النحو المصفىأعلم وأرى وأخواتهما

أعلم وأرى وأخواتهما

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عيد
الكتاب
النحو المصفى
المؤلف
محمد عيد
الناشر
مكتبة الشباب
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: هذا الباب الأخير من النواسخ يقوم على فكرتين هما: الأولى: أن الأفعال في اللغة العربية تستعمل معها همزة تسمى "همزة التعدية" وهي تأتي في أول الأفعال الثلاثية قياسا، وفائدتهما النحوية أن الفعل معها يزاد مفعولا به، ومعنى ذلك أنه إذا كان لازما، تعدّى لواحد، وإن كان متعديا لواحد تعدى لاثنين، وإن كان متعديا لاثنين تعدى لثلاثة فلنلاحظ الأمثلة الآتية: نام الطفلُ في فراشه.
أنامتْ الأُمُّ الطفلَ في فراشه.
لبِس الصغيرُ ملابسَه.
ألبست الأمُّ الصغيرَ ملابسَه.
عَلِمَ الطفلُ الوقتَ متأخرا.
أعلمت الأمُّ الطفلَ الوقتَ متأخرا الثانية: ما سبقت الإشارة إليه من أن الفعل إذا ضمن معنى فعل آخر فإنه يعامل نحويا معاملته.
إذا عرف ذلك، فإنه بمقتضى الفكرة الأولى، فإن الفعلين "علم، رأى" اللذين ينصبان المفعولين اللذين أصلهما المبتدأ والخبر إذا دخلت عليهما همزة التعدية فصارا "أرى، أعلم" بمعنى "أريته الشيء وأعلمته به" أي "جعلته يراه ويعلمه" زاد كل منهما مفعولا، فصار المنصوب بعدهما ثلاثة مفاعيل، تقول: "أعلمتُ الأمِّيَّ القراءةَ مفيدةً" وتقول: "أريتُ الجاحدَ اللهَ حقًّا".

وبمقتضى الفكرة الثانية -التضمين- فإن هناك أفعالا خمسة تحمل معنى "أعلمه الشيء وأراه له" وهي "أنْبَأ، نَبّأ، أخْبَرَ، خَبَّرَ، حَدَّثَ" وينصب بعدها أيضًا ثلاثة مفاعيل، تقول: "أنبأتُ الأهلَ النجاحَ رائعًا" وتقول: "خبَّرتْ الإذاعةُ الناسَ الحفلَ مؤجلًا".
وخلاصة الأمر في هذا الموضوع: أن الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل، الثاني، والثالث أصلهما المبتدأ والخبر سبعة أفعال هي "أعْلَمَ، أرَى، أَنْبَأ، نبَّأ، أخْبَرَ، خَبَّرَ، حَدَّثَ".
ومن شواهد هذه الأفعال ما يلي:

  • قول القرآن: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ 1.
  • قول العوام بن عقبة بن كعب بن زهير: وخُبّرتُ سودَاء الغَمِيمِ مريضةً ... فأقبلتُ من أهلي بمصر أعودُها فيا ليت شعْري هل تغيَّر بعدنا ... ملاحةُ عيْني أمِّ يحْيى وجيدُها وهل أخْلقتْ أثوابُها بعد جِدَّةٍ ... ألا حبَّذا أخلاقُها وجديدُها ولم يبق يا سوداءُ شيءٌ أحبُّهُ ... وإنْ بقيتْ أعْلامُ أرض وبيدُها22
جارٍ التحميل