عجز عنه بلسانه (كأسير خائف) أن يعلموا بصلاته، (فإن عجز) عن إيماء بطرفه (فبقلبه مستحضرًا للقول والفعل، ولا تسقط) الصلاة عن مريض (مادام العقل ثابتًا) لقدرته على الإيماء بطرفه مع النية بقلبه، (فإن طرأ عجز) في أثناء الصلاة كمن ابتدأها قائمًا أو قاعدًا ثم عجز فيها انتقل وبنى، (أو) طرأ (قدرة في أثنائها) أي الصلاة كمن ابتدأها مضطجعًا أو قاعدًا ثم قدر على قعود أو قيام (انتقل) إليه (وبنى) على ما مضى منها، ويركع بلا قراءة من كان قرأ، فلو طرأ عجز فأتم الفاتحة في انحطاطه أجزأ، لا من برأ فأتمها في ارتفاعه، (وإن قدر على قيام دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا و) أومأ بـ (سجود قاعدًا)، ومن قدر أن يقوم منفردًا أو يجلس في جماعة خير، وقيل يلزمه القيام؛ لأن القيام ركن، (وله) أي المريض ولو أرمد (فعلها) أي الصلاة (مستلقيًا لمداواة بقول طبيب مسلم ثقة حاذق فطن) ويكفي منه غلبة الظن، ولا يقبل فيه كافر ولا فاسق لأنه أمر ديني، (ولو) كان المريض (قادرًا على القيام) ويفطر بقوله إن الصوم مما يمكن العلة نصًا.
(ولا تصح) مكتوبة (في سفينة قاعدًا من قادر على القيام)، فإن عجز عن قيام بها وخروج منها صلى جالسًا واستقبل ودار كلما انحرفت في الفرض لا النفل، وتقام الجماعة فيها مع عجز عن القيام كمع قدرته عليه قاله في شرح المنتهى، (وتصح) مكتوبة (على راحلة) واقفة أو سائرة (خشية تأذ بوحل ونحوه) كثلج ومطر (أو) خشية (انقطاع عن رفقة) بنزوله أو خوفًا على نفسه من عدو ونحوه، و (لا) تصح مكتوبة على راحلة (لمرض) نصًا لأنه لا أثر للصلاة عليها في زواله (ما لم يعجز عن ركوب) إن نزل، (ويلزم) من صلى في سفينة أو على راحلة حيث صحت (استقبال) قبلة (وما يقدر عليه) من ركوع وسجود وإيماء بهما، ومن بماء وطين يومئ كمصلوب ومربوط، ويسجد غريق على متن الماء، ولا إعادة في الكل

الجزء: 1 - الصفحة: 108

فصل: من نوى سفرًا مباحًا أربعة بُرد-

وهي يومان قاصدان بسير الأثقال ودبيب الأقدام- سن له قصر رباعية إذا فارق عامر قريته أو خيام قومه، ويقضي صلاة سفر في حضر وحضر في سفر تامة وصلاة سفر في سفر مقصورة ما لم يتذكرها حضرًا.
(فصل): في القصر، (من نوى) أي ابتدأ ناويًا (سفرًا مباحًا) غير مكروه ولا حرام واجبًا كان كحج أو مسنونًا كزيارة رحم أو جائزًا كتجارة ولو نزهة أو فرجة وكان يبلغ ستة عشر فرسخًا تقريبًا برًا أو بحرًا (أربعة برد) والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية والهاشمي اثنا عشر ألف قدم ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعًا معترضة معتدلة كل إصبع ست حبات شعير بطون بعضها إلى بعض عرض كل شعيرة ست شعيرات برذون، (و) الأربعة برد (هي يومان قاصدان) أي مسيرة يومين معتدلين (بسير الأثقال ودبيب الأقدام سن له قصر رباعية) فيقصر الظهر والعصر والعشاء خاصة إلى ركعتين إجماعًا، وله فطر، ولو قطعها في ساعة فيقصر ويفطر (إذا فارق عامر) بيوت (قريته) مسافرًا سواء كانت داخل السور أو خارجه وليها بيوت خاربة أو البرية، فإن وليها بيوت خاربة ثم بيوت عامرة فلابد من مفارقة العامرة التي تلي الخاربة (أو) إذا فارق (خيام قومه) إن استوطنوا الخيام أو ما نسبت إليه عرفًا سكان قصور وبستاتين ونحوهم، ولا يعيد من قصر بشرطه ثم رجع قبل استكمال المسافة، ويقصر من أسلم أو بلغ أو طهرت بسفر مبيح ولو بقي دون المسافة وقن وزوجة وجندي تبعًا لسيد وزوج وأمير في سفر ونية، ويلزم المسافر إتمام الصلاة في اثنتين وعشرين مسألة: الأولى والثانية ما أشار إليهما بقوله (ويقضي) أي من عليه فائتة أو أكثر (صلاة سفر في حضر) أي (و) يقضي صلاة (حضر في سفر تامة) لأنه الأصل (و) يقضي (صلاة سفر في سفر) آخر تقصر فيه الصلاة (مقصورة) لأن وجوبها وفعلها وجدا في السفر مبيح (ما لم يتذكرها) أي الصلاة (حضرًا) ثم ينساها حتى سافر فيتمها، الثالثة إذا مر بوطنه ولم تكن له به حاجة، الرابعة إذا مر ببلد له به امرأة وإن لم يكن وطنه، الخامسة إذا مر ببلد تزوج فيه قال في شرح المنتهى وظاهره ولو بعد فراق الزوجة، السادسة إذا دخل وقت صلاة عليه حضرًا ثم سافر، السابعة إذا وقع بعضها في الحضر بأن أحرم بالصلاة مقصورة بنحو سفينة ثم وصلت إلى

