الهداية على مذهب الإمام أحمدكِتَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الكلوذاني
الكتاب
الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
المؤلف
محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني
المحقق
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
الناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1425 هـ / 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي] __________أعده للمكتبة الشاملة: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الشاملة

المَوَاتُ: هِيَ الأَرْضُ الَّتِي لاَ يُعْلَمُ أَنَّهَا مُلِكَتْ وإحْيَاؤُهَا أَنْ يُحَيِّزَهَا بِحَائِطٍ أَو يَسْتَخْرِجَ لَهَا مَاءً.
فَأَمَّا مَا جَرَى عَلَيْهَا مِلْكُ مُسْلِمٍ أو ذِمِّيٍّ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى دُثِرَتْ وصَارَتْ مَوَاتاً، فَإِنْ كَانَ مَالِكُهَا بَاقِياً لَمْ تُمْلَكْ بالإحياء وإن مات مالكها وَلَمْ يُعقب فهل تملك1234

بالإِحْيَاءِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ 1. ولاَ فَرْقَ في ذَلِكَ بَيْنَ دَارِ الإِسْلاَمِ ودَارِ الشِّرْكِ ولاَ يَفْتَقِرُ الإِحْيَاءُ إِلى إِذْنِ الإِمَامِ، ويَمْلِكُ الذِّمِّيُّ بالإِحْيَاءِ، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: لاَ يَمْلِكُ بالإِحْيَاءِ، وقَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى دَارِ الإسَّلاَمِ 2، فَأَمَّا دَارُ الشِّرْكِ فَيُمْلِكُ فِيْهَا بالإِحْيَاءِ.
ولاَ يَجُوزُ لأَحَدٍ إِحْيَاءُ مَا قَرُبَ مِنَ العَامِرِ وتَعَلَّقَ بِمَصْلَحَتِهِ، فَأَمَّا مَا كَانَ بَيْنَ العُمْرَانِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَتِهِ فَهَلْ يُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ 3، وإِذَا حَفَرَ بِئْراً في مَوَاتِ مَلَكَها ومَلَكَ حَرِيْمَهَا خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعاً مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وإِنْ كَانَتْ بِئْراً عَادِيَّةً 4، وَهِيَ الكَبِيْرَةُ فَحَرِيْمُهَا خَمْسُونَ ذِرَاعاً، نَصَّ عَلَيْهِ 5، وَقَدْ تَوَّقَّفَ في رِوَايَةِ حَرْبٍ عَنِ التَّقْدِيْرِ، وعِنْدِي: أَنَّ حَرِيْمَهَا بِقَدَرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ في تَرَقِّيْهِ المَاء مِنْها 6. وإِذَا مَلَكَ المُحْيِي مَلَكَ بما فِيهِ مِنَ المَعَادِنِ والأَشْجَارِ والكَلأِ والمَاءِ، ويَجُوزُ لَهُ بَيْعُ ذَلِكَ، ولاَ يَجُوزُ لأَحَدٍ أَخْذَ شَيءٍ مِنْهُ، ومَتَى أَخَذَهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ، وَعَنْهُ في المَاءِ والكَلأِ: أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ 7، ولاَ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، ومَتَى أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ إِلاَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ دُخُولُ أَرْضِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا ومَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ عَنْ حَاجَتِهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِبَهَائِمَ غَيْرِهِ وَزَرْعِهِ، وَعَنْهُ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ 8 / 207 و / بَذْلُهُ لِزَرْعِ الغَيْرِ 9. ومَنْ شَرَعَ في إِحْيَاءِ أَرْضٍ وَلَمْ يُتْمِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ أَحَقُّ بِهَا، فَإِنْ نَقَلَهَا إلى غَيْرِهِ صَارَ الغَيْرُ بِمَنْزِلَتِهِ، فَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا لَمْ يَجُزْ، ويُحْتَمَلُ الجَوَازُ.
فَإِنْ تَرَكَ الإِحْيَاءَ قِيلَ لَهُ: إِمَّا أَنْ تُحْيِيَ وإِلاَّ أَحْيَاهَا غَيْرُكَ، فَإِنْ طَلَبَ أَنْ يُمْهَلَ قَلِيْلاً أُمْهِلَ الشَّهْرَ

والشَّهْرَيْنِ، فإِنْ لَمْ يُحْيِ جَازَ لِغَيْرِهِ إِحْيَاؤُهَا، فَإِنْ بَادَرَ الغَيْرُ فَأَحْيَا في مُدَّةِ المُهْلَةِ فهَلْ يَمْلِكُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ 1. فَإِنْ أَقْطَعَ الإِمَامُ مَوَاتاً لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ؛ ولَكِنْ يَكُونُ كَالمُتَحَجِّرِ الشَّارِعِ في الإِحْيَاءِ، فَإِنْ أَحْيَاهُ مَلَكَهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَالطُّرُقِ الوَاسِعَةِ ومَقَاعِدِ الأَسْوَاقِ وَرِحَابِ المَسَاجِدِ فَإِنَّهَا لاَ تُمْلَكُ بالإِحْيَاءِ ويَكُونُ القَطعُ أَحَقَّ بالجُلُوسِ فِيْهَا مَا لَمْ يَضِقْ عَلَى النَّاسِ، فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ الإِمَامُ فَلِمَنْ سَبَقَ الجُلُوس إِلَى اللَّيْلِ، فَإِنْ نَقَلَ عَنْهُ قِمَاشَهُ فَلِغَيْرِهِ أَخْذُهُ، وإِنْ لَمْ يَنْقُلْ قِمَاشَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، فَإِنِ اسْتَدَامَ ذَلِكَ الزَّمَانُ الطَّوَيْلُ أُزِيْلَ عَنْهُ 2 وأُجْلِسَ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: لاَ يُزَالُ 3، فَإِنِ اسْتَبَقَ إِلَى المَكَانِ اثْنَانِ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الإِمَامُ مَنْ يَرَى مِنْهُمَا 4، ولاَ يَمْلِكُ شَيْئاً مِنَ المَعَادِنِ بالإِحْيَاءِ سَوَاءٌ افْتَقَرَتْ إلى العَمَلِ عَلَيْهَا كَالمَعَادِنِ البَاطِنَةِ مِنْ مَعَادِنِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والحَدِيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، أو لَمْ يَفْتَقِرْ كَالمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ مِنْ مَعَادِنِ القَارِ والنِّفْطِ والمُوميا والبَرَامِ 5 والمِلْحِ والكُحْلِ والبَلُّورِ والجُصِّ، ولاَ يَجُوزُ اقْتِطَاعُهَا، ومَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بما يَنَالُ مِنْها، وهَلْ يُمْنَعُ إِذَا طَالَ مُقَامُهُ عَلَيْهَا أَمْ لاَ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الوَجْهَيْنِ، ومَا سَبَقَ إِلَيْهِ الإِنْسَانُ مِنَ المُبَاحِ كَالصَّيْدِ والسَّمَكِ ومَا يُؤْخَذُ مِنَ البحر كاللؤلؤ والمرجان والصدف وما ينبُت فِي الموات من الحطب والكلأ وما ينبعُ من المياه ويسقط من الثلوج وما ينبذهُ النَّاس رغبةً عَنْهُ أَوْ يؤخذ من الثِّمَارِ فِي الجِبَالِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بالأَخْذِ، فَإِنْ سَبَقَ إِلَيْهِ اثْنَانِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا إِنْ كَانَ الأَخْذُ للتِّجَارَةِ، وإِنْ كَانَ لِحَاجَتِهِ احْتَمَلَ ذَلِكَ أَيْضاً، واحْتَمَلَ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا، واحْتَمَلَ أَنْ يُقَدِّمَ الإمَامُ مَنْ يَرَى 6 مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ فِي المَوَاتِ مَوْضِعٌ يُمْكِنُ فِيهِ إِحْدَاثُ مَعْدِنٍ ظَاهِرٍ /208 ظ / يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ مَوْضِعٌ إِذَا وَضَعَ فِيهِ المَاءَ صَارَ مِلْحاً جاز أَنْ يُمْلَكَ بالإِحْيَاءِ، وكَانَ للإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَهَا، ويَجُوزُ أَنْ يُحْيِيَ أَرْضاً مَوَاتاً لَتَرْعَى فِيْهَا إِبِلُ الصَّدَقَةِ وخَيْلُ المُجَاهِدِيْنَ ونِعَمُ الجِزْيَةِ وَضَوَالُّ النَّاسِ ومَالُ مَنْ يَضْعفُ عَنِ الإبْعَادِ

لِطَلَبِ النَّجْعَةِ (1) إِذَا لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بالنَّاسِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنَ الرَّعِيَّةِ فِعْلُ ذَلِكَ ومَا حَمَاهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَيْسَ لأَحَدٍ نَقضُهُ، ومَا حَمَاهُ غَيْرُهُ مِنَ الأَئِمَّةِ فَهَلْ لِمَنْ بَعْدَهُ تَغْيِيْرُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (2). ومَا أَحْيَاهُ المُسْلِمُ مِنْ أَرَاضِي الكُفَّارِ الَّتِي صُولِحُوا عَلَيْهَا لَمْ يَمْلِكْهُ بالإِحْيَاءِ.

فصول الكتاب · 55 فصل · 645 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية على مذهب الإمام أحمد · 645 صفحة
ـ[الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني]ـكِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلاَةِ
كِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الْحَجِّكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ البُيُوْعِكِتَابُ الرَّهْنِكِتَابُ الحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الصُّلْحِ في الأَمْوَالِكِتَابُ التَّفْلِيْسِكِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الوَكَالَةِكِتَابُ الشِّرْكَةِكِتَابُ الإِجَارَةِكِتَابُ الجُعَالَةِ (3) ورَدِّ الآبِقِكِتَابُ السَّبْقِ والنِّضَالِكِتَابُ الوَدِيْعَةِكِتَابُ العَارِيَةِكِتَابُ الغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِكِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيْطِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ العَطَايَا والهِبَاتِكِتَابُ الوَصَايَاكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِ
كِتَابُ الطَّلاقِ
كِتابُ الرَّجعةِ والإباحةِ لِلزَّوجِ الأَوَّلِكِتَابُ الإيلاءِكِتابُ الظِّهارِكِتَابُ القَذْفِ واللعَانِكِتابُ العِدَدِكِتابُ الرَضاعِكتابُ النفقَاتِ
كتابُ الجِنَايَاتِ
كتابُ قتالِ أهلِ البغيكتاب المرتدِّ (1) والزنديقِ (2) والساحرِكتابُ الصَيدِ وَالذَبائحِ وَالأَطعِمَةِكِتابُ الأَطعِمَةِكِتابُ الأَيمانِكِتَابُ الأَقضِيَةِكِتَابُ أدَبِ الْقَاضِيكِتَاب الدّعَاوي والبيناتكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الإقرَارِكِتَابُ الفَرَائضِ
جارٍ التحميل