أمثلة المبالغة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد عيد
- الكتاب
- النحو المصفى
- المؤلف
- محمد عيد
- الناشر
- مكتبة الشباب
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
1- المقصود بالكلمتين "أمثلة، مبالغة".
2- أوزان المبالغة الخمسة وشواهدها من الكلام العربي.
لاحظ الأمثلة الآتية:
سَمَّاع، كَرَّار، جَذَّاب، مِقْدَام، جَمُوح، عَذُول.
هذه الكلمات السابقة يطلق عليها "أمثلة المبالغة" ويمكن تحديد الكلمتين نظريا بما يلي:
أمثلة: تعني نماذج لما تكون عليه الكلمات التي تفيد المبالغة، فكأن هذه الأمثلة -التي تذكر- صور لما ينبغي أن يأتي عليه غيرها، وبعبارة أقرب: هي صيغ خاصة تفيد معنى المبالغة، وسيأتي عدّها.
المبالغة: جاء في قطر الندى نصا: كلها تقتضي تكرار الفعل، فلا يقال: "ضَرّاب" لمن ضرب مرة واحدة، وكذا الباقي ا. هـ.
ومعنى ذلك أن المبالغة تأتي من إفادة الأوزان تكرار معناها بحيث يصبح هذا المعنى للمتصف به عادة دائبة له تتكرر كثيرا.
هذا وينبغي التنبه قبل عدّ هذه الأمثلة للأمرين التاليين:
الأول: أن هذه الأمثلة تصاغ من الثلاثي ومن غير الثلاثي على الأوزان نفسها وإن كان الأغلب فيها هو صياغتها من الثلاثي، ومما يذكر للتمثيل لغير الثلاثي -كما جاء في الأشموني- الكلمات "دَرّاك، سَأّر، مِعْطَاء، مِهْوَان، سميعٌ، نذير، زهُوق" وهي على الترتيب مصوغة من الأفعال "أدرك، أسأر، أعطى، أهان، أسمع، أنذر، أزهق" وكلها غير ثلاثية.
الثاني: أن هذه الأمثلة تؤدي تماما عمل اسم الفاعل بالتفصيل السابق الذي مر عنه، بل إن بعض كتب النحو تذكر أن هذه الصيغ محولة عن اسم الفاعل بقصد إفادته المبالغة، وهذا كلام لا معنى له، فهي صيغ مستقلة مأخوذة من الأفعال دون أن تحول عن غيرها.
أوزان المبالغة وشواهدها:
هي خمسة أوزان، أكثرها استعمالا في العربية الثلاثة الأولى ثم الرابع ثم الخامس، وهي:
1- فعَّال: مثل "حمَّال، صبَّار، سبَّاق" تقول: "كان الرسول حمَّالًا المكروهَ وصبَّارًا على الأذى وسبَّاقًا لتقديمِ المواساة" ومن ذلك أيضا "طمَّاع، قتَّال" ومن شواهده:
- قول العرب: "أما العسلَ فأنا شرَّاب".
- قول الشاعر: أخا الحربِ لَبَّاسًا إليها جِلَالَهَا ... وليس بوَلَّاجِ الخَوَالِفِ أعْقَلا1 2- مِفْعَال: مثل "مِقْدَام، مِضْيَاف، مِتْلَاف، مِزْوَاج" تقول: "من صفات المدنيّ الكريم أن يكون مِقْدَامًا في الحرب مِضْيَافًا في منزله، ومن صفات المتخلّف السفيه أن يكون مِتْلَافًا لأمواله مِزْوَاجًا للنساء دون حاجة" ومن ذلك:
- قول العرب في الوصف بالكرم: "إنه لَمِنْحِارٌ بَوَائِكَها"1.
3- فعول: مثل "صَدُوق، كَذُوب، جَهُول، زَهُوق"، تقول: "إن الرجلَ يصدقُ، فيكون ذلك عادةً له، فيصير دائما صَدُوقًا في أقواله، وإن الرجل ليكذبُ فيكون ذلك عادة له، فيصير دائما كَذُوبًا في أقواله".
ومن ذلك قول الراعي النميري: عَشِيَّةَ سُعْدَى لو تراءتْ لراهبٍ ... بدُومَةَ تَجْرٌ دونه وحَجِيجُ قَلَى دينَه واهتاجَ للشوقِ إنها ... على الشوق إخوانَ العزاءِ هَيُوجُ2 4- فَعِيل: مثل "سميع، شبيه، عليم، خبير، بصير، حميد".
ومن ذلك:
- قول العرب: "إن الله سميعٌ دعاءَ منْ دعاه".
- قول ابن قيس الرقيات فيما أنشده سيبويه:
فتاتان أمّا منهما فشبيهةٌ ... هِلالًا وأخْرى منهما تُشبهُ البدْرَا1
5- فَعِل: مثل: جَدِل، حَذِر، أَكِل، عَجِل، خَصِم" تقول: "أحب كل امرئٍ حَذِرٍ مضاره، وأحتقر كل إنسانٍ جَدِلٍ في حديثه".
ومن ذلك قول الشاعر: حَذِرٌ أمورًا لا تضيرُ وآمِنٌ ... ما ليس مُنْجيه من الأقدار2 هذا وقد وصف هذا الوزن الأخير بأنه قليل في اللغة.