عطف البيان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد عيد
- الكتاب
- النحو المصفى
- المؤلف
- محمد عيد
- الناشر
- مكتبة الشباب
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
1- المقصود بعطف البيان لدى اللغويين والنحاة وما يفيده لمتبوعه من معانٍ نحوية وبلاغية.
2- ما يتطابق فيه عطف البيان مع متبوعه في وجوه التطابق العشرة.
3- الموازنة بين عطف البيان والنعت.
4- الموازنة بين عطف البيان والبدل.
معنى عطف البيان:
كان الصدِّيقُ أبو بكر نحيلَ الجسم، ولكنه ذو إرادةٍ قوية.
وكان أميرُ المؤمنين عمرُ من أعدلِ العادلين، ومع ذلك ماتَ مظلومًا.
ويعتبر الخليفةُ معاويةُ أوّلَ من خرج على سَنَن الخلفاء الراشدين في الحكم.
في حياتنا الدارجة نقول: "اعطف عَلَيَّ" بمعنى: عدْ إليَّ حنونا رحيما.
ونقول أيضا: "عنده عطف على أبنائه وأقاربه" بمعنى: أنه ينظر في شئونهم ويعاملهم بالرفق والرحمة، فكأن اللفظ يفيد في الاستعمال العادي النظر إلى شخص أو شيء لإصلاح شأنه وكفايته.
يقول القاموس: العطف هو الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه، ومن ذلك قولهم: "عَطَفَ الفارسُ على قِرْنِه" بمعنى: عاد إلى من يساويه في الشجاعة بقصد الصراع والغلبة ا. هـ وفي هذا أيضا عود لآخر للنظر في أمره من حيث الشجاعة أو غيرها.
أما لدى النحاة فيقصد به: التابع الجامد الذي يكشف قصد المتكلم من المتبوع ببيانه وشرحه ا. هـ.
ومن ذلك في الأمثلة السابقة "الصدِّيق أبو بكر، أمير المؤمنين عمر، الخليفة معاوية" فكلمة "أبو بكر" عطف بيان لكلمة "الصدِّيق" وكذلك كلمة "عمر" عطف بيان بعد "أمير المؤمنين" وأيضا كلمة "معاوية" عطف بيان بعد "الخليفة" ومن البيّن أن الكلمات "أبو بكر، عمر، معاوية" أسماء جامدة جاءت بعد متبوعها، فبيّنته تماما، ووضحت المقصود منه وشرحته.
ولهذا يسمى هذا التابع "عطف بيان" لأن الثاني يشبه أن يكون مرادفا؛ لأن الذات المدلول عليها باللفظين واحدة، وإنما يؤتى بالثاني لزيادة البيان" ا. هـ.
ومن استعمالات عطف البيان التي تتردد على ألسنتنا "خليل الله إبراهيم، كليم الله موسى، المسيح عيسى بن مريم، خاتم الأنبياء محمد، ذو النورَيْن عثمان، الإمام عَلِيّ بن أبي طالب، سيد الشهداء الحسين، السيدة أم هاشم، السيد أحمد البدوي، المرسي أبو العباس، أم المؤمنين عائشة، ذات النّطاقين أسماء، ربة الجمال فينوس، حيَّة النيل كليوباترة، المعرِّي أبو العلاء، المتنبي أحمد بن الحسين، شاعر الرسول حسّان، أمير الشعراء شوقي، شاعر النيل حافظ، كاتب الشرق العقاد، عميد الأدب العربي طه حسين، الإمام مالك، الشيخ الرئيس ابن سينا".
- ومن شواهده: قول القرآن: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ 1. قول القرآن: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ 2.
قول أحد الرجاز يتحدث عن عمر بن الخطاب:
أقسمَ باللهِ أبو حَفْصٍ عُمَرْ
ما مَسَّها من نَقَبٍ ولا دَبَرْ
فاغفِرْ له اللَّهم إن كان فَجَرْ1
ما يفيده عطف البيان نحويًّا وبلاغيًّا:
يفيد عطف البيان نحويا غرضين رئيسين هما:
الأول: توضيح المعرفة: تقول: "مدحَ القرآنُ المسيحَ عيسى بن مريم وذمَّ اليهودَ، إذ آذَوْا كليمَ الله موسى".
الثاني: تخصيص النكرة: تقول: "نحن الآن في جَوِّ ربيع، وكنا قبل ذلك في طَقس شتاء" ومن ذلك قول القرآن: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ 2.
هذا الغرضان السابقان لا يخلو عطف البيان من أحدهما في أي جملة تحتوي عليه، لكنه -مع ذلك- يفيد أغراضا أسلوبية أخرى تُهِمُّ دارس البلاغة لا دارس النحو، ومن هذه الأغراض مثلا:
1- المدح: كما نقول: "كان من شهداءِ أُحُد حمزةُ عَم الرسول".
2- الذم: كما تقول: "كان من قَتْلَى بدْر أبو جهل رأسُ الكفر".
إلى غير ذلك من الأغراض التي يدل عليها سياق الكلام والأسلوب الذي وردت فيه.
ما يتطابق فيه عطف البيان مع متبوعه:
يتطابق عطف البيان مع متبوعه في الأمور الآتية:
أ- أوجه الإعراب الثلاثة: الرفع والنصب والجر، فيتبعه في واحد منها
ب- التعريف والتنكير: فإن كان المتبوع معرفة كان عطف البيان معرفة وإن كان المتبوع نكرة، كان عطف البيان نكرة مثله.
