أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل فَإِذا اطمأنت من الشَّك إِلَى الْيَقِين وَمن الْجَهْل إِلَى الْعلم وَمن الْغَفْلَة

إِلَى الذّكر وَمن الْخِيَانَة إِلَى التَّوْبَة وَمن الرثاء إِلَى الْإِخْلَاص وَمن الْكَذِب إِلَى الصدْق وَمن الْعَجز إِلَى الْكيس وَمن صولة الْعجب إِلَى ذلة الاخبات وَمن التيه إِلَى التَّوَاضُع وَمن الفتور إِلَى الْعَمَل فقد بإشرت روح الطُّمَأْنِينَة وأصل ذَلِك كُله ومنشؤه من الْيَقَظَة فَهِيَ أول مَفَاتِيح الْخَيْر فَإِن الغافل عَن الاستعداد للقاء ربه والتزود لمعاده بِمَنْزِلَة النَّائِم بل أَسْوَأ حَالا مِنْهُ فَإِن الْعَاقِل يعلم وعد الله ووعيده وَمَا تتقاضاه أوَامِر الرب تَعَالَى ونواهيه وَأَحْكَامه من الْحُقُوق لَكِن يَحْجُبهُ عَن حَقِيقَة الْإِدْرَاك ويقعده عَن الِاسْتِدْرَاك سنة الْقلب وَهِي غفلته الَّتِي رقد فِيهَا فطال رقوده وركد وأخلد إِلَى نوازع الشَّهَوَات فإشتد إخلاده وركوده وانغمس فِي غمار الشَّهَوَات واستولت عَلَيْهِ الْعَادَات ومخالطة أهل البطالات وَرَضي بالتشبه بِأَهْل إِضَاعَة الْأَوْقَات فَهُوَ فِي رقاده مَعَ النائمين وَفِي سكرته مَعَ المخمورين فَمَتَى انْكَشَفَ عَن قلبه سنة هَذِه الْغَفْلَة بزجرة من زواجر الْحق فِي قلبه اسْتَجَابَ فِيهَا لواعظ الله فِي قلب عَبده الْمُؤمن أَو همة عَلَيْهِ أثارها معول الْفِكر فِي الْمحل الْقَابِل فَضرب بمعول فكره وَكبر تَكْبِيرَة أَضَاءَت لَهُ مِنْهَا قُصُور الْجنَّة فَقَالَ أَلا يَا نفس وَيحك ساعديني... يسْعَى مِنْك فِي ظلم اللَّيَالِي لَعَلَّك فِي الْقِيَامَة أَن تفوزي... بِطيب الْعَيْش فِي تِلْكَ العلالي

فأثارت تِلْكَ الفكرة نورا رأى فِي ضوئه مَا خلق لَهُ وَمَا سيلقاه بَين يَدَيْهِ من حِين الْمَوْت إِلَى دُخُول دَار الْقَرار وَرَأى سرعَة انْقِضَاء الدُّنْيَا وَعدم وفائها لبنيها وقتلها لعشاقها وفعلها بهم أَنْوَاع المثلات فَنَهَضَ فِي ذَلِك الضَّوْء على سَاق عزمه قَائِلا ﴿يَا حسرتى على مَا فرطت فِي جنب الله﴾ فإستقبل بَقِيَّة عمره الَّتِي لَا قيمَة لَهَا مستدركا بهَا مَا فَاتَ محييا بهَا مَا أمات مُسْتَقْبلا بهَا مَا نقدم لَهُ من العثرات منتهزا فرْصَة إِلَّا مَكَان الَّتِي إِن فَأَتَت فأته جَمِيع الْخيرَات ثمَّ يلحظ فِي نور تِلْكَ الْيَقَظَة وفور نعْمَة ربه عَلَيْهِ من حِين اسْتَقر فِي الرَّحِم إِلَى وقته وَهُوَ يتقلب فِيهَا ظَاهرا وَبَاطنا لَيْلًا وَنَهَارًا ويقظة ومناما سرا وَعَلَانِيَة فَلَو اجْتهد فِي إحصاء أَنْوَاعهَا لما قدر وَيَكْفِي أَن أدناها نعْمَة النَّفس وَللَّه عَلَيْهِ فِي كل يَوْم أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف نعْمَة فَمَا ظَنك بغَيْرهَا ثمَّ يرى فِي ضوء ذَلِك النُّور أَنه آيس من حصرها وإحصائها عَاجز عَن أَدَاء حَقّهَا وَإِن الْمُنعم بهَا إِن طَالبه بحقوقها استوعب جَمِيع أَعماله حق نعْمَة وَاحِدَة مِنْهَا فيتيقن حِينَئِذٍ أَنه لَا مطمع لَهُ فِي النجَاة إِلَّا بِعَفْو الله وَرَحمته وفضله ثمَّ يرى فِي ضوء تِلْكَ الْيَقَظَة أَنه لَو عمل أَعمال الثقلَيْن من الْبر لاحتقرها بِالنِّسْبَةِ إِلَى جنب عَظمَة الرب تَعَالَى