أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِمَا رَوَاهُ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن

صابر البُخَارِيّ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن الْمُنْذر بن سعد الهروى حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هَارُون المصيصى حَدثنَا عتبَة بن السكن حَدثنَا أَرْطَأَة بن الْمُنْذر حَدثنَا عَطاء بن عجلَان عَن يُونُس بن حَلبس عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ سَمِعت رَسُول الله يَقُول ان الله خلق أَرْوَاح الْعباد قبل الْعباد بألفي عَام فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف فَهَذَا بعض مَا احْتج بِهِ هَؤُلَاءِ قَالَ الْآخرُونَ الْكَلَام مَعكُمْ فِي مقامين أَحدهمَا ذكر الدَّلِيل على الْأَرْوَاح إِنَّهَا خلقت بعد خلق الْأَبدَان الثَّانِي الْجَواب عَمَّا استدللتم بِهِ فَأَما الْمقَام الأول فقد قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ من ذكر وَأُنْثَى﴾ وَهَذَا خطاب للْإنْسَان الذى هُوَ روح وبدن فَدلَّ على أَن جملَته مخلوقة بعد خلق الْأَبَوَيْنِ واصرح مِنْهُ قَوْله ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة وَخلق مِنْهَا زَوجهَا وَبث مِنْهُمَا رجَالًا كثيرا وَنسَاء وَاتَّقوا الله﴾ الْآيَة وَهَذَا صَرِيح فِي أَن خلق جملَة النَّوْع الإنساني بعد خلق اصله فَإِن قيل فَهَذَا لَا يَنْفِي تقدم خلق الْأَرْوَاح على أجسادها وَإِن خلقت بعد خلق أَبى الْبشر كَمَا دلّت عَلَيْهِ الْآثَار الْمُتَقَدّمَة قيل سنبين إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَن الْآثَار الْمَذْكُورَة لَا تدل على سبق الْأَرْوَاح الأجساد سبقا مُسْتَقرًّا ثَابتا وغايتها أَن تدل بعد صِحَّتهَا وثبوتها على أَن بارئها وفاطرها سُبْحَانَهُ صور النسم وَقدر خلقهَا وآجالها وأعمالها واستخرج تِلْكَ الصُّور من مادتها ثمَّ أَعَادَهَا إِلَيْهَا وَقدر خُرُوج كل فَرد من أفرادها فِي وقته الْمُقدر لَهُ وَلَا تدل على أَنَّهَا خلقت خلقا مُسْتَقرًّا ثمَّ استمرت مَوْجُودَة حَيَّة عَالِمَة ناطقة كلهَا فِي مَوضِع وَاحِد ثمَّ ترسل مِنْهَا إِلَى الْأَبدَان جملَة بعد جملَة كَمَا قَالَه

أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَهَل تحمل الْآثَار مَالا طَاقَة لنا بِهِ نعم الرب سُبْحَانَهُ يخلق مِنْهَا جملَة بعد جملَة على الْوَجْه الذى سبق بِهِ التَّقْدِير أَولا فيجىء الْخلق الْخَارِجِي مطابقا للتقدير السَّابِق كشأنه تَعَالَى فِي جَمِيع مخلوقاته فانه قدر لَهَا أقدارا وآجالا وصفات وهيئات ثمَّ أبرزها إِلَى الْوُجُود مُطَابقَة لذَلِك التَّقْدِير الذى قدره لَهَا لَا تزيد عَلَيْهِ وَلَا تنقص مِنْهُ فالآثار الْمَذْكُورَة إِنَّمَا تدل على إِثْبَات الْقدر السَّابِق وَبَعضهَا يدل على أَنه سُبْحَانَهُ استخرج أمثالهم وصورهم وميز أهل السَّعَادَة من أهل الشقاوة وَأما مخاطبتهم واستنطاقهم وإقرارهم لَهُ بالربوبية وشهادتهم على أنفسهم بالعبودية فَمن قَالَه من السّلف فَإِنَّمَا هُوَ بِنَاء مِنْهُ على فهم الْآيَة وَالْآيَة لم تدل على هَذَا بل دلّت على خِلَافه وَأما حَدِيث مَالك فَقَالَ أَبُو عمر هُوَ حَدِيث مُنْقَطع مُسلم بن يسَار لم يلق عمر بن الْخطاب وَبَينهمَا فِي هَذَا الحَدِيث نعيم بن ربيعَة وَهُوَ أَيْضا مَعَ هَذَا الْإِسْنَاد لَا يقوم بِهِ حجَّة وَمُسلم ابْن يسَار هَذَا مَجْهُول قيل أَنه مدنِي وَلَيْسَ بِمُسلم بن يسَار الْبَصْرِيّ قَالَ ابْن أَبى خَيْثَمَة قَرَأت على يحيى بن معِين حَدِيث مَالك هَذَا عَن زيد بن أَبى أنيسَة فَكتب بِيَدِهِ على مُسلم بن يسَار لَا يعرف ثمَّ سَاقه أَبُو عمر من طَرِيق النَّسَائِيّ أخبرنَا مُحَمَّد بن وهب حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلمَة قَالَ حَدثنِي أَبُو عبد الرَّحِيم قَالَ حَدثنِي زيد بن أنيسَة عَن عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن عَن مُسلم بن يسَار عَن نعيم بن ربيعَة ثمَّ سَاقه من طَرِيق سَخْبَرَة حَدثنَا أَحْمد بن عبد الْملك بن وَاقد حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلمَة عَن أَبى عبد الرَّحِيم عَن زيد بن أَبى أنيسَة عَن عبد الحميد عَن مُسلم عَن نعيم قَالَ أَبُو عَمْرو وَزِيَادَة من زَاد فِي هَذَا الحَدِيث نعيم بن ربيعَة لَيست حجَّة أَن الذى لم يذكرهُ احفظ وَإِنَّمَا الزِّيَادَة من الْحَافِظ المتقن وَجُمْلَة القَوْل فِي هَذَا الحَدِيث أَنه حَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بالقائم لِأَن مُسلم بن يسَار ونعيم بن ربيعَة جَمِيعًا غير معروفين بِحمْل الْعلم وَلَكِن معنى هَذَا الحَدِيث قد صَحَّ عَن النَّبِي من وُجُوه كَثِيرَة ثَابت يطول ذكرهَا من حَدِيث عمر بن الْخطاب وَغَيره وَجَمَاعَة يطول ذكرهم وَمُرَاد أَبُو عمر الْأَحَادِيث الدَّالَّة على الْقدر السَّابِق فَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي سَاقهَا بعد ذَلِك فَذكر حَدِيث عبد الله بن عمر فِي الْقدر وَقَالَ فِي آخِره وَسَأَلَهُ رجل من مزينة أَو جُهَيْنَة فَقَالَ يَا رَسُول

الله فَفِيمَ الْعَمَل فَقَالَ أَن أهل الْجنَّة ييسرون لعمل أهل الْجنَّة وَأهل النَّار ييسرون لعمل أهل النَّار قَالَ وروى هَذَا الْمَعْنى فِي الْقدر عَن النَّبِي عَن على بن أَبى طَالب وأبى بن كَعْب وَعبد الله بن عَبَّاس وَابْن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو سعيد وَأَبُو سريحَة الغفارى وَعبد الله بن مَسْعُود وَعبد الله بن عَمْرو وَعمْرَان بن حُصَيْن وَعَائِشَة وَأنس بن مَالك وسراقة ابْن جعْشم وَأَبُو مُوسَى الأشعرى وَعبادَة بن الصَّامِت وَأكْثر أَحَادِيث هَؤُلَاءِ لَهَا طرق شَتَّى ثمَّ ساقي كثيرا مِنْهَا بِإِسْنَادِهِ وَأما حَدِيث أَبى صَالح عَن أَبى هُرَيْرَة فَإِنَّمَا يدل على اسْتِخْرَاج الذُّرِّيَّة وتمثلهم فِي صور الذَّر وَكَانَ مِنْهُم حِينَئِذٍ الْمشرق والمظلم وَلَيْسَ فِيهِ أَنه سُبْحَانَهُ خلق أَرْوَاحهم قبل الأجساد وأقرها بِموضع وَاحِد ثمَّ يُرْسل كل روح من تِلْكَ الْأَرْوَاح عِنْد حُدُوث بدنهَا اليه نعم هُوَ سُبْحَانَهُ يخص كل بدن بِالروحِ الَّتِي قدر أَن تكون لَهُ فِي ذَلِك الْوَقْت وَأما أَنه خلق نفس ذَلِك الْبدن فِي ذَلِك الْوَقْت وَفرغ من خلقهَا وأودعها فِي مَكَان معطلة عَن بدنهَا حَتَّى إِذا أحدث بدنهَا أرسلها إِلَيْهِ من ذَلِك الْمَكَان فَلَا يدل شَيْء من الْأَحَادِيث على ذَلِك الْبَتَّةَ لمن تأملها وَأما حَدِيث أَبى بن كَعْب هُوَ عَن النَّبِي وغايته لَو صَحَّ وَلم يَصح أَن يكون من كَلَام أَبى وَهَذَا الْإِسْنَاد يرْوى بِهِ أَشْيَاء مُنكرَة جدا مَرْفُوعَة وموقوفة وَأَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ وثق وَضعف وَقَالَ على بن المدينى كَانَ ثِقَة وَقَالَ أَيْضا كَانَ يخلط وَقَالَ ابْن معِين هُوَ ثِقَة وَقَالَ أَيْضا يكْتب حَدِيثه إِلَّا أَنه يُخطئ وَقَالَ الإِمَام أَحْمد لَيْسَ بقوى فِي الحَدِيث وَقَالَ أَيْضا صَالح الحَدِيث وَقَالَ الفلاس سيء الْحِفْظ وَقَالَ أَبُو زرْعَة ييهم كثيرا وَقَالَ ابْن حبَان ينْفَرد بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير وَمِمَّا يُنكر من هَذَا الحَدِيث قَوْله