الهداية على مذهب الإمام أحمدكِتَابُ العِتْقِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ العِتْقِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الكلوذاني
الكتاب
الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
المؤلف
محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني
المحقق
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
الناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1425 هـ / 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي] __________أعده للمكتبة الشاملة: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الشاملة

العِتْقُ مِنْ أَحَبِّ القُرُبَاتِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، والمُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ وكَسْبٌ، فَأَمَّا مَنْ لاَ كَسْبَ لَهُ، كَالشَّيْخِ الهَرِمِ والصَّغِيْرِ والمَرِيْضِ، فَنُقِلَ عَنْهُ: أنَّهُ لاَ يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ 1. ولاَ يَصِحُّ العِتْقُ إِلاَّ مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ في مَالِهِ، ولَهُ صَرِيْحٌ وكِنَايَةٌ، فَصَرِيْحُهُ: لَفْظُ العِتْقِ والحُرِّيَّةِ كَيْفَ تَصَرَّفَا.
وكِنَايَتُهُ: قَدْ خَلَّيْتُكَ، واذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ، والحَقْ بِأَهْلِكَ، ونَحْوِ ذَلِكَ.
واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في قَوْلِهِ: لاَ سَبِيْلَ لِي عَلَيْكَ، ولا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكَ، ولا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ، ولاَ رِقَّ لِي عَلَيْكَ، ومَلَكْتَ رَقَبَتَكَ، وأَنْتَ مَوْلاَيَ، وأَنْتَ للهِ، وأَنْتِ سَائِبَةٌ، فَعَنهُ: أنَّهُ صَرِيْحٌ 2، وَعَنْهُ: أنَّهُ كِنَايَةٌ 3 وَهُوَ الصَّحِيْحُ.
واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، وأَنْتِ حَرَامٌ هَلْ هُوَ كِنَايَةٌ؟ فَعَنْهُ: أنَّهُ كِنَايَةٌ فِي العِتْقِ 4، وَعَنْهُ: أنَّهُ لَيْسَ بِكِنَايَةٍ، ولاَ يَقَعُ بِهِ عِتْقٌ وإِنْ نَوَاهُ 5، وإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ -: أَنْتَ ابْنِي، فَلاَ رِوَايَةَ فِيْهَا؛ إِلاَّ أَنَّ شَيْخَنَا قَالَ: لاَ يُعْتَقُ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ 6. ويَصِحُّ تَعْلِيْقُ العِتْقِ عَلَى الصِّفَاتِ، والأَخْطَارِ كَمَجِيءِ الأَمْطَارِ، وهُبُوبِ الرِّيَاحِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ، وإِذَا عُلِّقَ العِتْقُ بِصَفَةٍ لَمْ يَكُنِ الرُّجُوعُ فِيْهِ بالقَوْلِ، ويَمْلِكُ إِبْطَالَهَا بالبَيْعِ والهِبَةِ، وغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ بَاعَ مَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَادَتِ الصِّفَةُ، فَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ الصِّفَةَ حَالَ البَيْعِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مِلْكِهِ فَهَلْ تَعُودُ الصِّفَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ 7، فَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَدَخَلَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ عُتِقَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ،

والأُخْرَى: لاَ يَنْعَتِقُ 1 /243 و/ فَإِنْ قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، فَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ في حَالِ حَيَاةِ السَّيِّدِ عُتِقَ، وإِنْ دَخَلَها بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يُعْتَقْ بِحَالٍ.
وإِذَا قَالَ: أَحَدُ عَبِيْدِي حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ فَهُوَ حُرٌّ، وكَذَلِكَ إِنْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمْ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَنْسَأَهُ، فَإِنْ عَتَقَ مَنْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الَّذِي أَعْتَقَهُ الآخَرُ عُتِقَ الآخَرُ، وهَلْ يَبْطُلُ عِتْقُ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ أَمْ لاَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ 2. فَإِنْ مَاتَ المُعْتِقُ قَبْلَ أَنْ يُقْرَعَ قَامَ وَارِثُهُ مُقَامَهُ.
ومَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ عُتِقَ عَلَيْهِ جَمِيْعُهُ، فَإِنْ أَعْتَقَ شِقْصاً لَهُ في عَبْدٍ عُتِقَ عَلَيْهِ جَمِيْعُهُ إِنْ كَانَ مُوسِراً، ويَضْمَنُ نَصِيْبَ شَرِيْكِهِ بِقِيْمَتِهِ وَقْتَ العِتْقِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِيْهَا، فَالقَوْلُ قَوْلُ المُعْتِقِ، وإِنْ كَانَ مُعْسِراً عَتَقَ نَصِيْبَهُ خَاصَّةً ويَبْقَى نَصِيْبُ الشَّرِيْكِ لَهُ، وَعَنْهُ: أنَّهُ يَسْتَسْعِي العَبْدَ في باقِيْهِ 3، فَإِنِ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيْكَيْنِ أَنَّ شَرِيْكَهُ أَعْتَقَ نَصِيْبَهُ وكَانَ المُدَّعَى عَلَيْهِ مُوْسِراً فَأَنْكَرَ عِتْقَ نَصِيْبِ المُدَّعِي مَجَّاناً، وإِنْ كَانَ مُعْسِراً لَمْ يُعْتَقْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فإِنِ اشْتَرَى المُدَّعِي نَصِيْبَ شَرِيْكِهِ عُتِقَ عَلَيْهِ جَمِيْعُهُ 4، فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيْبَهُ فَأَنْكَرَ عُتِقَ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، وَلَمْ يُعْتَقْ إِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِشَرِيْكِهِ: إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيْبَكَ فَنَصِيْبِي حُرٌّ فَأَعْتَقَ نَصِيْبَهُ نَظَرْنَا، فَإِنْ كَانَ المُعْتِقُ مُوْسِراً عُتِقَ عَلَيْهِ جَمِيْعُهُ وضَمِنَ نَصِيْبَ شَرِيْكِهِ، وإِنْ كَانَ مُعْسِراً عُتِقَ نَصِيْبُهُ بالعِتْقِ ونَصِيْبُ شَرِيْكِهِ بِوُجُودِ الشَّرْطِ، فَإِنْ قَالَ: إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيْبَكَ فَنَصِيْبِي مَعَ نَصِيْبِكَ حُرٌّ، فَعَتَقَ نَصِيْبَهُ عُتِقَ نَصِيبُ الآخَرِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ المُعْتِقُ مُعْسِراً أو مُوْسِراً، فَإِنْ كَانَ الشَّرِيْكُ كَافِراً فَعَتَقَ نَصِيْبَهُ - وَهُوَ مُوْسِرٌ - عُتِقَ عَلَيْهِ نَصِيْبُ شَرِيْكِهِ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، والآخَرِ: لا يُعْتَقُ عَلَيْهِ 5، وكَذَلِكَ إِذَا قَالَ الكَافِرُ لمُسْلِمٍ: اعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي وعَلَيَّ قِيْمَتُهُ هَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ 6. وأَصْلُ ذَلِكَ إِذَا اشْتَرَى الكَافِرُ أَبَاهُ المُسْلِمَ هَلْ تَصِحُّ؟ ويُعْتَقُ عَلَيْهِ /244 ظ/ أَمْ لاَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ 7، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَمَةٌ فَأَوْلَدَهَا كُلُّ

وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَداً منْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِإِيْلاَدِ شَرِيْكِهِ، فإن كَانَ المستولد الأول موسراً فهي أم وُّلدِه، وَعَلَيْهِ ضمانُ حقِّ شريكه وعَلَى الشَّرِيْكِ جَمِيْعُ مَهْرِهَا يَكُوْنُ للمُسْتَوْلِدِ الأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لهما، فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيْبَهُ بَعْدَمَا أَيْسَرَ فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيْبُ شَرِيْكِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ 1، فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ ثَلاَثَةٍ لأَحَدِهِمْ سُدُسُهُ، وللآخَرِ ثُلُثَهَ، وللآخَرِ نِصْفَهُ فَأَعْتَقَ صَاحِبُ السُّدُسِ والثُّلُثِ نَصِيْبَهُمَا مَعاً ضَمِنَا لِصَاحِبِ النِّصْفِ نَصِيْبَهُ بَيْنَهُمَا بالسَّوِيَّةِ، ذَكَرَهُ الخِرَقِيُّ 2، ويَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَا نَصِيْبَهُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا.
فَإِنْ أَعْتَقَ في مَرَضِ مَوْتِهِ شِرْكاً لَهُ في عَبْدٍ وكَانَ ثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ الجَمِيْعَ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيْبُ شَرِيْكِهِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وفي الأُخْرَى: لا يَقُومُ عَلَيْهِ 3، وهَلْ يُسْتَسْعَى؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ 4. فَإِنْ دَبَّرَ في مَرَضِهِ نِصْفَهُ أَو وَصَّى بِعِتْقِ نَفْسِهِ، وثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ جَمِيْعَهُ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ عِتْقَهُ، وَعَنْهُ 5: لا يُكْمِلُ.
فَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيْدَهُ في مَرَضِهِ ولا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ جُزِّئُوا ثَلاَثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ بِأَنْ يُكْتَبَ رِقَاعٌ في كُلِّ رُقْعَةٍ اسْمُ أَحَدِهِمْ، ويُجْعَلُ في بَنَادِقَ مِنْ طِيْنٍ، أَو شَمْعٍ مُتَسَاوِيَةٍ، ثُمَّ تُوضَعُ في حِجْرِ رَجُلٍ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَخْرِجْ وَاحِدَةً مِنْهَا عَلَى الحُرِّيَّةِ، فَيُخْرِجَ فَيَعْتِقَ مَنْ يَخْرُجُ اسْمَهُ ويُرَقُّ البَاقُونَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَجْزِئَتُهُمْ أَثْلاَثاً نَحْوُ أَنْ يَعْتِقَ ثَمَانِيَةَ أَعْبدٍ، قِيْمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسُونَ ولاَ مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، فَالوَجْهُ أَنْ يُجَزِّئَهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ كُلَّ اثْنَيْنِ جُزْءاً ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ عِتْقٍ ويَلِيْهِ أَسْهُمُ رِقٍّ، فَأَيُّ عَبْدَيْنِ أَصَابَهُمَا سَهْمُ العِتْقِ عُتِقَا، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ السِّتَّةِ بِسَهْمٍ وسَهْمَي رِقٍّ، فَأَيُّ عَبْدَيْنِ خَرَجُ لَهُمَا سَهْمُ العِتْقِ أُعِيْدَتِ القُرْعَةُ بَيْنَهُمَا بِسَهْمِ رِقٍّ وسَهْمِ عِتْقٍ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ العِتْقِ، عُتِقَ ثُلُثَاهُ مَعَ العَبْدَيْنِ الأَوَّلَيْنِ، وفِيْهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنْ يُجَزِّئَهُمْ ثَلاَثَةَ أَجْزَاءٍ ثَلاَثَةً وثَلاَثَةً واثْنَيْنِ، ثُمَّ يُقْرَعُ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وسَهْمَي وخَمْسَةِ أَسْهُمِ رِقٍّ، فَمَنْ وقَعَ عَلَيْهِ سَهْمُ الحرية عتق ثلثاه وإن وقع سهم الحرية عَلَى ثلثه لَمْ يعتقوا بَلْ يقرع بَيْنَهُمْ رق سهم حرية فمن وقع عَلَيْهِ سهم الرِّقِّ

رُقَّ ثُلُثَهُ وعُتِقَ ثُلُثَاهُ مَعَ الآخَرَيْنِ، فَإِنْ أَعْتَقَ في مَرَضِهِ ثَلاَثَةَ أَعْبدٍ لا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ [فَمَاتَ أَحَدُ العَبِيْدِ قَبْلَ مَوْتِ] 1 /245 و/ السَّيِّدِ أَقْرَعْنَا بَيْنَ المَيِّتِ والحَيَّيْنِ، فَإِنْ خَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَى المَيْتِ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ مَاتَ حُرّاً، ورُقَّ الاثْنَانِ، وإِنْ وَقَعَتْ عَلَى أَحَدِ الحَيَّيْنِ حَكَمْنَا بِأَنَّ المَيِّتَ هَلَكَ مِنَ التَّرِكَةِ وأَعْتَقْنَا مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ، وإِلاَّ عُتِقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ 2، وإِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ في مَرَضِهِ، وعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ لَمْ يَنْفَدْ ثَمَنُهُ وبِيْعَ في الدَّيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِ، واخْتَارَهُ الخِرَقِيُّ 3، وَعَنْهُ 4: يُعْتَقُ مِنْهُ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ.
وإِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ - وَهِيَ حَامِلٌ - دَخَلَ جَنِيْنُهَا في العِتْقِ، فَإِنِ اسْتَثْنَى جَنِيْنَهَا مِنَ العِتْقِ لَمْ يَدْخُلْ في الحُرِّيَّةِ، فَإِنْ أَعْتَقَ جَنِيْنَهَا لَمْ تُعْتَقِ الأَمَةُ، فَإِنْ قَالَ لَهَا: آخِرُ وَلَدٍ تَلِدِيْنَهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَوَلَدَتْ وَلَداً مَيْتاً، ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَهُ وَلَداً حَيّاً ومَاتَتْ عُتِقَ الثَّانِي، فَإِنْ قَالَ لَهَا: آخِرُ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَاشْتَرَى عَبِيْداً في عُقُودٍ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ عُتِقَ الأَخِيْرُ مِنْهُمْ مِنْ حِيْنِ الشِّرَاءِ لاَ مِنْ حِيْنِ المَوْتِ، ويَفِيْدُ هَذَا أَنَّ مَا تَكْسِبُهُ يَكُوْنُ لَهُ لاَ للسَّيِّدِ، فَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ وعَلَيْكَ أَلْفٌ أو عَلَيَّ أَلْفٌ صَارَ حُرّاً وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ، وَعَنْهُ 5: إِنْ لَمْ يَقْبَلِ العَبْدُ لَمْ يُعْتَقْ، وكَذَلِكَ إِذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً، وَقِيْلَ في الخِدْمَةِ: أنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْبَلْ لاَ يُعْتَقُ رِوَايَةً وَاحِدةً.
وإِذَا قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ دَخَلَ في قَوْلهِ مُكَاتِبُهُ ومُدَبِّرُهُ وأُمُّ وَلدِهِ وشِقْصٌ لَهُ في عَبْدٍ وعَبِيْدُ عَبْدِهِ التَّاجِر.
وإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُمْ، وإِذَا قَالَ لِرَجُلٍ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي فَأَعْتَقَهُ دَخَلَ في مِلْكِ السَّائِلِ وعُتِقَ عَلَيْهِ.
ومَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عُتِقَ عَلَيْهِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وفي الأُخْرَى: لا يُعْتَقُ 6 إِلاَّ عَمُودَي النَّسَبِ.
فَإِنْ وَرِثَ اثْنَانِ ابنَ أَحَدِهِمَا عُتِقَ نَصِيْبُ الأَبِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيْبُ الشَّرِيْكِ إِنْ كَانَ مُوسِراً، فَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ ابْنَ أَحَدِهِمَا عُتِقَ نَصِيْبُ الأَبِ عَلَيْهِ وسَرَى إِلَى نَصِيْبِ الشَّرِيْكِ إِنْ كَانَ الأَبُ مُوسِراً، وإِنْ كَانَ مُعْسِراً فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ 7، وإِذَا مَلَكَ وَلَدَهُ مِنَ الزِّنَا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ كَلاَمِ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللهُ -

ويَحْتَمِلُ قِيَاسَ قَوْلِهِ في تَحْرِيْمِ نِكَاحِهَا أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ (1). وإِذَا قَالَ الحُرُّ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ في المُسْتَقْبَلِ فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّ (2) مَنْ يَمْلِكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ في / 246 ظ / إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وفي الأُخْرَى لا تَنْعَقِدُ هَذِهِ الصِّفَةُ (3)، فَإِنْ قَالَ العَبْدُ ذَلِكَ، ثُمَّ عُتِقَ ومَلَكَ مَمَالِيكَ فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الَّتِي تَقُولُ: تَنْعَقِدُ الصِّفَةُ للحُرِّ هَلْ تَنْعَقِدُ لَهُ هَذِهِ الصِّفَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (4)، فَإِنْ وَصَّى لِصَغِيْرِ أَو مَجْنُونٍ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ المُوْلَى عَلَيْهِ مُعْسِراً، أَو كَانَ المُوْصَى بِهِ مِمَّنْ لاَ يَلْزَمُ نَفَقَةَ المُوْلَى عَلَيْهِ، وجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ قَبُولُ الوَصِيَّةِ [وإِنْ كَانَ المُوْلَى عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ قَبُولُ الوَصِيَّةِ] (5)، وإِنْ كَانَ المُوْلَى عَلَيْهِ مُوْسِراً والمُوْصَى بِهِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْبَلَ الوَصِيَّةَ.
والأَفْضَلُ أَنْ يَعْتِقَ الرَّجُلُ عَنْهُ عَبْداً، والمَرْأَةُ أَمَةً، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ (6)، وَقَالَ في رِوَايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: الأَفْضَلُ عِتْقُ الرَّجُلِ (7).

بَابُ التَّدْبِيْرِ

التَّدْبِيْرُ مُعْتَبَرٌ مِنَ الثُّلُثِ، ونَقَلَ حَنْبَلٌ: أنَّهُ مِنْ جَمِيْعِ المَالِ 8، وصَرِيْحُهُ سِتَّةُ أَلْفَاظٍ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ 9، أَو دَبَّرْتُكَ، أو أَنْتَ حُرٌّ، أو مُحَرَّرٌ، أو عَتِيْقٌ، أو مُعْتَقٌ بَعْدَ مَوْتِي أو إِذَا مِتُّ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَهَلْ يُعْتَقُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحداهُمَا: يُعْتَقُ 10، والأُخْرَى: يُعْتَقُ بالصِّفَةِ 11، فَإِنْ قَالَ: فَإِنْ شِئْتَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، فَإِنَّهُ إِنْ شَاءَ مَا دَامَ في المَجْلِسِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ وإِلاَّ فَلاَ.
فَإِنْ قَالَ: مَتَى شِئْتَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، فَمَتَى شَاءَ في1234567

حَيَاةِ السيِّدِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ وإِلاَّ فَلاَ.
فإِنْ دَبَّرَ شِرْكاً لَهُ في عَبْدٍ فَهَلْ يَضْمَنُ نَصِيْبَ شَرِيْكِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ 1. فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَدَبَّرَاهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدهُمَا نَصِيْبَهُ ضَمِنَ نَصِيْبَ شَرِيْكِهِ، ويَحْتَمِلُ أَنْ لاَ يَضْمَنَ.
ويَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي التَّدْبِيْرِ بالبَيْعِ ونَحْوهِ، وهَلْ يَجُوزُ بِقَوْلِهِ: رَجَعْتُ فِي التَّدْبِيْرِ وأَبْطَلْتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ 2. وَعَنْهُ: لاَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ في التَّدْبِيْرِ بِحَالٍ إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ بِهِ حَاجَةٌ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ 3، وَعَنْهُ: لاَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ في تَدْبِيْرِ الأَمَةِ خَاصَّةً 4. فَإِنْ وَهَبَ المُدَبَّرَ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ بَطَلَ التَّدْبِيْرُ، ويَحْتَمِلُ أَنْ لاَ يَبْطُلَ، فَإنْ كاتب عبده ثُمَّ دَبَّرَهَ صَحَّ التَّدْبِيْرُ، فَإِنْ أَدَّى المَالَ إِلَى السَّيِّدِ قَبْلَ مَوْتِهِ عُتِقَ وبَطَلَ التَّدْبِيْرُ، وإِنْ لَمْ يُؤَدِّ عُتِقَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ عِتْقَهُ الثُّلُثُ عُتِقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وبَقِيَ بَاقِيْهِ عَلَى الكِتَابَةِ.
فَإِنْ دَبَّرَ عَبْداً ثُمَّ كَاتَبَهُ لَمْ يَبْطُلِ التَّدْبِيْرُ، وكَانَ حُكْمُهُ كَالمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، وإِنْ دَبَّرَ الكَافِرُ عَبْدَهُ فَأَسْلَمَ العَبْدُ، فَإِنْ رَجَعَ في التَّدْبِيْرِ أُلْزِمَ بَيْعَهُ، وإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لَمْ يُقَرَّ في يَدِهِ وسُلِّمَ إِلَى عَدْلٍ، ويَنْفِقُ عَلَيْهِ / 247 و / الكَافِرُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ، وإِنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ أَنْفَقَ مِنْهُ، وَكَانَ بَاقِيْهِ للكَافِرِ إِلَى أَنْ يَمُوتَ فَيُعْتَقُ، فَإِنْ دَبَّرَ أَمَتَهُ ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا بَطَلَ التَّدْبِيْرُ، ووَلَدُ المُدَبَّرَةِ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ إِذَا حَدَثَ بَعْدَ التَّدْبِيْرِ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ قَبْلَ التَّدْبِيْرِ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ: أًصَحُّهَا لاَ يُعْتَقُ 5، وَوَلَدُ المُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ 6، ولاَ يُعْتَقُ في الآخَرِ 7. ويُخَرَّجُ في وَلَدِ المُدَبَّرَةِ إِذَا قُلْنَا: التَّدْبِيْرُ يَتَعَلَّقُ بِصِفَةٍ مِثْل ذَلِكَ.
ولاَ فَرْقَ -فِيْمَا ذَكَرْنَا- بَيْنَ التَّدْبِيْرِ المُطْلَقِ وبَيْنَ المُقَيَّدِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا، أَو في سَنَتِي هَذِهِ فَأَنْتَ حُرٌّ أو مُدَبَّرٌ، ويَصِحُّ التَّدْبِيْرُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ، ويَصِحُّ تَدْبِيْرُ الصَّبِيِّ المُمَيِّزِ كَمَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ، وكَذَلِكَ المُبَذِّرُ

