الهداية على مذهب الإمام أحمدكِتَابُ العَارِيَةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ العَارِيَةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الكلوذاني
الكتاب
الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
المؤلف
محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني
المحقق
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
الناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1425 هـ / 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي] __________أعده للمكتبة الشاملة: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الشاملة

1 العَارِيَةُ 2: هِبَةُ مَنْفَعَةٍ فَلاَ يَمْلِكُ المُسْتَعِيْرُ مِنْهَا إِلاَّ مَا قَبَضَهُ بِالانْتِفَاعِ، ومَتَى أَرَادَ المُعِيْرُ الرُّجُوعَ رَجَعَ، ويَجُوزُ إِعَارَةُ كُلِّ المَنَافِعِ إِلاَّ مَنَافِعَ البَضعِ 3، ويُكْرَهُ إِعَارَةُ الأَمَةِ الشَّابَّةِ لِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ 4 أو امْرَأَةٍ، ويُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ أَبَوَيْهِ للخِدْمَةِ 5 ولاَ بَأْسَ باسْتِعَارَةِ وَلَدِهِ للخِدْمَةِ.
ولاَ يَجُوزُ إِعَارَةُ العبد المُسْلِمِ لِكَافِرٍ وَلاَ الصَّيْدَ لِمُحْرِمٍ، ومَنِ اسْتَعَارَ أَرْضاً للغِرَاسِ لَمْ 6 يَبنِ فِيْهَا ولَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيْهَا، فَإِن اسْتَعَارَهَا للبِنَاءِ والزَّرْعِ لَمْ يَغْرِسْ فِيْهَا، فَإِنِ اسْتَعَارَهَا لِزَرْعِ الحِنْطَةِ جَازَ لَهُ زَرْعَ الشَّعِيْرِ والبَاقِلاَّءِ ومَا ضَرَرُهُ أَقَلُّ مِنَ الحِنْطَةِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ زَرْعَ الذِّرَةِ والقُطْنِ ومَا ضَرَرُهُ أَكْبَرُ، فَإِنْ اَعَارَهُ مُطْلَقاً زَرَعَ مَا شَاءَ، فَإِنْ رَجَعَ

المُعِيْرُ والزَّرْعُ قَائِمٌ وكَانَ مِمَّا يُحْصَدُ قَصِيْلاً حَصَدَهُ وإِلاَّ لَزِمَ المُعَيَّرَ تَرْكُهُ إِلَى الحَصَادِ /195 و/ ولَهُ الرُّجُوعُ مِنْ وَقْتِ الرُّجُوعِ، فَإِنْ أَعَارَهُ للبِنَاءِ والغِرَاسِ مُطْلَقاً جَازَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَرْجِعْ 1، فَإِنْ وَقَّتَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَرْجِعْ أو يَمْضِ 2 الوَقْتُ، فَإِنْ رَجَعَ فِيْمَا أُذِنَ وكَانَ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِ القَطْعَ عِنْدَ المُطَالَبَةِ أو انْقضَاء الوَقْتِ لَزِمَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ النَّقْصَ وَلَمْ يُلْزِمِ المُسْتَعِيْرَ تَسْوِيَةُ الأَرْضِ وإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ القَلْعَ لَمْ يَلْزَمْهُ القَلْعُ إِلاَّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ قِيْمَةَ البِنَاءِ والغِرَاسِ ويَضْمَنَ لَهُ مَا نَقَصَ، فَإِنِ امْتَنَعَ المُعِيْرُ مِنَ الضَّمَانِ والمُسْتَعِيْرُ مِنَ القَلْعِ، وامْتَنَعَا مِنَ البَيْعِ لِغَيْرِهِمَا تُرِكَ الأَمْرُ وَاقِفاً 3، وللمُعِيْرِ دُخُولُ أَرْضِهِ والتَّصَرُّفُ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَضرُ بالبِنَاءِ والغِرَاسِ، وللمُسْتَعِيْرِ دُخُولُهَا للسَّقْيِ والإِصْلاَحِ وأَخْذِ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ دُخُولُهَا للفرجَةِ ونَحْوِهَا.
وإِذَا بَنَى المُسْتَعِيْر بَعْدَ المَنْعِ أو الوَقْتِ، فَعَلَيْهِ القَلْعُ مِنْ غَيْرِ ضَمَانِ النَّقْصِ لَهُ، وتَسْوِيَةُ الأَرْضِ، وأُجْرَةُ المِثْلِ لِذلِكَ، ولاَ يَمْنَعُ مَالِك الأَرْضِ مِنْ بَيْعِ أَرْضِهِ ولاَ مَالِكُ الغِرَاسِ مِنْ بَيْعِ غَرْسِهِ لِمَنْ أَرَادَ 4. وإِذَا حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرَ الرَّجُلِ إلى أَرْضِ آخَرَ فَنَبَتَ فَالزَّرْعُ لِمَالِكِ البَذْرِ يبقَى حَتَّى يُسْتَحْصَدَ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ المِثْلِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ قَلْعَهُ، وَقِيلَ: هُوَ لِصَاحِبِ الأَرْضِ، وَعَلَيْهِ قِيْمَةُ البَذْرِ.
وإِذَا أَعَارَهُ حَائِطاً لِيَضَعَ عَلَيْهِ أَطْرَافَ خَشَبَةٍ لَمْ يَكُنْ للمُعِيْرِ الرُّجُوعُ عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ بِالمُسْتَعِيْرِ مَا دَامَ الخَشَبُ عَلَى الحَائِطِ 5، فَإِنِ انْهَدَمَ الحَائِطُ أو وَقَعَ الخَشَبُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ إِلاَّ بِإِذْنٍ مُسْتَأْنَفٍ 6، فَإنْ أَعَارَهُ أَرْضاً للدَّفْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَبْلَ المَيِّتُ، كَذلِكَ إِنْ أَعَارَهُ سَفِيْنَةً فَحَمَلَ فِيْهَا مَتَاعَهَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِتَفْرِيْغِهَا مَا دَامَتْ في لُجَّةِ البَحْرِ، وكُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ في مَالِهِ جَازَ لَهُ إِعَارَتُهُ 7.