فَكَانَ روح عِيسَى من تِلْكَ الْأَرْوَاح الَّتِي أَخذ عَلَيْهَا الْمِيثَاق فَأرْسل ذَلِك الرّوح إِلَى مَرْيَم حِين انتبذت من أَهلهَا مَكَانا شرقيا فَدخل فِي فِيهَا وَمَعْلُوم إِن الرّوح الذى أرسل إِلَى مَرْيَم لَيْسَ هُوَ روح الْمَسِيح بل ذَلِك الرّوح نفخ فِيهَا فَحملت بالمسيح قَالَ تَعَالَى ﴿فَأَرْسَلنَا إِلَيْهَا رُوحنَا فتمثل لَهَا بشرا سويا قَالَت إِنِّي أعوذ بالرحمن مِنْك إِن كنت تقيا قَالَ إِنَّمَا أَنا رَسُول رَبك لأهب لَك غُلَاما زكيا﴾ فَروح الْمَسِيح لَا يخاطبها عَن نَفسه بِهَذِهِ المخاطبة قطعا وَفِي بعض طرق حَدِيث أَبى جَعْفَر هَذَا أَن روح الْمَسِيح هُوَ الذى خطابها وَهُوَ الذى أرسل إِلَيْهَا

وَهَا هُنَا أَربع مقامات أَحدهَا أَن الله سُبْحَانَهُ استخرج صورهم وأمثالهم فميز شقيهم وسعيدهم ومعافاهم من مبتلاهم الثَّانِي أَن الله سُبْحَانَهُ أَقَامَ عَلَيْهِم الْحجَّة حِينَئِذٍ وأشهدهم بربوبيته وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِم مَلَائكَته الثَّالِث أَن هَذَا هُوَ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ﴾ الرَّابِع أَنه أقرّ تِلْكَ الْأَرْوَاح كلهَا بعد إخْرَاجهَا بمَكَان وَفرغ من خلقهَا وَإِنَّمَا يَتَجَدَّد كل وَقت إرْسَال جملَة مِنْهَا بعد جملَة إِلَى أبدانها فَأَما الْمقَام الأول فالآثار متظاهرة بِهِ مَرْفُوعَة وموقوفة فَأَما الْمقَام الثَّانِي فَإِنَّمَا أَخذ من أَخذه من الْمُفَسّرين من الْآيَة وظنوا أَنه تَفْسِيرهَا وَهَذَا قَول جُمْهُور الْمُفَسّرين من أهل الْأَثر قَالَ أَبُو إِسْحَاق جَائِز أَن يكون الله سُبْحَانَهُ جعل لأمثال الذَّر الَّتِي أخرجهَا فهما تعقل بِهِ كَمَا قَالَ ﴿قَالَت نملة يَا أَيهَا النَّمْل ادخُلُوا مَسَاكِنكُمْ﴾ وَقد سخر مَعَ دَاوُد الْجبَال تسح مَعَه وَالطير وَقَالَ ابْن الأنبارى مَذْهَب أهل الحَدِيث وكبراء أهل الْعلم فِي هَذِه الْآيَة أَن الله أخرج ذُرِّيَّة آدم من صلبه وأصلاب أَوْلَاده وهم فِي صور الذَّر فَأخذ عَلَيْهِم الْمِيثَاق أَنه خالقهم وَأَنَّهُمْ مصنوعون فَاعْتَرفُوا بذلك وقبلوا وَذَلِكَ بعد أَن ركب فيهم عقولا عرفُوا بهَا مَا عرض عَلَيْهِم كَمَا جعل للجبل عقلا حِين خُوطِبَ وكما فعل ذَلِك بالبعير لما سجد والنخلة حَتَّى سَمِعت وانقادت حِين دعيت وَقَالَ الجرجانى لَيْسَ بَين قَول النَّبِي إِن الله مسح ظهر آدم فَأخْرج مِنْهُ ذُريَّته وَبَين الْآيَة اخْتِلَاف بِحَمْد الله لِأَنَّهُ عز وَجل إِذا أَخذهم من ظهر آدم فقد أَخذهم من ظُهُور ذُريَّته لِأَن ذُرِّيَّة آدم لذريته بَعضهم من بعض وَقَوله تَعَالَى ﴿أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين﴾ أَي عَن الْمِيثَاق الْمَأْخُوذ عَلَيْهِم فَإِذا قَالُوا ذَلِك كَانَت الْمَلَائِكَة شُهُودًا عَلَيْهِم بِأخذ الْمِيثَاق قَالَ وَفِي هَذَا دَلِيل على التَّفْسِير الذى جَاءَت بِهِ الرِّوَايَة من أَن الله تَعَالَى قَالَ للْمَلَائكَة اشْهَدُوا فَقَالُوا شَهِدنَا قَالَ وَزعم بعض أهل الْعلم أَن الْمِيثَاق إِنَّمَا أَخذ على الْأَرْوَاح دون الأجساد إِن الْأَرْوَاح هِيَ الَّتِي تعقل وتفهم وَلها الثَّوَاب وَعَلَيْهَا الْعقَاب والأجساد أموات لَا تعقل وَلَا تفهم قَالَ وَكَانَ إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ يذهب إِلَى هَذَا الْمَعْنى وَذكر أَنه قَول أَبى هُرَيْرَة قَالَ إِسْحَاق وَأجْمع أهل الْعلم أَنَّهَا الْأَرْوَاح قبل الأجساد

