أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَة

وَهِي مَا حَقِيقَة النَّفس هَل هِيَ جُزْء من أَجزَاء الْبدن أَو عرض من أعراضه أَو جسم مسَاكِن لَهُ مُودع فِيهِ أَو جَوْهَر مُجَرّد وَهل هِيَ الرّوح أَو غَيرهَا وَهل الْإِمَارَة واللوامة والمطمئنة نفس وَاحِدَة لَهَا هَذِه الصِّفَات أم هِيَ ثَلَاث أنفس فَالْجَوَاب أَن هَذِه مسَائِل قد تكلم النَّاس فِيهَا من سَائِر الطوائف واضطربت أَقْوَالهم فِيهَا وَكثر فِيهَا خطؤهم وَهدى الله أَتبَاع الرَّسُول أهل سنته لما اخْتلفُوا فِيهِ من الْحق بِإِذْنِهِ وَالله يهدى من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم فَنَذْكُر أَقْوَال النَّاس وَمَا لَهُم وَمَا عَلَيْهِم فِي تِلْكَ الْأَقْوَال وَنَذْكُر الصَّوَاب بِحَمْد الله وعونه قَالَ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي مقالاته اخْتلف النَّاس فِي الرّوح وَالنَّفس والحياة وَهل الرّوح هِيَ الْحَيَاة أَو غَيرهَا وَهل الرّوح جسم أم لَا فَقَالَ النظام الرّوح هِيَ جسم وَهِي النَّفس وَزعم أَن الرّوح حَيّ بِنَفسِهِ وَأنكر أَن تكون الْحَيَاة وَالْقُوَّة معنى غير الْحَيّ الْقوي وَقَالَ آخَرُونَ الرّوح عرض وَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُم جَعْفَر بن حَرْب لَا نَدْرِي الرّوح جَوْهَر أَو عرض كَذَا قَالَ وَاعْتَلُّوا فِي ذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي﴾ وَلم يخبر عَنْهَا مَا هِيَ لَا أَنَّهَا جَوْهَر وَلَا عرض قَالَ وأظن جعفرا أثبت أَن الْحَيَاة غير الرّوح أثبت أَن الْحَيَاة عرضا وَكَانَ الجبائي يذهب إِلَى أَن الرّوح جسم وَأَنَّهَا غير الْحَيَاة والحياة عرض ويعتل بقول أهل اللُّغَة خرجت روح الْإِنْسَان وَزعم أَن الرّوح لَا تجوز عَلَيْهَا الْأَعْرَاض

وَقَالَ قَائِلُونَ لَيْسَ الرّوح شَيْئا أَكثر من اعْتِدَال الطبائع الْأَرْبَع وَلم يرجِعوا من قَوْلهم اعْتِدَال إِلَّا إِلَى المعتدل وَلم يثبتوا فِي الدُّنْيَا شَيْئا إِلَّا الطبائع الْأَرْبَع الَّتِي هِيَ الْحَرَارَة والبرودة والرطوبة واليبوسة وَقَالَ قَائِلُونَ أَن الرّوح معنى خَامِس غير الطبائع الْأَرْبَع وَأَنه لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا الطبائع الْأَرْبَع وَالروح وَاخْتلفُوا فِي أَعمال الرّوح فثبتها بَعضهم طباعا وثبتها بَعضهم اخْتِيَارا وَقَالَ قَائِلُونَ الرّوح الدَّم الصافي الْخَالِص من الكدر والعفونات وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْقُوَّة وَقَالَ قَائِلُونَ الْحَيَاة هِيَ الْحَرَارَة الغريزية وكل هَؤُلَاءِ الَّذين حكينا أَقْوَالهم فِي الرّوح من أَصْحَاب الطبائع يثبتون أَن الْحَيَاة هِيَ الرّوح وَكَانَ الْأَصَم لَا يثبت للحياة وَالروح شَيْئا غير الْجَسَد وَيَقُول لَيْسَ أَعقل إِلَّا الْجَسَد الطَّوِيل العريض العميق الَّذِي أرَاهُ وأشاهده وَكَانَ يَقُول النَّفس هِيَ هَذَا الْبدن بِعَيْنِه لَا غير وَإِنَّمَا جرى عَلَيْهَا هَذَا الذّكر على جِهَة الْبَيَان والتأكيد بِحَقِيقَة الشَّيْء لَا على أَنَّهَا معنى غير الْبدن وَذكر عَن أرسططا لَيْسَ أَن النَّفس معنى مُرْتَفع عَن الْوُقُوع تَحت التَّدْبِير والنشوء والبلى غير دَائِرَة وَأَنَّهَا جَوْهَر بسيط منبث فِي الْعَالم كُله من الْحَيَوَان على جِهَة الْأَعْمَال لَهُ وَالتَّدْبِير وَأَنه لَا تجوز عَلَيْهِ صفة قلَّة وَلَا كَثْرَة قَالَ وَهِي على مَا وصفت من انبساطها فِي هَذَا الْعَالم غير منقسمة الذَّات والبنية وَأَنَّهَا فِي كل حَيَوَان الْعَالم بِمَعْنى وَاحِد لَا غير وَقَالَ آخَرُونَ بل النَّفس معنى مَوْجُود ذَات حُدُود وأركان وَطول وَعرض وعمق وَأَنَّهَا غير مُفَارقَة فِي هَذَا الْعَالم لغَيْرهَا مِمَّا يجْرِي عَلَيْهِ حكم الطول وَالْعرض والعمق وكل وَاحِد مِنْهُمَا يجمعهما صفة الْحَد وَالنِّهَايَة وَهَذَا قَول طَائِفَة من الثنوية يُقَال لَهُم المثانية وَقَالَت طَائِفَة أَن النَّفس مَوْصُوفَة بِمَا وصفهَا هَؤُلَاءِ الَّذين قدمنَا ذكرهم من معنى