ج- الإفراد والتثنية والجمع: فيتطابق معه في العدد إفرادا أو تثنية أو جمعا.
د- التذكير والتأنيث، فيتطابق معه في النوع.
فلنطبق وجوه التطابق السابقة على النصائح التالية:
يا صديقي الطالب الحياةُ فرصة فاغتنمْها.
يا صديقتي الفتاة زينتُك الأخلاقُ، فتمسكي بها.
يا أصدقائي الطلاب، المستقبلُ لكم، فاعملوا له.
وعلى ذلك، يمكن أن يقال: إن عطف البيان يتوافق مع متبوعه في أربعة من عشرة، بمعنى أن أيّ مثال يحمل دائما أربع صفات من صفات التطابق العشرة، واحدة من أوجه الإعراب الثلاثة، والثانية من التعريف والتنكير، والثالثة من الإفراد والتثنية والجمع، والرابعة من التذكير والتأنيث فيصدق عليه ما سبق أن عرفناه عن "النعت الحقيقي" تماما.
الموازنة بين عطف البيان والنعت:
من العرض السابق تتضح -بأدنى تأمل- وجوه الموازنة بين النعت وعطف البيان، فهما يتفقان في أمرين، ويفترقان أيضا في أمرين، فهما يتفقان في الآتي:
1- الأغراض التي يفيدها كل منهما لمتبوعه نحوا وبلاغة.
2- وجوه التطابق بين النعت الحقيقي ومتبوعه تماثل وجوه التطابق بين عطف البيان ومتبوعه.
وهما يفترقان في الآتي:
1- أن النعت اسم مشتق أو مؤول به، أما عطف البيان فاسم جامد دائما.
2- أن النعت يوضح المتبوع ببيان صفة من صفاته، أما البيان فيكشف قصد المتكلم من المتبوع ببيانه.
الموازنة بين عطف البيان والبدل:
هناك علاقة وثيقة بين البدل وعطف البيان، فكل اسم صح إعرابه "عطف البيان" يصلح في الوقت نفسه أن يكون "بدل كُلّ من كُلّ".
جاء في "قطر الندى" نصًّا: كل اسم صح الحكم عليه بأنه عطف بيان مفيد للإيضاح أو للتخصيص، صح أن يحكم عليه بأنه بدل كُلٍّ من كُلّ ا. هـ.
تقول: "إن هذا الوطنَ حبيبٌ إلينا، ففوق هذه الأرضِ عاش آباؤنا وتحت هذه السماءِ تعاقبت أجيالنا".
وتقول "من أئمة النحو الأعلام سيبويهِ عَمْرُو بن قنبر، وجلالُ الدين عبد الرحمن السّيوطي".
هذا هو الأصل، كل ما صلح عطف بيان صلح بدل كلّ من كلّ.
لكن يستثنى من هذا الأصل ما عُبِّر عنه بقولهم: "إن لم يمتنع إحلالُه مَحَلَّ الأول".
ومعنى هذه العبارة: أن الاسم الثاني -التابع- لا يمكن وضعه موضع الأول -المتبوع- حينئذٍ يكون هذا الاسم عطف بيان، ولا يصح بدلا.
ويندرج تحت هذا الأصل العام الأمثلة والشواهد التالية:
- قولنا: "يا ربنا الرَّجاء" أو: "يا عَلِيّ الرِّضا" وما يرد في كتب النحو من: "يا زيدُ الحارث".
- قول المرّار بن سعيد: أنا ابنُ التارِكِ البكريِّ بِشْرٍ ... عليه الطيرُ ترقُبُه وُقُوعًا1
- قول طالب بن أبي طالب:
أيَا أخَويْنَا عبدَ شمسٍ ونَوْفَلَا ... أُعيذُكُمَا باللهِ أنْ تُحْدِثَا حَرْبا1
ففي الأول لا يصح وضع الكلمات "الرجاء، الرضا، الحارث" موضع المنادى، لأن فيها "أل".
وفي الثاني لا يمكن وضع "بشر" موضع "البكري" إذ يترتب عليه إضافة الوصف المقترن "بأل" للخالي منها.
وفي الثالث: لا يمكن وضع "عبد شمس ونوفلا" موضع المنادى، لأن الثاني منصوب، وكان يجب بناؤه على الضم.
خاتمة: بعض استعمالات عطف البيان في الكلام العربي:
من مواضع عطف البيان في الكلام العربي ما يلي:
- الاسم المقترن "بأل" بعد أسماء الإشارة: تقول: "إن هذه الأمةَ العربية واحدة، يربطُ بينها هذا اللسانُ المبين وتلك العواطفُ المشتركة".
- استعمال الاسم العلم مع اللَّقب: تقول: "من النساء الشهيرات في الإسلام الصِّدِّيقةُ عائشةُ وذاتُ النِّطاقَين أسماء، وكلتاهما من ولد الصِّدِّيقِ أبي بكر".
- استعمال الاسم العلَم مع الكنية تقول: "من النساء الشهيرات في عصرنا الحاضر أمُّ كلثوم فاطمةُ".
- استعمال الكلمة مفسرة لغيرها، سواء مع استعمال الحرف "أي" أو بدونه، تقول وأنت تفسر بعض كلمات أحد النصوص: يقصد بالخِبّ: الخدّاع، الأنام أي: الناس، فكل من الكلمتين "الخدّاع، الناس" عطف بيان لما فسرته.