الهداية على مذهب الإمام أحمدكِتَابُ الوَكَالَةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الوَكَالَةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الكلوذاني
الكتاب
الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
المؤلف
محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني
المحقق
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
الناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1425 هـ / 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي] __________أعده للمكتبة الشاملة: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الشاملة

تَصِحُّ الوَكَالَةُ بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى الإذْنِ وبِكُلِّ قَوْلٍ أو فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى القَبُوْلِ عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - في رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَرَوَى عَنْهُ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ إذَا قَالَ لِرَجُلٍ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَليْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقُولَ قد وَكَّلْتُكَ؛ فاعْتُبِرَ لَفْظُ التَّوْكِيْلِ، ويَصِحُّ عَلَى الفَورِ وعلى التَّرَاخِي بأنْ يُوَكِّلَهُ في بَيْعِ شَيْءٍ فَيَبِيْعَهُ بَعْدَ سَنَةٍ، أو ثَبَتَ أنَّ فُلاناً وَكَّلَهُ مُنْذُ شَهْرٍ، فَيَقُوْلُ: قَبِلْتُ، وَيَجُوْزُ تَعْلِيْقُهَا عَلَى شَرْطِ مُسْتَقْبَلٍ كَقَوْلِهِ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَبِعْ ثَوْبِي، أو خَاصِمْ غَرِيْمِي، أو قَدْ وَكَّلْتُكَ، وتَصِحُّ في حُقُوقِ الآدَمِيينَ مِنَ العُقُوْدِ والفُسُوْخِ والعِتَاقِ والطَّلاَقِ والرَّجْعَةِ وإثْبَاتِ الْحُقُوقِ واسْتِيْفَائِهَا والإقْرَارِ والإبْرَاءِ وفي تَمْلِيْكِ الْمُبَاحَاتِ مِنَ الصَّيْدِ والْحَشِيْشِ والْمَاءِ، ولا يَصِحُّ في الظِّهَارِ والْلِّعَانِ والأيْمَانِ، فأمَّا الْحُقُوقُ للهِ تَعَالَى فما كَانَ مِنْها عِبَادَةٌ فَلا يَجُوزُ التوكيل فِيْهَا إلا الْحَجَّ والزكاة والتَّكْفِيْرَ بالْمَالِ، وما كَانَ حداً فَلا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ في إثْبَاتِهِ ويَجُوزُ في اسْتِيْفَائِهِ وما جَازَ التَّوْكِيْلُ فِيهِ جَازَ مَعَ حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وغَيْبَتِهِ، فأمَّا القِصَاصُ وحَدُّ القَذْفِ فَنَصه أنه يَجُوزُ اسْتِيْفَاؤُهُمَا مَعَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ، وَقَالَ بَعْضُ أصْحَابِنا: لا يَجُوزُ الاسْتِيْفَاءُ مَعَ غَيْبَتِهِ، وَقَدْ أوْمَأَ إِليهِ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللهُ - في رِوَايَةِ مُهَنَّا، والوَكِيْلُ الْخَاصُّ لا يَكُونُ وَكيْلاً123 = وَقَالَ المرداوي في الإنصاف 5/ 347: ((يتعلق بذمة سيده عَلَى الصَّحِيح من المذهب؛ لأنَّهُ تصرف لغيره)).

