الروض الندي شرح كافي المبتديكتاب الزكاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

تجب في خمسة أشياء: بهيمة الأنعام، ونقد، وعرض تجارة، وخارج من أرض، وثمار، بشرط إسلام، وحرية لا كمالها، وملك نصاب، واستقراره، ومضي حول لا في معشر وتتاج سائمه وربح تجارة، وسلامة من دين ينقص النصاب، وإذا قبض دينه ونحوه أو أبرأ منه زكاه لما مضى،  كتاب الزكاة أحد أركان الإسلام، وهي حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص، (تجب) الزكاة (في خمسة أشياء): في سائمة (بهيمة الأنعام) وبقر الوحش وغنمه والمتولد بين ذلك، (و) في (نقد) أي ذهب وفضة وهو الثاني، (و) في (عرض تجارة) وهو الثالث، (و) الرابع في (خارج من أرض) من حبوب (وثمار)، والخامس في العسل ويأتي، وإنما تجب بشروط خمسة: أشار للأول بقوله (بشرط إسلام) فلا تجب على كافر ولو مرتدًا، والثاني ما أشار إليه بقوله (وحرية) و (لا) يشترط (كمالها) فتجب على مبعض بقدر ملكه، (و) بشرط (ملك نصاب) وهو الثالث تقريبًا في أثمان وعروض وتحديدًا في غيرها، والرابع ما أشار إليه بقوله (واستقراره) أي تمام الملك في الجملة؛ لأن الزكاة في مقابلة تمام النعمة والملك الناقص ليس بنعمة تامة، فعلى هذا لا تجب الزكاة على سيد مكاتب في دين كتابة ولا في حصة مضارب قبل القسمة ولا في موقوف على غير معين أو مسجد ونحوه، (و) الشرط الخامس لوجوب زكاة في أثمان وماشية وعرض تجارة (مضى حول) ويعفى فيه عن نصف يوم، و (لا) يشترط مضي الحول (في معشر) كالحبوب ونحوه (و) لا في (نتاج سائمة وربح تجارة) لأنهما يتبعان الأصل في حولهما إن كان نصابًا وإلا فمن حين كمل، (و) بشرط (سلامة من دين ينقص النصاب) وهذا شرط سادس لوجوب الزكاة، (و) تسقط زكاة دين سقط بلا عوض ولا إسقاط وإلا فلا (فإذا قبض دينه ونحوه) كما إذا أحال به أو عليه أو عوض عنه، (أو أبرأ منه زكاه لما مضى) من السنين ويجزي

الجزء: 1 - الصفحة: 144

وإن نقص في بعض الحول- ببيع ونحوه لا فرارًا- انقطع، وإن أبدله بجنسه أو أحد النقدين بالآخر فلا، وهي واجبة في العين لا منها، فإذا مات من وجبت عليه لم تسقط كحج ونذر وكفارة فيخرجها وارثه أو وليه إن كان صغيرًا، وإن كان معها دين آدمي وضاق ماله تحاصوا، إلا إذا كان به رهن فيقدم، وتقدم أضحية معينة عليه كمنذر بمعين، وكذا لو أفلس حي  إخراجها قبل ولا يجب، ولو قبض منه دون نصاب أو كان بيده وباقيه دين أو غصب أو ضال زكى ما بيده، (وإن نقص) النصاب (في بعض الحول ببيع ونحوه) كما لو أبدل ما تجب في عينه بغير جنسه (لا فرارًا) من الزكاة (انقطع) حول النصاب؛ لأن وجوده في جميع الحول شرط لوجوب الزكاة ولم يوجد، (وإن أبدله) أي النصاب (بـ) نصاب من (جنسه) فلا، (أو) أبدل (أحد النقدين بـ) النقد (الآخر) كذهب بفضة وعكسه (فلا) ينقطع الحول لأن كلاً من النقدين يضم إلى الآخر في تكملة النصاب، وكذا أموال الصيارف، (وهي) أي الزكاة (واجبة في العين) أي عين المال الذي تجزئ فيه زكاته منه إذا مضى الحول أو بدا صلاح نحو حب ونحو ذلك، و (لا) يجب إخراج الزكاة (منها) أي العين لأن تعلق الزكاة بما تجب فيه كتعلق أرش جناية لا كدين برهن ونحوه فله إخراجها من غير العين، والنماء بعد وجوبها له، فإن أتلف النصاب لزمه ما وجب فيه لا قيمته وله التصرف فيه ببيع وغيره، (فإذا مات من وجبت عليه) الزكاة (لم تسقط) عنه وأخذت من تركته نصًا ولو لم يوص بها (كـ) ما لا يسقط دين (حج ونذر وكفارة) بموت لأن يون الله كلها سواء (فيخرجها) أي الزكاة ودين الحج والنذر والكفارة (وارثه) إن كان مكلفًا (أو) يخرجها (وليه) أي (إن كان) الوارث (صغيرًا) أو مجنونًا، (وإن كان معها) أي الزكاة (دين آدمي وضاق ماله) عن الزكاة والدين (تحاصوا) الزكاة ودين الآدمي نصًا للتزاحم كديون الآدميين، قلت: مقتضى تعلقها بعين المال تقديمها على دين بلا رهن، قاله في شرح المنتهى (إلا إذا كان به) أي الدين (رهن فيقدم) دين المرتهن من الرهن، فإن فضل بعده شيء صرف في الزكاة، (وتقدم أضحية معينة عليه) أي على دين برهن (كـ) تقديم (نذر بمعين) على الزكاة والأضحية المعين والدين، (وكذا لو أفلس حي) وله أضحية معينة عليه نذر معين ودين برهن فيقدم النذر المعين ثم الأضحية