أستنطقهم وأشهدهم قَالَ الجرجانى وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء﴾ والأجساد قد بليت وضلت فِي الأَرْض والأرواح ترزق وتفرح وَهِي الَّتِي تلذ وتألم وتفرح وتحزن وتعرف وتنكر وَبَيَان ذَلِك فِي الأحلام مَوْجُود أَن الْإِنْسَان يصبح وَأثر لَذَّة الْفَرح وألم الْحزن بَاقٍ فِي نَفسه مِمَّا تلاقى الرّوح دون الْجَسَد قَالَ وَحَاصِل الْفَائِدَة فِي هَذَا الْفَصْل أَنه سُبْحَانَهُ قد أثبت الْحجَّة على كل النُّفُوس مِمَّن يبلغ وَمِمَّنْ لم يبلغ بالميثاق الذى أَخذه عَلَيْهِم وَزَاد على من بلغ مِنْهُم الْحجَّة بِالْآيَاتِ والدلائل الَّتِي نصبها فِي نَفسه وَفِي الْعَالم وبالرسل المنفذة إِلَيْهِم مبشرين ومنذرين وبالمواعظ بالمثلات المنقولة إِلَيْهِم أَخْبَارهَا غير أَنه عز وَجل لَا يُطَالب أحدا مِنْهُم من الطَّاعَة إِلَّا بِقدر مَا لزمَه من الْحجَّة وَركب فيهم من الْقُدْرَة وآتاهم من الْأَدِلَّة وَبَين سُبْحَانَهُ مَا هُوَ عَامل فِي الْبَالِغين الَّذين أدركوا الْأَمر وَالنَّهْي وحجب عَنَّا علم مَا قدره فِي غير الْبَالِغين إِلَّا أَنا نعلم أَنه عدل لَا يجوز فِي حكمه وَحَكِيم لَا تفَاوت فِي صنعه وقادر لَا يسْأَل عَمَّا يفعل لَهُ الْخلق وَالْأَمر تبَارك الله رب الْعَالمين

فصول الكتاب · 160 فصل · 267 صفحة
الروح
تأليف ابن القيم
تقدّمك في الكتاب: فصل وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِمَا رَوَاهُ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن — 69 من 160
فصول الروح · 267 صفحة
الْمَسْأَلَة الأولى وَهِي هَل تعرف الْأَمْوَات زِيَارَة الْأَحْيَاء وسلامهم أم لَا قَالَفصل وَيدل على هَذَا أَيْضا مَا جرى عَلَيْهِ عمل النَّاس قَدِيما وَإِلَى الْآنالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وهى أَن ارواح الْمَوْتَى هَل تتلاقي وتتزاور وتتذاكر أم لَاالْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وهى هَل تتلاقي أَرْوَاح الْأَحْيَاء وأرواح الْأَمْوَات أم لَاالْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَهِي أَن الرّوح هَل تَمُوت أم الْمَوْت للبدن وَحده اخْتلفالْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَهِي أَن الْأَرْوَاح بعد مُفَارقَة الْأَبدَان إِذا تجردت بأى شَيْءالْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَهِي أَن الرّوح هَل تُعَاد إِلَى الْمَيِّت فِي قَبره وَقت السُّؤَال أمفصل فَإِذا عرفت هَذِه الْأَقْوَال الْبَاطِلَة فلتعلم أَن مَذْهَب سلف الْأمة وأئمتهافصل وَنحن نثبت مَا ذَكرْنَاهُ فَأَما أَحَادِيث عَذَاب الْقَبْر ومساءلة مُنكر وَنَكِيرفصل وَهَذَا كَمَا انه مُقْتَضى السّنة الصَّحِيحَة فَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ بَين أهل السّنةفصل وَمِمَّا ينبغى أَن يعلم أَن عَذَاب الْقَبْر هُوَ عَذَاب البرزح فَكل منالْمَسْأَلَة السَّابِعَة وهى قَول للسَّائِل مَا جَوَابنَا للملاحدة والزنادقة المنكرينفصل الْأَمر الأول أَن يعلم أَن الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم لم يخبروافصل الْأَمر الثانى أَن يفهم عَن الرَّسُول مُرَاد من غير غلو وَلَاالْفَصْل الْأَمر الرَّابِع أَن الله سُبْحَانَهُ جعل أَمر الْآخِرَة وَمَا كَانَ مُتَّصِلا بهَافصل الْأَمر الْخَامِس أَن النَّار الَّتِي فِي الْقَبْر والخضرة لَيست من نَار الدُّنْيَافصل الْأَمر السَّابِع أَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يحدث فِي هَذِه الدَّار مَا هُوَ أعجبفصل الْأَمر الثَّامِن أَنه غير مُمْتَنع أَن ترد الرّوح إِلَى المصلوب والغريقفصل الْأَمر التَّاسِع أَنه ينبغى أَن يعلم أَن عَذَاب الْقَبْر ونعيمه اسْم لعذابفصل الْأَمر الْعَاشِر أَن الْمَوْت معاد