وَمَا يسْتَحقّهُ بحلال وَجهه وَعظم سُلْطَانه وَهَذَا لَو كَانَت أَعماله مِنْهُ فَكيف وَهِي مُجَرّد فضل الله ومنته وإحسانه حَيْثُ يسرها لَهُ وأعانه وهيأه لَهَا وشاءها مِنْهُ وَكَونهَا وَلَو لم يفعل ذَلِك لم يكن لَهُ سَبِيل إِلَيْهَا فَحِينَئِذٍ لَا يرى أَعماله مِنْهُ وَإِن الله سُبْحَانَهُ لن يقبل عملا يرَاهُ صَاحبه من نَفسه حَتَّى يرى عين توفيق الله لَهُ وفضله عَلَيْهِ ومنته وَأَنه من الله لَا من نَفسه وَأَنه لَيْسَ لَهُ من نَفسه إِلَّا الشَّرّ وأسبابه وَمَا بِهِ من نعْمَة فَمن الله وَحده صَدَقَة تصدق بهَا عَلَيْهِ وفضلا مِنْهُ سَاقه إِلَيْهِ من غير أَن يسْتَحقّهُ بِسَبَب ويستأهله بوسيلة فَيرى ربه ووليه ومعبوده أَهلا لكل خير وَيرى نَفسه أَهلا لكل شَرّ وَهَذَا أساس جَمِيع الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَالظَّاهِرَة والباطنة وَهُوَ الَّذِي يرفعها ويجعلها فِي ديوَان أَصْحَاب الْيَمين ثمَّ يَبْرق لَهُ فِي نور الْيَقَظَة بارقة أُخْرَى يرى فِي ضوئها عُيُوب نَفسه وآفات عمله وَمَا تقدم لَهُ من الْجِنَايَات والإساءات وهتك الحرمات والتقاعد عَن كثير من الْحُقُوق والواجبات فَإِذا انْضَمَّ ذَلِك إِلَى شُهُود نعم الله عَلَيْهِ وأياديه لَدَيْهِ رأى أَن حق الْمُنعم عَلَيْهِ فِي نعمه وأوامره لم يبْق لَهُ حَسَنَة وَاحِدَة يرفع بهَا رَأسه فيطمئن قلبه وانكسرت نَفسه وخشعت جوارحه وَسَار إِلَى الله ناكس الرَّأْس بَين مُشَاهدَة نعمه ومطالعة جناياته وعيوب نَفسه وآفات عمله قَائِلا أَبُوء لَك بنعمتك على وأبوء لَك بذنبي فَأغْفِر لى فَإِنَّهُ لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَلَا يرى لنَفسِهِ حَسَنَة وَلَا يَرَاهَا أَهلا لخير فَيُوجب لَهُ أَمريْن عظيمين

أَحدهَا استكثار مَا من الله عَلَيْهِ وَالثَّانِي اسْتِقْلَال مَا مِنْهُ من الطَّاعَة كائنة مَا كَانَت ثمَّ تبرق لَهُ بارقة أُخْرَى يرى فِي ضوئها عزة وقته وخطره وشرفه وَأَنه رَأس مَال سعادته فيبخل بِهِ أَن يضيعه فَمَا يقربهُ إِلَى ربه فَإِن فِي إضاعته الخسران وَالْحَسْرَة والندامة وَفِي حفظه وعمارته الرِّبْح والسعادة فيشح بأنفاسه أَن يضيعها فِيمَا لَا يَنْفَعهُ يَوْم معاده

فصول الكتاب · 160 فصل · 267 صفحة
الانتقال إلى صفحة
الروح
تأليف ابن القيم
تقدّمك في الكتاب: فصل فَإِذا اطمأنت من الشَّك إِلَى الْيَقِين وَمن الْجَهْل إِلَى الْعلم وَمن الْغَفْلَة — 109 من 160
فصول الروح · 267 صفحة
الْمَسْأَلَة الأولى وَهِي هَل تعرف الْأَمْوَات زِيَارَة الْأَحْيَاء وسلامهم أم لَا قَالَفصل وَيدل على هَذَا أَيْضا مَا جرى عَلَيْهِ عمل النَّاس قَدِيما وَإِلَى الْآنالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وهى أَن ارواح الْمَوْتَى هَل تتلاقي وتتزاور وتتذاكر أم لَاالْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وهى هَل تتلاقي أَرْوَاح الْأَحْيَاء وأرواح الْأَمْوَات أم لَاالْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَهِي أَن الرّوح هَل تَمُوت أم الْمَوْت للبدن وَحده اخْتلفالْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَهِي أَن الْأَرْوَاح بعد مُفَارقَة