النحو المصفىالمفعول به

المفعول به

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عيد
الكتاب
النحو المصفى
المؤلف
محمد عيد
الناشر
مكتبة الشباب
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: 1- المقصود بالمفعول به كما حدده النحاة.
2- الأساليب النحوية الثلاثة المرتبطة بالمفعول به، وهي: أ- أسلوب الاختصاص.
ب- أسلوب الإغراء.
ج- أسلوب التحذير.
المفعول به: من المروءةِ أن يعاون القويُّ الضعيفَ المحتاجَ.
ومن حسنِ المروءةِ أن يتجاهلَ المرءُ المعروفَ بعد أدائِه.
في المثالين السابقين كلمتان وقعتا مفعولا به، هما "الضعيف، المعروف".
فالضعيف يقصد بالمعاونة من القويّ والمعاونة متجهة إليه، والمعروف يقصد بالتجاهل من المرء والتجاهل منصب عليه.
لذلك يعرف المفعول به كما جاء في قطر الندى: المفعول به ما وقع عليه فعل الفاعل كضربت زيدا ا. هـ. وهو وظيفة نحوية من وظائف النصب، فكل اسم يشغله فهو منصوب بحركة أصلية أو فرعية أو مقدرة، أو مبنيًّا في محل نصب.
هذا.. والذي ينصب المفعول به هو الفعل المتعدي وحده دون اللازم وربما كان للفعل المتعدي أكثر من مفعول، وسيأتي تفصيل ذلك في باب "عمل الأفعال في الجملة".

وقد يحذف الفعل الذي نُصِبَ في جملته المفعول به اختصارا إذا كان مفهوما من الكلام، كقولك لصديقك الذي يسألك عن مقصد الرحلة "الفيومَ" تقديره "نقصدُ الفيومَ" ومن ذلك قول القرآن: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً﴾ 1 ومن ذلك قول العقاد: يَدَيْكَ فامْحُ ضنًى يا موتُ في كبدي ... فلستَ تمحوه إلّا حينَ تمحُونِي فالتقدير "امدد يديك".
أسلوب الاختصاص: لاحظ الأمثلة التالية: نحن -الجامعيين- نصنع حضارة الشعب.
وأنتم -طلابَ العلم- ملزَمون بتقديم الخبرة والجهد لأمتكم.
وأنتم -أهل الوطن- ملزَمون بمعاونة الطلاب ماديًّا ومعنويًّا.
في الأمثلة السابقة أسماء منصوبة على الاختصاص هي "الجامعيين، طلاب العلم، أهل الوطن" ومعنى نصبها على الاختصاص أنها منصوبة بفعل محذوف وجوبا تقديره "أخص".
وينبغي لمعرفة هذا الأسلوب الإحاطة بأمرين عنه، هما: تحديده من تعريف النحاة له مع وصف جملته وصفا شاملا، ثم الأغراض التي يأتي لها هذا الأسلوب.

أسلوب الاختصاص ووصف جملته: نحن -أهلَ الأرض- نتطلع لغزو الفضاء.
ولكم الفضل في ذلك أيُّها العلماء.
جاء في شذور الذهب: حقيقته أنه اسم ظاهر معرفة قُصِدَ تخصيصُه بحكم ضمير قبله ا. هـ. ومن هذا التعريف المركز يتضح لنا الآتي: أولا: أن المنصوب على الاختصاص اسم ظاهر لا ضمير، وهو معرفة لا نكرة فهو إذن باختصار -كما قال ابن هشام- اسم ظاهر معرفة، وهو بالتحديد ما يلي: 1- أن يكون مقترنا "بأل" كما جاء عن العرب قولهم: "نحن العربَ أقْرَى الناسِ للضيف".
2- أن يكون مضافا لمعرفة مطلقًا، كما نسب للرسول قوله: "إنّا آل محمدٍ لا تحلُّ لنا الصدقة" 1.
3- أن يكون كلمة "أي، أية" فتعامل كما تعامل في النداء، بمعنى أنها تبنى على الضم وتوصف باسم فيه "أل" كقولك: "لنا تاريخ مجيدٌ أيُّها المصريون".
ثانيا: يتقدم على المنصوب على الاختصاص ضمير ينسب له معنى من المعاني، والمقصود بهذا المعنى في الحقيقة إنما هو الاسم المنصوب على الاختصاص.