الجزء: 1 - الصفحة: 145

فصل: وشرط في بهيمة الأنعام سوم أيضًا،

وأقل نصاب إبل خمس وفيها شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمسة عشرة ثلاث، وعشرين أربع، وفي خمس وعشرين بنت مخاض التي لها سنة، وست وثلاثين بنت لبون التي لها سنتان، وست وأربعين حقه التي لها ثلاث، وإحدى وستين جذعة التي لها أربع، وست وسبعين بنتًا لبون، وإحدى وتسعين حقتان، ومائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون،  المعينة ثم الدين بالرهن ثم يتحاصون بقية ديونه من زكاة وحج وكفارة ونذر مطلق ودين مرسل ونحو ذلك.
(فصل) في زكاة السائمة، ولا تجب إلا فيما لدر ونسل وتسمين، (وشرط في بهيمة الأنعام) كونها نصابًا وأن تتخذ للدر والنسل والتسمين و (سومـ) ها (أيضًا) والسوم أن ترعى المباح أكثر الحول نصًا، ولا تشترط نيته فتجب في سائمة بنفسها أو بفعل غاصبها، (وأقل نصاب إبل) سائمة (خمس، و) تجب (فيها) أي الخمس (شاة) بصفة الإبل جودة ورداءة، فإن كانت الإبل معيبة والشاة صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل، فإن أخرج شاة معيبة أو بعيرًا أو بقرة أو نصفي شاتين لم يجزئه، (وفي عشر) منها (شاتان، و) في (خمس عشرة ثلاث) شياه، (و) في (عشرين) منها (أربع) شياه وتكون أنثى، (و) يجب (في خمس وعشرين) منها (بنت مخاض) وهي (التي) تم (لها سنة)؛ سميت بذلك لأن أمها حملت غالبًا وليس بشرط، والماخض الحامل، (و) في (ست وثلاثين) منها (بنت لبون) وهي (التي) تم (لها سنتان)، سميت بذلك لأن أمها وضعت غالبًا فهي ذات لبن، (و) في (ست وأربعين) منها (حقة) وهي (التي) تم (لها ثلاث) سنين، سميت بذلك لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها ويطرقها الفحل، (و) في (إحدى وستين) منها (جذعة) وهي (التي) تم (لها أربع) سنين، سميت بذلك لإسقاط سنها، (و) في (ست وسبعين) منها (بنتًا لبون، و) في (إحدى وتسعين) منها (حقتان، و) في (مائة وإحدى وعشرين) منها (ثلاث بنات لبون)، ويتعلق الوجوب حتى بالواحدة التي يتغير بها الغرض ولا شيء فيما بين الغرضين، (ثم) تستقر الفريضة فيما زاد على ذلك: (في كل أربعين بنت لبون

الجزء: 1 - الصفحة: 146

وكل خمسين حقه، وأقل نصاب بقر ثلاثون وفيها تبيع ما تم له سنة أو تبيعة، وفي أربعين مسنة ما تم لها سنتان، وفي ستين تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبيع، وكل أربعين مسنة، ويجزئ الذكر هنا وابن لبون عن بنت مخاض لعدمها وإذا كان كل النصاب ذكورًا، وأقل نصاب غنم أربعون وفيها شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث، ثم في كل مائة شاة، وحيث أطلقت فما لها من المعز سنة والضأن نصفها.
فصل: والخلطة بين اثنين من أهل الزكاة تصير المالين  و) في (كل خمسين حقه)، فإذا بلغت ما يتفق فيه الفرضان كمائتين أو أربعمائة خير بين الحقاق وبنات اللبون، (وأقل نصاب بقر) أهلية كانت أو وحشية (ثلاثون و) يجب (فيها) أي الثلاثين (تبيع)، وهو (ما) تم (له سنة، أو تبيعة) لها سنة ويجزئ مسن (و) يجب (في أربعين) من بقر (مسنة) وهي (ما) تم (لها سنتان) ولا يجزئ عنها مسن ولا تبيعان، (و) يجب (في ستين) منها (تبيعان، ثم) إن زادت فيجب (في كل ثلاثين تبيع، و) في (كل أربعين مسنة) فإن بلغت ما يتفق فيه الفرضان كمائة وعشرين فكابل، (و) لا (يجزئ الذكر) في الزكاة إلا (هنا) وهو التبيع والمسن عنه (و) إلا (ابن لبون) وحق وجذع (عن بنت مخاض لعدمها) فإن كانت في ماله وجبت ولم يعد إلى غيرها، (و) إلا (إذا كان كل النصاب) من إبل أو بقر أو غنم (ذكورًا) لأن الزكاة مواساة فلا يكلفها من غير ماله، (وأقل نصاب غنم) أهلية أو وحشية (أربعون و) يجب (فيها شاة.
و) يجب (في مائة وإحدى وعشرين) منها (شاتان، و) يجب (في مائتين واحدة) منها (ثلاث) شياه إلى أربع مائة، (ثم) يستقر (في كل مائة) شاة منها (شاة، وحيث) أي في أي موضع (أطلقت) الشاة (فـ) هي (ما لها من المعز سنة) كاملة فأكثر (و) من (الضأن) مالها (فصفها) أي ستة أشهر فأكثر، ويؤخذ من الصغار صغيرة في غنم فقط ومن المراض مريضة مطقا.
(فصل والخلطة) في المواشي لها تأثير في الزكاة إيجابًا وإسقاطًا، فإذا كانت (بين اثنين) فأكثر في نصاب (من أهل) وجوب (الزكاة) فإنها (تصير المالين)