الْحُدُود والنهايات إِلَّا أَنَّهَا غير مُفَارقَة لغَيْرهَا مِمَّا لَا يجوز أَن يكون مَوْصُوفا بِصفة الْحَيَوَان وَهَؤُلَاء الديصانية وَحكى الحريري عَن جَعْفَر بن مُبشر أَن النَّفس جَوْهَر لَيْسَ هُوَ هَذَا الْجِسْم وَلَيْسَ بجسم لكنه معنى بِابْن الْجَوْهَر والجسم وَقَالَ آخَرُونَ النَّفس معنى غير الرّوح وَالروح غير الْحَيَاة والحياة عِنْده عرض وَهُوَ أَبُو الْهُذيْل وَزعم أَنه قد يجوز أَن يكون الْإِنْسَان فِي حَال نَومه مسلوب النَّفس وَالروح دون الْحَيَاة وَاسْتشْهدَ على ذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا وَالَّتِي لم تمت فِي منامها﴾ وَقَالَ جَعْفَر بن حَرْب النَّفس عرض من الْأَعْرَاض يُوجد فِي هَذَا الْجِسْم وَهُوَ أحد الْآلَات الَّتِي يَسْتَعِين بهَا الْإِنْسَان على الْفِعْل كالصحة والسلامة وَمَا أشبههما وَأَنَّهَا غير مَوْصُولَة بِشَيْء من صِفَات الْجَوَاهِر والأجسام هَذَا مَا حَكَاهُ الْأَشْعَرِيّ وَقَالَت طَائِفَة النَّفس هِيَ النسيم الدَّاخِل وَالْخَارِج بالتنفس قَالُوا وَالروح عرض وَهُوَ الْحَيَاة فَقَط وَهُوَ غير النَّفس وَهَذَا قَول القَاضِي أَبُو بكر بن الباقلاني وَمن اتبعهُ من الأشعرية وَقَالَت طَائِفَة لَيست النَّفس جسما وَلَا عرضا وَلَيْسَت النَّفس فِي مَكَان وَلَا لَهَا طول وَلَا عرض وَلَا عمق وَلَا لون وَلَا بعض وَلَا هِيَ فِي الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا مجانبة لَهُ وَلَا مباينة وَهَذَا قَول الْمَشَّائِينَ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْأَشْعَرِيّ عَن ارسططا لَيْسَ وَزَعَمُوا أَن تعلقهَا بِالْبدنِ لَا بالحلول فِيهِ وَلَا بالمجاورة وَلَا بالمساكنة وَلَا بالالتصاق وَلَا بالمقابلة وَإِنَّمَا هُوَ التَّدْبِير لَهُ فَقَط وَاخْتَارَ هَذَا الْمَذْهَب البسنجي وَمُحَمّد بن النُّعْمَان الملقب بالمفيد وَمعمر بن عباد الْغَزالِيّ وَهُوَ قَول ابْن سينا وَأَتْبَاعه وَهُوَ أردى الْمذَاهب وأبطلها وأبعدها من الصَّوَاب قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم وَذهب سَائِر أهل الْإِسْلَام والملل المقرة بالمعاد إِلَى أَن النَّفس جسم طَوِيل عريض عميق ذَات مَكَان جثة متحيزة مصرفة للجسد قَالَ وَبِهَذَا نقُول قَالَ وَالنَّفس وَالروح اسمان مُتَرَادِفَانِ لِمَعْنى وَاحِد ومعناهما وَاحِد وَقد ضبط أَبُو عبد الله بن الْخَطِيب مَذَاهِب النَّاس فِي النَّفس فَقَالَ مَا يُشِير إِلَيْهِ كل إِنْسَان بقوله إِنَّا إِمَّا أَن نَكُون جسما أَو عرضا ساريا فِي الْجِسْم أَو لَا جسما وَلَا عرضا ساريا فِيهِ أما الْقسم الأول وَهُوَ أَنه جسم فَذَلِك الْجِسْم إِمَّا أَن يكون هَذَا الْبدن وَإِمَّا أَن يكون جسما مشاركا لهَذَا الْبدن وَإِمَّا أَن يكون خَارِجا عَنهُ وَأما الْقسم الثَّالِث وَهُوَ أَن نفس الْإِنْسَان

عبارَة عَن جسم خَارج عَن هَذَا الْبدن فَهَذَا لم يقلهُ أحد وَأما الْقسم الأول وَهُوَ أَن الْإِنْسَان عبارَة عَن هَذَا الْبدن والهيكل الْمَخْصُوص فَهُوَ قَول جُمْهُور الْخلق وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْد أَكثر الْمُتَكَلِّمين قلت هُوَ قَول جُمْهُور الْخلق الَّذين عرف الرَّازِيّ أَقْوَالهم من أهل الْبدع وَغَيرهم من المضلين وَأما أَقْوَال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأهل الحَدِيث فَلم يكن لَهُ بهَا شُعُور الْبَتَّةَ وَلَا أعتقد أَن لَهُم فِي ذَلِك قولا على عَادَته فِي حِكَايَة الْمذَاهب الْبَاطِلَة فِي الْمَسْأَلَة وَالْمذهب الْحق الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَالسّنة وأقوال الصَّحَابَة لم يعرفهُ وَلم يذكرهُ وَهَذَا الَّذِي نسبه إِلَى جُمْهُور الْخلق من أَن الْإِنْسَان هُوَ هَذَا الْبدن الْمَخْصُوص فَقَط وَلَيْسَ وَرَاءه شَيْء هُوَ من ابطل الْأَقْوَال فِي الْمَسْأَلَة بل هُوَ أبطل من قَول ابْن سينا وَأَتْبَاعه بل الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْعُقَلَاء أَن الْإِنْسَان هُوَ الْبدن وَالروح مَعًا وَقد يُطلق اسْمه على أَحدهمَا دون الآخر بِقَرِينَة فَالنَّاس لَهُم أَرْبَعَة أَقْوَال فِي مُسَمّى الْإِنْسَان هَل هُوَ الرّوح فَقَط أَو الْبدن فَقَط أَو مجموعهما أَو كل وَاحِد مِنْهُمَا وَهَذِه الْأَقْوَال الْأَرْبَعَة لَهُم فِي كَلَامه هَل هُوَ اللَّفْظ فَقَط أَو الْمَعْنى فَقَط أَو مجموعهما أَو كل وَاحِد مِنْهُمَا فَالْخِلَاف بَينهم فِي النَّاطِق ونطقه قَالَ الرَّازِيّ وَأما الْقسم الثَّانِي وَهُوَ أَن الْإِنْسَان عبارَة عَن جسم مَخْصُوص مَوْجُود فِي دَاخل هَذَا الْبدن فالقائلون بِهَذَا القَوْل اخْتلفُوا فِي تعْيين