وَبعث أول فَإِن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جعلالْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَهِي قَول السَّائِل مَا الْحِكْمَة فَيكون عَذَاب الْقَبْر لم يذكرالْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَهِي قَول السَّائِل مَا الْأَسْبَاب الَّتِي يعذب بهَا أَصْحَاب الْقُبُورالْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة الْأَسْبَاب المنجية من عَذَاب الْقَبْر جوابها أَيْضا من وَجْهَيْنالْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة وهى أَن سُؤال مُنكر وَنَكِير هَل هُوَ مُخْتَصّ بِهَذِهِ الْأمة أَوالْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة وَهِي أَن الْأَطْفَال هَل يمْتَحنُونَ فِي قُبُورهم اخْتلفالْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة وَهِي قَوْله عَذَاب الْقَبْر دَائِم أم مُنْقَطع جوابها أَنهفصل وَأما قَول مُجَاهِد لَيْسَ هِيَ فِي الْجنَّة وَلَكِن يَأْكُلُون من ثمارها ويجدونفصل وَأما قَول من قَالَ الْأَرْوَاح على أفنية قبورها فان أَرَادَ أَن هَذَافصل وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يعلم أَن مَا ذكرنَا من شَأْن الرّوح يخْتَلف بِحَسبفصل وَأما قَول من قَالَ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عِنْد الله تَعَالَى وَلم يزدْ علىفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ بالجابية وأرواح الْكفَّارفصل وَأما قَول من قَالَ إِنَّهَا تَجْتَمِع فِي الأَرْض الَّتِي قَالَ الله فِيهَافصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي عليين فِي السَّمَاء السَّابِعَةفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ تَجْتَمِع ببئر زَمْزَم فَلَا دَلِيلفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي برزخ من الأَرْض تذْهبفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عَن يَمِين آدم وأرواح الْكفَّارفصل وَأما قَول أَبى مُحَمَّد بن حزم أَن مستقرها حَيْثُ كَانَت قبل خلقفصل وَأما قَول من قَالَ مستقرها الْعَدَم الْمَحْض فَهَذَا قَول من قَالَ إِنَّهَافصل وَأما قَول من قَالَ إِن مستقرها بعد الْمَوْت أبدان أخر غير هَذِهالْمَسْأَلَة السَّادِسَة عشرَةفصل وَالدَّلِيل على انتفاعه بِغَيْر مَا تسبب فِيهِ الْقُرْآن وَالسّنة وَالْإِجْمَاعفصل وَأما وُصُول ثَوَاب الصَّدَقَة فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَنفصل وَأما وُصُول ثَوَاب الصَّوْم فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَنفصل وَأما وُصُول ثَوَاب الْحَج فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس رضى اللهفصل وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَىفصل وَأما استدلالكم بقوله إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله فاستدلال سَاقِطفصل وَأما قَوْلكُم الإهداء حِوَالَة وَالْحوالَة إِنَّمَا تكون بِحَق لَازم فَهَذِهِ حِوَالَةفصل وَأما قَوْلكُم الإيثار بِسَبَب الثَّوَاب مَكْرُوه وَهُوَ مسالة الإيثار بِالْقربِفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ الإهداء إِلَى الْمَيِّت لساغ إِلَى الْحَيّ فَجَوَابه من وَجْهَيْنفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ إهداء نصف الثَّوَاب وربعه إِلَى الْمَيِّت فَالْجَوَاب منفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ ذَلِك لساغ إهداؤه بعد أَن يعمله لنَفسِهِ وَقدفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ الإهداء لساغ إهداء ثَوَاب الْوَاجِبَات الَّتِي