كتاب البيع وسائر المعاملات
وينعقد بمعاطاة وبإيجاب وقبول بسبعة شروط: الرضا منهما إلا من مكره بحق، ويصح من أكره على مال فباع ملكه لو زنه لا هزلا وتلجئة.
وـ
بين قتل ورق ومن وفداء (كأسير حربي) لأنه كافر لا أمان له، ولا ينتقض عهده بقذفه وإيذائه بسحر في تصرفه ولا إن أظهر منكراً ولا عهد نسائه وأولاده، ويحرم قتله إن أسلم وكذا رقه.
كتاب البيع وسائر العملات
أي أدخل بقية المعاملات تحت هذا الكتاب من ربا وصرف وسلم وقرض وصلح ونحو شركة ومساقاة وإجارة وعارية وغصب وشفعة ووديعة وجعالة ونحو ذلك.
والبيع جائز بالإجماع، وهو لغة أخذ شيء وإعطاء شيء، وشرعا مبادلة مال ولو في الذمة أو منفعة مباحة كممر في دار بمثل أحدهما على التأبيد عير ربا وقرض (وينعقد) البيع إن أريد حقيقة (بـ) إحدى صورتين: دلالة حالية أي (معاطاة) نصا فتصح في القليل والكثير، مثل أن يقول: أعطني بهذا خبزا فيعطيه ما يرضيه أو يقول البائع: خذ هذا بدرهم فيأخذه المشتري، أو وضع ثمنه عادة وأخذه عقبه ونحوه مما يدل على بيع وشراء، ولا بأس بذوق البيع حال الشراء.
(و) الثانية (بـ) صيغة قوليه أي (إيجاب وقبول)، وهي غير منحصرة في لفظ بعينه بل كل ما أدى معنى البيع (بسبعة شروط) متعلق بينعقد: أحدهما (الرضا) به (منهما) أي المتعاقدين (إلا من مكره بحق) كمن أكرهه حاكم على بيع ماله لوفاء دينه فيصح، (ويصح) البيع (ممن أكره على مال فباع ملكه لوزنه) أي وزن ذلك المال لمن اكرهه عليه، لكن يكره الشراء لأنه بيع المضطرين، و (لا) يصح البيع إن وقع (هزلا) بلا قصد لحقيقته، (و) لا يصح أيضا إن وقع (تلجئة) وأمانة وهو إظهاره لدفع ظالم ولا يراد باطناً، ويقبل منه بقرينه مع يمينه.
(و) الشرط الثاني
الجزء: 1 - الصفحة: 203
كون عاقد جائز التصرف، فلا يصح من عبد ومميز وسفيه إلا بإذن وليهم.
وكون مبيع مالا، وهو ما فيه منفعة مباحة، فلا يصح بيع آلة لهو ولا حشرات وميتة غير مأكولة ولا بيع كلب وسرجين نجس ودهن متنجس ويستصبح به في غير مسجد ولا بيع المصحف.
وكونه مملوكا لبائعه أو مأذوناً له فيه، فلو باع ملك غيره أو اشترى له بعين ماله ولو بحضرته وسكوته بغير إذنه أو باع غير المساكن مما فتح عنوة لم يصح، وكذا ما ينبت في أرضه
(كون عاقد) للبيع (جائز التصرف) وهو الحر المكلف الرشيد (فلا يصح) بيع (من) مجنون وسكران ونائم ومبرسم ولا بيع (عبد و) كذا (مميز وسفيه إلا) في يسير أو (بإذن وليهم) ولو في كثير.
(و) الشرط الثالث (كون مبيع مالا) ثمنا كان أو مثمنا (وهو) أي المال شرعاً (ما فيه منفعة مباحة) مطلقاً، ويباح اقتناؤه بلا حاجة كحمار، وطير لقصد صوته، ودود قز وقن مرتد ومريض وجان وقاتل في محاربة إلا منذورا عتقه نذر تبرر (فلا يصح بيعه) ولا بيع (آلة لهو) لأنها محرمة النفع (ولا) بيع (حشرات) كفأر وحيات وعقارب ونحوها غلا علقا لمص دم وديدانا لصيد سمك وما يصاد عليه كبومة شباشا (و) لا بيع (ميتة) ولو طاهرة (غير مأكولة) كسمك وجراد ونحوها من حيوانات البحر التي لا تعيش إلا فيه (ولا بيع كلب) ولو مباح الاقتناء ومن قتله أساء ولا غرم (و) لا بيع (سرجين نجس) وفهم منه يصح بيع سرجين طاهر كروث بقر ولا بيع دهن نجس ولا يباح الانتفاع به مطلقاً (و) لا (دهن متنجس و) يجوز أن (يستصبح به) أي المتنجس (في غير مسجد) على وجه لا تتعدى نجاسته، ويصح بيع نجس يمكن تطهيره كثوب ونحوه، (ولا) يصح (بيع المصحف) ويحرم ونص أحمد لا نعلم فيه بيع المصحف رخصة ومفهوم التنقيح والمنتهي صحة بيعه لمسلم، ولا يكره شراؤه استنقاذا، ولا إبداله لمسلم بمصحف، ويجوز نسخة بأجرة.
(و) الشرط الرابع (كونه) أي المبيع (مملوكاً لبائعه) ملكاً حتى أسيراً (أو مأذونا له في) (بيعه) وقت العقد ولو ظن عدم الملك والإذن (فلو باع ملك غيره) ولو بحضرته وسكوته بغير إذنه لم يصح (أو اشترى له) أي لغيره (بعين ماله ولو بحضرته وسكوته بغير إذنه) لم يصح ولو أجيز بعد (أو باع غير المساكن مما فتح عنوة) ولم يقسم كمصر والشام والعراق (لم يصح) بيعه إلا إذا باعها الإمام لمصلحة أو غيره وحكم به من يرى صحته، ويصح إجارتها (وكذا ما ينبت في أرضه
الجزء: 1 - الصفحة: 204
من كلأ وشوك ونحوهما قبل حيازته ويملكه آخذه.
وكونه مقدوراً على تسليمه، فلا يصح بيع آبق ونحوه إلا مغصوباً لغاصبه ولقادر على تحصيله.
وكونه معلوماً لهما برؤية أو صفة تكفي في السلم فلا يصح بيع مجهول لهما أو لأحدهما كفجل ونحوه قبل قلع وحمل في بطن وعبد من عبيد ولا بيع الملامسة والمنابذة ولا استثناء حمل مبيع أو شحمه أو لحمه، بل جلد مأكول
من كلأ وشوك ونحوهما) كطائر عشش في أرضه فلا يملكه ولا يصح بيعه (قبل حيازته ويملكه آخذه) ويحرم دخول لأجل ذلك بلا إذن رب الأرض إن حوطت والاجاز بلا ضرر، وحرم منع مستأذن إن لم يحصل ضرر.
(و) الشرط الخامس (كونه) أي المعقود عليه (مقدورا على تسليمه) لأن غيره كالمعدوم (فلا يصح بيع) عبد (آبق ونحوه) كجمل شارد علم مكانه أو لا ولو لقادر على تحصيله (إلا مغصوباً لغاصبه) لانتفاء الضرر (و) إلا (لقادر على تحصيله) من غاصبه، فإن عجز بعد فعله انفسخ.
(و) الشرط السادس (كونه) أي المبيع (معلوماً لها) أي المتعاقدين (برؤية) تحصل بها معرفته لجميعه أو بعض يدل على بقيته كظاهر الصبرة المتساوية (أو) بكونه معلوماً لهما بـ (صفة تكفي في السلم) فتقوم مقام الرؤية في بيع ما يجوز السلم فيه خاصة، ويشترط في موصوف غير معين قبض المبيع أو ثمنه في مجلس عقد ثم إن وجد ما وصف له أو تقدمت رؤيته متغيرا فله الفسخ ويحلف إن اختلفا.
و (لا يصح بيع مجهول لهما) أي المتعاقدين (أو) مجهول (لأحدهما) كبيع (فجل ونحوه) كلفت (قبل قلعه) نصا (و) لا بيع (حمل في بطن و) لبن في ضرع ونوى في تمر وصوف على ظهر إلا تبعا لا بيع ما لم يعين كـ (عبد من عبيد) وشاة من قطيع وشجرة من بستان ولو تساوت قيمهم ولا بيع الجميع إلا غير معين، (ولا) يصح (بيع الملامسة) كبعتك ثوبي على إنك متى لمسته أو إن لمسته أو أي ثوب لمسته فهو عليك بكذا، (و) لا بيع (المنابذة) كمتى أو إن نبذت أي طرحت هذا أو أي ثوب نبذته فلك بكذا.
ولا بيع الحصا كارمها فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا، (ولا) يصح (استثناء حمل مبيع) من أمة أو بهيمة (أو) استثناء (شحمه أو لحمه) أو نحو رطل منهما أو من أحدهما من مأكول فلا يصح للجهالة (بل) يصح استثناء (جلد) حيوان (مأكول
الجزء: 1 - الصفحة: 205
ورأسه وأطرافه.
ويصح بيع ما شوهد من حيوان وثياب وإن جهلا عدده، وبيع صبرة جزافا مطلقاً ومع علم أحدهما يحرم ويصح وللآخر الفسخ.
وكون ثمن معلوماً فلا يصح بما ينقطع به السعر ولا كما يبيع الناس.
وإن باع
و) استثناء (رأسه وأطرافه) نصا، (ويصح بيع ما) أي عدد (شوهد من) نحو (حيوان وثياب وإن جهلا) أي المتعاقدان (عدده) أي المبيع لأن الشرط معرفته لا معرفة عدده، (و) يصح (بيع صبرة جزافاً) قبل نقلها (مطلقاً) أي سواء علماً قدرها أو جهلاء أو أحدهما (ومع علم أحدهما) أي المتبايعين بقدرها (يحرم) عليه بيعها جزافاً لأنه لا يعدل إلى البيع جزافا مع علم أحدهما بقدر الكيل إلا للتغرير ظاهراً، (ويصح) البيع أيضاً (وللآخر الفسخ) لأن كتم ذلك غش وضرر عليه، ويحرم على بائع جعل صبرة على نحو حجر أو دكة مما ينقصها أو يجعل الرديء في باطنها، ولمشتر لم يعلم الخيار بين فسخ وأخذ تفاوت ما بينهما، وإن بان باطنها خيراً من ظاهرها أو بان تحتها حفرة لم يعلمها بائع فله الفسخ كما لو باعها بكيل معهود ثم وجد ما كال به زائداً عنه، ويصح بيع صبرة علم قفزانها إلا قفيزا لا ثمرة شجرة إلا صاعا
تتمة: يصح بيع ما مأكول في جوفه كرمان ونحوه والباقلاء ونحوه في قشره والحب المشتد في سنبله ويدخل الساتر تبعا، وقفيز من هذه الصبرة إن تساوت أجزاؤها وزادت عليه، ورطل من دن أو زبرة من حديد ونحوه.
(و) الشرط السابع (كون ثمن معلوماً) لهما أيضا كما تقدم، (فلا يصح) بيع ثوب ونحوه برقمه ولا بما باع به زيد إلا إن علماهما ولا بألف درهم ذهباً وفضة ولا بثمن معلوم ورطل خمر ولا (بما ينقطع به السعر ولا كما يبيع الناس) ولا بدينار أو نحوه مطلق وثم نقود متساوية رواجا فإن لم يكن واحداً وغلب أحدهما صح وصرف إليه، وإن باعه ثوباً أو صبرة أو قطيعاً كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم صح، لا من الصبرة كل قفيز بدرهم.
تنبيه: من اشترى زيتاً ونحوه في ظرف فوجد فيه ربا صح في الباقي بقسطه وله الخيار ولم يلزم البائع بدل الرب.
(وإن باع) معلوما ومجهولا يتعذر علمه ولم يبين ثمن المعلوم لم يصح، فإن لم يتعذر علمه أو بين ثمن المعلوم صح فيه بقسطه،
الجزء: 1 - الصفحة: 206
مشاعاً بينه وبين غيره أو عبده وعبد غيره بلا إذنه أو عبداً وحراً أو خلاً وخمراً صفقة واحدة صح في نصيبه وعبده والخل بقسطه ولمشتر لم يعلم الخيار
فصل. ولا يصح بيع ولا شراء ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني إلا لحاجة
وتصح سائر العقود، ولا عصير وعنب لمتخذه خمراً، ولا سلاح في فتنة، ولو باع (مشاعاً بينه وبين غيره) كعبد مشترك أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء (أو) باع (عبده وعبد غيره بلا إذن) ربه (أو) باع (عبداً وحراً أو) باع (خلاً وخمراً صفقة واحدة) بثمن واحد (صح) البيع (في نصيبه) من المشاع بقسطه (و) في (عبده) بقسط (و) في (الخل بقسطه) من الثمن نصا ويقدر خمر خلا وحر عبدا (ولمشتر) إن (لم يعلم) الحال وقت العقد (الخيار) بين إمساك ما يصح فيه البيع بقسطه من الثمن وبين رد البيع لتبعيض الصفقة عليه، وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه أو عبديه لاثنين أو اشترى عبدين من اثنين واحد صح وقسط على قيمتيهما، وكبيع إجارة وكذا سائر العقود، وإن جمع مع بيع إجارة أو صرفاً أو خلعاً أو نكاحاً بعوض واحد صح فيهمن وقسط عليهما (فصل) ويحرم (ولا يصح إجارة بيع ولا شراء) قليلاً كان أو كثيراً (ممن تلزمه الجمعة) ولو بغيره (بعد ندائها) أي أذانها (الثاني) عقب جلوس الإمام على المنبر وكذا قبل النداء لمن منزله بعيد في وقت وجوب السعي عليه، وتحرم المساواة والمناداة إذن والصناعات كلها كما لو تضايق وقت مكتوبة، ويستمر التحريم إلى انقضاء الصلاة، واستثنى من ذلك (إلا لحاجة) كمضطر إلى طعام أو شراب ومركوب لعاجز ونحوها إذا وجد ذلك يباع وكذا إن كان أحدهما تلزمه ووجد منه الإيجاب أو القبول بعد النداء، وعلم مما سبق صحة العقد وجوازه إن كانا ممن تلزمه كعبد، (و) يصح إمضاء بيع خياركما (تصح سائر) أي بقية (العقود) كنكاح وإجارة وصلح وغيرها، (ولا) يصح بيع ما قصد به الحرام كـ (عصير) وتمر (وعنب) ونحوه (لمتخذه خمراً) ولو ذمياً، ولا بيع مأكول ومشروب ومشموم وقدح لمن يشرب عليه أو به مكسراً، ولا بيض وجوز ونحوهما لقمار، (ولا) بيع (سلاح) ونحوه (في فتنة) أو لأهل حرب أو قطاع طريق ممن علم ذلك، ولا غلام وأمة لمن عرف بوطء دبر أو لغناء، ولو اتهم بغلامه فدبره أولاً وهو فاجر معلن حيل بينهما كموجسي تسلم أخته ويخاف أن يأتيها،
الجزء: 1 - الصفحة: 207
ولا عبد مسلم لكافر لا يعتق عليه، وإن أسلم في يده أجبر على إزالة ملكه عنه ولا يكفي كتابته.
وحرم ولم يصح بيعه على بيع أخيه وشراؤه على شرائه.
ومن باع ربوياً نسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئاً
(ولا) يصح بيع (عبد مسلم لكافر) ولو وكيلاً لمسلم (لا يعتق عليه) أي الكافر لأنه ممنوع من استدامة ملكه عليه، فإن كان يعتق عليه كأبيه وأخيه صح شراؤه له لأنه وسيلة إلى حريته، (وإن أسلم) عبد (في يد) (سيده) الكافر أو ملكه بنحو ارث (أجبر على إزالة ملكه عنه) بنحو بيع أو عتق، وإنما ثبت الملك إذن لأن الاستدامة أقوى من الابتداء، (ولا يكفى كتابته) ولا تدبيره ولا بيعه بخيار
فائدة.
قال في الإقناع: ويدخل العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء بالإرث واسترجاعه بإفلاس المشتري.
وإذا رجع في هبته لولده وإذا رد عليه بعيب وإذا اشتري من يعتق عليه كما تقدم وإذا باعه بشرط الخيار مدة وأسلم العبد فيها وإذا وجد الثمن المعين معيباً فرده وكان قد أسلم وفيما إذا ملكه الحربي وفيما إذا قال الكافر أعتق عبدك المسلم عني وعلى ثمنه ففعل
(وحرم ولم يصح بيعه على بيع أخيه) المسلم كقوله لمن اشترى شيئاً بعشرة: أنا أعطيك خيراً منه بثمنه أو أعطيك مثله بتسعة (و) حرم ولم يصح (شراؤه على شراء) (أخيه) المسلم كقوله لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة، ومحل ذلك إذا وقع في زمن الخيارين ليفسخ ويعقد منه، وكذا اقتراضه على اقتراضه، وأتهابه على أتهابه، وطلب العمل من الولايات والمساقاة والجعالة ونحو ذلك كلها كالبيع فتحرم ولا تصح إذا سبقت للغير قياساً على البيع لما في ذلك من الإيذاء إلا بعد رد، وأما سومه على سومه مع الرضا الصريح فحرام ويصح العقد.
تنبيه.
من قال لآخر: اشترني من زيد فإني عبده، فاشتراه منه فبان حراً فإن أخذ شيئاً غرمه وإلا لم تلزمه العهدة حضر البائع أو غاب كاشتر منه عبده هذا وأدب هو وبائع، وتحد مقرة وطئت ولا مهر ويلحق الولد، (ومن باع ربوياً) أي ما يجرى فيه الربا من مكيل أو موزون كأن باع قفيزا من بر بدرهم (نسيئة) أو حالا ولم يقبض ثمنه (واعتاض عن ثمنه) أي الربوى (ما) أي برا أو غيره مما (لا يباع به نسيئاً) حرم ولم يصح حسماً لمادة ربا النسيئة فإن اشتراه منه بثمن آخر
الجزء: 1 - الصفحة: 208
أو اشترى شيئاً نقداً بدون ما باعه نسيئة أو بالعكس حرم ولم يصح.
وإن اشتراه بغير جسنه أو بعد قبض ثمنه أو من غير مشتريه أو اشتراه أبوه أو ابنه -ولا حيلة- جاز.
ويحرم احتكار قوت آدمي، ويجبر محتكر على بيعه كالناس.
ويحرم التسعير ويكره الشراء به
وسلمه إليه ثم أخذه منه وفاء أو لم يسلمه إليه بل اشترى في ذمته وقاصه جاز، (أو) أي ومن (اشترى شيئاً نقداً بدون ما باعه به) كأن باعه بخمسة عشر مثلا (نسيئة) أو حالا ولم يقبضها ثم اشتراه من مشتريه منه بعشرة نقداً أو نسيئة ولو بعد حل أجله نصا حرم ولم يصح شراؤه له لا بنفسه ولا بوكيله، وتسمى مسألة العينة، وقوله (أو بالعكس) بأن يبيع شيئاً بعشرة مثلا نقداً ثم يشتريه من مشتريه بخمسة عشر نسيئة (حرم ولم يصح) لأنه يشبه العينة في اتخاذه وسيلة إلى الربا، (وإن اشتراه) أي المبيع بثمن غير مقبوض بائعه (بـ) ثمن من (غير جنسه) بأن باعه بذهب ثم اشتراه بفضة أو بالعكس (أو) اشتراه (بعد قبض ثمنه) أو بعد تغير صفته (أو) اشتراه (من غير مشتريه) بأن باعه مشتريه ونحوه ثم اشتراه بائعه ممن صار إليه أو اشتراه بمثل الثمن (أو اشتراه أبو) بائعه أو أخوه (أو ابنه) أو غلامه ونحوه (ولا حيلة) على التوصل إلى فعل مسألة العينة (جاز)، وإن قصد بالعقد الأول الثاني بطلا
تنبيه: لا بأس بمسألة التورق نصا، وهي أن يحتاج إلى نقد فيشتري ما يساوي ألفا بأكثر ليتوسع بثمنه.
(ويحرم احتكار) في (قوت آدمي) فقط وهو أن يشتريه للتجارة ويحبسه ليقل فيغلو، ويصح الشراء ولا يحرم في الادام ولا في علف البهائم كالثياب والحيوان، وأن جلب شيئاً أو استغله أو اشتراه زمن الرخص ولم يضيق على الناس إذن أو اشتراه من بلد كبير فله حبسه حتى يغلو وليس بمحتكر، وترك ادخاره لذلك أولى، (ويجبر محتكر) قوت آدمي (على بيعه) كبيع (الناس)، فإن أبى وخيف التلف فرقة الإمام ويردون مثله، وكذا سلاح لحاجة.
ولا يكره ادخار قوت لأهله ودوا به سنة وسنتين نصا.
(ويحرم التسعير) وهو منع الناس البيع بزيادة على ثمن يقدره (ويكره الشراء به) أي التسعير، وإن هدد من خالفه حرم وبطل، وحرم بيع كالناس وأوجب الشيخ إلزامهم المعاوضة بثمن
الجزء: 1 - الصفحة: 209
فصل.
والشروط في البيع ضربان: صحيح كشرط رهن وتأجيل ثمن، وشرط بائع نفعاً معلوماً غير وطء ودواعيه في مبيع كسكن الدار شهرا وحملان البعير إلى معين، ومشتر نفع بائع كحمل الحطب أو تكسيره، وكخياطة الثوب أو تفصيله، وإن جمع بين شرطين بطل البيع، وفاسد يبطله، كشرط عقد آخر من نحو قرض وغيره أو ما يعلق البيع كبعتك إن جئتني بكذا أو رضي زيد.
المثل لأنه مصلحة عامة لحق الله تعالى.
ومن ضمن مكانا ليبيع فيه ويشتري وحده كره الشراء منه بلا حاجة لجالس على طريق، ويحرم عليه أخذ زيادة بلا حق
(فصل. والشروط في البيع ضربان)
: ضرب (صحيح) لازم، وضرب فاسد، فالصحيح ثلاثة أنواع: أحدهما ما يقتضيه العقد كالتقابض وحلول الثمن، وأسقطه المؤلف لأنه لا أثر له.
والثاني ما كان من مصلحة العقد (كشرط رهن وتأجيل) كل (ثمن) أو بعضه أو شرط صفة في المبيع كالعبد كاتبا، وكذا لو شرط صياح الطائر في وقت معلوم كوقت الصباح لا أنه يصيح عند دخول أوقات الصلاة أو يوقظه لها.
(و) الثالث كـ (شرط بائع) على مشتر (نفعا معلوما غير وطء ودواعيه) كمباشرة دون فرج فلا يصح استثناؤه لأنه لا يحل إلا بملك يمين أو عقد نكاح، (في مبيع) متعلق نفعا (كـ) اشتراط بائع (سكن الدار) المبتاعة (شهراً) مثلا (وحملان البعير) ونحوه (إلى) محل (معين)، ولبائع إجارة وإعارة ما استثنى وإن تعذر انتفاعه بسبب مشتر فعليه أجرة المثل له، (و) كذا شرط (مشتر نفع بائع) في مبيع (كحمل الحطب) إلى موضوع معلوم (أو تكسيره، وكخياطة الثوب) المبيع (أو تفصيله) أو جزّ رطبة ونحوه بشرط علم نفع وهو كأجير، (وإن جمع) في العقد (بين شرطين) ولو صحيحين كحمل حطب وتكسيره (بطل البيع) ما لم يكونا من مقتضاه أو مصلحته.
(و) الضرب الثاني نوعان: (فاسد يبطله) أي العقد، وينقسم إلى قسمين: أحدهما بيعتان في بيعة المنهي عنه (كشرط عقد آخر من نحو قرض وغيره) كشرط بيع آخر أو إجارة أو سلف، وكذا كل ما كان في معنى ذلك مثل أن تزوجني أبنتك، وهذا القسم يبطل العقد من أصله.
الثاني ما لا ينعقد معه البيع وهو المعلق عليه البيع وأشار إليه بقوله (أو ما) أي شرط (يعلق البيع كبعتك) كذا (إن جئتني بكذا أو) اشتريت كذا إن (رضي زيد)
الجزء: 1 - الصفحة: 210
وفاسد لا يبطله، كشرط أن لا خسارة، أو متى نفق وإلا رده، أو لا يقفه ونحو ذلك.
ولمن فات غرضه الفسخ أو أرش نقص ثمن أو استرجاع زيادة بسبب إلغاء، ويصح شرط عتق وعلى أن تنقدني الثمن إلى ثلاثة وإلا فلا بيع بيننا.
وإن باعه وشرط البراءة من كل عيب مجهول لم يبرأ
بكذا أو يقول المرتهن إن جئتك بحقك في محله وإلا فالرهن لك مبيعاً فلا يصح البيع إلا بعت وقبلت إن شاء الله
فائدة: بيع العربون وإجارته دفع بعض ثمن أو أجرة بعد عقد ويقول إن أخذته أو جئتك بالباقي وإلا فهو لك، فإن تم العقد فالمدفوع من الثمن وإلا فلبائع ولمؤجر، وإن كان المدفوع قبل العقد وقال لا تبع هذه السلعة لغيري وإن لم اشترها فهو لك صح، ثم إن اشتراها منه وجب المدفوع من الثمن وإلا فلصاحبه الرجوع فيه.
(و) النوع الثاني (فاسد لا يبطله) أي العقد بل يصح معه (كشرط) ينافي مقتضي البيع كـ (أن لا خسارة) عليه (أو متى نفق) المبيع (وإلا رده، أو) شرط أن (لا يقفه) أو يبيعه (ونحو ذلك) كشرط أن لا يهبه.
(ولمن فات غرضه) بفساد الشرط من بائع ومشتر (الفسخ) علم الحكم أو جهله (أو) أخذ (أرش نقص ثمن) من مشتر بسبب الفاسد كأن يكون المبيع يساوي عشرة فيبيعه بثمانية لأجل شرطه الفاسد، فإن شاء بائع فسخه أو رجع بالإثنين (أو استرجاعه) على بائع (زيادة) ثمن (بسبب إلغاء) شرطه كأن يشتري ما يساوي عشرة فيبيعه بثمانية لأجل شرطه الفاسد، وإن شاء بائع باثني عشر للشرط فيخير بين فسخ ورجوع بالاثنين (ويصح شرط عتق) على مشتر ويجبر إن أباه، فإن أصر أعتقه حاكم، (و) يصح تعليق فسخ غير خلع بشرط كبعتك كذا بكذا (على أن تنقدني الثمن إلى ثلاثة) أيام مثلاً (وإلا) تفعل ذلك (فلا بيع بينا) فينعقد البيع بالقبول وينفسخ إن لم يفعل، (وإن باعه) شيئاً (وشرط) عليه (البراءة من كل عيب مجهول) أو من عيب كذا إن كان (لم يبرأ) بائع بذلك، ولمشتر الفسخ بعيب لم يعلمه حال العقد، وإن سماه أو أبرأه بعد العقد برأ
تتمة: من باع ما يذرع على أنه عشرة فبان أكثر أو أقل صح، ولكل الفسخ ما لم يعط البائع الزيادة للمشتري مجانا أو يرضى المشتري بأخذ الناقص بكل الثمن لعدم فوات الغرض، وإن تراضيا على المعاوضة عن الزيادة أو النقص جاز، وإن
الجزء: 1 - الصفحة: 211
فصل. والخيار سبعة أقسام
: (خيار مجلس) يثبت في بيع، وصلح بمعناه وإجارة وصرف، فالمتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما عرفا
و(خيار شرط) وهو أن يشترطا أو أحدهما مدة معلومة،
كان المبيع نحو صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت أقل أو أكثر صح البيع ولا خيار والزيادة للبائع والنقص عليه
(فصل والخيار) طلب خير الأمرين من إمضاء عقد وفسخه هنا، وهو (سبعة أقسام) أو ثمانية كما يأتي: أحدهما (خيار مجلس) بكسر اللام، وهو هنا مكان التبايع، و (يثبت) خيار مجلس (في بيع و) يثبت في (صلح) بمعنى بيع كقسمة وهبة (بمعناه، و) يثبت في (إجارة) سواء وليت العقد أم لا، (و) فيما قبضه شرط لصحته كـ (صرف) وسلم وربوي بجنسه دون بقية العقود كالمساقاة والحوالة والرهن وغيرها، (فالمتبايعان) ومن في معناهما ممن تقدم (بالخيار) في المجلس من حين العقد (ما لم يتفرقا بأبدانهما) تفرقا (عرفاً) باختيارهما لا كرها ومعه أو فزعا من مخوف يبقى الخيار في مجلس زال في الإكراه حتى يتفرقا منه ما لم يتبايعا على أن لا خيار أو يسقطاه بعده، وإن أسقطه أحدهما يبقى خيار الآخر ويسقط بموت أحدهما لا بجنونه
(فرع) التفرق يختلف باختلاف مواضع البيع، فإن كان في مكان واسع أو سوق فيمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات بحيث لا يسمع كلامه المعتاد، وفي دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فبمفارقته إلى بيت آخر أو صفة أو مجلس ونحوهما، وصغيرة فبصعود أحدهما السطح أو خروجه منها، وفي سفينة كبيرة فبصعود أحدهما أعلاها أو نزوله سفلاها، وصغيرة فبخروج أحدهما منها فإن حجز بينهما بنحو حائط أو أرخيا بينهما سترا أو ناما أو أقاما فمضيا جميعاً ولم يتفرقا فالخيار بحاله ولو طالت المدة أو أقاما كرها، وتحرم التفرقة بغير إذن صاحبه خشية فسخ البيع.
(و) الثاني (خيار شرط، وهو أن يشترطا) أي يشترط المتعاقدان (أو أحدهما) الخيار في العقد أو زمن الخيارين (مدة معلومة) لا مجهولة فيثبت فيها وإن طالت، فلو كان المبيع لا يبقى إلى مضيها كطعام رطب بيع وحفظ ثمنه إليها
الجزء: 1 - الصفحة: 212
وحرم حيلة ولم يصح البيع، وينتقل الملك فيهما لمشتر ويثبت كمجلس إلا في إجارة تلي العقد وفيما قبضه شرط لصحته كصرف، ويحرم ولا يصح تصرف في مبيع عوضه إلا عتق مشتر مطلقاً.
و(خيار غبن) إذا غبنا أو أحدهما غبنا
و(حرم) شرط خيار في عقد بيع جعل (حيلة) ليربح في قرض ولا خيار (ولم يصح البيع) كسائر الحيل التي يتوسل بها المحرم، فإن أراد أن يقرضه شيئاً يخاف أن يذهب فاشترى منه شيئاً وجعل له الخيار ولم يرد الحيلة جاز، فإذا مات فلا خيار لورثته، (وينتقل الملك) في مبيع (فيهما) أي في خيار المجلس وفي خيار الشرط (لمشتر) وفي ثمن لبائع بعقد سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما ولو فسخناه بعد فيعتق ما يعتق على مشتر، ويلزمه فطرة مبيع وكسبه ونماؤه المنفصل له.
(ويثبت) خيار الشرط في بيع وصلح وقسمة وهبة بمعناه وفي إجارة في ذمة (كما) تقدم في خيار (مجلس.
إلا في إجارة تلي العقد) فإن وليته أو دخلت في مدة إجارة فلا يثبت فيها خيار شرط لأدائها إلى فوات بعض المنافع المعقود عليها أو استيفائها في مدة الخيار وكلاهما لا يجوز، وإن لم تل العقد وانقضى زمن الخيار قبل دخولها كما لو أجره داره سنة ثلاث في سنة اثنين أو شرط الخيار مدة معلومة تنقضي قبل دخول سنة ثبت، ولا يثبت في غير ما ذكر من حوالة وغيرها (و) لا (فيما) أي بيع (قبضه) أي قبض عوضه (شرط لصحته كصرف) وسلم ونحوهما، ويصح العقد وابتداء أمده من عقد، ويسقط بأول الغاية، فإلي صلاة بدخولها وقتها كالغد، (ويحرم ولا يصح تصرف) مشتر (في مبيع) مدة الخيارين بغير إذن بائع، ولا يسقط بتجربة (و) يحرم ولا يصح تصرف بائع في (عوضه) المبيع وهو الثمن بغير إذن مشتر (مدتهما) أي خيار المجلس والشرط (إلا عتق مشتر) لا بائع فينفذ مدة خيار بائع لقوته وسرايته، وملك بائع الفسخ لا يمنعه ويسقط فسخه إذن، وقوله (مطلقاً) سواء كان الخيار له وحده أو لبائع وحده أو لهما (و) لا تصرفه أي المشتري (في مبيع) بتجربة (والخيار له) وحده فينفذ تصرفه ويسقط خياره به، ويبطل خيارهما معا مطلقا بتلف مبيع بعد قبض وبإتلاف مشتر إياه مطلقاً، ويورث خيار الشرط إن طالب به قبل موته
(و) الثالث (خيار غبن، إذا غبنا) أي المتعاقدان (أو) غبن (أحدهما غبنا
الجزء: 1 - الصفحة: 213
يخرج عن العادة لنجش وغيره لا لاستعجال
و(خيار تدليس) بما يزيد به الثمن كتصرية وتسويد شعر أمة وتجعيده وجمع ماء رحى وإرساله عند عرض.
ومتى علم مشتر التصرية خير ثلاثة أيام منذ علم.
ويرد في بهيمة أنعام مع تغير لبن صاعا من تمر أو قيمه.
وخيار غيرها من تدليس وعيب وغبن على التراخي ما لم يوجد دليل الرضا
و(خيار عيب) ينقص قيمة مبيع
يخرج عن العادة) وهو أن يبيع ما يساوي عشرة بثمانية أو يشتري ما يساوي ثمانية بعشرة فيثبت الخيار (لنجش أو غيره)، والناجش الذي يزيد في السلعة ولا يريد شراءها ولو بلا مواطأة، ومنه: أعطيت فيها كذا، وهو كاذب.
ويثبت خيار غبن لمسترسل وهو من جهل القيمة ولا يحسن يماكس من بائع ومشتر، ولركبان إذا تلقوا ولو بلا قصد إذا باعوا أو اشتروا وغبنوا، والغبن محرم وخياره متراخ، و (لا) يثبت خيار غبن (لاستعجال) في المبيع ولو توقف ولم يستعجل لم يغبن، ولا أرش مع إمساك وكذا إجارة
(و) الرابع (خيار التدليس) أي ظلمة، وهو ضربان: أحدهما كتمان العيب (بما يزيد به الثمن) ولو لم يكن عيبا أو حصل بلا قصد (كتصرية) أي جمع اللبن في ضرع بهيمة الأنعام (و) كـ (تسوية شعر) أمة (وتجعيده) أي جعله جعداً وهو ضد السبط (و) كـ (جمع ماء رحى) أي الماء الذي تدور به الرحى (وإرساله عند عرضها) للبيع ليشتد دوران الرحى إذن فيظنه المشتري عادة فيزيد في الثمن، (ومتى علم مشتر التصرية خير ثلاثة أيام منذ علم) بين إمساك بلا أرش ورد غير بهيمة أنعام مجانا (ويرد في بهيمة أنعام) أن حلبها (مع تغير لبنها) عوضه (صاعا من تمر) ولو زاد عليها قيمة (أو) يرد (قيمته) أي الصاع موضع العقد (عند عدمه) ويقبل رد اللبن بحالة بدل التمر، وإن صار عادة سقط الرد كزوال عيب (وخيار غيرها) أي المصراة (من تدليس و) خيار (عيب وغبن على التراخي) كخيار خلف في الصفة ولإفلاس مشتر لا يسقط بالتأخير (ما لم يوج) منه (دليل) على (الرضا)، ولا يفتقر الرد إلى حضور بائع ولا رضاه ولا حكم
(و) الخامس (خيار عيب) وما بمعناه، أي (ينقص قيمة مبيع) عادة في
الجزء: 1 - الصفحة: 214
كمرض وفقد عضو وزيادته وزنا رقيق وإباقة، فإذا علم بالعيب خير بين إمساك مع أرش أو رده وأخذ ثمنه.
وإن تلف مبيع أو أعتق ونحوه تعين أرش.
وما تعيب عنده أيضا أو لا يعلم عيبه إلا بكسره ولمكسوره قيمة كجوز الهند وبيض النعام يخير بين أخذ أرش أو رد مع دفع أرش ويأخذ ثمنه، وإن تلف ونحوه تعين أرش.
وإن دلس
عرف التجار (كمرض) حيوان يجوز بيعه وكحول وخرس وطرش وقرع، أو ينقص عينه وإن لم تنقص قيمته كخصا أو تنقص كذهاب سن من كبير (وفقد عضو) مطلقا كإصبع (وزيادته) أي العضو (و) كـ (زنا رقيق) بلغ عشرا (واباقه) وبوله في فراش وشربه مسكرا وعسرة مركوب وكدمه ونحوه، وكطول مدة نقل ما في دار مبيعة عرفا وكونها ينزلها الجند وثوب غير جديد ما لم يبن، لا معرفة غناء ولا ثيوبة أو كفر أو عجمة لسان ولا سقوط آيات يسيرة بمصحف ونحوه (فإذا) اشترى معيباً لم يعلم عيبه ثم (علم بالعيب) بعد العقد (خير بين إمساك) المبيع (مع) أخذ (أرشه) ما لم يفض إلى ربا كشراء حلى فضة بزنته دراهم ويجده معيباً فيرد أو يمسك مجاناً (أو) بين (رده) بنمائه المتصل (وأخذ ثمنه) المدفوع كاملا أو بدل ما أبرأه منه أو وهبه إياه ومؤنة الرد على المشتري، وله رد ثيب وطئها مجانا (وإن تلف مبيع) معيبٌ تعين أرشه (أو أعتق) العبد أو لم يعلم بالعيب حتى صبغ (ونحوه تعين أرشه) لتعذر الرد فإن فعل ذلك عالماً بعيبه فلا أرش، وظاهره ليس له رد الباقي بعد تصرفه في البعض.
