النحو المصفىالمفعول لأجله

المفعول لأجله

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عيد
الكتاب
النحو المصفى
المؤلف
محمد عيد
الناشر
مكتبة الشباب
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: 1- المقصود بالمفعول لأجله لدى النحاة.
ب- ما يقع علة لغيره من حيث الجر والنصب.
المفعول لأجله: لاحظ الأمثلة التالية: تناولَ المريضُ الدّواءَ رَغْبَةً في الشفاء.
وذهبَ المُجْهَدُ إلى الريفِ طَلبًا للرّاحة.
وصامَ المؤمنُ تَهْذِيبًا للنَّفس.
في الأمثلة السابقة أسماء وقعت مفعولا لأجله هي: "رغبةً، طَلَبًا، تهذيبًا".
وقد استوفت صفات الجملة التي ينبغي أن تتوافر لما يقع مفعولا لأجله، وهي في عبارة واحدة: "كل مصدر قلبي ذكر علة لحدث سابق واتحد مع هذا الحدث في الزمان والفاعل".
ا. هـ. ومن هذه العبارة تستنتج الصفات الآتية في الاسم الذي يقع مفعولا لأجله وهي: أ- أن يكون مصدرا.
ب- أن يكون هذا المصدر قلبيا، أي دالا على معنى من المعاني القلبية لا الحسية.
ج- أن يكون علة لحدث سابق.

د- أن يكون مشاركا لهذا الحدث السابق في الزمان، إذ يحدثان في وقت واحد.
هـ- أن يكون مشاركا لهذا الحدث السابق في الفاعل، فاعلهما واحد.

  • قال القرآن: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ 1.
  • وقال: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ 2. ما يقع علة لغيره من حيث الجر والنصب: أشهر حروف الجر التي تستعمل للتعليل في اللغة هو حرف "اللام" كقولنا: "أنصتُّ للفهم" "ونمتُ للراحة"، ومن حروف التعليل أيضا على قلة: "من، في" كقول القرآن: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾ 3 وقول الرسول: "دخلت امرأةٌ النارَ من جَرَّاءِ هرّة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تُرَمْرِمُ من خشاش الأرض حتى ماتتْ هَزْلا" 4. إذا علم ذلك، فإن الاسم إذا وقع علة لغيره، ولكن لم يستوف الشروط الباقية للمفعول لأجله -كلها أو بعضها- ففي هذه الحالة يجب جره بحرف التعليل، وذلك كقولك: "أحضرتُ الكتابَ لصديقي" وقولك: "بذلت

جهدًا لفَتْحِ الشُّباك المغلق" وقولك: "أجتهدُ اليومَ لبلُوغِ المجد غدًا".
ومن ذلك:

  • قول امرئ القيس: فجئْتُ وقد نضَّت لنوم ثيابَها ... لَدى السِّتْرِ إلا لبْسَةَ المتفضِّلِ1 فإن "النوم" يختلف في زمن "نضّ الثياب" أي: خلعها.
  • قول أبي صخر الهذلي: وإني لَتَعْروني لذِكْرَاكِ هزّةٌ ... كما انتفضَ العصفورُ بلَّلَهُ القَطْرُ2 فإن فاعل "الذكرى" يختلف عن فاعل "تعروني" ففاعل الذكرى هو "الشاعر" والذي يعروه "الهزة".
    أما إذا استوفى الاسم الشروط السابقة للمفعول لأجله، فإنه يصح نصبه ويصح جره بحرف التعليل، وكلاهما صحيح في اللغة، وهذا معناه أن نصب المفعول لأجله -مع استيفاء الشروط- جائز لا واجب.

كل من النصب والجر إذن جائز، لكن التفصيل إنما هو في الأرجح منهما على ما يلي: 1- المفعول لأجله المجرد من أل والإضافة، النصب أحسن من الجر بحرف التعليل، تقول: "صلَّى المؤمنُ لربِّه إيمانا واحْتِسَابا" ويصح: "صلَّى المؤمنُ لربِّه لإيمانٍ واحتسابٍ".
ومن الجر قول الشاعر: من أمَّكُمْ لرغْبةٍ فيكم جُبِر ... ومن تكونوا نَاصِرِيه ينتصرْ1 2- المفعول لأجله المقترن "بأل"، الجر بلام التعليل فيه أحسن من النصب، تقول "ذهبتُ للقناطر للترويحِ عن النفس" ويصح "ذهبتُ إلى القناطر التّرويحَ عن النفس" ومن النصب قول قريط بن أنيف يذم قومه لجبنهم مع كثرتهم: لكنَّ قومي وإن كانوا ذَوِي عَدَدٍ ... ليسوا من الشرِّ في شيءٍ وإنْ هَانَا يَجزُون من ظُلْمِ أهل الظُّلْم مغفرةً ... ومن إساءةِ أهْل السُّوءِ إحسانَا كأنَّ ربّك لم يخلُق لخشيته ... سواهم من جميعِ الخلق إنسانَا

فليت لي بهم قومًا إذا ركبوا ... شدُّوا الإغارة فُرسانًا ورُكْبانا1 3- المفعول لأجله المضاف، وهذا يصح فيه الوجهان على حد سواء، تقول: "قام الطالبُ لأستاذِه احترامَه" ويصح "قام الطالبُ لأستاذه لاحترامِه".
ومن النصب قول حاتم الطائي: وأغفر عَوْرَاءَ الكريمِ ادِّخَارَهُ ... وأُعْرِضُ عن شَتْمِ اللَّئيمِ تكرُّما2 وخلاصة هذه الفكرة كلها: أن ما لم يستوف الشروط وهو مذكور علة لغيره يجب جره بحرف التعليل -اللام غالبا- وأن ما استوفى الشروط صح نصبه وجره على التفضيل والترجيح السابقين.

جارٍ التحميل