الْأَبدَان إِذا تجردت بأى شَيْءالْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَهِي أَن الرّوح هَل تُعَاد إِلَى الْمَيِّت فِي قَبره وَقت السُّؤَال أمفصل فَإِذا عرفت هَذِه الْأَقْوَال الْبَاطِلَة فلتعلم أَن مَذْهَب سلف الْأمة وأئمتهافصل وَنحن نثبت مَا ذَكرْنَاهُ فَأَما أَحَادِيث عَذَاب الْقَبْر ومساءلة مُنكر وَنَكِيرفصل وَهَذَا كَمَا انه مُقْتَضى السّنة الصَّحِيحَة فَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ بَين أهل السّنةفصل وَمِمَّا ينبغى أَن يعلم أَن عَذَاب الْقَبْر هُوَ عَذَاب البرزح فَكل منالْمَسْأَلَة السَّابِعَة وهى قَول للسَّائِل مَا جَوَابنَا للملاحدة والزنادقة المنكرينفصل الْأَمر الأول أَن يعلم أَن الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم لم يخبروافصل الْأَمر الثانى أَن يفهم عَن الرَّسُول مُرَاد من غير غلو وَلَاالْفَصْل الْأَمر الرَّابِع أَن الله سُبْحَانَهُ جعل أَمر الْآخِرَة وَمَا كَانَ مُتَّصِلا بهَافصل الْأَمر الْخَامِس أَن النَّار الَّتِي فِي الْقَبْر والخضرة لَيست من نَار الدُّنْيَافصل الْأَمر السَّابِع أَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يحدث فِي هَذِه الدَّار مَا هُوَ أعجبفصل الْأَمر الثَّامِن أَنه غير مُمْتَنع أَن ترد الرّوح إِلَى المصلوب والغريقفصل الْأَمر التَّاسِع أَنه ينبغى أَن يعلم أَن عَذَاب الْقَبْر ونعيمه اسْم لعذابفصل الْأَمر الْعَاشِر أَن الْمَوْت معاد وَبعث أول فَإِن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جعلالْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَهِي قَول السَّائِل مَا الْحِكْمَة فَيكون عَذَاب الْقَبْر لم يذكرالْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَهِي قَول السَّائِل مَا الْأَسْبَاب الَّتِي يعذب بهَا أَصْحَاب الْقُبُورالْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة الْأَسْبَاب المنجية من عَذَاب الْقَبْر جوابها أَيْضا من وَجْهَيْنالْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة وهى أَن سُؤال مُنكر وَنَكِير هَل هُوَ مُخْتَصّ بِهَذِهِ الْأمة أَوالْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة وَهِي أَن الْأَطْفَال هَل يمْتَحنُونَ فِي قُبُورهم اخْتلفالْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة وَهِي قَوْله عَذَاب الْقَبْر دَائِم أم مُنْقَطع جوابها أَنهفصل وَأما قَول مُجَاهِد لَيْسَ هِيَ فِي الْجنَّة وَلَكِن يَأْكُلُون من ثمارها ويجدونفصل وَأما قَول من قَالَ الْأَرْوَاح على أفنية قبورها فان أَرَادَ أَن هَذَافصل وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يعلم أَن مَا ذكرنَا من شَأْن الرّوح يخْتَلف بِحَسبفصل وَأما قَول من قَالَ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عِنْد الله تَعَالَى وَلم يزدْ علىفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ بالجابية وأرواح الْكفَّارفصل وَأما قَول من قَالَ إِنَّهَا تَجْتَمِع فِي الأَرْض الَّتِي قَالَ الله فِيهَافصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي عليين فِي السَّمَاء السَّابِعَةفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ تَجْتَمِع ببئر زَمْزَم فَلَا دَلِيلفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي برزخ من الأَرْض تذْهبفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عَن يَمِين آدم وأرواح الْكفَّارفصل وَأما قَول أَبى مُحَمَّد بن حزم أَن مستقرها حَيْثُ كَانَت قبل خلقفصل وَأما قَول من قَالَ مستقرها الْعَدَم الْمَحْض فَهَذَا قَول من قَالَ إِنَّهَافصل وَأما قَول من قَالَ إِن مستقرها بعد الْمَوْت أبدان أخر غير هَذِهالْمَسْأَلَة السَّادِسَة عشرَةفصل وَالدَّلِيل على انتفاعه بِغَيْر مَا تسبب فِيهِ الْقُرْآن وَالسّنة وَالْإِجْمَاعفصل وَأما وُصُول ثَوَاب الصَّدَقَة فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَنفصل وَأما وُصُول ثَوَاب الصَّوْم فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَنفصل وَأما وُصُول ثَوَاب الْحَج فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس رضى اللهفصل وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَىفصل وَأما استدلالكم بقوله إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله فاستدلال سَاقِطفصل وَأما قَوْلكُم الإهداء حِوَالَة وَالْحوالَة إِنَّمَا تكون بِحَق لَازم فَهَذِهِ حِوَالَةفصل وَأما قَوْلكُم الإيثار بِسَبَب الثَّوَاب مَكْرُوه وَهُوَ مسالة الإيثار بِالْقربِفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ الإهداء إِلَى الْمَيِّت لساغ إِلَى الْحَيّ فَجَوَابه من وَجْهَيْنفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ إهداء نصف الثَّوَاب وربعه إِلَى الْمَيِّت فَالْجَوَاب منفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ ذَلِك لساغ إهداؤه بعد أَن يعمله لنَفسِهِ وَقدفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ الإهداء لساغ إهداء ثَوَاب الْوَاجِبَات الَّتِي تجب علىفصل وَأما قَوْلكُم إِن التكاليف امتحان وابتلاء لَا تقبل الْبَدَل إِذْ الْمَقْصُودفصل وَأما قَوْلكُم انه لَو نَفعه عمل غَيره لنفعه تَوْبَته عَنهُ وإسلامه عَنهُفصل وَأما قَوْلكُم الْعِبَادَات نَوْعَانِ نوع تدخله النِّيَابَة فيصل ثَوَاب إهدائهفصل وَأما رد حَدِيث رَسُول الله وَهُوَ قَوْله من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَامفصل أما قَوْلكُم ابْن عَبَّاس هُوَ رَاوِي حَدِيث الصَّوْم عَن الْمَيِّت وَقد قَالَفصل وَأما قَوْلكُم انه حَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده فَكَلَام مجازف لَا يقبل قَوْلهفصل وَأما كَلَام الشَّافِعِي رَحمَه الله فِي تغليط رَاوِي حَدِيث ابْن عَبَّاس رضىفصل وَنحن نذْكر أَقْوَال أهل الْعلم فِي الصَّوْم عَن الْمَيِّت لِئَلَّا يتَوَهَّم أَنفصل وَأما قَوْلكُم أَنه يصل إِلَيْهِ فِي الْحَج ثَوَاب النَّفَقَة دون أَفعَال الْمَنَاسِكفصل فَإِن قيل فَهَل تشترطون فِي وُصُول الثَّوَاب ان يهديه بِلَفْظِهِ أم يَكْفِيالْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَةفصل وَالَّذِي يدل على خلقهَا وُجُوه الْوَجْه الأول قَول الله تَعَالَىفصل وَأما مَا احتجت بِهِ هَذِه الطَّائِفَة فَأَما مَا أَتَوا بِهِ من