كِتَابُ اللَّقِيْطِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الكلوذاني
- الكتاب
- الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
- المؤلف
- محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني
- المحقق
- عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
- الناشر
- مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1425 هـ / 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي] __________أعده للمكتبة الشاملة: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الشاملة
اللَّقِيطُ: هُوَ الطِّفْلُ المَنْبُوذُ، وَهُوَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ وما وُجِدَ مَعَهُ مِنْ فِراشٍ وثِيابٍ وذَهَبٍ في جَيْبِهِ أو ثِيابِهِ أو تَحْتَ فِرَاشِهِ أو حَيَوانٌ / 211 و / مَشْدُودٌ بِثيابه 1 فَهُوَ لَهُ، فإنْ كَانَ تَحْتَهُ مَدْفُوناً أو مَطْرُوحاً بِقُرْبِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ويُحْتَملُ أنْ يُحْكَمَ لَهُ بِهِ 2، وأَوْلَى النَّاسِ بِحَضَانَتِهِ مُلْتَقِطُهُ إن كانَ أمِيناً، وإنْ كانَ سَفِيهاً أو خائِناً انْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ، ويُسْتَحَبُّ أنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ وعلى ما مَعَهُ، وَقِيْلَ: يجبُ ذَلِكَ، ويُنْفِقُ عَلَيْهِ مِمّا وُجِدَ مَعَهُ بالمَعْرُوفِ، ولا يفتقر في النَّفَقَةِ إِلَى إذنِ الحَاكمِ، ذَكَرَهُ ابن حَامِدٍ 3، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أبو الحَارِثِ ما يَدُلُّ عَلَى أنّه لا يُنْفِقُ عَلَيْهِ إلا بإذنِ الحَاكِمِ 4 فَعَلَى هَذَا إنْ أنْفَقَ بِغَيْرِ اذنِهِ ضمِن فإنْ لَمْ يوجَدْ مَعَهُ مالٌ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ في بَيْتِ المَالِ فإنْ تَعَذّرَ ذَلِكَ فَعَلى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ الإنْفَاق عَلَيْهِ من صَدَقَاتِهِمْ وغيرِها، فإنْ لَمْ يَفْعَلُوا اسْتَقْرَضَ الحَاكِمُ لَهُ عَلَى بيت المال، وإذا وُجِدَ اللقيط في بلد المُسْلِمِيْنَ وهم فِيْهِ أو بعضهم وبعضهم كفار فَهُوَ مُسْلِمٌ، وإن وُجِدَ في بَلَدِ الكُفّارِ ولا مُسْلِمَ فِيْهِ أو في بلَدِ الكُفّارِ وفيه مُسْلِمٌ فَتَحَهُ المُسْلِمُونَ وأقرُّوا الكُفّار فِيْهِ فَهُوَ كَافِرٌ، وإن وُجِدَ في بَلَدٍ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ وغلب عَلَيْهِ الكُفّارُ ولا مُسْلِمَ فِيْهِ، أو في بلَدِ الكُفّارِ وفيه مُسْلِمٌ فَعَلَى وَجْهَينِ، أحَدُهُمَا: يحكمُ بإسلامِهِ والآخر يحكمُ بِكُفْرِهِ 5، فإنْ التْقَطَهُ كَافِرٌ وَهُوَ مَحْكُومٌ بإسلامِهِ لَمْ يقر في يدِهِ، وإنْ كَانَ محكوماً بكفره أقر في يده.
وإنِ التقَطَهُ عَبْدٌ لَمْ يقر في يدِهِ إلاّ أنْ يَأْذَنَ لَهُ السَّيِّدُ فيقر في يدِهِ، فإنِ التقطهُ مِنْ حَضَرٍ مَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ إِلَى البَادِيَةِ انْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ، وإنْ كَانَ أميناً، وإنْ كانَ سَفَرُهُ إِلَى بَلَدٍ فعلى وَجْهَيْنِ 6.
فإنِ التقَطَهُ من باَدِيةٍ وأرادَ أنْ يَقْدمَ بِهِ إِلَى الحَضَرِ لَمْ يُمْنَعْ فإنْ كَانَ المُلْتَقِطُ بَدَوِيّاً وَكَانَ مُقَيماً في حِلِّهِ أُقِرَّ في يده، وإنْ كَانَ مُنْتَقِلاً في المواضِعِ فهَلْ يُقَرُّ في يده أو يُنْتَزَعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ 1.