الجزء: 1 - الصفحة: 109

ومن لم ينو القصر عند إحرام أو شك فيها أو نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أو كان ملاحًا معه أهله ولم ينو إقامة ببلد أو ائتم بمقيم أو أعاد فاسدة يلزمه إتمامها أو أخرها عمدًا لوقت لا يسعها لزمه الإتمام، وإن حبس أو لم ينو إقامة قصر أبدًا  وطنه أو محل نوى الإقامة به، الثامنة ما أشار إليها بقوله (ومن لم ينو القصر عند إحرام) أي لزمه الإتمام للصلاة، التاسعة ما أشار إليها بقوله (أوشك فيها) أي الصلاة هل نوى القصر أم لا فيتم ولو ذكر بعد ذلك أنه كان نواه العاشرة إذا نوى إقامة مطلقة، الحادية عشرة ما أشار إليها بقوله (أو نوى إقامة أكثر من أربعة أيام) أي عشرين صلاة ولا فرق بين كون ما نوى الإقامة فيه موضع لبث وقرار في العادة أو لا، الثانية عشرة إذا نوى الإقامة لحاجة وظن أن لا تنقضي إلا بعد الأربعة، الثالثة عشرة إذا شك في نية المدة أي هل نوى إقامة عشرين صلاة أو أكثر، الرابعة عشرة ما أشار إليها بقوله (أو كان ملاحًا) أي إن كان (معه أهله ولم ينو إقامة ببلد) نصًا لأنه غير ظاعن عن وطنه وأهله، ومثله مكار وراع ونحوهما، الخامسة عشرة ما أشار إليها بقوله (أو ائتم بمقيم)، السادسة عشرة إذا ائتم بمن يشك في كونه مسافرًا فيتم ولو بان مسافرًا ويكفي عليه بسفره بعلامة، السابعة عشرة ما أشار إليها بقوله (أو أعاد فاسدة يلزمه إتمامها) أي ابتداء، الثامنة عشرة ما أشار إليها بقوله (أو أخرها) أي الصلاة (عمدًا) أي بلا عذر (لوقت لا يسعها) أي لا يسع فعلها كلها فيه مقصورة، التاسعة عشرة إذا عزم في صلاته على قطع الطريق ونحوه، العشرون إذا تاب المسافر في أثناء الصلاة وكان نوى القصر، الحادية والعشرون إذا نوى القصر ثم رفضه، الثانية والعشرون إذا جهل أن إمامه نوى القصر (لزمه الإتمام) للصلاة في الجميع لا إن سلك أبعد طريقين، (وإن حبس) ظلمًا أو لمرض أو بمطر أو نحوه قصر أبدًا (أو) أقام لحاجة لا يدري متى تنقضي و (لم ينو إقامة قصر أبدًا) أي ولو أقام سنين لا إن حبس باسر، ومن نوى بلدًا بعينه يجهل مسافته ثم علمها قصر بعد علمه كمن علمها ثم نوى إن وجد غريمه رجع أو نوى إقامة لا تمنع القصر ببلد دون مقصده بينه وبين بلد نيته الأولى دون المسافة فله القصر أيضًا؛ لأنه مسافر سفرًا طويلاً وتلك الإقامة لا أثر لها.

الجزء: 1 - الصفحة: 110

فصل: يباح لمسافر سفر قصر الجمع بين ظهر وعصر وعشاءين بوقت إحداهما

، ولمريض ونحوه يلحقه بتركه مشقة، وبين العشاءين فقط لمطر ونحوه يبل الثوب ويوجد معه مشقة، ولوحل وريح باردة شديدة لا باردة فقط إلا بليلة مظلمة، وكره بلا ضرورة لمصل في بيته ومقيم في المسجد، والأفضل فعل الأرفق من تقديم أو تأخير، وشرط له بوقت أولى: نيته عند إحرامه، وعدم تفريق بينهما إلا بقدر وضوء خفيف وإقامة، فيبطل براتبة، ووجود العذر عند افتتاحهما وسلام الأولى، واستمراره  (فصل: يباح) الجمع في ثمان حالات: إحداها (لمسافر سفر قصر) فيجوز له (الجمع بين ظهر وعصر و) بين (عشاءين) أي مغرب وعشاء (بوقت إحداهما) أي إحدى الصلاتين، (و) الثانية (لمريض ونحوه يلحقه بتركه) أي الجمع (مشقة) ودخلت الستة تحت قوله (ونحوه) الأولى منها المرضع لمشقة كثرة النجاسة، الثانية المستحاضة ونحوها، الثالثة العاجزة عن طهارة أو تيمم لكل صلاة، الرابعة العاجز عن معرفة الوقت كأعمى ونحوه، الخامسة من له عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة، السادسة من له شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة، (و) يباح الجمع (بين العشاءين فقط أ) أجل (مطر ونحوه) كثلج وجليد (يبل) المطر (الثوب ويوجد معه مشقة) في الجملة لا لكل فرد من المصلين.
(و) يباح الجمع بين العشاءين فقط (لوحل) ولـ (ريح باردة شديدة) وإن لم تكن الليلة مظلمة، و (لا) يباح جمع العشاءين بليلة (باردة فقط إلا بليلة) باردة (مظلمة.
وكره) الجمع (بلا ضرورة لمصل في بيته ولمقيم في المسجد) وترك الجمع أفضل غير جمعي عرفة ومزدلفة.
(والأفضل) لمن يريد الجمع (فعل الأرفق) به (من تقديم) العصر وقت الظهر أو العشاء وقت المغرب (أو تأخير) الظهر إلى وقت العصر أو المغرب إلى وقت العشاء، فإن استويا فالتأخير أفضل، (وشرط له) أي الجمع إن قدمه (بوقت أولى) المجموعتين خمسة شروط: أحدها (نيته) أي الجمع (عند إحرامها) أي الأولى، الثاني (عدم تفريق بينهما) أي المجموعتين (إلا بقدر وضوء خفيف و) إلا بقدر (إقامة)، ولا يضر كلام يسير لا يزيد على ذلك ولا سجود سهو (فيبطل) الجمع (بـ) نحو راتبة) بينهما.
(و) الثالث (وجود العذر) المبيح للجمع (عند افتتاحهما) أي المجموعتين (و) عند (سلام الأولى) منهما.
(و) الرابع (استمراره) أي

الجزء: 1 - الصفحة: 111

في مطر ونحوه إلى فراغ ثانية، وفي وقت ثانية: نيته بوقت أولى قبل ضيقه عن فعلها، واستمراره إلى وقت الثانية.

فصل: وصحة صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم من ستة أوجه كلها جائزة