ذَلِك الْجِسْم على وُجُوه الأول أَنه عبارَة عَن الأخلاط الْأَرْبَعَة الَّتِي مِنْهَا يتَوَلَّد هَذَا الْبدن وَالثَّانِي انه الدَّم وَالثَّالِث أَنه الرّوح اللَّطِيف الَّذِي يتَوَلَّد فِي الْجَانِب الْأَيْسَر من الْقلب وَينفذ فِي الشريانات إِلَى سَائِر الْأَعْضَاء وَالرَّابِع أَنه الرّوح الَّذِي يصعد فِي الْقلب إِلَى الدِّمَاغ ويتكيف بالكيفية الصَّالِحَة لقبُول قُوَّة الْحِفْظ والفكرة وَالذكر وَالْخَامِس أَنه جُزْء لَا يتَجَزَّأ فِي الْقلب وَالسَّادِس أَنه جسم مُخَالف بالماهية لهَذَا الْجِسْم المحسوس وَهُوَ جسم نور أَنى علوي خَفِيف حَيّ متحرك ينفذ فِي جَوْهَر الْأَعْضَاء ويسري فِيهَا سريان المَاء فِي الْورْد وسريان الدّهن فِي الزَّيْتُون وَالنَّار فِي الفحم فَمَا دَامَت هَذِه الْأَعْضَاء صَالِحَة لقبُول الْآثَار الفائضة عَلَيْهَا من هَذَا الْجِسْم اللَّطِيف بَقِي ذَلِك الْجِسْم اللَّطِيف مشابكا لهَذِهِ الْأَعْضَاء وأفادها هَذِه الْآثَار من الْحس وَالْحَرَكَة الإرادية

وَإِذا فَسدتْ هَذِه الْأَعْضَاء بسب اسْتِيلَاء الأخلاط الغليظة عَلَيْهَا وَخرجت عَن قبُول تِلْكَ الْآثَار فَارق الرّوح الْبدن وانفصل إِلَى عَالم الْأَرْوَاح وَهَذَا القَوْل هُوَ الصَّوَاب فِي الْمَسْأَلَة هُوَ الَّذِي لَا يَصح غَيره وكل الْأَقْوَال سواهُ بَاطِلَة وَعَلِيهِ دلّ الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الصَّحَابَة وأدلة الْعقل والفطرة وَنحن نسوق الْأَدِلَّة عَلَيْهِ على نسق وَاحِد الدَّلِيل الأول قَوْله تَعَالَى ﴿الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا وَالَّتِي لم تمت فِي منامها فَيمسك الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسل الْأُخْرَى إِلَى أجل مُسَمّى﴾ نفي الْآيَة ثَلَاثَة أَدِلَّة الْأَخْبَار بتوفيها وإمساكها وإرسالها الرَّابِع قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو ترى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم أخرجُوا أَنفسكُم الْيَوْم تُجْزونَ عَذَاب الْهون﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة﴾ وفيهَا أَرْبَعَة أَدِلَّة أَحدهَا بسط الْمَلَائِكَة أَيْديهم لتناولها الثَّانِي وصفهَا بِالْإِخْرَاجِ وَالْخُرُوج الثَّالِث الْإِخْبَار عَن عَذَابهَا فِي ذَلِك الْيَوْم الرَّابِع الْإِخْبَار عَن مجيئها إِلَى رَبهَا فَهَذِهِ سَبْعَة أَدِلَّة الثَّامِن قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي يتوفاكم بِاللَّيْلِ وَيعلم مَا جرحتم بِالنَّهَارِ ثمَّ يبعثكم فِيهِ ليقضى أجل مُسَمّى ثمَّ إِلَيْهِ مرجعكم﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا جَاءَ أحدكُم الْمَوْت توفته رسلنَا وهم لَا يفرطون﴾ وفيهَا ثَلَاثَة أَدِلَّة أَحدهَا الْإِخْبَار بتوفي الْأَنْفس بِاللَّيْلِ الثَّانِي بعثها إِلَى أجسادها بِالنَّهَارِ الثَّالِث توفّي الْمَلَائِكَة لَهُ عِنْد الْمَوْت فَهَذِهِ عشرَة أَدِلَّة الْحَادِي عشر قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة ارجعي إِلَى رَبك راضية مرضية فادخلي فِي عبَادي وادخلي جنتي﴾ وفيهَا ثَلَاثَة أَدِلَّة أَحدهَا وصفهَا بِالرُّجُوعِ

الثَّانِي وصفهَا بِالدُّخُولِ الثَّالِث وصفهَا بِالرِّضَا وَاخْتلف السّلف هَل يُقَال لَهَا ذَلِك عِنْد الْمَوْت أَو عِنْد الْبَعْث أَو فِي الْمَوْضِعَيْنِ على ثَلَاثَة أَقْوَال وَقد روى فِي حَدِيث مَرْفُوع أَن النَّبِي قَالَ لأبي بكر الصّديق أما أَن الْملك سيقولها لَك عِنْد الْمَوْت قَالَ زيد بن أسلم بشرت بِالْجنَّةِ عِنْد الْمَوْت وَيَوْم الْجمع وَعند الْبَعْث وَقَالَ أَبُو صَالح ﴿ارجعي إِلَى رَبك راضية مرضية﴾ هَذَا عِنْد الْمَوْت فأدخلي عبَادي وادخلي جنتي قَالَ هَذَا يَوْم الْقِيَامَة فَهَذِهِ أَرْبَعَة عشر دَلِيلا الْخَامِس عشر قَوْله إِن الرّوح إِذا قبض تبعه الْبَصَر فَفِيهِ دليلان أَحدهمَا وَصفه بِأَنَّهُ يقبض الثَّانِي أَن الْبَصَر يرَاهُ السَّابِع عشر مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ حَدثنَا أَبُو دَاوُد عَن عَفَّان عَن حَمَّاد عَن أَبى جَعْفَر عَن عمَارَة بن خُزَيْمَة أَن أَبَاهُ قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي أَسجد على جبهة النَّبِي فَأَخْبَرته بذلك فَقَالَ إِن الرّوح ليلقى الرّوح فأقنع رَسُول الله هَكَذَا