الهداية على مذهب الإمام أحمدكِتَابُ الصَّدَاقِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الصَّدَاقِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الكلوذاني
الكتاب
الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
المؤلف
محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني
المحقق
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
الناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1425 هـ / 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي] __________أعده للمكتبة الشاملة: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الشاملة

الصَّدَاقُ مَشْرُوعٌ في النِّكَاحِ، ولا يُسْتَحَبُّ أنْ يُعَرَّى النِّكَاحُ عَنْ تَسْمِيَتِهِ فإنْ أخَلَّ بِتَسْمِيَتِهِ انْعَقَدَ النِّكَاحُ وَوَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ ويُسْتَحَبُّ تَخْفِيْفُهُ ولا يُسْتَحّبُّ الزِّيَادَةُ على صَدَاقِ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبَنَاتِهِ؛ وذلكَ خَمْسُ مِئَةِ دِرْهَمٍ ولا يَتَقَدَّرُ المَهْرُ، بلْ كُلُّ ما جَازَ أنْ يَكونَ ثَمَناً جَازَ أنْ يَكُونَ صَدَاقاً، وهَلْ يَصِحُّ أن يَجْعَلَ تَعْلِيمَ القُرآنِ صَدَاقاً؟ على رِوَايَتَيْنِ، أصَحُّهُمَا: لا يَجُوزُ ويَرْجِعُ إلَى مَهْرِ المِثْلِ، والثَّانِيَةُ: يَجُوزُ 1 فَعَلَى هذا يَفْتَقِرُ إلى تَعْيينِ السُّورَةِ وتَعْلِيمِهَا وتَعَلُّمِهَا، واحْتَمَلَ أنْ لاَ يَصِحَّ 2. فَإِنْ تَعَلمتِ السُّورَةُ مِنْ غَيْرِهِ فَقَدْ تَعَذَّرَ تَسْلِيْمُ مَا عَيَّنَهُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ ذَلِكَ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَلْقِيْنُ نِصْفِ سُوْرَةٍ، ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَجبَ نِصْفَ أُجْرَةِ تَعْلِيْمِ السُّوْرَةِ.
فَإِنْ طَلَّقَهَا وَقَدْ لَقَّنَهَا السُّوْرَةَ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ تَعْلِيْمِهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا على تَعَلُّمِ / 269 و / قَصِيْدَةٍ مِنَ الشِّعْرِ المُبَاحِ صَحَّ.
رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ 3. فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مُسَمًّى مُحَرَّمٍ كَالخَمْرِ والخِنْزِيْرِ والمَالِ المَغْصُوبِ صَحَّ النِّكَاحُ وبَطَلَ المُسَمَّى وَوَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ.
ونَقَلَ المِرْوَذِيُّ 4: إِذَا تَزَوَّجَ عَلَى مَالٍ بِعَيْنِهِ غَيْرِ طَيِّبٍ فَكَرِهَهُ وأَعْجَبَهُ اسْتِقْبَالُ النِّكَاحِ، وهَذَا يَدُلُّ على أَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَصِحَّ 5 وهوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ 6. وقَالَ شَيْخُنَا: هَذَا عَلَى طَرِيْقِ الاسْتِحْبَابِ، فَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ النِّكَاحِ لَزِمَهُ مَهْرُ المِثْلِ، ويَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى عَيْنٍ مُشَاهدَةٍ وغَائِبَةٍ مَوْصُوفَةٍ، وعَلَى دَيْنٍ يُسَلَّمُ فِيْهِ، وعَلَى مَهْرٍ مُعَجَّلٍ ومُؤَجَّلٍ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَحَلَّ الأَجَلِ، فَعِنْدِي: أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ ويَرْجِعُ إِلَى مَهْرِ المِثْلِ.
وقَالَ أَصْحَابُنَا: ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ - أَنَّهُ يَصِحُّ 7 ويَكُونُ مَحَلُّهُ الفرْقَةَ بِطَلاَقٍ أَوْ

مَوْتٍ، وفِيْهِ نَظَرٌ.
ويَفِيْدُ أَنَّ لَهَا مَنْعَ نَفْسِهَا في العَاجِلِ حَتَّى تَقْبِضَهُ، وعَلَيْهَا تَسْلِيْمُ نَفْسِهَا في الآجَلِ قَبْلَ مَحَلِّهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِ مُلْكِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّ، وإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ 1، إِحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، والأُخْرَى: لاَ يَصِحُّ.
وقَالَ أَبُو بَكْرٍ 2: إِنْ كَانَتْ خِدْمَةً مَعْلُومَةً كَخِيَاطِةِ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ أَو بِنَاءِ حَائِطٍ صَحَّ، وإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً كَشَرْطِهِ أَنْ يَأْتِيَهَا بعْبدِهَا الآبِقُ أَيْنَ كَانَ، أَوْ يَخْدِمَهَا في أَيِّ شَيءٍ أَرَادَتْ سَنَةً أو سَنَتَيْنِ لَمْ تَصِحَّ ووَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ.
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صِدَاق ألفٍ إِنْ كَانَ أَبُوهَا حَيّاً، وعَلَى أَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ مَيّتاً، أو تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وعَلَى أَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ، فنَصَّ أَحْمَدُ