(وما تعيب عنده) أي المشتري (أيضا) فإن كان يجري فيه ربا فسخه حاكم ورد بائع الثمن وطالب مشتر بقيمة المبيع لأن العيب لا يمهل بلا رضا ولا أخذ أرش، فإن لم يعلم مشتر عيبه حتى تلف ولم يرض بعيبه فسخ العقد ورد بدله واسترجع الثمن، وإن كان مما لا يجري فيه ربا فيخير بين إمساكه وأخذ أرش عيبه القديم أو رده مع دفع أرش عيبه الحادث، وإن تلف أرشه (أو) كان (لا يعلم عيبه إلا بكسره ولمكسوره قيمة كجوز الهند وبيض النعام) فإنه (يخير) مشتر فيه (بين) إمساكه و (أخذ أرش) عيبه (أو رده مع دفع أرش) كسره (ويأخذ ثمنه)، وليس عليه رد فاسده لأنه لا فائدة فيه، (وإن تلف ونحوه) كأن كسره كسراً لا تبقى له قيمة (تعين أرشه) لتعزر الرد وعدم الرضا به ناقصاً، (وإن دلس
الجزء: 1 - الصفحة: 215
بائع فلا أرش وذهب عليه إن تلف، أولاً قيمة لمكسوره كبيض دجاج رجع بكل ثمن.
والأرش قسط ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً، وإن اختلفا عند من حدث العيب فقول مشتر بيمينه، وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما فقوله بلا يمين.
والمبيع بعد فسخ أمانة بيد مشتر
بائع) بأن علم العيب وكتمه عن المشتري (فلا أرش) له عليه بتعيبه عنده كمرض أو جناية أجنبي أو بفعل مبيع كإباقة أو بفعل مشتر كوطئه بكرا ونحوه مما هو مأذون فيه بخلاف نحو قلع سن، (وذهب) المبيع (عليه) أي البائع المدلس (إن تلف) بغير فعل مشتر كموته ويرجع بالثمن كاملاً (أو) أي وإن كان لا يعلم عيبه إلا بكسره أيضا و (لا قيمة لمكسوره كبيض دجاج) ورمان ونحوه وجده فاسداً (رجع بكل ثمنه)، وإن كان الفاسد في بعضه رجع بقسطه، (والأرش قسط ما بين قيمته) أي المعيب (صحيحاً ومبيعاً) من ثمنه، فلو قوم مبيع صحيحا بخمسة عشر ومعيباً باثني عشر مثلاً فقد نقص قيمته فيرجع بخمس الثمن قل أو كثر فلو كان الثمن عشرين رجع بأربعة أو عشرة رجع باثنين، لأنا لو ضمناه نقص القيمة لأدى إلى اجتماع العوض والمعوض في نحو ما لو اشترى شيئاً بعشرة وقيمته عشرون ووجد به عيباً ينقصه النصف فأخذها ولا سبيل إليه، (وإن اختلفا) أي بائع ومشتر (عند من حدث العيب) في المبيع مع الاحتمال ولا بينة (فـ) القول (قول مشتر بيمينه) على البت إن لم يخرج عن يده فيحلف بالله أنه اشتراه وبه العيب، أو أنه ما حدث عنده، وله رده، فإن غاب عنه فليس له رده لاحتمال حدوثه عند من انتقل إليه (وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما) كإصبع زائدة وجرح طري لا يحتمل أن يكون قبل عقد (فـ) القول (قوله بلا يمين) لعدم الحاجة إليه، ويقبل قول بائع إن المبيع ليس المردود، إلا في خيار شرط فقول مشتر، وقول مشتر في عين ثمن معين بعقد، وقول قابض في ثابت في ذمة من مبيع ونحو سلم إن لم يخرج عن يده.
تنبيه: من اشترى متاعا فوجده خيرا مما اشترى فعليه رده إلى بائعه (والمبيع بعد فسخ) البيع (أمانة بيد مشتر) لأنه حصل في يده بغير تعد، لكن إن قصر في رده فتلف ضمنه لتفريطه كثوب أطارته الريح إلى داره
الجزء: 1 - الصفحة: 216
و (خيار تخبير ثمن)، فمتى بان أكثر أو أنه اشتراه مؤجلا أو ممن لا تقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة، أو باع بعضه بقسطه ولم يبين ذلك بتخبيره فلمشتر الخيار، وما يزاد بثمنه أو يحط منه مدة خيار يلحق برأس ماله
(و) السادس (خيار) يثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة في قول وهو البيع بـ (تخبير ثمن) المبيع كوليتكه برأس ماله وأشركتك في ثلثه ونحوه، وبعتكه بثمنه وبربح خمسة، وإن قال على أن أربح في كل خمسة درهماً كره، وكبعتكه برأس ماله ووضيعة عشرة.
وبيع المساومة أسهل منه نصا، ويعتبر عليهما برأس المال (فمتى) أخبر بثمن فعقد به ثم ظهر الثمن أقل و (بان) إخباره (أكثر) من الثمن (أو) بان (أنه) أي المخبر (اشتراه) أي المبيع (مؤجلاً) أو لم يبن لك في الصور الأربع فلا خيار للمشتري على الأصح وحط الزائد ويحط قسطه في مرابحة وينقصه في مواضعة وأجل ثمن في مؤجل، وإن اشتراه بدنانير أو عرض فأخبر أنه اشتراه بدراهم أو بالعكس وأشباه ذلك (أو) اشتراه (ممن لا تقبل شهادته له) كأبيه أو من مكاتبه ولم يبين (أو) اشتراه (بأكثر من ثمنه حيلة) أو محاباة، أو لرغبة تخصه أو موسم فات ولم يبين (أو باع بعضه) أي المبيع (بقسطه) من الثمن الذي اشتراه به وليس من المتماثلاث المتساوية كزيت ونحوه (ولم يبين ذلك بتخبيره) الثمن (فلمشتر الخيار) بين الرد والإمساك كالتدليس، وإن نقص المبيع بمرض أو غيره أو تلف بعضه أو أخذ مشتر صوفا أو نحوه كان حين البيع أخبر بالحال (وما يزاد بثمن) أو مثمن أو أجل مدة خيار (أو يحط) أي بوضع (منه مدة خيار) مجلس أو شرط (يلحق برأس ماله) فيجب أن يخبر به كأصله تنزيلا لحال الخيار منزلة حال العقد، وكذا ما يؤخذ أرشا لعيب أو بجناية على المبيع ولو بعد لزوم البيع ولا يلزم الاخبار بأخذ نماء واستخدام ووطء إن لم ينقصه
تتمة: من اشترى شيئاً بعشرة وعمل فيه أو غيره صنعة أو دفع أجرة كيله ونحوه بعشرة أخبر بالحال، ولا يجوز أن يجمع ذلك ويقول تحصل بعشرين وما باعه اثنان مرابحة فثمنه على قدر ملكيهما
الجزء: 1 - الصفحة: 217
و (خيار لاختلاف المتبايعين)، فإذا اختلفا في قدر ثمن أو أجرة ولا بينة، أو لهما، حلف بائع: ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا، ثم مشتر: ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا، ولكل الفسخ إن لم يرض بقول الآخر، وينفسخ ظاهرا وباطناً، فإن كان بعد تلف مبيع تحالفاً وغرم مشتر قيمته ويقبل هنا قوله فيها وفي قدره وصفته، وإن اختلفا في أجل أو شرط ونحوه فقول من ينفيه، أو عين مبيع أو قدره فقول بائع.
(و) السابع (خيار) يثبت (لاختلاف المتبايعين) في الجملة (فإذا اختلفا) أو ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر (في قدر ثمن أو) قدر (أجرة) بأن قال بائع أو مؤجر بعتكه أو أجرتكه بمائة وقال مشتر أو مستأجر بثمانين (ولا بينة) لأحدهما تحالفا، (أو) كان (لهما) أي لكل منهما بينة بما ادعاه (حلف بائع) أولا بالنفي لأنه الأصل في اليمين فيحلف (ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا، ثم) حلف (مشتر) كذلك (ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا)، ويحلف وارث على البت إن علم الثمن وإلا فعلى نفي العلم، ثم إن رضي أحدهما بقول الآخر أو نكل وحلف الآخر أقر العقد، (و) إلا فـ (لكل) منهما (الفسخ) أي (إن لم يرض بقول الآخر) وعلم منه أنه لا ينفسخ بنفس التحالف (وينفسخ) العقد بفسخ أحدهما (ظاهرا وباطنا) في حق كل منهما كالرد بالعيب، (فإن كان) أي وجد التحالف (بعد تلف مبيع تحالفا) كما لو كان باقيا (وغرم مشتر قيمته) أي المبيع إن كان متقوماً وإلا فقيمة مثله لأن المشتري لم يدخل على ضمانه بالمثل (ويقبل هنا) أي بعد تلف المبيع (قوله) أي المشتري (فيها) أي القيمة بيمينه لأنه غارم، (و) يقبل قوله أيضا (في قدره وصفته) أي المبيع التالف، وكذا كل غارم، وما تعيب عند مشتر ضم أرشه إليه، (وإن اختلفا) أي المتعاقدان في صفة ثمن أخذ نقد البلد ثم غالبه رواجاً فإن استوت فالوسط، و (في أجل) أو رهن أو قدرهما (أو) في (شرط) مطلقاً (ونحوه) كشرط ضمني (فقول من ينفيه) بيمينه لأم الأصل عدمه كمنكر مفسد (أو) أي وإن اختلفا في (عين مبيع) كبعتني هذا العبد فيقول بل هذه الجارية (أو) في (قدره) أي المبيع بأن قال بعتني هذين بثمن واحد فقال بل أحدهما (فقول بائع) نصا لأنه كالغارم
الجزء: 1 - الصفحة: 218
وإن أبى كل منهما تسليم ما بيده والثمن عين حاضرة نصب عدل يقبض منهما ويسلم المبيع لمشتر ثم الثمن ويثبت (خيار للخلف في الصفة) وتغير ما تقدمت رؤيته فصل: ومن اشترى مكيلا ونحوه لزم بالعقد ولم يصح تصرفه فيه قبل قبضه، وإن تلف قبله فمن ضمان بائعه (وإن أبى كل منهما تسليم ما) أي من ثمن ومثمن (بيده) حتى يقبض العوض بأن قال بائع لا أسلم المبيع حتى أتسلم الثمن وقال مشتر لا أسلم الثمن حتى أتسلم المبيع (والثمن عين) أي معينة في العقد (حاضرة نصب عدل) أي نصبه حاكم ليقطع النزاع (يقبض منهما) الثمن والمثمن (ويسلم المبيع لمشتر ثم) يسلم (الثمن) لبائع لجريان العادة بذلك، فإن كان دينا حالا بالمجلس أجبر بائع ثم مشتر، وإن كان دون مسافة قصر حجر على مشتر في ماله كله حتى يسلمه، فإن غيبه ببعيد أو كان به أو ظهر عسره فلبائع الفسخ كمفلس، وكذا مؤجر بنقد حال وإن أحضر بعض الثمن لم يملك أخذ ما يقابله إن نقض بتشقيص، ولا يملك بائع مطالبة بثمن بذمة، ولا أحدهما قبض معين زمن خيار شرط أو مجلس والقسم الثامن من أقسام الخيار ما أشار إليه بقوله (ويثبت خيار للخلف في الصفة و) لـ (تغير ما) أي مبيع (تقدمت رؤيته) العقد بزمن يسير فإذا وجده المشتري متغيراً فله الفسخ ويحلف إن اختلفا
(فصل) في التصرف في المبيع قبل قبضه وما يحصل به قبضه
(ومن اشترى مكيلا ونحوه) من موزون ومعدود ومزروع ملكه و (لزم بالعقد) حيث لا خيار (ولم يصح تصرفه فيه) ببيع أو هبة أو إجارة أو رهن أو حوالة (قبل قبضه) ولو من بائعه ويصح جعله مهراً وعوض خلع والوصية به وكذا قبضه جزافاً إن علما قدره ويصح التصرف فيه قبله إن اشتراه جزافاً.
(وإن تلف) ما اشترى بكيل ونحوه أو بعضه أو تعيب (قبله) أي القبض (فمن ضمان بائعه) فإن كان بآفة سماوية وهي ما لا صنع لآدمي فيها انفسخ العقد، وإن بقى بعضه خير مشتر في أخذه بقسطه من الثمن كما لو تعيب ولا أرش، وإن كان بفعل آدمي خير مشتر بين فسخ وإمضاء، ويطالب من أتلفه بمثل مثلي أو قيمة متقوم أو أرش
الجزء: 1 - الصفحة: 219
وما عداه يصح تصرفه فيه قبله، وإن تلف فمن ضمانه ما لم يمنعه بائع من قبضه
فصل: ويحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بذلك مع حضور مشتر أو نائبه، ووعاؤه كيده، وصبرة ومنقول بنقله، وما يتناول بتناوله، وغيره بتخلية.
وأجرة كيل ونحوه ونقل على قابض، وكره زلزلة كيل.
نقص مع تعيب، وإن تلف بفعل مشتر فلا خيار، (وما عداه) أي عدا ما اشترى بكيل ونحوه كالعبد والدار (يصح تصرفه) أي المشتري (فيه) أي المبيع (قبله) أي القبض إلا المبيع بصفة أو رؤية متقدمة، (وإن تلف) ما لا يحتاج إلى حق توفية قبل قبضه (فمن ضمان) مشتريه (ما لم يمنعه بائع من قبضه) فإن منعه حتى تلف ضمنه ضمان غصب، ومن تعين ملكه في موروث أو وصية أو غنيمة فله التصرف فيه قبل قبضه والثمن كالمثمن في جميع ما تقدم، ويحرم ولا يصح تصرف في مقبوض بعقد فاسد ويضمن هو وزيادته كمغصوب
(فصل: ويحصل قبض ما بيع بكيل)
بالكيل (أو) بيع بـ (وزن) بالوزن (أو) بيع بـ (عدّ) بالعد (أو) بيع بـ (ذرع) بالذرع، ويشترط أن يكون القبض (بذلك مع حضور مشتريه) (أو) حضور (نائبه) أي المشتري، فإن ادعى بعد ذلك نقصان ما اكتاله ونحوه أو أنهما غلطا فيه أو أدعى البائع زيادة لم يقبل قولهما، (ووعاؤه) أي المشتري (كيده) لأنهما لو تنازعا ما فيه كان لربه، ويصح قبض متعين بغير رضا بائع، وقبض وكيل من نفسه لنفسه إلا ما كان من غير جنس ماله، ويصح استنابة من عليه الحق للمستحق، ومتى وجده قابض زائداً مالا يتغابن به أعلمه، (و) يحصل قبض في (صبرة) بيعت جزافاً، (و) قبض (منقول) كأحجار طواحين (بنقله)، وفي حيوان بتمشيته (و) في (ما يتناول) كدراهم وكتب (بتناوله) باليد، (و) في (غيره) كعقار ونحوه (بتخلية) بائع بينه وبين مشتر بلا حائل، لكن يعتبر في قبض مشاع ينقل إذن شريكه، (وأجرة كيل) مكيل (ونحوه) من ذرع مذروع ووزن موزون وعد معدود (و) أجرة (نقل) لمنقول (على قابض) ذلك المنقول، وأجرة دلال على بائع إلا مع شرط، ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ متبرعا أو بأجرة (وكره زلزلة كيل) لاحتمال
الجزء: 1 - الصفحة: 220
والإقالة فسخ، وتشرع للنادم فصل الربا كبيرة، وهو نوعان: ربا فضل، وربا نسيئة، فأما ربا الفضل فيحرم في كل مكيل وموزون بيع بجنسه متفاضلا ولو يسيرا كحبة وأرزة، لا في مصنوع يوزن من غير من غير نقد كمعمول من حرير ونحاس وغيرهما، الزيادة، (والإقالة فسخ) عقد من حين الفسخ لا من أصله فتصح قبل قبض المبيع مع وجوده بمثل الثمن، وبعد نداء الجمعة لا بعد موت عاقل، ولا خيار فيها ولا شفعة، ولا يحنث بها من حلف لا يبيع، ومؤنة رده على بائع، (وتشرع) أى تسن الإقالة (للنادم) من بائع ومشتر لحديث «من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة» رواه ابن ماجه
(فصل: الربا)
محرم وهو (كبيرة) من الكبائر لقوله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ [البقرة: 275] وقوله عليه السلام «اجتنبوا السبع الموبقات.
قيل يا رسول الله وما هي؟ قال: الإشراك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات».
(وهو) أى الربا (نوعان: ربا فضل، وربا نسيئة.
فاما ربا الفضل فـ) انه (يحرم في كل مكيل وموزون) ولم يؤكل إذا (بيع بجنسه متفاضلا ولو يسيرا) لا يتأتى كيله (كحبة) بحبة أو بحبتين (وأرزة) بأرزة ونحوها، أو لا يتأتى وزنه كما دون الأرزة من الذهب والفضة، فالمكيل كسائر الحبوب والأبازير والمائعات، ومن الثمار كالتمر والزبيب والفستق والبندق واللوز والبطم والزعرور والعناب والمشمش والزيتون والملح، والموزون كالذهب والفضة والنحاس كالتفاح والبطيخ والجوز، وذكر القاضى وكل فاكهة رطبة، ولا في الحيوان والبقول، و (لا في مصنوع) إن أخرجته الصناعة عن كونه (يوزن) لارتفاع سعره بها إذا كان (من غير نقد) أى ذهب أو فضة (كمعمول من حرير) وقطن كثياب، وكمعمول من (نحاس) وحديد كاسطال ونعال، (وغيرهما) كاللحم
الجزء: 1 - الصفحة: 221
ولا في فلوس عددا.
وجهل تساو كعلم تفاضل.
ويصح بجنسه متساويا وبغيره مطلقا كبر بشعير وزبيب وذهب بفضة بشرط قبض قبل تفرق فيهما، ولا يباع مكيل بجنسه وزنا ولا موزون بجنسه كيلا إلا إذا علم تساوى ذلك في معياره الشرعي.
والجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعا كبر وشعير وذهب وفضة ولحم وملح
والسكاكين ونحوها، وأما النقد فيجرى فيه مطقا، (ولا في فلوس) يتعامل بها (عددا) ولو نافقه لخروجها عن الكيل والوزن، (وجهل تساو) في مكيل وموزون حالة العقد (كعلم تفاضل)، فلو قال بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة وهما من جنس واحد يجهلان كيلهما أو كيل أحدهما حرم ولم يصح، (ويصح) بيع ربوى (بجنسه متساويا) وصبرة بجنسها إن علما كليهما أو تساويهما أو لا وتبايعاهما مثلا بمثل فكيلتا فكانتا سواء لوجود التماثل، (و) يصح بيع ربوى (بـ) ربوى من (غير) جنسـ (ـه مطلقا) أى متساويا ومتفاضلا (كـ) ـمد (بر بـ) ـمدين (شعير و) كصاع تمر بصاعين (زبيب و) كمثقال (ذهب بـ) ـعشرة من (فضة، بشرط) حلول و (قبض قبل تفرق) من المجلس (فيهما) أى فيما إذا بيع بجنسه أو غير جنسه، (ولا) يصح أن (يباع مكيل بجنسه وزنا) كرطل زيت برطل زيت (ولا) أن يباع (موزون) كذهب (بجنسه كيلا) لأنه لا يحصل العلم بالتساوي مع مخالفة المعيار الشرعى (إلا إذا علم تساوى ذلك) المكيل والموزون (في معياره الشرعي) فيصح كما إذا اختلف الجنس، (والجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعا) مختلفة بالحقيقة، والنوع ما يشمل أشياء مختلفة باشخاصها، وقد يكون الشيء جنسا باعتبار ما فوقه، وكل نوعين اجتمعا في اسم خاص فهو جنس (كبرّ) يشمل البلدى والحورانى والسلمونى وغيره (و) كـ (شعير وذهب وفضة ولحم وملح) ونحوها لشمول كل اسم من ذلك لأنواع، وفروع الأجناس أجناس كالادقة والأذهان والأخباز ونحوها أجناس، ويصح بيع لحم بمثله من جنسه إذا نزع عظمه وبحيوان من غير جنسه كغير مأكول وعسل بمثله إذا صفى وفرع معه غيره لمصلحته أو منفردا بنوعه كجبن بجبن ودقيق ربوى بدقيق إذا استويا نعومة أو خشونة ورطبة برطبة ويابسة بيابسة وخبزة بخبزة اذا استويا نشافا أو رطوبة ومنزوع نواه بمثله، ولا يصح بيع فرع بأصله كزيت بزيتون
الجزء: 1 - الصفحة: 222
فصل: وأما ربا النسيئة فيحرم
فيما اتفقا في علة ربا فضل كمكيل بمكيل بأن يباع مدبر بجنسه أو شعير ونحوه نسأ، وكموزون بموزون بأن يباع رطل حديد بجنسه أو بنحاس ونحوه نسأ، إلا أن يكون الثمن نقدا لا يحرم للحاجة، ومرد الكيل عرف المدينة والوزن عرف مكة زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وما لا عرف له اعتبر عرفه في موضعه.
وكل مائع مكيل وكذا
وشيرج بسمسم وخبز بعجين ولا عكس كحب بدقيقه ولا خالصه أو مشوبه بمشوبه، ولا المحاقلة وهي بيع الحب المشتد في سنبله ويصح بغير جنسه ونوعى جنس أو نوع بنوعيه أو نوعه كدينار قراضة وصحيح بصحيحين أو قراضتين أو صحيح بصحيح وكحنطة حمرا ببيضاء وعكسه وتمر معقلى وبرنى بابراهيمى ولبن بذات لبن ودرهم فيه نحاس بنحاس أو بمساويه في غش وما موه بنقد من دار ونحوها بجنسه ومعهما أو أحدهما من غير جنسهما كمد عجوة ودرهم بمثلهما أو بمدين أو بدرهمين إلا أن يكون يسيرا لا يقصد كخبز فيه ملح بمثله وبملح ويصح أعطنى بنصف هذا الدرهم نصفا وبالآخر فلوسا أو حاجة أو أعطنى به نصفا وفلوسا ونحوه، وقوله لصائغ صغ لى خاتما وزنه درهم وأعطيك مثل وزنه وأجرتك درهما وللصائغ أخذ الدرهمين أحدهما في مقابلة الخاتم والثانى أجرة له
(فصل: وأما ربا النسيئة فـ) ـكل شيئين ليس أحدهما نقدا علة ربا الفضل فيهما واحدة وياتى بيانه.
و (يحرم) ربا النسيئة (فيما) أى مبيعين (اتفقا في علة ربا فضل كمكيل بمكيل) من جنسه أو غيره (بأن يباع نحو مدبر بـ) ـمكيل من (جنسه أو) بغير جنسه كـ (شعير ونحوه نسأ، وكموزون بموزون) من جنسه أو غيره (بان يباع رطل حديد بـ) ـموزون من (جنسه أو بـ) ـغير جنسه كـ (ـنحاس ونحوه نسأ) فيحرم أيضا، (إلا أن يكون الثمن) أو المثمن (نقدا) كحديد بذهب أو فضة فانه يجوز النسأ في ذلك و (لا يحرم للحاجة) وإلا انسد باب السلم فى الموزونات غالبا، (ومرد) أى مرجع (الكيل عرف المدينة) على عهد النبى عليه السلام، (و) مرد (الوزن عرف مكة) على عهده أى (زمن النبى صلى الله عليه وسلم، وما لا عرف له) هناك (اعتبر عرفه في موضعه)، فان اختلف اعتبر الغالب، فان لم يكن رد إلى أقرب ما يشبهه بالحجاز، فان تعذر رجع إلى عرف بلده، (وكل مائع) كلبن ودهن (مكيل وكذا) سائر الحبوب والأبازير والأشنان
الجزء: 1 - الصفحة: 223
ما تجب فيه الزكاة، والماء ليس بمكيل ولا موزون، ويصح بيع مكيل بموزون مطلقا، لا بيع دين بدين.
ويصح بيعه لمدين بحال إن استقر مع قبض عوضه قبل تفرق إن بيع بما لا يباع به نسيئة
ويصح صرف ذهب بفضة وعكسه، ومتى افترق متصارفان بطل فيما لم يقبض.
والجص والنورة ونحوها، و (ما يجب فيه الزكاة) من الثمار كالزبيب والفستق والبندق واللوز، ويجوز التعامل بكيل لم يعهد.
(والماء ليس بميكل ولا موزون) أى لا ربا فيه بحال لعدم تموله عادة، (ويصح بيع مكيل بموزون مطلقا) أى سواء كان نسأ أو لا متفاضلا أو لا لأنهما لم يجتمعا في علة ربا الفضل أشبه بيع الثياب بالحيوان، و (لا) يصح (بيع) كالئ بكالئ أى (دين بدين) لنهيه عنه عليه السلام، وهو بيع ما في الذمة بثمن مؤجل لمن هو عليه أو غيره وكذا بحال لم يقبض قبل التفرق أو جعل الدين رأس مال سلم أو كان لكل واحد من اثنين دين على صاحبه من غير جنسه وتصارفا ولم يحضرا شيئا فلا يجوز سواء كانا حالين أو مؤجلين، فان أحضر أحدهما أو كان أمانة جاز، ولا يصح بيع دين لمن هو عليه مطلقا، (ويصح بيعه لمدين) بأربعة شروط: أحدها أن يكون (بـ) ـثمن (حال)، الثانى ما أشار إليه بقوله (ان استقر) الدين، الثالث أن يكون (مع قبض عوضه) أى الدين (قبل تفرقـ) ـهما من المجلس، الرابع ما أشار إليه بقوله (إن بيع) الدين (بما) أى شئ (لا يباع به نسيئة) كمكيل بغير مكيل، ومن عليه دينار فقصر عنه دراهم شيئا بعد شئ، فان كان يعطيه كل درهم بحسابه من الدينار أو صارفه عماله في ذمته بغبن صح
فصل (ويصح صرف ذهب)
بذهب وفضة بفضة متماثلا وزنا، وكذا ذهب (بفضة وعكسه) وهو صرف فضة بذهب بشرط التقابض في المجلس في الكل، (ومتى افترق متصارفان) بأبدانهما قبل قبض كل العوض أو بعضه صح العقد فيما قبض و (بطل) الصرف (فيما) أى عوض (لم يقبض) منه سواء كان الكل أو البعض كالسلم، ولا يضر طول المجلس مع تلازمهما فائدة: حيث اشترط التقابض فهو شرط لبقاء العقد لا لصحته إذ المشروط
الجزء: 1 - الصفحة: 224
وتتعين دراهم ودنانير بتعيين وتملك فلا يجوز لمشتر إبدالها، وإن خرجت بطل عقد غير نكاح ونحوه، ومن جنسها يخير بائع بين فسخ وإمساك
فصل
وإذا باع دارا شمل المبيع أرضها وبناءها وسقفها وبابا منصوبا وسلما ورفا مسمورين وخابية مدفونة، لا قفلا أو مفتاحا ودلوا وبكرة ونحوها.
لا يتقدم على الشرط، (وتتعين دراهم ودنانير بتعيينـ) ـها في عقد كسائر الأعواض (وتملك) أى العين (فلا يجوز لمشتر ابدالها)، بل يلزمه تسليمها إذا طولب بها لوقوع العقد على عينها، ويصح تصرف من صارت إليه قبل قبضها إن لم تحتج لوزن أو عد، وإن تلفت فمن ضمانه، (وإن خرجت) ككون الدراهم نحاسا أو رصاصا (بطل عقد غير نكاح ونحوه) من خلع وطلاق وعتق على دراهم وصلح عن دم عمد فلا يبطل شيء من ذلك بكون الدراهم مغصوبة أو معيبة من غير جنسها، وكذا يبطل في بعض هو كذلك فقط، (و) ان كان العيب (من جنسها) أى المعينة كسواد دراهم (يخير بائع بين فسخ) العقد للعيب (و) بين (إمساك) بلا أرش إن تعاقدا على مثلين كدرهم بدرهم، وإلا فله اخذه في المجلس، وكذا بعده إن أخذ من غير الجنس ويحصل التعيين بالاشارة
تتمة: يحرم الربا بدار حرب ولو بين مسلم وحربى، لا بين سيد ورقيقة ولو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا في مال كتابة، وتجوز المعاملة بمغشوش ولو بغير جنسه لمن يعرفه، ويحرم كسر السكة الجائزة بين المسلمين إلا أن يختلف في شئ منها هل هو ردئ أو جيد، ولا يجوز بيع تراب الصاغة والمعدن بشئ من جنسه، والحيلة التوسل إلى محرم بما ظاهره الإباحة، والحيل كلها غير جائزة في شئ من أمور الدين
(فصل) في بيع الأصول والثمار
. (واذا باع دارا) أو وهبها أو رهنها أو وقفها أو أقر بها أو وصى بها (شمل المبيع) والعقد (ارضها) بمعدنها الجامد (و) شمل (بناءها) وفناءها إن كان (وسقفها) وما فيها من شجر وغرس (وبابا منصوبا و) شمل أيضا (سلما ورفا مسمورين وخابية مدفونة) وجرنا مبنيا ونحو ذلك من المتصل بها لمصلحتها، ولا يشمل كنزا أو حجرا مدفونين و (لا قفلا أو) لا (مفتاحا و) لا (دلوا و) لا (بكرة ونحوها) مما هو منفصل منها ولا معدنا
الجزء: 1 - الصفحة: 225
أو أرضا شمل غرس، لا زرعا وبذرة إلا بشرط.
ويصح مع جهل ذلك.
وما يجز أو يلقط مرارا فأصوله لمشتر، وجزة ولقطة ظاهر تان لبائع ما لم يشترط مشتر.
ومن باع نخلا تشقق طلعه فالثمر له مبقى إلى جذاذ ما لم يشترطه مشتر.
وكذلك حكم شجر فيه ثمر باد كتوت وعنب، أو ظهر من نوره كمشمش وتفاح، أو خرج في أكمامه كورد وقطن، وما قبل ذلك
جاريا ولا ما نبع، (أو) أى وإذا باع ووهب أو رهن ونحوه (أرضا شمل) ذلك (غرسها) وبناءها ولو لم بحقوقها، و (لا) يشمل (زرعا) لا يحصل إلا مرة كبر وشعير وقطنيات ونحوها (و) لا (بذرة إلا بشرط) هما لمشتر، لأن الزرع والبذر مودعان في الأرض يرادان للنقل ويبقى لبائع إلى أول وقت أخذه (ويصح مع جهل ذلك) الزرع والبذر شرطهما لمشتر لدخولهما تبعا.
(وما يجز) من زرع مرارا كرطبة (أو) تتكرر ثمرته و (يلقط مرارا) كقثاء ونحوه (فأصوله لمشتر) ى الأرض لأنه يراد للبقاء أشبه الشجر، (وجزة ولقطة ظاهر تان) عند بيع (لبائع) وعليه قطعهما في الحال (ما لم يشترط مشتر) ذلك فان شرطه كان له لحديث «المسلمون عند شروطهم»، وكذا ما يتكرر زهره كورد وياسمين وبذر بقى أصله كشجر والا كزرع، وثبت الخيار لمشترط دخول ما ليس له من زرع وثمر كما لو جهل وجودهما، والقول قوله في جهل ذلك ان جهله مثله، ولا تدخل مزارع قرية بلا نص أو قرينة.
(ومن باع) أو رهن أو وهب (نخلا) قد (تشقق طلعه) وهو غلاف العنقود ولو لم يؤبر (فالثمر له) أى للبائع ونحوه (مبقى إلى جذاذ) ان لم تجر عادة بأخذه بسرا أو يكن خيرا من رطبه (ما لم يشترط) قطعـ (ـه مشتر) على بائع ولم يتضرر النخل ببقائه فان تضرر أو شرط قطعه مشتر قطع بخلاف وقف ووصية فان الثمرة تدخل فيهما كفسخ لعيب ومقايلة في مبيع ورجوع أب في هبة، (وكذلك) أى كالنخل (حكم شجر فيه ثمر باد) أى ظاهر عند عقد لا قشر عليها ولا نور لها (كتوت) وتين (وعنب) وجميز أو ظهر في قشره أو قشرته كرمان وجوز (أو ظهر من نوره كمشمش) بكسر ميميه (و) كـ (ـتفاح) وسفرجل ولوز وخوخ (أو خرج من اكمامه كورد) وبنفسخ (وقطن) يحمل في كل سنة لأن ذلك كله بمثابة تشقق الطلع، (وما) بيع أو وهب ونحوه (قبل ذلك) أى التشقق والبدو في نحو عنب والخروج في نحو مشمش والظهور في نحو قطن
الجزء: 1 - الصفحة: 226
والورق مطلقا فلشتر.
ومن اشترى شجرة ولم يشترط قطعها فله إبقاؤها في أرض بائع والدخول لمصالحها لا غرس مكانها
فصل ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه
، ولا زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك أصل أو أرضه إلا بشرط قطع إن قطع إن انتفع بهما وليسا مشاعين، وكذا بقل رطبة ولا قثاء ونحوه إلا لقطعه لظله أو مع أصله.
وإن ترك ما شرط قطعه
(و) كذا (الورق مطلقا) أى قصد أم لا (فـ) ـهو (لمشتر) ونحوه، وكذا العراجين ونحوها، ويقبل قول بائع ونحوه في بذر، وإن ظهر أو تشقق بعض ثمرة أو طلع ولو من نوع فلبائع وغيره لمشتر إلا في شجرة فالكل لبائع، ولكل منهما سقى ماله لمصلحة ولو تضرر الآخر ومؤنته عليه
تنبيه: لو اشترط بائع أو مشتر ما للآخر أو جزءا منه معلوما قبل الظهور أو بعده صح
(ومن اشترى شجرة) أو نخلة فأكثر ولم يتبعها ارضها (ولم يشترط قطعها قله) أى مشتريها (إبقاؤها في أرض بائعـ) ـها بلا أجرة كثمر على شجر (و) له (الدخول لمصالحها) لا لتفرج ونحوه، و (لا) يملك (غرس مكانها) إذا بادت لأنه لا يملكه
(فصل.
ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا) بيع (زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك أصل) الشجر (أو) لغير مالك (أرضه) أى الزرع (إلا) معهما أو (بشرط قطعـ) ـهما في الحال (إن انتفع بهما) أى الثمرة والزرع المبيعين بشرط القطع (وليسا مشاعين) فان لم ينتفع بهما كثرة الحول أو كانا مشاعين بأن باعه الربع ونحوه قبل بدو الصلاح بشرط القطع لم يصح، وإن باع الثمر لمالك الأصل أو الأرض صح ولا يلزمهما قطع شرط (وكذا بقل) و (رطبة) في الحكم فلا يباع مفردا بعد بدو صلاحه إلا جزة جزة بشرط قطعه في الأولى، (ولا) يصح بيع (قثاء ونحوه) كباذنجان وبامياء (إلا لقطعه لظله) موجودة وما لم يجاف لا يجوز بيعه (أو) إلا إذا بيع (مع أصله) فيصح ذلك أشبه الشجر، (وإن ترك) مشتر (ما) أى مبيعا من ثمر أو زرع (شرط قطعه) حيث لا يصح بدونه
الجزء: 1 - الصفحة: 227
بطل البيع بزيادته إلا الخشب فلا، ويشتركان فيها ويعفى عن يسيرها، وحصاد ولقاط وجذاذ على مشتر وعلى بائع سقيه، ولو تضرر أصل وإن تلفت ثمرة ونحوها سوى يسير لا ينضبط بآفة سماوية فعلى بائع ما لم تبع مع أصلها أو يؤخر أخذها عن عادته.
وإن تعيبت بها خير مشتر بين رد وأخذ ثمن كاملا أو إمضاء وأخذ أرش.
وإن أتلفه آدمى خير فيه بين فسخ وإمضاء ومطالبة متلف
(بطل البيع بزيادة) لئلا يتخذ ذلك وسيلة بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وتركها حتى يبدو صلاحها، ووسائل الحرام حرام كبيع العينة (إلا الخشب) إذا أخر قطعة مع شرط حتى زاد (فلا) يبطل البيع بالزيادة (ويشتركان فيها) نص عليه، (ويعفى عن يسيرها) أى الزيادة عرفا قال في الاقناع كاليوم واليومين انتهى، وإن حدث مع ثمرة انتقل ملك أصلها ثمرة أخرى أو اختلطت مشتراة بغيرها ولم تتميز فان لم يعلم قدرها أصطلحا ولم يبطل البيع، (وحصاد) زرع حيث بيع صح على مشتر (ولقاط) قثاء ونحوها على مشتر (وجذاذ) ثمر (على مشتر) لأنه انتقل لملكه فهو كنقل مبيع من محل بيع بخلاف مؤنة التسليم من نحو كيل وتقدم، وإذا بدا صلاح ثمر أو اشتد حب جاز بيعه مطلقا بشرط التبقية ولمشتر بيعه قبل جذه وقطعه وتبقيته إلى جذاذ.
(و) يجب (على بائعـ) ـه (سقيه ولو تضرر أصلـ) ـه بالسقى ويجبر إن أبى.
(وإن تلفت ثمرة ونحوها) أو تلف بعضها (سوى يسير) منها (لا ينضبط) لقلته (بآفة سماوية) وهى ما لا صنع لآدمى فيها كحر وبرد وعطش ونحو ذلك ولو بعد قبض (فعلى بائع) ضمانه لان مؤنته على البائع إلى تتمة صلاحيته، ويقبل قول بائع في قدر ما تلف (ما لم تبع) الثمرة (مع أصلها) أو لمالك أصلها (أو يؤخر) مشتر (أخذها عن عادته) فان بيعت مع أصلها أو أخر مشتر أخذها عن عادته فمن ضمانه، (وان تعيبت) الثمرة (بها) أى بجائحة قبل أو ان أخذها (خير مشتر بين رد) مبيع (وأخذ ثمن كاملا أو) يخير بين (إمضاء) بيع (وأخذ أرش) من بائع، (وإن أتلفه) أى الثمر المبيع (آدمى) معين ولو بائعا (خير) مشتر (فيه) أى المبيع (بين فسخ) البيع ويرجع على بائع بالثمن كاملا (و) بين (إمضائـ) ـه (ومطالبة متلف) ببدله
فائدة: من اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع ان صح فتلفت بجائحة
الجزء: 1 - الصفحة: 228
وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح الجميع كنوعها الذى في البستان.