والعَارِيَةُ مَضْمُونَةٌ بِقِيْمَتِهَا يَومَ التَّلَفِ بِكُلِّ حَالٍ نَصَّ عَلَيْهِ (1). وَقَالَ أبُو حَفْصٍ العُكْبُرِيُّ (2): إِنْ شَرَطَ نَفْيَ الضَّمَانِ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ في رِوَايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، فَإِنْ تَلِفَتْ أَجْزَاؤهَا بالاسْتِعْمَالِ كَحَمْلِ المِنْشَفَةِ والطَّنْفِسَةِ (3) والقَطِيْفَةِ (4) فَهَلْ يَضْمَنُهَا عَلَى وَجْهَيْنِ (5). وَلَيْسَ للمُسْتَعِيْرِ أَنْ يُعِيْرَ، فَإِنْ خَالَفَ وأَعَارَ فَتَلِفَتْ عِنْدَ الثَّانِي فَضَمِنَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الأَوَّلِ، وإِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ دَابَّةً فَرَكِبَهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ المَالِكُ: أَجَرْتُكَهَا فَادْفَعْ إِلَيَّ أُجْرَةَ الرُّكُوبِ، وَقَالَ الرَّاكِبُ: بَلْ أَعَرْتَنِي، فَالقَوْلُ قَوْلُ المَالِكِ مَعَ يَمِيْنِهِ ولَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ، فَإِنْ قَالَ المَالِكُ: أَعَرْتُكَهَا، وَقَالَ الرَّاكِبُ: بَلْ أَجَرْتَنِي /196 ظ/ فَالقَوْلُ قَوْلُ المَالِكِ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ المَالِكُ غَصَبْتَنِي وَقَالَ الرَّاكِبُ: بَلْ أَعَرْتَنِي فَالقَوْلُ قَوْلُ المَالِكِ، وَقِيلَ: بَلْ القَوْلُ قَوْل للرَّاكِبِ (6). وإِذَا اخْتَلَفَ المُعِيْرُ والمُسْتَعِيْرُ في رَدِّ العَارِيَةِ فَالقَوْلُ قَوْلُ المُعِيْرِ، وعَلَى المُسْتَعِيْرِ مَؤُنَةُ رَدِّ العَارِيَةِ إِلى مَالِكِهَا، فَإِنْ رَدَّ العَارِيَةَ إِلى مَالِكِهَا، و (7) رَدَّ الدَّابَّةَ المُسْتَعَارَةَ إلى اسْطَبْلِ المَالِكِ أو إلى غلامِهِ لَمْ يبرأ مِنَ الضَّمَانِ (8).

فصول الكتاب · 55 فصل · 645 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية على مذهب الإمام أحمد · 645 صفحة
ـ[الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني]ـكِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلاَةِ
كِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الْحَجِّكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ البُيُوْعِكِتَابُ الرَّهْنِكِتَابُ الحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الصُّلْحِ في الأَمْوَالِكِتَابُ التَّفْلِيْسِكِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الوَكَالَةِكِتَابُ الشِّرْكَةِكِتَابُ الإِجَارَةِكِتَابُ الجُعَالَةِ (3) ورَدِّ الآبِقِكِتَابُ السَّبْقِ والنِّضَالِكِتَابُ الوَدِيْعَةِكِتَابُ العَارِيَةِكِتَابُ الغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِكِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيْطِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ العَطَايَا والهِبَاتِكِتَابُ الوَصَايَاكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِ
كِتَابُ الطَّلاقِ
كِتابُ الرَّجعةِ والإباحةِ لِلزَّوجِ الأَوَّلِكِتَابُ الإيلاءِكِتابُ الظِّهارِكِتَابُ القَذْفِ واللعَانِكِتابُ العِدَدِكِتابُ الرَضاعِكتابُ النفقَاتِ
كتابُ الجِنَايَاتِ
كتابُ قتالِ أهلِ البغيكتاب المرتدِّ (1) والزنديقِ (2) والساحرِكتابُ الصَيدِ وَالذَبائحِ وَالأَطعِمَةِكِتابُ الأَطعِمَةِكِتابُ الأَيمانِكِتَابُ الأَقضِيَةِكِتَابُ أدَبِ الْقَاضِيكِتَاب الدّعَاوي والبيناتكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الإقرَارِكِتَابُ الفَرَائضِ
جارٍ التحميل