تجب علىفصل وَأما قَوْلكُم إِن التكاليف امتحان وابتلاء لَا تقبل الْبَدَل إِذْ الْمَقْصُودفصل وَأما قَوْلكُم انه لَو نَفعه عمل غَيره لنفعه تَوْبَته عَنهُ وإسلامه عَنهُفصل وَأما قَوْلكُم الْعِبَادَات نَوْعَانِ نوع تدخله النِّيَابَة فيصل ثَوَاب إهدائهفصل وَأما رد حَدِيث رَسُول الله وَهُوَ قَوْله من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَامفصل أما قَوْلكُم ابْن عَبَّاس هُوَ رَاوِي حَدِيث الصَّوْم عَن الْمَيِّت وَقد قَالَفصل وَأما قَوْلكُم انه حَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده فَكَلَام مجازف لَا يقبل قَوْلهفصل وَأما كَلَام الشَّافِعِي رَحمَه الله فِي تغليط رَاوِي حَدِيث ابْن عَبَّاس رضىفصل وَنحن نذْكر أَقْوَال أهل الْعلم فِي الصَّوْم عَن الْمَيِّت لِئَلَّا يتَوَهَّم أَنفصل وَأما قَوْلكُم أَنه يصل إِلَيْهِ فِي الْحَج ثَوَاب النَّفَقَة دون أَفعَال الْمَنَاسِكفصل فَإِن قيل فَهَل تشترطون فِي وُصُول الثَّوَاب ان يهديه بِلَفْظِهِ أم يَكْفِيالْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَةفصل وَالَّذِي يدل على خلقهَا وُجُوه الْوَجْه الأول قَول الله تَعَالَىفصل وَأما مَا احتجت بِهِ هَذِه الطَّائِفَة فَأَما مَا أَتَوا بِهِ من اتِّبَاعفصل وَأما استدلالهم بإضافتها إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ بقوله تَعَالَىالْمَسْأَلَة الثَّامِنَة عشرَةفصل وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِمَا رَوَاهُ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بنفصل وَنَازع هَؤُلَاءِ غَيرهم فِي كَون هَذَا معنى الْآيَة وَقَالُوا معنى قَوْلهفصل فَهَذَا بعض كَلَام السّلف وَالْخلف فِي هَذِه الْآيَة وعَلى كل تَقْدِير فَلَافصل وَأما الدَّلِيل على أَن خلق الْأَرْوَاح مُتَأَخّر عَن خلق أبدانها فَمن وُجُوهالْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَةفصل الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ حَدِيث أبي مُوسَى تخرج نفس الْمُؤمن أطيب من ريح الْمسكفصل الرَّابِع وَالسِّتُّونَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة إِذا خرجت روح الْمُؤمن تَلقاهُ ملكانفصل الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن الْمُؤمن تحضرهفصل الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ قَوْله الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلففصل الْمِائَة مَا قد اشْترك فِي الْعلم بِهِ عَامَّة أهل الأَرْض من لِقَاءفصل الْوَجْه الثَّانِي بعد الْمِائَة قَوْله تَعَالَىفصل الْوَجْه الثَّالِث بعد الْمِائَة قَول النَّبِي يَا بِلَال مَا دخلت الْجنَّةفصل فَإِن قيل قد ذكرْتُمْ الْأَدِلَّة الدَّالَّة على جسميتها وتحيزها فَمَا جوابكمفصل فَأَما قَوْلهم أَن الْعُقَلَاء متفقون على قَوْلهم الرّوح والجسم وَالنَّفسفصل وَأما الشُّبْهَة الثَّانِيَة فَهِيَ أقوى شبههم الَّتِي بهَا يصلونَ وَعَلَيْهَا يعولونفصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الثَّالِث أَن الصُّور الْعَقْلِيَّة الْكُلية مُجَرّدَة وتجردهافصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع أَن الْعَقْلِيَّة تقوى على أَفعاله غير متناهية وَلَا شَيْءفصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَاقِلَة حَالَة فِي آلَة جسمانية لوَجَبَفصل قَوْلكُم فِي السَّادِس ان كل أحد يدْرك نَفسه والإدراك عبارَة عَن حُصُولفصل قَوْلكُم فِي السَّابِع الْوَاحِد منا يتخيل بحرا من زئبق وجبلا من ياقوتفصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة جسدانية لضعفت فِي زمنفصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع أَن الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة غنية فِي أفعالها عَن الْجِسْم وَمَافصل قَوْلكُم فِي الْعَاشِر أَن الْقُوَّة الجسمانية تكل بِكَثْرَة الْأَفْعَال وَلَا تقوىفصل قَوْلكُم فِي الْحَادِي عشر إِنَّا إِذا حكمنَا بِأَن السوَاد مضاد للبياض وَجبفصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي عشر أَنه لَو كَانَ مَحل الإدراكات جسما وكل جسمفصل قَوْلكُم فِي الثَّالِث عشر أَن الْمَادَّة الجسمانية إِذا حصلت فِيهَا نقوشفصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لَكَانَ بَين تَحْرِيك المحركفصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس عشر لَو كَانَت جسما لكَانَتْ منقسمة ولصح عَلَيْهَا أَنفصل قَوْلكُم فِي السَّادِس عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ ثقل الْبدن بِدُخُولِهَافصل قَوْلكُم فِي السَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ على صِفَات سَائِرفصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ أَن تقع تَحتفصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ ذَات طول وَعرضفصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْعشْرين أَن خَاصَّة الْجِسْم أَن يقبل التجزيء وَأَن الْجُزْءفصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْحَادِي وَالْعِشْرين أَن الْجِسْم يحْتَاج فِي قوامه وبقائهفصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين لَو كَانَت جسما لَكَانَ اتصالها بِالْبدنِ إِنالْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَالروح شَيْء وَاحِد أَو شَيْئَانِ متغايرانفصل وَقَالَت فرقة أُخْرَى من أهل الحَدِيث وَالْفِقْه والتصوف الرّوح غير النَّفسالْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَاحِدَة أم ثَلَاث فقد وَقع فِيفصل والطمأنينة إِلَى أَسمَاء الرب تَعَالَى وَصِفَاته نَوْعَانِ طمأنينة إِلَىفصل وَهَا هُنَا سر لطيف يجب التَّنْبِيه عَلَيْهِ والتنبه لَهُ والتوفيق لَهُ بيدفصل فَإِذا اطمأنت من الشَّك إِلَى الْيَقِين وَمن الْجَهْل إِلَى الْعلم وَمن الْغَفْلَةفصل ثمَّ يلحظ فِي ضوء تِلْكَ البارقة مَا تَقْتَضِيه يقظته من سنة غفلتهفصل وَأما النَّفس اللوامة وَهِي الَّتِي أقسم بهَا سُبْحَانَهُ فِي قَوْلهفصل وَأما النَّفس الأمارة فَهِيَ المذمومة فَإِنَّهَا الَّتِي تَأمر بِكُل سوء وَهَذَا منفصل فَالنَّفْس المطمئنة وَالْملك وجنده من الْإِيمَان يقتضيان من النَّفسفصل وَقد انتصبت الأمارة فِي مُقَابلَة المطمئنة فَكلما جَاءَت بِهِ تِلْكَ من خيرفصل وتربة صُورَة الْإِخْلَاص فِي صُورَة ينفر مِنْهَا وَهِي الْخُرُوج عَن حكم الْعقلفصل وتربة صُورَة للصدق مَعَ الله وَجِهَاد من خرج عَن دينه وَأمره فِيفصل وَالْفرق بَين خشوع الْإِيمَان وخشوع النِّفَاق أَن خشوع الْإِيمَان هُوَ خشوعفصل وَأما شرف النَّفس فَهُوَ صيانتها عَن الدنايا والرذائل والمطامع الَّتِيفصل وَكَذَلِكَ الْفرق بَين الحمية والجفاء فالحمية فطام النَّفس عَن رضَاع اللومفصل وَالْفرق بَين التَّوَاضُع والمهانة أَن التَّوَاضُع يتَوَلَّد من بَين الْعلم بِاللَّهفصل وَكَذَلِكَ الْقُوَّة فِي أَمر الله هِيَ من تَعْظِيمه وتعظيم أوامره وحقوقه حَتَّىفصل وَالْفرق بَين الْجُود والسرف أَن الْجواد حَكِيم يضع الْعَطاء موَاضعهفصل وَالْفرق بَين المهابة وَالْكبر أَن المهابة أثر من آثَار امتلاء الْقلبفصل وَالْفرق بَين الصيانة والتكبر أَن الصائن لنَفسِهِ بِمَنْزِلَة رجل قد لبسفصل