إذ هو الهدف من الجملة كلها، وهذا الضمير والمعنى المنسوب له يلاحظ فيهما ما يلي: 1- الغالب في الضمير أن يكون لمتكلم، ويقل أن يكون لمخاطب ويندر أن يكون لغائب.
2- المعنى الذي ينسب للضمير قد يأتي متأخرا عن المنصوب على الاختصاص -كما ترى في المثال الأول- وقد يأتي متقدما عليه كما ترى في المثال الثاني.
أغراض أسلوب الاختصاص: الباعث على استخدام أسلوب الاختصاص ما يلي: 1- الفخر: مثل قولنا "نحن -المسلمين- خيرُ أمةٍ أخرِجَت للناس" ومن ذلك قول الشاعر: لنا مَعْشَرَ الأنصارِ مجدٌ مؤثّلٌ ... بإرضائِنا خَيْرَ البريّةِ أحمدا1 2- التواضع والاستعطاف: كقول أحد الفلسطينيين "نحن -اللاجئين- طُرِدْنا من أرضنا ظُلْمًا وعدوانًا".
3- البيان: كقولنا "نحن -الجامعيين- نعرفُ واجبَنا تِجَاهَ الأمة" وقولك: "نحن -المصريين- نعرف مكانَنا ومكانتَنا في العالم".

الإغراء والتحذير "إغراء".
المروءةَ المروءةَ "إغراء".
المروءةَ والنجدةََ "إغراء".
النفاقَ النفاقَ "تحذير".
النفاقَ والكذبَ "تحذير".
إيَّاكَ والنفاقَ "تحذير".
الإغراء: دعوة المخاطب إلى أمر محبوب ليلزمه.
التحذير: تنبيه المخاطب على أمر مكروه ليتجنّبه.
وكل من الإغراء والتحذير يأتي على الصورتين الآتيتين: 1- التكرار: والمقصود بذلك أن يتكرر اللفظ نفسه، فيؤكد الثاني الأول توكيدا لفظيا مثل: "التَّصْميمَ التَّصْميمَ" أو "الغشَّ الغشَّ" ومن ذلك قول مسكين الدارمي: أخاك أخاكَ إن من لا أخَا له ... كساعٍ إلى الهَيْجا بغير سلاح1 وإن ابنَ عَمِّ المرءِ فاعلَمْ جناحُه ... وهل ينهض البَازِي بغير جناحِ 2- العطف: ويقصد به عطف اسم مفرد على آخر، مثل "الإرادةَ والتصميمَ" وأيضا "الغشَّ والنّفاقَ".
وفي هاتين الصورتين يكون الاسم الأول منصوبا بفعل محذوف وجوبا

تقديره في الإغراء "الزَمْ" وفي التحذير "احذرْ" والاسم الثاني توكيد له أو معطوف عليه.
وينبغي التنبه هنا إلى مسألة خاصة بأسلوب التحذير وحده وهي استعمال الضمير "إياك" -هكذا للمخاطب- سواء أجاء مكررا أم معطوفا عليه أم بدون عطف ولا تكرار، ومن شواهد ذلك:

  • قول الشاعر: فإيَّاكَ إيَّاكَ المِراءَ فإنه ... إلى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وللشرِّ جالِبُ1
  • وقول الآخر: فإيَّاكَ والأمْرَ الذي إنْ توسّعَتْ ... مَوَارِدُهُ أعْيَتْ عليك مصادرُه2 وينبغي أيضا معرفة أن العطف في التحذير مع "إياك" ليس من عطف المفردات -في أحسن الآراء- بل هو من عطف الجمل، ففي قول عمر لمعاوية "إياك والاحتجابَ دون الناس" يقدّر لكلمة "إياك" فعل تقديره "أحذّر" أما كلمة "الاحتجاب" فيقدر لها فعل آخر تقديره "اجتنبْ" ثم تعطف الجملة الثانية كلها على الأولى.
جارٍ التحميل