فصل وَالْفرق بَين الِاحْتِيَاط والوسوسة ان الِاحْتِيَاط الِاسْتِقْصَاء وَالْمُبَالغَة فِي
اتِّبَاع السّنة وَمَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول الله وَأَصْحَابه من غير غلو ومجاوزة وَلَا تَقْصِير وَلَا تَفْرِيط فَهَذَا هُوَ الِاحْتِيَاط الَّذِي يرضاه الله وَرَسُوله وَأما الوسوسة فَهِيَ ابتداع مَا لم تأت بِهِ السّنة وَلم يَفْعَله رَسُول الله وَلَا أحد من الصَّحَابَة زاعما أَنه يصل بذلك إِلَى تَحْصِيل الْمَشْرُوع وَضَبطه كمن يحْتَاط بِزَعْمِهِ وَيغسل أعضاءه فِي الْوضُوء فَوق الثَّلَاثَة فيسرف فِي صب المَاء فِي وضوئِهِ وغسله وَصرح بالتلفظ بنية الصَّلَاة مرَارًا أَو مرّة وَاحِدَة وَيغسل ثِيَابه مِمَّا لَا يتَيَقَّن نَجَاسَته احْتِيَاطًا ويرغب عَن الصَّلَاة فِي نَعله احْتِيَاطًا إِلَى أَضْعَاف أَضْعَاف هَذَا مِمَّا اتَّخذهُ الموسوسون دينا وَزَعَمُوا أَنه احْتِيَاط وَقد كَانَ الِاحْتِيَاط بِاتِّبَاع هدى رَسُول الله وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أولى بهم فَإِنَّهُ الِاحْتِيَاط الَّذِي من خرج عَنهُ فقد فَارق الِاحْتِيَاط وَعدل عَن سَوَاء الصِّرَاط وَالِاحْتِيَاط كل الِاحْتِيَاط الْخُرُوج عَن خلاف السّنة وَلَو خَالَفت أَكثر أهل الأَرْض بل كلهم