الجزء: 1 - الصفحة: 147

من الماشية فقط كالواحد مطلقًا، وشرط في خلطة أوصاف: اشتراك في مراح، ومسرح، ومحلب، وفحل، ومرعى، وراع، وألا يثبت لأحدهما حكم الانفراد في بعض الحول.
فصل: وتجب في الخارج من الأرض إذا كان مكيلاً مدخرًا وإن لم يكن قوتًا،  أو الأموال (من الماشية فقط) فلا أثر لخلطة في غيرها (كـ) المال (الواحد مطلقًا) أي سواء كانت خلطة أعيان بكون النصاب مشاعًا أو خلطة أوصاف بأن يتميز ما لكل (وشرط في خلطة أوصاف: اشتراكـ) هما (في مراح) بضم الميم وهو المبيت والمأوى (ومسرح) وهو مكان اجتماعها لتذهب إلى المرعى، (محلب) وهو موضع الحلب، (و) طرق (فحل) بأنه لا يختص بطرق أحد المالين إن اتحد النوع، (و) في (مرعى) وهو موضع الرعي ووقته، (و) كذا (راع) على منصوص أحمد والحديث، وكذا مشرب ذكره في الإقناع ولا تعتبر فيه الخلطة، وفي المنتهى ولا اتحاد مشرب وراع، (و) شرط في خلطة أوصاف أيضًا (ألا يثبت لأحدهما) أي الخليطين (حكم الانفراد في بعض الحول) فإن ثبت لهما أو لأحدهما حكم الانفراد في بعض الحول ولو قل بأن خلط اثنان في ثمانين شاة زكيا للحول الأول كمنفردين وما بعده زكاة خلطة.
تتمة: قد تفيد الخلطة تغليظًا كاثنين فأكثر فاختلطا في أربعين شاة فيلزم منها شاة، وقد تفيد تخفيفًا كثلاثة اختلطوا بمائة وعشرين شاة لكل واحد أربعون فيلزمهم شاة أثلاثًا ولا أثر لتفرقة مال لواحد غير سائمة بمحلين بينهما مسافة قصر نصًا، فلكل محل منهما حكم بنفسه، فإن كان له شياه بمحال متباعدة في كل محل أربعون فعليه شياه بعدد المحال، ولا شيء على من لم يجتمع له نصاب في واحد منها، غير خليط.
(فصل) في زكاة الخارج من الأرض، (وتجب) الزكاة (في الخارج من الأرض) من زرع وثمر (إذا كان مكيلاً مدخرًا) نصًا من حب ولو للبقول (وإن لم يكن قوتًا) كحب الرشاد والاشنان أو من غير حب كصعتر أو من ورق شجر يقصل كسدر أو ثمر ولوز نصًا، لا في عناب لعدم ادخاره عادة ولا في بقية

الجزء: 1 - الصفحة: 148

ونصابه بعد تصفية حب وجفاف، تمر خمسة أوسق، وهي ألف وستمائة رطل بالعراقي، وثلاثمائة واثنان وأربعون رطلاً وستة أسباع رطل بالدمشقي، ومائتان وثمانية وعشرون رطلاً وأربعة أسباع رطل بالبعلي، ولا يضم جنس إلى آخر في تكميله، وإن تكررت ثمرة في عام ضمت، وشرط ملكه وقت وجوب وهو اشتداد حب وبدو صلاح ثمر،  الفواكه وطلع فحال وخضر وزهر ونحو ذلك، وإنما تجب فيما تجب بشرطين: أحدهما أن يبلغ نصابًا، (ونصابه) أي الخارج من الأرض (بعد تصفية حب) من قشره وتبنه (و) بعد (جفاف تمر) وورق (خمسة أوسق)، والوسق ستون صاعًا، وتقدم وزن الصاع في الغسل، (وهي) أي الخمسة أوسق بالوزن (ألف) رطلاً وأربعة أسباع رطل بالمصري، (وثلاثمائة) رطل (واثنان وأربعون رطلاً وستة أسباع رطل بالدمشقي)، ومائتان وخمسة وثمانون رطلاً وخمسة أسباع رطل بالحلبي، ومائتان وسبعة وخمسون رطلاً وسبع رطل بالقدسي (ومائتان وثمانية وعشرون رطلاً وأربعة أسباع رطل بالبعلي)، والأرز والعلس يدخران في قشرهما فنصابهما معه [عشرة أوسق إذا كانا] ببلد خبرًا فوجدا يخرج منهما مصفى النصف مثلاً ذلك، والوسق والصاع والمد مكاييل نقلت إلى الوزن لتحفظ وتنقل من الحجاز إلى سائر البلاد، والمكيل منه ثقيل كأرز، ومتوسط كبر، وخفيف كشعير، والاعتبار بالمتوسط، فمن اتخذ ما يسع صاعًا من جيد البر عرف ما يبلغ حد الوجوب من غيره، (لا يضم جنس) من زرع أو ثمر (إلى) جنس (آخر) في تكميله) أي النصاب يجوز التفاضل فيها بخلاف الأنواع، (وإن تكررت ثمرة في عام) كما لو حملت فيه حملين (ضمت) إلى بعضها في تكيل النصاب لأنها ثمرة عام واحد، وكذا إن تكرر زرع العام الواحد كما تضم أنواع الجنس، الشرط الثاني ما أشار إليه بقوله (وشرط ملكه) أي النصاب (وقت وجوب) الزكاة (وهو) أي وقت وجوبها (اشتداد حب وبدو صلاح ثمر)، فعلى هذا لو باع مالك

الجزء: 1 - الصفحة: 149

ولا يستقر إلا بجعله في بيدر ونحوه، فلا تجب فيما يأخذه بحصاده أو يكتسبه لقاط ولا فيما يجتني من مباح كبطم وزعبل وبزر قطونا ولو نبت بأرضه.
والواجب عشر ما سقى بلا مؤنه، ونصفه فيما سقى بها من دولاب ونحوه، وثلاثة أرباعه فيما سقى بهما، وإن تفاوتا اعتبر الأكثر، ومع الجهل العشر.

فصل: وفي العسل سواء أخذه من مملوكة أو موات إذا بلغ مائة وستين رطلاً عراقية.