فبدو صلاح ثمر نخل أن يحمر أو يصفر، وعنب أن يتموه بالماء الحلو، وبقية الثمرات ونحوها بدو بدو نضجه وطيب أكله.
ويشمل بيع دابة عذارها ومقودها ونعلها، وقن لباسه لغير جمال
فصل
ويصح السلم بسبعة شروط: انضباط صفة مسلم فيه كمكيل وموزون ومذروع ومعدود، لا فى فواكه معدودة
فإن كان بعد تمكنه من قطعها فمن ضمانه وإلا فمن ضمان بائع (وصلا بعض ثمرة شجرة صلاح الجميع) ثم اشجار (كنوعها الذى في البستان) الواحد لا الجنس ومثله اشتداد بعض حب لان اعتبار الصلاح في الجميع يشق بيع الكل تبعا ولو افرد ما لم يبد صلاحه وباعه لم يصح (فبدو صلاح) ما يظهر فما واحدا من (ثمر نخل أن يحمر أو يصفر و) من (عنب أن يتموه بالماء الحلو و) من (بقية الثمرات ونحوها) كالرمان والمشمش والخوخ والجوز والسفرجل (بدو نضجه وطيب أكله) وما يظهر فما بعد فم كقثاء ونحوه أن يؤكل عادة وفى حب أن يشتد أو يتميض (ويشمل بيع دابة) كفرس (عذارها ومقودها ونعلها) لان ذلك تابع لها عرفا، (و) يشمل بيع (قن) ذكر أو أنثى (لباسه) الذى عليه إن كان (لغير جمال) فان كان لجمال كحلى فلا يشمله البيع ولا مالا معه ولا بعض ذلك إلا بشرط، ثم إن قصد اشترط له شروط البيع وإلا فلا
(فصل) في السلم
وهو نوع من البيع إلا أنه يجوز في المعدوم.
(ويصح السلم) بلفظه ولفظ سلف وكل ما ينعقد به البيع (بسبعة شروط): أحدها (انضباط صفة مسلم فيه) التي يختلف الثمن باختلافها كثيرا ظاهرا لئلا يفضى إلى المنازعة والمشاققة المطلوب عدمها شرعا (كمكيل) من حبوب وغيرها (و) كـ (ـموزون) من قطن واخباز وصوف وغيرها وكشحم ولحم نيئ ولو مع عظمه إن عين موضع قطع (و) كـ (ـمذروع) من ثياب وخيوط، (و) يصح (معدود) من حيوان ولو آدميا لا في أمة وولدها أو نحو هؤلاء في شاة لبون و (لا في فواكه معدودة)
الجزء: 1 - الصفحة: 229
وحيوان حامل وبيض وجوز ونحوهما.
وذكر جنس ونوع وحداثة وقدم ووصف كل ما يختلف به الثمن غالبا.
وذكر قدره، فلا يصح في مكيل وزنا ولا في موزون كيلا.
وذكر أجل معلوم له وقع في الثمن
كتفاح ورمان وكمثرى ونحوها حتى ولو أسلم فيها وزنا لانها تختلف بالصغر والكبر، وأم المكيلة والموزونة كالرطب والعنب فيصح فيه، (و) لا يصح السلم في (حيوان حامل) لعدم تحقق الولد وجهله ولا تأتى الصفة عليه، (و) لا فى (بيض وجوز) وسفرجل (ونحوهما) كخوخ واجاص لاختلاف ذلك كبرا وصغرا ولا فى أوانى مختلفة رءوسا وأوساطا كقماقم ولا فى مالا ينضبط كجوهر ومغشوش أثمان أو يجمع أخلاطا غير متميزة كمعاجين وند، ويصح فيما فيه لمصلحته شئ غيره مقصود كخبز وجبن وخل تمر ونحوها، وفيما يجمع اخلاطا متميزا كثوب من نوعين وكنشاب ونبل مريشين وخفاف ونحوها وفى غرض بغرض لا إن جرى بينهما ربا، وإن جاء بعينه عند محله لزم قبوله ما لم يكن فعل ذلك حيلة
(و) الشرط الثانى (ذكر جنس) المسلم فيه بأن يقول مثلا بر، (و) ذكر (نوعـ) ـه بان يقول برنى أو معقلى ونحوه، (و) ذكر (حداثتـ) ـه (وقدمـ) ـه وبلده ويبين قديم سنة أو سنتين ونحوه، وذكر جودته وكونه مشعرا ونحوه أو زرعى (و) ذكر (وصف كل ما يختلف به الثمن غالبا) فيذكر سن حيوان وذكورته وسمنه وكونه معلوفا أو ضدها وطول رقيق بشبر ونوعه ونوع طير ولونه ونحو ذلك ولا يصح شرطه أردأ كأجود ويلزمه اخذ أجود منه من نوعه ويجوز أخذ أدون لا من غير جنسه، وله رد معين وأخذ أرشه وعوض زيادة قدر لا جودة ولا نقص رداءة
(و) الشرط الثالث (ذكر قدره) أى المسلم فيه بمعيار الشرعى بكيل أو وزن معهود أو ذرع يعلم (فلا يصح) ان يسلم (في مكيل) كتمر وزبيب وشيرج (وزنا ولا في موزون كيلا) على الأصح لأنه قدره بغير ما هو مقدر به في الأصل فلا يجوز ذلك كما لو أسلم في مذروع وزنا شبه بيع الربويات بعضها ببعض، ولا يصح شرط صنجة أو مكيال أو ذراع لا عرف له وان عين معروفا من ذلك صح العقد دون التعيين
(و) الشرط الرابع (ذكر أجل معلوم) بشرط كون الأجل (له وقع في الثمن)
الجزء: 1 - الصفحة: 230
كشهر فلا يصح حالا ولا إلى جمعة، إلا ما يؤخذ منه كل يوم كخبز ولحم ونحوهما.
وأن يوجد في محله، فان تعذر أو بعضه خير بين صبر أو فسخ وأخذ رأس ماله أو عوضه إن عدم.
وقبض الثمن قبل التفرق، فإن افترقا
عادة لأن اعتبار الأجل لتحقق الرفق ولا يحصل بمدة لا وقع لها في الثمن، ومثال ماله وقع في الثمن (كشهر) ونحوه، وفي الكافى أو نصفه (فلا يصح) أن يسلم (حالا) لما سبق، ولا إلى أجل مجهول كحصاد ونحوه أو عيد أو ربيع أو النفر ونحوه (ولا إلى) أجل قريب كيوم أو (جمعة) إلا أنه لا وقع له في الثمن إلا البيع، و (إلا ما يؤخذ منه كل يوم) جرء معلوم (كخبز) وعسل (و) كـ (لحم) ودقيق (ونحوهما) من كل ما يصح السلم فيه، ولا يجعل للباقى فضلا على المقبوض لتماثل أجزائه بل يسقط الثمن عليها بالسوية، وإن أسلم في جنس إلى أجلين أو في جنس إلى أجل صح إن بين قسط كل أجل وثمن كل جنس والا فلا
تتمة: يصح تأجيل السلم الى عيد وشهر روميين إن عرفا والا فلا، وان قال الى ثلاثة أشهر كان الى انقضائها وينصرف الى الهلالية، وان قال الى المحرم أو محله المحرم أو فيه صح وحل بأوله لا إن قال يؤديه فيه، ويقبل مدين في قدر اجل ومضيه ومكان تسليم، ومن أتى بماته من سلم أو غيره في محله لزمه قبضه مطلقا كالمبيع المعين وقبله ولا ضرر في قبضه فكذلك وحيث لزمه وامتنع قال له الحاكم إما أن تقبض أو تبرى فان أباهما قبضه له
(و) الشرط الخامس (أن يوجد) المسلم فيه غالبا (في محله) بكسر الحاء أى عند حلوله لوجوب تسليمه أذن، فان كان لا يوجد فيه أو إلا نادرا كالسلم في العنب والرطب إلى الشتاء لم يصح لتعذر تسليمه إذن غالبا، ولا يعتبر وجوده وقت العقد بل ذكر مكان الوفاء فان أسلم إلى محل يوجد فيه عاما وتحقق بقاؤه لزمه تحصيله، (فان تعذر) مسلم فيه بان لم تحمل الثمار تلك السنة (أو) تعذر (بعضه) ولم يوجد (خير) رب سلم (بين صبر) إلى وجود فيطالب به (أو فسخ) العقد فيما تعذر (وأخذ رأس ماله)، ويجب رد عينه إن كان باقيا (أو عوضه إن عدم) لتعذر رده هذا إن فسخ في الكل فان فسخ في البعض فبقسطه
(و) الشرط السادس (قبض الثمن) تاما (قبل التفرق) من مجلس العقد، وكذا ما فى معنى القبض كامانة بيده أو غصب أو عارية لا بما في ذمته (فإن افترقا)
الجزء: 1 - الصفحة: 231
قبل بطل فيما لم يقبض، وأن يسلم في الذمة فلا يصح في عين ولا ثمرة شجرة معينة ونحوه.
ويجب الوفاء في موضع العقد إن لم يشترط في غيره.
ولا يصح بيع قيه قبل قبضه ولا حوالة به وعليه، ولا أخذ رهن وكفيل به ولا غيره عنه، بل هبته، وكل دين غيره لمدين فقط
فصل ويندب القرض
،
أي المتعاقدان (قبل) أى قبل قبض رأس مال السلم أو قبض بعضه صح فيما قبض و (بطل فيما لم يقبض).
وتشترط معرفة قدره وصفته فلا يصح بصبرة ولا بمالا ينضبط كجوهر ونحوه، ويرجع به ان كان باقيا وإلا فقيمته، فان اختلفا فيها فقول مسلم اليه، فان تعذر فقيمة مسلم فيه مؤجلا
(و) الشرط السابع هو (ان يسلم في الذمة، فلا يصح) السلم (في عين) كدار (ولا) في (ثمرة شجرة معينة ونحوه) لانها ربما تلفت قبل أوان تسلمها، ولا حاجة الى السلم لإمكان بيعها في الحال (ويجب الوفاء) أى وفاء المسلم فيه (فى موضع العقد) للمسلم لان مقتضاه التسليم في مكانه ومحله (إن) كان موضع إقامة أو (لم يشترط) الوفاء (في غيره) اى غير موضع العقد فان شرط في غيره صح كما لو دفع فيه من غير أجرة حمله اليه، وإن عقد بنحو برية اشترط ذكره وإلا فسد السلم، (ولا يصح بيع فيه) لمن هو عليه أو غيره (قبل قبضه، ولا) تصح (حوالة به و) لا حوالة (عليه) أو على رأس ماله بعد فسخ (ولا أخذ رهن و) لا أخذ (كفيل به ولا) أخذ (غيره عنه) أى عوضه، (بل) يصح (هبته) أى المسلم فيه لمن هو عليه فقط (و) تصح هبة (كل دين غيره) أيضا (لمدين فقط) ومن له سلم وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه اقبض سلمى لنفسك لم يصح لنفسه ولا للآمر وصح لى ثم لك، ويقبل قول قابض جزافا في قدره لكن لا يتصرف في قدر حقه قبل اعتباره لا قول قابض بكيل أو وزن دعوى غلط ونحوه، ومن ثبت له على غريمه مثل ماله عليه قدرا وصفة حالين أو مؤجلين أجلا واحدا تساقطا أو بقدر الأقل لا إذا كانا أو أحدهما دين سلم أو تعلق به حق
(فصل).
القرض دفع مال إرفاقا لمن ينتفع به ويرد بدله، وهو جائز بالإجماع، وليس من المسألة المذمومة لفعله عليه السلام.
(ويندب القرض) لأن فيه تفريجاً
الجزء: 1 - الصفحة: 232
وكل ما صح بيعه صح قرضه إلا بنى آدم.
ويجب قبول مثلى رد ما لم يتعيب أو يكن فلوسا أو مكسرة منع السلطان منها فلا، وله قيمة ذلك وقت قرض من غير جنسه إن جرى فيه ربا فضل.
ويجب رد مثل فلوس ومثل مكيل وموزون، فان عدم فقيمته يوم عدمه، وقيمة غيرهما يوم قبضه.
ويثبت البدل حالا ولو أجل،
لقضاء حاجة أخيه المسلم، وهو نوع من السلم (وكل ما) أى شئ (صح بيعه) من نقد أو عرض أو حيوان أو جوهر أو مكيل ونحوه (صح قرضه إلا بنى آدم) لانه لم ينقل قرضهم ويفضى الى أن يقترض جارية ويطأها ثم يردها.
ولا يصح قرض منفعة، ويشترط معرفة قدر قرض ووصفه وكون مقرض يصح تبرعه، ويتم بقول ويملك ويلزم بقبض، فان قال معط ملكتك ولا قرينة على رد بدله فقول آخذ انه هبة، ويملك المقرض استرجاعه بالحجر على القابض لفلس، (ويجب) على مقرض (قبول) قرض (مثلى رد) بعينه ولو تغير سعره (ما لم يتعيب) ذلك المثل فلا، (أو يكن) القرض (فلوسا) فيمنع السلطان منها فلا، (أو) دراهم (مكسرة) فـ (ـمنع السلطان منها) أى من المعاملة بها ولو لم يتفق الناس على ترك التعامل بها (فلا) يجب عليه القبول لأنه دون حقه وفيه ضرر عليه، (وله) حينئذ (قيمة ذلك) القرض المذكور (وقت قرض) نصا لأنها تعيبت في ملك المقترض وتكون القيمة (من غير جنسه) اى القرض (إن جرى فى) أخذ القيمة من جنسـ (ـه ربا فضل) بأن اقترض دراهم مكسرة فحرمها السلطان أعطى قيمتها ذهبا وكذا ثمن لم يقبض وصداق وأجرة ونحوها.
(ويجب) على مقترض (رد مثل فلوس) اقترضها غلت أو رخصت أو كسدت لأنها مثلية ما لم يحرمها السلطان لما تقدم.
(و) يجب رد (مثل مكيل و) مثل (موزون، فان عدم) المثل (فـ) ـعليه (قيمته) سواء زادت قيمته عن وقت القرض أو نقصت اى قيمة المثل (يوم عدمه) لثبوتها حينئذ في الذمة.
(و) يجب رد (قيمة غيرهما) أى غير المكيل والموزون من المقومات كجوهر ونحوه (يوم قبضه) لاختلاف قيمته في الزمن اليسير، ويرد قيمته غير جوهر ونحوه من المذروع والمعدوم يوم قرض لما تقدم، (ويثبت) للمقرض (البدل) أى بدل القرض في ذمة المقترض (حالا ولو أجل) المقرض لانه عقد منع فيه من التفاضل فمنع الأجل فيه، فلو اقترض تفاريق وجب
الجزء: 1 - الصفحة: 233
ويحرم إلزام بامضاء تأجيله أو تأجيل كل حال أو حل أجله وكل شرط يجر نفعا.
وإن أعطاه أجود أو هدية بعد وفائه لا شرط فلا بأس
فصل.
وكل ما جاز رهنه، وكذا ثمر وزرع وقن دون ولده ونحوه
أن يرد جملة، (ويحرم الزام) مقرض (بإمضاء تأجيله) أى المقرض (أو) أى ويحرم إلزام بإمضاء (تأجيل كل) دين (حال أو حل أجله) لعدم صحة تأجيل كشرط نقص في وفاء، (و) كما يحرم (كل شرط يجر نفعا) كان يسكنه داره أو يقضيه خيراً منه أو ببلد آخر ونحو ذلك، (وإن أعطاه) شيئاً (أجود) مما عليه كأجود نقدا أو سكة مما اقترض وكصحاح عن مكسرة أو أكثر مما أخذ بلا مواطأة (أو) أعطاه (هدية بعد وفاته بلا شرط) ولا مواطأة (فلا بأس) به، وكذا لو علمت زيادته لشهرة سخائه لأن النبي عليه السلام استسلف بكراً فرد خيراً منه وقال «خيركم أحسنكم قضاء» وإن فعل ذلك قبل الوفاء ولم ينو احتسابه من دينه أو مكافئته لم يجز إلا إن جرت عادة بينهما به قبل قرض.
وكذا أكل غريم فان استضافه حسب له ما أكل، ومتى بذلك المقترض ما عليه بغير بلد القرض ولا مؤنة لحمله لزم ربه قبوله مع أمن البلد والطريق
تنبيه: من قال لغريمه إن مت بضم التاء فأنت في حل منى فوصية صحيحة، وبفتحها لا يصح لأنه إبراء معلق بشرط
(فصل) الرهن
توثقة دين بعين يمكن أخذه أو بعضه منها أو من ثمنها.
وأجمعوا على جوازه، ولا يصح بدون إيجاب وقبول أو ما يدل عليهما، ويعتبر تنجيزه وكونه مع حق أو بعده وكونه ممن يصح تبرعه وكونه ملكه أو مأذوناً له في رهنه وعلم قدره وجنسه وصفته (وكل ما جاز بيعه) من الأعيان (جاز رهنه) لأن القصد منه الاستيثاق الموصل للدين ولو كان الرهن نقداً أو مؤجراً أو معاراً أو معيباً غير مكيل ونحوه قبل قبضه (وكذا ثمر) بلا شرط قطع (وزرع) أخضر أى لم يبد صلاحهما فيجوز رهنهما دون بيعهما لأن النهى عن البيع لعدم الأمن من العاهة، ولا يفوت حق المرتهن من الدين بتقدير تلفهما لتعلقه بذمة الراهن، (و) كذا (قن) أى فيجوز رهنه (دون) محرمه كـ (ولده) وأبيه وأخيه (ونحوه) ويباعان معاً ويوفى الدين من المرهون منهما والباقى من الثمن
الجزء: 1 - الصفحة: 234
بدين ثابت.
ويلزم في حق راهن بقبض، واستدامته شرط، وتصرف كل منهما فيه بغير إذن الآخر باطل، إلا عتق راهن ولو معسرا مع تحريمه، وتؤخذ قيمته منه رهنا مكانه، ونماؤه وكسبه وأرش جناية عليه ملحق به، ومؤنته وكفنه وأجرة مسكنه على راهن،
للراهن ومن الدين في ذمة المدين فان كانت قيمة الجارية مع كونها ذات ولد مائة مثلا وقيمة الولد خمسين فحصتها ثلثا الثمن، ويصح الرهن (بـ) ـكل (دين ثابت) أو ما له إليه حتى على عين مضمونة كالمغصوب والعوارى والمقبوض على وجه السوم أو بعقد فاسد ويقع إجارة في ذمة لا بدية على عاقلة قبل حول ولا بدين كتابة وعهدة مبيع ولا بجعل أو عوض في مسابقة قبل عمل ولا بعوض غير ثابت في ذمة كثمن معين ونحوه ولا مال يتيم لفاسق، (ويلزم) رهن (في حق راهن) فقط (بقبضـ) ـه للمرتهن أو وكيله كقبض مبيع ولو بمن اتفقا عليه، وليس له قبضه إلا بإذن راهن، وله الرجوع قبل قبض ولو أذن فيه، ويجوز في حق مرتهن لأن الحظ فيه له فقط فكان له فسخه، (واستدامته) أى القبض (شرط) لبقاء لزومه فيزيله أخذ راهن بإذن مرتهن وتخمر عصير، فان رده اليه عاد لزومه كاعادة الخمر خلا، وإن أجره أو أعاره باذن مرتهن فلزومه باق، وإن باعه باذنه والدين حال أخذ من ثمنه (وتصرف كل منهما) أى الراهن والمرتهن (فيه) أى الرهن المقبوض (بغير إذن الآخر باطل) لأنه يفوت على الآخر حقه، فان لم يتفقا على المنافع كانت معطلة ولم يجز الانتفاع (إلا عتق راهن) لرهن، (ولو) كان الراهن (معسراً) فيصح العتق بلا إذن مرتهن (مع تحريمه) لأنه أبطل حقه من عين الرهن، (وتؤخذ قيمته) أى المعتوق حال الإعتاق (منه) أى من الراهن إن كان موسراً تكون (رهنا مكانه)، ومحل هذا إذا كان الدين مؤجلا أما لو كان حالا أو حل طولب بالدين خاصة لأن ذمته تبرأ من الحقين معاً، وكذا لو قتله أو أحبل الأمة بلا إذن المرتهن أو أقر بالعتق وكذبه، ولا يمنع من إصلاح الرهن ودفع الفساد عنه بل من قطع سلعة خطرة لا اكلة (ونماء) الرهن متصلا كان أو منفصلا كالسمن وتعلم الصنعة ومهر (هـ وكسبه وأرش جناية عليه ملحق به) فيكون رهنا معه ويباع معه إذا بيع لوفاء الدين (ومؤنته) أى الرهن من طعام ونحوه على راهن (وكفنه) ومؤنة تجهيزه إن مات على راهن (وأجرة مسكنه) أو مخزنه إن احتاج إلى ذلك (على راهن) كرده من إباقة أو شروده،
الجزء: 1 - الصفحة: 235
وهو أمانة في يد مرتهن لا يضمنه إلا بتعد أو تفريط، والقول قوله في عدم ذلك وفي قيمة حيث لزمته، وإن تلف بعضه فباقيه رهن بجميع الدين، وتجوز الزيادة فيه لا في دينه ولا ينفك منه شئ بوفاء بعض الدين.
وإن رهن عند اثنين فوفى أحدهما، أو رهناه فاستوفى من أحدهما انفك من نصيبه.
وإذا حل الدين وامتنع من وفائه فان كان راهن أذن لمرتهن في بيعه باعه
فإن تعذر أخذ ذلك منه بيع من الرهن بقدر حاجته أو كله إن خيف استغراقه، (وهو) أى الرهن (أمانة في يد مرتهن) ولو قبل عقد كعبد وفاء أو إبراء فـ (ـلا يضمنه) مرتهن (إلا بتعد) منه (أو تفريط) كسائر الأمانات، وليس عليه رده كالوديعة، وكذا لو جعل في يد من اتفقا عليه، (والقول قوله) بيمينه (في عدم ذلك) التعدى أو التفريط، وإن ادعى التلف بحادث ظاهر قبل قوله فيه ببينة تشهد بالحادث، ثم قوله به فى تلفه بدونها كالوديعة ويأتى إن شاء الله تعالى، (و) القول قوله أيضاً (فى قيمة) الرهن التالف (حث لزمته) القيمة.
(وإن تلف بعضه) أى الرهن وبقى بعضه (فباقيه رهن بجميع الدين) ولو عينين تلفت إحداهما لأن الدين كله متعلق بجميع أجزاء الرهن، (و) إنه (تجوز الزيادة فيه) و (لا) تجوز الزيادة (فى دينه) ولو ساواها الرهن لأنه اشتغل بالدين الأول والمشغول لا يشغل، (و) لهذا (لا ينفك منه) أى الرهن (شئ بوفاء بعض الدين) حتى يقضى كله ولو أمكن قسمته لما تقدم، ومن قضى أو أسقط بعض دين وببعضه رهن أو كفيل وقع عما نواه فان أطلق صرفه إلى أيهما شاء.
(وان رهن) واحد شيئاً (عند اثنين) على دين لهما أى كل منهما ارتهن نصفه (فـ) ـمتى (وفى) راهن (أحدهما) دينه انفك في نصيبه، (أو) أى وإن (رهناه) شيئاً (فاستوفى) مرتهن (من أحدهما) ما له عليه (انفك في نصيبه) الموفى لما عليه لأنه بمنزلة عقدين في الأول أشبه ما لو رهن كل واحد النصف مفرداً، وللراهن مقاسمة من لم يوفه وأخذ نصيب من وفاه إن كان الراهن مما لا تنقصه القسمة، فان نقصته أقر في يد المرتهن نصفه رهن ونصفه وديعة، وأما في الثانية فالراهن متعدد والرهن لا يتعلق بملك الغير إلا بإذنه ولم يوجد.
(وإذا حل الدين وامتنع) راهن (من وفائه فان كان راهن اذن لمرتهن) أو لمن تحت يده الرهن (فى بيعه) ولم يرجع (باعه) ولا يحتاج لتجديد إذن من الراهن ويوفى مرتهن دينه من ثمنه، وإن
الجزء: 1 - الصفحة: 236
وإلا أجبر على الوفاء أو بيع الرهن، وإن أبى حبس أو عزر، فان أصر باعه حاكم ووفى دينه، وغائب كممتنع، وإن شرط أن لا يباع إذا حل الدين أو إن جاءه في وقت كذا وإلا فالرهن مبيع له بالدين لم يصح الشرط
فصل. وإن اختلفا في قدر ما به الرهن
أو في قدر رهن نحو رهنتك هذا فقال مرتهن وهذا، أو عينه نحو رهنتك هذا فقال مرتهن بل هذا، أو كونه حصيرا لا خمرا
باعه من هو تحت يده اعتبر إذن مرتهن أيضاً (والا) يأذن راهن في البيع أو رجع عنه ولم يوف (أجبر) هـ حاكم (على الوفاء أو) على (بيع الرهن) ليوفى من ثمنه (وإن أبى) الراهن البيع والوفاء (حبس أو عزر) أى حبسه حاكم أو عزره حتى يفعل (فان أصر) على الامتناع من بيع ووفاء (باعه) أى الرهن (حاكم) أو وصية (ووفى) حاكم (دينه) لقيامه مقام الممتنع.
(و) راهن (غائب كممتنع) من وفاء فيبيع الرهن حاكم أو مرتهن بإذنه، (وإن شرط) شرطاً يقتضيه العقد كبيع مرتهن لرهن ونحوه صح وينعزل بعزله، لا ما لا يقتضيه العقد كإن شرط كون منافعه لمرتهن، أو ينافيه كإن شرط (أن لا يباع) الرهن (إذا حل الدين أو) شرط (ان جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن مبيع له بالدين) الذى له عليه، أو كونه من ضمان مرتهن ونحوه، فان فعل صح الرهن و (لم يصح الشرط) لمنافاته لباب الرهن، لكن إذا لم يكن الرهن مقبوضاً فغير لازم، وإن كان مجهولا أو محرماً ونحوه فباطل
(فصل.
وإن اختلفا) أى الراهن والمرتهن (فى قدر ما) أى الدين الذى (به الرهن) نحو رهنتك هذا بمائة فقال مرتهن بل بمائتين فقول راهن، (أو) اختلفا (فى قدر رهن نحو) قوله (رهنتك هذا) العبد (فقال مرتهن) بل هو (وهذا) الآخر أيضا فقول راهن، (أو) اختلفا في (عينه) أى الرهن (نحو) قوله (رهنتك هذا) الحصير (فقال مرتهن) لا (بل هذا) البساط فقول راهن انه ما رهنه البساط ويحلف ويخرج الحصير من الرهن أيضا، أو اختلفا في رده بأن قال مرتهن رددته اليك وأنكر الراهن فقوله أيضا (أو) اختلفا في (كونه) أى الرهن بأن قال أقبضتك (عصيراً) أى في عقد شرط فيه رهنه وقال مرتهن (لا) بل (خمراً
الجزء: 1 - الصفحة: 237
فقول راهن بيمينه، لا إن أقر أنه ملك غيره إلا على نفسه وحكم به بعد فكه ما لم يصدقه مرتهن، ولمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب ويسترضع أمة بقدر نفقته بلا إذن راهن مطلقا، وينتفع بغيرهما بالإذن ما لم يكن الدين قرضا، وإن أنفق بلا إذن مع إمكانه لم يرجع وإلا رجع بالأقل مما أنفق أو نفقة مثله إذا نواه ولو لم يستأذن حاكما.
ومعار ومؤجر ومودع كرهن، ولو خرب فعمره رجع بآلته فقط
فـ) القول (قول راهن) أى (بيمينه) فى الكل، وكذا لو اختلفا فى قبضه وليس بيد مرتهن، أو قال راهن رهنتكه بالمؤجل من الألفين فقال مرتهن بل بالحال أو قال ببعض الدين فقال بل بكله، وان أقر راهن بعد لزوم الرهن بوطء أو أن الرهن جنى لم يقبل على مرتهن أنكره إلا على نفسه و (لا إن أفر) راهن (أنه) أى الرهن (ملك غيره إلا على نفسه) لأنه لا غرر له كما لو أقر بدين (وحكم بـ) رد (هـ) للمقر له (بعد فكه) من الرهن، ويلزم مرتهنا يمين أنه لا يعلم ذلك، فان نكل قضى عليه (ما لم يصدقه مرتهن) فيبطل الرهن ويسلم للمقر له به، (و) إذا كان الرهن حيوانا مركوباً أو محلوباً فـ (ـلمرتهن أن يركب ما يركب) من كفرس وبعير بقدر نفقته، (و) له أيضا أن (يحلب ما يحلب) منه بقدر نفقته، (و) له أن (يسترضع أمة) مرهونة (بقدر نفقته) متحريا للعدل (بلا إذن راهن) أمكن استئذانه أو لا وذلك معنى قوله (مطلقا) ولا ينهكه ويبيع فضل لبن باذن وإلا فحاكم، ويرجع بفضل نفقة على راهن، (و) لمرتهن أن (ينتفع بغيرهما) أى غير المركوب والمحلوب كثوب (بالإذن) من مالكه مجانا ولو بمحاباة (ما لم يكن الدين قرضاً) فيحرم لجره النفع لكن يصير مضموناً بالانتفاع، (وإن أنفق مرتهن (عليه) أى الرهن ليرجع على الراهن (بلا إذنـ) ـه (مع إمكان) استئذانـ (ـه) فمتبرع أى (لم يرجع) بعوضه كالصدقة على مسكين لتفريطه بعدم الاستئذان (والا) يمكن استئذانه (رجع) على راهن (بالأقل مما أنفق) على رهن (أو نفقة مثله إذا نواه) أى نوى الرجوع (ولو لم يستأذن حاكما) مع قدرته عليه أو يشهد، (و) كذا حيوان (معار ومؤجر ومودع) ومشترك بيد أحدهما باذن الآخر فحكمه إذا أنفق عليه مستعير ومستأجر ووديع وشريك (كرهن) فيما سبق تفصيله، (ولو خرب) الرهن كدار انهدمت (فعمره) مرتهن بلا إذن راهن (رجع) معمر (بآلته فقط) لأنها ملكه لا بما يحفظ به مالية الدار وأجرة
الجزء: 1 - الصفحة: 238
فصل. ويصح ضمان جائز التصرف
ما وجب أو يجب على غيره، وغصوب وعوارى ومقبوض سوم وعهدة مبيع، لا الأمانات بل التعدى فيها، ولا جزية.
وشرط رضا ضامن فقط
المعمرين إلا بإذن بخلاف نفقة الحيوان لحرمته في نفسه، وإن جنى الرهن جناية توجب مالا يستغرق قيمته تعلق الأرش برقبته، فيخير سيده بين فدائه بالأقل منه ومن قيمة الرهن والرهن بحاله أو بيعه في الجناية وتسليمه لو ليها فيملكه ويبطل فيهما وإلا بيع منه بقدرها وباقيه رهن، وان جنى عليه فالخصم سيده، فان أخذ الأرش فهو رهن، وإن اقتص لزمه قيمة أقل الجانى والمجنى عليه تجعل مكانه
(فصل.
ويصح ضمان) أى التزام انسان (جائز التصرف) أى غير صغير ومجنون وسفيه (ما) مفعول ضمان (وجب) على غيره كقرض ونحوه مع بقائه عليه (أو) ما (يجب على غيره) كجعل على عمل لقوله تعالى ﴿ولمن جاء ربه حمل بعير وأنا به زعيم﴾ [يوسف: 72] والزعيم الكفيل ذكره ابن عباس، ويصح بلفظ ضمين وكفيل وقيل وحميل وزعيم تحملت دينك أو ضمنته أو هو عندى وبإشارة مفهومة من أخرس، (و) يصح ضمان أعيان مضمونة كـ (ـغصوب وعوارى ومقبوض) بوجه (سوم) ان ساومه وقطع ثمنه أو ساومه فقط ليريه أهله إن رضوه وإلا رده، وإن أخذه ليريه أهله بلا مساومة ولا قطع ثمن فأمانة يصح ضمان التعدى فيها كما يصح ضمان ما صح أخذ رهن به (و) كضمان (عهدة مبيع) وثمن ان أخرج مستحقاً أو ظهر به عيب لدعاء الحاجة إليه.
وألفاظ ضمان العهدة ضمنت عهدته أو ثمنه ونحوهما، ولا يصح ضمان دين كتابة ولا بعض دين لم يقدر و (لا) ضمان (الأمانات) كوديعة وعين مؤجرة ومال شركة ونحوها لأنها غير مضمونة على صاحب اليد فكذا ضامنه (بل) يصح ضمان (التعدى فيها) أى الأمانات لأنها حينئذ مضمون كالغصب، (ولا) يصح ضمان (جزية) من مسلم ولا كافر لفوات الصغار عمن هى عليه بدفع الضامن سواء كان بعد جوبها أو قبله (وشرط) لصحة ضمان (رضا ضامن فقط) أى لارضا مضمون له أو عنه لأن الضامن متبرع بالتزام الحق فاعتبر له الرضا كالتبرع بالأعيان، ولا تشترط أيضاً معرفة الضامن لهما ولا العلم بالحق ولا وجوبه إن آل اليهما فيصح ضمنت لك ما على فلان
الجزء: 1 - الصفحة: 239
ولرب حق مطالبة من شاء منهما في حياة وموت، ويبرأ ضامن إذا برى مضمون لا عكسه فيزجع ضامن إن نوى الرجوع مطلقا، وكذا كل من أدى عن غيره حقا واجبا لا زكاة ونحوها
فصل: وتصح الكفالة ببدن من عليه حق مالى وبكل عين مضمونة
.
أو ما تداينه به أو يقر لك به ويثبت لك عليه ونحوه، ومنه ضمان السوق وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من دين وما يقبضه من عين مضمونة (ولرب) أى لصاحب (حق) مضمون (مطالبة من شاء منهما) أى الضامن والمضمون عنه كما أن له مطالبتهما معاً (فى حياة وموت) لأن الحق ثابت في ذمتهما جميعاً، فان أحال رب الحق أو احيل أو زال عقد برئ ضامن وكفيل وبطل رهن إلا إن ورث (ويبرأ ضامن إذا برئ مضمون) عنه بوفاء أو إبراء أو حوالة لأن الضامن تبع له فإذا برئ الأصل زالت وثيقة (لا عكسه) أى لا يبرأ مضمون إذا برئ ضامنه، وإن قال رب دين لضمان برئت إلى من الدين فقد أقر بقبضه لا أبرأتك أو برئت منه، ووهبتكه تمليك له (فيرجع ضامن) أى على مديون وكذا لو أدى الدين عنه فيرجع عليه (إن نوى الرجوع)، وقوله (مطلقاً) سواء أذن له فى الضمان والاداء أو لا لأنه قضاء مبرئ من دين واجب فكان من ضمان من هو عليه كاداء الحاكم عند الامتناع، وإن لم ينو الرجوع لم يرجع.
(وكذا) في الحكم (كل من أدى عن غيره حقا واجبا) فان نوى الرجوع رجع والا فلا.
و (لا) يرجع من أدى عن غيره (زكاة ونحوها) مما يفتقر إلى نية ككفارة، لكن يرجع ضامن الضمان عليه وهو على الأصل وحيث رجع فبالاقل مما قضى ولو قيمة عرض عوضه به أو قدر الدين
(فصل.
وتصح الكفالة) وهى أن يلتزم رشيد (بـ) ـاحضار (بدن من عليه حق مالى) الى ربه كدين ونحوه.
وتنعقد بألفاظ الضمان كلها، وإن ضمن معرفته أخذ به كأنه قال ضمنت لك حضوره متى أردت، فان لم يعرفه ضمن.
(و) تصح الكفالة أيضا (بـ) ـبدن (كل) إنسان بـ (ـعين مضمونة) عنده كعارية وغصب وكدين لازم يصح ضمانه سواء كان معلوما أو مجهولا فيصح من كل من يلزمه الحضور لمجلس الحكم حتى بصبى ومجنون لانه قد يجب احضارهما للشهادة عليهما بالاتلاف وببدن محبوس كغائب لا ببدن من عليه حد أو قصاص ولا بزوجة
الجزء: 1 - الصفحة: 240
وشرط رضا كفيل فقط.
وإن سلم نفسه أو مات أو تلفت العين بفعل الله تعالى قبل طلبها برئ كفيل، لا إن مات هو أو مكفول له
فصل. وتجوز الحوالة على دين مستقر
وشاهد ولا بمجهول أو إلى أجل مجهول بل بجزء شائع أو عضو أو شخص على أنه إن جاء به والا فهو كفيل بآخر أو ضامن عليه أو اذا قدم الحاج فانا كفيل بزيد شهرا فيصح.
(وشرط) لصحة الكفالة (رضا كفيل فقط) أى لارضاء مكفول به أو له كضمان
تنبيه.
لو قال إنسان لآخر اضمن أو اكفل عن فلان ففعل لزم المباشر دون الآمر لأنه التزم باختيار نفسه، وانما الأمر للارشاد.