قَالَ عَفَّان بِرَأْسِهِ إِلَى حلقه فَوضع جَبهته على جبهة النَّبِي فَأخْبر أَن الْأَرْوَاح تتلاقى فِي الْمَنَام وَقد تقدم قَول ابْن عَبَّاس تلتقي أَرْوَاح الْأَحْيَاء والأموات فِي الْمَنَام فيتساءلون بَينهم فَيمسك الله أَرْوَاح الْمَوْتَى الثَّامِن عشر قَوْله فِي حَدِيث بِلَال إِن الله قبض أرواحكم وردهَا إِلَيْكُم حِين شَاءَ فَفِيهِ دليلان وصفهَا بِالْقَبْضِ وَالرَّدّ الْعشْرُونَ قَوْله نسمَة الْمُؤمن طَائِر يعلق فِي شجر الْجنَّة وَفِيه دليلان أَحدهمَا كَونهَا طائرا الثَّانِي تعلقهَا فِي شجر الْجنَّة وأكلها على اخْتِلَاف التفسيرين الثَّانِي وَالْعشْرُونَ قَوْله أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي حواصل طير خضر تسرح فِي الْجنَّة حَيْثُ

شَاءَت وتأوي إِلَى قناديل معلقَة بالعرش فَأطلع إِلَيْهِم رَبك اطلاعة فَقَالَ أَي شَيْء تُرِيدُونَ الحَدِيث وَقد تقدم وَفِيه سِتَّة أَدِلَّة أَحدهَا كَونهَا مودعة فِي جَوف طير الثَّانِي أَنَّهَا تسرح فِي الْجنَّة الثَّالِث أَنَّهَا تَأْكُل من ثمارها وتشرب من أنهارها الرَّابِع أَنَّهَا تأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيل أَي تسكن إِلَيْهَا الْخَامِس أَن الرب تَعَالَى خاطبها واستنطقها فأجابته وخاطبته السَّادِس أَنَّهَا طلبت الرُّجُوع إِلَى الدُّنْيَا فَعلم أَنَّهَا مِمَّا يقبل الرُّجُوع فَإِن قيل هَذَا كُله صفه الطير لَا صفة الرّوح قيل بل الرّوح المودعة فِي الطير قصد وعَلى الرِّوَايَة الَّتِي رجحها أَبُو عمر وَهِي قَوْله أَرْوَاح الشُّهَدَاء كطير يَنْفِي السُّؤَال بِالْكُلِّيَّةِ التَّاسِع وَالْعشْرُونَ قَوْله فِي حَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله أردْت مَالِي بِالْغَابَةِ فأدركني اللَّيْل فأويت إِلَى قبر عبد الله بن عَمْرو بن حزَام فَسمِعت قِرَاءَة من الْقَبْر مَا سَمِعت أحسن مِنْهَا فَقَالَ رَسُول الله ذَاك عبد الله ألم تعلم أَن الله قبض أَرْوَاحهم فَجَعلهَا فِي قناديل من زبرجد وَيَاقُوت ثمَّ علقها وسط الْجنَّة فَإِذا كَانَ اللَّيْل ردَّتْ إِلَيْهِم أَرْوَاحهم فَلَا تزَال كَذَلِك حَتَّى إِذا طلع الْفجْر ردَّتْ أَرْوَاحهم إِلَى مَكَانهَا الَّتِي كَانَت وَفِيه أَرْبَعَة أَدِلَّة سوى مَا تقدم أَحدهَا جعلهَا فِي الْقَنَادِيل الثَّانِي انتقالها من حيّز إِلَى حيّز الثَّالِث تكلمها وقراءتها فِي الْقَبْر الرَّابِع وصفهَا بِأَنَّهَا فِي مَكَان الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ حَدِيث الْبَراء بن عَازِب وَقد تقدم سِيَاقه وَفِيه عشرُون دَلِيلا أَحدهَا قَول ملك الْمَوْت لنَفسِهِ ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة ارجعي إِلَى رَبك راضية مرضية﴾ وَهَذَا الْخطاب لمن يفهم وَيعْقل الثَّانِي قَوْله اخْرُجِي إِلَى مغْفرَة من الله ورضوان الثَّالِث قَوْله فَتخرج تسيل كَمَا تسيل القطرة من فِي السقاء

الرَّابِع قَوْله فَلَا يدعونها فِي يَده طرفَة عين حَتَّى يأخذوها مِنْهُ الْخَامِس قَوْله حَتَّى يكفنوها فِي ذَلِك الْكَفَن ويحنطوها بذلك الحنوط فَأخْبر أَنه تكفن وتحنط السَّادِس قَوْله ثمَّ يصعد بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِع قَوْله وَيُوجد مِنْهَا كأطيب نفحة مسك وجدت الثَّامِن قَوْله فتفتح لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء التَّاسِع قَوْله ويشيعه من كل سَمَاء مقربوها حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الرب تَعَالَى الْعَاشِر قَوْله فَيَقُول تَعَالَى ردوا عَبدِي إِلَى الأَرْض الْحَادِي عشر قَوْله فَترد روحه فِي جسده الثَّانِي عشر قَوْله فِي روح الْكَافِر فَتفرق فِي جسده فيجذبها فتنقطع مِنْهَا الْعُرُوق والعصب الثَّالِث عشر قَوْله وَيُوجد لروحه كأنتن ريح وجدت على وَجه الأَرْض الرَّابِع عشر قَوْله فيقذف بِرُوحِهِ عَن السَّمَاء وتطرح طرحا فتهوى إِلَى الأَرْض الْخَامِس عشر قَوْله فَلَا يَمرونَ بهَا على مَلأ من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرّوح الطّيب وَمَا هَذَا الرّوح الْخَبيث السَّادِس عشر قَوْله فيجلسان ويقولان لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَإِن كَانَ هَذَا للروح فَظَاهر وَإِن كَانَ للبدن فَهُوَ بعد رُجُوع الرّوح إِلَيْهِ من السَّمَاء السَّابِع عشر قَوْله فَإِذا صعد بِرُوحِهِ قيل أَي رب عَبدك فلَان الثَّامِن عشر قَوْله أرجعوه فأروه مَاذَا أَعدَدْت لَهُ من الْكَرَامَة فَيرى مَقْعَده من الْجنَّة أَو النَّار التَّاسِع عشر قَوْله فِي الحَدِيث إِذا خرجت روح الْمُؤمن صلى عَلَيْهَا كل ملك لله بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فالملائكة تصلى على روحه وَبني آدم يصلونَ على جسده الْعشْرُونَ قَوْله فَينْظر إِلَى مَقْعَده من الْجنَّة أَو النَّار حَتَّى تقوم السَّاعَة وَالْبدن قد تمزق وتلاشى وَإِنَّمَا الَّذِي يرى الْمَقْعَدَيْنِ الرّوح