والسَّكْرَانُ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (1)، وإِذَا ادَّعَى العَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ أنَّهُ دَبَّرَهُ فَأَنْكَرَهُ وَلَمْ يَكُنْ للعَبْدِ عَدْلاَنِ يَشْهَدَانِ لَهُ، فَالقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِيْنِهِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ العَبْدِ شَاهِدٌ (2) وامْرَأَتَانِ، أَو شَاهِدٌ ويَمِيْنُهُ فَهَلْ يَكُوْنُ بَيِّنَةً؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (3)، وهَلْ يَكُوْنُ جُحُودُ السِّيِّدِ رُجُوعاً في التَّدْبِيْرِ؟ إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ عِتْقٌ بِصَفَةٍ لَمْ يَكُنْ رُجُوعاً، وإِنْ قُلْنَا: وصِيَّةٌ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ (4).

بَابُ الكِتَابَةِ

5 الكِتَابَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَعَنْهُ: أنَّهَا وَاجِبَةٌ إِذَا دَعَا العَبْدُ الصَّدُوقُ المُكْتَسِبُ إِلَيْهَا سَيِّدَهُ أَجْبَرَهُ الحَاكِمُ عَلَيْهَا، ولاَ تَصِحُّ إِلاَّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، فَإِنْ كَاتَبَ المُمَيِّزُ عَبْدَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ صَحَّ ويَحْتَمِلُ أَنْ لاَ تَصِحَّ، وهَلْ يُكْرَهُ كِتَابَةُ مَنْ لاَ كَسْبَ لَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ 6، وإِذَا كَاتَبَ الإِنْسَانُ عَبْدَهُ الصَّبِيَّ المُمَيِّزَ المُكْتَسِبَ صَحَّ 7، ولاَ تَجُوزُ الكِتَابَةُ إِلاَّ عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ في الذِّمَّةِ، فَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ لَمْ يَصِحَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ 8، ويَصِحُّ عَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا ونَدْفَعُ إِلَيْهِ عَبْداً وَسَطاً، ولاَ يَجُوزُ إِلاَّ عَلَى عِوَضٍ مُنَجَّمٍ نَجْمَيْنِ فَصَاعِداً يَعْلَمُ قَدْرَ مَا يُؤَدِّي كُلُّ نَجْمٍ، وَقِيْلَ: يَصِحُّ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ، ويَصِحُّ أَنْ نُكَاتِبَهُ عَلَى مَالٍ وخِدْمَةٍ،1234

ولاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَ تَقْدِيْمَ الخِدْمَةِ عَلَى المَالِ أو تَأْخِيْرَهَا، وتُعْتَبَرُ الكِتَابَةُ في الصِّحَّةِ مِنْ رَأْسِ المَالِ، وفي المَرَضِ مِنَ الثُّلُثِ، وتَنْعَقِدُ الكِتَابَةُ بِقَوْلِهِ: كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا، وإِنْ لَمْ يَقُلْ فَإِذَا أَتَيْتَ إِلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ 1 عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ في التَّدْبِيْرِ، ويَحْتَمِلُ أَنْ لاَ يَصِحَّ حَتَّى يَقَوْلِ ذَلِكَ أو يَنْوِيَهُ والمكاتبة تجمع 2 مُعَاوَضَةً وصِفَةً عَلَى ضَرْبَيْنِ: صَحِيْحَةٌ وفَاسِدَةٌ، فَالصَّحِيْحَةُ يَغْلُبُ فِيْهَا حُكْمُ المُعَاوضَةِ في أَحْكَامٍ تُحَالُ /248 ظ/ فِيْهَا الفَاسِدَةُ ويَغْلِبِ فِيْهَا حُكْمُ الصِّفَةِ مِنْ ذَلِكَ أنَّهُ في الصَّحِيْحَةِ يُعْتَقُ بالإِبْرَاءِ مِنْ مَالِ الكِتَابَةِ، وإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَنْفَسِخِ الكِتَابَةُ بَلْ إِذَا أَدَّى إِلَى وَارِثِهِ عُتِقَ ومَا يَكْسِبُهُ قَبْلَ الأَدَاءِ لاَ يُمَلِّكُهُ السَّيِّدُ التَّصَرُّفَ فِيْهِ ومَا يَفْضُلُ في يَدِهِ بَعْدَ الأَدَاءِ يَكُوْنُ لَهُ دُوْنَ سَيِّدِهِ.
وإِذَا جُنَّ السَّيِّدُ أَو حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ لَمْ تَبْطُلِ الكِتَابَةُ ويَقَعُ العَقْدُ لاَزِماً 3، لاَ يَلْزَمُ السَّيِّدُ فَسْخَهُ مَا لَمْ يَعْجِزِ السَّيِّدُ، وعَجْزُهُ يَحْصُلُ بِأَنْ نَجَمَ فَلاَ يُؤَدِّيهِ، وَعَنْهُ: لاَ يَعْجِزُ إِلاَّ أَنْ يَحِلَّ نَجْمَانِ، وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ وأَبِي بَكْرٍ 4، وَعَنْهُ: لاَ يَعْجِزُ حَتَّى يَقُوْلَ: قَدْ عَجَزْتُ 5، فَأَمَّا العَبْدُ فَلاَ يَمْلِكُ تَعْجِيْزَ نَفْسِهِ إِذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي، وَعَنْهُ: أنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَعَنْهُ: أَنْ يُعْتَقَ بِمِلْكِ الوَفَاءِ، ذَكَرَهَا الخِرَقِيُّ 6 فَأَمَّا الفَاسِدَةُ فَلاَ يَقَعُ العِتْقُ فِيْهَا بالإِبْرَاءِ أو بِالأَدَاءِ إِلَى الوَارِثِ إِلاَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ 7 فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بالأَدَاءِ إِلَى الوَارِثِ ومَا في يَدِهِ قَبْلَ الأَدَاءِ يَمْلِكُ السَّيْدُ أَخْذَهُ والتَّصَرُّفَ فِيْهِ ومَا يَفْضُلُ في يَدِهِ بَعْدَ القَضَاءِ يَكُوْنُ للسَّيِّدِ، وإِذَا جُنَّ أَو حُجِرَ عَلَيْهِ انْفَسَخَتِ الكِتَابَةُ، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: لاَ تَنْفَسِخُ ولاَ يَلْزَمُ العَقْدُ فِيْهَا وكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْلِكُ فَسَخَهُ 8، فأَمَّا الأَوْلاَدُ فَيَتْبَعُونَ في الصَّحِيْحَةِ، وهَلْ يَتْبَعُونَ في الفَاسِدَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ 9. ويَجُوزُ للأَبِ والوَلِيِّ أَنْ يُكَاتِبَا عَبْدَ الصَّغِيْرِ ويَعْتِقَاهُ عَلَى مَالٍ إِذَا رَأَيَا المَصْلَحَةَ في