(وان سلم) مكفول (نفسه) لرب الحق برئ كفيل (أو مات) مكفول برئ أيضا لسقوط الحضور بالموت، ولو قال في الكفالة إن عجزت عن إحضاره أو متى عجزت عن إحضاره كان على القيام بما أمر به، فقال ابن نصر الله: لم يبرأ بموت المكفول ولزمه ما عليه، وان سلم الكفيل المكفول بمحل العقد (أو تلفت العين) التى تكفل ببدن من هى عنده (بفعل الله تعالى قبل طلبها برئ كفيل) لأن التلف بمنزلة موت المكفول، فعلى هذا لا يبرأ بتلفها بعد الطلب ولا إن كان التلف بفعل آدمى ولا بعضها، و (لا إن مات هو) أى الكفيل (أو) مات (مكفول له) فيؤخذ من تركة كفيل ما كفل به، وطولب ورثة مكفول له كفيلا بحضور مكفول، وان تعذر على الكفيل إحضاره مع إبقائه أو غاب ومضى زمن يمكن إحضاره فيه ضمن ما عليه إن لم يشترط البراءة منه، واذا طالب كفيل مكفولا به أن يحضر معه أو ضامن مضمونا بتخليصه لزمه إن ضمن أو كفل باذنه وطولب، ويكفى في الكفالة الاذن أو مطالبة رب الدين، ومن كفله اثنان فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر، وان سلم نفسه برئا
(فصل.
وتجوز الحوالة) وهي انتقال مال من ذمة إلى ذمة، وتنعقد بلفظها وبمعناها الخاص، ولا تصح إلا بشروط: أحدها أن يحيل (على دين مستقر) فى ذمة المحال عليه كبدل قرض لأن غير المستقر عرضة للسقوط فلا تصح على مال كتابة أو سلم أو رأس أو صداق قبل دخول ونحوها، ولا يعتبر استقرار المحال به
الجزء: 1 - الصفحة: 241
بشرط اتفاق الدينين جنسا ووقتا ووصفا وقدرا.
وتصح بخمسة على خمسة من عشرة وعكسه، وتنقل الحق الى ذمة محال عليه، ولا يعتبر رضاه ولا رضا محتال على ملئ، بل رضا محيل
فصل. والصلح في الأموال قسمان
: أحدهما على الإقرار،
فإن أحال المكاتب سيده أو الزوج امرأته على مستقر صح الثانى (بشرط اتفاق الدينين) أى تماثلهما (جنساً) كدنانير أو دراهم بمثلها، فان أحال من عليه فضة بذهب أو عكسه لم يصح، (ووقتا) أى حلولا أو تاجيلا أجلا واحدا فان كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو يحل بعده لم تصح، (ووصفا) كصحاح أو مصريات بمثلها فان اختلفا لم يصح، (وقدرا) لأن ذلك كله شرط للمقاصة فلا تصح بخمسة على ستة (وتصح بخمسة على خمسة من عشرة وعكسه) كخمسة من عشرة على خمسة لاتفاق ما وقعت فيه الحوالة والفاضل باق بحاله لربه.
الثالث علم المال.
الرابع كونه يسح السلم فيه.
(وتنقل) الحوالة (الحق) اذا صحت (الى ذمة محال عليه) ويبرأ المحيل بمجرد الحوالة سواء أفلس المحال عليه أو مات أو جحد.
(ولا يعتبر) لصحة الحوالة (رضاه) أى المحال عليه لاقامة المحيل المحتال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الدفع اليه كلوكيل، (ولا) يعتبر أيضا (رضا محتال) أى إن أحيل (على ملئ) ويجبر على اتباعه نصا (بل) يعتبر (رضا محيل) لان الحق عليه فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين على المحال عليه، وهذا من تتمة شروط الحوالة
تتمة: الملئ من له القدرة على الوفاء وليس مماطلا ويمكن حضوره لمجلس الحكم فمتى لم تتوفر الشروط لم تصح الحوالة وإنما تكون وكالة، والحوالة على ما له في الديوان إذن في الاستيفاء وللمحتال الرجوع ومطالبة محيله
(فصل.
والصلح) التوفيق والسلم وهو أنواع خمسة: بين مسلمين وأهل حرب.
الثانى بين أهل عدل وبغى.
الثالث بين زوجين خيف شقاق بينهما أة خافت إعراضه عنها.
الرابع بين متخاصمين في غير الأموال، الخامس بين متخاصمين (في الأموال) وهوى المراد هنا.
وهو (قسمان: أحدهما) صلح (على الاقرار)، والثاني صلح
الجزء: 1 - الصفحة: 242
وهو نوعان: الصلح على جنس الحق مثل أن يقر له بدين أو بعين فيضع أو يهب البعض ويأخذ الباقى فيصح ممن يصح تبرعه بغير لفظ صلح إن لم يكن شرط، لا عن مؤجل ببعضه حالا.
الثانى على غير جنسه وهو معاوضة، فان كان بأثمان عن أثمان فصرف يثبت حكمه، وبعرض عن نقد وعكسه فبيع.
على الإنكار.
(وهو) أى الصلح على الاقرار (نوعان): أحدهما (الصلح على جنس الحق مثل أن يقر) جائز التصرف (له) أى للمدعى (بدين) معلوم (أو) يقر (بعين) تحت يده (فيضع) المدعى عن المقر بعض الدين نصفه أو ثمنه أو نحوه (أو يهب) له (البعض) من العين المقر بها (ويأخذ) المدعى (الباقى) من الدين أو العين، (فيصح) الصلح بلفظ الهبة لأن الانسان لا يمنع من إسقاط بعض حقه كما لا يمنع من استيفائه، ومحله اذا كان (ممن يصح تبرعه) فلا يصح من ولى صغير ومجنون وناظر وقف ونحوهم لعدم الملك إلا مع الانكار وعدم البينة لان استيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من الترك، ومحله أيضا إن كان (بغير لفظ صلح) لأنه صالح عن بعض ماله ببعض فهو هضم للحق، ومحله ايضا (إن لم يكن) في الصلح (شرط) مثل أن يقول على أن تعطينى كذا فلا يصح لأنه يقتضى المعاوضة كأنه عاوض حقه ببعض، ومحله أيضا أن يمنعه حقه بدون الإعطاء منه.
و (لا) يصح الصلح (عن) دين (مؤجل ببعضه) أى الدين (حالا) نصا لأن المحطوط عوض عن التأجيل وبيع الحلول والتأجيل لا يجوز ويصح فى الكتابة، وإن وضع حال وأجل باقيه صح الوضع لا التأجيل.
ولا يصح صلح عن حق بأكثر منه من جنسه ويصح عن متلف مثلى بأكثر من قيمته وبعض قيمته أكثر فيهما، وان أقر لى بدينى وأعطيك منه كذا ففعل صح الاقرار لا الصلح.
النوع (الثانى) من قسم الاقرار أن يصالح عن الحق المقر به (على غير جنسه وهو معاوضة) أى بيع يصح بلفظ الصلح، (فان كان) الصلح (بأثمان عن أثمان) كأن يقر له بعشرين درهما فيصالحه عنها بدينار مثلا أو عكسه (فـ) ـهو (صرف يثبت) له (حكمه) المتقدم آخر الربا، (و) أن كان الصلح (بعرض) عن عرض فبيع، أو به (عن نقد) ذهب أو فضة (وعكسه فبيع) يشترط له ما يشترط فيه، وإن كان بمنفعة فاجارة، وعن دين بغير جنسه يصح مطلقا لا بجنسه أقل أو أكثر على سبيل المعاوضة، وبشئ في الذمة لم يجز التفرق قبل القبض.
الجزء: 1 - الصفحة: 243
القسم الثاني على الإنكار بأن يدعى على غيره فينكره أو يسكت ثم يصالحه فيصح ويكون إبراء في حقه فلا شفعة فيه ولا رد بعيب، وبيعا في حق مدع فله رد بعيب وفسخ الصلح؛ وتثبت شفعة في مشفوع.
ومن علم بكذب نفسه فالصلح في حقه وما أخذه حرام، ويصح عن مجهول، لا براءة من عين بحال، ولا بعوض عن خيار أو شفعة أو حد قذف، وتسقط كلها.
وإن تعذر علمه من دين أو عين صح بمعلوم وألا فكبراءة من مجهول.
(القسم الثانى) من الصلح في الأموال الصلح (على الانكار بأن يدعى) شخص (على غيره) عينا أو دينا (فينكره) المدعى عليه (أو يسكت) وهو يجهله (ثم يصالحه) على نقد أو نسيئة (فيصح) الصلح (ويكون) المصالح به (إبراء في حقه) أى المنكر لأنه دفع المال افتداء ليمينه وازالة للضرر عنه لا فى مقابلة ما ثبت عليه (فلا شفعة فيه) أى المصالح عنه إن كان شقصا من عقار، (ولا رد) لما صالح عنه (بعيب) وجده فيه لاعتقاده أنه ليس بعوض (و) يكون المصالح به (بيعا فى حق مدع فله رد) هـ (بعيب) وجده فيه لانه أخذه على أنه عوض عما ادعاه، (و) له (فسخ الصلح) إن وقع عن عينه كما لو اشترى شيئا وجده معيبا، وان لم يقع على عينه طالب ببدله.
(وتثبت شفعة فى) شقص (مشفوع) مصالح به لانه بيع.
(ومن علم بكذب نفسه) منهما فى دعواه وانكاره (فالصلح باطل فى حقه) لانه عالم بالحق قادر على ايصاله لمستحقه غير معتقد أنه محق، (وما أخذه) مدع مما صولح به أو تنقصه من الحق بجحده فهو (حرام) عليه لأنه أكل مال الغير بالباطل، ومن قال صالحنى عن الملك الذى تدعيه لم يكن مقرا (ويصح) الصلح (عن مجهول) إذا كان مما لا تمكن معرفته للحاجة نصا سواء كان دينا أو عينا كمن بينهما معاملة أو حساب مضى عليه زمن طويل أو اختلط نحو قفيز حنطة بقفيز شعير وطحنا، ومحله اذا كان بمعلوم نقد ونسيئة، و (لا) تصح (براءة من عين بحال) لأن الأعيان لا تقبل الإبراء، (ولا) يصح صلح (بعوض عن خيار) في بيع أو إجارة لأنه لم يشرع لاستفادة مال بل للنظر في الأحظ، (أو شفعة) لأنها تثبت لازالة الضرر (أو حد قذف) لأنه للزجر عن الوقوع في أعراض الناس.
(وتسقط) الشفعة والخيار وحد القذف (كلها) بالصلح إن رضى مستحقها بتركها
الجزء: 1 - الصفحة: 244
ولا لسارق أو شارب ليطلقه أو شاهد ليكتم شهادته
فصل. وإذا حصل فى أرضه أو جداره أو هوائه غصن شجرة غيره أو غرفته لزم إزالته وضمن ما تلف به بعد طلب
، فان أبى لم يجبر ولواه، فان لم يمكن ليه فله قطعه بلا حاكم.
ويجوز فتح باب لاستطراق في درب نافذ، لا إخراج جناح وساباط وميزاب
(ولا) يصح صلح (لسارق) ليطلقه (أو) لـ (ـشارب) مسكر أو زان (ليطلقه) ولا يرفعه الى الحاكم لعدم صحة أخذ العوض فى مقابلته (أو) صالح (شاهد) بحق أو باطل (ليكتم شهادته) لتحريم كتمانها بحق وعدم جواز أدائها بغيره فلا تقابل بعوض
تتمة: لو صالح عن دار ونحوها فبان العوض مستحقا رجع بها مع اقرار وبالدعوى مع انكار، وان صالح المنكر أجنبى بغير اذنه صح ولم يرجع عليه.
ويصح الصلح مع إقرار وإنكار عن قود وسكنى وعيب بقليل وكثير، وإن صالحه على أن يجرى فى أرضه أو سطحه ماء معلوما صح، فان كان بعوض مع بقاء ملكه فاجارة والا فبيع، ولا يعتبر فى الإجارة هنا بيان مدة الاجير للحاجة
(فصل) فى حكم الجوار.
(وإذا حصل فى أرضه) - أي الانسان- الخاصة أو المشتركة (أو) حصل على (جداره أو) في (هوائه غصن شجرة غيره أو غرفته) أى غرفة غيره والغرفة العلية (لزم) رب الشجرة أو الغرفة (إزالته) إما بقطعه أو ليه الى ناحية أخرى (وضمن) رب غصن أو غرفة (ما تلف به) إن تلف (بعد طلب) صاحب الهواء بازالته لصيرورته متعديا بإبقائه، (فان أبى) ربه ازالته (لم يجبر) لانه ليس من فعله (ولواه) مالك الهواء إن أمكن، (فان لم يمكن ليه فله) أى رب الهواء (قطعه) إن لم يزل الا به (بلا) حكم (حاكم) ولا غرم عليه لأنه لا يلزمه إقرار مال غيره فى ملكه بلا رضاه، ولا يصح صلحه ولا من مال حائطه أو زلق خشبه عن ذلك بعوض، وإن اتفقا على أن الثمرة له أو بينهما صح جائزا.
_ويجوز فتح باب) ولو (لاستطراق فى درب نافذ) لأانه ارتفاق بما لا يتعين له مالك ولا ضرر فيه على المجتازين، و (لا) يجوز إخراج دكان ودكة ولا (إخراج جناح) أى روشن على أطراف خشب أو نحوه مدفونة فى الحائط (و) لا (ساباط) وهو سقيفة بين حائطين تحتها طريق (و) لا (ميزاب) فيحرم
الجزء: 1 - الصفحة: 245
إلا بإذن إمام مع أمن الضرر.
وفعل ذلك فى ملك جار ودرب مشترك يحرم بلا إذن مستحق، وكذا وضع خشب إلا أن لا يمكن تسقيف إلا به ولا ضرر فيجير جار عليه.
وجدار مسجد كدار.
وإذا طلب شريك فى حائط أو سقف أنهدم شريكه لبناء معه أجبر كنقض عند خوف سقوط، وإن بناه
إحداث ذلك بنافذ (إلا) بشرطين: أن يكون (باذن إمام) أو نائبه، الثانى أن يكون (مع أمن الضرر) بالمارة بأن يمكن عبور محمل من تحته وإلا لم يجز وضعه ولا إذن فيه، وذكر الشيخ لو كان الطريق منخفضا وقت وضعه ثم ارتفع على طول الزمان فحصل به ضرر وجبت إزالته ويضمن ما تلف بذلك، (وفعل ذلك) أى إخراج دكان ودكة وجناح ونحوه (فى ملك جار) أو هوائه يحرم بلا إذنه لأنه نوع تصرف فى ملك الغير فلم يجز بغير إذنه، (و) فعل ذلك فى (درب مشترك) غير نافذ (يحرم بلا إذن مستحق) لان الحق ملك لقوم معينين فلم يجز إلا باذنهم، ويجوز صلح عن ذلك بعوض، ونقل باب فى درب غير نافذ إلى أوله بلا ضرر لا الى داخل إن لم يأذن من فوقه ويكون إعارة، وحرم أن يحدث بملكه ما يضر بجاره كحمام ورحى وأن يتصرف فى جدار مشترك بفتح روزنة وضرب وتد ونحوه إلا باذنه، (وكذا) يحرم (وضع خشب) على جدار جار ومشترك (إلا أن لا يمكن تسقيف إلابـ) ـوضع (ـه ولا ضرر فـ) ـيجوز حينئذ ولو ليتيم أو مجنون، و (يجبر جار عليه) أى أجبره حاكم على تمكينه من وضعه لانه انتفاع بحائط جاره على وجه لا يضره أشبه الاستناد اليه، وان صالحه عنه بشئ جاز قاله فى الاقناع، وذكر فى المبدع لم يجز لرب الحائط أخذ عوض عنه اذن لأنه يأخذ عوض ما يجب عليه بذله.
(وجدار مسجد كـ) جدار (دار) نص عليه لأنه اذا جاز فى ملك الآدمى مع شحه وضيقه فحق الله أولى، وله أن يستند ويسند قماشه فيجلس فى ظل حائط غيره وينظر فى ضوء سراجه من غير اذنه، (واذا طلب شريك فى حائط) انهدم (أو سقف انهدم) مشاعا بينهما أو بين سفل أحدهما وعلو الآخر سواء كان طلقا أو وقفا (شريكه) مفعول طلب أى طلب شريكه (لبناء) الحائط أو السقف المنهدم (معه) أى الطالب (أجبر) الشريك على البناء معه (كـ) ما يجبر على (نقض) الحائط أو السقف (عند خوف سقوطـ) ـه دفعا للضرر، فان أبى أخذ حاكم من ماله أو باع عرضه وأنفق فان تعذر اقترض عليه، (وإن بناه)
الجزء: 1 - الصفحة: 246
بنية رجوع رجع، وكذا نهر وبئر وقناة وناعورة ودولاب، فان كان بعضهم أقرب الى الماء اشترك الكل فى كرى وإصلاح حتى يوصلوا اليه ثم لا شاء عليه وهكذا الى الآخر
فصل.
ومن له مال لا يفى بما عليه حالا وجب الحجر بطلب غرمائه أو بعضهم.
وسن إظهاره.
شريك بإذن شريكه أو حاكم أو (بنية رجوع رجع) بما أنفق على حصة الشريك وكان بينهما كما كان قبل انهدامه، وان بناه لنفسه بآلته فشركة، وبغيرها فله، فان دفع شريكه نصف قيمته لم يملك نقضه.
(وكذا نهر وبئر وقناة وناعورة ودولاب) اذا كان بين جماعة واحتاج الى عمارة أو كرى أو سد بشق فيه أو إصلاح حائط أو شئ منه كان غرم ذلك بينهم على حسب ملكهم فيه، ويجبر الممتنع، وليس لأحدهم منع شريكه من عمارته، فان عمره فالماء بينهم على الشركة، (فان كان بعضهم أقرب الى الماء) من بعض (اشترك الكل فى كريـ) ـه (وإصلاحـ) ـه (حتى يوصلوا اليه) أى الأقرب (ثم لا شئ عليه)، ويشترك الباقون حتى يوصلوا الى الثانى ثم لا شئ عليه، (وهكذا) يشترك من بعده (الى الآخر) كلما انتهى العمل الى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شاء، وإن أعطى قوم قناتهم أو نحوها لمن يعمرها وله منها جزء معلوم صح، ومن له علو لم يلزمه عمارة سفله إذا انهدم بل يجبر عليه مالكه، ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل فان استويا اشتركا.
ومن هدم بناء له فيه جزء ان كان لخوف سقوطه فلا شئ عليه وإلا لزمته إعادته، ولو اتفقنا على بناء حائط بستان فبنى أحدهما فما تلف من الثمرة بسبب إهمال الآخر ضمنه الذى أهمل
(فصل): الحجر منع مالك من تصرفه فى ماله
. وهو ضربان: لحق الغير كعلى مفلس وراهن ومريض وقن ومكاتب ومرتد ومشتر بعد طلب شفيع.
الثانى لحفظ نفسه كعلى سفيه وصغير ومجنون، ويأتى
(ومن) عليه دين و (له مال لا يفى بما عليه) وكان الدين (حالا وجب) على الحاكم (الحجر) عليه (بطلب غرمائه) كلهم (أو بعضهم)، لأن النبى صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله، فان لم يطلب أحد منهم لم يحجر عليه.
(وسن إظهاره) أى إظهار حجر المفلس وكذا السفيه ليعلم الناس بحاله فلا يعاملونه إلا على بصيرة،
الجزء: 1 - الصفحة: 247
ولا ينفذ تصرفه فى ماله بعده ولا إقراره عليه بل فى ذمته، ويطالب بعد فكه عنه، ويبيع حاكم ماله ويقسمه على قدر ديون غرمائه، لكن من وجد عين مال سلمها جاهل الحجر بحالها فهى له، وشرط كون مفلس حيا، وكونها لم يتعلق بها حق الغير، وكون كل ثمنها باقيا.
وكذا الإشهاد عليه.
ومتى حجر عليه تعلق حق الغرماء بالمال.
(ولا ينفذ تصرفه فى) شئ من (ماله) الموجود أو الحادث (بعده) أى الحجر ولو بالعتق (ولا) يصح (إقراره عليه) أى على ماله لأنه محجور عليه، (بل) يصح تصرفه بشراء أو نحوه أو إقراره بدين (فى ذمته) لأنه أهل للتصرف، (ويطالب) بما لزمه من نحو ثمن مبيع أو إقرار (بعد فكه) أى الحجر (عنه) لأنه حق عليه.
والحجر متعلق بماله لا بذمته، (و) يلزم أن (يبيع حاكم ماله) أى المفلس الذى من غير جنس الدين بثمن مثله أو أكثر (ويقسمه) أى الثمن أو ما كان من جنس الدين فورا (على قدر ديون غرمائه) الحالة، لأن هذا جل المقصود من الحجر عليه، وفى تأخيره مطل وهو ظلم لهم فلو قضى بعضهم لم يصح لأنهم شركاؤه فلم يجز اختصاصه دونهم، (لكن) يستثنى من بيع ماله أن (من وجد عين مالـ) ـه عند مفلس ولو بعد الحجر بأن (سلمها) اليه بنحو بيع أو قرض وكان (جاهل الحجر) عليه (بحالها) متعلق بوجد بأن لم تنقص من ماليتها ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها ولم تزد زيادة متصلة ولم تختلط بغير متميز (فهى) أى العين الموجودة بحالها (له) أى لواجدها لقوله عليه السلام «من أدرك متاعه عند إنسان أفلس فهو أحق به» متفق عليه، فان علم بالحجر فلا رجوع ويتبع ببدلها بعد فكه عنه.
(وشرط) لأخذ من وجد عين ماله عند مفلس (كون مفلس حيا) إلى أخذها، لأن الملك انتقل عنه الى الورثة إذا مات، فالبائع اسوة الغرماء.
(و) شرط له أيضا (كونها) أى العين (لم يتعلق بها حق الغير)، كشفعة وجناية ورهن، لكن إن كان الرهن أكثر من الدين رد الفاضل منه على المال، وإن أسقط الحق ربه فكما لو لم يتعلق، (و) شرط له أيضا (كون كل ثمنها) أى العين (باقيا) فى ذمة المفلس وكون كلها فى ملكه، لكن إذا جمع العقد عددا أخذ مع تعذر بعضه ما بقى، لأن السالم من العينين وجده ربه بعينه فيدخل فى عموم قوله عليه السلام «أيما رجل باع متاعه فأفلس الذى ابتاعه ولم يقبض الذى باعه من ثمنه شيئا فوجد متاعه بعينه
الجزء: 1 - الصفحة: 248
ومن لم يقدر على وفاء شئ من دينه أو هو مؤجل تحرم مطالبته وحبسه وكذا ملازمته.
ومن له قدر دينه لا يحجر عليه وأمر بوفاء، فان أبى حبس بطلب ربه، فان أصر ولم يبيع ماله باعه حاكم وقضى، ولو شكى لمطله فالغرم عليه.
ولا يحل مؤجل بفلس ولا بموت إن وثق الورثة برهن يحرز أو كفيل ملئ، ولغريم مدين منعه من سفر ما لم يوثق بأحدهما.
وإذا حل دين يقدر على وفائه فسافر بعد طلبه بلا إذن لم يترخص.
فهو أحق به» وإن مات المشترى فصاحب المتاع أسوة الغرماء، (ومن لم يقدر على وفاء شئ من دينه) تحرم مطالبته وحبسه والحجر عليه وتجب تخليته لقوله تعالى ﴿وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة﴾ [البقرة: 280] (أو هو) أى الدين يعنى ومن دينه (مؤجل تحرم مطالبته وحبسه وكذا ملازمته) قبل أجله ولم يحجر عليه من أجله لأنه لا يلزمه أداؤه قبل الأجل، واذا لم يستحق المطالبة قبله لم يستحق عليه حجر.
(ومن ماله قدر دينه) الحال (لا يحجر عليه) ولو كان عليه مؤجل غيره لعدم الحاجة الى الحجر عليه (وأمر) هـ حاكم (بوفاء) دين وجوبا علم قدرته عليه أو جهل، (فان أبى) الوفاء بعد أمره (حبسـ) ـه (بطلب ربه) أى الدين لحديث «مطل الغنى ظلم» وبالطلب يتحقق المطل ولا يخرجه حتى يتبين أمره أو يبرأ أى أو يرضى غريمه فان أبى عزره ويكرر (فان أصر) على عدم القضاء مع ذلك (ولم يبع ماله باعه حاكم وقضى) دينه لقيامه مقام الممتنع، (ولو) مطله حتى (شكى) عليه (لمطله) فما غرم بسببه (فالغرم عليه) أى المماطل لتسببه فى غرمه.
(ولا يحل) دين (مؤجل بفلس) مدين وجنونه وإغمائه (ولا بموتـ) ـه (إن وثق الورثة) أو غيرهم رب الدين (برهن يحرز) أى يفى بالدين (أو) بـ (كفيل ملئ) قادر بالدين والتوثقة بالاقل من قيمة التركية والدين، فان تعذر توثق أو لم يكن وارث حل، (ولغريم مدين منعه) أى المدين (من سفر) طويل أراده سوى جهاد متعين وليس بدينه رهن يحرز أو كفيل ملئ (ما لم يوثقـ) ـه (بأحدهما) فاذا وثقه بأحدهما لم يمنعه لانتفاء الضرر، وان أراد غريم مدين وضامنه السفر فله منعهما ومنع أيهما شاء حتى يوثقه لما تقدم، ولا يملك تحليله إن أحرم، (وإذا حل دين) مؤجل وكان (يقدر على وفاه) دينـ (ـه) وطلب منه (فسافر بعد طلبه) وقبل وفائه (بلا إذن) رب الدين (لم) يجز له أن (يترخص) بقصر ولا غيره لعصيانه
الجزء: 1 - الصفحة: 249
وإذا ظهر غريم بعد القسمة رجع الغرماء بقسطه ولا يفك حجره إلا حاكم
فصل. ويحجر على السفيه والصغير والمجنون لحظهم
، ومن دفع اليهم ماله بعقد أو لا رجع فى باق، وما تلف فعلى دافع علم بالحجر أو لا، ويضمنون جناية وإتلاف ما لم يدفع اليهم، ومن بلغ رشيدا أو مجنونا ثم عقل ورشد انفك عنه الحجر بلا حكم وأعطى ماله لا قبل تلك بحال.
وبلوغ
بسفره.
(وإذا ظهر غريم) أى رب مال للمفلس (بعد القسمة) لماله لم تنقض و (رجع) الغريم الذى ظهر على كل واحد من (الغرماء بقسطه) لأنه لو كان حاضرا شاركهم فكذا إذا ظهر، ويشارك من حال دينه قبل قسمة أو تتمتها فى الكل أو ما بقى، (ولا يفك حجره الا حاكم) إن بقى عليه شئ لأنه ثبت بحكمه فلا يزول إلا به، وإن لم يبق عليه شئ انفك بلا حكم لزوال موجبه
(فصل).
الضرب الثانى فى المحجور عليه لحفظ نفسه، (ويحجر على السفيه والصغير والمجنون لحظهم) لأن المصلحة تعود عليهم بخلاف المفلس، ولا يحتاج لحاكم، فلا يصح تصرفهم فى ذممهم وأموالهم قبل الإذن، (ومن دفع اليهم ماله بعقد) كبيع (أو لا) كوديعة (رجع) الدافع (فى باق) بعينه ان بقى لأنه ماله، (وما) أتلفوه أو (تلف) فى أيديهم (فـ) ـضمانه (على دافع) لأنه سلطهم عليه برضاه سواء (علم) الدافع (بالحجر) عليهم (أو لا) يعلم لتفريطه والحجر عليهم فى مظنة الشهرة.
(ويضمنون) أى المحجور عليهم لحظهم (جناية) على نفس أو طرف إن جنوا لأنه لا تفريط من المجنى عليه، (و) يضمنون (إتلاف ما) ل (لم يدفع اليهم) لاستواء المكلف وغيره فيه ولا تفريط من المالك، ومن أخذ من أحدهم مالا ضمنه حتى يأخذ وليه، لا إن أخذه منه ليحفظه وتلف ولم يفرط كمغصوب أخذه ليحفظه لربه.
(ومن بلغ) من ذكر أو أنثى (رشيدا) انفك عنه الحجر بلا حكم (أو) بلغ (مجنونا ثم عقل ورشد انفك عنه الحجر بلا حكم) بفكه لقوله تعالى ﴿وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح﴾ [النساء: 6] الأية.
(وأعطى) من انفك عنه الحجر (ماله) لزوال علته.
ويستحب أن يكون الدفع باذن قاض وبينة بالرفع والدفع ليأمن التبعة.
و (لا) ينفك عنهم الحجر ولا يعطون أموالهم (قبل تلك) الشروط وهى العقد والبلوغ مع الرشد (بحال) لظاهر الآية (و) يحصل (بلوغ
الجزء: 1 - الصفحة: 250
ذكر بإمناء، أو بتمام خمس عشرة سنة، أو بنبات شعر خشن حول قبله.
وأنثى بذلك وحيض وحملها دليل على إمناء.
ولا يدفع إليه ماله حتى يختبر بما يليق به ويؤنس رشده، ومحله قبل بلوغ، والرشد هنا إصلاح المال بأن يبيع ويشتري فلا يغبن غالبا ولا يبذل ماله في حرام وغير فائدة.
ووليهم حال الحجر الأب ثم وصيه ثم الحاكم، فإن عدم
ذكر) بأحد ثلاثة أشياء: إما (بإمناء) باحتلام أو غيره، (أو بتمام خمس عشرة سنة) وهو الثاني، (أو بنبات شعر خشن) أي يستحق أخذه بالموسى (حول قبله) وهو الثالث.
(و) يحصل بلوغ (أنثى بذلك) أي الثلاثة المذكورة (و) تزيد على الذكر بـ (حيض و) حمل لأن (حملها دليل على إمناء) ها لإجراء الله تعالى العادة بخلق الولد من مائهما، فإذا ولدت حكم ببلوغها من ستة أشهر لأنه اليقين، (ولا يدفع إليه ماله) قبله ولو صار شيخا، ولا يدفع إليه (حتى يختبر بما يليق به و) حتى (يؤنس رشده) أي يعلم، (ومحله) أي الاختبار (قبل بلوغ) بلائق به، ولا يختبر إلا المميز الذي يعرف البيع والشراء والمصلحة والمفسدة وتصرفه حال الاختبار (والرشد هنا) أي في هذا الباب (إصلاح المال) وصونه عما لا فائدة فيه، ويختلف باختلاف الناس: فولد تاجر (بأن يبيع ويشتري) ويتكرر منه (فلا يغبن غالبا) غبنا فاحشا، وابن الزراع بما يتعلق بالزراعة، وابن المحترف بما يتعلق بحرفته، وابن الرئيس والكاتب ونحوه الذين يصان أمثالهم عن الأسواق بأن تدفع إليه نفقته مدة لينفقها في مصالحه ويستوفى على وكيله فما وكله فيه.
والأنثى يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من الغزل والاستغزال بأجرة المثل وغير ذلك، (و) أن (لا يبذل ماله في حرام) كخمر وآلات اللهو، (و) أن لا يبذل له في (غير فائدة) كغناء ولغط وشراء محرم، وليس الصدقة به وصرفه في باب البر ومطعم ومشرب وملبس ومنكح ولا يليق به تبذيرا إذ لا إسراف في الخير قاله في الإقناع.
والمملوك وله السيد، (و) الصغير والبالغ بسفه أو جنوهن (وليهم حال الحجر الأب) الرشيد العدل وهو ظاهرا لكمال شفقته ولو كافرا على كافر عدل في دينه، (ثم) وليهم بعد الأب (وصيه) أي وصى الأب لأنه نائب عنه ولو يجعل، ثم متبرع، (ثم) وليهم بعد الأب ووصيه (الحاكم) لأنه ولي من لا ولي له، وإذا انقطعت الولاية من جهة الأب تعينت له كولاية النكاح (فإن عدم)
الجزء: 1 - الصفحة: 251
الحاكم فأمين يقوم مقامه.
ولا يتصرف لهم إلا بالأحظّ، ويأكل ولي محتاج غير حاكم وأمينه الأقل من كفايته وأجرته، ويقبل قوله بعد فك حجر في منفعة وضرورة وفي تلف لا في دفع مال بعد رشد إلا من متبرع
ويتعلق دين مأذون له بذمة سيده، وحرم تبرعه بمال لا بهدية مأكول وعمل دعوة بلا إسراف
الحاكم (فأمين يقوم مقامه) وحاكم عاجز كالعدم قاله الشيخ، ولا ولاية للجد والأم وسائر العصبات.
(ولا) يجوز أن (يتصرف لهم) وليهم (إلا بالأحظ) لقوله تعالى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: 152]، والسفيه والمجنون في معنى اليتيم، فإن تبرع أو حابى أو زاد على نفقتهما أو على من يلزمهما مؤنته بالمعروف ضمن، وتدفع النفقة أن أفسدها يوما بيوم، فإن أفسدها أطعمه معاينة.
(و) يجوز أن (يأكل ولي محتاج، غير حاكم وأمينه) لاستغنائهما بما لهما في بيت المال، فيأكل الولي من مال موليه (الأقل من كفايته وأجرة) مثلـ (ـه) لأنه يستحق بالعمل والحاجة جميعًا، فلم يجز أن يأخذ إلا ما وجدا فيه فإذا كانت كفايته ستة دراهم وأجرة مثله أربعة أو بالعكس لم يأكل إلا الأربعة، ولا يأكل غير محتاج ما لم يفرض له حاكم، ويأكل ناظر وقف مطلقا بمعروف ويأتي، والوكيل في الصدقة لم يأكل منها شيئا (ويقبل قوله) أي الولي (بعد فك حجر) موليه عليه (في) وجود (منفعة) كدعوى مصلحة (و) دعوى (ضرورة) في بيع نحو عقار، (و) يقبل قوله أيضا (في) وجود (تلف) وعدم تفريط وقدر نفقة وكسوة لأنه أمين والأصل براءته ما لم يخالفه عادة وعرف، ويحلف غير حاكم، و (لا) يقبل قول ولي يجعل (في دفع مال) لمحجور عليه (بعد رشد) هـ أو عقله لأنه قبض المال لحظ نفسه، (إلا من) ولي (متبرع) فيقبل قوله أذن في دفع المال لقبضه لحظ المحجور عليه فقط
فصل.
(ويتعلق) جميع (دين) قن (مأذون له) في التجارة إن استدان لها فيما أذن له فيه أو غيره (بذمة سيده) لإغراء الناس بإذنه له، وكذا حكم ما استدانه بإذن سيده، (وحرم) ولم يصح ٍ (تبرعه) أي القن المأذون له في التجارة (بمال) لأنه ليس من التجارة، و (لا) يحرم تبرعه (بهدية مأكول) وإعارة دابة (وعمل دعوة) ونحوه إذا كان (بلا إسراف) في الكل، لأن النبي عليه السلام كان يحب
الجزء: 1 - الصفحة: 252
ودين غيره وأرش جناية قن وقيم متلفاته برقبته، وتصح معاملة قن لم يثبت كونه مأذونا له، وإن وجد بما اشترى منه عيب فقال لم يؤذن لي لم يقبل ولو صدَّقه سيده.
ولزوجة ومتصرف ببيت الصدقة منه بلا إذن صاحبه بلا إسراف ما لم يمنع أو يكن بخيلا وشك في رضائه فيحرم
فصل.
وتصح الوكالة بكل قول يدل على إذن، وقبولها بكل قول أو فعل يدل عليه.
وشرط كونهما جائزي التصرف
دعوة المملوك، (و) يتعلق (دين غيره) أي غير المأذون له في التجارة برقبته كاستيداعه (و) كما يتعلق (أرش جناية قن وقيم متلفاته) فيتعلق ذلك كله (برقبته) أي القن، فيفديه سيده بالأقل من الدين أو قيمته أو بيعه، ويعطيه أي يسلمه لرب الدين.
(وتصح معاملة قن) ولو (لم يثبت كونه مأذونا له) لأن الأصل صحة التصرف، (وإن وجد بما اشترى) بالبناء للمفعول فيهما (من) أي القن (عيب فقال) القن البائع المعيب (لم يؤذن لي) في التجارة (لم يقبل) قوله (ولو صدقة سيده) لأنه يدعى فساد العقد والأصل صحته، ولا يعامل صغير إلا في مثل ما يعامل مثله، (و) يباح (لزوجة ومتصرف ببيت) كجارية وأجير (الصدقة منه) أي البيت (بلا إذن صاحبه بلا إسراف) كفلس ورغيف وبيضة ونحوه، لأن العادة جارية بالمسامحة في ذلك، ويدل حديث عاشر بنحو ذلك أن الأجر للمنفق والخازن وصاحب البيت لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا (ما لم يمنع) رب البيت الصدقة منه فتحرم (أو يكن بخيلا) أو يضطرب عرف (وشك في رضائه فيحرم) الإعطاء من ماله بلا إذنه في المسألتين لأن الأصل عدم رضاه
(فصل): الوكالة استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة
. (وتصح الوكالة) مؤقتة ومعلقة و (بكل قول يدل على إذن) كبع عبدي فلانا أو فوضت إليك أمره أو أذن لك فيه أو جعلتك نائبا أو أقمتك مقامي في كذا، لأنه لفظ دل على الإذن فصح كلفظها الصريح، (و) يصح (قبولها) أي الوكالة (بكل قول أو فعل يدل عليه) أي القبول ولو متراخيا لأن قبول وكلائه عليه السلام كان بفعلهم، وكان متراخيا عن توكيله إياهم.
(وشرط كونهما) أي الموكل والوكيل (جائزي التصرف) فلا يصح أن يؤكل في شيء لا يصح أن يتصرف فيه كتوكيل سفيه في
الجزء: 1 - الصفحة: 253
وتعيين وكيل.
ومن له التصرف في شيء فله توكل وتوكيل فيه، وتصح في كل حق آمي من عقد وفسخ وعتق وإبراء وإقرار ونحوها لا في ظهار ولعان وإيمان، وفي كل حق لله تدخله النيابة من إثبات حد واستيفائه وتفرقة زكاة ونحوها.