فصول الكتاب · 160 فصل · 267 صفحة
فصول الروح · 267 صفحة
الْمَسْأَلَة الأولى وَهِي هَل تعرف الْأَمْوَات زِيَارَة الْأَحْيَاء وسلامهم أم لَا قَالَفصل وَيدل على هَذَا أَيْضا مَا جرى عَلَيْهِ عمل النَّاس قَدِيما وَإِلَى الْآنالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وهى أَن ارواح الْمَوْتَى هَل تتلاقي وتتزاور وتتذاكر أم لَاالْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وهى هَل تتلاقي أَرْوَاح الْأَحْيَاء وأرواح الْأَمْوَات أم لَاالْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَهِي أَن الرّوح هَل تَمُوت أم الْمَوْت للبدن وَحده اخْتلفالْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَهِي أَن الْأَرْوَاح بعد مُفَارقَة الْأَبدَان إِذا تجردت بأى شَيْءالْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَهِي أَن الرّوح هَل تُعَاد إِلَى الْمَيِّت فِي قَبره وَقت السُّؤَال أمفصل فَإِذا عرفت هَذِه الْأَقْوَال الْبَاطِلَة فلتعلم أَن مَذْهَب سلف الْأمة وأئمتهافصل وَنحن نثبت مَا ذَكرْنَاهُ فَأَما أَحَادِيث عَذَاب الْقَبْر ومساءلة مُنكر وَنَكِيرفصل وَهَذَا كَمَا انه مُقْتَضى السّنة الصَّحِيحَة فَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ بَين أهل السّنةفصل وَمِمَّا ينبغى أَن يعلم أَن عَذَاب الْقَبْر هُوَ عَذَاب البرزح فَكل منالْمَسْأَلَة السَّابِعَة وهى قَول للسَّائِل مَا جَوَابنَا للملاحدة والزنادقة المنكرينفصل الْأَمر الأول أَن يعلم أَن الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم لم يخبروافصل الْأَمر الثانى أَن يفهم عَن الرَّسُول مُرَاد من غير غلو وَلَاالْفَصْل الْأَمر الرَّابِع أَن الله سُبْحَانَهُ جعل أَمر الْآخِرَة وَمَا كَانَ مُتَّصِلا بهَافصل الْأَمر الْخَامِس أَن النَّار الَّتِي فِي الْقَبْر والخضرة لَيست من نَار الدُّنْيَافصل الْأَمر السَّابِع أَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يحدث فِي هَذِه الدَّار مَا هُوَ أعجبفصل الْأَمر الثَّامِن أَنه غير مُمْتَنع أَن ترد الرّوح إِلَى المصلوب والغريقفصل الْأَمر التَّاسِع أَنه ينبغى أَن يعلم أَن عَذَاب الْقَبْر ونعيمه اسْم لعذابفصل الْأَمر الْعَاشِر أَن الْمَوْت معاد وَبعث أول فَإِن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جعلالْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَهِي قَول السَّائِل مَا الْحِكْمَة فَيكون عَذَاب الْقَبْر لم يذكرالْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَهِي قَول السَّائِل مَا الْأَسْبَاب الَّتِي يعذب بهَا أَصْحَاب الْقُبُورالْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة الْأَسْبَاب المنجية من عَذَاب الْقَبْر جوابها أَيْضا من وَجْهَيْنالْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة وهى أَن سُؤال مُنكر وَنَكِير هَل هُوَ مُخْتَصّ بِهَذِهِ الْأمة أَوالْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة وَهِي أَن الْأَطْفَال هَل يمْتَحنُونَ فِي قُبُورهم اخْتلفالْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة وَهِي قَوْله عَذَاب الْقَبْر دَائِم أم مُنْقَطع جوابها أَنهفصل وَأما قَول مُجَاهِد لَيْسَ هِيَ فِي الْجنَّة وَلَكِن يَأْكُلُون من ثمارها ويجدونفصل وَأما قَول من قَالَ الْأَرْوَاح على أفنية قبورها فان أَرَادَ أَن هَذَافصل وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يعلم أَن مَا ذكرنَا من شَأْن الرّوح يخْتَلف بِحَسبفصل وَأما قَول من قَالَ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عِنْد الله تَعَالَى وَلم يزدْ علىفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ بالجابية وأرواح الْكفَّارفصل وَأما قَول من قَالَ إِنَّهَا