المفعول معه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد عيد
- الكتاب
- النحو المصفى
- المؤلف
- محمد عيد
- الناشر
- مكتبة الشباب
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
1- المقصود بالمفعول معه لدى النحاة.
2- الاسم الواقع بعد الواو بين العطف على ما قبله والنصب على المفعول معه.
المفعول معه:
لاحظ الأمثلة التالية:
استيقظ النَّائمُ وأذانَ الفجْر.
سارت العربةُ وخطَّ السِّكة الحديد.
دَع الشّريرَ والزَّمانَ.
في الأمثلة السابقة أسماء وقعت مفعولا معه هي "أذان الفجر، خط السكة الحديد، الزمان" وقد استوفت الشروط التي يجب توافرها في جملة المفعول معه.
جاء في ابن عقيل: هو كل اسم فضلة وقع بعد واو بمعنى "مع" وتقدمه فعل أو شبهه، ولم يصح عطفه على ما قبله ا. هـ.
ويفهم من هذا التعريف المركز أن المفعول معه ينبغي أن تتوافر له الصفات التالية:
أ- أن يكون اسما لا فعلا ولا حرفا.
ب- أن يكون فضلة وقد سبق تحديدها.
ج- أن يكون هذا الاسم واقعا بعد واو بمعني "مع".
د- أن يتقدم على هذه الواو والاسم معها فعل أو شبه فعل.
هـ- ألا يصح عطف هذا الاسم على ما قبله لاختلال المعنى -إذ لا تتحقق المشاركة- أو لمانع نحوي، لتخلف صفة من الصفات التي تشترط لصحة العطف.
وهذه الصفات واضحة في الأمثلة السابقة، ومن ذلك ما يمثل به في كتب النحو "سرتُ والنيلَ" و"استوى الماءُ والخَشَبَةَ" و "ذاكرتُ والمصباحَ" قال القرآن: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ 1.
وعلى ذلك، فليس من المفعول معه الشواهد التالية:
- قول أبي الأسود الدؤلي: لا تَنْهَ عن خلُقٍ وتأتيَ مثلَه ... عَارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ2 إذ إن الواقع بعد الواو "تأتي" وهو فعل لا اسم، وهو منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الواو.
- قول الآخر: علفْتُها تبنًا وماءً باردًا ... حتى غَدَتْ همّالَةً عيناها3 فإن "ماء" لا يصح نصبه على المفعول معه؛ لأن الواو ليست بمعني "مع" كما أنها لا تصلح لعطف المفردات، وإنما هي لعطف الجمل.
- قول الراعي النميري:
إذا ما الغانِيَاتُ برزْنَ يومًا ... وزَجّجْنَ الحواجبَ والعُيُونَا1
فكلمة "العيون" لا تنصب على المفعول معه؛ لأن الواو ليست بمعنى "مع" ولا تصلح أيضا لعطف المفردات، وإنما هي لعطف الجمل كالبيت السابق.
الاسم بعد الواو بين العطف والنصب على المفعول معه: ينبغي التنبه إلى أن استخدام الواو للعطف في اللغة العربية هو الأكثر استعمالا وأقرب إلى الذهن، وأن استخدام الواو للمعية إنما هو أمر محصور في أساليب خاصة في اللغة.
وعلى ذلك، فإن الاسم الواقع بعد الواو يكون على النحو التالي: 1- ما يجب فيه العطف.
وذلك إذا صح العطف دون مانع لفظي أو معنوي، ويتحقق هذا إذا أمكن مشاركة ما بعد الواو لما قبلها دون إخلال بالمعنى أو باللفظ، مثل: "تعيشُ في الحياة الفضيلةُ والرذيلةُ" و "تجد بين الناس الكريمَ واللئيمَ".
2- ما يجب نصبه على المفعول معه.
وذلك إذا امتنع العطف، أي امتنعت مشاركة الثاني للأول، بسبب الإخلال بالمعنى مثل: "غادرت القاهرة وطلوع الشمس" و"دخلت قريتي
وطلوعَ القمر" أو بسبب صفات لفظية في العطف، مثل: "سعيتُ وصديقًا لي لإدراك الحفل"1.
3- ترجح المفعول معه على العطف.
وذلك إذا أوهم العطف معني لا يريده المتكلم أو معنى بعيدا يحتاج للتأويل، ومن شواهد ذلك قول الشاعر:
فكونوا أنتم وبَنِي أبيكم ... مكانَ الكُلْيَتَيْنِ من الطِّحَالِ2
فإنه لو قدر العطف يكون المعنى أنه يطلب منهم ومن بني أبيهم ما طلبه في الشطر الثاني، وهذا غير مقصود للشاعر، وإنما يقصد أن يطلب منهم فقط أن يكونوا مع بني أبيهم كما صور في الشطر الثاني، ومن أجل ذلك ترجح النصب مفعولا معه على العطف على ما قبله.