،  العذر (في) غير جمع (مطر ونحوه) كبرد وثلج (إلى فراغ) (الثانية) والخامس الترتيب.
(و) شرط الجمع (في وقت ثانية) ثلاثة شروط: أحدها (نيته) أي الجمع (بوقت أولى) المجموعتين مع وجود مبيحة (قبل ضيقه) أي وقت الأولى (عن فعلها.
و) الثاني (استمراره) أي العذر من نية جمع (إلى) دخول (وقت الثانية).
والثالث الترتيب لا غير، ولا يشترط لصحة الجمع اتحاد الإمام والمأموم فلو صلاها خلف إمامين أو خلف من لم يجمع أو أحدهما منفردًا والآخر جماعة أو بمأموم الأولى وبآخر الثانية أو بمن لم يجمع صح.
(فصل: وصحة صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم من ستة أوجه) أو سبعة (كلها جائزة): الأولى إذا كان العدو جهة القبلة يرى المسلمين ولم يخف كمين صفهم الإمام صفين وأحرم بالجميع، فإذا سجد الإمام سجد معه الصف المقدم وحرس الآخر حتى يقوم الإمام إلى الثانية فيسجد ويلحقه ثم الأولى تؤخر الصف المقدم وتقدم المؤخر، فإذا سجد الثانية سجد معه الذي حرس أولاً وحرس الآخر حتى يجلس فيسجد ويلحقه فيتشهد ويسلم بجميعهم، ويجوز جعلهم صفًا وحرس بعضه، الوجه الثاني إذا كان العدو بغير جهة القبلة أو بها ولم ير أو يرى وخيف كمين أو أحبوا فعلها كذلك قسمهم الإمام طائفتين تكفي كل طائفة العدو طائفة تحرس وهي مؤتمة به فيها فقط، فإذا استتم قائمًا إلى الثانية نوت المفارقة وجوبًا بعد قيامه وأتمت لنفسها وسلمت ومضت تحرس، ويطيل قراءته حتى تحضر الأخرى فتصلي معه الثانية، ويكرر التشهد حتى تأتي بركعة فيسلم بها، ويصلي المغرب بطائفة ركعتين وبالأخرى ركعة وتتشهد معه عقبها، ويصح عكسها، والرباعية التامة لكل طائفة ركعتين، ويصح بطائفة ركعة وبالأخرى ثلاثًا، الوجه الثالث أن يصلي بطائفة ركعة ثم تمضي ثم الأخرى ركعة ثم تمضي ويسلم وحده، ثم تأتي الأولى فتتم صلاتها بقراءة ثم الأخرى كذلك، والأولى أن تتم الثانية صلاتها عقب مفارقتها ثم تمضي، ثم تأتي الأولى فتتم، الوجه الرابع أن يصلي بكل طائفة ركعتين صلاة ويسلم بها، الوجه الخامس أن يصلي الرباعية الجائز قصرها تامة بكل طائفة ركعتين بلا قضاء فتكون

الجزء: 1 - الصفحة: 112

وسن فيها حمل سلاح غير مثقل، وإذا اشتد خوف صلوا جماعة رجالاً وركبانًا للقبلة وغيرها، ولا يلزم افتتاحها إليه ولو أمكنه يومئون طاقتهم، وكذا حالة هرب من عدو هربًا مباحًا، أو هرب سيل أو نار أو غريم ظالم، أو خوف فوت وقت وقوف بعرفة، أو على نفسه أو أهله أو ماله أو نفس غيره ونحو ذلك، ولا يضر فيها كر وفر لمصلحة  له تامة ولهم مقصورة، الوجه السادس- ومنعه أكثر الأصحاب- أن يصلي بكل طائفة ركعة بلا قضاء، ووجه سابع أن تقوم معه طائفة وأخرى تجاه العدو ظهرها إلى القبلة ثم يحرم بالطائفتين ثم يصلي ركعة هو والذين معه، ثم يقوم إلى الثانية ويذهب الذين معه إلى وجه العدو، وتأتي الأخرى فتركع وتسجد، ثم يصلي بالثانية ويجلس وتأتي التي تجاه العدو فتركع وتسجد ويسلم بالجميع، وتصح الجمعة في الخوف حضرًا بشرط كون كل طائفة أربعين فأكثر من أهل وجوبها وأن يحرم بمن حضر الخطبة.
(وسن فيها) أي صلاة الخوف (حمل سلاح) يدفع به عن نفسه (غير مثقل) كسيف وسكين، وكره حمل ما منع إكمالها كمغفر أو ضرغيرة أو أثقله، ويجوز لحاجة حمل نجاسة فيها من غير إعادة، (وإذا اشتد الخوف) بأن تواصل الضرب والطعن والكر والفر ولم يمكن تفريق القوم وصلاتهم على ما سبق (صلوا) إذا دخل وقت الصلاة (جماعة) نصًا وجوبًا مع إمكان المتابعة (رجالاً وركبانًا للقبلة وغيرها، ولا يلزم) المصلي إذن (افتتاحها) أي الصلاة (إليها) أي القبلة (ولو أمكنه) ذلك (يومئون) بركوع وسجود (طاقتهم) والسجود أخفض، ولا يجب على ظهر الدابة (وكذا) أي كشدة الخوف فيما تقدم، (حالة هرب من عدو هربًا مباحًا) كأن كان الكفار أكثر من مثلي المسلمين (أو هرب) من (سيل أو) هرب من (نار أو) هرب من (غريم ظالم)، فإن كان بحق ويقدر على وفاته لم يبح أو صلى كذلك لخوف عدو يطلبه (أو خوف فوت وقت وقوف بعرفة) إن صلى آمنًا) (أو) خوف (على نفسه) إن صلى صلاة كمن صلى بموضع يخاف أن يطلع عليه (أو) خوف على (أهله أو ماله) أو ذبه عن ذلك (أو) عن (نفس غيره ونحو ذلك) كذبه عن مال غيره دفعًا للضرر، ومن خاف أو أمن في صلاة انتقل وبنى، ولا يزول خوف إلا بانهزام الكل، (ولا يضر فيها) أي صلاة الخوف (كر) على العدو (و) لا (فر) منه (لمصلحة) ولا تبطل بطوله.

الجزء: 1 - الصفحة: 113

فصل: تلزم الجمعة كل مسلم مكلف ذكر مستوطن ببناء

ولو تفرق وشمله اسم واحد، ومن صلى الظهر ممن عليه الجمعة قبل الإمام لم تصح، وإلا صحت، والأفضل بعده، وحرم سفر من تلزمه بعد الزوال، وكره قبله ما لم يأت بها في طريقه أو يخف فوت رفقة، وشرط لصحتها: الوقت، وهو من أول وقت العيد إلى آخر وقت الظهر، فإن خرج قبل التحريمة صلوا ظهرًا وإلا جمعة  (فصل) في صلاة الجمعة، وهي أفضل من الظهر بلا نزاع، وهي مستقلة والظهر بدل عنها إذا فاتت، وإن صلى الظهر أهل بلد مع بقاء وقتها لم تصح، و (تلزم الجمعة كل مسلم) لا كافر، (مكلف) لا صغير ومجنون، (ذكر) لا أنثى، حر لا عذر له (مستوطن ببناء) معتاد ولو من قصب أو قرية خراب عزموا على إصلاحها والإقامة بها أو قريبًا من الصحراء بحيث لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفًا، (ولو تفرق) بناء البلد (وشمله اسم واحد) إنه بلغوا أربعين من أهل وجوبها، وإن لم يبلغوا أربعين لم يكن بينهم وبين موضعها أكثر من فرسخ تقريبًا فتلزمهم بغيرهم، ولا تجب على مسافر فوق فرسخ إلا في سفر لا قصر معه لشغل ويقيم ما يمنع القصر وعلم ونحوه فتلزمه بغيره، (ومن صلى الظهر) وهو (ممن) يجب (عليه) حضور (الجمعة قبل) صلاة (الإمام) أو قبل فراغ ما تدرك به الجمعة أو شك هل صلى قبل الإمام أو بعده (لم تصح) صلاته، (وإلا) بأن لم تجب عليه الجمعة أو صلى بعد الإمام (صحت، والأفضل) لمن لا تجب عليه التأخير (بعده) أي بعد صلاة الإمام، (وحرم سفر من تلزمه) الجمعة في يومها (بعد الزوال) حتى يصلي الجمعة، ما لم يأت بها في طريقه أو يخف فوت رفقته، (وكره) سفر (قبله) أي الزوال لمن هو من أهل وجوبها (ما لم يأت بها) أي الجمعة (في طريقه أو يخف فوت رفقته) لسفر مباح، فإن خاف جاز له السفر وسقط عنه وجوبها.
(وشرط لصحتها) أي الجمعة أربعة شروط وليس منها إذن الإمام: أحدها (الوقت)، فلا تصح قبله ولا بعده، (وهو) أي وقت الجمعة (من أول وقت) صلاة (العيد) نصًا وتفعل فيه جوازًا ورخصة، وتجب بالزوال وفعلها بعده أفضل (إلى آخر وقت) صلاة (الظهر، فإن خرج) وقتها (قبل التحريمة صلوا ظهرًا) لأن الجمعة فاتت، (وإلا) أي وإن لم يتحقق خروج وقتها قبل التحريمة أتموا (جمعة) فلو بقي من الوقت قدر الخطبتين أو التحريمة أو شكوا في خروج الوقت لزمهم فعلها