تَجْتَمِع فِي الأَرْض الَّتِي قَالَ الله فِيهَافصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي عليين فِي السَّمَاء السَّابِعَةفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ تَجْتَمِع ببئر زَمْزَم فَلَا دَلِيلفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي برزخ من الأَرْض تذْهبفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عَن يَمِين آدم وأرواح الْكفَّارفصل وَأما قَول أَبى مُحَمَّد بن حزم أَن مستقرها حَيْثُ كَانَت قبل خلقفصل وَأما قَول من قَالَ مستقرها الْعَدَم الْمَحْض فَهَذَا قَول من قَالَ إِنَّهَافصل وَأما قَول من قَالَ إِن مستقرها بعد الْمَوْت أبدان أخر غير هَذِهالْمَسْأَلَة السَّادِسَة عشرَةفصل وَالدَّلِيل على انتفاعه بِغَيْر مَا تسبب فِيهِ الْقُرْآن وَالسّنة وَالْإِجْمَاعفصل وَأما وُصُول ثَوَاب الصَّدَقَة فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَنفصل وَأما وُصُول ثَوَاب الصَّوْم فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَنفصل وَأما وُصُول ثَوَاب الْحَج فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس رضى اللهفصل وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَىفصل وَأما استدلالكم بقوله إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله فاستدلال سَاقِطفصل وَأما قَوْلكُم الإهداء حِوَالَة وَالْحوالَة إِنَّمَا تكون بِحَق لَازم فَهَذِهِ حِوَالَةفصل وَأما قَوْلكُم الإيثار بِسَبَب الثَّوَاب مَكْرُوه وَهُوَ مسالة الإيثار بِالْقربِفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ الإهداء إِلَى الْمَيِّت لساغ إِلَى الْحَيّ فَجَوَابه من وَجْهَيْنفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ إهداء نصف الثَّوَاب وربعه إِلَى الْمَيِّت فَالْجَوَاب منفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ ذَلِك لساغ إهداؤه بعد أَن يعمله لنَفسِهِ وَقدفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ الإهداء لساغ إهداء ثَوَاب الْوَاجِبَات الَّتِي تجب علىفصل وَأما قَوْلكُم إِن التكاليف امتحان وابتلاء لَا تقبل الْبَدَل إِذْ الْمَقْصُودفصل وَأما قَوْلكُم انه لَو نَفعه عمل غَيره لنفعه تَوْبَته عَنهُ وإسلامه عَنهُفصل وَأما قَوْلكُم الْعِبَادَات نَوْعَانِ نوع تدخله النِّيَابَة فيصل ثَوَاب إهدائهفصل وَأما رد حَدِيث رَسُول الله وَهُوَ قَوْله من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَامفصل أما قَوْلكُم ابْن عَبَّاس هُوَ رَاوِي حَدِيث الصَّوْم عَن الْمَيِّت وَقد قَالَفصل وَأما قَوْلكُم انه حَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده فَكَلَام مجازف لَا يقبل قَوْلهفصل وَأما كَلَام الشَّافِعِي رَحمَه الله فِي تغليط رَاوِي حَدِيث ابْن عَبَّاس رضىفصل وَنحن نذْكر أَقْوَال أهل الْعلم فِي الصَّوْم عَن الْمَيِّت لِئَلَّا يتَوَهَّم أَنفصل وَأما قَوْلكُم أَنه يصل إِلَيْهِ فِي الْحَج ثَوَاب النَّفَقَة دون أَفعَال الْمَنَاسِكفصل فَإِن قيل فَهَل تشترطون فِي وُصُول الثَّوَاب ان يهديه بِلَفْظِهِ أم يَكْفِيالْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَةفصل وَالَّذِي يدل على خلقهَا وُجُوه الْوَجْه الأول قَول الله تَعَالَىفصل وَأما مَا احتجت بِهِ هَذِه الطَّائِفَة فَأَما مَا أَتَوا بِهِ من اتِّبَاعفصل وَأما استدلالهم بإضافتها إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ بقوله تَعَالَىالْمَسْأَلَة الثَّامِنَة عشرَةفصل وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِمَا رَوَاهُ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بنفصل وَنَازع هَؤُلَاءِ غَيرهم فِي كَون هَذَا معنى الْآيَة وَقَالُوا معنى قَوْلهفصل فَهَذَا بعض كَلَام السّلف وَالْخلف فِي هَذِه الْآيَة وعَلى كل تَقْدِير فَلَافصل وَأما الدَّلِيل على أَن خلق الْأَرْوَاح مُتَأَخّر عَن خلق أبدانها فَمن وُجُوهالْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَةفصل الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ حَدِيث أبي مُوسَى تخرج نفس الْمُؤمن أطيب من ريح الْمسكفصل الرَّابِع وَالسِّتُّونَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة إِذا خرجت روح الْمُؤمن تَلقاهُ ملكانفصل الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن الْمُؤمن تحضرهفصل الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ قَوْله الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلففصل الْمِائَة مَا قد اشْترك فِي الْعلم بِهِ عَامَّة أهل الأَرْض من لِقَاءفصل الْوَجْه الثَّانِي بعد الْمِائَة قَوْله تَعَالَىفصل الْوَجْه الثَّالِث بعد الْمِائَة قَول النَّبِي يَا بِلَال مَا دخلت الْجنَّةفصل فَإِن قيل قد ذكرْتُمْ الْأَدِلَّة الدَّالَّة على جسميتها وتحيزها فَمَا جوابكمفصل فَأَما قَوْلهم أَن الْعُقَلَاء متفقون على قَوْلهم الرّوح والجسم وَالنَّفسفصل وَأما الشُّبْهَة الثَّانِيَة فَهِيَ أقوى شبههم الَّتِي بهَا يصلونَ وَعَلَيْهَا يعولونفصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الثَّالِث أَن الصُّور الْعَقْلِيَّة الْكُلية مُجَرّدَة وتجردهافصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع أَن الْعَقْلِيَّة تقوى على أَفعاله غير متناهية وَلَا شَيْءفصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَاقِلَة حَالَة فِي آلَة جسمانية لوَجَبَفصل قَوْلكُم فِي السَّادِس ان كل أحد يدْرك نَفسه والإدراك عبارَة عَن حُصُولفصل قَوْلكُم فِي السَّابِع الْوَاحِد منا يتخيل بحرا من زئبق وجبلا من ياقوتفصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة جسدانية لضعفت فِي زمنفصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع أَن الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة غنية فِي أفعالها عَن الْجِسْم وَمَافصل قَوْلكُم فِي الْعَاشِر أَن الْقُوَّة الجسمانية تكل بِكَثْرَة الْأَفْعَال وَلَا تقوىفصل قَوْلكُم فِي الْحَادِي عشر إِنَّا إِذا حكمنَا بِأَن السوَاد مضاد للبياض وَجبفصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي عشر أَنه لَو كَانَ مَحل الإدراكات جسما وكل جسمفصل قَوْلكُم فِي الثَّالِث عشر أَن الْمَادَّة الجسمانية إِذا حصلت فِيهَا نقوشفصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لَكَانَ بَين تَحْرِيك المحركفصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس عشر لَو كَانَت جسما لكَانَتْ منقسمة ولصح عَلَيْهَا أَنفصل قَوْلكُم فِي السَّادِس عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ ثقل الْبدن بِدُخُولِهَافصل قَوْلكُم فِي السَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ على صِفَات سَائِرفصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ أَن تقع تَحتفصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ ذَات طول وَعرضفصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْعشْرين أَن خَاصَّة الْجِسْم أَن يقبل التجزيء وَأَن الْجُزْءفصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْحَادِي وَالْعِشْرين أَن الْجِسْم يحْتَاج فِي قوامه وبقائهفصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين لَو كَانَت جسما لَكَانَ اتصالها بِالْبدنِ إِنالْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَالروح شَيْء وَاحِد أَو شَيْئَانِ متغايرانفصل وَقَالَت فرقة أُخْرَى من أهل الحَدِيث وَالْفِقْه والتصوف الرّوح غير النَّفسالْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَاحِدَة أم ثَلَاث فقد وَقع فِيفصل والطمأنينة إِلَى أَسمَاء الرب تَعَالَى وَصِفَاته نَوْعَانِ طمأنينة إِلَىفصل وَهَا هُنَا سر لطيف يجب التَّنْبِيه عَلَيْهِ والتنبه لَهُ والتوفيق لَهُ بيدفصل فَإِذا اطمأنت من الشَّك إِلَى الْيَقِين وَمن الْجَهْل إِلَى الْعلم وَمن الْغَفْلَةفصل ثمَّ يلحظ فِي ضوء تِلْكَ البارقة مَا تَقْتَضِيه يقظته من سنة غفلتهفصل وَأما النَّفس اللوامة وَهِي الَّتِي أقسم بهَا سُبْحَانَهُ فِي قَوْلهفصل وَأما النَّفس الأمارة فَهِيَ المذمومة فَإِنَّهَا الَّتِي تَأمر بِكُل سوء وَهَذَا منفصل فَالنَّفْس المطمئنة وَالْملك وجنده من الْإِيمَان يقتضيان من النَّفسفصل وَقد انتصبت الأمارة فِي مُقَابلَة المطمئنة فَكلما جَاءَت بِهِ تِلْكَ من خيرفصل وتربة صُورَة الْإِخْلَاص فِي صُورَة ينفر مِنْهَا وَهِي الْخُرُوج عَن حكم الْعقلفصل وتربة صُورَة للصدق مَعَ الله وَجِهَاد من خرج عَن دينه وَأمره فِيفصل وَالْفرق بَين خشوع الْإِيمَان وخشوع النِّفَاق أَن خشوع الْإِيمَان هُوَ خشوعفصل وَأما شرف النَّفس فَهُوَ صيانتها عَن الدنايا