وَالْفرق بَين الشجَاعَة والجرأة أَن الشجَاعَة من الْقلب وَهِي ثباتهفصل وَأما الْفرق بَين الحزم والجبن فالحازم هُوَ الَّذِي قد جمع عَلَيْهِ همهفصل وَأما الْفرق بَين الاقتصاد وَالشح أَن الاقتصاد خلق مَحْمُود يتَوَلَّد منفصل وَالْفرق بَين الِاحْتِرَاز وَسُوء الظَّن أَن المحترز بِمَنْزِلَة رجل قد خرجفصل وَالْفرق بَين الفراسة وَالظَّن أَن الظَّن يخطىء ويصيب وَهُوَ يكون مَعَ ظلمَةفصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والغيبة أَن النَّصِيحَة يكون الْقَصْد فِيهَا تحذيرفصل وَالْفرق بَين الْهَدِيَّة والرشوة وَإِن اشتبها فِي الصُّورَة الْقَصْد فَإِن الراشيفصل وَالْفرق بَين الصَّبْر وَالْقَسْوَة أَن الصَّبْر خلق كسبى يتخلق بِهِ العَبْد وَهُوَفصل وَالْفرق بَين الْعَفو والذل أَن الْعَفو إِسْقَاط حَقك جودا وكرما وإحسانا مَعَفصل وَالْفرق بَين سَلامَة الْقلب والبله والتغفل أَن سَلامَة الْقلب تكون منفصل وَالْفرق بَين الثِّقَة والغرة أَن الثِّقَة سُكُون يسْتَند إِلَى أَدِلَّة وإماراتفصل وَالْفرق بَين الرَّجَاء وَالتَّمَنِّي أَن الرَّجَاء يكون مَعَ بذل الْجهد واستفراغفصل وَالْفرق بَين التحدث بنعم الله وَالْفَخْر بهَا أَن المتحدث بِالنعْمَةِ مخبرفصل وَالْفرق بَين فَرح الْقلب وَفَرح النَّفس ظَاهر فَإِن الْفَرح بِاللَّه ومعرفتهفصل وَهَا هُنَا فرحة أعظم من هَذَا كُله وَهِي فرحته عِنْد مُفَارقَته الدُّنْيَافصل وَالْفرق بَين رقة الْقلب والجزع أَن الْجزع ضعف فِي النَّفس وَخَوف فِيفصل وَالْفرق بَين الموجدة والحقد أَن الوجد الإحساس بالمؤلم وَالْعلم بِهِفصل وَالْفرق بَين المنافسة والحسد أَن المنافسة الْمُبَادرَة إِلَى الْكَمَال الَّذِيفصل وَالْفرق بَين حب الرياسة وَحب الْإِمَارَة للدعوة إِلَى الله هُوَ الْفرق بَينفصل وَالْفرق بَين الْحبّ فِي الله وَالْحب مَعَ الله وَهَذَا من أهم الفروقفصل وَالْفرق بَين التَّوَكُّل وَالْعجز أَن التَّوَكُّل عمل الْقلب وعبوديته اعْتِمَادًافصل وَالْفرق بَين الِاحْتِيَاط والوسوسة ان الِاحْتِيَاط الِاسْتِقْصَاء وَالْمُبَالغَة فِيفصل وَالْفرق بَين إلهام الْملك وإلقاء الشَّيْطَان من وُجُوه مِنْهَا أَن مَا كَانَفصل وَالْفرق بَين الاقتصاد وَالتَّقْصِير أَن الاقتصاد هُوَ التَّوَسُّط بَين طرفِيفصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والتأنيب أَن النَّصِيحَة إِحْسَان إِلَى من تنصحه بِصُورَةفصل وَالْفرق بَين بالمبادرة والعجلة أَن الْمُبَادرَة انتهاز الفرصة فِي وَقتهَافصل وَالْفرق بَين الْأَخْبَار بِالْحَال وَبَين الشكوى وَإِن اشتبهت صورتهما انفصل وَهَذَا بَاب من الفروق مطول وَلَعَلَّ إِن ساعد الْقدر أَن نفرد فِيهِفصل وَنحن نختم الْكتاب بِإِشَارَة لَطِيفَة إِلَى الفروق بَين هَذِه الْأُمُور إِذْ كلفصل وَالْفرق بَين تَنْزِيه الرُّسُل وتنزيه المعطلة أَن الرُّسُل نزهوه سُبْحَانَهُ عَنفصل الْفرق بَين إِثْبَات حقائق الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَبَين التَّشْبِيه والتمثيل يمافصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد التَّوْحِيد وَبَين هضم أَرْبَاب الْمَرَاتِب أَن تَجْرِيدفصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد مُتَابعَة الْمَعْصُوم وإهدار أَقْوَال الْعلمَاء وإلغائهافصل وَالْفرق بَين أَوْلِيَاء الرَّحْمَن وأولياء الشَّيْطَان أَن أَوْلِيَاء الرَّحْمَنفصل وَبِهَذَا يعلم الْفرق بَين الْحَال الإيماني وَالْحَال الشيطاني فَإِن الْحَالفصل وَالْفرق بَين الحكم الْمنزل الْوَاجِب الِاتِّبَاع وَالْحكم المؤول الَّذِي غَايَته
جارٍ التحميل