ولوكيل توكيل فيما لا يتولاه مثله أو يعجزه لكثرته
نحو عتق عبده، لأن النائب فرع عن المستنيب وهو ممنوع من التصرف فنائبه في عدم الصحة الأولى، وكذلك الوكيل لا يصح أن يتوكل في شيء إلا من يصح منه لنفسه.
(و) شرط لصحة وكالة (تعيين وكيل) بأن يقول: وكلت فلانا في كذا، فلو وكل أحد هذين أو زيدا وهو لا يعرفه أو لم يعرف الوكيل موكله لم يصح، ولا يشترط علم الوكيل بالوكالة، وله التصرف بخير من ظن صدقة.
ويضمن.
(ومن) جاز (له التصرف في شيء) بنفسه (فله) أي جاز (توكلـ) ـه فيه (و) جاز (توكيلـ) ـه (فيه) أي فيما تدخله النيابة لانتفاء المفسدة.
ومن لا يصح تصرفه بنفسه فنائبه أولى لما تقدم.
ويصح توكيل أعمى ونحوه في غير ما يحتاج إلى رؤية وتوكيل امرأة في طلاق نفسها أو غيرها، وأن يتوكل غني في قبول زكاة لفقير وفي قبول نكاح أخته ونحوها لأجنبي.
(وتصح) الوكالة (في كل حق آدمي من عقد) كبيع ونكاح وشركة ومساقاة ونحوها لأنه عليه السلام وكل في الشراء والنكاح، (وفسخ) لنحو بيع وخلع وإقالة وطلاق (وعتق)، لأنه إذا جاز التوكل في الإنشاء فالإزالة بطريق الأولى، (وإبراء) لتعلقه بالمال (وإقرار ونحوها) كصلح وتملك مباح.
و (لا) تصح وكالة (في ظهار) لأنه قول منكر أشبه سائر المعاصي، (و) لا في (لعان وأيمان) ونذر وقسامة لتعلقها بعين الحالف، ولا في قسم لزوجات وشهادة والتقاط وغصب وجناية ومعصية.
(و) تصح الوكالة أيضا (في كل حق لله) تعالى (تدخله النيابة من إثبات حد واستيفائه) لأن الحاكم إذا استنيب دخلت الحدود في نيابته فالتخصيص بدخولها أولى، ويجوز الاستيفاء بحضرة الموكل وغيبته.
(و) تصح أيضا فيما تدخله النيابة من عبادة كـ (ـتفرقة زكاة) وصدقة ونذر (ونحوها) من كفارة وفعل حج، لا في عبادة بدنية كصوم وصلاة وطهارة من حديث واعتكاف ونحو ذلك، (و) يجوز (لوكيل توكيل فيما) أي شيء (لا يتولاه مثله) بنفسه كالأعمال الدنيئة في حق أشراف الناس المترفعين عنها عادة لأن الإذن لهم لم ينصرف إليها (أو) أي ولوكيل توكيل فيما (يعجزه) فعله (لكثرته) ولو في جميعه لدلالة الحال على الإذن فيه وعلم منه
الجزء: 1 - الصفحة: 254
فصل. وهي وشركة ومضاربة ومساقاة ومزارعة ووديعة وجعالة عقود جائزة لكل فسخها
، وتبطل بموت وجنون وبحجر لسفه حيث اعتبر رشد ونحو ذلك وبفلس موكل وعزله ولو لم يبلغه كشريك ومضارب لا مودع.
ولا تقبل دعوى عزل إلا ببينة، وما بيده بعده
ليس للوكيل توكيل فيما يتولاه مثله أو يقدر على فعله أي إلا بإذن موكله، ويتعين أمين إلا مع تعيين موكل
فصل
(وهي) أي الوكالة (وشركة ومضاربة ومساقاة ومزارعة ووديعة وجعالة) ومسابقة وعارية (عقود جائزة) من الطرفين لأن غايتها إذن وبذل نفع وكلاهما جائز (لكل) واحد من المتعاقدين (فسخها) أي فسخ تلك العقود الجائزة كفسخ الإذن في أكل طعامه، (وتبطل) كلها بفسخ أحدهما و (بموتـ) ـه (وجنونـ) ـه المطبق، لأن هذه العقود تعتمد الحياة والعقل فإذا انتفى ذلك انتفت صحتها لانتفاء ما تعتمد عليه وهو أهلية التصرف، وذكر في الإقناع: لو عقد عقدا جائزا غيرها لم تنفسخ بموته لأنه متصرف على غيره.
(و) تبطل وكالة (بحجر) على أحدهما (لسفه حيث اعتبر رشد) هـ لزوال أهلية التصرف، فإن كانت الوكالة في شيء يسير يتصرف فيه السفيه بدون إذن أو وكل في نحو طلاق ورجعة وتملك مباح لم تبطل بسفه، (و) تبطل بـ (ـنحو ذلك) مما تقدم كفسق فيما ينافيه كإيجاب نكاح واستيفاء حد ونحوه، (و) تبطل الوكالة (بفلس موكل) فيما حجر عليه فيه كأن كانت الوكالة في أعيان ماله لانقطاع تصرفه فيها.
وتبطل أيضا بردة موكل وبتدبيره أو كتابته قنا وكل في عتقه وبوطئه زوجة وكل في طلاقها (و) بـ (ـعزله) لوكيله (ولو لم يبلغه) عزل موكله لأن الوكالة لا يفتقر رفعها إلى رضى الآخر منهما فلا تفتقر إلى علمه بالعزل (كـ) ـعزل (شريك) بعزل شريكه (و) عزل (مضارب) بعزل رب المال ولو لم يبلغه، وكذا الموت، و (لا) ينعزل (مودع) قبل أن يبلغه عزل أو موت المودع فلا يضمن تلفها عنده ما لم يتعد أو يفرط، (ولا تقبل دعوى عزل) من موكل أنه كان عزل وكيله (إلا ببينة) تشهد بالعزل لأن الأصل بقاء الوكالة والشركة وبراءة ذمة الوكيل والشركة من ضمان ما أذن له فيه، (و) متى صح العزل في الكل كان (ما بيده) أي الوكيل (بعده) أي العزل
الجزء: 1 - الصفحة: 255
أمانة.
ولا يصح بلا إذن بيع وكيل لنفسه ولا شراؤه منها لموكله، وولده ووالده ومكاتبه كنفسه، ولا بيعه بعرض ولا نسأ ولا بغير نقد البلد، وإن باع بدون ثمن مثل أو ما قدر له أو اشترى بأكثر منه أو ما قدر له صح وضمن زيادة ونقصا
(أمانة) فيضمن أن تصرف لبطلان تصرفه بالعزل، (ولا يصح بلا إذن) موكل (بيع وكيل لنفسه) بأن يشتري من نفسه لنفسه ما وكل في بيعه، (ولا) يصح أيضا (شراؤه منها) أي نفسه (لموكله) بأن وكل في شراء شيء فاشتراه من نفسه لموكله لأنه تلحقه تهمة، والعرف بيع الرجل من غيره فحملت الوكالة عليه، (وولده) أي الوكيل (ووالده) وابن ابنته وأبو أمه (ومكاتبه) ونحوهم في عدم صحة البيع له (كنفسه)، وظاهره ولو زاد على المبلغ ثمنه في النداء أو وكل من يبيع وكان هو أحد المشتريين إلا بإذنه فيصح تولى طرف عقد فيهما.
وكذا حاكم وأمينه ووصيه وناظر وقف ومضارب.
(ولا) يصح (بيعه) أي الوكيل (بعرض) أو منفعة لأن الإطلاق محمول على العرف، وهو يقتضي كون الثمن من النقدين، (ولا) بيعه فيما وكل فيه (نسأ) لأن الإطلاق ينصرف إلى الحلول، (ولا بغير نقد البلد) أو غالبه أن جمع نقودا، فإن تساوت فبالأصلح إلا إن عينه موكل، لأن إطلاق الوكالة إنما يملك به الوكيل فعل الأحظ لموكله، ولا يعقد مع فقير أو قاطع طريق إلا بإذن، وإن باع وكيل بزائد على مقدر أو ثمن مثل ولو من غير جنس ما أمر به صح، (و) كذا (إن باع بدون ثمن مثل أو) باع بدون (ما قدر) هـ (له) موكله (أو اشترى بأكثر منه) أي ثمن المثل (أو) بأكثر (ما قدر) هـ (له) موكله (صح) أيضا (وضمن) وكيل (زيادة) عن مقدر أو ثمن مثل في شراء (و) ضمن (نقصا) عن مقدر أو ثمن مثل في بيع أو ما لا يتغابن به عادة في غير مقدر لعسر التحرز منه وكذا مضارب، ومن قال لوكيله بعه بدرهم فباعه به وبعرض أو بدينار يساويه، أو اشتراه بدينار فاشتراه بدرهم صح لأنه مأذون فيه عرفا، وبعه بألف نسأ فباعه به حالا صح ولو مع ضرر ما لم ينهه، وبعه فباع بعضه بدون ثمن كله لم يصح ما لم يبع باقيه أو يكن مما لا ينقصه تفريق كصبرة فيصح ما لم يقل صفقة كشراء.
واشتره بكذا فاشتراه به مؤجلا أو شاة بدينار فاشترى شاتين تساويه أحداهما أو شاة تساويه بأقل صح وإلا فلا.
وليس لوكيل شراء معيب
الجزء: 1 - الصفحة: 256
فصل. وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض موكله
، وإن جهل رده، ووكيل مبيع يسلمه ولا يقبض ثمنه إلا بقرينة، ويسلم وكيل الشراء الثمن، ووكيل خصومة لا يقبض وقبض يخاصم، وحقوق عقد متعلقة بموكل، والوكيل أمين فلا يضمن إلا بتعد أو تفريط، ويقبل قوله في نفيهما.
فصل
(وإن اشترى) الوكيل (ما) أي شيئا (يعلم عيبه) حال الشراء (لزمه) أي الوكيل الشراء وليس له ردا لدخوله على بصيرة، ومحله (إن لم يرض موكله) بالعيب، فإن رضيه كان له ببينته بالشراء، وإن اشتراه بعين المال لم يصح، (وإن جهل) الوكيل عيبه حال الشراء صح، فإن رضيه موكل معيبا فليس لوكيله رده، وإن سخطه أو كان غائبا (رده) الوكيل على بائعه لقيامه مقام موكله، (ووكيل مبيع يسلمه) لمشتريه لأن إطلاق الوكالة في البيع يقتضيه، (ولا يقبض) الوكيل (ثمنه) بغير إذن مطلقا، واختار الموفق وغيره (إلا بقرينة) تدل على قبضه كبعده عن موكله ونحوه، وهو المذهب عند الشيخين وجزم به في الإقناع، وكذلك لو أفضى إلى ربا ولم يحضر الموكل، (ويسلم وكيل الشراء الثمن) لأنه من تتمته وحقوقه، قال في شرح المنتهى: ولا يملك تسليم المبيع إلا بإذن صريح على ما تقدم (ووكيل) في (خصومة لا يقبض) لأن الإذن فيها لم يتناوله له نطقا ولا عرفا ولا يقر على موكله كإقراره عليه بقود وقذف، وكالوالي (و) وكيل في (قبض يخاصم) لأنه لا يتوصل إلى القبض إلا بالإثبات فالإذن فيه إذن عرفا، واقبض حقي من فلان ملكه من وكيله لا من وارثه إلا أن يقول الذي قبله، (وحقوق عقد) كتسيلم ثمن وضمان درك ورد بعيب ونحوه (متعلقة بموكل) لأن الملك ينتقل إليه ابتداء من غير أن يدخل في ملك الوكيل سواء كان العقد مما تجوز إضافته للوكيل كالبيع أو لا كالنكاح فلا يعتق قريب وكيل عليه ولا يطالب بثمن، (والوكيل أمين) فيما وكل فيه سواء كان متبرعا أو يجعل، (فلا يضمن) ما تلف بيده من ثمن وغيره (إلا بتعد) منه (أو تفريط) لأنه نائب المالك في اليد والتصرف، وكذا كل من كان بيده شيء على سبيل الأمانة كالوصي ونحوه، (ويقبل قوله) أي الوكيل بيمينه (في نفيهما) أي نفي التعدي أو التفريط لأنه أمين، ولا يكلف
الجزء: 1 - الصفحة: 257
وهلاك بيمينه كدعوى متبرع رد العين أو ثمنها لموكل لا إلى ورثته مطلقا إلا ببينة
فصل. والشركة خمسة أضرب
: «شركة عنان»، وهي أن يحضر كل من عدد جائز التصرف من ماله نقدا مضروبا معلوما ولو متفاوتا ليعمل فيه كل على أن له من الربح مثل نسبة ماله أو جزءا مشاعا معلوما،
ببينة لئلا يمتنع الناس من الدخول في الأمانات مع الحاجة إليها، (و) يقبل قوله أيضا في (هلاك) عين أو ثمن (بيمينه، كـ) ـما تقبل (دعوى) وكيل (متبرع) أنه (رد العين) الموكل (أو) أنه رد (ثمنها لموكل) لأنه قبض العين لنفع مالكها كالمودع، وعلم منه لا يقبل قوله إن كان يجعل لأن في قبضه نفعا لنفسه أشبه المستعير، (ولا إلى ورثة) موكلـ (ـه مطلقا) أي سواء كان متبرعا أو يجعل (إلا ببينة) كدعوى ورثة وكيل لموكل أو وكيل إلى غير من ائتمنه
تنبيه: من قبل قوله في الرد كمودع ووكيل ووصى متبرع وطلب منه لزمه الرد، ولا يؤخر ليشهد، ومثله مستعير ونحوه لا حجة عليه وإلا لأخر كدين بحجة
(فصل: والشركة) قسمان: شركة أملاك وهي اجتماع في استحقاق كثبوت الملك في عقار أو منفعة لاثنين فأكثر أو في حقوق الرقاب كحد قذف إذا قذف جماعة يتصور زناهم عادة.
الثاني اجتماع في تصرف، وهو المارد هنا بقوله (خمسة أضرب): أحدهما (شركة عنان) بكسر العين، سميت بذلك قيل لملك كل منهما التصرف في كل المال كما يتصرف الفارس في عنان فرس.
(و) شركة العنان (هي أن يحضر كل) واحد (من عدد) اثنين فأكثر (جائز التصرف) فلا تصح على ما في الذمة ولا مع سفيه وصغير (من ماله)، فلا تصح من نحو مغصوب (نقدا) أي ذهبا أو فضة (مضروبا) ولو بسكة كفار (معلوما) قدره وصفته، (ولو) كان النقد (متفاوتا) بأن أحضر أحدهما مائة والآخر خمسين أو كان مغشوشا قليلا أو من جنسين أو شائعا بين الشركاء إن علم كل قدر ماله (ليعمل) متعلق يحضر (فيه) أي المال كله (كل) ممن له فيه شيء (على أن له من الربح مثل نسبة ماله) كأن شرط لرب النصف نصف الربح ولرب الربع ربعه ولرب الثمن ثمنه مثلا (أو) على أن لكل منهم (جزءا مشاعا معلوما) ولو أكثر من نسبة ماله لقوة
الجزء: 1 - الصفحة: 258
فإن شرط لأحدهم جزء مجهول أو ربح عين معينة أو مجهولة أو لم يذكر الربح فسدت كمساقاة ونحوها فيقسم ربح على قدر المالين ويرجع كل على شريكة الآخر بأجر نصف عمله.
وكل عقد لازم يجب الضمان في صحيحه أولا -كبيع وإجارة ونكاح ونحوها- ففاسده كلذلك، أو جائز يجب في صحيحه أو لا -كشركة ومضاربة ووكالة ونحوها- فكذلك فاسده.
حذقه، أو يقال بيننا فيستوون فيه أو ليعمل فيه البعض منهم على أن يكون له أكثر من ربح ماله وتكون إذن عنانا ومضاربة، (فإن شرط لأحد) الشركاء أو بعضـ (ـهم جزء مجهول) من الربح كنصيب أو مثل ما شرط لفلان مع جهلة فسدت، لأن الربح هو المقصود فلا تصح مع جهله كالثمن، (أو) شرط لأحدهم (ربح عين) كسلعة (معينة أو مجهولة) أو ربح إحدى السفرتين أو ما يربح في يوم أو نحوه فسدت لأنه قد يربح في ذلك دون غيره، (أو لم يذكر الربح) في العقد (فسدت) الشركة لأن الربح هو المقصود منها فلا يجوز الاختلال به (كمساقاة ونحوها) كمزارعة فتفسد إن شرط لعامل جزء مجهول أو ثمرة شجرة أو زرع ناحية بعينها ونحوه، وكذا مضاربة، وإذا فسدت (فـ) ـإنه (يقسم ربح) شركة عنان ووجوه (على قدر المالين) لأنهما نماؤهما كما لو كان العمل من غير الشريكين ويقسم أجرة ما تقبلاه في شركة الأبدان بالسوية (ويرجع كل) من الشريكين في عنان ووجوه وأبدان (على) شريكه (الآخر بأجر نصف عمله) ومن ثلاثة بأجرة ثلثي عمله ومن أربعة بثلاثة أرباع أجرة عمله، وهكذا لعمله في نصيب شريكة أو شركائه بعقد ينتفى به الفضل في ثاني الحال فوجب أن يقابل العمل فيه عوض كالمضاربة، فلو كان عمل أحد الشريكين مثلا يساوي عشرة دراهم والآخر يساوي خمسة نقص بدرهمين ونصف ورجع ذو العشرة بدرهمين ونصف.
(وكل عقد لازم يجب الضمان في صحيحه أولا) يجب الضمان في صحيح (كبيع وإجارة ونكاح ونحوها) كقرض (ففاسده كذلك) أي في الضمان وعدمه، (أو) أي وكل عقد (جائز يجب) الضمان (في صحيحه أو لا) يجب الضمان في صحيحه (كشركة ومضاربة ووكالة) ووديعة ورهن (ونحوها) كهبة وصدقة (فكذلك فاسده) أي في وجوب الضمان وعدمه.
والحاصل أن الصحيح من العقود إن أوجب الضمان ففاسده كذلك، وإن كان لا يوجبه فكذلك فاسده، فعقود المعاوضات المحضة
الجزء: 1 - الصفحة: 259
والوضيعة على قدر المال، وتصرف كل بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكة ولو لم يأذن
الثاني «المضاربة» وهي دفع مال معين معلوم لمن يتجر فيه يجزء معلوم من ربحه.
وإن قال
ينتقل الضمان فيها إلى من ينتقل الملك إليه بمجرد التمكن من القبض التام والحيازة إذا تميز المعقود عليه من غيره وتعين فهي من ضمان من انتقلت إليه سواء كان العقد صحيحا أو فاسدا، والمبيع المبهم غير المعين كقفيز من صبرة لا ينتقل ضمانا سواء كان البيع صحيحا أو فاسدا، والشركة ونحوها من عقود الأمانات إن تعدى فيها ضمن وإلا فلا سواء كانت صحيحة أو فاسدة.
(والوضيعة) أي الخسران توزع (على قدر المال) سواء كانت لتلف أو نقصان في الثمن أو غير ذلك (وتصرف كل) من الشركاء نافذ (بحكم الملك في نصيبه و) بحكم (الوكالة في نصيب شريكه ولو لم يأذن) شريكه في التصرف لأنها مبنية على الوكالة والأمانة، ويغنى لفظ الشركة عن ذلك، ولا يشترط خلط أموالهما لأن مورد العقد العمل، وبإعلام الربح يعمل، والربح نتيجة والمال تبع للعمل، ولكل منهما أن يبيع ويشتري ويقبض ويطالب ويخاصم فيه ويحيل ويحتال ويرد بعيب ويبيع نسأ ويفعل كل ما هو من مصلحة تجارتهما إلا أن يكاتب أو يحابى أو يهب إلا بإذن، وعلى كل منهما أن يتولى ما جرت عادة بتوليه
الضرب (الثاني المضاربة) جمع ضارب، مأخوذ من الضرب -أي السفر- في الأرض للتجارة، قال الله تعالى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: 20].
(و) المضاربة (هي دفع مال) أو ما في معناه كوديعة تحت يده (ميعن معلوم) قدره، فلا يصح ضارب بأحد هذين الكيسين تساوى ما فيهما أو لا علماه أو لا، لأنها عقد تمنع صحته الجهالة، ولا بصرة دراهم أو دنانير لأنها لابد من الرجوع إلى رأس المال عند الفسخ ليعلم الربح، ولا يمكن ذلك مع الجهل، ولابد مع دفع مال معين معلوم (لمن يتجر فيه) أن يكون (بجزء معلوم من ربحه) كنصفه أو نصف عشره ونحوه له أو قنه أو لأجنبي مع عمل منه، وتسمى قراضا ومعاملة.
وهي أمانة، ووكالة، فإن ربح فشركة، وإن فسدت فإجارة، وإن تعدى فغصب.
(وإن قال) رب مال لآخر اتجر به وكل ربحه لي إن ضاع لا حق لعامل
الجزء: 1 - الصفحة: 260
لي أو لك ثلثه ونحوه صح وباقيه للآخر.
وإن اختلفا في مشروط لمن فلعامل كفى مساقاة ونحوها، ويملك بظهور لا الأخذ منه بلا إذن، وإن ضارب لآخر فأضر الأول حرم ورد نصيبه في الشركة، وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد تصرف وخسر جبر من ربح قبل قسمته والقول قوله في ذلك وقول
فيه، وكله لك قرض لا حق لربه فيه، وبيننا يستوون فيه، وخذه مضاربة ولك أو لي ربحه لم يصح، واتجر به و (لي) ثلثه ونحوه (أو) قال اتجر به و (لك ثلثه) أو ربعه (ونحوه) كسدسه (صح) مضاربة (وباقيه) أي الربح (للآخر) الذي لم يسم له، لأن الربح مستحق فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر لمفهوم اللفظ، (وإن اختلفا) أي رب المال والعامل في المضاربة (في مشروط لمن) الجزء المشروط (فـ) ـهو (لعامل كـ) ـما إذا اختلفا (في مساقاة ونحوها) كمزارعة لمن الجزء المشروط فهو له قل أو كثر لأنه يستحقه بالعمل، وهو يقل ويكثر بخلاف رب المال فإنه يستحقه بماله لكونه نماؤه وفرعه، (ويملك) كل من عامل ورب مال حصته من ربح (بـ) ـمجرد (ظهور) هـ قبل قسمته، لكن (لا) يملك (الأخذ منه) قبل المقاسمة (بلا إذن) الآخر لأن نصيبه مشاع ولتحريم قسمته مع بقاء العقد بغير اتفاقهما، (وإن ضارب) عامل أي أخذ مضاربة (لآخر فأضر) اشتغاله بالعمل في المال الثاني رب المال (الأول حرم) عليه ذلك الفعل بغير إذن رب المال (ورد) العامل (نصيبه) الذي خصه من ربح المضاربة الثانية (في الشركة) الأولى فيؤخذ نصيب العامل من الشركة الثانية ويضم لربح الأول ويقسمه مع ربها على ما شرطاه لأنه استحقه بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأول.
(وإن تلف رأس المال أو) تلف (بعضه) وكان (بعد تصرف) العامل فيه (وخسر) أو تعيب أو نزل السعر (جبر) ت الوصيعة (من ربح) باقيه (قبل قسمته) ناضا أو تنضيضه مع محاسبته نصا، فإذا احتسبا وعلما ما لهما لم تجبر الوضعية بعد ذلك مما قبلها إجراء للمحاسبة مع التنضيض مجرى القسمة (والقول قوله) أي العامل (في ذلك) أي في تلف رأس المال أو بعضه أو خسارته بيمينه، وكذا في قدر رأس المال والربح وعدمه وعدم خيانة أو جناية أو مخالفته شيئا مما شرط عليه لأنه أمين والأصل عدم ذلك، (و) يقبل (قول
الجزء: 1 - الصفحة: 261
رب المال في كونه قرضا أو مضاربة، ولو أقر بربح ثم ادعى تلفا أو خسارة قبل، لا غلطا أو كذبا أو نسيانا.
وتتفسخ فيما تلف قبل عمل، وإن فسدت فلعامل أجرته وربح لمالك وخسران عليه الصلاة والسلام الثالث «شركة وجوه»، وهي أن يشتركا في ربح ما يشتريان في ذمتيهما بجاهيهما، وكل وكيل الآخر وكفيله بالثمن
الرابع «شركة الأبدان»، وهي أن يشتركا فيما يتملكان بأبدانهما من مباح
رب مال في) رده وفي صفة خروجه عن يده بـ (ـكونه قرضا أو) قراضا أي (مضاربة) بأن قال رب المال: كان قراضا فربحه بيننا، وقال العامل: كان قرضا فربحه لي، فيحلف رب المال فإن كان على قراض قسم ربح بينهما، وإن كان على قرض أخذ رأس ماله.
والخسران على العامل، فلو أقاما بينتين قدمت بينة عامل.
(ولو أقر) عامل (بربح) المال (ثم ادعى) بعد الربح (تلفا أو خسارة قبل) قوله بيمينه لأنه أمين، و (لا) يقبل قول العامل أن ادعى (غلطا أو كذبا أو نسيانا) فيما أقر به أو ادعى اقتراضا تمم به رأس المال بعد أن أقر به لربه.
(وتنفسخ) المضاربة (فيما تلف) من مالها (قبل عمل) العامل فيه كالتالف قبل القبض ويصير الباقي رأس المال، (وإن فسدت) المضاربة (فلعامل أجرته) أي أجرة مثله نصا، (وربح) مال في مضاربة فاسدة (لمالكـ) ـه لأنه نماء ماله (وخسران) المال (عليه) أي المالك لأن التسمية فاسدة وإذا فاته المسمى وجب رد عمله لأنه لم يعمل إلا بعوض وهو متعذر فتجب قيمته وهي أجرة مثله
الضرب (الثالث شركة وجوه) سميت بذلك لأنهما يعملان فيها بوجهيهما.
(و) شركة الوجوه (هي أن يشتركا) بلا مال (في ربح ما يشتريان في ذمتيهما بجاهيهما) أي بوجوههما وثقة التجار بهما، فما ربح فبينهما على ما شرطاه.
ولا يشترط ذكر جنس وقدر ولا وقت، فلو قال: كل ما اشتريت من شيء فبيننا صح (وكل) منهما (وكيل الآخر) في بيع وشراء (وكفيله بالثمن) لأن مبناها على الوكالة والكفالة والوضيعة على قدر ملكيهما وتصرفهما كشريكي عنان
الضرب (الرابع شركة الأبدان) سميت بذلك لأنهما يشتركان في عمل أبدانهما (وهي) نوعان أشار للأول بقوله (أن يشتركا فيما يتملكان بأبدانهما من مباح
الجزء: 1 - الصفحة: 262
كاصطياد ونحوه، أو فيما يقبلان في ذميتهما من عمل كخياطة ونحوها، فما تقبله أحدهما لزمهما عمله وطو لبابه، وإن ترك أحدهما العمل لعذر أو لا فالكسب بينهما، ويلزم من عذر أو لم يعرف العمل أن يقيم مقامه بطلب شريكه
الخامس «شركة مفاوضة»، وهي أن يفوض كل إلى صاحبه كل تصرف مالي من شركة وغيرها أو يشتركا في كل ما يثبت لهما أو عليهما فتصح
كاصطياد) واحتطاب وتلصص على دار حرب (ونحوه) كسلب من يقتلانه بدار حرب.
وأشير للثاني بقوله (أو) يشتركا (فيما يقبلان) بأبدانهما (في ذمتيهما من عمل كخياطة) ونسج وقصارة (ونحوها) كحدادة، (فما تقبله أحدهما) من عمل (لزمهما عمله) ويصير في ضمانهما (وطو لبابه) لأن شركة الأبدان لا تنعقد إلا على ذلك، وتصح مع اختلاف الصنائع وعدم معرفتهما بها، ولكل طلب أجره.
ولو قال أحدهما أنا أتقبل وأنت تعمل والاجرة بيننا صح، وأن تلف بلا تفريط بيد أحدهما أو أقر أحدهما بما في يده فعليهما حاضرا (وإن) مرض أحد الشريكين أو (ترك أحدهما العمل لعذر أو لا) لعذر بأن كان صحيحا حاضرا (فالكسب بينهما) على ما شرطا لأن العمل مضمون عليهما وبضمانهما له وجبت الأجرة فتكون لهما ويكون العامل منهما عوضا لصاحبه في حصته ولا يمنع ذلك استحقاقه، (ويلزم من عذر) منهما في ترك عمل مع شريكه أو ترك العمل من غير عذر كما هو ظاهر عبارته (أو لم يعرف العمل أن يقيم مقامه) في العمل لدخولهما عليه فلزمه أن يفي بمقتضى العقد ومحله إذا كان (يطلب شريكه) له وله الفسخ، وتصح شركة الاثنين لأحدهما آلة قصارة وللآخر بيت يعملان فيه بها لا ثلاثة لواحد دابة وللآخر رواية وثالث يعمل، ولا تصح شركة دلالين، وموجب العقد المطلق التساوي في عمل وأجرة، ويصح جمع بين شركة عنان وأبدان ووجوه ومضاربة
الضرب (الخامس شركة مفاوضة) مفاعلة، يقال فاوضه مفاوضة أي جاوزه قاله في المطلع، (و) شركة المفاوضة (هي) قسمان: صحيح وهو نوعان: أحدهما (أن يفوض كل) منهما (إلى صاحبه كل تصرف مالي) وبدني (من شركة) عنان (وغيرها) من أنواع الشركة لأنها لا تخرج عن أضرب الشركة المتقدم، وذكر الثاني بقوله (أو يشتركا في كل ما يثبت لهما أو عليهما فتصح)
الجزء: 1 - الصفحة: 263
إن لم يدخلا فيها كسبا نادرا كلقطة ونحوها، وكلها جائزة ولا ضمان فيها إلا بتعد أو تفريط
فصل.
وتصح «المساقاة» على شجر له ثم يؤكل وثمرة موجودة بجزء منها وعلى شجر يغرس ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة أو من الشجر أو منهما، فإن فسخ مالك قبل ظهور ثمرة فلعامل أجرته، أو عامل فلا شيء له، وتملك ثمرة بظهور، فعلى عامل تمام عمل ولو فسخت بعده، وعليه
المفاوضة إذن (إن لم يدخلا فيها كسبا نادرا) أو غرامة.
القسم الثاني فاسد وهو أن يدخلا فيها كسبا نادرا (كـ) وجدان (لقطة) أو ركاز أو ما يحصل من ميراث وما يلزم أحدهما من ضمان غصب (ونحوها) كأرش جناية لما فيه من كثرة الغرر، (وكلها) أي أضرب الشركة الخمسة (جائزة ولا ضمان فيها إلا بتعد أو تفريط)
(فصل) المساقاة مفاعلة من السقي
لأنه من أهم أمرها بالحجاز.
(وتصح المساقاة على الشرج) مغروس معلوم (له ثم يؤكل) من نخل وغيره، فلا تصح على ما لا ثمر له كالحور، أو له ثمر غير مأكول كالقطن.
وقال المؤلف وجمع: تصح على ماله ورق يقصد كتوت أو له زهر يقصد كورد ونحوه، وعلى قياسه شجر له خشب كحور وصفصاف.
(و) تصح المساقاة على شجر ذي (ثمرة موجودة) لم تكمل تنمى بالعمل يدفعها ربها لمن يعمل عليها (بجزء) مشاع معلوم (من) ثمر (ها) النامي بعمله المتكرر كل عام.
(و) كذا تصح المغارسة (على شجر) يأخذه العامل مع أرض و (يغرس) فيها (ويعمل عليه حتى يثمر بجزء) مشاع معلوم (من الثمرة أو من الشجر) عينه (أو منهما) أي الشجر وثمره نص عليه، ويعتبر كون عاقديها جائزي التصرف ويصح توقيتها (فإن فسخ مالك) المساقاة (قبل ظهور ثمرة) وبعد عمل (فلعامل أجرته) لأن المالك منعه من تمام العمل، فإذا تعذر المسمى رجع إلى أجر المثل، (أو) فسخ (عامل) أو هرب قبل ظهور ثمرة (فلا شيء له) لرضاه بإسقاط حقه منه لأن الموت لم يأته بإختياره.
(وتملك ثمرة بظهور) ـها، (فعلى عامل) أو وارثه (تمام عمل، ولو فسخت) المساقاة بفسخ أحدهما أو مات العامل (بعده) أي الظهور كالمضارب، (وعليه) أي
الجزء: 1 - الصفحة: 264
كل ما فيه نمو وصلاح وحصاد ونحوه وجذاذ إن شرط وإلا فعليهما بقدر حصتيهما، وعلى رب أصل حفظ ونحوه، وإن شرط على أحدهما ما يلزم الآخر فسدت فيأخذ مالك ثمرا وزرعا وعليه الأجرة.
وتصح المزارعة بجزء معلوم مما يخرج من الأرض بشرط علم بذر وكونه من رب الأرض، ويتبع في كلف سلطانية العرف ما لم يكن شرط.
العامل (كل ما فيه نمو وصلاح) لثمر وزرع من سقى وحرث وآلته وبقرة وزبار وتلقيح وقلع ما يحتاج إلى قلعه ونحو ذلك، (و) عليه أيضا (حصاد ونحوه) كدراس وتجفيف وحفظ إلى قسمة لأنه من العمل (و) كذا (جذاذ إن شرط) عليه فيصح لأنه لا يخل بمقصود العقد كتأجيل الثمن في المبيع (وإلا) يشترط جذاذ على عامل (فـ) ـهو (عليهما) أي العامل ورب المال (بقدر حصتيهما) لأنه إنما يكون بعد تكامل الثمر وانقضاء المعاملة، (وعلى رب أصل حفظـ) ـه أي ما فيه حفظ الأصل من سد حائط وإجراء نهر وحفر بئر وثمن دولاب (ونحوه) مما يديره وشراء ما يلقح به ونحوه لأن هذا ليس من العمل، (وإن شرط) بالبناء للمفعول (على أحدهما ما يلزم الآخر) أو بعضه (فسدت) المساقاة لمخالفة مقتضى العقد، وإذا فسدت (فـ) ـإنه (يأخذ مالك) شجر (ثمر) ة (و) يأخذ مالك أرض (زرعا) لأنه عين ماله ينقلب من حال إلى حال، (وعليه) أي مالك الشجر والبذر (الأجرة) للعامل لأنه بذل منافعه بعوض لم يسلم له فرجع إلى بدله وهو أجرة المثل
(وتصح المزارعة) وهي دفع أرض وحبّ لمن يزرعه ويقوم به أو مزروع ليعمل عليه (بجزء) مشاع كالثلث أو الخمس ونحوه (معلوم مما يخرج من الأرض بشرط علم بذر) كشجر في مساقاة برؤية أو صفة لا يختلف معها، (و) يشترط (كونه) أي البذر (من رب الأرض) نصا ولو عاملا وبقر العمل من الآخر، ولا يصح كون بذر من عامل أو منهما ولا من أحدهما والأرض لهما أو الأرض والعمل من واحد من البذر من الآخر أو البذر من ثالث أو البقر من رابع أو الآلة والبذر والبقر من واحد والماء من الآخر، (ويتبع) كل منهما (في كلف سلطانية العرف) الذي للسلطان عادة بأخذه (ما لم يكن) أي يوجد في العقد (شرط) فيتبع الشرط، فما عرف أخذه من رب المال كان عليه، وما يطلب من
الجزء: 1 - الصفحة: 265
وحرم توفير بعض وجعل ما عليه على غيره
فصل.
وتصح الإجارة بثلاثة شروط: معرفة منفعة كسكني دار وخدمة آدمي وتعلم صنعة، ومعرفة أجرة إلا أجيرا ومرضعا بطعامهما وكسوتهما، وإن دخل حماما أو سفينة أو أعطى ثوبه خياطا ونحوه صح وعليه أجرة مثل لذلك.
وإباحة نفع،
قرية من كلف سلطانية ونحوها فعلى قدر الأملاك، فإن وضع على الزرع فعلى ربه أو على العقار فعلى ربه ما لم يشترط على مستأجر وإن وضع مطلقا فالعادة (وحرم توفير بعض وجعل ما عليه على غيره) كما هو واقع
(فصل) الإجارة عقد على منفعة
مباحة معلومة تؤخذ شيئا فشيئا مدة معلومة من غير معلومة أو موصوفة في الذمة أو عمل معلوم بعوض معلوم، وتنعقد بلفظ إجارة وكراء وبلفظ بيع إن لم يضف لعين.
(وتصح الإجارة بثلاثة شروط): أحدهما (معرفة منفعة) لأنها المعقود عليها فاشترط العلم بها كالبيع، وتحصل معرفتها إما بعرف (كسكني دار) شهرًا لتعارف الناس السكنى، فلا يعمل فيها حدادة ولا قصارة ولا يسكنها دابة ولا يجعلها مخزنا لطعام ويدخل ماء بئر تبعًا (و) كـ (ـخدمة آدمي) سنة فيحرم ما جرت به العادة من ليل ونهار لأنها معلومة بالعرف فلا تحتاج إلى ضبط كالسكنى، (و) يصح استئجار آدمي لعمل معلوم كـ (ـتعلم) علم كالحساب و (صنعة) نحو خياطة وقصارة أو ليدل على طريق أو بوصف كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى محل معين ونحوه.
(و) الثاني (معرفة أجرة) بما تحصل به معرفة الثمن (إلا) إذا استأجر (أجيرا ومرضعا بطعامهما وكسوتهما) أو مع أجرة معلومة فيصح وإن لم يوصفا وهما في تنازع كزوجة، وشرط معرفة مرتضع وأمد رضاع ومكانه، (وإن دخل حماما أو) دخل (سفينة) ملاح أو استعمل حمالا ونحوه (أو أعطى ثوبه خياطا) يخيطه أو قصارا يقصره (ونحوهـ) ـما من غير عقد (صح وعليه أجرة مثلـ) ـه (لذلك) ولو لم يكن له عادة يأخذ الأجرة سواء وعده بالأجرة أو عرض له أو لا لأنه عمل بإذنه ما لمثله أجرة ولم يتبرع، وهذا في المنتصب لذلك وإلا فلا شيء له إلا بعقد أو شرط أو تعريض.
(و) الثالث (إباحة نفع) معقود عليه مطلقا كإجارة دار
الجزء: 1 - الصفحة: 266
فلا تصح على مجرَّم كزنا وزمر ودار تجعل كنيسة ولا في امرأة ذات زوج إلا بإذنه
فصل. وهي ضربان
: إجارة عين، وشرط معرفتها، وقدرة على تسليمها كمبيع، وعقد في غير مرضع على نفعها دون أجزائها فلا تصح في حيوان ليأخذ لبنه ولا شجر ثمره ونقع البئر يدخل تبعًا، واشتمالها على النفع فلا تصح في زمنة لحمل وسبخة لزرع، وكونه لمؤجر أو مأذونا له فيه
يجعلها مسجدًا أو شجر لنشر ثياب أو قعوده بظله، (فلا تصح) إجارة (على محرم كزنا وزمر) وغناء ونسخ كتب بدعة وشعر محرم ونحوه لأن المنفعة المحرمة لا تقابل العرض في بيع فكذا في الإجارة.
(و) لا إجارة (دار) لـ (ـتجعل كنيسة) أو بيعة أو صومعة راهب أو بيت نار ونحوه لأن المنفعة المحرمة مطلوب إزالتها والإجارة تنافيها، سواء شرط ذلك في العقد أو علم بقرينة، (ولا) تصح إجارة (في امرأة ذات زوج) عقد النكاح عليها (إلا بإذنه) لتفويت حق الزوج، ولا يقبل قولها إنها متزوجة أو مؤجرة قبل نكاح بلا بينة
(فصل.
وهي) أي الإجارة (ضربان): أحدهما أن تقع (إجارة) على منفعة (عين)، وهي قسمان وتأتي.
الثاني أن تقع على منفعة بذمة.
(وشرط) في عين موصوفة بذمة استقصاء صفات سلم وفي معينة خمسة شروط: أحدهما (معرفتها) برؤية أو صفة كمبيع لاختلاف الغرض باختلاف العين وصفاتها.
(و) الثالث (عقد) إجارة العين (في غير مرضع على نفعها) المستوفى (دون أجزائـ) ـها لأن الإجارة هي بيع المنافع تدخل الأجزاء فيها بخلاف المرضع (فلا تصح) إجارة في طعام للأكل ولا في شمع ليشعله ولا (في حيوان ليأخذ لنه) أو صوفه ونحوه (ولا) في (شجر) ليأخذ (ثمره ونقع البئر) أي ماؤها المنتفع فيها وماء الأرض وماء الحمام (يدخل تبعا) كحبر ناسخ ومرهم طبيب ونحوه.
(و) الرابع (اشتمالها) أي العين (على النفع) المقصود منها (فلا تصح) إجارة (في) بهيمة (زمنة لحمل و) لا في أرض (سبخة) أي لا تنبت (لزرع) لأن الإجارة عقد على منفعة ولا يمكن تسليمها من هذه العين.
(و) الخامس (كونه) أي النفع ملكا (لمؤجر أو مأذونا له فيه) إما بطريق الولاية كحاكم يؤجر مال نحو سفيه أو من قبل شخص
الجزء: 1 - الصفحة: 267
فتصح من مستأجر وليس أكثر ضررا منه وفي وقف من ناظره، فإن مات لم تنفسخ، ولمتنقل إليه حصته من أجرة قبضها مؤجر في تركته وإلا فعلى مستأجر
فصل. وإجارة العين قسمان
: إلى أمد معلوم ولو طويلا يغلب على الظن بقاؤها فيه،
معين كوكيل لأن الإجارة بيع منافع فاشترط فيها ذلك كبيع الأعيان، (فتصح) الإجارة (من مستأجر) لمن يقوم مقامه، (وليس أكثر ضررا منه) أي من المستأجر لأنه لا يملك أن يستوفيه بنفسه وبنائبه أولى ما لم يكن المأجور حرا فليس لمستأجره أن يؤجره لأنه لا تثبت يد غيره عليه، (و) تصح الإجارة (في وقف من ناظره) لأنه إما مستحق أو بطريق الولاية كالحاكم، (فإن مات) المؤجر المستحق وهو ناظر بشرط (لم تنفسخ) الإجارة بموته لأنه أجر بطريق الولاية، وكذا إن أجر لكون الوقف عليه لم ينفسخ في وجه خلافا للاقناع، (و) على الأول (لمنتقل إليه) الاستحقاق (حصته من أجرة قبضها مؤجر في تركته) إن مات أو منه إن انتقل عنه الاستحقاق (وإلا) يكن قبض الأجرة مؤجر (فـ) ـحصة منتقل إليه الاستحقاق (على مستأجر) فتؤخذ لعدم براءته منها، وإن أجر الناظر العام لعدم الخاص أو الخاص وهو أجنبي لم تنفسخ بموته ولا عزله قولا واحدا
(فصل.
وإجارة العين) المعقود على منفعتها (قسمان): أحدهما أن تكون (إلى أمد معلوم) كإجارة هذه الدار شهرا والفرس للركوب يوما من الآن أو وقت كذا لأن الضابط للمعقود عليه المعروف له (ولو) كان الأمد (طويلا) لأن المعتبر كون المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة منها غالبا، وظاهره ولو ظن عدم العاقد بشرط أن (يغلب على الظن بقاؤها) أي العين (فيه) أي الأمد، فإن قدر الأمد بسنة مطلقة حمل على الهلالية، وإن قال عددية أو سنة بالأيام فثلاثمائة وستون يوما، وإن قال سنة رومية أو شمسية أو فارسية أو قبطية وهما يعلمانها جاز وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم ذكره في الإقناع، ولا يشترط أن تلي المدة العقد فلو أجر سنة خمس في سنة أربع صح سواء كانت العين مشغولة وقت العقد بإجارة أو غيرها أو لا إذا أمكن التسليم عند وجوده به.
(و) القسم
الجزء: 1 - الصفحة: 268
والثاني لعمل كنحو بناء دار وحمل لمحل معين.
وشرط معرفته وضبطه بما لا يختلف، وكون عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة.
وعلى مؤجر كل ما جرت عادة به وعرف كنحو زمام مركوب وشد ورفع وحط، وعلى مكتر نحو محمل ومظلة
(الثاني) أن يكون (لعمل) معلوم (كـ) استئجار لـ (ـنحو بناء دار) بذكر آلة ونحوها (وحمل) شيء يذكر جنسه وقدره، وكحمل (لمحل معين)، وكخياطة ثوب يذكر جنسه وقدره وصفة الخياطة، وأدخل المؤلف رحمه الله تعالى الضرب الثاني في هذا القسم للاختصار، (وشرط معرفته) أي العمل (وضبطه بما لا يختلف) كما تقدم لأنه لو لم يكن كذلك كان مجهولا، ولا تعرف الأرض التي يريد حرثها إلا بالمشاهدة، وأما تقدير العمل فيجوز بأحد شيئين إما بالمدة كيوم، أو بمعرفة الأرض كهذه القطعة أو تحرث من هنا إلى هنا أو بالمساحة كجريب أو جريبين، وشرط لصحة الإجارة أيضا أن لا يجمع بين تقدير مدة وعمل كتخيطه في يوم، (و) شرط أيضا (كون عمل) معقود عليه (لا يختص فاعله أن يكون من أهل القرية) لكونه مسلما فلا تصح الإجارة لاذان وإقامة وإمامة وتعليم قرآن وفقه وحديث ونيابة في حج وقضاء ولا يقع إلا قربة لفاعله لأن من شرط هذه الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى فلم يجز أخذ الأجرة عليها كما لو استأجر قوما يصلون خلفه، ويجوز أخذ رزق على ذلك من بيت المال وجعالة وأخذ بلا شرط وكذا رقية، وتصح الإجارة على تعليم الخط والحساب والشعر المباح فإن نسيه في المجلس أعاد تعليمه وإلا فلا، (و) يجب (على مؤجر) مع الإطلاق (كل ما) يتمكن به من النفع مما (جرت عادة به وعرف) من آلات وفعل (كنحو زمام مركوب) وهو الذي يقود به ليتمكن من التصرف فيه (و) كـ (ـشد ورفع وحط) لمحمول لأنه العرف، وما يتمكن به من نفع كتبرميم دار بإصلاح منكسر وعمل باب وتطيين سطح ونحو ذلك، (وعلى مكتر) إن أراد (نحو محمل) كمجلس والمحمل شقتان على البعير يحمل فيهما العديلان قاله في القاموس.
(و) قال في (مظلة) بالكسر والفتح الكبير من الأخبية وكذا الوطاء فوق الرحل وحبل القران بين المحملين والدليل، لأن ذلك كله خارج عن الدابة وهو من مصلحة المكترى
«فائدة»: لو اكترى بعيرا إلى مكة لم يتجاوزها، وإن اكترى للحج ركب
الجزء: 1 - الصفحة: 269
وتعزيل بالوعة إن تسلمها فارغة، وعلى مكر تسليمها كذلك
فصل وهي عقد لازم، فإن تحول مستأجر في أثناء المدة بلا عذر فعليه كل الأجرة
، أو حوله مالك فلا شيء له.
وتنفسخ بتلف معقود عليه وبموت مرتضع وبانقلاع ضرس أو برئه
إلى عرفة ثم العود إلى مكة ثم إلى منى ثم إلى رمي الجمار، (و) على مكترى نحو دار أو حمام (تعزيل) نحو كنيف و (بالوعة إن تسلمهـ) ـما (فارغتـ) ـين (وعلى مكر تسليمها) أي المؤجرة (كذلك) أي فارغة البالوعة ونحوها لأنه لا يمكن الانتفاع بها مع امتلائها
(فصل.
وهي) أي الإجارة (عقد لازم) من الطرفين يقتضى تمليك المؤجر الإجارة والمستأجر المنافع لأنها نوع من المبيع فليس لأحدهما فسخ بعد لزومها بلا موجب (فإن تحول مستأجر) من مؤجرة (في أثناء المدة) أو لم يسكن فيها (بلا عذر) من جهة المؤجر (فعليه) أي المستأجر (كل الأجرة) لاقتضاء الإجارة تمليك المؤجر الإجارة لمستأجر النفع، ولا يزول ملك المستأجر عن المنافع بتركها اختيارا، ولا تنفسخ الإجارة، ولا يجوز لمؤجر تصرف فيها فإن فعل ويد مستأجر عليها فعليه أجرة المثل لمستأجر وعلى المستأجر الأجرة المعقود عليها له، وإن تصرف مالك قبل تسليمها أو امتنع منه حتى انقضت المدة انفسخت الإجارة، وإن سله في أثنائها انفسخت فيما مضى، وتجب أجرة الباقي بالحصة (أو) أي وإن (حوله مالك) قبل انقضاء الإجارة أو امتنع من تسليم الدابة في أثناء المدة أو المسافة أو امتنع الأجير من تكميل العمل (فلا شيء له) لما عمله قبل لأنهم لم يسلموا إلى المستأجر ما وقع عليه العقد فلم يستحقوا شيئا كمن استأجر من يحفر له أذرعا فحفر بعضها وامتنع من حفر الباقي.
(وتنفسخ) الإجارة (بتلف) كل (معقود عليه) لموت عبد أو دابة وهدم دار قبضها المستأجر أو لا لأن المنفعة زالت بتلف المعقود عليه، وإن تلف في المدة وقد مضى ماله أجر انفسخت فيما بقى، (و) تنفسخ الإجارة (بموت مرتضع) أو امتناعه من الرضاع منها لأن غيره لا يقوم مقامه في الارتضاع لاختلاف المرتضعين فيه وكذا أن ماتت مرضعة، (و) تنفسخ (بانقلاع ضرس) اكترى لقلعه (أو برئه) لتعذر
الجزء: 1 - الصفحة: 270
ونحوه، لا ببيعه ولو لمستأجر والأجرة للمشتري.
وإن اكترى دارا فانهدمت أو أرضا لزرع فانقطع ماؤها انفسخت فيما بقى.
وإن وجد العين معيبة أو تعيبت عنده فله الفسخ وعليه أجرة ما مضى.
ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ، ولا نحو حجام وطبيب وبيطار عرف حذقهم ولم تجن أيديهم،
استيفاء المعقود عليه فإن لم يبرأ أو امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر، (و) تنفسخ بـ (ـنحوه) أي نحو ما ذكر كاستئجار طبيب ليداويه فيبرأ، و (لا) تنفسخ الإجارة (ببيعه) أو هبته المعقود عليه (ولو لمستأجر) هـ ولا بوقف عين ولا بانتقال بارث أو وصية أو نكاح ونحوه (والأجرة) من حين الشراء (للمشتري) نصا والفسخ والإمضاء بلا أرش إن لم يعلم.
(وإن اكترى دارا فانهدمت أو) اكترى (أرضا لزرع فانقطع ماؤها) مع الحاجة إليه في أثناء المدة (انفسخت) الإجارة (فيما بقى) من المدة لتعطل النفع به أشبه ما لو تلف، وكذا لو انهدم البعض، ويخير مكتر في البقية فإن أمسك فبالقسط من الأجرة، وإن أجره أرضا بلا ماء أو أطلق مع علمه بحالها صح، وكذا إن صح وجوده بانظار أو زيادة، ومتى زرع فغرق أو لم ينبت فلا خيار وعليه الأجرة نصا.
(وإن وجد) المستأجر (العين) المؤجرة (معيبة أو تعيبت) أي حدث بها عيب (عنده) أي المستأجر وهو ما يظهر به تفاوت الأجر (فله) أي المستأجر (الفسخ) إن لم يزل بلا ضرر يلحقه (وعليه أجرة ما مضى) لاستيفائه المنفعة.
ومن استأجر أرضا سنة فزرعها فلم تنبت فعلية الأجرة مدة احتباسها وليس لربها قطعة قبل إداركه، (ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ) لأنه نائب المالك في صرف منافعه فيما أمر به فلم يضمن كالوكيل ما لم يتعد أو يفرط، (ولا) يضمن أيضا (نحو حجام وطبيب وبيطار) إن (عرف حذقهم) أي معرفتهم صنعتهم لأنه فعل فعلا مباحا فلم يضمن سرايته وإن لم يكن حاذقا لم تحل له مباشرة الفعل فيضمن سرايته إذن كما لو تعدى، ولا فرق بين خاصهم ومشتركهم، (و) شرطهم أيضا أن لا يتجاوزوا بفعلهم محل القطع بأن (لم تجن أيديهم) فإن جنت يده بالتجاوز بالختان إلى بعض الحشفة أو بقطع السلعة ونحوها أو بآلة كالة أو في وقت لا يصلح فيه القطع ضمن لأن الإتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ،
الجزء: 1 - الصفحة: 271
ولا راع ما لم يتعدَّ أو يفرط.
ويضمن مشترك ما تلف بفعله، لا من حرزه أو بغير فعله ولا أجرة له.
والخاص من قدر نفعه بالزمن، والمشترك بالعمل
فصل وتجب الأجرة بالعقد ما لم تؤجل، ولا ضمان على مستأجر إلا بتعد أو تفريط
، والقول
وشرطه أيضاً أن يأذن فيه مكلف أو ولي غيره، (ولا) يضمن أيضا (راع ما لم يتعدَّ أو يفرط) في حفظها بنوم أو غيبتها عنه ونحوه فإن تعدى أو فرط ضمن كالوديع، (ويضمن) أجير (مشترك ما تلف بفعله) من تحريق وغلط في تفصيل وبزلقة وسقوط عن دابته وانقطاع حبله و (لا) يضمن ما تلف (من حرزه أو بـ) سبب (غير فعله) إن لم يفرط لأن العين في يده أمانة كالمودع، (ولا أجرة له) فيما عمله فيه سواء عمل فيه في بيت المستأجر أو غيره لأنه لم يسلم عمله للمستأجر فلم يستحق عوضه
(و) الأجير قسمان: أحدهما (الخاص) وهو (من قدر نفعه بالزمن) بأن أستؤجر بسنتها وصلاة جمعة وعيد.
وسمى خاصا لاختصاص المستأجر بنفعه تلك المدة، ولا يعمل لغيره ولا يستنيب، (و) الثاني (المشترك) وهو من قدر نفعه (بالعمل)، وسمى مشتركا لأنه يتقبل أعمالا لجماعة في وقت واحد يعمل لهم فيشتركون في نفعه
فائدة: لو استأجر مشترك خاصا فلكل حكم نفسه
(فصل.
وتجب) أي تملك (الأجرة) في إجارة عين ولو مدة لا تلي العقد أو في ذمة (بـ) ـنفس (العقد) كما يجب الثمن بعقد البيع سواء شرط الحلول أو أطلق، وتستحق كاملة بتسليم عين أو بذلها (ما لم تؤجل)، وتستقر بفراغ عمل ما بيد مستأجر وبدفع غيره معمولا وبانتهاء المدة، (ولا ضمان على مستأجر) لأن العين المستأجرة أمانة في يده فلا يضمنها (إلا بتعد أو تفريط) حتى ولو شرط المؤجر عليه الضمان فالشرط فاسد، لكن إن شرط أن لا يسير بها ليلا أو وقت قائلة أو متأخرا عن القافلة ونحوه مما فيه غرض صحيح فخالف ضمن (والقول
الجزء: 1 - الصفحة: 272
قوله في نفيهما وأن ما استأجره أبق أو شرد أو مرض أو مات، وإن تسلم عينا بفاسدة وفرغت المدة لزمه أجرة مثلها، وإن لم تفرغ قسطها.
وإذا انقضت إجارة أرض وبها زرع بلا تفريط مستأجر بقى بأجرته، وبتفريطه فكزرع غاصب، أو غراس أو بناء شرط قلعه قلع مجانا وإلا خير مالك بين أخذه بقيمته أو تركه بأجرته أو قلعه وضمان نقصه، ما لم يكن ذلك في وقف فلا يتملك، أو
قوله) أي المستأجر بيمينه (في نفيهما) أي نفي التعدي والتفريط، (و) يقبل قوله أيضا (أن ما استأجره) من رقيق أو دابة (أبق أو شرد أو مرض أو مات) في المدة أو بعدها لأنه مؤتمن والأصل عدم الانتفاع، (وإن تسلم عينا بـ) إجارة (فاسدة وفرغت المدة لزمه أجرة مثلها) لبقائها في يده في تلك المدة سكن أو لم يسكن لأن المنفعة تلفت تحت يده بعوض لم يسلم للمؤجر فرجع إلى قيمتها، (وإن) تسلمها بالفاسدة و (لم تفرغ) المدة لزمه (قسطها) أي قسط أجرة مثلها مما مضى لما تقدم، (وإذا انقضت) أي انتهت مدة (إجارة أرض وبها زرع بلا تفريط مستأجر) كأن أبطأ الزرع لنحو برد (بقى) بالبناء للمفعول أي لزم المؤجر إبقاؤه إلى كماله (بأجرة) مثل (هـ) لما زاد على مدة الإجارة، (و) إن كان بقاؤه (بتفريطه) أي المستأجر كزرعه ما لا تجري العادة بكماله في مدتها (فـ) ـهو (كزرع غاصب) ويأتي (أو) أي وإذا انقضت إجارة أرض وبها (غراس أو بناء) فإن (شرط) في الإجارة (قلعه) عند انقضاء المدة أو في وقت (قلع) أي لزم ربه قلعه (مجانا) وفاء بشرطه، فلا يجب على رب الأرض غرامة نقض ولا على مستأجر تسوية حفر ولا إصلاح أرض إلا بشرط، (وإلا) بأن لم يشترط قلعه أو شرط إبقاءه بعد انقضاء المدة (خير مالك) الأرض (بين أخذه) أي الغراس أو البناء (بقيمته) فتقوم الأرض وبها الغراس أو البناء ثم خالية منها فما بينهما قيمته (أو) خير بين (تركه) أي الغرس أو البناء (بأجرة) مثلـ (ـه أو قلعه) جبرا عليه (وضمان نقصه) لأن فيه جمعا بين الحقين وإزالة ضرر المالكين، وإن قلعه مالكه اختيارا فليس لرب الأرض منعه وعليه تسوية الحفر (ما لم يكن ذلك) الغراس أو البناء (في) أرض (وقف فلا يتملك)، قال في الإقناع: ولا يتملكه غير تام الملك كالموقوف عليه والمستأجر انتهى.
وتلزم الإجارة إلى زواله (أو)
الجزء: 1 - الصفحة: 273
البناء مسجدا ونحوه فلا يهدم ولا يتملك وتلزم الأجرة إلى زواله.
وإذا انقضت الإجارة رفع مستأجر يده عن مؤجر ولا يلزمه رده ولا مؤنته
فصل وتجوز المسابقة على أقدام
وسهام وسقن ومزاريق وكل حيوان لا بعوض، إلا على إبل وخيل وسهام.
وشرط تعيين المركوبين أو القوسين واتحادهما، وتعيين رماة، وتحديد مسافة، وعلم عوض وإباحته، وخروج عن شبه قمار
أي وما لم يكن (البناء) الذي بناه مستأجر بمؤجره (مسجدا ونحوه) كسقاية وقنطرة (فلا يهدم) البناء (ولا يتملك وتلزم الأجرة إلى زواله) وذكر الشيخ لو بنى بموقوفة بناء واوقفه على مسجد فلا يهدم عند انقضاء المدة كالتي قبلها، فإذا انهدم زال حكم الوقف وأخذوا أرضهم فانتفعوا بها ولا يعاد بغير رضى رب الأرض.
(وإذا انقضت الإجارة) الصحيحة أي مدتها (رفع مستأجر يده عن) عين (مؤجرة) ة، (ولا يلزمه) أي المستأجر (رد) ما استأجر (هـ ولا مؤنته) لأنه عقد لا يقتضى الضمان فلا يقتضى الرد والمؤنة بخلاف العارية، ومن وجب عليه دراهم بعقد فأعطى عنها دنانير ثم انفسخ رجع بدراهم
(فصل.
وتجوز المسابقة) وهي المجاراة بين حيوان ونحوه والمناضلة المسابقة بالرمي (على أقدام وسهام وسفن ومزاريق) وطير وغيرها (و) على (كل حيوان) كإبل وبغال وفيلة، وأجمع المسلمون على جوازهما في الجملة، ويكره الرقص.
و (لا) تجوز مسابقة (بعوض إلا على إبل وخيل وسهام) أي نشاب ونبل.
(وشرط) لصحة هذه المسابقة خمسة شروط: أحدهما (تعيين المركوبين) بالرؤية (أو) اتحاد (القوسين) بالنوع (واتحادهما) أي المركوبين أو القوسين في مناضلة بالنوع، (و) الثاني (تعيين رماة) فيها برؤية، (و) الثالث (تحديد مسافة) بقدر معتاد، (و) الرابع (علم عوض وإباحته، و) الخامس (خروج) بعوض (عن شبه قمار) بأن لا يخرج جميعهم أو يكون العوض من واحد
الجزء: 1 - الصفحة: 274
فصل والعارية سنة، وكل ما ينتفع به مع بقاء عينه نفعا مباحا يصح من أهل التبرع إعارته إلا البضع
، وعبدا مسلما لكافر، وصيدا ونحوه لمحرم، وأمة وأمرد لغير مأمون.
وتضمن مطلقا بمثل مثلى وقيمة غيره يوم تلف، لا إن تلفت باستعمال بمعروف أو بمرور الزمان أو أركب منقطعًا لله ولا وقف كتب علم ولا ما أعاره مستأجر
(فصل.
والعارية) إباحة نفع عين تبقى بعد استيفائه، وهي (سنة).
وتنعقد بكل قول أو فعل يدل عليها.
(وكل ما ينتفع به مع بقاء عينه نفعًا مباحا) ولو لم يصح الاعتياض عنه (يصح من أهل التبرع إعارته) لمن هو أهل للتبرع له، فيعير الدار والعبد والدابة والثوب ونحوها (إلا البضع) فلا تجوز إعارته لأن الوطء لا يجوز إعارته إلا بنكاح أو ملك يمين وكلاهما منتف، (و) إلا (عبدًا مسلما لكافر) لخدمته خاصة لعدم جوازها له (و) إلا (صيدا ونحوه) مما يحرم استعماله في الإحرام كمخيط (لمحرم) لقوله تعالى ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، (و) إلا (أمة وأمرد لغير مأمون) كإجارتهما له لأنه لا يؤمن عليهما، وكذا إعارة عين لنفع محرم كإعارة دار يتخذها كنيسة أو يعصي الله تعالى فيها وكسلاح لقتال في فتنة وآنية من ذهب أو فضة أو ليتناول بها محرما ودابة لمن يؤذى عليها محترما وعبدا وأمة لغناء أو نوح أو زمر ونحوه
تتمة: تجب إعارة مصحف لمحتاج لقراءة إن عدم غيره ولم يكن مالكه محتاجا إليه، وتكره استعارة أصله لخدمته، (وتضمن) العارية بعد قبضها (مطلقا) أي سواء شرط نفي ضمانها أم لا فرط أم لا لأن كل ما كان أمانة أو مضمونا لا يزول عن حكمه بالشرط فيضمنها (بمثل مثلى) كصفحة من نحاس لا صناعة بها إذا تلف فعليه مثل وزنها من نوعها (وقيمة غيره) أي المثلى (يوم تلفـ) ـه لأنه يوم تحقق فواتها لكن (لا) ضمان في أربع مسائل: أحدها (إن تلفت) أو جزؤها (باستعمال بمعروف) كثوب بلى باللبس (أو) كمنشفة ونحوها ذهب خملها (بمرور الزمان أو) أي ولا أن (أركب) إنسان دابته شخصا (منقطعا لله) تعالى فتلفت تحته وهي الثانية، (ولا) أن تلف (وقف) كـ (ـكتب علم) وسلاح وغيرها وهي الثالثة، (ولا) إن تلف (ما أعاره مستأجر) وكذا إذا استعار وأجر مع
الجزء: 1 - الصفحة: 275
إلا بتفريط في الكل، وعليه مؤنة ردها، وليس له إعارة، فإن فعل فتلفه عند ثان ضمن معير أيهما شاء، وله الرجوع فيها متى شاء ما لم يضر بمستعير، فلا يرجع في سفينة بلجة بحر، ولا أرض لدفن أو زرع حتى يبلى ميت ويحصد زرع، ولا أجرة منذ رجع إلا في الزرع إذن فلا يضمن مستأجر منه (إلا بتفريط في الكل) المسائل الأربع، أما عدم الضمان في المسألة الأولى فلأن الإذن في الاستعمال تضمن الإذن في الإتلاف به وما أذن فيه لا يضمن كالمنافع، وأما في الثانية فلأن الدابة غير مغصوبة لأنها بيد صاحبها وراكبها لم ينفرد بحفظها أشبه ما لو غطى ضيفه بلحاف فتلف وكرديف ربها ورائض يركب ووكيل لأنهم لم يثبت لهم حكم العارية، وأما في الثالثة فلأن قبض الوقف ليس على وجه يختص مستعير بنفعه لأن تعلم العلم وتعليمه والغزو من المصالح العامة أو لكونه من جملة المستحقين في استيفاء المنفعة فحكمه في عدم الضمان أشبه سقوط قنطرة بمشيه عليها، وأما في الرابعة فلأن المستعير قام مقام المستأجر تنبيه: لا يضمن مستعير ولد عارية تسلم معها بلا تعد كزيادة عنده (وعليه) أي المستعير (مؤنة رد) العارية إلى مالكـ (ـها) كمغصوب فيردها إلى الموضع الذي أخذها منه إن لم يتفقا على ردها إلى غيره، (وليس له) أي المستعير (إعارة) ولا إجارة ما استعاره إلا بإذن لأنه لا يملك منافعه (فإن فعل) أي أعار أو أجر بلا إذن (فتلف) العين (عند ثان ضمن معير) ومؤجر (أيهما شاء) من المعير لأنه سلط غيره على اتلاف ما له أو المستعير لأن التلف حصل تحت يده، (وله) أي المعير (الرجوع فيها) أي العارية (متى شاء) موقتة كانت أو مطلقة (ما لم) يأذن في شغله بشيء (يضر بمستعير) فمن أعار سفينة لحمل أو أرضا لدفن أو زرع (فلا يرجع في سفينة بلجة بحر) حتى ترسى (ولا) يرجع في (أرض لدفن أو زرع حتى يبلى ميت) ويصير رميما (و) حتى (يحصد زرع) إلا أن يكون يحصد قصيلا، وكذا حائط لحمل خشب لتسقيف أو سترة قبل أن يسقط فإن سقط لهدم أو غيره لم يعد إلا بإذنه أو عند الضرورة إن لم يتضرر الحائط (ولا أجرة) على مستعير (منذ رجع) معير إلى زوال ضرر مستعير حيث كان الرجوع يضربه إذن (إلا في الزرع) إذا زرع ثم رجع المعير قبل أوان حصده فله أجره مثل الأرض من رجوعه إلى الحصاد لوجول تبعيته فيها قهرا عليه ولم يرض بذلك ولم يملك أخذ الزرع بقيمته وله أمد ينتهي إليه
الجزء: 1 - الصفحة: 276
فصل والغصب كبيرة
، فمن غصب كلبا يقتنى أو خمر ذمى محترمة ردهما، لا جلد ميتة، وإتلاف الثلاثة هدر، وإن استولى على حر مسلم لم يضمن بل
تتمة: لو اختلفا فقال أجرتك فقال بل أعرتني قبل مضي مدة لها أجرة فقول قابض، وبعد مضي مدة لها أجرة فقول مالك فيما مضى وله أجرة مثل، وكذا لو ادعى أنه زرع عارية وقال ربها إجارة، وإن قال أعرتني أو قال أجرتني قال بل غصبتني أو قال أعرتك قال بل أجرتني والبهمة تالفة أو اختلفا في رده فقول مالك
(فصل.
والغصب) استيلاء غير حربي عرفا على حق غيره قهرا بغير حق، وهو (كبيرة) من الكبائر لأنه من الباطل، وسنده الكتاب والسنة لقوله تعالى ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188] ولحديث «من غصب شبرا من أرض طوِّقه يوم القيامة بسبع أرضين» متفق على معناه ذكر هذا الحديث في شرح المنتهى، وذكر يصح غصب مشاع كأرض أو دار بين اثنين في أيديهما فينزل الغاصب فيها ويخرج أحدهما ويقر الآخر معه على ما كان مع المخرج فلا يكون غاصبًا إلا نصيب المخرج حتى لو استغلا الملك أو انتفعا لم يلزم الباقي منهما لشريكه المخرج شيء، وكذا لو كان عبدا لاثنين كف الغاصب يد أحدهما عنه ونزل في التسليط عليه موضعه مع إقرار الآخر على ما كان عليه حتى لو باعاه بطل بيع الناصب للنصف وصح بيع الآخر لنصفه، ولو غصب من قوم ضيعة ثم رد إلى أحدهم نصيبه متاعا لم يطب له الانفراد بالمردود عليه هذا معنى نصه في رواية حرب قاله المجد في شرحه ملخصا.
(فمن غصب كلبا يقتنى) ككلب صيد وزرع (أو) غصب (خمر ذمى محترمة) أي مستترة (ردهما) لزوما لجواز الانتفاع بالكلب ولكون الخمر مالا عند الذمى يقر على شربها وكذا خمر خلال، و (لا) يلزمه رد (جلد ميتة) قال في الإقناع نجسة لأنه لا يطهر بدبغه ولا قيمة له، وقال الحارثي يرده حيث قلنا يباح الانتفاع به في اليابسات.
(واتلاف الثلاثة) أي الكلب والخمر والميتة (هدر) مسلما كان المتلف أو ذميا لأنه ليس لها عوض شرعي لعدم جواز بيعها.
(وإن استولى) انسان (على حر مسلم) كبير أو صغير بأن حبسه ولم يمنعه الطعام والشراب فمات عنده (لم يضمنـ) ـه لأنه ليس بمال انتهى، (بل)
الجزء: 1 - الصفحة: 277
ثيابه وحليه، وإن استعمله كرها أو حبسه فعليه أجرته كقن، ويلزمه رد مغصوب بزيادته ولو غرم عليه أضعاف قيمته، وإن زرع الأرض عليه بعد حصد الأجرة، وقبله يخير مالك بين تركه إليه بالأجرة أو تملكه بمثل بذر ونفقته.
وإن بنى أو غرس هو أو غيره ولو شريكا من غير غصب بلا أذن لزم قلع غراسه وأرض نقص وتسوية أرض وأجرتها غير مبنية إن كانت الآلة منه.
ولو غصب ما اتجر به أو
يضمن (ثيابه وحليه) وظاهره مطلقا، وقيده في المنتهى بكونه صغيرا قال في شرحه ولم ينتزعها عنه لأن الصغير لا ممانعة منه عن ذلك أشبه ما لو غصبه منفردا وعلى من أبعده عن بيت أهله رده إليه ومؤنته عليه، (وإن استعمله كرها) فعليه أجرته لأنه استوفى منافعه وهي متقومة (أو حبسه) مدة لمثلها أجرة (فعليه أجرته) مدة حبسه لأنه فوت منفعة زمنه وهي مال يجوز أخذ العوض عنه (كـ) ـمنافع (قنّ)، وإن منعه العمل من غير غصب أو حبس لم يضمن منافعه (ويلزم) غاصبا (رد مغصوب) إلى محله إن كان باقيا وقدر على رده، وإن زاد لزم رده (بزيادته) متصلة كانت أو منفصلة (ولو غرم عليه) لرده (أضعاف قيمته) لكونه بنى عليه أو بعد ونحوه كأن غصب حجرا مثلا قيمته درهم واحتاج في إخراجه أو رده إلى عشرة دراهم، (وإن زرع) الغاصب (الأرض) فليس لربها (عليه بعد حصد) الزرع إلا (الأجرة) وضمان النقص، وليس له تملكه لأنه انفصل عن ملكه، (وقبله) أي الحصد (يخير مالك) الأرض (بين تركه) أي الزرع في أرضه (إليه) أي إلى الحصاد (بالأجرة أو تملكه بمثله بذر و) عوض لواحق من (نفقته) لحرث وسقي وغيرهما ولا أجرة لمكثه
فائدة: إن تملكه بعد وجوب الزكاة فهي على الغاصب، وقبله عليه
(وإن بنى أو غرس) في أرض (هو) غاصبها (أو) بنى أو غرس (غيره) فيها (ولو شريكا من غير غصب بلا إذن) رب الأرض (لزمـ) ـه (قلع غراسه) أو بنائه (وأرش نقص) أرض (وتسوية أرض) لحصول ذلك بتعديه، (و) لزمه (أجرتها غير مبنية إن كانت الآلة) للبناء (من) أي الغاصب لأن البناء ملكه فلو أجرها فالأجرة لهما بقدر قيمتهما، فإن كانت الآلة من المغصوب فعليه أجرتها مبنية.
(ولو غصب ما اتجر به) فمهما حصل بتلك التجارة من ربح فلمالكه (أو)
الجزء: 1 - الصفحة: 278
صاد به فمهما حصل بذلك فمالكه، أو ما حصد به فعليه أجرته، وإن نسج الغزل أو قصر الثوب أو نجر الخشب أو صار الحب زرعا أو البيضة فرخا ونحوه رده مع أرش نقص، ومع قن خصاه قيمته، ولا يضمن نقصا لتغير سعر، وإن تعلم قن صنعة أو سمن فزادت قيمته ثم زالا ضمن.