الحب أو الثمرة أو تلفا بتعديه أو تفريطه بعد لم تسقط، (ولا يستقر) وجوب نحو حب وثمر (إلا بجعله في بيدر ونحوه) كمسطاح وجرين موضع تشميسها، ويلزم إخراج حب مصفى وثمر يابسًا (فلا تجب) الزكاة (فيما يأخذه) حصاد (بـ) أجرة (حصاده أو) أي ولا تجب فيما (يكتسبه لقاط) ولا فيما يملك من زرع وثمر بعد بدو صلاحه بشراء أو غيره (ولا فيما يجتني) ولا يملك إلا بأخذه (من مباح كبطم وزعبل وبزر قطونا) ونحوه (ولو نبت بأرضه) لأنه لا ملك إلا بأخذه، ولا يشترط نقل الزرع فيزكي نصًا ما حصل من حب له سقط بملكه أو مباحه، (والواجب) من نصاب الحب والثمر (عشر ما سقى) منه (بلا مؤنة) كالغيث والسيوح وما يشرب بعروقه ولو بإجراء ماء حفيرة شراء ولا تؤثر مؤنة حفر نهر وتحويل ماء، (و) الواجب (نصفه) أي العشر (فيما سقى) مما تقدم (بها) أي بالمؤنة (من دولاب) تديره البقرة (ونحوه) كالنواضح، والناضح البعير يسقى عليه وكناعورة يديرها الماء، (و) الواجب (ثلاثة أرباعه) أي العشر (فيما سقى بهما) أي بمؤنة وغير مؤنة نصفين، (وإن تفاوتا) أي السقي بمؤنة والسقي بلا مؤنة بأن سقى أحدهما أكثر من الآخر (اعتبر الأكثر) من السقيين نفعًا ونموًا نصًا ولا عبرة بالعدد والمدة، (ومع الجهل) بالأكثر نفعًا ونموًا (العشر) احتياطًا، ويجتمع عشر وخراج في خراجية.
(فصل.
و) يجب (في العسل) من النحل (سواء أخذه من) أرض (مملوكة) له أو لغيره عشرية أو خراجية (أو) أخذه من (موات) كرءوس جبال (إذا بلغ) العسل نصابًا (مائة وستين رطلاً عراقية)، ولا تتكرر زكاة معشرات

الجزء: 1 - الصفحة: 150

وفي الركاز الخمس وهو ما وجد من دفن الجاهلية، وإذا استخرج من ملك أو موات من معدن نصاب ذهب أو فضة أو ما تبلغ قيمته أحدهما من صفر ونحاس ورضاص وجديد وكحل ومغرة وكبريت وزفت وياقوت ونحوها ففيه ربع العشر في الحال.

فصل: وأقل نصاب ذهب عشرون مثقالا

ً، وفضة مائتا درهم، ويضم كل منهما إلى الآخر في تكميل النصاب  ولو بقيت أحوالاً ما لم تكن للتجارة، ولا شيء في المن والزنجبيل والشيرخشك ونحوه مما ينزل من السماء، وتضمين أموال العشر والخراج بقدر معلوم باطل نصًا (وفي الركاز) وهو الكنر ولو قليلاً أو عرضًا (الخمس) يصرف مصرف الفيء المطلق للمصالح نصًا وباقيه لواجده ولو أجيرًا إلا لطالبه أو مكاتبًا أو مستأمنًا بدارنا مدفونًا بموات أو شارع أو أرض منتقلة إليه أو لا يعلم مالكها أو علم ولم يدعه، (وهو) أي الركاز (ما وجد من دفن) بكسر الدال (الجاهلية) أو من تقدم من كفار في الجملة عليه أو على بعضه علامة كفر فقط، ولا يمنع وجوبه الدين، (وإذا استخرج من) أرض (ملك) له (أو) استخرج من أرض (موات) لا من جنس الأرض (من معدن) بكسر الدال (نصاب ذهب أو) نصاب (فضة أو) استخرج (ما تبلغ قيمته أحدهما) أي أحد نصابي الذهب والفضة (من) غيره بعد سبكة وتصفيته كعقيق و (صفر ونحاس ورصاص وحديد وكحل ومغرة وكبريت وزفت وياقوت ونحوها) كزئبق وملح وقار ونحوه (ففيه) الزكاة (ربع العشر في الحال) من عين نقد وقيمة غيره، وكذا إذا استخرج من ملك غيره إن كان جاريًا، ولا يستحب بمؤنه السبك والتصفية ولا بمؤنة استخراج، وشرط كون مخرج من أهل الوجوب.
(فصل): في زكاة الذهب والفضة وعروض التجارة وحكم التحلي.
(وأقل نصاب ذهب عشرون مثقالاً) والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم وبالدينار الذي زنته درهم وثمن على التحديد، (و) أقل نصاب (فضة مائتا درهم) إسلامي إجماعًا، وترد الدراهم الخراسانية واليمنية والطبرية وغيرها إلى الدرهم الإسلامي وهو ستة دوانق، والدانق ثمان حبات شعير وخمسان، (ويضم كل منهما) أي الذهب والفضة (إلى الآخر) بالأجزاء (في تكميل النصاب) ويخرج عنه ويضم جيد كل

