المصدر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد عيد
- الكتاب
- النحو المصفى
- المؤلف
- محمد عيد
- الناشر
- مكتبة الشباب
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
1- المقصود بالمصدر في رأي الصرفيين.
2- العلاقة الذهنية والصفات السلبية للمصدر الذي يعمل عَمَل فعله.
3- صور استعمال المصدر في جملته كما وردت في الكلام العربي.
4- اسم المصدر والمصدر الميمي.
معنى المصدر:
- قرّ، جاهد، أفاد، تقدم، ارتقى، استراح.
الأفعال - قرار، جهاد، إفادة، تقدُّم، ارتقاء، استراحة مصادرها
جاء في قطر الندى في تحديد المصدر: هو الاسم الدال على الحدث الجاري على الفعل ا. هـ.
ومن هذا التحديد، وبتأمل الأمثلة السابقة، يفهم ما يلي:
أ- أن المصدر يشارك فعله في معناه، فكل منهما يدل على الحدث.
ب- أن المصدر يشارك فعله في حروفه، فالحروف الموجودة في الفعل توجد أيضا في المصدر بلا نقصان.
ج- ينفرد الفعل بأنه يدل على الزمن ولا يدل عليه المصدر.
المصدر الذي يقوم بعمل الفعل: ليست كل المصادر التي ينطبق عليها التعريف السابق يمكن أن تؤدي عمل أفعالها من الرفع والنصب، لكن الذي يتفرد بذلك ما يتوافر له صفات خاصة في الجملة التي يرد فيها، وبعض هذه الصفات يعود إلى القيام بعمل ذهني -تجربة- يتخيلها الذهن فيحدد على أساسها ما يصلح من المصادر للقيام بعمل
الأفعال وما لا يصلح لذلك، كما أن بعض هذه الصفات سلبيّ، بمعنى أنه يجب تجرد المصادر التي تقوم بعمل الأفعال منه حتى تصلح لأداء هذه المهمة، وإليك تفصيل كلا النوعين:
أولا: التجربة الذهنية:
المقصود بها تصور أن يحل محل المصدر في جملته أحد أمرين:
أ- "أنْ" المصدرية والفعل ماضيا أو مضارعا.
ب- "ما" المصدرية والفعل.
فإذا لم يصلح المصدر لهذه التجربة في جملته، فإنه -كما قلنا- لا يؤدي عمل الفعل مما سبق شرحه بالتفصيل في "عمل الأفعال في الجملة".
وعلى ذلك فلنلاحظ الأمثلة التالية:
من عوامل السلامة تدبُّرُكَ الأمورَ بهدوء = من عوامل السلامة أن تتدبَّرَ الأمورَ بهدوء.
ومن عواملِ النّدامةِ تَعَجُّلُكَ الغايةَ بانفعال = ومن عوامل النّدامة أن تتعجَّلَ الغايةَ بانفعال.
فرح المتأنِّي بتحقيق رغبته ابتهاجًا.
لا يمكن القيام بالعمل الذهني السابق.
وحزن المتعجّل لضياع الفرصة ندمًا.
المصدر لا يعمل عمل العمل.
ثانيا: الصفات السلبية:
المقصود بها أن يتجرّد المصدر الذي يقوم بعمل الفعل منها، ومن المفيد قبل ذكرها أن تعلم أن كل صفة من هذه الصفات موضع أخذ وردّ كثيرين بين علماء النحو، مما لا داعي لذكره هنا، وإليك إذن أهم هذه الصفات:
1- ألا يكون المصدر مصغّرا ولا مجموعا، والحق أن المصدر -كما سبق في المفعول المطلق- لا يكاد يرد في اللغة مصغرًا أو مجموعًا، مثل "تجارب
مواعيد، إنشاءات" ومع ذلك يرى بعض النحاة صحة قيام المصدر المجموع بعمل الفعل، ومن ذلك قول الشاعر:
وَعَدْتَ وكان الخُلْفُ منك سَجِيَّةً ... مَوَاعِيدَ عُرْقُوبٍ أخَاهُ بِيَثْرِبِ1
2- ألا يكون المصدر ضميرا، بأن ضميرا يعود على مصدر سابق أو متخيل من الكلام، والحق أن المصدر يقل وروده في اللغة ضميرا كقول القرآن: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ 2 فالضمير في "أعذبه" يعود على "العذاب" السابق في الآية.
3- ألا يكون المصدر دالا على المرّة، مثل "رَمْيَة، جَرْعَة، نَوْبَة، لَقْطَة"، وخالف في ذلك بعض النحاة، فأعملوا المصدر الدال على المرة استدلالا بقول الشاعر يصف الصحراء:
ودَاويَّةٍ قَفْرٍ يَحَارُ بِهَا القَطَا ... أدلَّةُ رَكْبَيْهَا بناتُ النَّجَائِبِ
يُحَايِي بها الجَلْدُ الذي هو راكبٌ ... بضَرْبَةِ كفَّيه المَلَا نَفْسَ راكبِ3
ويبدو أن لهذا الرأي الأخير وجاهته، والذوق اللغوي يقبله، إذ تقول: "أفَادتْ رَميةُ حارسِ المرمى الكرةَ فريقَه" وتقول: "جاءت لقطةُ آلةِ التصويرِ الصورةَ محكمةً".