ذَلِكَ، ولاَ تَنْعَقِدُ الكِتَابَةُ إِلاَّ بالقَوْلِ، ولاَ يَجُوزُ عَقْدُ الكِتَابَةِ عَلَى صِفَةٍ مُسْتَقْبَلِيَّةٍ، ولاَ عَلَى شَرْطِ خِيَارٍ، ويَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ بَعْضَ عَبْدِهِ، فَإِذَا أَدَّى إِلَيْهِ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ عُتِقَ جَمِيْعُهُ، فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ جَازَ أَنْ يُكَاتِبَ أَحَدَهُمَا حِصَّتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيْكِهِ، ويَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى التَّسَاوِي والتَّفَاضُلِ، وإِذَا أَدَّى إِلَى أَحَدِهِمَا مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ عُتِقَ نَصِيْبُهُ.
وَكَذَلِكَ إِنْ أَبْرَأَهُ عَنْ حصته إن كَانَ معسراً وإن كَانَ موسراً عتق جميعه ويضمن حصة شَرِيْكِهِ، فَإِنْ كَاتَبَاهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً وأَدَّى إِلَى أَحَدِهِمَا مِقْدَارَ حَقِّهِ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيْكِهِ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيءٌ، فَإِنْ أَدَّى بِإِذْنِ شَرِيْكِهِ فَهَلْ يَعْتِقُ نَصِيْبَ المُؤَدَّى إِلَيْهِ؟ يحتمل وَجْهَيْنِ 1، وإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَمَةٌ فَكَاتَبَاهَا ثُمَّ وَطِئَاهَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا، فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئ الأَوَّلِ، وأَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئ الثَّانِي أُلْحِقَ الوَلَدُ بالأَوَّلِ وعَلَيْهِ نِصْفُ قِيْمَتِهَا، وهَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِهَا؟ عَلَى /249 و/ وَجْهَيْنِ 2، وهَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيْمَةِ الوَلَدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ 3 وإن وطِئَهَا أَحَدُهُمَا عَقِيْبَ وَطْئ الآخَرِ أُرِي القَافَةَ فَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِأَحَدِهِمَا فَالحُكْمُ عَلَى مَا مَضَى، وإِنْ أَلْحَقُوهُ بِهِمَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهَما، ولاَ يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَطْؤُهَا إِلاَّ أَنْ يَعْتِقَ أَحَدُهُمَا نَصِيْبَهُ فَيَتَزَوَّجَهَا الآخَرُ، وإِذَا كَاتَبَ جَمَاعَةٌ عَبِيْدَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً صَحَّ، ويَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُكَاتِباً بِقَدْرِ قِسْطِهِ مِنَ المَالِ، فَإِذَا أَدَّاهُ عُتِقَ، وإِنْ عَجَزَ فُسِخَتِ الكِتَابَةُ في حَقِّهِ خَاصَّةً، ويُعْرَفُ القِسْطُ بِقِسْمَةِ مَالِ الكِتَابَةِ عَلَى قِيْمَتِهِمْ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ 4: بَلْ يُقَسَّطُ عَلَى عَدَدِهِمْ ولا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يُؤَدُّوا جَمِيْعَ مَالِ الكِتَابَةِ، فَإِنْ أَدُّوا مَالَ الكِتَابَةِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ: مَنْ كَثُرَتْ قِيْمَتُهُ أَدَّيْنَا عَلَى قَدْرِ قِيَمِنَا، وَقَالَ: مَنْ قَلَّتْ قِيْمَتُهُ أَدَّيْنَا عَلَى قَدْرِ رُؤُوْسِنَا، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: القَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَلَّتْ قِيْمَتُهُ مَعَ يَمِيْنِهِ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، والآخَرُ يَدَّعِي أنَّهُ وَزْنُ زِيَادَةٍ يَلْزَمُ السَّيِّدَ أو المُكَاتِبَيْنِ مَعَهُ، والأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ، وعَلَى قَوْلِ ابنِ حَامِدٍ 5: القَوْلُ قَوْلُ مَنْ كَثُرَتْ قِيْمَتُهُ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، والآخَرُ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ، ولاَ يَصِحُّ ضَمَانُ الحُرِّ مَالَ الكِتَابَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ 6، وتَصِحُّ فِي الأُخْرَى، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِنْ ضَمِنَ المال بَعْضُ المُكَاتِبَيْنِ عَنْ بَعْضٍ صَحَّ عَلَى قَوْلِ ابنِ حَامِدٍ 7، وَقَالَ شَيْخُنَا: لا يَصِحُّ.