الجزء: 1 - الصفحة: 151

والعروض إلى كل منهما، والواجب فيهما ربع العشر، وأبيح لرجل من فضة خاتم وقبيعة سيف وحلية منطقة ونحوها، ومن ذهب قبيعة سيف وما دعت إليه ضرورة كانف، ولنساء منهما ما جرت عادتهن بلبسه، ولا زكاة في حلى مباح معد لاستعمال أو عارية تجب في غيره،  جنس ومضروبه إلى رديئه وتبره (و) تضم (العروض) للتجارة أي قيمتها (إلى) أحد النقدين الذهب والفضة وإلى (كل منهما) جميعًا، فمن ملك عشرة مثاقيل وعروض تجارة تساوي عشرة أيضًا أو مائة درهم وعروضًا تساوي مائة أخرى ضمها وزكاهما، أو ملك خمسة مثاقيل ومائة درهم وعروض تجارة تساوي خمسة مثاقيل ضم الكل وزكاه من أي النقدين شاء، (والواجب فيهما) أي الذهب والفضة وقيمة العروض (ربع العشر) من عين نقد وقيمة عرض، ويزكى مغشوش ذهب أو فضة بلغ خالصه نصابًا، فإن شك فيه سبكه أو استظهر فأخرج ما يجزئه بيقين، ويزكى عشر بلغ بضم نصابًا أو بدونه كخمسمائة درهم فيها ذهب ثلاثمائة وفضة مائتان، وإن شك في أيهما الثلاثمائة استظهر فجعله ذهبًا، وإن زادت قيمة مغشوش بصفة الغش وفيه نصاب أخرج ربع عشره كحلى الكراء إذا زادت قيمته بصناعته، (وأبيح لرجل) ذكر وخنثى (من فضة خاتم) ولو زاد على مثقال ما لم يخرج عن العادة وبخنصر يسار أفضل ويجعل فضة مما يلي كفه وكره بسبابة ووسطى، (و) أبيح لذكر من فضة (قبيعة سيف) والقبيعة ما يجعل على طرف القبضة (و) أبيح له أيضًا (حلية منطقة) وتسميها العامة حياصة يشد بها الوسط (ونحوها) كحلية جوشن وخوذة وخف وران قياسًا على ما تقدم لا حلية ركاب ولجام ودواة ونحو ذلك، (و) أبيح لذكر (من ذهب قبيعة سيف، و) أبيح منه (ما دعت إليه ضرورة كأنف) وشد سن، (و) أبيح (لنساء منهما) أي الذهب والفضة (ما جرت عادتهن بلبسه) كطوق وخلخال وتاج وما أشبه ذلك ولو زاد على ألف مثقال، ولرجل وامرأة تحل بجوهر ونحوه، ويكره تختمهما بحديد وصفر ونحاس ورصاص نصًا، ويستحب بعقيق، (ولا زكاة في حلى مباح) لرجل وامرأة من نقد أو غيره (معد لاستعمال) مباح (أو) معد لـ (عارية)، وإن لم يستعمله أو يعره، أو لمن يحرم عليه كرجل يتخذ حلى النساء لا عارتهن ما لم يكن فارًا، (وتجب) الزكاة (في غيره) أي غير المعد للاستعمال أو لعارية منهما

الجزء: 1 - الصفحة: 152

وعرض تجارة ما أعد لبيع وشراء لربح، ويقوم بالأحظ للفقراء من عين أو ورق بما يباع به ويخرج من قيمته، وشرط ملكه بفعله بنيتها، وبلوغ قيمته نصابًا، ولا زكاة فيما أعد لكراء من حيوان وغيره إلا حلى نقد، وإن اشترى أرضًا بنصاب غير سائمة بني على حوله.

فصل: وتجب زكاة الفطر على كل مسلم

كالمعد للكراء أو النفقة أو كان محرمًا أو آنية ذهب أو فضة إذا بلغ نصابًا وزنًا، (و) تجب الزكاة في (عرض تجارة) من حلى وغيره وهو (ما أعد لبيع وشراء لـ) أجل (ربح) ولو من نقد، (ويقوم) عرض التجارة إذا تم حوله (بالأحظ للفقراء) أي أهل الزكاة وجوبًا (من عين) أي ذهب (أو ورق) أي فضة كأن تبلغ قيمته نصابًا بأحدهما دون الآخر فتقوم به (بما يباع به) الآن لا بما اشترى به من حين الشراء (ويخرج عن قيمته) ربع العشر إن بلغت نصابًا، (وشرط) لوجوب زكاة في عرض تجارة (ملكه) أي العرض (بفعل) مزك أو نائبـ (هـ) كبيع ونحوه ولو بلا عوض كاكتساب مباح أو منفعة أو استردادًا (بنيتها) أي التجارة عند الملك مع استصحاب إلى تمام الحول كالنصاب؛ لأن النجارة عمل فدخل في: «إنما الأعمال بالنيات» فإن دخلت في ملكه بغير فعله كأرث أو بفعله لا بنية التجارة ثم نواها لها لم تصر لها بمجرد النية غير حلى اللبس، (و) شرط لوجوب زكاة في عرض (بلوغ قيمته) أي العرض (نصابًا) من أحد النقدين لا في نفس العرض؛ لأن النصاب معتبر بالقيمة فهي محل الوجوب، والقيمة لم توجد عينًا فهي مقدرة شرعًا، (ولا زكاة فيما أعد لكراء من حيوان أو غيره) كالثياب والحوانيت ما لم يستأجرها ليربح فيها (إلا حلى نقد) إذا أعد لكراء أو نفقة فتجب زكاته كما تقدم، (وإن اشترى أرضًا بنصاب غير سائمة) بأن اشتراه بأثمان أو عروض أو اشترى نصاب السائمة للقنية بمثله للتجارة (بني على حوله) لأنهما مالان متفقان في النصاب والجنس فلم ينقطع الحول فيهما بالمبادلة، وإن اشترى عرضًا بنصاب سائمة أو باعه به لم يبن.
(فصل) في زكاة الفطر وهي صدقة تجب بالفطر من رمضان طهرة للصائم من اللغو والرفث، ومصرفها كزكاة، (وتجب زكاة الفطر على كل مسلم) تلزمه مؤنة