الجزء: 1 - الصفحة: 114

وحضور أربعين بالإمام من أهل وجوبها، بمصر أو بقرية، وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا جمعة إن أمكن وإلا ظهرًا، ومن أدرك مع الإمام ركعة أتمها جمعة، وتقديم خطبتين من شرطهم الوقت، وحمد الله والصلاة على رسول الله عليه السلام، وقراءة آية ولو من جنب مع تحريمها، وحضور العدد المعتبر، ورفع الصوت قدر إسماعه والنية، والوصية  لأن الأصل بقاء الوقت وهو يدرك بالتحريمة.
(و) الثاني (حضور أربعين) رجلاً ولو (بالإمام من أهل وجوبها) الخطبة والصلاة ولو كان بعضهم خرسًا او صمًا لا كلهم، والثالث أن يكونوا مستوطنين (بمصر أو بقرية) مبنية بما جرت العادة به من حجر أو لبن أو خشب أو غير ذلك، مقيمين بها صيفًا وشتاء فلا تتمم من مكانين ولا يصح تجميع بلد كامل في ناقص، (وتصح) الجمعة (فيما قارب البنيان من الصحراء) ولو بلا عذر لا فيما بعد (فإن نقصوا) أي الأربعون (قبل إتمامها) أي الجمعة (استأنفوا جمعة إن أمكنهم) إعادتها جمعة في الوقت (وإلا) يمكن إعادتها جمعة في الوقت استأنفوا (ظهرًا) نصًا، وإن نقصوا وبقي العدد ولو ممن لم يسمع الخطبة ولحقوا بهم قبل نقصهم أتموها جمعة، وإن رأى الإمام وحده العدد فنقص لم يجز أن يؤمهم واستخلف أحدهم وجوبًا وبالعكس لا تلزم واحدًا منهما.
(ومن) في وقتها أحرم بها و (أدرك مع الإمام) منها (ركعة أتمها جمعة) وإلا فظهرًا إن دخل وقته وإلا فنفلاً.
(و) الرابع (تقديم خطبتين) على الصلاة، وهما بدل ركعتين لا من الظهر لقول عمر وعائشة: قصرت الصلاة من أجل الخطبة، و (من شرطهما) أي الخطبتين أحد عشر شيئَا: الأول (الوقت) وتقدم، فلا تصح واحدة منهما قبله لأنهما بدل ركعتين، والثاني وقوعهما حضرًا، (و) الثالث (حمد الله) وهو قول الخطيب الحمد لله، (و) الرابع (الصلاة على رسول الله عليه) الصلاة و (السلام) ويتعين لفظ الحمد لله والصلاة، (و) الخامس (قراءة آية) كاملة من كتاب الله تعالى (ولو من جنب مع تحريمها) أي القراءة، قال أبو المعالي: لو قرأ آية لا تستقل بمعنى أو حكم كقوله (ثم نظر) أو (مدهامتان) لم يكف، (و) السادس (حضور العدد المعتبر) وهو أربعون مستوطنون بذلك البلد كما تقدم، (و) السابع (رفع الصوت) من الخطيب بالخطبتين بـ (قدر إسماعه) أي الخطيب العدد المعتبر حيث لا مانع، (و) الثامن (النية، و) التاسع (الوصية

الجزء: 1 - الصفحة: 115

بتقوى الله ولا يتعين لفظها، وأن يكونا ممن يصح أن يؤم فيها لا ممن يتولى الصلاة، وسن خطبة على منبر أو موضع عال، وسلام إمام إذا خرج وإذا أقبل عليهم، وجلوسه إلى فراغ الأذان وبينهما قليلاً، وأن يخطب قائمًا معتمدًا على سيف أو عصا قاصدًا تلقاءه، وتقصيرهما والثانية  بتقوى الله) تعالى، فلو قرأ من القرآن ما يتضمن الحمد والمواعظ وصلى على النبي عليه السلام في كل خطبة كفى، (ولا يتعين لفظها) أي الوصية وأقلها اتقوا الله وأطيعوا الله ونحوه.
(و) العاشر (أن يكونا) أي الخطبتان (ممن يصح أن يؤم فيها) أي الجمعة فلا تصح خطبة من لا تجب عليه بنفسه كعبد ومسافر ولو أقام لعلم أو غيره بلا استبطان، والحادي عشر موالاة جميع الخطبتين مع الصلات فتشترط الموالاة بين أجزاء الخطبتين وبينهما وبين الصلاة، و (لا) يشترط أن تكون الخطبتان (ممن يتولى الصلاة) لأن كلا منهما عبادة بمفردها، وهذه الشروط للقدر الواجب من الخطبتين وهي أركان كل منهما، وهي الحمد والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وقراءة آية والوصية بتقوى الله، فإن نقصوا عن الخطبتين ثم عادوا قريبًا ولم يفتهم من الأركان شيء لم يضر، قاله في شرح المنتهى.
فائدة: لا تصح الخطبة بغير العربية إلا مع العجز إلا قراءة الآية فلا تصح بغير العربية مطلقًا، فإن عجز عنها وجب بدلها ذكر، ويبطلها كلام محرم في أثنائها ولو يسيرًا.
(وسن خطبة على منبر أو موضع عال) إن عدم المنبر، وأن يكون عن يمين مستقبل القبلة بالمحراب، وإن وقف بالأرض فعن يساره.
(و) سن (سلام إمام) على المأمومين (إذا خرج) إليهم (و) سلامه أيضًا (إذا أقبل عليهم) بوجهه، ورده كل سلام مشروع فرض كفاية على المسلم عليهم (و) سن (جلوسه) أي الإمام (إلى فراغ الأذان، و) سن جلوسه أيضًا (بينهما) أي الخطبتين شيئًا (قليلاً)، قال جماعة بقدر سورة الإخلاص، فإن أبى أو خطب جالسًا فصل بسكتة، (و) سن أيضًا (أن يخطب قائمًا) نصًا وأن يكون (معتمدًا على سيف) أو قوس (أو عصا) بإحدى يديه، وبالأخرى على حرف المنبر أو يرسلها، فإن لم يعتمد على شيء أمسك شماله بيمينه أو أرسلهما، وأن يكون الخطيب (قاصدًا تلقاءه) أي تلقاء وجهه لأنه أقرب إلى إسماعهم كلهم، وإن استدبرهم فيها كره وصحت، (و) سن (تقصيرهما) أي الخطتين، (و) سن تقصير (الثانية

