فصل وَأما الْفرق بَين الاقتصاد وَالشح أَن الاقتصاد خلق مَحْمُود يتَوَلَّد من
خلقين عدل وَحِكْمَة فبالعدل يعتدل فِي الْمَنْع والبذل وبالحكمة يضع كل وَاحِد مِنْهُمَا مَوْضِعه الَّذِي يَلِيق بِهِ فيتولد من بَينهمَا الاقتصاد وَهُوَ وسط بَين طرفين مذمومين كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك وَلَا تبسطها كل الْبسط فتقعد ملوما محسورا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا وَكَانَ بَين ذَلِك قواما﴾ وَقَالَ تَعَالَى كلوا وَاشْرَبُوا وَلَا تسرفوا وَأما الشُّح فَهُوَ خلق ذميم يتَوَلَّد من سوء الظَّن وَضعف النَّفس ويمده وعد الشَّيْطَان حَتَّى يصير هلعا والهلع شدَّة الْحِرْص على الشَّيْء والشره بِهِ فتولد عَنهُ الْمَنْع لبذله والجزع لفقده كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الْإِنْسَان خلق هلوعا إِذا مَسّه الشَّرّ جزوعا وَإِذا مَسّه الْخَيْر منوعا﴾