الجزء: 1 - الصفحة: 153

فضل عن قوته وقوت من تلزمه مؤنته وحوائج أصلية يوم العيد وليلته صاع، ولا يمنعها دين إلا بطلبه، فيخرج عن نفسه ومسلم يمونه لا عن ناشز، فإن عجز بدأ بنفسه فامرأته فرقيقه فأمه فأبيه فأقرب في ميراث، والشركاء في عبد عليهم صاع، وتسن عن جنين، وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر،  نفسه ولو مكاتبًا إذا (فضل) عنده (عن قوته و) فضل عن (قوت من تلزم مؤنته و) فضل عن (حوائج أصلية) يحتاجها لنفسه ولمن تلزمه مؤنته من مسكن وخادم ودابة وثياب بذلة ونحوه وكتب يحتاجها لحفظ ونظر (يوم العيد وليلته صاع) فاعل فضل، وإن فضل دونه أخرجه ويكمله من تلزمه لوعدم، (ولا يمنع) وجوبها أي زكاة الفطر (دين إلا بطلبه) أي الدين فتسقط لوجوب أدائه بالطلب، (فيخرج عن نفسه و) عن (مسلم يمونه) لزومًا حتى زوجة عبده الحرة ومال نفع قن فقط ومريض لا يحتاج نفقة ومتبرع بمؤنة رمضان وآبق ونحوه، ولا تجب فطرة لمن نفقته في بيت المال أو لا مالك له معين، ولا على مستأجر أجير وظئر بطعامهما و (لا عن) زوجة (ناشز) أو لا تجب نفقتها لصغير ونحوه أو أمة تسلمها ليلاً فقط، (فإن عجز) من يمون جماعة بأن لم يجد ما يكفي لجميعهم (بدأ) لزومًا (بنفسه) أولاً كالنفقة؛ لأن الفطرة تنبني عليها (فامرأته) إن فضل عن فطرة نفسه شيء لوجوب نفقتها مع اليسار والإعسار وتقدمها على سائر النفقات (فرقيقة) أي إن فضل عنه وعن زوجته شيء لوجوب نفقته مع الإيسار أيضًا، ونفقة الأقارب صلة لا تجب إلا مع اليسار (فأمه) يعني إن فضل بعد فطرة رقيقه شيء أخرجه عنها لضعفها عن الكسب وتقدمها في البر (فأبيه) بعد أمه لحديث: «أنت ومالك لأبيك» ثم إن فضل بعد من تقدم شيء أخرجه عن ولده، (فـ) إن فضل بعد ذلك شيء أخرجه عن (أقرب) فأقرب منه (في ميراث) على الترتيب، فإن فضل صاع واستووا أقرع، (والشركاء في عبد) تجب فطرته (عليهم صاع) يسقط عليهم بحسب نفقته لأنها ثابتة له، وكذا لو كان بعضه حرًا أو كان قريب تلزم نفقته اثنين فأكثر أو ألحق القافلة واحدًا باثنين فأكثر فعليهم صاع واحد، ومن عجز منهم لم يلزم الآخر سوى قسطه كشريك ذمي، ولمن لزمت غيره فطرته طلبه بإخراجها وأن يخرجها عن نفسه بلا إذن من تلزمه، ومن أخرج عمن لا تلزمه فطرته بإذنه أجزأ وإلا فلا، (وتسن) فطرة (عن جنين، و) لا (تجب) فطرة إلا (بغروب الشمس ليلة) عيد (الفطر)، فمتى وجد موت ونحوه

الجزء: 1 - الصفحة: 154

وتخرج قبل عيد بيومين فقط ويومه قبل الصلاة أفضل، وتكره في باقيه، وحرم تأخيرها عنه، ويجب قضاؤها، وهي صاع من بر أو شعير أو سويقهما أو دقيقهما أو تمر أو زبيب أو أقط، فإن عدمت أجزأ كل حب يقتات، لا خبز ومعيب وقيمة، والأفضل تمر ثم زبيب ثم بر ثم أنفع، ويجوز إعطاء جماعة ما يلزم واحدًا وعكسه.
قبل الغروب أو أسلم أو ملك رقيقًا أو زوجة أو ولد له بعده فلا فطرة نصًا، ومتى وجبت لم تسقط بموت ولا غيره، (وتخرج) زكاة الفطر (قبل) الـ (عيد بيومين فقط) جوازًا ولا تجزئ قبلهما، (و) إخراجها (يومه) العيد (قبل الصلاة) أو قدرها أي صلاة العيد (أفضل) من إخراجها قبل ذلك، (وتكره) بعد الصلاة (في باقيه) أي يوم العيد، (وحرم تأخيرها) أي الفطرة (عنه) أي اليوم (ويجب قضاؤها) على من أخرها، (وهي) أي الفطرة على كل شخص (صاع) وتقدم حده (من) أصول خمسة أو من مجموعها (بر أو شعير أو سويقهما) وهو ما يحمص ثم يطحن منهما (أو دقيقها) أي البر والشعير إذا كان السويق أو الدقيق بوزن حبه نصًا ولو بلا نخل كبلا تنقية (أو) صاع من (تمر أو زبيب أو أقط) شيء يعمل من لبن مخيض أو لبن إبل فقط، أو يحتاط في ثقيل أخرجه وزنًا ليسقط الفرض بيقين، (فإن عدمت) الأصناف الخمسة (أجزأ الكل) ما يقوم مقامه من (حب) وثمر مكيل (يقتات) كذرة ودخن وتين يابس ونحوها، وقال ابن حامد يجزئه كل ما يقتات من لبن ولحم، و (لا) يجزئ (خبز و) لا (معيب) كمسوس ومبلول ولا قديم تغير طعمه ونحوه ولا مختلط بكثير مما لا يجزئ، ويزاد بقدره إن قل، وأحب أحمد رحمه الله تعالى تنقية الطعام، (و) لا تجزئ (قيمة) الصاع نصًا، (والأفضل) إخراج (تمر) لأنه قوت وحلاوة وأقرب تناولاً وأقل كلفة، (ثم زبيب) لأنه أشبه بالتمر من البر، (ثم بر، ثم أنفع) في اقتيات ودفع حاجة فقير، وإن استوت في نفع فدقيق بر فدقيق شعر فسويقهما، كذلك فأقط وأن لا ينقص معطى عن مدبر أو نصف صاع من غيره، (ويجوز إعطاء جماعة ما يلزم واحدًا) من فطرة، (و) يجوز (عكسه) أي إعطاء واحد ما يلزم جماعة نصًا.
تتمة: يجوز لفقير إخراج فطرة وزكاة عن نفسه إلى من أخذتا منه ما لم يكن حيلة