عَامّاً، ومَنْ وُكِّلَ في بَيْعٍ أو نِكَاحٍ لَمْ يَكُنْ وَكيلاً في قَبْضِ الثَّمَنِ والْمَهْرِ، وكل مَنْ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ في شَيءٍ جَازَ أنْ يُوَكِّلَ وَيَتَوَكَّلَ فِيهِ كَالبَالغِ، والصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ والْمَأْذُونِ لَهُ ومَنْ لا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ لا يَجُوْزُ تَوْكِيْلُهُ ولا وَكَالَتَهُ كالصَّغِيْرِ والْمَجْنُونِ والْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ، فإنْ وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ فإن وكله بإذنه فِي شراء نفسهِ من سيده صَحَّ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ 1، والآخَرُ لا يَصِحُّ، فأمَّا الوَكِيْلُ فَهَلْ يَجُوزُ تَوْكِيْلُهُ فِيْمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا: يَجُوْزُ والأخْرَى لا يَجُوزُ وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِي 2، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ في الوَصِيِّ والْحَاكِمِ، فأمَّا تَوْكِيلُهُ فِيْمَا لا يَتَولَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ أو لا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ لِكَثْرَتِهِ فَيَجُوزُ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ 3 وَكَذَلِكَ إنْ جَعَلَ ذَلِكَ إِليهِ وإنْ وَكَّلَ نَفْسَيْنِ / 171 و / لَمْ يَجُزْ لأَحَدِهِمَا الانْفِرَادُ بالتَّصَرُّفِ إلاَّ أنْ يَجْعَلَ الْمُوَكِّلُ لَهُ ذَلِكَ، ولا يَجُوزُ لِلْوَكِيْلِ في البَيْعِ أنْ يَبِيْعَ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ في ذَلِكَ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ 4، والأخرى يَجُوزُ بأحَدِ شَرْطَيْنِ: إما أنْ يَزِيْدَ عَلَى مَبْلَغِ ثَمَنِهِ في النِّدَاءِ، أو يُوَكِّلَ مَنْ يَبِيْعُهُ فَيَكُونُ أَحَد الْمُشْتَرِيْنَ 5، فإنْ بَاعَهُ الوَكِيْلُ مِنْ وَلَدِهِ أو وَالِدِهِ أو مُكَاتِبِهِ احْتَمَلَ أنْ يَجُوزَ، واحْتَمَلَ أنْ لا يَجُوزَ 6، فإنْ وَكَّلَهُ في بَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَهُ بِغَيْرِ نَقْدِ البَلَدِ أو بَاعَهُ نَسْأً لَمْ يَصِحَّ البَيْعُ نَصَّ عَلَيْهِ ويُحْتَمَلُّ أنْ يَصِحَّ بَيْعُهُ كَالْمُضَارِبِ 7، فإنْ بَاعَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أو بأنْقَص مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ صَحَّ البَيْعُ وَضَمِنَ النُّقْصَانَ نَصَّ عَلَيْهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ لا يَصِحَّ البَيْعُ كالْمَسْأَلَةِ قَبْلَها، فَإنْ وَكَّلَهُ بأن يبَيْعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ بِأَلْفَيْنَ صَحَّ البَيْعُ، فإنْ بَاعَ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ احْتَمَلَ أنْ تَصِحَّ 8 لأَنَّهُ أَتَاهُ بِأَفْضَل مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ، واحْتَمَلَ أنْ لا يَصِحَّ؛ لأنَّهُ خَالَفَهُ فَبَاعَهُ بِغَير الْجِنْسِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ، فَإِنْ بَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَثَوبٍ، فإنْ قَالَ: بِعْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَسْأً، فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ حَالَّةٍ صَحَّ البَيْعُ 9، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لاَ يَصِحَّ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا يُسْتَضَرُّ

بِحِفْظِهِ فِي الْحَالِ، [فإنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي هَذَا العَبْدُ بِأَلْفِ، فَاشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ مُؤَجَلَةٍ صَحَّ] 1 فإنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْداً بِمِئَةٍ.
فَاشْتَرَاهُ وَهُوَ يُسَاوِي مِئَةً بِثَمَانِيْنَ، فإنْ كَانَ يُسَاوِي الثَّمَانِيْنَ لَمْ يَجُزْ، فإنْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ لِي بِهَذَا الدِّيْنَارِ شَاةً فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ يُسَاوِي كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيْنَاراً كَانَ ذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا تُسَاوِي دِيْناراً، والأُخْرَى نِصْفَ دِيْنَارٍ فإنْ كَانَتْ كلُّ وَاحِدةٍ تُسَاوِي نِصْفَ دِيْنَارٍ لَمْ يَلْزَمِ الْمُوَكِّلَ، فإنْ أمَرَهُ أنْ يَشْتَرِيَ شَيْئاً مَوْصُوفاً لَمْ يَجُزْ شِرَاؤه إلاَّ سَلِيْماً فإن اشْتَرَاهُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْباً فَلَهُ الرَّدُّ، فإنْ قَالَ لَهُ البَائِعُ: مُوَكِّلُكَ قد عَلِمَ بالْعَيْبِ وَرَضِيَ فَلَيْسَ لَكَ الرَّدُّ.
فَالْقَولُ قَوْلُ الوَكِيْلِ مَعَ يَمِيْنِهِ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ أنَّ مُوَكِّلَهُ رَضِيَ بِذَلِكَ، فإنْ حَلَفَ وَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ فَصَدَّقَ البَائِعَ عَلَى الرِّضَا فإِنْ كَانَ قَبلَ فَسْخِ الوَكِيْلِ بِالرَّدِّ فَلَهُ أَخْذُ السِّلْعَةِ وإنْ كَانَ بَعْدَ فَسْخِ الوَكِيْلِ وَرَده فَعَلى وَجْهَيْنِ 2: أحَدُهُمَا: لَهُ الأَخْذُ والآخَرُ لَيْسَ لَهُ العَقْدُ إلاَّ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ / 172 ظ / فإنْ وَكَّلَهُ في شِرَاءِ شَيْءٍ عَيَّنَهُ فاشْتَراهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْباً فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَرُدَّ مِنْ غَيْرِ إعْلامِ الْمُوَكِّلِ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ 3، وَفِي الآخَرِ لَهُ أنْ يَرُدَّ فإنْ دَفَعَ إِليهِ ثَمَناً، وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِ 4 بِعَيْنِهِ عَبْداً فاشْتَرَاهُ في ذِمَّتِهِ لَمْ يَلْزَمِ الْمُوَكِّل، وهَلْ يَقِف عَلَى إجَازَتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ 5: إحْدَاهُمَا: إنْ أجَازَهُ لَزِمَ فِي حَقِّهِ، والثَّانِيَةُ: لاَ يَلْزَمُ بِحَالٍ ويَلْزَمُ الوَكِيْلُ، فإنْ قَالَ: اشْتَرِ 6 لِي فِي ذِمَّتِكَ وانْقُدِ الثَّمَنَ، فاشْتَرَى [بِعَيْنِ الثَّمَنِ صَحَّ الشِّرَى] 7 لِلْمُوَكِّلِ، فإنْ وَكَّلَهُ أنْ يَبِيْعَ بَيْعاً فَاسِداً فَبَاعَ بَيْعاً صَحِيْحاً لَمْ يَصِحَّ، وإنْ وَكَّلَهُ في بَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ نِصْفَهُ لَمْ يَصِحَّ.
وإنْ وَكَّلَهُ أن يَبِيْعَ ثَوْبَهُ في سَوْقٍ بِمِئَةٍ فَبَاعَهُ في سُوْقٍ آخَرَ بِمِئَةٍ صَحَّ البَيْعُ، وإنْ وَكَّلَهُ أنْ يَبِيْعَهُ مِنْ زَيْدٍ بِمِئَةٍ فَبَاعَهُ مِنْ عَمْرو بِمِئَةٍ لَمْ يَجُزْ، وإنْ وَكَّلَهُ في كُلِّ قَلِيلٍ وكَثِيْرٍ لَمْ تَصِحَّ 8 الوَكَالَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: اشْتَرِ 9 لِي مَا شِئْتَ، أو اشْتَرِ لِي عَبْداً بِما أرَدَّتَ مِنَ الثَّمَنِ لَمْ يَصِحَّ 10 حَتَّى يَذْكُرَ النَّوْعَ ومِقْدَارَ الثَّمَنِ 11، ويُحْتَمَلُ أنْ يَجُوزُ عَلَى مَا قَالَهُ في رَجُلَيْنِ

قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وبَيْنَكَ.