وإِذَا حَكَمْنَا بِفَسَادِ الضَّمَانِ وَكَانَ مشروطاً في عَقْدٍ الكِتَابَةِ لَمْ تفسد الْكِتَابَة في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، ويَفْسُدُ في الآخَرِ 1، وَكَذَلِكَ الحُكْمُ في سَائِرِ الشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ في عَقْدِ الكِتَابَةِ.
وإِذَا مَاتَ المُكَاتِبُ انْفَسَخَتِ الكِتَابَةُ، وإِنْ خَلَفَ وَفَاءً في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ 2، ويَكُونُ مَا خَلَفَهُ لِسَيِّدِهِ، وعَلَى الأُخْرَى لاَ تَنْفَسِخُ الكِتَابَةُ إِذَا خَلَفَ وَفَاءً بَلْ يُعْتِقُ عِنْدَ مِلْكَ الوَفَاءِ ويَعْطِي سَيِّدَهَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، ومَا فَضَلَ كَانَ لِوَارِثِهِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وخَلَفَ وأَرَشَ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيْبَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ حَقِّهِ عَتَقَ نَصِيْبَهُ ويَقُومُ عَلَيْهِ نَصِيْبُ شَرِيْكِهِ إِنْ كَانَ مُوسِراً.
فَإِنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ مُكَاتِبِهِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، ويَحْتَمِلُ أَنْ لاَ يَنْفَسِخَ مَا لم يَعْجَزْ، ويَجُوزُ للسَّيِّدِ بَيْعُ المُكَاتَبِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ 3 وَيَكُونُ عِنْدَ المُشْتَرِي عَلَى كِتَابَتِهِ، فَإِنْ أَدَّى عُتِقَ ووَلاَؤُهُ للمُشْتَرِي، وإِنْ عَجَزَ عَادَ قُنّاً للمُشْتَرِي.
ولاَ يَجُوزُ بَيْعُ مَا في ذِمَّتِهِ مِنْ نَجُومِ الكِتَابَةِ، ويَجُوزُ أَنْ يُوصَى بالمُكَاتَبِ وبالمَالِ الَّذِي في ذِمَّتِهِ، فَإِنْ / 250 ظ / أَوْصَى بالرُّقْبةِ لإِنْسَانٍ أَدَّى إِلَى المُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وعُتِقَ وكَانَ الوَلاَءُ للمُوْصَى لَهُ، وإِنْ عَجَزَ عَادَ رَقِيْقاً للمُوْصَى لَهُ، فَإِنْ أَوْصَى بِمَالِ الكِتَابَةِ لإِنْسَانٍ فَإِنَّهُ يُؤَدِّيْهِ إِلَيْهِ ويُعْتَقُ ويَكُونُ الوَلاَءُ للسَّيِّدِ يَنْتَقِلُ إِلَى وَرَثَتِهِ، وإِنْ عَجَزَ فَلِلْوَرَثَةِ الفَسْخُ ويَعُودُ رَقِيْقاً لَهُمْ، فَإِنْ أَوْصَى بِمَالِ الكِتَابَةِ لِرَجُلٍ وبالرُّقبة لآخَرِ فَمَتَى عَجَزَ صَحَّتِ الوَصِيَّتَانِ، فَإِنْ أَدَّى إِلَى المُوْصَى لَهُ بالمَالِ عُتِقَ وبَطَلَتِ الوَصِيَّةُ بالرُّقْبة، وإِنْ عَجَزَ فَسَخَ المُوصَى لَهُ بالرُّقْبةِ وبَطَلَتِ الوَصِيَّةُ بالمَالِ ويُمَلَّكُ المُكَاتَبُ بِعَقْدِ الكِتَابَةِ مَنَافِعَهُ وأَكْسَابَهُ، فَلَهُ أَنْ يَبِيْعَ ويَشْتَرِيَ ويُؤَجِّرَ ويَسْتَأْجِرَ ويُسَافِرَ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يُسَافِرَ ولاَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ صَحَّ الشَّرْطُ، وعَنْهُ يَبْطُلُ الشَّرْطُ ولاَ يَتَزَوَّجُ ولاَ يَتَسَرَّى ولاَ يُقْرِضُ ولاَ يَهَبُ ولاَ يُحَابِي ولاَ يُعْتِقُ ولاَ يُكَاتِبُ إِلاَّ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، ويَكُونُ وَلاَءُ مَنْ يَعْتِقُهُ ويُكَاتِبُهُ إِذَا أَدَّى للسَّيِّدِ الأَوَّلِ، ولاَ يُكَفَّرُ بالمَالِ 4 في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وفي الأُخْرَى:

يُكَفَّرُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ 1، وهَلْ يَرْهَنُ ويُضَارِبُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ 2، ولاَ يَشْتَرِي مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنْ أَقَارِبِهِ إِلاَّ بِإِذْنِ السَّيَّدِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ، وذَكَرَ أنَّهُ نَصُّ أَحْمَدَ والخِرَقِيِّ 3 وكلاَمُهُمَا: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ دَخَلَ مَعَهُ في الكِتَابَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مِلْكَهُ بِغَيْرِ الشِّرَاءِ مِنَ الهِبَةِ والوَصِيَّةِ، أَو الشِّرَاءِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، وفي الجُمْلَةِ إِذَا مَلَكَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ ويَأْخُذُ كَسْبَهُ، وحُكْمُهُ حكم في عتق بالأَذَى، وإِنْ عَجَزَ عَادَ قِنّاً، وإِذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّيِّ أُجْبِرَ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابَتُهُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا 4: يَكُونُ 5 لَهُ ذَلِكَ ويُنْفِقُ مِنْ مَالِ الكِتَابَةِ عَلَى نَفْسِهِ ووَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ ويُخْرِجُ فِطْرَتَهُمْ، وإِذَا اسْتَوْلَدَ أَمَتَهُ فَالوَلَدُ مَمْلُوكٌ يُعْتَقُ بِعِتْقِهِ وتَصِيْرُ أُمَّ وَلَدٍ، وَقِيْلَ: لاَ تَصِيْرُ، فَإِنْ أَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ مِنْ نِكَاحٍ أو زناً فَحُكْمُهُ حُكْمُهَا، وإِذَا اشْتَرَى المُكَاتِبُ زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، وإِذَا كَاتَبَ أَمَتَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْؤُهَا إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ في العَقْدِ، فَإِنْ وَطِئَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَزِمَهُ المَهْرُ لَهَا، فَإِنْ أَجَّلَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، فَإِنْ أَدَّتْ الكِتَابَةُ عُتِقَتْ ولَهَا كَسْبُهَا، وإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عُتِقَتِ بالاسْتِيْلاَدِ 6، وكَانَ الكَسْبُ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ، فَإِنْ دَبَّرَ المُكَاتِبُ فَأَدَّى صَارَ حُرّاً، وإِنْ لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ عُتِقَ إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ، وكَانَ بَاقِيْهِ عَلَى الكِتَابَةِ / 251 و / وَكَذَلِكَ الحُكْمُ إِذَا كَاتَبَ المُدَبَّرُ، وإِذَا عَجَّلَ المُكَاتِبُ مَالَ الكِتَابَةِ قَبْلَ مَحَلِّهَا لَزِمَ السَّيِّدُ أَخْذَهُ ويُعْتِقُ عَلَيْهِ في الحَالِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: لاَ يُعْتَقُ بِمِلْكِ الوَفَاءِ عَلَى ظَاهِرِ كَلاَمِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ - ويَحْتَمِلُ أَنْ لاَ يَلْزَمَهُ قَبُولُهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ في قَبْضِهِ ضَرَرٌ كَمَا قُلْنَا في تَعْجِيْلِ المسَّلَم فِيْهِ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: أُعَجِّلُ لَكَ وتَضَع عَنِّي بَعْضَ مَالِ الكِتَابَةِ فَفَعَلَ السَّيِّدُ فَلاَ بَأْسَ، ويَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُعْطِيَ المُكَاتِبَ رُبُعَ مَالِ الكِتَابَةِ 7 إِنْ شَاءَ قَبْلَ الإستيفاء وإن شَاءَ بَعْدَهُ، فَإِنْ دَفَعَ المُكَاتِبُ ثَلاَثَةَ أَرْبَاعِ المَالِ 8 وبَقَى عَلَيْهِ الرُّبُعُ فَعَجَزَ عَنْ تَأْدِيَةٍ لَمْ يَجُزْ للسَّيِّدِ الفَسْخُ، ذَكَرَهُ أبو بَكْرٍ، وإِذَا اخْتَلَفَ السَّيِّدُ والمُكَاتِبُ