الجزء: 1 - الصفحة: 155

فصل: ويجب إخراج زكاة على الفور مع إمكانه

، وحرم تأخيره بلا حاجة، فإن منعها جحدًا لوجوبها كفر عارف وأخذت منه قهرًا وقتل إن لم يتب، أو بخلا أخذت منه وعزر، وتجب في مال صبي ومجنون والمخرج وليهما، وشرط لإخراجها نية، وسن بنفسه، وقوله عند دفعها: «اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا» وقول آخذها «آجرك الله فيما أعطيت، وبارك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا»، وحرم نقلها إلى مسافة  (فصل: ويجب إخراج زكاة) مال ونذر وكفارة (على الفور مع إمكانه) أي إخراج، (وحرم تأخيره) عن وقت وجوبها مع الإمكان (بلا حاجة) إل التأخير كحاجته إليها إلى ميسرته أو خاف رجوع ساع أو على نفسه أو ماله ونحوه أو أخرها ليعطيها لمن حاجته أشد أو لقريب أو جاز أو لتعذر إخراجها من المال لغيبة أو غصب ونحوه إلى قدرته، ولو قدر أن يخرجها من غيره ومن وجبت عليه زكاة ولم يخرجها (فإن منعها جحدًا لوجوبها كفر عارف) وجوبها وكذا جاهل به وعرِّف فعلم وأصر ولو أخرجها، (و) إن لم يخرجها (أخذت منه قهرًا) واستتيب ثلاثة أيام (وقتل إن لم يتب) بعدها، (أو) أي وإن منع الزكاة (بخلاً) بها أو تهاونًا (أخذت منه) قهرًا كدين الآدمي (وعزر) أي عزر من علم تحريم ذلك إمام عادل أو عامل، ومن ادعى أداءها أو بقاء الحول أو نقص النصاب أو زوال ملكه ونحوه أو أقر بقدر زكاته ولم يذكر قدر ماله صدق بلا يمين، (وتجب) الزكاة (في مال صبي و) في مال (مجنون والمخرج) عنهما (وليهما) فيه منه كنفقة أقاربهما (وشرط لإخراجها) أي زكاة المال أو الفطر (نية) من مكلف، والأولى قرنها بدفع، ويجوز قبله كصلاة، فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال، أو الفطر، ولا يجزئ إن نوى صدقة مطلقة ولو تصدق بجميع ماله، (وسن) إظهار الزكاة وتفرقة ربها (بنفسها) بشرط أمانته، (و) سن (قوله) أي المخرج (عند دفعها) أي الزكاة: (اللهم اجعلها مغنمًا) أي مثمرة (ولا تجعلها مغرمًا) أي منقصة، وبحمد الله على توفيقه لأدائها، (و) سن (قول آخذها) أي الزكاة سواء كان فقيرًا أو غيره من أهلها: (آجرك الله فيما أعطيت، وبارك) لك (فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا) لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 103]، أي ادع لهم، (وحرم) مطلقًا (نقلها) أي الزكاة (إلى مسافة

الجزء: 1 - الصفحة: 156

قصر إن وجد مستحقها وتجزيه وكره إلى دونها، وإن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلد المال، وفطرة لزمته في بلد نفسه، ويجوز تعجيلها لحولين فقط.

فصل: ولا تدفع إلا للأصناف الثمانية

: الفقراء، والفقير من لا يجد شيئًا أو يجد أقل من نصف الكفاية، والمساكين، والمسكين من يجد نصفها فأكثر، والعاملون عليها، وهم نحو جاب وحافظ، والمؤلفة قلوبهم، وهم رؤساء قومهم من كافر  قصر إن وجد مستحق) لـ (ها) في بلدها، (وتجزئه) إن خالف وفعل، (وكره) نقلها (إلى دونها) أي المسافة، وإن كان ببادية أو خلا بلده عن مستحق لها فرقها أو ما بقي منها بعدهم بأقرب البلاد إليه، ومؤنة نقل ودفع عليه، والمسافر بالمال يفرقها في موضع أكثر إقامة المال فيه، (وإن كان في بلد وماله في) بلد (آخر أخرج زكاة المال في بلد المال) ولو تفرق، ما لم تتشقص زكاة السائمة ففي بلد واحد، (و) أخرج (فطرة) نفسه وفطرة (لزمته) عن غيره (في بلد نفسه) وإن كانوا في غيره، (ويجوز تعجيلها) أي الزكاة وترك تعجيلها أفضل (لحولين فقط) إذا كمل النصاب لا عما يستفيده النصاب نصًا أو عند معدن أو ركاز أو زرع قبل حصول أو طلوع طلع أو حصرم.
(فصل) في ذكر أهل الزكاة (ولا تدفع) الزكاة (إلا لـ) أحد (الأصناف الثمانية): أحدهم (الفقراء، والفقير) أسوأ حالاً من المسكين، وهو (من لا يجد شيئًا) البتة (أو يجد) شيئًا يسيرًا (أقل من نصف الكفاية) أي كفايته، (و) الثاني (المساكين، المسكين من يجد نصفها) أي الكفاية (فأكثر) ولا يجد تمامها، ويعطي وفقير تمام كفايتهما مع عائلتهما سنة حتى ولو كان احتياجهما بإتلاف ما لهما في المعاصي، (و) الثالث (العاملون عليها وهو نحو جاب) يبعثه الإمام لأخذ زكاة من أربابها (وحافظ) وكاتب ومن يحتاج إليه فيها لدخولهم في الآية الشريفة، وشرط كونه مسلمًا أمينًا مكلفًا كافيًا من غير ذوي القربي ولو قتًا أو غنيًا، ويعطى قدر أجرته منها، (و) الرابع (المؤلفة قلوبهم) وحكمهم باق (وهم رؤساء قومهم من كافر