الجزء: 1 - الصفحة: 116

أكثر، والدعاء للمسلمين، وأبيح لمعين كالسلطان.
فصل: وهي ركعتان جهرًا يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الجمعة والثانية المنافقين، وحرم إقامتها وعيد في أكثر من موضع ببلد إلا لحاجة كنحو بعد وضيق، وأقل السنة بعدها ركعتان، وأكثرها ست، وسن قبلها أربع غير راتبة، وقراءة  أكثر) من الأولى لأن قصر الخطبة أقرب إلى قبولها وعدم السامة لها، (و) سن له (الدعاء للمسلمين، وأبيح) الدعاء (لـ) شخص (معين كالسلطان) قال في الإقناع حتى للسلطان، وأبيح أيضًا أن يخطب من صحيفة.
ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة، ولا بأس أن يشير بأصبعه فيه، ودعاؤه عقب صعوده لا أصل له.
(فصل: وهي) أي صلاة الجمعة (ركعتان) وسن أن تكون القراءة فيهما (جهرًا) وسن أن (يقرأ في) الركعة (الأولى) منهما (بعد الفاتحة) بسورة (الجمعة و) في الركعة (الثانية) بعد الفاتحة بسورة (المنافقين) أو بسبح ثم الغاشية، فقد صح الحديث بهما، وفي فجرها ألم السجدة وفي الثانية هل أتى على الإنسان، وتكره مداومته عليهما، (وحرم إقامتها) أي صلاة الجمعة في أكثر من موضع ببلد، (و) حرم إقامة (عيد) أيضًا (في أكثر من موضع) واحد (ببلد إلا لحاجة كنحو بعد) كأن يكون البلد واسعًا فيشق على من منزله بعيد عن محل الجمعة مجيئها، (و) كـ (ضيق) مسجد عن أهله ونحوه مما يدعو للتعدد فيزاد بقدر الحاجة فقط، فإن عدمت لحاجة وتعددت فالصحيحة ما باشرها الإمام أو أذن فيها، فإن استوتا في إذن أو عدمه فالسابقة بالإحرام، وإن وقعتا معًا ولم تمكن إعادتها أو جهل كيف وقعتا صلوا ظهرًا، وإذا وقع عيد في يوم جمعة سقطت عمن حضره مع الإمام سقوط حضور لا وجوب كمريض إلا الإمام فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقامها وإلا صلوا ظهرًا فرضًا، ومن لم يصل العيد لزمه السعي إلى الجمعة، ويسقط العيد بفعلها فيعتبر العزم عليها ولو فعلت قبل الزوال، (وأقل السنة) الراتبة (بعدها) أي الجمعة (ركعتان، وأكثرها) أي السنة بعد الجمعة (ست) ركعات نصًا، (وسن قبلها) أي الجمعة (أربع) ركعات (غير راتبة، و) سن (قراءة)

الجزء: 1 - الصفحة: 117

الكهف في يومها وليلتها وكثرة دعاء وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بتأكد، وغسل وتنظف وتطيب ولبس بياض وتبكير إليها ماشيًا ودنو من الإمام، وكره لغيره تخطي الرقاب إلا لفرجة لا يصل إليها إلا به وإيثاره بمكان فاضل- وحرم أن يقيم غير صبي من مكانه فيجلس فيه ما لم يكن يحفظه له، والعائد قريبًا من قيامه لعارض لحقه أحق بمكانه، وحرم رفع مصلى مفروش ما لم تحضر الصلاة، والكلام  سورة (الكهف في يومها وليلتها) أي وليلتها لحديث: «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أو ليلتها وقي فتنة الدجال».
(و) سن (كثرة دعاء) في يوم الجمعة وأفضله بعد العصر، (و) سن كثرة (صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) في يومها وليلتها (بتأكد، و) سن (غسل) لها في يومها، فإن اغتسل ثم أحدث أجزأه الغسل وكفاه الوضوء، وأفضله عن جماع عند مضيه، (و) سن (تنظف) لها بقص شارب وتقليم ظفر وقطع رائحة كريهة بسواك وغيره، (و) سن لها أيضًا (تطيب) بما يقدر عليه ولو من طيب أهله، (و) سن (لبس بياض) وهو أحسن الثياب، قال في الرعاية: وأفضلها البياض، (و) سن أيضًا (تبكير) غير إمام (إليها) أي الجمعة بعد فجر (ماشيًا)، ولا بأس بركوبه لعذر وعود، ويجب سعي بالنداء الثاني إلا من بعد منزله ففي وقت يدركها إذا علم حضور العدد، (و) سن (دنو) أي قرب (من الإمام) واستقبال قبلة واشتغال بذكر وصلاة إلى خروج الإمام، (وكره لغيره) أي الإمام (تخطي الرقاب إلا لفرجة لا يصل إليها) أي الفرجة (إلا به) أي بالتخطي فيباح لإسقاطهم حقهم بتأخرهم عنها، (و) كره (إيثاره) غيره (بمكان فاضل) ويجلس فيما دونه لا قبوله، وليس لغيره سبقه إليه، (وحرم أن يقيم) إنسان (غير صبي من مكانه) الذي سبق إليه مع أهليته (فيجلس فيه) حتى المعلم والمفتي والمحدث ونحوه ولو عبده أو كان ولده الكبير، قال المنقح: وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة (ما لم يكن يحفظه له)، فإن المحفوظ له يقيم الحافظ ويجلس فيه سواء حفظه له بإذنه أو دونه، (والعائد قريبًا من قيامه لـ) أجل (عارض لحقه) كطهر (أحق بمكانه) الذي كان سبق إليه.
(وحرم رفع مصلى مفروش) ليصلي عليه ربه إذا جاء فيتفرع أنه يجوز فرشه (ما لم تحضر) أي تقم (الصلاة) ولا يحضر ربه فلغيره رفعه والصلاة مكانه.
(و) حرم أيضًا (الكلام

الجزء: 1 - الصفحة: 118

حال الخطبة إلا لخطيب ومن كلمه لحاجة، ومن دخل والإمام يخطب صلى التحية فقط خفيفة.