في مِقْدَارِ مَالِ الْكِتَابَةِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِيْنِهِ، وَعَنْهُ: أَنَّ القَوْلَ قَوْلُ المُكَاتِبِ (1)، فَإِنِ ادَّعَى العَبْدُ وفَاءَ مَالِ الْكِتَابَةِ وجَحَدَ السَّيِّدُ فَأَقَامَ شَاهِداً حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ وعَتَقَ، وإِذَا حَبَسَ السَّيِّدُ المُكَاتِبَ مُدَّةً لَزِمَهُ أَرْفَقُ الأَمْرَيْنِ بالمُكَاتِبِ مِنْ أُجْرَةِ المِثْلِ أو تَأْخِيْرٍ مِثْلِ المُدَّةِ، فَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ لَزِمَهُ أَرْشُ جِنَايَتِهِ، فَإِنْ جَنَى المُكَاتِبُ عَلَى السَّيِّدِ جِنَايَةً خَطَأً فَدَى نَفْسَهُ بِأَقَلِّ الأَمْرَيْنِ مِنْ قِيْمَتِهِ أَوْ أَرْشِ الجِنَايَةِ، وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ أَرْشُ الجِنَايَةِ بَالِغاً مَا بَلَغَ (2)، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ للمَوْلَى فَسْخُ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ جِنَايَةَ خَطَأً أَو عَمْداً واخْتَارَ الأَجْنَبِيُّ المَالَ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (3) فَدَى نَفْسَهُ بِأَقَلِّ الأَمْرَيْنِ مِنْ قِيْمَتِهِ وأَرْشِ الجِنَايَةِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ وأَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَفْدِيَهُ بذلك فَعَلَ وإِلاَّ اْنَفسَخَتِ الْكِتَابَةُ وبِيْعَ في الجِنَايَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ بِقَدْرِ أَرْشِ الجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ مِنْهَا ويَقْدمُ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَقَالَ أَبُو بَكْر: فِيْهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُمَا يَتَحاصّان فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بالمُكَاتِبِ دُيُونٌ فَإِنَّهَا تُعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ العِتْقِ بِخِلاَفِ المَأْذُونِ (4)، فَإِنْ جَنَى جِنَايَاتٍ فَعَتَقَهُ السَّيِّدُ لَزِمَهُ أَقَلُّ الأَمْرَيْنِ مِنْ قِيْمَتِهِ أَوْ أَرِشِ جَمِيْعِ الجِنَايَاتِ، وَكَذَلِكَ إِنِ اخْتَارَ السَّيِّدُ أَنْ يَفْدِيَهُ ولاَ يَعْتِقَهُ، وَعَنْهُ: أنَّهُ يَلْزَمُهُ إِذَا اخْتَارَ فداءه أَرْشَ جَمِيْعِ الجِنَايَاتِ (5)، وَكَذَلِكَ إِن أَدَّى مَالَ الْكِتَابَةِ فَعَتَقَ هَلْ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ الأَمْرَيْنِ أَو أَرْشُ جَمِيْعِ الجِنَايَاتِ؟ يَخْرُجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ (6)، فَإِنَّ كَانَ للمُكَاتِبِ عَبيْدٌ فَجَنَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عَمْداً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ إِلاَّ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، فَإِنْ كَاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَيْنِ فَاشْتَرَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّيِّدُ صَحَّ / 252 ظ / شِرَاءُ (7) الأَوَّلِ وبَطَلَ شِرَاءُ (8) الثَّانِي، فَإِنْ جَهِلَ السَّابِقَ مِنْهُمَا بَطَلَ البَيْعَانِ وبَقَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى كِتَابَتِهِ وَإِذَا كاتبه عَلَى عِوَضٍ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وعَتَقَ فوَجَدَ السَّيِّدُ بِالعِوَضِ عَيْباً، واخْتَارَ الرَّدَّ لَمْ يَرْتَفِعْ العِتْقُ وَكَانَ لَهُ قِيْمَةُ العِوَضِ وأَرْشُ العَيْبِ مَعَ إِمْسَاكِهِ.

بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ

مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ، أو أَمَةً يَمْلِكُ بَعْضَهَا، أَو أَمَةَ ابْنِهِ فَأَوْلَدَهَا فَالوَلَدُ حُرٌّ والأَمَةُ أُمُّ وَلَدِهِ12345678

تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مِنْ جَمِيْعِ تَرِكَتِهِ 1، فَإِنْ أَوْلَدَ أَمَةَ أَجْنَبِيٍّ بِنِكَاحٍ أَو زِناً فَالوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِ الأمَةِ ولاَ تَصِيْرُ الأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ مِمَّنْ يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ إِذَا مَلَكَهَا، ونَقَلَ القَاضِي الشَّرِيْفُ 2 عَنْهُ: أَنَّهَا تَصِيْرُ أُمُّ وَلَدٍ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ، فَإِنْ وَطِئَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا أَمَتَهُ، فَالوَلَدُ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ قِيْمَتُهُ لِسَيِّدِ الأَمَةِ، فَإِنْ مَلَكَهَا فَهَلْ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ 3، فَإِنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الأَمَةَ فَوَلَدَتْ لأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا حَقُّ العِتْقِ 4، وَكَذَلِكَ إنْ أَتَتْ بِهِ لأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ 5، فَإِنْ وَطِئَ الغَانِمُ جَارِيَةً مِنَ المَغْنَمِ فَأَوْلَدَهَا صَارَتْ أُمُّ وَلَدِهِ، والوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيْمَتُهَا تُرَدُّ فِي المَغْنَمِ، وهَلْ يَلْزَمُهُ مَهْرُهَا وقِيْمَةُ الوَلَدِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ 6، ومَا أَتَتْ بِهِ مِنَ الأَوْلاَدِ بَعْدَ اسْتِيْلاَدِ السَّيِّدِ لَهَا فإنهم يُعْتَقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ سَوَاءٌ عُتِقَتِ الأُمُّ أَو مَاتَتْ قَبْلَ سَيِّدِهَا، وإِنَّمَا تَصِيْرُ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا وَضَعَتْ مَا تَبَيَّنَ فِيْهِ خَلْقُ الإِنْسَانِ مِنْ رَأْسٍ أَو يَدٍ أَو تَخْطِيْطِ خَلْقِ الإِنْسَانِ، فَأَمَّا إِنْ وَضَعَتْ جِسْماً لاَ تَخْطِيْطَ فِيْهِ فَقَالَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحَارِثِ فِي الأَمَةِ إِذَا أَلْقَتْ دَماً تَمُسُّهُ القَوَابِلُ فَيَعْلَمْنَ أنَّهُ لَحْمٌ فَاحتاطَ بالعِتْقِ للأَمَةِ واحتاط للعِدَّةِ بأُخْرَى مَعْنَاهُ بَعْدَ أُخْرَى، وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ 7: إحداهمَا: تَصِيْرُ أُمَّ وَلَدٍ، والأُخْرَى: لا تَصِيْرُ.
ولاَ يَجُوزُ بَيْعُ أُمِّ الوَلَدِ ولاَ هِبَتُهُا ولاَ رَهْنُهَا ولاَ الوَصِيَّةُ بِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ عَامَّةِ

أَصْحَابِهِ، ورَوَى عَنْهُ صَالِحٌ: أَكْرَهُ بَيْعَهُنَّ، وَقَدْ بَاعَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ 1، وظَاهِرُهُ أنَّهُ يَصِحُّ البَيْعُ مَعَ الكَرَاهِيَةِ 2، والصَّحِيْحُ الأَوَّلُ، ويَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا واسْتِخْدَامُهَا وتَزْوِيْجُهَا وإِجَارَتُهَا، وإِذَا جُنَّتْ فَدَاهَا بِأَقَلِّ الأَمْرَيْنِ مِنْ قِيْمَتِهَا أَو أَرْشِ الجِنَايَةِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَحْمَدَ / 253 و / رِوَايَةً أُخْرَى: أنَّهُ يَفْدِيْهَا بِأَرْشِ الجِنَايَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، فَإِنْ جُنَّتْ بعدَ الفِدَاءِ فَدَاهَا كَما جُنَّتْ عَلَى ما ذَكَرْنَا 3. وعنهُ أنَّهُ يَتَعلَّقُ ذلكَ بِذِمَّتِهَا يتبع به العِتْقِ 4. فإنْ قَتَلَتْ سَيِّدَها عَمْداً كانَ للأوْلِيَاءِ القِصَاصُ وكانَ لَهُم العَفْوُ عَلَى مالٍ، ويكونُ ذلِكَ أقلَّ الأمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا أو دِيَّتهِ، وكَذلِكَ إنْ قَتَلَتْهُ خَطَأً وَكَذَلِكَ حُكْمُ المدبرة إذا قَتَلَتْ سَيِّدَهَا وحَكَمْنَا بِعِتْقِهَا.
وإذا أسْلَمَتْ أمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ أحِيلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهَا وأنْفقَ عَلَيْهَا مِنْ كَسْبِهَا إنْ كانَ لَهَا كَسْبٌ، وإنْ لمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ أنْفَقَ السَّيِّدُ عَلَيْهَا إِلَى أنْ يَمُوتَ وتُعْتَقُ.
وعِنْدِي أنَّها يُسْتَسْعَى في قِيْمَتِهَا ثمَّ تُعْتَقُ.
وإذا أعْتَقَ السَّيِّدُ أُمَّ وَلَدِهِ اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ، وكَذَلكَ إنْ مَاتَ عَنْهَا في إحْدَى الرِّوَايتينِ 5، والأُخْرَى: تَعْتَدُّ بِأرْبَعَةِ أشْهُرٍ وعَشْر.
فإنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الأَقْرَاءِ كانَ عِدَّتُهَا عن العِتْقِ بِثَلاَثَةِ أشْهُرٍ، وَكَذَلِكَ عن الوفاةِ 6 في رِوَايَةٍ، وفي الأُخْرَى: أرْبَعَةَ أشْهَرٍ وعَشْراً 7، وعِندي: أنَّهَا تَعْتَدُّ عن العِتْقِ والوَفَاةِ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ مَقَامَ حَيضَةٍ.
فإنْ مَاتَ سَيِّدهَا وهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَهَلْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لأجْلِ الحَمْلِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ 8. وتَصِحُّ وَصِيَّةُ الرَّجُلِ لأُمِّ وَلَدِهِ، وقَاذِفُ أُمِّ الوَلَدِ كَقَاذِفِ الأمَةِ عَلَيهِ التَعزِيرُ، ونَقَلَ أبو طَالِبٍ: عَلَيْهِ الحَدُّ 9. وهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا تَغْطِيَةُ رَأسِها في الصَّلاةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ 10.

فصول الكتاب · 55 فصل · 645 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية على مذهب الإمام أحمد · 645 صفحة
ـ[الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني]ـكِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلاَةِ
كِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الْحَجِّكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ البُيُوْعِكِتَابُ الرَّهْنِكِتَابُ الحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الصُّلْحِ في الأَمْوَالِكِتَابُ التَّفْلِيْسِكِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الوَكَالَةِكِتَابُ الشِّرْكَةِكِتَابُ الإِجَارَةِكِتَابُ الجُعَالَةِ (3) ورَدِّ الآبِقِكِتَابُ السَّبْقِ والنِّضَالِكِتَابُ الوَدِيْعَةِكِتَابُ العَارِيَةِكِتَابُ الغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِكِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيْطِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ العَطَايَا والهِبَاتِكِتَابُ الوَصَايَاكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِ
كِتَابُ الطَّلاقِ
كِتابُ الرَّجعةِ والإباحةِ لِلزَّوجِ الأَوَّلِكِتَابُ الإيلاءِكِتابُ الظِّهارِكِتَابُ القَذْفِ واللعَانِكِتابُ العِدَدِكِتابُ الرَضاعِكتابُ النفقَاتِ
كتابُ الجِنَايَاتِ
كتابُ قتالِ أهلِ البغيكتاب المرتدِّ (1) والزنديقِ (2) والساحرِكتابُ الصَيدِ وَالذَبائحِ وَالأَطعِمَةِكِتابُ الأَطعِمَةِكِتابُ الأَيمانِكِتَابُ الأَقضِيَةِكِتَابُ أدَبِ الْقَاضِيكِتَاب الدّعَاوي والبيناتكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الإقرَارِكِتَابُ الفَرَائضِ
جارٍ التحميل