اتِّبَاعفصل وَأما استدلالهم بإضافتها إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ بقوله تَعَالَىالْمَسْأَلَة الثَّامِنَة عشرَةفصل وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِمَا رَوَاهُ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بنفصل وَنَازع هَؤُلَاءِ غَيرهم فِي كَون هَذَا معنى الْآيَة وَقَالُوا معنى قَوْلهفصل فَهَذَا بعض كَلَام السّلف وَالْخلف فِي هَذِه الْآيَة وعَلى كل تَقْدِير فَلَافصل وَأما الدَّلِيل على أَن خلق الْأَرْوَاح مُتَأَخّر عَن خلق أبدانها فَمن وُجُوهالْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَةفصل الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ حَدِيث أبي مُوسَى تخرج نفس الْمُؤمن أطيب من ريح الْمسكفصل الرَّابِع وَالسِّتُّونَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة إِذا خرجت روح الْمُؤمن تَلقاهُ ملكانفصل الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن الْمُؤمن تحضرهفصل الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ قَوْله الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلففصل الْمِائَة مَا قد اشْترك فِي الْعلم بِهِ عَامَّة أهل الأَرْض من لِقَاءفصل الْوَجْه الثَّانِي بعد الْمِائَة قَوْله تَعَالَىفصل الْوَجْه الثَّالِث بعد الْمِائَة قَول النَّبِي يَا بِلَال مَا دخلت الْجنَّةفصل فَإِن قيل قد ذكرْتُمْ الْأَدِلَّة الدَّالَّة على جسميتها وتحيزها فَمَا جوابكمفصل فَأَما قَوْلهم أَن الْعُقَلَاء متفقون على قَوْلهم الرّوح والجسم وَالنَّفسفصل وَأما الشُّبْهَة الثَّانِيَة فَهِيَ أقوى شبههم الَّتِي بهَا يصلونَ وَعَلَيْهَا يعولونفصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الثَّالِث أَن الصُّور الْعَقْلِيَّة الْكُلية مُجَرّدَة وتجردهافصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع أَن الْعَقْلِيَّة تقوى على أَفعاله غير متناهية وَلَا شَيْءفصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَاقِلَة حَالَة فِي آلَة جسمانية لوَجَبَفصل قَوْلكُم فِي السَّادِس ان كل أحد يدْرك نَفسه والإدراك عبارَة عَن حُصُولفصل قَوْلكُم فِي السَّابِع الْوَاحِد منا يتخيل بحرا من زئبق وجبلا من ياقوتفصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة جسدانية لضعفت فِي زمنفصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع أَن الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة غنية فِي أفعالها عَن الْجِسْم وَمَافصل قَوْلكُم فِي الْعَاشِر أَن الْقُوَّة الجسمانية تكل بِكَثْرَة الْأَفْعَال وَلَا تقوىفصل قَوْلكُم فِي الْحَادِي عشر إِنَّا إِذا حكمنَا بِأَن السوَاد مضاد للبياض وَجبفصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي عشر أَنه لَو كَانَ مَحل الإدراكات جسما وكل جسمفصل قَوْلكُم فِي الثَّالِث عشر أَن الْمَادَّة الجسمانية إِذا حصلت فِيهَا نقوشفصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لَكَانَ بَين تَحْرِيك المحركفصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس عشر لَو كَانَت جسما لكَانَتْ منقسمة ولصح عَلَيْهَا أَنفصل