فصل: وصلاة العيدين فرض كفاية

، ووقتها كصلاة الضحى وآخره الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد قضاء، وشرط لوجوبها شروط الجمعة، ولصحتها استيطان وعدد الجمعة، لكن يسن لمن فاتته  حال الخطبة) وهو من الإمام بحيث يسمعه ولو في حال تنفسه (إلا) الكلام (لخطيب) وهو يخطب (و) إلا (لمن كلمه) أي الخطيب (لحاجة) فإن كان بعيدًا عنه بحيث لا يسمعه لم يحرم عليه الكلام، لكن يستحب اشتغاله بذكر الله والقرآن والصلاة على النبي عليه السلام في نفسه واشتغاله بذلك أفضل من إنصاته نصًا، ويجب الكلام حال الخطبة لتحذير معصوم كقطع الصلاة لذلك وأولى، ولا بأس به قبل الخطبتين وبعدهما نصًا وبينهما إذا سكت أو شرع في دعاء، وإشارة أخرس مفهومة ككلام، (ومن دخل والإمام يخطب) بمسجد (صلى) ركعتي (التحية فقط خفيفة) ولو وقت نهي إن لم يخف فوت التحريمة مع الإمام، ولا تجوز الزيادة على ركعتين، فتسن تحية المسجد لكل من دخله بشرطه غير خطيب دخل لها، وداخله لصلاة عيد، أو والإمام في مكتوبة أو بعد الشروع في الإقامة، وقيمه لتكرار دخوله وداخل المسجد الحرام، وتجزئ راتبة وفريضة ولو فائتتين عنها وينتظر فراغ مؤذن لتحية، وإن جلس قام فأتى بها ما لم يطل الفصل.
(فصل) في حكم صلاة العيد وصفتها.
(وصلاة العيدين فرض كفاية) إن تركها أهل بلد قاتلهم الإمام، وكره أن ينصرف من حضرها ويتركها ما لم يكن من العدد فيحرم، (ووقتها) أي صلاة العيد كوقت (صلاة الضحى) من ارتفاع الشمس قيد رمح (وآخره) قبيل (الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) أي الزوال (صلوا) العيد (من الغد قضاء) ولو أمكن في يومها، وكذا لو مضى أيام، (وشرط لوجوبها) أي العيد (شروط جمعة) من وقت واستيطان وحضور عددها، إلا الخطبتين فهما في العيد سنة.
(و) شرط (لصحتها) أي العيد (استيطان وعدد الجمعة) فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة، (لكن) استدراك من قوله صلوا من الغد (يسن لمن فاتته) صلاة العيد مع الإمام أن يقضيها في يومها قبل الزوال أو بعده

الجزء: 1 - الصفحة: 119

أو بعضها أن يقضيها وعلى صفتها أفضل، وتسن في الصحراء، وتأخير صلاة فطر وأكل قبلها، وتقديم أضحى وترك أكل قبلها لمضح، وتبكير مأموم إليها ماشيًا بعد صلاة الصبح، وكون معتكف في ثياب اعتكافه وغيره على أحسن هيئة ورجوع من طريق آخر، ويصليها ركعتين قبل الخطبة جهرًا، يكبر في الأولى بعد استفتاح وقبل تعوذ وقراءة ستًا وفي الثانية قبل القراءة خمسًا رافعًا يديه مع كل تكبيرة، ويقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله  (أو) أي ويسن لمن فاته (بعضها) أي بعض صلاة العيد (أن يقضيها و) قضاؤها (على صفتها أفضل) كمدرك الإمام في التشهد، فإن أدركه بعد التكبير الزائد أو بعضه أو نسيه أو شيئًا منه حتى شرع في القراءة لم يعد إليه.
(وتسن) صلاة عيد (في الصحراء) قريبة عرفًا، وتكره بالجامع بلا عذر إلا بمكة المشرفة، فتسن بالمسجد الحرام، (و) يسن (تأخير صلاة فطر، و) يسن (أكل) فيه (قبل) خروج (إليها) تمرات وترًا، (و) يسن (تقديم) صلاة (أضحى) بحيث يوافق من بمنى في دبحهم، (و) يسن (ترك أكل) في أضحى (قبل) صلاتها (لمضح) ليأكل من أضحيته، والأولى من كبدها إن كان يضحي وإلا خير، (و) يسن (تبكير مأموم إليها ماشيًا بعد صلاة الصبح) من يوم العيد ودنوه من الإمام وتأخير إمام إلى وقت الصلاة، ولا بأس بالركوب للعذر والعود، (و) يسن (كون معتكف) خرج إلى صلاة العيد (في ثياب اعتكافه) إبقاء لأثر العبادة إمامًا كان أو مأمومًا، (و) كون (غيره) أي غير المعتكف (على أحسن هيئة) من لبس وتطيب ونحوه، والإمام بذلك آكد (و) يسن (رجوع) المصل (من طريق آخر) غير طريق غدوه، وعلته شهادة الطريقين وتسوية بينهما في التبرك بمروره أو سرورهما برؤيته، والصدقة على فقرائهما ونحوه وكذا الجمعة، قال في شرح المنتهى: ولم يمتنع في غيرها، (و) يبدأ بالصلاة أولاً (فيصليهما ركعتين قبل الخطبة)، فلو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها، ويسن كون الصلاة (جهرًا يكبر في) الركعة (الأولى بعد) تحريمة و (استفتاح وقبل تعوذ و) قبل (قراءة ستًا) زوائد، (و) يكبر (في) الركعة (الثانية قبل القراءة خمسًا) زوائد (رافعًا يديه مع كل تكبيرة) ندبًا (ويقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله

الجزء: 1 - الصفحة: 120

بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا، أو غيره، ثم يقرأ بعد الفاتحة في الأولى سبح وفي الثانية الغاشية، ثم يخطب كخطبتي الجمعة لكن يفتتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع، ويبين لهم في الفطر ما يخرجون وفي الأضحى ما يضحون وحكمها، ويحثهم على الفطر والأضحية، والتكبيرات الزوائد والذكر بينها والخطبتان سنة، وكره تنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها، ويسن التكبير المطلق ليلتي العيدين والفطر آكد ومن أول ذي الحجة إلى الخطبة،  بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا، أو) يقول (غيره) من الأذكار إن أحب إذ ليس فيه ذكر مخصوص، ولا يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في ركعتين بذكر، (ثم يقرأ) الفاتحة ثم يقرأ (بعد الفاتحة في) الركعة (الأولى) سورة (سبح و) يقرأ (في) الركعة (الثانية) بعد الفاتحة سورة (الغاشية، ثم يخطب) بهم إذا سلم خطبتين يجلس بينهما وبعد صعوده المنبر يستريح قبلهما وحكمهما (كخطبتي الجمعة) حتى في تحريم الكلام، (لكن) يسن أن (يفتتح) الخطبة (الأولى) قائمًا (بتسع تكبيرات) نسقًا (و) يفتتح (الثانية بسبع) تكبيرات أيضًا، يحثهم في خطبة الفطر على الصدقة (ويبين لهم في الفطر ما يخرجون) جنسًا وقدرًا وقت وجوبه وإجزائه ومن تجب فطرته وإلى من تدفع، (و) يرغبهم في الأضحية (في الأضحى ما يضحون) أي ما يجزئ في الأضحية، وما لا يجزئ، وما الأفضل، ووقت الذبح (و) يبين لهم (حكمها) أي الفطر والأضحى مما تقدم (ويحثهم على الفطر و) على (الأضحية) كما تقدم، (والتكبيرات الزوائد) في الصلاة بين القراءة والتحريمة سنة، (والذكر بينهما) أي التكبيرات سنة، (والخطبتان) والتكبيرات أولهما (سنة)، ولا يجب حضورهما ولا استماعهما، (وكره تنفل) وقضاء فائتة من إمام وغيره (قبل الصلاة) بموضعها صحراء كان أو مسجدًا (وبعدها في موضعها) قبل مفارقته نصًا لئلا يقتدي به، فلو خرج ثم عاد فلا بأس به نصًا، (ويسن التكبير المطلق) الذي لم يقيد عقب المكتوبات وإظهاره وجهر غير أنثى به في (ليلتي العيدين) وفي الخروج إليهما إلى فراغ الخطبة في المساجد والأسواق وغيرهما حضرًا وسفرًا (و) التكبير ليلة عيد (الفطر آكد و) يسن التكبير المطلق أيضًا (من أول) عشر (ذي الحجة إلى الخطبة، و) يسن

الجزء: 1 - الصفحة: 121

والمقيد عقب كل فريضة في جماعة من فجر عرفة لمحل، ولمحرم من ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق لا عقب صلاة عيد، وصفته شفعًا: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
فصل: صلاة كسوف- وجماعة أفضل- ركعتان كل ركعة بقيامين وركوعين، وسن تطويل سورة وتسبيح وكون أول كل أطول، فإن تجلى فيها،  التكبير (المقيد) في الأضحى خاصة (عقب كل) صلاة (فريضة) صلاها (في جماعة) حتى الفائتة في عامة (من) صلاة (فجر) يوم (عرفة لمحل) إلى عصر آخر أيام التشريق، (و) المقيد (لمحرم) عقب المكتوبات جماعة (من) صلاة (ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق) نصًا، ومسافر ومميز وأنثى كمقيم وبالغ ورجل في التكبير، ويكبر من نسيه إمامه ومسبوق إذا قضى، ولا يشرع عقب نافلة ولا لمن صلى وحده كما (لا) يشرع (عقب صلاة عيد) الأضحى كالفطر، وعلم منه ولا بعد صلاة جنازة.
(وصفته) أي التكبير: (شفعًا: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد) وتجزئ مرة واحدة، وإن زاد فلا بأس، ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضًا بما هو مستفيض بينهم من الأدعية ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار.

(فصل صلاة كسوف)

الشمس والقمر سنة مؤكدة، قال في المطلع بعد سياقه أقوالاً: قال ثعلب كسفت الشمس وخسف القمر هذا أجود الكلام انتهى.
(و) فعلها (جماعة) بمسجد (أفضل)، وتسن حضرًا وسفرًا بلا خطبة وللصبيان حضورها، ووقتها من ابتداء الكسوف إلى التجلي ولا تقضى إن فاتت كاستسقاء، وتحية مسجد، وسجود تلاوة وشكر، ولا يشترط لها ولا لاستسقاء إذن الإمام، وهي (ركعتان كل ركعة) منهما (بقيامين وركوعين) ويجوز بثلاث أو أربع أو خمس لا أكثر، وما بعد الأولى سنة لا تدرك به الركعة، ويجوز فعلها كالنافلة، (وسن تطويل سورة) من غير تعين، (و) سن تطويل (تسبيح) ركوع وسجود (و) سن (كون أول كل) من قيام وركوع (أطول)، ثم إذا فرغ من الركوع يسجد سجدتين طويلتين ولا تجوز الزيادة عليهما، ولا يطيل الجلوس بينهما، ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى لكن دونهما في كل ما يفعل، ثم يتشهد ويسلم، ولا تعاد إن فرغت قبل التجلي، بل يذكر ويدعو، (فإن تجلى) الكسوف (فيها) أي الصلاة

الجزء: 1 - الصفحة: 122

أتمها خفيفة، وإن غابت الشمس كاسفة أو طلع الفجر والقمر خاسف أو كان آية غير الزلزلة لم يصل.

فصل: واستسقاء إذا أجدبت الأرض وقحط المطر

، وصفتها في موضعها وأحكامها كعيد، وإذا أراد إمام الخروج إليها وعظ الناس، وأمرهم بالتوبة وبالخروج من المظالم وترك التشاحن، وبالصيام والصدقة ونحو ذلك،  (أتمها خفيفة) على صفتها وقبلها لم يصل (وإن غابت الشمس كاسفة) لم يصل (أو طلع الفجر والقمر خاسف) لم يصل (أو كان) أي وجد (آية غير الزلزلة) الدائمة كظلمة نهار أو صواعق ونحو ذلك (لم يصل) لأنه لم ينقل، مع أنه وقع انشقاق القمر وهبوب الرياح وغيرها، وأما الزلزلة الدائمة فيصلي لها كصلاة الكسوف نصًا.
تتمة: إن غاب القمر خاسفًا ليلاً صلاها لبقاء وقت الانتفاع بنوره، ويعمل بالأصل في وجوده وبقائه وذهابه، فإن كان وقت نهي ذكر الله تعالى ودعا ولا يصلي، ويستحب عنق في كسوف الشمس، وإن اجتمع كسوف وجنازة قدمت، فتقدم على ما يقدم عليه ولو مكتوبة أو عيد أو أمن فوت الوقت أو جمعه أمن فوتها ولم يشرع في خطبتها.
(فصل و) تسن صلاة (استسقاء) حتى سفرًا (إذا أجدبت الأرض) أي أصابها الجدب بالدال المهملة وهو ضد الخصب (وقحط المطر) أي احتبس وضرهم ذلك أو ضرهم غور ماء عيون أو أنهار أو ضرهم نقص من ذلك، وفعلها جماعة أفضل، (وصفتها) أي صلاة الاستسقاء (في موضعها و) في (أحكامها كصلاة) (عيد)، فيسن فعلها وقت صلاة العيد قبل الخطبة بصحراء قريبة عرفًا، ويكبر في الأولى ستًا زوائد، وفي الثانية خمسًا قبل القراءة، ويقرأ فيها بما يقرأ في صلاة العيد، (وإذا أراد إمام الخروج إليها) أي صلاة الاستسقاء (وعظ الناس) أي ذكرهم بما تلين قلوبهم به وخوفهم بالعواقب (وأمرهم بالتوبة) من المعاصي (و) أمرهم (بالخروج من المظالم) وأداء الحقوق بردها إلى مستحقها، وذلك واجب في كل وقت لأن المعاصي سبب القحط والتقوى سبب البركات، (و) أمرهم بـ (ترك) التشاحن) وهو العداوة لأنها تحمل على المعصية وتمنع نزول الخير، (و) أمرهم (بالصيام والصدقة ونحو ذلك) من الإخلاص وتبيين الثواب والعقاب، ولا يلزم