إنَّهُ جَائِزٌ وأعْجَبَهُ وَهَذَا نَوْعُ تَوْكِيْلٍ في كُلِّ شَيْءٍ (1)، فإنْ وَكَّلَهُ في الْخُصُومَةِ لَمْ يَكُنْ وَكِيلاً في القَبْضِ، وإنْ وَكَّلَهُ في القَبْضِ كَانَ وَكِيلاً في الْخُصُومَةِ إن امْتَنَعَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مِنْ تَقْبِيْضِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ لا يَكُونَ لَهُ الْخُصُومَة (2)، فإنْ وَكَّلَهُ في بَيْعِ شَيْءٍ مَلَكَ تَسْلِيْمَهُ وَلَمْ يَمْلِكْ قَبْضَ ثَمَنِهِ والإبْرَاءَ مِنْهُ، فإنْ تَعَذّرَ قَبْضُ الثَّمَنِ مِنَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَلْزَمِ الوَكِيْلَ شَيءٌ فإنْ قَالَ لَهُ: اقْبِضْ حَقِّي مِنْ زَيْدٍ فَمَاتَ زَيْدٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ القَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: اقْبِضْ حَقِّي الِّذي قَبِلَ زَيْدٍ فَمَاتَ زَيْدٌ كَانَ لَهُ القَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ، والوَكَالَةُ: عَقْدٌ جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَينِ فَلِلْوَكِيْلِ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ، وَللْمُوَكِّلِ عَزْلُ الوَكِيلِ مَتَى أَرَادَ فَإِنْ عَزَلَهُ أو مَاتَ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَعْلَمِ الوَكِيْلُ يُعزَلُ في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ (3)، ولا يَنْعَزِلُ في الأُخْرَى وَيَنْفُذُ تصَرْفهِ إلى أن يعلمَ بالعَزْلِ أو الْمَوتِ (4)، وتَبْطُلُ الوَكَالةُ بِالْموتِ وَالْجُنُونِ والْحَجْرِ بالسَّفَهِ، ولا تَبْطُلُ بالإغْمَاءِ والسُّكْرِ والنَّوْمِ والتَّعَدِّي فِيْمَا وَكَّلَهُ، وَهَلْ تَبْطُلُ بالرِّدَّةِ عَلَى وَجْهَيْنِ (5). وَإِذَا وَكَّلَ عَبْدَهُ في شَيءٍ ثُمَّ أعْتَقَهُ لَمْ يُعْزَلْ في أحد (6) الوَجْهَينْ (7)، ويَنْعَزِلُ /173 و/ في العَقْدِ وحُقُوقِ العَقْدِ مِنَ الْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ، والضَّمَانِ بالعَيْبِ، وضَمَانِ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ تَتَعَلَّقُ بالْمُوَكِّلِ دُوْنَ الوَكِيلِ، وَكَذَلِكَ الْمِلْكُ يَنْتَقِلُ مِنَ البَائِعِ إلى الْمُوَكِّلِ لا إلى الوَكِيلِ فعلى هَذَا لَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيّاً في شِرَاءِ خَمْرٍ أو خِنْزِيرٍ لَمْ يَصِحِّ الشِّرَاءُ، ولا يَصِحُّ إقْرَارُ الوَكِيْلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ إلاَّ بإذْنِهِ.

