النحو المصفىأسلوب الاستغاثة

أسلوب الاستغاثة

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عيد
الكتاب
النحو المصفى
المؤلف
محمد عيد
الناشر
مكتبة الشباب
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: 1- المقصود بأسلوب الاستغاثة كما يراه النحاة.
2- الصور التي ترد عليها جملة الاستغاثة في الاستعمال العربي.
لاحظ الأمثلة الآتية: يا لَلطّبيبِ لِلْمَريضِ.
يا لَرجالِ المطافئِ لِلْحَريقِ المروّعِ.
يا عُمَرَا لِلظُّلمِ والطغيان.
يا صلاحَ الدينِ لِلقُدْسِ الضائعة.
معنى الاستغاثة: يقول ابن هشام: من أقسام المنادى المستغاث به، وهو كل اسم نودي ليخلّص من شدة أو يعين على دفع مشقَّة ا. هـ. وعلى ذلك فأسلوب الاستغاثة يقصد به: ما اشتمل على منادى القصد من ندائه أن يخلص من شدة أو يعين على دفع مشقّة، ويتضح هذا في قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "يا لَلَّهِ لِلمسلمين" فلا شك أن عمر قال ذلك والمسلمون في شدة أو مشقّة -بعد أن طعنه أبو لؤلؤة- فهو يستغيث بالله ليخلصهم من هذه الشدة أو المشقة، وكما نرى تحقق هذا الأسلوب في كل الأمثلة السابقة.
صور الاستغاثة: تأتي جملة الاستغاثة على ثلاث صور هي: الصورة الأولى: وهي الصورة الأصلية في الاستغاثة، وتتكون من: حرف الاستغاثة "يا" وبعده المستغاث به مجرورا بلام مفتوحة، ثم المستغاث له مجرورا بلام مكسورة كقولنا: "يا لَلطبيبِ لِلمريضِ" وكما مر من قول

عمر: "يا لَلَّهِ للمسلمين".
وفي هذه الصورة إذا عطف على المستغاث به مستغاث به آخر، بأن كانت الاستغاثة باثنين لا بواحد، كان المستغاث به الثاني مثل الأول تماما إن تكرر معه حرف الاستغاثة فيجر بلام مفتوحة مثله، كقولنا "يا لَلْعربِ ويا لَلْمسلمين لِلْمقدّساتِ الدّينية" ومن ذلك قول الشاعر: يا لَقومِي ويا لَأمثالِ قومي ... لأُناس عُتُوُّهم في ازديادِ1 أما إذا لم تتكرر "يا" مع المستغاث به الثاني، فإنه يجر بلام مكسورة كقولنا في المثال السابق "يا لَلْعربِ ولِلْمسلمين لِلْمقدَّسات الدينية" ومن ذلك قول الشاعر: يبكيك ناءٍ بعيدُ الدَّارِ مغترب ... يا لَلْكهولِ ولِلشُّبّانِ للْعَجَبِ2

الصورة الثانية: وتتكون جملة الاستغاثة فيها من حرف الاستغاثة "يا" ثم المستغاث به خاليًا من اللام في أوله لكن يلحقه ألف في آخره تسمى "ألف الاستغاثة" ثم المستغاث له مجرورا بلام مكسورة.
فهذه الصورة لا تختلف عن الأولى إلا في المستغاث به، حيث إنه في الأولى مجرور بلام مفتوحة، أما هنا فهو خالٍ من اللام وفي آخره الألف، كما تختلف هذه الصورة عن الأولى في الاستعمال العربي، فهي أقل من الأولى استعمالا، وذلك كقولنا: "يا ربَّا للشاكين المحزونين" وكقول الشاعر: يا يزيدا لآمِلٍ نيلَ عزٍّا ... وغِنًى بعد فَاقَةٍ وهَوَانِ1 الصورة الثالثة: وتتكون أيضًا من حرف الاستغاثة "يا" ثم المستغاث به خاليًا من كل من اللام في أوله أو الألف في آخره، ثم المستغاث له مجرورا باللام المكسورة.
ومن البيّن أن هذه الصورة تختلف عن الصورتين السابقتين في المستغاث به أيضا، حيث يخلو من اللام والألف، ويصبح -من الناحية النحوية- منادى عاديًّا وإن أفاد معنى الاستغاثة، وهذه الصورة أقل استعمالا في الاستغاثة من الصورتين السابقتين كقولنا: "يا شعبَنَا الشجاعَ لِلْمعتدين الغزاة".
يقول ابن هشام عن هذه الصورة نَصًّا: وحينئذٍ يجري على المستغاث به حكم المنادى، فتقول على ذلك: "يا زيدُ لِعمرو" بضم زيد، و: "يا عبدَ الله

لزيد" بنصب عبد الله، قال الشاعر: ألَا يا قومِ لِلْعَجَبِ العَجِيبِ ... ولِلْغَفَلَاتِ تعْرِضُ للأريبِ1 والخلاصة في الفرق بين الصور الثلاث: "أن المستغاث به قد يجر بلام مفتوحة أو تلحقه ألف في آخره أو يتجرد من اللام في أوله والألف في آخره".

أسلوب النُّدْبة: 1- المقصود ب

جارٍ التحميل