الجزء: 1 - الصفحة: 123

ويعدهم يومًا يخرجون فيه، ويخرج متواضعًا متخشعًا متذللاً متضرعًا متنظفًا لا مطيبًا، ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ ومميز الصبيان، وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين لا بيوم لم يمنعوا، فيصلي ثم يخطب واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة عيد ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، ويرفع يديه وظهورهما نحو السماء فيدعو بدعاء النبي عليه السلام، ومنه: «اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا» إلى آخره،  الصيام والصدقة بأمره، (ويعدهم) أي يعين لهم الإمام (يومًا يخرجون ليتهيأوا للخروج (فيه) على الصفة المسنونة.
(ويخرج) الإمام كغيره (متواضعًا متخشعًا خاضعًا (متذللاً) والذل الهوان (متضرعًا) مستكينًا (متنظفًا) و (لا) يخرج (مطيبًا) لأنه يوم استكانه وخضوع (و) يستحب أن يخرج الإمام (معه أهل الدين و) أهل (الصلاح والشيوخ) لسرعة إجابة دعوتهم، (و) سن أن يخرج (مميز الصبيان) لأنهم لا ذنب عليهم ودعاؤهم مستجاب، ويباح خروج الأطفال والعجائز والبهائم والتوسل بالصالحين، (وإن خرج أهل الذمة) من تلقاء أنفسهم يوم خروج المسلمين وكانوا (منفردين عن المسلمين لا) إن انفردوا (بيوم لم يمنعوا) من الخروج للاستسقاء يومًا منفردين عنا لأنه لطلب الرزق والله ضمن أرزاقهم كأرزاقنا، وكره لنا إخراجهم وإخراج من يخالف دين الإسلام، (فيصلي) الإمام بهم كصلاة العيد، وتقدم، (ثم يخطب) خطبة (واحدة) على منبر أو موضع عال والناس حوله جلوس (يفتتحها) أي الخطبة (بالتكبير) تسعًا سردًا (كخطية عيد، ويكثر فيها) الصلاة على النبي عليه السلام و (الاستغفار) لأنه سبب لنزول الغيث، (و) يكثر فيها (قراءة الآيات التي فيها الأمر به) أي الاستغفار كقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: 10]، ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: 3]، الآية (ويرفع يديه) وقت الدعاء (و) تكون (ظهورهما نحو السماء فيدعو) قائمًا ويكثر منه ويؤمن مأموم، وأي شيء دعا به جاز والأفضل (بـ) الوارد من (دعاء النبي عليه) الصلاة و (السلام، ومنه) أي الدعاء الوارد (اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا) ... إلى آخره، أي آخر الدعاء أي (هنيئًا مريئًا مربعًا غدقًا مجللاً سحا عامًا طبقًا دائمًا نافعًا غير ضار عاجلاً غير آجل، اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا

الجزء: 1 - الصفحة: 124

فإن سقوا وإلا عادوا ثانيًا وثالثًا، وإن سقوا بعد تأهبهم خرجوا وصلوها شكرًا وقبله لا، وشكروا الله وسألوه المزيد من فضله، وسن الوقوف في أول المطر وإخراج رحله وثيابه ليصيبها المطر، وتوضؤ واغتسال منه، وإن كثر حتى خيف سن قول: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر، ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به» الآية.
عذاب ولا بلاء ولا هدمًا ولا غرقًا.
اللهم إن بالعباد والبلاد من الأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعرى واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا فأرسل السماء علينا مدرارًا) ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة فيقول سرًا: (اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا، ثم يحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن- وكذا الناس- ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم، (فإن سقوا) في أول مرة ففضل من الله ونعمة (وإلا) يسقون أول مرة (عادوا ثانيًا وثالثًا) لأنه أبلغ في التضرع، (وإن سقوا) قبل خروجهم و (بعد تأهبهم) للخروج (خرجوا وصلوها) أي صلاة الاستسقاء (شكرًا) لله تعالى ويسألونه المزيد من فضله، (و) إن سقوا (قبله) أي قبل تأهبهم للخروج (فلا) يخرجون (وشكروا الله) تعالى (وسألوه المزيد من فضله) لحصول المقصود، (وسن الوقوف في أول المطر، و) سن (إخراج رحله) أي ما يستصحب من أثاث (و) إخراج (ثيابه ليصيبها) المطر، (و) سن (توضؤ) منه (واغتسال منه) وقول اللهم صيبًا نافعًا، (وإن كثر) المطر (حتى خيف) منه (سن قول: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر) والظراب جمع ظرب بكسر الراء وهي الرابية الصغيرة والآكام جمع أكم ككتب، وهي ما علا من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلاً وكان أكثر ارتفاعًا مما حوله، وبطون الأودية الأماكن المنخفضة، ومنابت الشجر أصولها، (ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به الآية) أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق، وكذلك إذا زاد ماء النبع بحيث استحب لهم أن يدعوا الله أن يخفف عنهم ويصرفه

الجزء: 1 - الصفحة: 125

وسن قول: «مطرنا بفضل الله ورحمته» وحرم «بنوء كذا» لا «في نوء كذا» وعند رعد وبرق وريح ونهيق حمار ونبح كلب وصياح ديك وانقضاض كوكب ما ورد

فصول الكتاب · 18 فصل
فصول الروض الندي شرح كافي المبتدي
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الحجكتاب الجهادكتاب البيع وسائر المعاملاتكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الجناياتكتاب الحدودكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل