المعجم الكبير للطبراني من ج 21وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ

وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبراني
الكتاب
المُعْجَمُ الكَبِير للطبراني قِطْعَةٌ مِنَ المُجَلَّدِ الحَادِي والعِشْرِينَ (يَتَضَمَّنُ جُزْءًا مِنْ مُسْنَدِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ)
المؤلف
سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف وعناية: د/ سعد بن عبد الله الحميد و د/ خالد بن عبد الرحمن الجريسي
الطبعة
الأولى: 1427هـ - 2006 م
عدد الأجزاء
1 (قطعة من جـ 21 من المعجم الكبير) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

206 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ [بَرَّةَ] (1) الصَّنْعانيُّ، ثنا محمدُ ابنُ عبدِالرَّحيمِ بنِ شَرُوسٍ الصَّنعانيُّ، قال: سمعتُ عبدَاللهِ بنَ بَحيرٍ [القَاصَّ] (2) يذكُر عن وهبِ بنِ مُنبِّهٍ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ؛ أنه سمع رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُحدِّثُ عن الرَّقِيمِ (3) : «أَنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ دَخَلُوا فِي كَهْفٍ، فَوَقَعَ قِطْعَةٌ (4) مِنَ الْجَبَلِ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ فَأُوطِدَ (5) عَلَيْهِمْ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: يَا قَوْمِ!

تَذَكَّرُوا أَيُّكُمْ عَمِلَ حَسَنَةً لَعَلَّ اللهَ بِرَحْمَتِهِ أَنْ يَرْحَمَنَا.
فَقَالَ أَحَدُهُمْ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ كَانَ لِي عُمَّالٌ اسْتَأْجَرْتُهُمْ فِي عَمَلٍ لِي، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَجَاءَنِي رَجُلٌ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَطَ النَّهَارِ، فَاسْتَأْجَرْتُهُ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ بِشَرْطِ أَصْحَابِهِ، فَعَمِلَ بَقِيَّةَ نَهَارِهِ كَمَا عَمِلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي نَهَارِهِ كُلِّهِ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الذِّمَامَ (6) أَلاَّ أَنْقُصَهُ شَيْئًا مِمَّا اسْتَأْجَرْتُ بِهِ أَصْحَابَهُ؛ لِمَا جَهَدَ فِي عَمَلِهِ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَتُعْطِي هَذَا مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَنِي وَلَمْ يَعْمَلْ إِلاَّ نِصْفَ نَهَارٍ؟ قُلْتُ: يَا عَبْدَاللهِ! لَمْ أَبْخَسْكَ شَيْئًا مِنْ شَرْطِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالِي أَحْكُمُ فِيهِ مَا شِئْتُ.
فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ وَتَرَكَ إِجَارَتَهُ، وَوَضَعْتُ حَقَّهُ فِي جَانِبٍ مِنَ الْبَيْتِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ مَرَّتْ بِي بَعْدَ ذَلِكَ بَقَرٌ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ فَصِيلاً مِنَ الْبَقَرِ، فَأَمْسَكْتُهُ حَتَّى كَبِرَ، ثُمَّ بِعْتُهُ، ثُمَّ صَرَفْتُ ثَمَنَهُ فِي بَقَرَةٍ فَحَمَلَتْ، ثُمَّ تَوَالَدَتْ لَهَا حَتَّى بَلَغَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ مَرَّ بِي بَعْدُ شَيْخٌ ضَعِيفٌ لا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ لِي: إِنَّ لِي عِنْدَكَ حَقًّا.
فَذَكَرَهُ حَتَّى عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ إِيَّاكَ أَبْغِي، فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ جَمِيعًا، فَقُلْتُ: هَذَا حَقُّكَ.
فَقَالَ: يَا عَبْدَاللهِ! لا تَسْتَهْزِئ مِنِّي، إِنْ لَمْ تَتَصَدَّقْ عَلَيَّ فَأَعْطِنِي حَقِّي! فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا أَسْخَرُ مِنْكَ، إِنَّهَا لَحَقُّكَ، مَا لِي مِنْهَا شَيْءٌ.
فَدَفَعْتُهَا.
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا.
فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى رَأَوْا وَأَبْصَرُوا.

