الهداية على مذهب الإمام أحمدكِتَابُ الاعْتِكَافِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الاعْتِكَافِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الكلوذاني
الكتاب
الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
المؤلف
محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني
المحقق
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
الناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1425 هـ / 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي] __________أعده للمكتبة الشاملة: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الشاملة

والاعْتِكَافُ 3 مُسْتَحَبٌّ، ولاَ يَجِبُ إِلاَّ بالنَّذْرِ 4، ولاَ يَصِحُّ في حَقِّ الرِّجَالِ إِلاَّ في مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيْهِ الجَمَاعَةُ 5، ويَصِحُّ مِنَ النِّسَاءِ في سَائِرِ المَسَاجِدِ غَيْرِ مَسْجِدِ بُيُوتِهِنَّ 6، فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ في المَسْجِدِ الحَرَامِ، أو مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أو المَسْجِدِ الأَقْصَى؛ لَزِمَهُ ذَلِكَ.
وإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهَا مِنَ المَسَاجِدِ لَمْ يَلْزَمْهُ الاعْتِكَافُ فِيْهَا.
فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ في المَسْجِدِ الأَقْصَى جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ في المَسْجِدِ الحَرَامِ ومَسْجِدِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - ومَنْ نَذَرَ الاعْتِكَافَ في المَسْجِدِ الحَرَامِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيْهِمَا؛ لأنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُمَا 7. ويَفْتَقِرُ الاعْتِكَافُ إلى النِّيَّةِ والأَفْضَلُ أَنْ يَكُوْنَ في الجَامِعِ إِذَا كَانَ اعْتِكَافُهُ يَتَخَلَّلُهُ12

جُمُعَةٌ، ويَصِحُّ بِغَيْرِ صَوْمٍ، وَعَنْهُ: لا يَصِحُّ إِلاَّ بِصَوْمٍ 1، فَعلَى هَذَا لاَ يَصِحُّ لَيْلَةً مُنْفَرِدَةً ولاَ يَصِحُّ بَعْضُ يَوْمٍ 2، وإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ اعْتِكَافُ اللَّيْلَةِ الَّتِي مِنْهُمَا، وكَذَلِكَ إِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَتَيْنِ لَزِمَهُ اليَوْمُ الَّذِي بَيْنَهُمَا، وإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعْكِفَهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الشَّهْرِ ويَخْرُجَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِهِ 3. فَإِنْ نَذَرَهُ مُطْلَقاً لَزِمَهُ اعْتِكَافُ شَهْرٍ مُتَتَابِعٍ أَيْضاً 4، فَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ ثَلاَثِيْنَ يَوْماً لَمْ يَلْزَمْهُ التَّتَابُعُ 5 قِيَاساً عَلَى قَوْلِ أَحْمَدَ / 84 ظ / - رضي الله عنه -: إِذَا نَذَرَ صَوْمَ ثَلاَثِيْنَ يَوْماً جَازَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَهُا، وإِنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ، وَقَالَ شَيْخُنَا: يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ في الاعْتِكَافِ ولاَ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ في الصَّوْمِ.
وإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فَخَرَجَ لِمَا لاَ بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِنَ الأَكْلِ والشُّرْبِ، وَقَضَاءِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ 6، والحَيْضِ والنِّفَاسِ 7، والاغْتِسَالِ مِنَ الجَنَابَةِ، وأَدَاءِ شَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ، ومَرَضٍ شَدِيْدٍ، وخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ فِتْنَةٍ 8 وقَعَتْ، وجِهَادٍ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ، وصَلاَةٍ الجُمُعَةِ 9، وسُلْطَانٍ أَحْضَرَهُ، وعِدَّةِ الوَفَاةِ 10؛ لَمْ يَبْطُلِ اعْتِكَافُهُ وإن خَرَجَ لما لَهُ مِنْهُ بدٌ من عبادةٍ وزيارةٍ وصلاة جنازة بطل اعتكافه إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ قَدْ شَرَطَ ذَلِكَ في بَلَدِهِ، وإِنْ خَرَجَ إِلَى مَنَارَةٍ خَارِجِ المَسْجِدِ للأَذَانِ

بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَقِيْلَ: لا يَبْطُلُ؛ لأَنَّ مَنَارَةَ المَسْجِدِ كَالمُتَّصِلَةِ بِهِ 1، فَإِنْ خَرَجَ لِمَا لاَ بُدَّ مِنْهُ فَسَأَلَ عَنِ المَرِيْضِ في طَرِيْقِهِ وَلَمْ يُعَرِّجْ جَازَ لَهُ، وكَذَلِكَ إِنْ دَخَلَ مَسْجِداً في طَرِيْقِهِ فَأَتَمَّ اعْتِكَافَهُ فِيْهِ، وإِذَا خَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ في الاعْتِكَافِ المُتَتَابِعِ بَطَلَ مَا مَضَى مِنِ اعْتِكَافِهِ واسْتَأْنَفَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ 2، ويَتَخَرَّجُ أَنْ يَقْضِيَ مَا خَرَجَ فِيْهِ ويُكَفِّرَ كَفَّارَةَ يَمِيْنٍ 3، وأَصْلُ الوَجْهَيْنِ إِذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَأَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ هَلْ يَسْتَأْنِفُ أو يَقْضِي ما تَرَكَ ويُكَفِّرُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا 4، وإِذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمَ يَقْدُمُ فُلاَنٌ فَقَدِمَ لَيْلاً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ، فَإِنْ قَدِمَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ لَزِمَهُ اعْتِكَافُ البَاقِي وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ مَا قَدْ مَضَى مِنَ اليَومِ 5، وَإِذَا وَطِئَ المُعْتَكِفُ فِي الفَرْجِ بَطلَ اعْتِكَافُهُ وإنْ كَانَ نَاسِياً 6 ويَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ إِذَا كَانَ نَذْراً، واخْتَلَفَ أصْحَابُنَا فِي الكَفَّارَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا فِي " الخِلافِ ": تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ 7، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ 8، وَقَالَ أبو بَكْرٍ فِي " التَّنْبِيْهِ ": يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ ويَمِيْنٌ 9، وعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ بالوَطْءِ 10، وإنْ وَطِئَ دُوْنَ الفَرْجِ فأنْزَلَ بَطُلَ اعْتِكَافُهُ وإنْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ 11. ولا يَعْتَكِفُ العَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، ولا المَرْأَةُ بِغَيْرِ إذِنِ زَوْجِهَا، فإنْ أذِنَا ثُمَّ أرَادَا تَحْلِيْلَهُمَا 12

فَلَهُمَا ذَلِكَ إنْ كَانَ تَطَوُّعاً وإنْ كَانَ نَذْراً / 85 و / لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَحْلِيلَهُمَا (1)، ويَجُوزُ لِلْمُكَاتِبِ أن يَعْتَكِفَ ويَحُجَّ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلاهُ نَصَّ عَلَيْهِ، ومَنْ نِصْفَهُ حُرٌّ، إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ مُهَايَأَةٌ (2)، جَازَ أنْ يَعْتَكِفَ في يَوْمِهِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ.
ويُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أنْ يَتَشَاغَلَ بِفِعْلِ القُرَبِ، ويَتَجَنَّبَ ما لا يَعْنِيهِ مِنَ الأقْوَالِ والأفْعَالِ وذَكَرَ أصْحَابُنَا أنَّهُ لا يُسْتَحَبُّ لَهُ إقْرَاءُ القُرْآنِ وتَدْرِيسُ العِلْمِ ومُنَاظَرَةُ الفُقَهَاءِ (3)، وعندِي أنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ إِذَا قَصَدَ بِهِ طَاعَةَ اللهِ تَعَالَى لا الْمُبَاهَاةِ.

فصول الكتاب · 55 فصل · 645 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية على مذهب الإمام أحمد · 645 صفحة
ـ[الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني]ـكِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلاَةِ
كِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الْحَجِّكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ البُيُوْعِكِتَابُ الرَّهْنِكِتَابُ الحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الصُّلْحِ في الأَمْوَالِكِتَابُ التَّفْلِيْسِكِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الوَكَالَةِكِتَابُ الشِّرْكَةِكِتَابُ الإِجَارَةِكِتَابُ الجُعَالَةِ (3) ورَدِّ الآبِقِكِتَابُ السَّبْقِ والنِّضَالِكِتَابُ الوَدِيْعَةِكِتَابُ العَارِيَةِكِتَابُ الغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِكِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيْطِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ العَطَايَا والهِبَاتِكِتَابُ الوَصَايَاكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِ
كِتَابُ الطَّلاقِ
كِتابُ الرَّجعةِ والإباحةِ لِلزَّوجِ الأَوَّلِكِتَابُ الإيلاءِكِتابُ الظِّهارِكِتَابُ القَذْفِ واللعَانِكِتابُ العِدَدِكِتابُ الرَضاعِكتابُ النفقَاتِ
كتابُ الجِنَايَاتِ
كتابُ قتالِ أهلِ البغيكتاب المرتدِّ (1) والزنديقِ (2) والساحرِكتابُ الصَيدِ وَالذَبائحِ وَالأَطعِمَةِكِتابُ الأَطعِمَةِكِتابُ الأَيمانِكِتَابُ الأَقضِيَةِكِتَابُ أدَبِ الْقَاضِيكِتَاب الدّعَاوي والبيناتكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الإقرَارِكِتَابُ الفَرَائضِ
جارٍ التحميل