قَوْلكُم فِي السَّادِس عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ ثقل الْبدن بِدُخُولِهَافصل قَوْلكُم فِي السَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ على صِفَات سَائِرفصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ أَن تقع تَحتفصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ ذَات طول وَعرضفصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْعشْرين أَن خَاصَّة الْجِسْم أَن يقبل التجزيء وَأَن الْجُزْءفصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْحَادِي وَالْعِشْرين أَن الْجِسْم يحْتَاج فِي قوامه وبقائهفصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين لَو كَانَت جسما لَكَانَ اتصالها بِالْبدنِ إِنالْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَالروح شَيْء وَاحِد أَو شَيْئَانِ متغايرانفصل وَقَالَت فرقة أُخْرَى من أهل الحَدِيث وَالْفِقْه والتصوف الرّوح غير النَّفسالْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَاحِدَة أم ثَلَاث فقد وَقع فِيفصل والطمأنينة إِلَى أَسمَاء الرب تَعَالَى وَصِفَاته نَوْعَانِ طمأنينة إِلَىفصل وَهَا هُنَا سر لطيف يجب التَّنْبِيه عَلَيْهِ والتنبه لَهُ والتوفيق لَهُ بيدفصل فَإِذا اطمأنت من الشَّك إِلَى الْيَقِين وَمن الْجَهْل إِلَى الْعلم وَمن الْغَفْلَةفصل ثمَّ يلحظ فِي ضوء تِلْكَ البارقة مَا تَقْتَضِيه يقظته من سنة غفلتهفصل وَأما النَّفس اللوامة وَهِي الَّتِي أقسم بهَا سُبْحَانَهُ فِي قَوْلهفصل وَأما النَّفس الأمارة فَهِيَ المذمومة فَإِنَّهَا الَّتِي تَأمر بِكُل سوء وَهَذَا منفصل فَالنَّفْس المطمئنة وَالْملك وجنده من الْإِيمَان يقتضيان من النَّفسفصل وَقد انتصبت الأمارة فِي مُقَابلَة المطمئنة فَكلما جَاءَت بِهِ تِلْكَ من خيرفصل وتربة صُورَة الْإِخْلَاص فِي صُورَة ينفر مِنْهَا وَهِي الْخُرُوج عَن حكم الْعقلفصل وتربة صُورَة للصدق مَعَ الله وَجِهَاد من خرج عَن دينه وَأمره فِيفصل وَالْفرق بَين خشوع الْإِيمَان وخشوع النِّفَاق أَن خشوع الْإِيمَان هُوَ خشوعفصل وَأما شرف النَّفس فَهُوَ صيانتها عَن الدنايا والرذائل والمطامع الَّتِيفصل وَكَذَلِكَ الْفرق بَين الحمية والجفاء فالحمية فطام النَّفس عَن رضَاع اللومفصل وَالْفرق بَين التَّوَاضُع والمهانة أَن التَّوَاضُع يتَوَلَّد من بَين الْعلم بِاللَّهفصل وَكَذَلِكَ الْقُوَّة فِي أَمر الله هِيَ من تَعْظِيمه وتعظيم أوامره وحقوقه حَتَّىفصل وَالْفرق بَين الْجُود والسرف أَن الْجواد حَكِيم يضع الْعَطاء موَاضعهفصل وَالْفرق بَين المهابة وَالْكبر أَن المهابة أثر من آثَار امتلاء الْقلبفصل وَالْفرق بَين الصيانة والتكبر أَن الصائن لنَفسِهِ بِمَنْزِلَة رجل قد لبسفصل وَالْفرق بَين الشجَاعَة والجرأة أَن الشجَاعَة من الْقلب وَهِي ثباتهفصل وَأما الْفرق بَين الحزم والجبن فالحازم هُوَ الَّذِي قد جمع عَلَيْهِ همهفصل وَأما الْفرق بَين الاقتصاد وَالشح أَن الاقتصاد خلق مَحْمُود يتَوَلَّد منفصل وَالْفرق بَين الِاحْتِرَاز وَسُوء الظَّن أَن المحترز بِمَنْزِلَة رجل قد خرجفصل وَالْفرق بَين الفراسة وَالظَّن أَن الظَّن يخطىء ويصيب وَهُوَ يكون مَعَ ظلمَةفصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والغيبة أَن النَّصِيحَة يكون الْقَصْد فِيهَا تحذيرفصل وَالْفرق بَين الْهَدِيَّة والرشوة وَإِن اشتبها فِي الصُّورَة الْقَصْد فَإِن الراشيفصل وَالْفرق بَين الصَّبْر وَالْقَسْوَة أَن الصَّبْر خلق كسبى يتخلق بِهِ العَبْد وَهُوَفصل وَالْفرق بَين الْعَفو والذل أَن الْعَفو إِسْقَاط حَقك جودا وكرما وإحسانا مَعَفصل وَالْفرق بَين سَلامَة الْقلب والبله والتغفل أَن سَلامَة الْقلب تكون منفصل وَالْفرق بَين الثِّقَة والغرة أَن الثِّقَة سُكُون يسْتَند إِلَى أَدِلَّة وإماراتفصل وَالْفرق بَين الرَّجَاء وَالتَّمَنِّي أَن الرَّجَاء يكون مَعَ بذل الْجهد واستفراغفصل وَالْفرق بَين التحدث بنعم الله وَالْفَخْر بهَا أَن المتحدث بِالنعْمَةِ مخبرفصل وَالْفرق بَين فَرح الْقلب وَفَرح النَّفس ظَاهر فَإِن الْفَرح بِاللَّه ومعرفتهفصل وَهَا هُنَا فرحة أعظم من هَذَا كُله وَهِي فرحته عِنْد مُفَارقَته الدُّنْيَافصل وَالْفرق بَين رقة الْقلب والجزع أَن الْجزع ضعف فِي النَّفس وَخَوف فِيفصل وَالْفرق بَين الموجدة والحقد أَن الوجد الإحساس بالمؤلم وَالْعلم بِهِفصل وَالْفرق بَين المنافسة والحسد أَن المنافسة الْمُبَادرَة إِلَى الْكَمَال الَّذِيفصل وَالْفرق بَين حب الرياسة وَحب الْإِمَارَة للدعوة إِلَى الله هُوَ الْفرق بَينفصل وَالْفرق بَين الْحبّ فِي الله وَالْحب مَعَ الله وَهَذَا من أهم الفروقفصل وَالْفرق بَين التَّوَكُّل وَالْعجز أَن التَّوَكُّل عمل الْقلب وعبوديته اعْتِمَادًافصل وَالْفرق بَين الِاحْتِيَاط والوسوسة ان الِاحْتِيَاط الِاسْتِقْصَاء وَالْمُبَالغَة فِيفصل وَالْفرق بَين إلهام الْملك وإلقاء الشَّيْطَان من وُجُوه مِنْهَا أَن مَا كَانَفصل وَالْفرق بَين الاقتصاد وَالتَّقْصِير أَن الاقتصاد هُوَ التَّوَسُّط بَين طرفِيفصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والتأنيب أَن النَّصِيحَة إِحْسَان إِلَى من تنصحه بِصُورَةفصل وَالْفرق بَين بالمبادرة والعجلة أَن الْمُبَادرَة انتهاز الفرصة فِي وَقتهَافصل وَالْفرق بَين الْأَخْبَار بِالْحَال وَبَين الشكوى وَإِن اشتبهت صورتهما انفصل وَهَذَا بَاب من الفروق مطول وَلَعَلَّ إِن ساعد الْقدر أَن نفرد فِيهِفصل وَنحن نختم الْكتاب بِإِشَارَة لَطِيفَة إِلَى الفروق بَين هَذِه الْأُمُور إِذْ كلفصل وَالْفرق بَين تَنْزِيه الرُّسُل وتنزيه المعطلة أَن الرُّسُل نزهوه سُبْحَانَهُ عَنفصل الْفرق بَين إِثْبَات حقائق الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَبَين التَّشْبِيه والتمثيل يمافصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد التَّوْحِيد وَبَين هضم أَرْبَاب الْمَرَاتِب أَن تَجْرِيدفصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد مُتَابعَة الْمَعْصُوم وإهدار أَقْوَال الْعلمَاء وإلغائهافصل وَالْفرق بَين أَوْلِيَاء الرَّحْمَن وأولياء الشَّيْطَان أَن أَوْلِيَاء الرَّحْمَنفصل وَبِهَذَا يعلم الْفرق بَين الْحَال الإيماني وَالْحَال الشيطاني فَإِن الْحَالفصل وَالْفرق بَين الحكم الْمنزل الْوَاجِب الِاتِّبَاع وَالْحكم المؤول الَّذِي غَايَته
جارٍ التحميل