4- ألا يوصف المصدر قبل أن يؤدي عمله في الجملة، وخالف في ذلك بعض النحاة، فأعملوا المصدر الموصوف مطلقا، ومن ذلك قول الشاعر:
إن وجْدِي بك الشديدَ أراني ... عاذرًا فيك من عَهِدْتُ عذولا1
ولهذا الرأي المخالف وجاهته، والذوق اللغوي يقبله، إذ تقول: "قدمت مشاركتي الجادّةُ الأصدقاءَ معاونةً أكيدةً لهم" وتقول: "كان توقّعي الشديدُ الخطرَ نجاةً لي".
هذا، وأرى أن يترك الحديث عن بقية الصفات السلبية، فكلها موضع أخذ وردّ لا يدرى معه وجه اليقين، خصوصا أن هذه الصفات السلبية وكذلك
التجربة الذهنية وسائل غير لغوية، لكن ذكرت هنا من باب "العلم بالشيء" لا من باب "العلم باللغة".
صور استعمال المصدر في الكلام العربي:
يأتي المصدر الذي يقوم بعمل الفعل في الكلام العربي على الصور الثلاث التالية:
الصورة الأولى: المصدر المضاف:
وهذه الصورة أكثر ما ترد في استعمال الكلام العربي، ولها في اللغة مظهران:
أ- أن يضاف المصدر للفاعل، كقولنا: "مجاهدةُ المرءِ نفسَه جهادٌ عند الله"، و"كسبُ الإنسانِ احترامَ الناسِ ثمرةُ جهدٍ عظيمٍ"، ومن شواهده ما يلي:
- قول القرآن: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ 1.
- قول عمرو بن معد يكرب: أعاذلُ إنما أفْنى شَبَابِي ... إجَابَتِيَ الصّريخَ إلى المُنادِي2 ب- أن يضاف المصدر للمفعول به كقولنا: "احتمالُ المكارِهِ بِجَلَدٍ
دليلُ الصَّبرِ والإرادة" وقولنا: "معاقبةُ الأشرارِ سلامةٌ للمجتمع"، ومن ذلك الشواهد التالية:
- قول الشاعر: ألا إنَّ ظُلْمَ نفسِه المرء بَيِّنٌ ... إذا لم يصُنْها عن هَوًى يغلبُ العقْلا1
- قول الفرزدق يصف ناقته:
تنْفي يداها الحَصَى في كُلِّ هاجِرَةٍ ... نَفْيَ الدَّراهيمِ تنْقاد الصَّياريفِ2
الصورة الثانية: المصدر المقترن "بأل".
توصف هذه الصورة بأنها نادرة في اللغة جدا، حتى لتكاد تصل إلى حد الشذوذ.
ومن شواهدها قول الشاعر:
عَجِبْتُ من الرّزْقِ المسيءَ إلهُه ... ومن تَرْكِ بعضِ الصالحين فقيرا1
الصورة الثالثة: المصدر المُنَوّن "المجرد من "أل" والإضافة".
هذه الصورة توصف بأنها كثيرة في اللغة أيضا، وإن لم تصل في كثرتها إلى حد المصدر المضاف، كقولك: "من حسْنِ الخُلقِ نطْقٌ صِدقًا وعملٌ معروفًا"، ومن ذلك قول القرآن:
﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ 2.
اسم المصدر، والمصدر الميمي:
هذان نوعان خاصان من المصادر يؤديان عمل المصدر الأصلي، وكل واحد منهما في حاجة إلى معرفة معناه، وتقديم بعض شواهد له في كلام مفيد.
اسم المصدر:
قال ابن عقيل عنه: المراد باسم المصدر ما ساوى المصدر في الدلالة وخالفه بخلوّه لفظا وتقديرا من بعض ما في فعله ا. هـ.
ومعنى هذه العبارة يتلخص في أمرين:
أ- أن اسم المصدر يدل على ما يدل عليه المصدر وهو "الحدث" وهذا موضع الموافقة بينهما.
ب- سبق أن المصدر الأصلي يشتمل على حروف فعله وأكثر أما اسم المصدر فتقل حروفه عن حروف فعله، وهذا موضع المفارقة بينهما.
الفعل: اغتسل:
اغتِسَالًا: المصدر.
غُسْلًا: اسم المصدر.
الفعل: أعطى:
إعْطَاء: المصدر.
عَطَاء: اسم المصدر.
واسم المصدر يقوم بعمل المصدر، على حسب التفصيل السابق عن المصدر، ومن شواهد ذلك ما يلي:
- قول الشاعر: إذا صحَّ عونَ الخالقِ المرْءَ لم يجدْ ... عسيرًا من الآمالِ إلَّا مُيسَّرَا1
- قول الشاعر: بعِشْرَتِكَ الكرامَ تُعد منهم ... فلا تُرَيَنْ لغيرهم أَلُوفا2 المصدر الميمي: يقصد به صرفيا: ما بدئ بميم زائدة ودل على الحدث مثل "مَوْعِد" بمعنى "وعْد" وكذلك "مُعتقد" بمعنى "اعْتقاد" ومن أشهر شواهده قول الحارث المخزومي: أظلومُ إنَّ مُصَابَكم رجلًا ... أهدى السَّلامَ تحيةً ظَلْمُ23