وإن خلطه بما لا يتميز كنحو زيت أو حنطة بمثله أو صبغ الثوب ولم تنقص قيمته
غصب فرسا أو جارحا فـ (صاد) عليه أو (به فمهما حصل بذلك) الجارح أو الفرس (فلمالكه) أي مالك الفرس أو الجارح لأنه حصل بسببه فكان له، ويسقط عمل الغاصب لحديث رواه الترمذي «ليس لعرق ظالم حق»، وكذا لو غصب شبكة أو شركا أو عبدا وصاد به أو كسب (أو) أي ولو غصب (ما حصد به) أو قطع (فـ) ـهو للغاصب و (عليه أجرته، وإن نسج) الغاصب (الغزل أو قصر الثوب أو نجر الخشب) بابا أو غيره (أو صار الحب زرعا) أو النوى غرسا (أو) صارت (البيضة فرخا) أو طحن حبا (ونحوه) كطبخه وضرب حديد ونحوه (رده) غاصبه معمولا وجوبا (مع أرض نقصـ) ـه إن نقصت عينه أو قيمته أو هما ولو بنبات لحية أمرد وزوال رائحة مسك ونحوه ولا شيء له لعمله ولو زاد به (و) رد (مع قن) غصبه و (خصاه) ولو زادت قيمته أو قطع من ما تجب فيه دية حر (قيمته) أيضا، (ولا يضمن) غاصب (نقصا لتغير سعر) ما رده لحاله كأن غصب ثوبا يساوي عشرة ولم يرده حتى نقص سعره فصار يساوي سبعة مثلا لم يلزمه شيء لأنه رده ولم تنقص عينه ولا صفته كهزال زاد به، وكذا لو نقص بمرض أو بياض عين أو قلع سن ونحوه ثم زال وعاد (وإن تعلم قن صنعة أو سمن) عند غاصبه (فزادت قيمته) بسبب ذلك (ثم زالا) أي نسى الصنعة وزال السمن عنده (ضمن) النقص لأنها زادت على مالكها فضمنها الغاصب لا إن عاد مثلها من جنسها ولا إن نقص فزاد مثله من جنسه ولو صفة بدل صفة (وإن خلطه) أي المغصوب بما يتميز به كحنطة بشعير لزم الغاصب تخليصه ورده وأجرة ذلك عليه و (بما لا يتميز كنحو زيت) أو نقد (أو حنطة بمثله) بأن خلط الزيت بالزيت والنقد بالنقد والحنطة بالحنطة على وجه لا يتميز لزمه مثله منه ولو بغير مثله على وجه لا يتميز كزيت بشيرج (أو صبغ) الغاصب (الثوب) أولت السوبق بزيت (ولم تنقص قيمته) أي المغصوب
الجزء: 1 - الصفحة: 279
أو زادت فهما شريكان قدر ملكيهما، وإن نقصت ضمن
فصل ومن اشترى أرضا فغرس أو بنى فيها فوجدت للغير وقطع ذلك رجع على بائع بثمن وما غرمه
، وإن أطعمه لعالم بغصبه ضمن آكل، أو لمالكه أو رهنة أو أودعه أو أجره إياه لم يبرأ مع جهل مالك بل بإعارته له، ويضمن مثلي بمثله وهو كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه، وإن تعذر فبقيمة مثله يوم تعذره، وغيره بقيمته يوم (أو زادت) قيمتها (فهما) أي المالكان (شريكان بقدر ملكيهما) في الصبغ والثوب والسويق والزيت وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبه (وإن نقضت ضمن) الغاصب لتعديه فصل (ومن اشترى أرضا فغرس) فيها (أو بنى فيها فوجدت) أي ظهرت مستحقة (للغير وقطع ذلك) الغرس أو البناء للمشترى لوضعه بغير حق (رجع) مشتر (على بائع بثمن) أقبضه إياه (وما غرمه) مشتر من أجرة غارس وبان وثمن مؤن مستهلكة وأجرة ونحوه لأنه غره، (وإن أطعمه) أي طعم غاصب ما غصبه (لعالم بغصبه ضمن آكل) لأنه تلف مال الغير بغير إذنه من غير تغرير وللمالك تضمين الغاصب وإن لم يعلم فعلى الغاصب (أو) أي وإن أطعمه (لمالكه أو رهنه) إياه (أو أودعه) إياه (أو أجره إياه لم يبرأ) الغاصب (مع جهل مالكـ) ـه (بل) يبرأ الغاصب (بإعارته) المغصوب (له) أي المالك علم أو لم يعلم أنه دخل على أنه مضمون عليه كما لو علم قبل أكله ورهنه ونحوه، (ويضمن) بالبناء للمفعول مغصوب (مثلى بمثله) نصا (وهو) أي المثلى (كل مكيل) من حب وثمر ومائع (أو موزون) كحديد ونحاس وذهب وحرير ونحوها لا صناعة فيه مباحة (يصح السلم فيه، وإن تعذر) رد مثلى لا عوازه أو بعده أو غلائه (فـ) ـيضمنه (بقيمة مثله يوم تعذره) لاستحقاق الطلب بالمثل إذن فاعتبرت القيمة عند التعذر (و) يضمن (غيره) أي غير المثلى فيما يضمن (بقيمته يوم
الجزء: 1 - الصفحة: 280
تلفه، وكذا متلف بلا غصب كمقبوض بعقد فاسد
فصل وحرم تصرف غاصب بمغصوب
مطلقا، ولا يصح عقد ولا عبادة كحج ونحوه، والقول في تالف وقدره وصفته قوله، وفي ردِّه وعينه فقول ربه، ومن بيده غصب أو غيره وجهل ربه فله الصدقه به عنه بنية الضمان تلفه) في بلده من نقده أو غالبه (وكذا متلف بلا غصب) أي يجب فيه قيمته يوم تلفه أو انقطاع مثله لأنه حكمه (كمقبوض بعقد فاسد) وليس من وجه، وتقدم تفصيله في الشركة، وكذا ما أجرى مجرى ما لم يدخل في ملك المتلف فإن دخل في ملكه بأن أخذ معلوما بكيل أو وزن أو حوائج من نحو بغال ثم يحاسبه فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه فصل (وحرم تصرف غاصب بمغصوب) سواء كان تصرفه له حكم من صحة أو فساد -وهو العبادات والعقود كالحج والطهارة والزكاة ونحو ذلك من المغصوب، وكبيع وإجارة وهبة ونحوها منه- أو ليس له حكم كإتلاف واستعمال كأكل واستخدام ونحوهما فكل ذلك حرام، وهذا معنى قوله (مطلقا، ولا يصح عقد) بمغصوب (ولا عبادة) به (كحج ونحوه) كطهارة لقوله عليه السلام «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (والقول في) قيمة (تألف) مغصوب إن اختلفا فيه قول غاصب بأن قال مالك كان قيمة الثوب خمسين مثلا فقال غاصب بل أربعين، (و) في (قدره) بأن قال قدره عشرة أذرع فقال بل ثمانية، (و) في (صفته) بأن قال كان العبد كاتبا وأنكره الغاصب فـ (ـقوله) بيمينه لأنه غارم، وكذا إن اختلفا في حدوث عيبه أو ملك ثوب أو سرج عليه (و) إن اختلفا (في رده وعينه) أي المغصوب أو وجود عيب فيه (فقول ربه) بيمينه على نفي ذلك لان الأصل عدمه (ومن بيده غصب أو غيره) من اللقطة والأمانات كالودائع (وجهل ربه) أو عرفه وفقد وليس له ورثة (فـ) ـسلمه إلى حاكم ويلزمه تسليمه برئ من عهدته و (له) أي من بيده غصب أو غيره (الصدقة به) أي بذلك المغصوب (عنه) أي عن ربه بلا إذن حاكم (بنية الضمان) لربه لأن الصدقة به بدون
الجزء: 1 - الصفحة: 281
ويسقط إثم غصب ومن أتلف ولو سهوا محترما أو فتح قفصا أو بابا أو حل وكاء أو قيدا فذهب ما فيه أو تلف شيء منه ضمن، وإن ربط دابة بطريق ضيق ضمن ما أتلفته مطلقا كعقر كلبه الذي لا يقتنى من دخل بيته بإذنه أو هو خارجه، ضمان إضاعة له لا إلى بدل وهو غير جائز (ويسقط) عنه (إثم غصبـ) ـه وثوابه لربه، فإذا حضر بعد الصدقة به خير بين الأجر والأخذ من المتصدق، فإن رجع عليه فالأجر له وليس له أخذ شيء منه وإن فقيرا فوائد: الأولى لو نوى غاصب أو غيره جحد ما بيده أو عليه في حياة ربه فثوابه له وإلا فلورثته الثانية: لو ندم الغاصب على فعله ورد ما غصبه على الورثة برئ من إثمه لا من إثم الغصب الثالثة: لو رد المغصوب ورثة غاصب فلمغصوب منه مطالبته في الآخرة الرابعة: من لم يقدر على مباح لم يأكل من حرام ماله غنية عنه كفواكه وحلوى (ومن أتلف ولو سهوا) أو خطأ مالا (محترما) لغيره بغير إذنه ضمنه، وإن أكره عليه ضمنه من أ: رهه ولو على إتلاف مال نفسه لا غير محترم كصائل ونحوه (أو) أي ومن (فتح قفصا) عن طائر فطار ضمنه (أو) فتح (بابا) فضاع ما كان مغلقا عليه بسببه ضمنه (أو حل وكاء) زق مانع أو جامد فإذا بته الشمس أو بقى بعد حله فألقته ريح فاندفق ضمن (أو) حل (قيدا) عن مقدي أو رباطا عن فرس (فذهب ما فيه أو تلف شيء منه) أي من ذلك المذكور (ضمن) ما تلف بسبب فعله، ولو بقى الطائر أو المقيد حتى نفرها آخر ضمن المنفر (وإن ربط دابة) أو أوقفها (بطريق ضيق ضمن ما أتلفته مطلقا) أي سواء كانت له أو لغيره يد عليها أو لا لضرب غيرها لها أولا وسواء جنت بمقدمها أو مؤخرها أو فمها، وذكر في الإقناع عن الفنون من ضرب دابة مربوطة في طريق ضيق فرفسته فمات ضمنه صاحبها انتهى لتعديه بالربط وليس له حق في الطريق وطبع الدابة الجناية فإيقافها في الطريق (كعقر كلبه) الأسود البهيمي أو العقور و (الذي لا يقتنى) كعقر كلب يقتنى لغير حرث أو صيد أو ماشية! (من دخل بيته بإذنه أو) عقره و (هو خارجه) أي البيت لأنه متعد باقتنائه فإن دخل
الجزء: 1 - الصفحة: 282
وإن كانت بيد راكب أو قائد أو سائق ضمن جناية مقدمها ووطء برجلها وجنابة ولدها، ويضمن ربها ومستعير ومستأجر ومودع ما أفسدته من زرع وشجر وغيرهما ليلا إن فرط، لا من قتل صائلا عليه أو أتلف نحو مزمار أو كسر آنية ذهب أو فضة
منزله بغير إذنه لم يضمنه، وكذا حكم أسد ونمر وذبه وهرّ تأكل الطيور وتقلب القدور في العادة، وعلى قياسه كبش معلم للنطاح
فائدة.
لا ضمان فيما أتلفه العقور بغير العقر كولوغ وبول في إناء وله قتل هر يأكل لحم ونحوه كفواسق، وقيده ابن عقيل حين أكلها فقط، وقي الترغيب إن لم تندفع إلا به كالصائل (وإن كانت) الدابة (بيد راكب أو) بيد (قائد أو) بيد (سائق) قادر على التصرف فيها (ضمن جناية مقدمها) كفمها ويدها (ووطء برجلها) لا ما نفخت بها بلا سبب ما لم يكبحها زيادة على العادة أو يضرب وجهها فيضمن لأنه السبب في جنايتها (و) يضمن (جناية ولدها) وباقي جناياتها هدر إذا لم تكن يد أحد عليها، وإن تعدد راكب ضمن الأول أو من خلفه إن انفرد بتدبيرها، وإن اشتركا في تدبيرها أو لم يكن معها إلا قائد وسائق اشتركا في الضمان (ويضمن ربها) أي الدابة (ومستعير) ها (ومستأجر) ها (ومودَعـ) ـها بفتح الدال من هي عنده (ما أفسدتـ) ـه (من زرع وشجر وغيرهما) وكخرق ثوب وما نقص بسبب مضغ ونحوه (ليلا) فقط (إن فرط) في حفظها مثل ما إذا لم يضمها ونحوه ليلا أو ضمها بحيث يمكنها الخروج فإن ضمها وأخرجها وغيرها بلا إذنه أو فتح عليها بابا فالضمان على مخرجها أو فاتح بابها ولا يضمن ما أفسدت إلا غاصبها و (لا من قتل) حيوانا (صائلا) أي واثبا (عليه) ولو آدميا دفعا عن نفسه إن لم يندفع إلا بالقتل ولا إن قتل خنزيرا (أو أتلف نحو مزمار) أو طنبور أو عود أو دفا بنحو صنوج (أو كسر آنية ذهب أو) آنية (فضة) أو آنية خمر غير محترمة أو حليا محرما أو أتلف كتبا مبتدعة مضلة أو كفرا وآلة سحر ونحوه أو كتابا فيه أحاديث رديئة فلا يضمن في جميع ذلك لإزالته محرما، ولا فرق بين أن يكون المتلف مسلما أو كافرا، وأما دف العرس الذي لا حلق فيه ولا صنوج فمضمون لإباحته
الجزء: 1 - الصفحة: 283
فصل وتثبت الشفعة فورا لمسلم تام الملك في حصة شريكه المنتقلة لغيره بعوض مالي بما استقر عليه العقد، وشرط تقدم ملك شفيع وكون شقص مشاعا من أرض تجب قسمتها ويدخل غراس وبناء تبعا لا ثمر وزرع وأخذ جميع مبيع، فإن أراد أخذ البعض أو عجز عن بعض الثمن أو انتظر ثلاثا
فصل الشفعة
استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي إن كان مثله أو دونه وإلى ذلك أشير بقوله: (وتثبت الشفعة فورا) أي ساعة علمه، فإن لم يطلبها إذن بلا عذر سقط (لمسلم) على مسلم وكافر على كافر فلا شفعة لكافر على مسلم، (تام الملك) فلا شفعة لمضارب على رب المال إن ظهر ربح وإلا وجبت ولا بشركة وقف (في حصة شريكه المنتقلة لغيره) فلا شفعة لرب المال على مضارب، (بعوض) فلا شفعة في الإرث والهبة (مالي) فيما جعل صداقا أو عوض خلع أو صلحا عن قود (بما) أي بمثل الثمن الذي (استقر عليه العقد) قدرا وجنسا وصفة فإن جهل ولا حيلة سقطت ومعها فقيمة الشقص.
(وشرط) الثبوت للشفعة (تقدم ملك شفيع) لرقبة العقار فلا شفعة لأحد اثنين اشتريا عقارا معًا على الآخر ولو مع ادعاء كل لسبق وتحالفا أو تعارضت بينتهما، (و) شرط لها أيضا (كون شقص) مبيعًا فلا شفعة في قسمة ولا هبة، وكون (مشاعا) أي غير مفرز (من أرض) تقسم أي (تجب قسمتها) إجبارا بطلب من له فيه جزء، فلا شفعة لجار في مقسوم محدود ولا فيما لا تجب قسمته كحمام صغير وبئر في طريق ضيقه ونحوها ولا فيما ليس بأرض كشجر وبناء مفرد وحيوان ونحوها (و) يؤخذ أي (يدخل غراس وبناء) بالشفعة (تبعًا) للأرض وكذا نهر وبئر ودولاب وقناة (لا ثمر) ظهرا (و) لا (زرع) لا تبعا ولا مفردا لأنه لا يدخل في البيع فلا يدخل بالشفعة، (و)، شرط لثبوتها أيضا (أخذ جميع) شقص (مبيع) دفعًا لتضرر المشترى بتبعيض الصفقة في حقه بأخذ بعض المبيع (فإن أراد) الشفيع (أخذ البعض) أي بعض المبيع مع بقاء الكل سقطت (أو عجز) الشفيع ولو (عن بعض الثمن أو انتظر ثلاثا) أي ثلاث ليال
الجزء: 1 - الصفحة: 284
فلم يأت به أو قال لمشتر بعنى أو صالحني أو أخبره عدل فكذبه ونحوه سقطت
فصل وهي بين شركاء على قدر أملاكهم
، فإن عفا بعضهم أخذ الباقي الكل أو تركه.
وتصرفه مشتر بعد طلب باطل، وقبله بوقف أو هبة أو صدقة يسقطها
بأيامهن من الأخذ بالشفعة (فلم يأت به) أي بالثمن سقطت لأنه تبين عجزه بعدها (أو قال) الشفيع (لمشتر) شقصا (بعنى) ما اشتريت أو اكرنيه (أو صالحني) عليه أو هبه لي أو اتهبني أو اشتريت رخيصا ونحوه سقطت لفوات الفورية (أو أخبره عدل) ولو عبدا أو انثى (فكذبه ونحوه) كأن أخبره من لا يقبل خبره وصدقه ولم يطلب (سقطت) شفعته لأنه غير معذور
فصل
(وهي) أي الشفعة (بين شركاء) في شقص (على قدر أملاكهم) كمسائل الرد، فأرض بين ثلاثة نصف وثلث وسدس باع صاحب النصف فالمسئلة من ستة النصف بينهما على ثلاثة لصاحب الثلث اثنان ولصاحب السدس واحد، وإن باع صاحب الثلث فالثلث بينهما على أربعة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب السدس واحد، وإن باع صاحب السدس فالسدس بينهما على خمسة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان وقس على ذلك.
(فإن عفا بعضهم) أي ترك بعض الشركاء حقه من الشفعة (أخذ الباقي) منهم بالشفعة (الكل) أي كل المبيع إن شاء (أو تركه) لأن في أخذ البعض إضرارا بالمشترى، وإن كان أحد الشركاء غائبا فليس للحاضر أن يأخذ إلا الكل أو يترك، فإن أخذ الكل ثم حضر الغائب قاسمه
تنبيه: لو اشترى اثنان حق واحد أو عكسه أو واحد شقصين من أرضين صفقة واحدة فللشفيع أخذ أحدهما، ولو باع شقصا مع مالا شفعة فيه أو تلف بعض المشفوع فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن.
(وتصرف مشتر) في مشفوع (بعد طلب) شفيع شفعه (باطل) لانتقال الملك للشفيع بالطلب على الأصح (و) تصرفه (قبله) أي الطلب (بوقف أو هبة أو صدقة) أو بما لا تجب شفعته ابتداء كجعله مهرا ونحوه (يسقطها) لما فيه من الإضرار بالمأخوذ
الجزء: 1 - الصفحة: 285
لا بوصية أو إجارة أو رهن.
وتبطل بأخذ شفيع ببيع فله الأخذ بثمن أي المبيعين شاء.
ولمشتر غلته ونماء منفصل وزرع وثمرة ظاهرة، فإن بنى أو غرس فلشفيع تملكه بقيمته وقلعه ويغرم ثمنه، ولربه أخذه إن لم يضر، وإن مات شفيع قبل طلب بطلت وبعده لوارث طلب، ويأخذ ملئ بمؤجل وغيره بكفيل ملئ،
منه لأنه ملكه بغير عوض، و (لا) تسقط (بوصية) مشتر بالشقص قبل طلب (أو إجارتـ) ـه له (أو رهنـ) ـه قبله، (وتبطل) الوصية والإجارة والرهن (بأخذ شفيع) لسبق حقه حقهم ولخروج المبيع من يد المشترى قهرا، بخلاف البيع فإن قبل موصى له قبل أخذ الشفيع بطلت الشفعة، وإن تصرف مشتر في مشفوع قبل طلب شفيع (ببيع فله) أي الشفيع (الأخذ) بالشفعة (بثمن أي المبيعين شاء) لأن سبب الشفعة الشراء وقد وجد في كل منهما فإن أخذ بالعقد الأول انفسخ ما بعده ورجع الثاني بما دفع له، وإن أخذ بالأخير لم ينفسخ شيء، وإن أخذ بالمتوسط انفسخ ما بعده فقط (ولمشتر) شقصا (غلته) الحاصلة قبل الأخذ بها لأنه من ملكه (و) له أيضا (نماء منفصل) حصل قبل الأخذ بها لأنه من ملكه (و) له أيضا (زرع وثمرة ظاهرة) أو مؤبرة فإن أدركه شفيع بهذه الحالة بقى إلى أوان أخذه من غير أجرة (فإن) قاسم مشتر شفيعا أو وكيله لإظهاره وزيادة ثمن ونحوه ثم (بنى أو غرس) مشتر فيما خرج بالقسمة ثم ظهر الحال لم تسقط ولربهما أخذهما ولو مع ضرر ولا يضمن نقصا بقلع فإن أبى (فلشفيع) أخذه أي (تملكه) أي الغراس والبناء (بقيمته وقلعه ويغرم ثمن) أي ما نقص من قيمته، هذا معنى ما في المنتهى وغيره، (و) معنى كلام الحجاوي في مختصره (لربه) أي الغراس والبناء (أخذه إن لم يضر) أخذه بالأرض، (وإن مات شفيع قبل طلب) الشفعة مع قدرة أو شهادة مع عزم (بطلت) لأنها نوع خيار شرع للتملك أشبه خيار القبول، (و) إن مات (بعده) أي الطلب ثبت (لوارث) ما (طلب) الشفعة فيأخذ بها الإمام إن ورث بيت المال (ويأخذ) شفيع (ملئ) أي قادر على الوفاء (بـ) ـثمن (مؤجل) اشترى الشقص به لأن الشفيع يستحق الأ×ذ بصفة الثمن والتأجيل من صفته (و) يأخذ (غيره) أي غير الملئ وهو المعسر إن كان الثمن مؤجلا (بكفيل ملئ) إليه فإن لم يعلم الشفيع
الجزء: 1 - الصفحة: 286
ويقبل عند خلف قول مشتر، ولو أقر بائع بالبيع وأنكر مشتر ثبت، وعهدة شفيع على مشتر وهو على بائع
فصل وسنَّ قبول وديعة لمن يعلم من نفسه الأمانة،
وشرط كونها من جائز تصرف لمثله، فلو أودع صغيرا أو مجنونا أو سفيها مالا فأتلفه لم يضمن، وإن أودعه أحدهم ضمن ولم يبرأ إلا برده لوليه.
ويلزم حفظها في حرز مثلها،
حتى حل فكالحال، (ويقبل عند خلف) في قدر ثمن وجهل به وفي غرس وبناء مع عدم بينة (قول مشتر) بيمينه وتقدم بينة شفيع على بينة مشتر (ولو أقر بائع بالبيع) في الشقص المشفوع (وأنكر مشتر) شراءه (ثبت) البيع والشفعة لأن البائع أقر بحقين حق للشفيع وحق للمشترى فإذا سقط حقه بانكاره ثبت حق الآخر فيقضى للشفيع من البائع ويسلم إليه الثمن (وعهدة شفيع على مشتر) إلا في الصورة الأخيرة (و) عهدته (هو) أي المشترى (على بائع) فإذا ظهر الشقص مستحقا أو معيبا رجع الشفيع على المشترى بالثمن والأرض ثم يرجع المشترى على البائع، فإن أبى مشتر قبض مبيع أجبره حاكم
فصل
الوديعة المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض (وسن قبول وديعة لمن يعلم من نفسه الأمانة) ويكره لغيره إلا برضا ربهاز (وشرط) لصحة عقد الوديعة (كونها من جائز تصرف لـ) جائز تصرف (مثله) وتقدم تعريفه في البيع، (فلو أودع) جائز التصرف (صغيرا أو) أودع (مجنونا أو) أودع (سفيها) أو قنا (مالا فأتلفه) الصغير أو المجنون أو السفيه أو القن (لم يضمن) واحد منهم لأنه هو المفرط بتسليم ماله إليهم وما اتلفه أحدهم من غير دفعه إليه فمن ضمانه وتقدم في الحجر، وإن كان قنا ففي رقته (وإن أودعه) أي جائز التصرف (أحدهم) شيئا (ضمن) أي صار ضامنا (ولم يبرأ) منه (إلا برده لوليه) الناظر في ماله (ويلزم) المودع (حفظهما) أي الوديعة (في حرز مثلها) عرفا بنفسه أو بمن يقوم مقامه كما يحفظ ماله لأن الله
الجزء: 1 - الصفحة: 287
وإن عينه ربها فأحرز بدونه أو تعدَّى أو فرَّط فيها أو قطع علف الدابة عنها بلا قول مالكها أو ركبها لغير نفعها أو لبس الثوب لغير عث ونحوه ضمن، وإن حدث خوف أو سفر ردّها على ربها فإن غاب حملها إن كان أحرز وإلا أودعها ثقة إن تعذر حاكم لظلمه أو غيره، ويقبل قول مودع في ردّها إلى ربها أو غيره بإذنه، لا إلى وارثه منه أو من وارثه إلا ببينة،
تعالى أمر بادائها ولا يمكنه ذلك إلا بالحفظ.
(وإن عينه) أي الحرز (ربها) أي الوديعة بأن قال احفظها في هذا البيت (فأحرز) ها (بدونه) رتبة فضاعت ضمن (أو تعدى) مودع في الوديعة بأن أخرج الدراهم لينفقها أو لينظر إليها (أو فرط فيها) بأن تركها ولم يخرجها مع غشيان ما الغالب منه الهلاك بمكانها ضمن (أو قطع علف الدابة عنها) حتى ماتت (بلا قول مالكها) ضمن، فإن قال له لا تعلفها وتركه حتى ماتت لم يضمن، لكن يحرم عليه لوجوب إحيائها به ولحرمتها في نفسها ولحق الله تعالى (أو ركبها) أي الدابة (لغير نفعها) كسقيها فماتت ضمن (أو لبس الثوب لغير) خوف (عث ونحوه ضمن) ووجب عليه ردها فورا ولا تعود أمانة بغير عقد متجدد، (وإن حدث خوف) على وديعة عند مودع من نحو نهب (أو) حدث له (سفر ردها) أي الوديعة (على ربها) أو من يحفظ ماله عادة أو وكيله إن كان ولا يسافر بها مع حضور أحدهم بدون إذن ربها (فإن غاب ربها) أو من يقوم مقامه (حملها) المودع معه (إن كان) السفر بها (أحرز) ولم ينهه عنه (وإلا) يكن السفر أحرز لها (أودعها) حاكما أو (ثقة إن تعذر حاكم لظلمه أو غيره) لعدمه أو دفنها وأعلم بها ساكنا ثقة فإن لم يعلمه ضمنها، ولا يضمن مسافر أودع فسافر بها فتلفت بالسفر (ويقبل قول مودع) بيمينه (في ردها) أي الوديعة (إلى ربها) أو من يحفظ ماله (أو غيره) أي غير ربها (بإذنه) بأن قال دفعتها لفلان بإذنك فأنكر المالك الإذن قبل قول المودع لأنه أمين و (لا) يقبل قول مودع إنه رد الوديعة (إلى وارثه) أي وارث ربها (منه) أي المودع بأن قال الوارث ربها دفعتها لك وأنكره لأنه لم يأتمنه عليه فلا يقبل منه دفعها إليه إلا ببينة (أو) أي ولا يقبل (من وارثه) أي المودع أنه دفعها ولو لمالكها (إلا ببينة) لما تقدم وكذا المدعى ردها لحاكم أوردا بعد مطله بلا عذر أو بعد منعه أو ادعاه ملتقط أو من أطارت الريح إلى
الجزء: 1 - الصفحة: 288
وفي تلفها وفي عدم تفريط وتعدّ، فإن قال لم تودعني ثم أقر أو ثبت ببينة ثم ادّعى ردا أو تلفا سابقين لجحوده لم يقبلا، ولو أقام بينة أو بعده قبل فيهما ببينة وقبل قوله بعد مالك عندي شيء وكذا وعده بها، وإن أودع اثنان مكيلا أو موزونا ينقسم فطلب أحدهما نصيبه لغيبة شريكه أو امتناعه سلم إليه، ولمودع ومضارب ومرتهن ومستأجر إذا غصب العين المطالبة بها داره ثوباً ونحوه، (و) يقبل قول مودع (في تلفها) أي الوديعة بيمينه لكن إن ادعى التلف بظاهر كلف به ببينة ثم قبل قوله في التلف (و) يقبل قوله أيضا (في عدم تفريط وتعد) وجناية لأن الأصل براءته ويقبل قوله أيضا في الإذن أي إذا قال المودع أذنت لي بدفعها لفلان وفعلت (فإن) أنكر مودع الوديعة و (قال لم تودعني ثم أقر) بالإيداع (أو ثبت) عليه (بينة ثم ادعى ردا أو) ادعى (تلفا سابقين لجحود لم يقبلا) أي دعوى الرد أو التلف منه لأنه صار ضامنا بجحوده معترفا بالكذب على نفسه وهو مناف لأمانته حتى (ولو أقام بينة) فلا تسمع لأنه مكذب لها (أو) أي وإن ادعى ردا أو تلفا (بعده) أي الجحود (قبل فيهما) أي في الرد والتلف (ببينة) لعدم تكذيبه لهان ولا ينافي قوله ما شهدت به (وقبل قوله) أي المودع في الرد والتلف (بعد) قوله لمالك (مالك عندي شيء) أو لاحق لك قبلي ونحوه لأنه ليس بمناف لجوابه لجواز أن يكون أودعه ثم تلف عنده بلا تفريط أو ردها فلا يكون له عنده شيء (وكذا) يقبل قوله بعد (وعده بها) فيهما من باب أولى (وإن أودع اثنان) واحدا (مكيلا أو) أو دعاه (موزونا ينقسم) إجبارا (فطلب احدهما نصيبه لغيبة شريكه أو) مع حضوره و (امتناعه سلم إليه) أي الطالب نصيبه لأن قسمته ممكنة من غير ضرر ولا غبن (ولمودع ومضارب ومرتهن ومستأجر) قال في شرح المنتهى قلت: ومثلهم العدل بيده الرهن والأجير على حفظ عين والوكيل فيه والمستعير والمجاعل على عملهما انتهى (إذا غصب العين) أي الوديعة أو مال المضاربة أو الرهن أو المستأجرة (المطالبة بها) من غاصبها أنها من جملة حفظها المأمور به وإن صادمه سلطان وأخذه منه قهرا لم يضمن
الجزء: 1 - الصفحة: 289
فصل من أحيا أرضا منفكة عن الاختصاصات وملك معصوم ملكها، ويحصل إحياء بحوزها بحائط منيع أو إجراء ماء لا تزرع بدونه أو قطع ماء لا تزرع معه أو حفر بئر أو غرس شجر فيها أو بحفر بئر، ويملك حريمها، وهو لقديمة خمسون ذراعا من كل جانب ولغيرها خمسة وعشرون.
ومن سبق إلى طريق واسع فهو أحق بالجلوس فيه بلا ضرر
فصل في إحيا الموات
و(من أحيا أرضا منفكة عن الاختصاصات و) عن (ملك معصوم) مسلم وكافر (ملكها) لحديث جابر «من أحيا أرضا ميتة فهي له» وأما الطرق والأقنية ومسيل المياه والمحتطبات ونحوها وما جرى عليه ملك معصوم بشراء وعطية أو غيرهما فلا يملك شيء من ذلك بالإحياء.
(ويحصل إحياء) أرض موات إما (بحوزها بحائط منيع) يمتنع ما وراءه مما جرت عادة البلد به سواء أرادها لبناء أو زرع أو حظيرة غنم أو غيرها، ولا يعتبر مع ذلك تسقيف، (أو) أي ويحصل إحياؤها بـ (إجراء ماء لا تزرع) الأرض (بدونه) أي الماء (أو قطع ماء لا تزرع معه أو حفر بئر) أو نهر (أو غرس شجر فيها) أي الموات (أو بحفر بئر) بها حتى يصل إلى مائها (ويملك) حافر (حريمها) أي البئر (وهو لـ) عادية أي (قديمة خمسون ذراعا من كل جانب ولغيرها) أي غير القديمة على النصف وهو (خمسة وعشرون) ذراعا نصا وحريم عين وقناة خمسمائة ذراع ونهر من حافتيه ما يحتاج إليه لطرح كرايته وطريق شاربة ونحوهما وشجر قدر مد أغصانها وأرض لزرع ما يحتاج لسقيها وربط دوابها وطرح سبخها ونحوه ودار من موات حولها مطرح تراب وكناسة وثلج وماء ميزاب وممر لباب ويتصرف كل منهم بحسب العادة.
ومن تحجر مواتا بأن أدار حوله أحجارا أو حفر بئرا لم يصل ماؤها أو سقى شجرا مباحا أو أصلحه ولم يركبه ونحوه لم يملكه لكنه أحق به من غيره ووارثه بعده (ومن سبق إلى طريق واسع فهو أحق بالجلوس فيه بلا ضرر)
الجزء: 1 - الصفحة: 290
ما بقي متاعه فيه وإن طال، ولمن في أعلى ماء مباح أن يسقى ويحبسه حتى يصل إلى كعبيه ثم يرسله إلى من يليه ثم هو كذلك مرتبا إن فضل شيء وإلا فلا شيء للباقي.
ومن نزل عن وظيفة لا أهل لها ولم يتقرر فهي لنازل
فصل ويجوز جعل شيء معلوم لمن يعمل عملا ولو مجهولا
كردّ عبد ولقطة وبناء حائط وخياطة ثوب وأذان بمسجد ونحوها فمن فعله بعد عمله استحقه،
كضيق، وظاهره ليس لأحد إقامته (ما بقي متاعه فيه) أي الطريق الواسع (وإن طال) جزم به في الوجيز، وفي الإقناع وغيره إن أطال الجلوس أزيل لأنه يصير كالمالك، وإن سبق اثنان اقترعا (ولمن في أعلى ماء مباح) كماء مطر (أن يسقى ويحبسه) أي الماء (حتى يصل) الماء (إلى كعبيه ثم يرسله إلى من يليه ثم) يسقى (هو) أي الذي يلي الأعلى ويحبسه حتى يصل إلى كعبه ثم يرسله إلى من يليه ثم يفعل هو (كذلك مرتبا) الأعلى فالأعلى (إن فضل شيء) إلى انتهاء الأراضي (وإلا) يفضل شيء عمن له السقى أولا (فلا شيء للباقي) بعده إذ لا شيء للثاني إلا ما فضل عن ما قبله فإن كان لأحدهم أعلى وأسفل سقى كل على حدته ومع استواء في قرب يقرع إن لم يكن قسم الماء على قدر الأرض.
(ومن نزل عن وظيفة لا أهل لها) أي الوظيفة لم يتقرر غيره ثم إن قرر منزول له فهو أحق، (و) إن (لم يتقرر فهي لنازل) وللامام دون غيره حمى مرعى لدواب المسلمين ما لم يضرهم
فصل
الجعالة ما يعطاه الإنسان على أمر يفعلهن (ويجوز جعل شيء) أي مال (معلوم لمن يعمل) له (عملا ولو مجهولا) أو مدة ولو مجهولة، فلا يشترط العلم بالعمل ولا المدة (كرد عبد و) رد (لقطة وبناء حائط وخياطة ثوب وأذان بمسجد ونحوها) أو من فعله من مدينى فهو برئ من كذا لأن الجعالة جائزة (فمن فعله) أي العمل المجعول عليه ذلك العوض وكان فعله (بعد عمله) بالجعل (استحقه) أي الجعل لاستقراره بتمام العمل، وإن بلغه في أثنائه فله حصة تمامه إن أتمه بنية الجعل وبعده لم يستحقه وحرم أخذه لأن عمله قبل بلوغه بالجعل غير
الجزء: 1 - الصفحة: 291
ولكل فسخ، فإن فسخ عامل بعد شروعه فلا شيء له، أو جاعل فلعامل أجرة عمله، وإن عمل غير معد لأخذ أجرة لغيره بلا جعل أو معد بلا إذنه فلا شيء له إلا في تحصيل متاع من بحر أو فلاة فله أجره مثله أو رد آبق دينارا أو اثنى عشر درهما
فصل واللقطة على ثلاثة أقسام
: ما لا تتبعه همة أوساط الناس كرغيف وشسع ونحوهما فيملك بأخذ مطلقا،
مأذون فيه فلا يستحق عنه عوضا لتبرعه به.
(ولكل فسخ) الجعالة لأنها عقد جائز كالمضاربة (فإن فسخ عامل بعد شروعه) في عمل أو قبله (فلا شيء له) لما عمله لإسقاطه حق نفسه حيث لم يوف ما شرط عليه (أو) فسخ (جاعل) قبله فلا شيء له أيضا وبعده قبل إتمامه (فـ) ـعليه (لعامل أجرة) مثل (عمله) بخلاف الإجارة فلا فسخ فيها وتقدم حكمها، (وإن عمل غير معد لأخذ أجرة لغيره) أي بلا إذنه كما تقدم أول الأجارة عملا (بلا جعل) ممن العمل له فلا شيء له (أو) عمل (معد) لأخذ الأجرة فإن كان بإذنه فله أجرة مثله كما تقدم و (بلا إذنه فلا شيء له) لتبرعه بعمله حيث بذله بلا عوض (إلا في تحصيل) وعبارة غيره تخليص (متاع) غيره (من بحر) أو فم سبع (أو فلاة) ولو قنا (فله أجر مثله) ترغيبا له أنه يخشى هلاكه وتلفه على مالكه (أو) أي وإلا في (رد آبق) من قن ومدبر وأم ولد إن لم يكن الإمام فله ما قدره الشارع (دينارا أو اثنى عشر درهما) سواء ردّه من المصر أو خارجه قربت المسافة أو بعدت يساوى المقدار أو لا ويرجع بنفقته أيضا
فصل
(واللقطة) مال أو مختص ضائع وما في معناه كمدفون منسى، وهي (على ثلاثة أقسام) أحدها (مالا تتبعه همة أوساط الناس) أي لا يهتم الوسط من الناس أن يطلبه (كرغيف وشسع) نعل (ونحوهما) كسوط وعصا مما لا تتبعه الهمة أو ما قيمته كقيمة ذلك (فيملك بأخذ) هـ (مطلقا) أي سواء وجد بمهلكة أو فلاة أو غيرها عرفه أولا ولا يلزمه تعريفه، ولابد له إن وجد ربه إن أتلفه وإلا
الجزء: 1 - الصفحة: 292
وإن ترك دابة بمهلك أو فلاة لانقطاعه أو عجزه عن علفها لابنية العود إليها ملكها آخذها.
الثاني الضوالّ التي تمتنع من صغار السباع كخيل وإبل وبقر ونحوها فيحرم التقاط ذلك ويضمن مغصوب ومع كتمه بقيمته مرتين.
الثالث سائر الأموال كشمن ومتاع وفصلان وعجاجيل فلمن أمن نفسه عليها أخذها
دفعه، وكذا لو لقى كناس ومن في معناه قطعا صغارا متفرقة ولو كثرت (وإن ترك دابة) قال في شرح المنتهى لا عبدا أو متاعا (بمهلك أو فلاة لانقطاعه) بعوده إليها أو عجزها من المشي (أو) لـ (ـعجزه عن علفها) وكان ترك إياس أي (لا بنية العود إليها ملكها آخذها) وكذا ما يلقى خوف غرق
القسم (الثاني الضوال) ويقال لها هو أمي وهو أمل وهو أفي وقد همت وهملت وهفت إذا ضلت فمرت على وجهها بلا رع ولا سائق، وهي (التي تمتنع من صغار السباع) مثل ذئب ونحوه وامتناعها إما لكبر جثتها (كخيل وإبل وبقر ونحوها) كبغال أو لسرعة عدوها كظباء أو طيرانها كالطير أو بنابها كفهد ونحوه (فيحرم التقاط ذلك) المذكور لحديث أحمد «لا يأوى الضالة إلا الضال»، ولا يملك بتعريف، وكذا أحجار طواحين وقدور ضخمة وأخشاب كبيرة ونحوها (و) ما حرم التقاطه (يضمن) بالبناء للمفعول أي يضمنه آخذ إن تلف أو نقص (كمغصوب) لأن الشارع لم يأذن فيه (و) يضمن ما حرم التقاطه (مع كتمه) عن ربه (بقيمته مرتين) بأن التقطه وكتمه ثم ثبت ببينة أو إقرار وتلف فعليه قيمته مرتين نصا، وإن لم يتلف رده، ويزول ضمانه بدفعه للأمام أو نائبه أو رده إلى مكانه بإذنه.