بَابُ اخْتِلافِ الوَكِيْلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ وغَيْرِهِ

الوَكِيلُ أمِيْنُ الْمُوَكِّلِ فَمَهْمَا تَلِفَ في يَدِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكَّلِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيْطٍ فَلا يَلْزَمُهُ ضَمانُهُ، والقَوْلُ في التَّفْرِيطِ، وَفِي نَفْيِ الضَّمَانِ قَولُهُ مَعَ يَمينِهِ، وَكَذَلِكَ القَوْلُ قولُهُ في رَدِّ الْمَالِ عَلَى الْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ مُتَطوِّعاً، وإنْ كَانَ بِجُعْلٍ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ 8، أَحَدِهِمَا: لا1234567

يُقْبَلُ قَوْلُهُ، والثَّانِي: القَوْلُ قَوْلُهُ كَالْوَصِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ في الْمُرْتَهَنِ 1 والأجِيْرِ إذَا ادْعَيَا الرَّدَّ فإنْ جَحَدَ الوَكِيْلُ الْمَالَ فَقَالَ: لَمْ يَدْفَعْ إلِيَّ شَيْئاً، ثُمَّ أقَرَّ أو مَا ثبت ببينة بالدَّفْعِ إِليهِ فادَّعَا بَعْدَ ذَلِكَ أنَّهُ تَلِفَ في يَدِهِ أو رَدَّهُ لَمْ يُقْبَلْ قَولُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ فإنْ قَامَتْ بِبَيِّنَةٍ لِلْوَكِيلِ بِما ادَّعَاهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ في أحَدِ الوَجْهَينِ، وَفِي الآخَرِ تُقْبَلُ البَيِّنَةُ ويَسْقُطُ عَنْهُ الضَّمَانُ، فإنْ كَانَتْ بِحَالِهَا وَكَانَ جُحُودُ الوَكِيلِ: أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ عليَّ شَيْئاً فَالْقَولُ قَوْلُهُ في الرَّدِّ والتَّلَفِ، فإنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الوَكِيلُ: بِعْتُ الثَّوْبَ وقَبِضْتُ الثَّمَنَ وتَلِفَ، وَقَالَ الموكْلُ 2: لَمْ تَبِعْ 3 وَلَمْ يَقْبِضْ، فالقَوْلُ قَوْلُ الوَكِيْلِ ذَكَرَهُ ابنُ حَامِدٍ، فإنْ قَالَ الوَكِيلُ: أذِنْتُ لي في الْمَبِيْعِ نَسْأً، أو أذِنْتَ لِي أنْ أشْتَرِيَ بِعَشْرَةٍ، فَقَالَ الْمُوَكِّلُ: بَلْ أذِنْتُ لَكَ في البَيْعِ نَقْداً أو أذنْتُ في الشِّرَاءِ بِخَمْسَةٍ، فالقَوْلُ قَوْلُ الوَكِيلِ نَصَّ عَلَيْهِ في الْمُضَارَبَةِ، وَقَالَ شَيْخُنا: القَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ 4، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا في أجَلِ الوَكَالَةِ، فإنْ وَكَّلَهُ في قَضَاءِ دَيْنٍ فَقَضَاهُ في غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ، وَلَمْ يَشْهَدْ وأنكَرَ الغَرِيمُ الوَكِيْلَ، فإنْ قَضَاهُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ فأنْكَرَ الوَكِيْلُ لَمْ يضمنْ، فإنْ وَكَّلَهُ في الإيْدَاعِ فأوْدَعَ، وَلَمْ يَشْهَدْ لَمْ يضمنْ سَوَاء كَانَ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ أو في غَيْبَتِهِ، فإنْ وَكَّلَهُ في قَبْضِ الوَدِيْعَةِ اليَوْمَ ومَضَى اليَوْمُ وَلَمْ يَقْبِضْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُهَا في الغَدِ، فإنْ قَالَ: وَكَّلْتَنِي أنْ أتَزَوَّجَ لَكَ فُلاَنَةً فَفَعَلْتُ، وادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا وَكَّلْتُكَ.