الجزء: 1 - الصفحة: 157

يرجى إسلامه أو كف شره ونحوه، ومسلم يرجى قوة إيمانه أو كف شره ونحوه، وفي الرقاب، وهم المكاتبون، ويجوز فك أسير مسلم منها، والغارمون لإصلاح ذات البين أو لأنفسهم في مباح، وفي سبيل الله، وهم الغزاة، وابن السبيل، وهو المسافر، ويجوز الاقتصار على شخص من صنف ويسن تعميم بلا تفضيل، ودفعها إلى من لا تلزمه مؤنته من أقاربه.
يرجى إسلامه أو كف شره ونحوه، و) من (مسلم يرجى) بعطيته (قوة إيمانه) أو إسلام نظيره (أو كف شره ونحوه) كدفع عن المسلمين، ويعطى ما يحصل به التأليف ويقبل قوله في ضعف إسلامه لا أنه مطاع إلا ببينه، (و) الخامس (في الرقاب وهم المكاتبون) المسلمون الذين لا يجدون ما يؤدون ولو مع القوة والكسب أو قبل حلول نجم، (ويجوز فك أسير مسلم منها) في أيدي الكفار وأن يشترى منها رقبة لا تعتق عليه فيعتقها، لا أن يعتق قنه أو مكاتبه منها، (و) السادس (الغارمون) المسلمون وهم ضربان: أحدهما غرم (لإصلاح ذات البين) ولو بين أهل ذمة، وهو من تحمل بسبب اتلاف نفس أو نهب دية أو مالاً لتسكين فتنة وقعت بين طائفتين ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك فيدفع إليه ما يؤدي حمالته ولو غنيًا أو شريفًا ولم يدفع من ماله أو لم يحمل أو ضمانًا وأعسر، الضرب الثاني ما أشار إليه بقوله (أو) أي غرموا (لـ) إصلاح (أنفسهم في) شيء (مباح) أو يحرم وتاب وأعسر، ويعطى هو من غرم لإصلاح ذات البين ولو قبل حلول دينهما ما يقضي به الدين، ولم يجز صرفه في غيره ولا يقضى بها دين على ميت، (و) السابع (في سبيل الله وهم الغزاة) الذين لا حق لهم في الديوان أو لهم ولا يكفيهم، فيدفع إليهم كفاية غزوهم أو تتمها ولو مع غناهم، (و) الثامن (ابن السبيل، وهو المسافر) المنقطع بغير بلده بسفره إن كان مباحًا- أو محرمًا وتاب- ويعطى ولو وجد مقرضًا يبلغه بلده أو منتهى قصده وعوده إليها ولو غنيًا بها، ولا يعطى المنشيء للسفر من بلده ولا إن كان سفره مكروهًا أو نزهة، (ويجوز الاقتصار) في إيتاء الزكاة (على شخص) واحد (من صنف) واحد ولو غريمه أو مكاتبه ما لم تكن حيلة (ويسن تعميم) الأصناف كلها والتسوية بينهم (بلا تفضيل) أي لكل نصف ثمنها إن وجدت حيث وجب الإخراج قاله في التنقيح، (و) سن (دفعها) أي الزكاة (إلى من لا تلزمه مؤنته من أقاربه) كأخ وعم

الجزء: 1 - الصفحة: 158

ولا تدفع لبني هاشم ما لم يكونوا غزاة أو مؤلفة أو غارمين لإصلاح ذات بين، وكذا مواليهم، بل لبني المطلب، ولا لأصل وفرع إلا أن يكونا عمالاً أو مؤلفين أو غزاة أو غارمين لذات بين، وعبد غير عامل وكافر غير مؤلف ومن تلزمه نفقته ما لم يكن عاملاً أو غازيًا أو مؤلفًا أو مكاتبًا أو ابن سبيل أو غارمًا لإصلاح ذات بين، فإن دفعها لمن ظنه أهلاً فبان غيره أو عكسه لم تجزئه، إلا لمن ظنه فقيرًا فبان غنيًا.
وصدقة التطوع بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه سنة.
وذي رحم نحو خال وبنت أخ على قدر حاجتهم، (ولا تدفع) أي لا يجزئ دفع زكاة (لبني هاشم) وهم سلالته ذكورًا كانوا أو إناثًا، (ما لم يكونوا) أي بنو هاشم (غزاة أو مؤلفة أو غارمين لإصلاح ذات بين) فيعطون كذلك لعدم المنة، (وكذا مواليهم) أي موالي بني هاشم أي لا تدفع الزكاة إليهم، (بل) تدفع لموالي مواليهم و (لبني المطلب) ولولد هاشمية من غير هاشمي، (ولا) تدفع زكاة (لأصل) وإن علوا (و) لا لـ (فرع) وإن نزلوا والوارث وغيره فيهم سواء نصًا (إلا أن يكونا) أي الأصل والفرع (عمالاً أو مؤلفين أو غزاة أو غارمين لـ) إصلاح (ذات بين) فيعطون أجرة عملهم أو للتأليف أو للغزو أو الغرم، (و) لا تدفع زكاة لـ (عبد) كامل الرق من قن ومدبر ومعلق عتقه بصفة (غير عامل) ومكاتب (و) لا لـ (كافر غير مؤلف و) لا لـ (من تلزمه نفقته) ممن يرثه بفرض أو تعصيب حيث لا حاجب (ما لم يكن) من لزمته نفقته (عاملاً أو غازيًا أو مؤلفًا أو مكاتبًا أو ابن سبيل أو غارمًا لإصلاح ذات بين) لأنه يعطي لغير النفقة الواجبة ولا تدفع أيضًا لزوج ولا لزوجة ولو لم تكن في مؤنته ولا فقير ومسكين مستغنيين بنفقة واجبة، ولكل أخذ صدقة التطوع، وسن تعفف غني عنها وعدم تعرض لها (فإن دفع) الزكاة أو بعضـ (ها لمن ظنه أهلاً) لها (فبان غيره) كما لو دفعها لكافر أو عبد أو نحو أبيه ثم علم حاله (أو عكسه) بأن دفعها لمن ظنه غير أهل فبان أهلاً (لم تجزئه) ويستردها بنمائها مطلقًا، فإن تلفت ضمنها قابض (إلا) إذا دفعها (لمن ظنه فقيرًا فبان غنيًا) فتجزئه لأن الفقر مما يخفى، (وصدقة التطوع بالفاضل عن كفايته و) عن (كفاية من يمونه) دائمًا بمتجر أو غلة أو صنعة (سنة) في كل

الجزء: 1 - الصفحة: 159

وفي شهر رمضان وزمن ومكان فاضل ووقت حاجة أفضل.

فصول الكتاب · 18 فصل
جارٍ التحميل