فإنِ التَقَطَهُ اثنانُ مِنْ أهْلِ الحَضَانَةِ أحَدُهُما مُوسِرٌ والآخَرُ مُعسِرٌ، أو أحدُهُما مُقِيمٌ والآخَرُ مُسَافِرٌ قُدِّمَ المُوسِرُ والمُقيمُ، فإن تَسَاوَيا أو تَشَاحّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فإنِ ادّعى كُلّ واحِدٍ إنّهُ المُلْتَقِطُ، فالقولُ قَوْل مَنْ هُوَ في يَدِهِ مَعَ يَمِينِهِ، فإنْ كَانَ في أيْدِيْهِمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فإنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ /212ظ/ مِنْهُمَا عَلَيْهِ يدٌ سَلَّمَهُ الحاكِمُ إِلَى مَنْ يَرَى مِنْهُمَا أو مِنْ غَيْرِهِمَا فإنْ كَانَ لأحَدِهما بَيِّنَةٌ قُدِّمَ بِهَا، فإنْ كَانَ لكلِّ واحدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ قُدِّمَ أقْدَمُهُما تاريخاً فإنْ تَسَاوَيَا سَقَطَتَا بالتَّعَارُضِ وصار كَمَنْ لا بَيِّنَة لَهُمَا، فإنْ وَصَفَهُ أحَدُهُما قُدِّمَ بالوَصْفِ في اسْتِحْقَاقِ حَضَانَتِهِ، فإنِ ادّعى نَسَبَهُ مُسْلِمٌ ألحِقَ بِهِ نَسَباً ودِيْناً، فإنِ ادّعَاهُ كَافِرٌ ألحقَ بِهِ نسباً لا دِيْناً، فإنْ أقامَ البَيِّنَةَ أنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ تَبِعَهُ في الدِّينِ أيضاً.
فإنِ ادّعت 2 نَسَبَهُ امرَاَةٌ لُحِقَ بِهَا دُوْنَ زَوجِها، وَعَنْهُ 3: إنْ كَانَ لها زَوْجٌ لَمْ يُلْحَقْ بِهَا فإن ادّعاهُ اثنانِ ولأحدِهِما بَيِّنَةٌ قُضِيَ لَهُ بِهَا، فإنْ لَمْ يَكُنْ لهما بَيِّنةٌ أو تَسَاويا في البَيِّنَةِ عُرِضَ عَلَى القَافَّةِ 4، فإنْ ألْحَقَتْهُ بهما أَوْ بأحدِهِما لُحِقَ، وإن نَفَتْهُ عنهما أو أشكلَ عَلَيْهِمَا أو لَمْ تَكُنْ قافة تُرِكَ حَتَّى يبلُغَ فَيَنْتَسِب إِلَى مَنْ شاءَ مِنْهُمَا أوْمَأَ إِلَيْهِ أحمد
-رَحِمَهُ الله-واختاره ابن حامد 5، وَقَالَ أبو بكر: جينقطِعُ نَسَبُهُ مِنْهُمَا ويُلْحَقُ بالأمِّ 6.
فإنِ ادّعتاهُ امْرَأَتَانِ فالْحُكْمُ فِيْهِ كَمَا لَو ادّعاهُ رَجُلانِ، إلا أنَّهُ لا يُلْحَقُ بهما كَمَا يلحق بالرَّجُلَينِ، فإنْ ماتَ أو استَخْلَفَهُ إنْسَانٌ لُحِقَ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ حَيّاً.
فإنِ ادّعاهُ اثنانِ وألْحَقَتُهُ القَافَةُ بِهِمْ لُحِقَ نَصَّ عَلَيْهِ 7، وَقَالَ ابن حامد: لا يُلْحَقُ بأكثر من اثنينِ 8. وإنِ ادّعاهُ
أكثرُ مِنْ ثَلاثَةٍ، فَلاَ أعْلَمُ عن إمَامِنا في ذَلِكَ شَيْئاً فيحتمل وَجْهَيْنِ.
فإنِ ادّعى رجُلٌ رِقَّهُ لَمْ يُقْبَلْ إلا بِبَيِّنَةٍ تشهدُ بأنَّ أمَتَهُ وَلَدَتْهُ في مُلْكِهِ، فإنْ شهدتِ البيِّنَةُ بأنّ أمتَهُ وَلدَتْهُ وَلَمْ يَقُلْ في مُلْكِهِ احتمل أنْ يحكمَ لَهُ بِرِقِّهِ 1، واحتملَ أن لا يحكمَ لَهُ 2.
فإنْ بَلَغَ اللقيطُ فَنَكَحَ وطلَّقَ وباعَ واشْتَرى وجني عَلَيْهِ ثُمَّ اقرَّ بالرِّقِّ لَمْ يُقْبَلْ إقرارُهُ بالرِّقِّ عَلَى ما قَالَهُ في رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ 3.
فَمَنْ كَانَ لَهُ زَوجَةٌ فادَّعى رَجُلٌ أنَّها أمَتَهُ فأقرَّتْ لَهُ المَرْأةُ لَمْ يسْتَحِقَّها بإقْرَارِها، وَعَنْهُ 4: أنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، وَقَالَ شَيْخُنَا: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِيْمَا عَلَيْهِ رِوَايَةٌ واحِدَةٌ 5، وهلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيْمَا عَلَى غَيْرِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ 6.
فإنْ بَلَغَ الطِّفْلُ فَوَصَفَ الكُفْرَ نَظَرْنا، فإنْ حُكِمَ بإسْلامهِ بإسْلامِ أبويهِ أو أحَدِهِما أو بِمَوتِ أبَوِيهِ أو أَحَدِهِما أو بإسلامِ سابيهِ وَهُوَ بسبيه منفرداً / 213و / عن أبويه، فإن سَبَاهُ مَعَ أحدِهِما فعلى رِوَايَتَيْنِ 7، إحدَاهُمَا: يتبَعُ السَّابِي أَيْضاً، والثانية: يتبع الَّذِي سبي مَعَهُ من أبويه، فإنا لاَ نقره عَلَى الكفر، ويستتاب ثلاثاً فإن تاب وإلا قُتِل.
وإنْ حُكِمَ بإسلامِهِ بالدار فعلى وَجْهَيْنِ، أحدُهُما 8: لا يقرُّهُ عَلَى الكُفرِ أَيْضاً، والثاني: يُقرُّهُ، ثُمَّ إن وَصَفَ كُفراً يقر أهلهُ بالجِزْيَةِ عقد لَهُ الذِّمّةُ وإلا لَحِقَ بِمَأمنِهِ.
فإن كان أسلَمَ بنفسِهِ ثُمَّ بلغَ فَوَصَفَ الكفر نظرنا فإن كَانَ أَسْلَمَ حِيْنَ يعقِلُ الإسلامَ ودلائِلَ التَّوْحِيدِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ بَعْدَ البُلُوغِ غَيْر ذَلِكَ، أوِ القَتْلُ في المَشْهورِ مِنَ المَذْهَبِ، ونَقَلَ عَنْهُ عبدُ اللهِ 9 ومُهَنّا ما يدلُّ عَلَى أنّهُ لا يَصِحُّ إسلامُ الصَّبِيِّ، فَعَلى هَذَا حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ بِنَفْسِهِ قَبْلَ البُلُوغِ وَقَدْ بيَّنّا القَوْلَ فِيْهِ فإن بَلَغَ مُمْسِكاً عن ذِكْرِ الإسلامِ والكُفْرِ فَقَتَلَهُ مُسْلِمٌ عَمْداً وَجَبَ القِصاصُ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ البُلُوغِ.
= قَوْل أبي يوسف لأنا صرنا إِلَى ذَلِكَ للأثر فيقتصر عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاضِي لا يلحق بأكثر من ثلاثة وَهُوَ قَوْل مُحَمَّد بن الحسن روي ذَلِكَ عن أبي يوسف أَيْضاً.
ويحتملُ أنْ لا يَجِبَ (1)، ويحتملُ أنْ يَجِبَ القِصاصُ (2) إِذَا حُكِمَ بإسْلامِهِ بِنَفْسِهِ وبإسْلامِ أبوَيْهِ ومَوْتِهِما وإسلامِ سابِيهِ.
ولا يجبُ إِذَا حُكِمَ بإسلامِهِ بالدارِ فإنْ قَتَلَ عَمْداً قَبْلَ البُلُوغِ فذلك إِلَى اجْتِهادِ الإمامِ، إنْ رأى أن يَقْتَصَّ وإن رأى أخذَ الديةَ.
فإنْ قَطَعَ طَرَفَهُ عَمْداً وَكَانَ موسِراً انتظَرَ بُلُوغَهُ وَكَذَلِكَ إن كَانَ فقيراً عاملاً، فإن كَانَ فقيراً مَجْنُوناً فَلِلإمامِ أن يَعفوَ عَلَى مالٍ، يأخُذُهُ ويُنْفِقُهُ عَلَيهِ فإنْ قَتَلَ خَطَأً فديَّتُهُ في بيتِ المالِ.
فإن جنا اللقيط فالعقل عَلَى بيت المالِ، فإنْ بَلَغَ فَقَذَفَهُ إنْسَانٌ أو جَنَا عَلَيْهِ جِنايَةً تُوجِبُ القِصاصَ وادّعى أنّهُ عَبْدًٌ وكذبهُ اللقيطُ وَقَالَ: بَلْ أنا حُرٌّ، فالقَوْلُ قَوْلُ اللقيط، وَقِيْلَ القولُ قَوْلُهُ في الجِنايَةِ وقَوْلُ القَاذِفِ في إسْقَاطِ الحَدِّ.