فالْقَوْلُ قَولُهُ أنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ مِنْ غَيْرِ يَميْنٍ 5 نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ أبِي طَالِبٍ / 174 ظ / 6. وَإِذَا ثَبَتَ أنَّهُ لا يقبلُ قولهُ عَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُ الوَكِيْلَ نِصْفُ الصِّدَاقِ أمْ لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ 7؛ وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ لإنْسَانٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ فادَّعَى أنَّهُ وَكِيْلُ ذَلِكَ الإنْسَانِ، فإنْ أنْكَرَهُ لَمْ يَسْتَحْلِفْ، وإنْ صَدَّقَهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ دَفْعِ الْحَقِّ إِليهِ، وبَيْنَ تَرْكِ الدَّفْعِ فإنْ دَفَعَ إِليهِ، وجاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ فأنْكَرَ الوَكَالَةَ وحَلَفَ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الدَّافِعِ إنْ كَانَ الْحَقُّ دَيْناً، وإنْ كَانَ عَيْناً وَدَفَعَها إِليهِ وتَلِفَتْ فِي يَدِ الوَكِيلِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنَ الوَكِيلِ والدَّافِعُ إِليهِ، وأيَّهُمَا ضمن لَمْ يرْجعْ عَلَى الآخَرِ، فإنْ كَانَتْ بِحَالِهَا فَجَاء رَجُلٌ فادَّعَى أنَّ

صَاحِبَ الْحَقِّ مَاتَ وأَنَّ هُوَ (1) وارِثُهُ، فإنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ أنَّهُ لاَ يَعْلَمُ فلاناً ماتَ، وأنا (2) وارِثُهُ وإنْ صَدَّقَهُ لَزِمَ تَسْلِيْم الْحَقِّ إِليهِ، فإنْ جَاءَ رَجُلٌ فادَّعَى أنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ أحَالَهُ بالْحَقِّ عَلَيْهِ فَصَدَّقَهُ فَهَلْ يَلْزَمُ الدَّفْعَ إِليهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (3)، وإنْ كَذَّبَهُ خَرَجَ وُجُوبُ اليَمِيْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ، وإنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ مَعَ الإقْرَارِ لَزِمَهُ اليَمِيْنُ مَعَ الإنْكَارِ وإن قُلْنَا: لاَ يلزمه الدفع مَعَ الإقرار فَلاَ يمين عَلَيْهِ مَعَ الإنكار، فَإنْ قَالَ لَهُ: وَكَّلْتُكَ في أنْ تَبِيْعَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشْرَةِ فَمَا زَادَ فَهُوَ لَكَ.
صَحَّت الوَكَالَةُ نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ جَعَلَ لَهُ جُعْلاً مَعْلُوماً.

فصول الكتاب · 55 فصل · 645 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية على مذهب الإمام أحمد · 645 صفحة
ـ[الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني]ـكِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلاَةِ
كِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الْحَجِّكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ البُيُوْعِكِتَابُ الرَّهْنِكِتَابُ الحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الصُّلْحِ في الأَمْوَالِكِتَابُ التَّفْلِيْسِكِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الوَكَالَةِكِتَابُ الشِّرْكَةِكِتَابُ الإِجَارَةِكِتَابُ الجُعَالَةِ (3) ورَدِّ الآبِقِكِتَابُ السَّبْقِ والنِّضَالِكِتَابُ الوَدِيْعَةِكِتَابُ العَارِيَةِكِتَابُ الغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِكِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيْطِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ العَطَايَا والهِبَاتِكِتَابُ الوَصَايَاكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِ
كِتَابُ الطَّلاقِ
كِتابُ الرَّجعةِ والإباحةِ لِلزَّوجِ الأَوَّلِكِتَابُ الإيلاءِكِتابُ الظِّهارِكِتَابُ القَذْفِ واللعَانِكِتابُ العِدَدِكِتابُ الرَضاعِكتابُ النفقَاتِ
كتابُ الجِنَايَاتِ
كتابُ قتالِ أهلِ البغيكتاب المرتدِّ (1) والزنديقِ (2) والساحرِكتابُ الصَيدِ وَالذَبائحِ وَالأَطعِمَةِكِتابُ الأَطعِمَةِكِتابُ الأَيمانِكِتَابُ الأَقضِيَةِكِتَابُ أدَبِ الْقَاضِيكِتَاب الدّعَاوي والبيناتكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الإقرَارِكِتَابُ الفَرَائضِ
جارٍ التحميل