والله أعلم
القسم (الثالث سائر) أي باقي (الأموال) ما عدا القسمين السابقين (كثمن) أي نقد (ومتاع) كفرش وكتب وأواني ونحوها وغنم (وفصلان) واحده فصيل ولد الناقة (وعجاجيل) واحده عجل ولد البقرة وخشبة ونحو ذلك (فـ) ـهذه يجوز (لمن أمن نفسه عليها) وقوى على تعريفها (أخذها) والأفضل مع ذلك تركها ولو بمضيقة
الجزء: 1 - الصفحة: 293
فصل ويجب حفظها وتعريفها في مجامع الناس
-غير المساجد- حولا كاملا من التقاطه وتملك بعده ويحرم تصرفه فيها قبل معرفة وعائها أو كائها وعفاصها وقدرها وجنسها وصفتها.
ومتى جاء ربها ووصفها لزم دفعها إليه.
ومن
فصل
وهذا القسم ثلاثة أضرب: أحدها حيوان فيلزمه فعل الأحظ من أكله بقيمته أو بيعه وحفظ ثمنه أو حفظه وينفق عليه، وله الرجوع بنيته، فإن استوت الثلاثة خير الثاني ما يخشى فساده فيلزمه فعل الأحظ من بيعه أو أ: له بقيمته وتجفيف ما يجفف، فإن استوت خير أيضا.
الثالث سائر الأموال، (ويجب) عليه (حفظها) كلها، (و) يجب (تعريفها) فورا نهارا بأن ينادى عليها (في مجامع الناس) كالأسواق والحمامات وأبواب المساجد أوقات الصلوات (غير) داخل (المساجد) فيكره لحديث «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك» رواه أبو هريرة، فيعرفها بنفسه أو بنائبه أسبوعا ثم مرة من كل أسبوع ثم في كل شهر مرة (حولا كاملا من التقاطه)، ولا يصفها بل يقول: من ضاع منه شيء ونفقة وأجرة مناد على ملتفط (وتملك) اللقطة (بعده) أي الحول بالتعريف حكما كميراث نصا، فإن أخر الحول أو بعضه بلا عذر لم يملكها به بعده كالتقاط بنية تملك ولم يرد تعريفا.
(ويحرم تصرفه) أي الملتقط (فيها) أي اللقطة (قبل معرفة وعائها) أي ظرفها كيسا كان أو غيره (أو وكائها) أي ما شد به وعاؤها هل هو خيط أو سير من كتان أو غيره (وعفاصها) بكسر العين أي صفة شدها هل هو عقده أو أنشوطة أو غيرها (وقدرها) بعدّ أو غيره (وجنسها وصفتها) التي تتميز بها من الجنس وهي نوعها ولونها، وسن معرفة ذلك عند وجدانها والإشهاد عليها (ومتى جاء ربها) أي اللقطة يوما من الدهر (ووصفها لزم دفعها إليه) بنمائها المتصل بلا بينة ولا يمين، ظن صدقه أو لا، والنماء المنفصل بعد حول التعريف لواجدها فإن تلفت أو نقصت بعده ضمن مطلقا وقبله يضمن إن فرط.
وإن أدركها ربها بعد الحول أخذها وإلا لم يكن له إلا البدل.
(ومن
الجزء: 1 - الصفحة: 294
أخذ نعله أو غيره وترك بدله فلقطة
فصل واللقيط طفل لا يعرف نسبه
ولا رقه نبذ أو ضل إلى التمييز.
والتقاطه فرض كفاية فإن لم يكن معه شيء وتعذر بيت المال أنفق عليه عالمه بلا رجوع، وهو مسلم إن وجد في بلد يكثر فيه المسلمون، وحضانته لواجده الأمين، وميراثه وديته لبيت المال، ووليه الإمام.
ولا يقر
أخذ) بالبناء للمفعول (نعله أو غيره) كثوبه من نحو حمام (وترك) بالبناء أيضا (بدله فـ) المتروك (لقطة) وصوب في الأنصاف وغيره لا يعرف مع دلالة قرينة على السرقة لعدم الفائدة
تنبيه: من أخذ من نائم شيئا لم يبرأ إلا بتسليمه له بعد انتباهه، وكذا الساهي
فصل
(واللقيط) بمعنى ملقوط وهو (طفل) يوجد (لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ) أي طرح في شارع أو غيره (أو ضل) الطريق ما بين ولادته (إلى) سن (التمييز) فقط على الصحيح، وعند الأكثر إلى البلوغ.
(والتقاطه) والانفاق عليه (فرض كفاية) وينفق عليه مما معه إن كان (فإن لم يكن معه شيء) فمن بيت المال، (و) إن (تعذر بيت المال) اقترض عليه حاكم، فإن تعذر (أنفق عليه عالم) بحالـ (ـه بلا رجوع) على أحد (وهو) أي اللقيط حر (مسلم إن وجد في بلد) إسلام فيهم مسلم يمكن كونه منه، وكذا إن وجد بدار حرب (يكثر فيه المسلمون) تغليبا للإسلام، وإن وجد في بلد أهل حرب ولا مسلم فيها أو فيه مسلم كتاجر وأسير فكافر رقيق (وحضانته) أي اللقيط (لواجده الأمين) الحر المكلف الرشيد، ويقدم موسر مقيم من ملتقطين على ضدهما (وميراثه وديته) إن قتل (لبيت المال) إن لم يخلف وارثا، (ووليه) في العمد (الامام) إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية، وإن قطع طرفه عمدا انتظر بلوغه مع رشده فيحبس الجاني إليه إلا أن يكون فقيرا فيلزم الإمام العفو على ما ينفق عليه (ولا يقر) اللقيط
الجزء: 1 - الصفحة: 295
بيدي صبي ومجنون وسفيه وفاسق ولا كافر وهو مسلم، ولا بيد رقيق بلا إذن سيده، وإن أقر به من يمكن كونه منه ألحق ولو بعد موت لقيط فيرثه، ويتبع رقيقا وكافرا نسبا لا دينا ورقا إلا ببينة تشهد أنه ولد على فراشهما
فصل الوقف مسنون
، وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة.
ويصح بقول أو بفعل دال عليه عرفا كمن بنى أرضه مسجدا
(بيدي صبي و) لا (مجنون و) لا (سفيه و) لا (فاسق ولا) بيد (كافر وهو) أي اللقيط (مسلم) لعدم أهليته لحضانته فإن كان كافرا أقر بيد واجده الكافر، (ولا) يقر (بيد رقيق بلا إذن سيده) لأنه يحتاج لضانة، ومنافع الرقيق مستحقة لسيده فلا يذهبها في غير نفعه إلا بإذنه، (و) ليس له التقاطه إلا بإذن سيده إلا أن لا يعلم به مولاه فعليه التقاطه لتخليصه من الهلاك (إن أقر به) أي اللقيط (من) أي إنسان مسلم أو ذمي (يمكن كونه منه) أنه ولده حرا كان المقر أو رقيقا ولا أنثى ذات زوج أو نسب معروف (ألحق) اللقيط به (ولو) كان إقراره (بعد موت لقيط) احتياطا للنسب (فيرثه) مدعيه إن كان على دينه، (ويتبع) لقيط (رقيقا) نسبا (وكافرا نسبا) و (لا) يتبع كافرًا (دينا و) لا رقيقا (رقا إلا ببينة تشهد أنه) أي اللقيط (ولد على فراشهما) أي الرقيق والكافر فيتبعهما لظهور الحكم بالبينة.
والله أعلم
فصل
(الوقف مسنون) لأنه من القرب المندوب إليها لقوله عليه السلام «إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع بهن أو ولد صالح يدعو له» قال الترمذي حسن صحيح
(و) الوقف شرعا (هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة) على بر أو قربة.
وحده غيره بأنه تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته بصرف ريعه إلى جهة بر تقربا إلى الله تعالى
(ويصح) الوقف بأحد أمرين: (بقول) رواية واحدة وكذا إشارة أخرس مفهومة، (أو بفعل) مع شيء (دال عليه عرفا كمن بنى أرضه مسجدًا
الجزء: 1 - الصفحة: 296
ومقبرة وأذن للناس أن يصلوا فيه ويدفنوا فيها.
وصريحه: وقفت وحبست وسبلت.
وكنايته: تصدقت وحرمت وأبدت.
وشرط معها نية أو قرنها بأحد الألفاظ الخمسة.
وشروطه خمسة: كونه في عين معلومة يصح بيعها غير مصحف وينتفع بها مع بقاء عينها، وكونه على بر كالمساكين والمساجد والقناطر ونحوها.
ويصح من مسلم على ذمي
أو) جعلها (مقبرة وأذن للناس) إذنا عاما (أن يصلوا فيه ويدفنوا فيها) قال الحارثي: ولو بفتح الأبواب والتأذين أو كتابة لوح بالأذن أو الوقف انتهى، لأن العرف جار بذلك، وفيه دلالة على الوقف (و) القول صريح وكناية، فـ (صريحه) ألفاظ ثلاثة: (وقفت وحبست وسبلت) فمن أتى بصيغة منه صار وقفًا من غير انضمام أمر زائد لعدم الاحتمال بعرف الاستعمال والشرع (وكنايته) ثلاثة أيضًا (تصدقت وحرمت وأبدت)، لأنه لم يثبت لها منه عرف لغوي ولا شرعي.
وتستعمل الصدقة في الزكاة والتطوع والتحريم صريح في الظهار، والتأبيد يستعمل في وقف وغيره مما يراد تأبيده (وشرط) لصحة الوقف (مع) أحد (ها) أي الكنايات (نية) الوقف (أو قرن) أحد (ها بأحد الألفاظ الخمسة) الباقية من الصريح والكناية، أو بحكم الوقف كتصدقت صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة وكتصدقت صدقة لاتباع أو على قبيلة كذا لأن ذلك كله لا يستعمل في غير الوقف فانتفت الشركة
(وشروطه) أي الوقف (خمسة) شروط، وزاد الشيخ مرعى شرطين: أحدهما (كون) أي الوقف (في) منفعة (عين معلومة يصح بيعها غير مصحف) فيصح وقفه ولو لم يصح بيعه على ما سبق (وينتفع بها) نفعا مباحا (مع بقاء عينها) عرفا كإجارة واستغلال ثمرة ونحوه منقولة كحيوان وأثاث أو لا كعقار لا إن صادف ذمة كدار أو مبهما كأحد هذين أو لا يباع كام ولد أو لا ينتفع به مع بقائه كمطعوم ومشروب غير الماء.
(و) الثاني (كونه) أي الوقف (على) جهة (بر) وقربة (كـ) ـما لو وقف على (المساكين والمساجد والقناطر ونحوها) كالمدارس والأقارب لأنه إذا لم يكن على بر لم يحصل المقصود الذي شرع من أجله فلا يصح على اليهود والنصارى والكنائس ولا على جنس الأغنياء أو الفساق.
(ويصح) الوقف (من مسلم على) مسلم و (ذمي) أو فاسق
الجزء: 1 - الصفحة: 297
وعكسه، وكونه على معين يملك غير مسجد ونحوه، فلا يصح على رجل ومسجد غير معينين ولا على ملك وحيوان وقبر ونحوها، وكون واقف نافذ التصرف، ووقفه ناجزا
فصل ويجب العمل بشرط واقف
من جمع
أو غنى معين، (و) يصح (عكسه) أي من كافر على معين، وإن وقف على غيره واستثنى غلته أو بعضها أو الأكل أو الانتفاع له أو لأهله أو ولده أو يطعم صديقه مدة حياته صح وكذا مدة معينه، فلو مات في أثنائه فلورثه.
(و) الثالث (كونه) أي الوقف (على معين) من جهة أو شخص غير نفسه على الأصح يصح أن (ملك) ملكا ثابتًا (غير مسجد) معين (ونحوه) كمدرسة معينة فيصح لما تقدم، (فلا يصح) الوقف (على) مجهول كـ (رجل ومسجد غير معينين) لصدق رجل على كل رجل وكذا مسجد، (ولا على) مبهم كأحد هذين أو لا يملك كقن و (ملك) بفتح اللام (و) لا على مدبر و (حيوان وقبر ونحوها) كأم ولد ولا على حمل استقلالا بل تبعا.
(و) الرابع من شروط الوقف (كون واقف نافذ التصرف) وهو المكلف الرشيد أو من يقوم مقامه فلا يصح من محجور عليه.
(و) الشرط الخامس (وقفه ناجزا) فلا يصح موقتا ولا معلقا إلا بموت.
والسادس أن لا يشرط فيه ما ينافيه كوقفت كذا على أن أبيعه ونحوه متى شئت، أو يشترط الخيار لي أو أن أحوله من جهة إلى أخرى.
والسابع وقفه على التأبيد فلا يصح وقفته شهرًا أو إلى سنة، ولا يشترط للزومه إخراجه عن يده ولا فيما على معين قبوله ولا تعيين الجهة، فلو قال وقفت دارى مثلا وسكت صح وكانت لورثته من النسب على قدر إرثهم كمنقطع الآخر ولا يلزم بمجرده، ومنقطع الابتداء يصرف في الحال إلى من بعده، والوسط إلى من بعده
فصل
(ويجب العمل بشرط واقف من جمع) بين موقوف عليه كأن يقف على أولاده وأولاد أولاده ونسله وعقبه.
(و) يجب العمل بشرطه في
الجزء: 1 - الصفحة: 298
وتقديم وتخصيص وضدها، ومع إطلاقه يستوى غني وفقير وذكر وأنثى، فغن لم يشترط ناظرا فالنظر لموقوف عليه محصور، وعلى غير محصور ومسجد ونحوه لحاكم.
ووظيفته حفظ وتحصير ريعه وصرفه في جهاته واجتهاد في تنميته وعمارته، وإن أجره بأنقص من أجرة مثله صح وضمن، وله مع عدم شرطه أكل
(تقديم) كوقفت على طائفة كذا ويبدأ بالأفقة أو الأصلح أو المريض ونحوه، (و) في (تخصيص) بصفة كأن يقف على أولاد زيد الفقهاء فيختص بهم (و) في (ضدها) قصد الجميع كأن يقف على ولده زيد ثم أولاده، وضد التقديم التأخير كوقفت على طائفة كذا، أو ضد التخصيص العموم فيتناول الكل ويجب العمل بشرطه أيضًا في ترتيب ونظر وعدم إيجار وغير ذلك، لأن نصه كنص الشارع فيجب العمل بجميع ما شرطه ما لم يفض إلى الإخلال بالمقصود كعدم استحقاق من ارتكب طريق الصلاح فإن جهل شرطه عمل بالعادة الجارية، فإن لم تكن فبالعرف، فإن لم يكن فالتساوي بين المستحقين، (ومع إطلاقه) في الموقوف عليه (يستوى غني وفقير وذكر وأنثى) لعدم مقتضى التخصيص (فإن لم يشترط) الواقف (ناظرًا) أو شرط النظر لإنسان فمات (فالنظر لموقوف عليه) معين أي (محصور) إن كان آدميا كل منهم على حصته فإن كان منهم صغير ونحوه قام وليه مقامه (و) إن كان الوقف (على غير محصور) كمساكين (ومسجد ونحوهـ) ـما كالقناطر ونحوها فنظره (لحاكم) بلد الوقف أو من يستنيبه، وليس للواقف ولاية النصف (ووظيفته) أي الناظر (حفظ) وقف وإيجارة (وتحصيل ريعه) من أجرة أو زرع أو ثمر (وصرفه) أي الريع (في جهاته) من إعطاء مستحق ونحوه (و) من وظيفته (اجتهاد في تنميته و) اجتهاده في (عمارته) والمخاصمة فيه لأنه هو الذي يل حفظه وحفظ ريعه ونحوه (وإن أجره) الناظر (بانقص من أجرة مثله صح) العقد (وضمن) الناظر النقص الذي لا يتغابن به عادة إن كان المستحق غيره كالوكيل، لأنه يتصرف في مال غيره على وجه الحفظ ما نقصه بقعده.
ولناظر أكل ما شرطه له واقف، (وله مع عدم شرط) شيء من الواقف (أكل) من الوقف
الجزء: 1 - الصفحة: 299
بمعروف مطلقا وتقرير في وظائفه، ومن قرر في وظيفة تقريرا شرعيا حرم إخراجه منها بلا موجب شرعي، ويأخذه فقها من وقف كرزق من بيت المال
فصل وإن وقف على ولده أو ولد غيره فهو لذكر وأنثى بالسوية
ثم لولد بنيه،
(بمعروف مطلقًا) أي سواء كان محتاجا أو غير محتاج، وتقدم أواخر الحجر.
(و) للناظر (تقرير في وظائفه) فينصب من يقوم بها من نحو إمام لمسجد وجاب وغيرهما لأنه من مصالحه، قال في شرح المنتهى: قلت فإن طلب على ذلك جعلا سقط حقه كما لو امتنع قرر الحاكم من فيه أهلية كولي النكاح إذا أعضل انتهى.
وشرط فيه إسلام وتكليف وكفاية تصرف وخبرة به وقوة عليه ويضم لضعيف قوي أمين، وكذا عدالة إن كان من غير واقف (ومن قرر) بالبناء للمفعول (في وظيفة تقريرا شرعيا) أي موافقا للشرع (حرم) على ناظر وغيره (إخراجه منها بلا موجب شرعي) يقتضى ذلك لتعطيله المقام بها وله الاستنابة وإن عينه الواقف، (و) ما (يأخذه فقها من وقف كرزق من بيت المال) وكذلك المال الموقوف على أعمال البر والموصى به أو المنذور له لا كالأجرة والجعل قال الشيخ.
قال الفتوحي: قلت وعلى الأقوال الثلاثة حيث كان الاستحقاق بشرط فلابد من وجوده انتهى.
قال في الاقناع وإن علق الواقف الاستحقاق بصفة استحق من اتصف بها فإن زالت منه زال استحقاق، فلو وقف على المشتغلين بالعلم استحق من اشتغل به فإن ترك الاشتغال زال استحقاقه فإن عاد عاد استحقاقه.
انتهى.
فهذه الأوقاف الحقيقية، وأما أوقاف السلاطين من بيت المال فيجوز لمن جاز له الأكل من بيت المال التناول منها وإن لم يباشر المشروط، أفتى به غير واحد
فصل
(وإن وقف على ولده) أو أولاده (أو ولد غيره) ثم على المساكين (فهو لـ) ـولد موجود حالة الوقف فقط من (ذكر وأنثى) وخنثى (بالسوية)، وخالف في الاقناع فيما إذا حدث للواقف ولد بعد وقفه استحق كالموجودين (ثم) بعد ولده أو أولاده يكون الوقف (لولد بنيه) الذكور خاصة وجدوا حالة
الجزء: 1 - الصفحة: 300
أو على بنيه أو بنى فلان فللذكور فقط، وإن كانوا قبيلة دخل النساء دون أولادهن من غيرهم، وعلى قرابته أو أهل بيته أو قومه فلذكر وانثى من أولاده وأولاد أبيه وجد وجد أبيه بينهم بالسوية مطلقا لا مخالف لدينه، ومتى وجدت قرينة تقتضى إرادة الإناث أو حرمانهن عمل بها، وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم وجب تعميمهم والتسوية بينهم وإلا
الوقف أولا ويستحقون مرتبا بطنا بعد بطن كلما سفلوا كما لو قال على ولده وذريته أو نسله أو عقبه فلا يدخل ولد البنات أيضا الا بنص أو قرينة والعطف بالواو للتشريك وبثم الترتيب فلا يستحق البطن الثانى حتى ينقرض الأول إلا إن قال من مات عن ولد فنصيبه له (أو) أى وان وقف (على بنيه أو) على (بنى فلان فـ) هو (للذكور فقط) لأن لفظ البنين وضع لذلك حقيقة لقوله تعالى ﴿آله البنات ولكم البنون﴾ [الطور: 38] (وان كا) ن (نوا) فلان (قبيلة) كبنى هاشم (دخل) فيه (النساء) أيضا لأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها (دون أولادهن) أى نساء تلك القبيلة (من) رجال (غيرهم) لأنهم لا ينسبون اليها وكذا عترته أو عشيرته.
(و) إن وقف (على قرابته) أو قرابة زيد (أو أهل بيته أو قومه) أو نسائه أو آله أو أهله (فـ) هو (لذكر أو أنثى من أولاده وأولاد أبيه) وهم إخوته وأخواته (و) أولاد (جده) وهم أبوه وأعمامه (و) أولاد (جد أبيه) وهم جده وأعمامه وعمات أبيه فقط أى دون من هو أبعد ودون من هو من جهة الأم، ويكون (بينهم بالسوية) ذكر أو أنثى كبيرا أو صغيرا قريبا أو بعيدا غنيا أو فقيرا لشمول اللفظ لهم وذلك معنى قوله (مطلقا) و (لا) يدخل فيهم (مخالف ليدنه) أى الوقف لما يأتى من أن اختلاف الدين مانع ما لم يكن نص أو قرينة، (ومتى وجدت قرينة تقتضى إرادة الإناث أو) تقتضى (حرمانهن عمل بها) أى القرين لأن دلالتها كدلالة اللفظ (وإن وقف على جماعة) فان كان (يمكن حصرهم) كاولاده أو بنى فلان أو اليه وليسوا قبيلة (وجب تعميمهم) بالوقف (والتسوية بينهم) لأن اللفظ يقتضى ذلك ويمكن الوفاء به كما لو أقر لهم بشئ فلو أمكن ابتداء ثم تعذر كوقف على رضى الله تعالى عنه عمم من أمكن وسوى بينهم وجوبا، (وإلا) يكن الوقف
الجزء: 1 - الصفحة: 301
جاز التفضيل بينهم والاقتصار على واحد.
وهو عقد لازم لا يفسخ ولا يوهب ولا يباع الا أن تعطل منافعه فيباع ويصرف ثمنه فى مثله أو بعض مثله
باب الهبة
على جماعة يمكن حصرهم كقريش لم يجب تعميمهم لتعذره و (جاز التفضيل بينهم و) جاز (الاقتصار على واحد) منهم لأن مقصود الواقف بر ذبك الجنس ويحصل ذلك بالدفع إلى واحد منهم، وإن وقف على الفقراء والمساكين تناول الآخر وعلى القراء والحفاظ وعلى أهل الحديث فلن حفظه ولو حفظ أربعين حديثا وعلى فقهاء ومتفقهة كعلماء وهم حملة الشرع ولو أغنياء وعلى سبيل الخير فلمن له أخذ من زكاة لحاجة، وإن وقف مدرسة أو رباطا ونحوهما على طائف نعينت وإن عين إماما أو نحوه تعين.
والوصية فى ذلك كالوقف
(وهو) أى الوقف (عقد لازم) بمجرد القول أو ما يدل عليه فـ (ـلا يفسخ) باقالة ولا غيرها (ولا يوهب) لأنه مؤبد ولا يرهن ولا يورث (ولا يباع) ولا يناقل به (إلا أن تعطل منافعه) المقصودة بخراب أو غيره بحيث لا يرد شيئا لا يعد نفعا ولم يوجد ما يعمر به ولو مسجدا يضيق على أهله وتعذر توسيعه أو خراب محتله (فيباع) إذن وشرط واقف عدم بيعه إذا فاسد، (و) حيث بيع فـ (يصرف ثمنه فى مثله) إن أمكن (أو) فى (بعض مثله) لأنه أقرب إلى غرض الواقف ويصير وقفا بمجرد الشراء
تبيهات: الأول ما فضل عن حاجة الموقوف عليه من حصر وزيت ومغل وأنقاض وآلة وثمنها يجوز صرفه فى مثله وإلى فقير قال الشيخ وفى سائر المصال
الثانى: ما فضل عن علة موقوف على معين استحقاقه مقدر كأن قال يعطى من ريعه كل شهر مائة وريعه أكثر يتعين إرصاد الفضل لأنه ربما احتيج إليه بعد، وقال الشيخ إن علم أن ريعه يفضل دائما وجب صرفه لأن بقاءه فساد وإعطاؤه فوق ما قدر له الواقف جائز
باب
(الهبة) تبرع جائز التصرف بتمليك ماله المعلوم الموجود فى حياته غيره، فمن قصد باعطاء ثواب الآخرة فقط صدقة، وإكراما وتوددا ونحوه فهدية،
الجزء: 1 - الصفحة: 302
مستحبة، ويكره ردها وإن قلت، ويكافئ أو يدعو.
ويجب الرد ان علم أنه أهدى حياء، وان شرط فيها عوض معلوم فبيع، ويصح هبة مصحف وكل ما يصح بيعه ومجهول تعذر علمه وكابراء منه.
وتنعقد بما يدل عليها عرفا، وتلزم بقبض
وإلا فهبة وعطية ونحلة.
وهى (مستحبة) إذا قصد بها وجه الله تعالى كالهبة للعلماء والفقراء وما قصد به صلة الرحم، لا مباهاة ورياء وسمعة فتكره، والصدقة أفضل منها إلا أن يكون فى الهبة معنى أفضل كالاهداء للرسول عليه الصلاة والسلام محبة له ولقريب يصل به رحمه وأخ له فى الله فهذا قد يكون أفضل من الصدقة.
(ويكره ردها) أى الهبة (وإن قلت) ولا يجب قبولها وإن جاءت بلا مسئلة ولا استشراف نفس على إحدى الروايتين (ويكافئ) المهدى له إذا وجد (أو يدعو) له إذا لم يجد ذكر معناه توجيها فى الفروع، وحكى أحمد فى رواية عن وهب قال: ترك المكافأة من التطفيف وقال مقانل.
(ويجب) على المهدى له (الرد إن علم أنه أهدى حياء) قال ابن الجوزى (وإن شرط فيها) أى الهبة (عوض معلومة فـ) ـهى (بيع) بلفظ هبة وتقدم حكمه لأنه تمليك بعوض معلوم كشرطه فى عارية مؤقتة عوضا أو تصير إجارة، فان اختلف فى شرط عوض فقول منكر (ويصح هبة مصحف) كوقفه (و) يصح هبة (كل ما) أى شئ (يصح بيعه) من الأعيان وكذا كلب ونجاسة يباح نفعها كما لو وهبه شيئا واستثنى نفعه مدة معلومة، وكهبة المشاع (و) كذا (مجهول تعذر علمه) كدقيق اختلط بدقيق لآخر فوهب أحدهما ملكه لآخر ملكه منه فيصح مع الجهالة للحاجة كالصلح، (وكابراء) مدينه من دينه المجهول أو حله (منه) أى بعد وجوبه ولو قبلو حلوله ويبرأ ولو رد أو جهل لأن علم مدين فقط وكتمه خوفا من أنه إن علم لم يبرئه، ولا مع إمام المحل كأبرأت أحل غرمى أو من أحد دينى ولا هبة مجهولة لم يتعذر علمه نصا ولا بما فى ذمة مدين بغيره وتقدم آخر السلم تصلح لمدين ولا ما لا يقدر على تسليمه ولا مؤقتة إلا بعمر أحدهما وتلزم بلفظ التوفيق، ولا معلقة بشرط إلا بموت الواهب وتكون وصية، وإن شرط ما ينافى مقتضاها فسد الشرط فقط
(وتنعقد) الهبة (بما يدل عليها عرفا) من إيجاب وقبول أو معاطاة وتملك، فيصح تصرف قبل قبض نص عليه (وتلزم) الهبة (بقبض) وهو كقبض مبيع،
الجزء: 1 - الصفحة: 303
بإذن واهب، ومن أبرأ غريمه من دينه بلفظ حلال أو صدقة أو هبة برئت ذمته ولو لم يقبل
فصل ويجب تعديل فى عطية قريب وارث بأن يعطى كلا بقدر إرثه
فان فضل بعضهم حرم وسوى برجوع فان مات قبله ثبت تفضيل، وحرم على واهب أن يرجع فى هبته بعد قبض وكره قبله إلا الأب،
ولا يصح إلا (باذن واهب) إلا فى يد متهب.
(ومن أبرأ غريمه من دينه بلفظ حلال أو صدقة أو هبة) أو إسقاط أو تمليك أو نحوه كترك وعفو (برئت ذمته ولو) رده و (لم يقبل) أو كان قلب حلوله لأنه إسقاط حق فلم يفتقر إلى القبول
فصل
(ويجب على أب وأم غيرهما (تعديل فى عطية) شئ غير تافه لـ (ـقريب وارث) من ولد غيره.
والتعديل (بأن يعطى كلا) منهم (بقدر إرثه) للذكر مثل حظ الأنثيين لمن فى درجة واحدة، لحديث مسلم «اتقوا الله واعدلوا فى أولادكم» وسائر الأقارب فى ذلك كالأولاد، بخلاف الزوج والزوجة والمولى، وله التخصيص باذن البقاى (فان) خص أو (فضل بعضهم) بلا إذن (حرم وسوى) وجوبا (برجوع) إن أمكن أو زيادة المفضول أو أعطى حتى يستووا (فان مات) معط (قبله) أى التعديل وليست فى مرض موته (ثبت تفضيل) لآخذ ولا يرجع بقية الورثة عليه.
(وحرم على واهب) شئ (أن يرجع فى هبته بعد قبضـ) ـها ولا يحص لحديث ابن عباس مرفوعا "العائد فى هبته كالكلب بقى ثم يعود فى قيئه" متفق عليه.
(وكره) رجوع واهب (قبله) أى قبل القبض، قال شيخنا: خروجا من خلاف من قال تلزم بالعقد، (إلا الأب) الأقرب فظاهره ولو سقط حقه من الرجوع قطع به في الإقناع خلافا لما فى المنتهى وغيره وظاهر أيضا ولو تعلق بما وهبه حق كفلس أو رغبة كتزويج غير رهن، وخالف فى الإقناع فيما إذا أفلس وحجر عليه أى فلا رجوع، فان زال المانع ملك الرجوع لا إن وهبه سرية للاعفاف، ولا إن زادت العين زيادة متصلة، ولا إن خرجت عن ملكه بنحو بيع، وإن عادت بفسخ ونحوه فله
الجزء: 1 - الصفحة: 304
وله أن يتملك من مال ولد ما شاء إلا سريته ما لم يضره أو ليعطيه لولد آخر أو يكن بمرض موت أخدهما أو يكن الأب كافرا والابن مسلما.
وشرط كونه عينا موجودة، وقبضها مع قول أو نية، فان تصرف بشئ من مال ولده قبل تملكه أو بما وهبه له قبل رجوع ولو عتقا أو إبراء لم يصح.
وليس لولده ولا لورثته مطالبة أبيه بدين ونحوه بل بنفقة واجبة
الرجوع.
(وله) أى لأب حر فقط (أن) يأخذ و (يتملك من مال ولد ما) شاء مع حاجة وعدمها فى صغر الولد وكبره وسخطه ورضاه وبعلم وغيره لحديث «أنت ومالك لأبيك» (إلا سريته) أى أمة للابن وطئها فليس لأبيه تملكها لأنها ملحقة بالزوجة وإن لم تكن أم ولد، لكن يتملك بشروط ستة: أحدها ما أشار إليه بقوله (ما لم يضره) فان ضره بأن تعلقت حاجة الولد به كآلة حرفة ونحوها لم يتملكه لأن الحاجة مقدمة على الدين فالأم تقدم على الأب أولى.
الثانى المشار اليه بقوله (أو) أى إلا إذا تملكه (ليعطيه لولد) له (آخر) فليس له ذلك نصا لأن ذلك أولى بالمنع من تخصيص بعض ولد ما يعطيه من مال نفسه.
الثالث المشار إليه بقوله (أو) ما لم (يكن) التمليك (بمرض موت أحدهما) أى الولد أو الوالد لأن بالمرض المخوف قد انعقد السبب القاطع للتملك.
الرابع المشار اليه بقوله (أو) ما لم (يكن الأب كافرا والابن مسلما) لا سيما إذا كان الابن كافرا ثم أسلم.
الخامس المشار اليه بقوله (وشرط كون) ما يتملكـ (ـه عينا موجودة) فلا يصح أن يتملك ما فى ذمته من دين ولده ولا أن يبرئ بنفسه.
(أو) قبضها مع (نية) التملك لها لأن القبض أعم من التملك أو غيره فاعتبر معه القول أو النية (فـ) ـعلى هذا (إن تصرف بشئ من مال ولده قبل تملكه) وقبضه لم يصح (أو) تصرف (بما وهبه له) أى لولده (قبل رجوعـ) ـه به بشرطه (ولو) كان تصرفه (عتقا) لرقيق ابنه (وإبراء) لغريمه (لم يصح) تصرفه كما لا يصح أن يبرأ من دين ولده عليه ولا قبض دين لولده من غريمه، (وليس لولده ولا لورثة) ولد (هـ مطالبة أبيه) أى أبى الولد (بدين ونحوه) كقرض وقيمة متلف وأرش جناية وثمن مبيع للولد فى ذمة والده (بل) إذا مات الأب أخذه من تركته وله مطالبته (بنفقة واجبة) على أبيه لفقره وعجزه هم تكسب وحبسه
الجزء: 1 - الصفحة: 305
وعين مال له فى يده
فصل ومن مرضه غير مخوف - كوجع ضرس ونحوه فتصرفه لازم كصحيح، أو مخوف كبرسام وإسهال متدارك ورعاف دائم ومن أخذها الطلق أو وقع الطاعون ببلده وما قاله طبيبان مسلمان عدلان عن إشكاله أنه مخوف لا يلزم تبرعه لوارث بشئ ولا فوق الثلث لغيره إلا باجازة الورثة.
ومن امتد مرضه بجذام ونحوه
عليها لضرورة حفظ النفس (و) ـذا (عين ماله له فى يد) أبيـ (ـه) فيطالبه الولد وورثته بها
فصل في تصرفات المريض
(ومن مره غير مخوف كوجع ضرس) ورمد وجرب (ونحوه) كصداع وحمى يسيرين (فتصرفه لازم كـ) ـتصرف (صحيح) ولو صار مخوفا ومات به اعتبارا بحال التصرف (أو) أى ومن مرضه (مخوف كبرسام) هو بخار يرتقى إلى الرأس يؤثر فى الدماغ فيختل عقل صاحبه (و) كقيام أى (إسهال متدارك) أى لا يستمسك ولو ساعة وكذا لو كان معه دم لأن من لحقه ذلك أسرع فى هلاكه وأضعف قوته (و) كـ (رعاف دائم) لأنه يصفى الدم فتذهب القوة، وكذا وجع قلب وذات الجنب والفالج فى ابتداء والسل فى انتهائه ونحوه (و) كذا (من أخذها الطلق) حتى تنجو (أو وقع الطاعون ببلده) أو بدنه (وما قاله طبيبان مسلمان عدلان) من أهل الطب لا واحد (عند إشكاله أنه مخوف) كوجع الرئة وهيجان الصفراء أو البلغم وكذا من بين الصفين وقت الحرب أو كان بلجة وقت الهيجان ونحو ذلك فعطاياه ولو عتقا ووقفا كوصية فـ (ـلا يلزم تبرعه لوارث بشئ) غير الوقف بالثلث إلا بإجازة الورثة (ولا) يلزم تبرعه (فوق الثلث) ولو بوقف (لغيره) أى غير الوارث (إلا باجازة الورثة) إن مات منه وإن عوفى فكصحيح، (ومن امتد مرضه بحذام ونحوه) كسل أو
الجزء: 1 - الصفحة: 306
ولم يقطعه بفراش فكصحيح، ويعتبر الثلث عند الموت وكذا كونه وارثا أولا، ويبدأ بالأول فى العطية، ولا يصح الرجوع فيها، ويعتبر قبولها عند وجودها، ويثبت ملكه فيها من حينها، والوصية بخلاف ذلك كله.
فالج إن صار صاحبها صاحب فراش فكوصية، (و) إن (لم يقطعه) ذلك المرض (بفراش فـ) ـتصرفه من كل ماله (كصحيح)، ولو علق صحيح عتق قنه فوجد شرطه فى مرضه فمن ثلثه (ويعتبر الثلث عند الموت) لأنه وقت لزوم الوصايا أو استحقاقها ونبوت ولاية قبولها وردها، فان ضاق الثلث عن الوصية والعطية قدمت للزومها، ونماؤها من القبول إلى الموت تبع لها (وكذا) يعتبر (كونه) أى من وهب أو وصى له (وارثا أولا) عند موت الموصى فمن أوصى أو وهب لأحد أخوته فى مرض موته ثم حدث له ولد صحت الوصية أو الهبة إن خرجت من الثلث اعتبارا بحالة الموت، وإن أوصى لأخيه وللموصى ولد فمات قبله وقفت على إجازة بقية الورثة لما تقدم.
(و) تفارق العطية الوصية فى أربعة أشياء: أحدها أنه (يبدأ بالأول فى العطية) لوقوعها لازمة، (و) الثانى (لا يصح الرجوع فيها) أى العطية بعد قبضها وأن كثرت لأن المنع من الزيادة على الثلث لحق الورثة لا لحقه، (و) الثالث أن العطية (يعتبر قبولها عند وجودها) لأنها تصرف فى الحال، (و) الرابع أن أخذ العطية (يثبت ملكه فيها من حين) وجود (ها) لكن مراعى حتى يعلم هل هو مرض الموت أولا فاذا مات أو خرجت من ثلثه تبين ثبوتها من حينها (والوصية بخلاف ذلك كله) فيسوى بين متقدمها ومتأخرها، ويصح الرجوع فيها ولا حكم لقبولها وردها قبل الموت ولا يثبت الملك فيها من حينها، ولو أعتق أو وهب قنا فى مرضه فكسب ثم مات سيده فخرج من الثلث فكسب معتق له أو موهوب لموهوب له.
الجزء: 1 - الصفحة: 307