والرذائل والمطامع الَّتِيفصل وَكَذَلِكَ الْفرق بَين الحمية والجفاء فالحمية فطام النَّفس عَن رضَاع اللومفصل وَالْفرق بَين التَّوَاضُع والمهانة أَن التَّوَاضُع يتَوَلَّد من بَين الْعلم بِاللَّهفصل وَكَذَلِكَ الْقُوَّة فِي أَمر الله هِيَ من تَعْظِيمه وتعظيم أوامره وحقوقه حَتَّىفصل وَالْفرق بَين الْجُود والسرف أَن الْجواد حَكِيم يضع الْعَطاء موَاضعهفصل وَالْفرق بَين المهابة وَالْكبر أَن المهابة أثر من آثَار امتلاء الْقلبفصل وَالْفرق بَين الصيانة والتكبر أَن الصائن لنَفسِهِ بِمَنْزِلَة رجل قد لبسفصل وَالْفرق بَين الشجَاعَة والجرأة أَن الشجَاعَة من الْقلب وَهِي ثباتهفصل وَأما الْفرق بَين الحزم والجبن فالحازم هُوَ الَّذِي قد جمع عَلَيْهِ همهفصل وَأما الْفرق بَين الاقتصاد وَالشح أَن الاقتصاد خلق مَحْمُود يتَوَلَّد منفصل وَالْفرق بَين الِاحْتِرَاز وَسُوء الظَّن أَن المحترز بِمَنْزِلَة رجل قد خرجفصل وَالْفرق بَين الفراسة وَالظَّن أَن الظَّن يخطىء ويصيب وَهُوَ يكون مَعَ ظلمَةفصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والغيبة أَن النَّصِيحَة يكون الْقَصْد فِيهَا تحذيرفصل وَالْفرق بَين الْهَدِيَّة والرشوة وَإِن اشتبها فِي الصُّورَة الْقَصْد فَإِن الراشيفصل وَالْفرق بَين الصَّبْر وَالْقَسْوَة أَن الصَّبْر خلق كسبى يتخلق بِهِ العَبْد وَهُوَفصل وَالْفرق بَين الْعَفو والذل أَن الْعَفو إِسْقَاط حَقك جودا وكرما وإحسانا مَعَفصل وَالْفرق بَين سَلامَة الْقلب والبله والتغفل أَن سَلامَة الْقلب تكون منفصل وَالْفرق بَين الثِّقَة والغرة أَن الثِّقَة سُكُون يسْتَند إِلَى أَدِلَّة وإماراتفصل وَالْفرق بَين الرَّجَاء وَالتَّمَنِّي أَن الرَّجَاء يكون مَعَ بذل الْجهد واستفراغفصل وَالْفرق بَين التحدث بنعم الله وَالْفَخْر بهَا أَن المتحدث بِالنعْمَةِ مخبرفصل وَالْفرق بَين فَرح الْقلب وَفَرح النَّفس ظَاهر فَإِن الْفَرح بِاللَّه ومعرفتهفصل وَهَا هُنَا فرحة أعظم من هَذَا كُله وَهِي فرحته عِنْد مُفَارقَته الدُّنْيَافصل وَالْفرق بَين رقة الْقلب والجزع أَن الْجزع ضعف فِي النَّفس وَخَوف فِيفصل وَالْفرق بَين الموجدة والحقد أَن الوجد الإحساس بالمؤلم وَالْعلم بِهِفصل وَالْفرق بَين المنافسة والحسد أَن المنافسة الْمُبَادرَة إِلَى الْكَمَال الَّذِيفصل وَالْفرق بَين حب الرياسة وَحب الْإِمَارَة للدعوة إِلَى الله هُوَ الْفرق بَينفصل وَالْفرق بَين الْحبّ فِي الله وَالْحب مَعَ الله وَهَذَا من أهم الفروقفصل وَالْفرق بَين التَّوَكُّل وَالْعجز أَن التَّوَكُّل عمل الْقلب وعبوديته اعْتِمَادًافصل وَالْفرق بَين الِاحْتِيَاط والوسوسة ان الِاحْتِيَاط الِاسْتِقْصَاء وَالْمُبَالغَة فِيفصل وَالْفرق بَين إلهام الْملك وإلقاء الشَّيْطَان من وُجُوه مِنْهَا أَن مَا كَانَفصل وَالْفرق بَين الاقتصاد وَالتَّقْصِير أَن الاقتصاد هُوَ التَّوَسُّط بَين طرفِيفصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والتأنيب أَن النَّصِيحَة إِحْسَان إِلَى من تنصحه بِصُورَةفصل وَالْفرق بَين بالمبادرة والعجلة أَن الْمُبَادرَة انتهاز الفرصة فِي وَقتهَافصل وَالْفرق بَين الْأَخْبَار بِالْحَال وَبَين الشكوى وَإِن اشتبهت صورتهما انفصل وَهَذَا بَاب من الفروق مطول وَلَعَلَّ إِن ساعد الْقدر أَن نفرد فِيهِفصل وَنحن نختم الْكتاب بِإِشَارَة لَطِيفَة إِلَى الفروق بَين هَذِه الْأُمُور إِذْ كلفصل وَالْفرق بَين تَنْزِيه الرُّسُل وتنزيه المعطلة أَن الرُّسُل نزهوه سُبْحَانَهُ عَنفصل الْفرق بَين إِثْبَات حقائق الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَبَين التَّشْبِيه والتمثيل يمافصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد التَّوْحِيد وَبَين هضم أَرْبَاب الْمَرَاتِب أَن تَجْرِيدفصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد مُتَابعَة الْمَعْصُوم وإهدار أَقْوَال الْعلمَاء وإلغائهافصل وَالْفرق بَين أَوْلِيَاء الرَّحْمَن وأولياء الشَّيْطَان أَن أَوْلِيَاء الرَّحْمَنفصل وَبِهَذَا يعلم الْفرق بَين الْحَال الإيماني وَالْحَال الشيطاني فَإِن الْحَالفصل وَالْفرق بَين الحكم الْمنزل الْوَاجِب الِاتِّبَاع وَالْحكم المؤول الَّذِي غَايَته
عن المتن
الروح
تأليف ابن القيم
تقدّمك في الكتاب: الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَة — 73 من 160
جارٍ التحميل