وَقَالَ الآخَرُ: فَعَلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ كَانَ عِنْدِي فَضْلٌ وَأَصَابَتِ النَّاسَ شِدَّةٌ، فَجَاءَتْنِي امْرَأَةٌ تَطْلُبُ مِنِّي مَعْرُوفًا، فَقُلْتُ لَهَا: لا وَاللهِ مَا دُونَ نَفْسِكِ (7) . فَأَبَتْ عَلَيَّ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَذَكَّرَتْنِي [بِاللهِ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: لا وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ.
فَأَبَتْ عَلَيَّ.
فَذَكَرَتْ] (8) ذَلِكَ لِزَوْجِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَعْطِيهِ نَفْسَكِ فَأَغْنِي عِيَالَكِ.
فَجَاءَتْنِي فَنَاشَدَتْنِي اللهَ، فَقُلْتُ لَهَا: لا وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ.
فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أَسْلَمَتْ إِلَيَّ نَفْسَهَا، فَلَمَّا كَشَفْتُهَا وَهَمَمْتُ بِهَا ارْتَعَدَتْ مِنْ تَحْتِي، فَقُلْتُ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.
فَقُلْتُ لَهَا: خِفْتِ اللهَ فِي الشِّدَّةِ وَلَمْ أَخَفْهُ فِي الرَّخَاءِ؟! فَتَرَكْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا مَا يَحِقُّ عَلَيَّ بِمَا كَشَفْتُهَا.
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا.
فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى عَرَفُوا وَتَبَيَّنَ لَهُمْ.
وَقَالَ الآخَرُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ، فَأُطْعِمُ أَبَوَيَّ وَأَسْقِيهِمَا، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى غَنَمِي، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَصَابَنِي غَيْثٌ فَحَبَسَنِي، فَلَمْ أَرُحْ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَأَخَذْتُ مِحْلَبِي فَحَلَبْتُ وَتَرَكْتُ غَنَمِي قَائِمَةً، فَمَشَيْتُ إِلَى أَبَوَيَّ لأَِسْقِيَهُمَا، فَوَجَدتُّهُمَا قَدْ نَامَا، فَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَ غَنَمِي، فَمَا بَرِحْتُ جَالِسًا وَمِحْلَبِي عَلَى يَدَيَّ حَتَّى أَيْقَظَهُمَا الصُّبْحُ.

اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا» . قال النُّعمانُ: لَكأنِّي أسمعُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «فَقَالَ الْجَبَلُ: طَاق (9) . فَفَرَّجَ اللهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا» .123456

(7) أي: ما أرضى دون نفسِكِ.
وسيأتي في هذا الحديثِ قولُهُ: «ما هو دون نفسِكِ» ، أي: ليس مطلوبي شيئًا دون نفسِك.
(8) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فأثبتناه من "المعجم الأوسط" و"الدعاء"، للمصنف.

(9) قوله: «طاق» كذا في الأصل، وكذا في أغلب مصادر التخريج.
والذي في كُتُبِ اللغة: أنَّ «طاقٍ طاقٍ» حكايةُ صَوْتِ الضَّرْب.
انظر "تهذيب اللغة" (8/13) ، (15/422) ، و"لسان العرب" (8/422) . وفي "المحكم": «طَقْ» : حكايةُ صَوْتِ الحَجَر.
وفي "تهذيب اللغة": قال الليث: «طَقْ» حكايةُ صَوْت حَجَرٍ وقَعَ على حَجَر.
وانظر: معاجم اللغة (مادة طقق، طقطق) . (5) في "الأوسط": «فأُوصِدَ» ، وفي "الدعاء": «فوقع الجبل على باب الكهف فأوصده» ، والمعنى: أغلقه وسَدَّهُ بالهَدْم.
قال ابن الأثير في: "النهاية" (5/203) : «وفي حديث أصحاب الغار: «.... فأوطده» ، أي: سده بالهدم.
هكذا رُوي، وإنما يقال: «وطده» ، ولعله لغة» . اهـ. وانظر: "لسان العرب" (3/460- 461/وصد، وطد) .

207 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ بَرَّةَ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِالرحيمِ بنِ [شَرُوسٍ] (1) ، ثنا رَبَاحُ بنُ زيدٍ، عن عبدِاللهِ بنِ سعيدِ بنِ أبي عاصمٍ، عن وهبِ بنِ مُنبِّهٍ، عن النعمانِ بنِ بَشيرٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مثلَه.12

208 - حدَّثنا الحُسينُ بنُ إسحاقَ التُّستَريُّ، ثنا عليُّ بنُ بَحْرٍ، ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِالكريمِ، حدَّثني عبدُالصَّمدِ بنُ مَعْقِلٍ، قال: سَمِعتُ

وَهْبًا يقول: حدَّثني النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ الرَّقِيمَ (1) ؛ قال: «إِنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ كَانُوا فِي كَهْفٍ، فَوَقَعَ الْجَبَلُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ فَأَوْطَدَهُ * عَلَيْهِمْ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: تَذَكَّرُوا أَيُّكُمْ عَمِلَ حَسَنَةً لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُهُ بِرَحْمَتِهِ.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ كَانَ لِي أُجَرَاءُ يَعْمَلُونَ عَمَلاً لِي، فَاسْتَأْجَرْتُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَجَاءَنِي رَجُلٌ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَطَ

النَّهَارِ، فَاسْتَأْجَرْتُهُ بِشَرْطِ أَصْحَابِهِ، فَعَمِلَ فِي بَقِيَّةِ نَهَارِهِ كَمَا عَمِلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي نَهَارِهِ كُلِّهِ، فَرَأَيْتُ فِي الذِّمَامِ * أَلاَّ أَنْقُصَهُ مِمَّا اسْتَأْجَرْتُ بِهِ أَصْحَابَهُ؛ لِمَا جَهَدَ فِي عَمَلِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَعْطَيْتَ هَذَا مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَنِي وَلَمْ يَعْمَلْ إِلاَّ نِصْفَ النَّهَارِ؟! قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ! لَمْ أَبْخَسْكَ شَيْئًا مِنْ شَرْطِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالِي أَحْكُمُ فِيهِ بِمَا شِئْتُ.
فَغَضِبَ وَذَهَبَ وَتَرَكَ أَجْرَهُ، فَوَضَعْتُ حَقَّهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ مَرَّتْ بِي بَعْدَ ذَلِكَ بَقَرٌ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ فَصِيلَةً مِنَ الْبَقَرِ، فَبَلَغَتْ مَا شَاءَ اللهُ، فَمَرَّ بِي بَعْدَ حِينٍ شَيْخٌ ضَعِيفٌ لاَ أَعْرِفُهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِي عِنْدَكَ حَقًّا.
فَذَكَرَهُ حَتَّى عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: إِيَّاكَ أَبْغِي، هَذَا حَقُّكَ.
فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ جَمِيعًا.
فَقَالَ: يَا عَبْدَاللهِ أَتَسْخَرُ بِي؟! إِنْ لَمْ تَصَدَّقْ عَلَيَّ فَأَعْطِنِي حَقِّي.
قُلْتُ: وَاللهِ مَا أَسْخَرُ بِكَ، إِنَّهَا حَقُّكَ، مَا لِي مِنْهَا شَيْءٌ.
فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ جَمِيعًا.
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا.
فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى رَأَوُا الضَّوْءَ وَأَبْصَرُوا.
وَقَالَ الآخَرُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ كَانَ لِي فَضْلٌ، فَأَصَابَ النَّاسَ شِدَّةٌ، فَجَاءَتْنِي امْرَأَةٌ تَطْلُبُ مِنِّي مَعْرُوفًا، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ.
فَأَبَتْ عَلَيَّ، فَذَهَبَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَذَكَّرَتْنِي بِاللهِ وَأَبَيْتُ عَلَيْهَا، وَقُلْتُ: لا وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ.
فَأَبَتْ عَلَيَّ، وَهَبَّتْ (2) فَذَكَرَتْ

لِزَوْجِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَعْطِيهِ نَفْسَكِ وَأَغْنِي عِيَالَكِ.
فَرَجَعَتْ إِلَيَّ فَنَشَدَتْنِي (3) بِاللهِ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهَا، وَقُلْتُ: وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ.
فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أَسْلَمَتْ إِلَيَّ نَفْسَهَا، فَلَمَّا كَشَفْتُهَا أَرْعَدَتْ مِنْ تَحْتِي، فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ فَقَالَتْ: أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.
فَقُلْتُ لَهَا: خِفْتِيهِ (4) فِي الشِّدَّةِ وَلَمْ أَخَفْهُ فِي الرَّخَاءِ! فَتَرَكْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا بِالْحَقِّ (5) عَلَيَّ بِمَا كَشَفْتُهَا.
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا.
قَالَ: فَانْصَدَعَ حَتَّى عَرَفُوا وَتَبَيَّنَ لَهُمْ.
وَقَالَ الآخَرُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ وَكُنْتُ أُطْعِمُ أَبَوَيَّ وَأَسْقِيهِمَا، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى غَنَمِي، فَأَصَابَنِي يَوْمًا غَيْثٌ حَبَسَنِي، فَلَمْ أَرُحْ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ فَأَخَذْتُ مِحْلَبِي فَحَلَبْتُ وَغَنَمِي قَائِمَةٌ، فَمَضَيْتُ إِلَى أَبَوَيَّ فَوَجَدتُّهُمَا قَدْ نَامَا، فَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَ غَنَمِي، فَمَا بَرِحْتُ

جَالِسًا وَمِحْلَبِي عَلَى يَدَيَّ حَتَّى أَيْقَظَهُمَا الصُّبْحُ فَسَقَيْتُهُمَا.
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا» . قال النُّعمانُ: كأنِّي أَسمعُ هذه من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «قَالَ الْجَبَلُ: طَاق طَاق (6) . فَفَرَّجَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا» .123

(3) تقدم تفسيره في الحديث رقم [34] . (4) كذا في الأصل: «خِفْتِيهِ» بإشباع كسرة تاء المخاطبة المؤنثة، وهي لغةٌ لبعض العرب؛ قال سيبويه: «وحدثني الخليل أن ناسًا يقولون: «ضَرَبْتِيهِ» فيلحقون الياء، وهذه قليلة» اهـ. والمشهور: «خِفْتِهِ» بكسر التاء دون ياء.
وانظر: "كتاب سيبويه" (4/200) ، و"طَلِبَة الطَّلَبَة" للنَّسَفي (ص233) ، و"مجمع الأمثال" للميداني (2/195) . (5) كذا في الأصل، وفي "الدعاء": «الحق» ، وفي "مسند الإمام أحمد": «ما يحق» . وما في "المسند" و"الدعاء" متقارب المعنى؛ ويكون: «ما يحق» و «الحق» في موضعِ مفعولٍ به ثانٍ لـ «أعطيتُ» . وأما ما وقع هنا فإن لم يكن مصحَّفًا عما في "المسند" أو "الدعاء"، فإن الباءَ فيه تكون سببية، ويكون المفعول محذوفًا، أي: فأعطيتها مالاً بسبب الحق الذي عليَّ بسببِ كَشْفها.

(6) تقدَّم تفسيرُهُ في التعليق على الحديث رقم [206] . وأخرجه الإمام أحمد (4/274- 275 رقم 18417) ، وابن أبي الدنيا في "مجابي الدعوة" (8) ، والبزار (3291) ، وأبو عوانة (5572) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2028) ، وابن جُمَيْع في "معجم الشيوخ" (1/205- 206) ؛ من طريق إسماعيل بن عبد الكريم، به.

وذكره السِّنْدِيُّ في حاشيته على "مسند الإمام أحمد" (4/275 رقم 18417- طبعة الرسالة) . وتعقَّبه محقِّقو "المسند"، وقولُهُمْ خلافُ الظاهر، كما أنهم لم يذكُرُوا له دليلاً، فلا يسلَّم لهم، والله أعلم.
وعلى ذلك فـ «أَلْ» في قوله: «يذكُرُ الرقيمَ» للعَهْدِ الذِّهْني، ومثلُهَا ما في قوله تعالى: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التّوبَة: 40] ؛ إشارةً إلى الغارِ المعهودِ المعروف، وهو غَارُ ثَوْر.
وانظر في «أَلْ» وأنواعها: "مغني اللبيب" لابن هشام (ص62) . هذا؛ وقد اختلَفَ المفسِّرون في معنى «الرقيم» المذكور في السورة الكريمة؛ على ثمانية أقوال.
انظرها في كتب التفسير و"تاج العروس" (رقم) . * تقدم تفسيره في الحديث رقم [206] .

جارٍ التحميل