  • رَحِمَهُ اللهُ 3 - في الأُوْلَة علَى أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ، وفي الثَّانِيَةِ عَلَى تَسْمِيَةِ الصِّحَّةِ 4، فَتُخَرَّجُ في المَسْأَلتين رِوَايَتَانِ 5: إحدَاهُمَا: فَسَادُ التَّسْمِيَةِ، ووُجُوبِ مَهْرِ المِثْلِ.
    والثَّانِيَةُ: صِحَّةُ التَّسْمِيَةِ فِيْهِمَا، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ 6. فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفَيْنِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَبَاهَا مِنْهَا أَلِفاً أو يُزَوِّجَهَا عَلَى أَلفٍ لَهَا، وأَلفٍ لأَبِيْهَا، أو عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا أَلِفاً ويُعْطِيَ أَبَاهَا أَلِفاً صَحَّ النِّكَاحُ وَكَانتِ الأَلِفَانِ مَهْرَهَا حَتَّى إنَّهُ إنْ أَعْطَى ذَلِكَ وطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الأَلِفَيْنِ.
    فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الأَبِ مِنَ القَرَابَاتِ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ لِغَيْرِهَا وكَانَ جَمِيْعُ المُسَمَّى لَهَا.
    فَإِنْ تَزَوَّجَها عَلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيْدِهِ صَحَّ وكَانَ لَهَا أَحَدُهُمْ بالقُرْعَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ مُهَنَّا 7 واخْتَارَهَا / 270 ظ / شَيْخُنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لاَ تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ فَرَجَعَ إِلَى مَهْرِ المِثْلِ 8. وتَأَوَّلَ رَاوِيْهِ مُهَنَّا عَلَى أَنَّهُ عَيْنُ العَبْدِ، ثُمَّ أَشْكَلَ عَلَيْهِ، وعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ إِذَا أَصْدَقَهَا

قَمِيْصاً مِنْ قُمْصَانِهِ، أو عِمَامَةً مِنْ عَمَائِمِهِ، أو دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ، أو حِمَاراً مِنْ حُمُرِهِ.
فَأَمَّا إِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ، فَقَالَ شَيْخُنَا: يَصِحُّ هَاهُنَا ويَكُونُ لَهَا الوَسَطُ مِنَ العَبِيْدِ 1، وهوَ والسِّنْدِيُّ 2 عَلَى ظَاهِرِ رِوَايَةِ مُهَنَّا.
والصَّحِيْحُ هَاهُنَا أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ 3 بِحَالٍ ويَكُونُ لَهَا مَهْرُ المِثْلِ؛ لأَنَّهُ يُبْعِدُ الوُصُولُ إِلَى الوَسَطِ كَمَا يُبْعِدُ في ثَوْبٍ وحَيَوَانٍ وشَجَرَةٍ، فَإِنْ جَاءهَا بِقِيْمَةِ العَبْدِ أو تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ فَجَاءهَا بِقِيْمَتِهِ، فَقَالَ شَيْخُنَا: يَلْزَمُهَا قَبُولُ ذَلِكَ، وعِنْدِي: لاَ يَلْزَمُهَا قَبُولُهُ 4، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى طَلاَقِ زَوْجَةٍ لَهُ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ واسْتَحَقَّتْ مَهْرَ المِثْلِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وفي الأُخْرَى: يَصِحُّ 5 ذَلِكَ، فَإِنْ فَاتَ طَلاَقُهَا بِمَوْتِهَا فَقِيَاسُ المَذْهَبِ أنَّهَا تَسْتَحِقُّ مَهْرَ المُتْعَةِ.
فَإِنْ تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ في عَقْدٍ وَاحِدٍ عَلَى أَلِفٍ صَحَّتِ التَّسْمِيَةُ وقُسِّمَتِ الأَلْفُ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ عَلَى قَوْلِ ابنِ حَامِدٍ وشَيْخِنَا 6، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ 7: يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ أَرْبَاعاً، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ سِرّاً وعَقَدَ في العَلاَنِيَّةِ بِمَهْرٍ غَيْرِهِ، فَقَالَ الخِرَقِيُّ 8: يُؤْخَذُ بالعَلاَنِيَّةِ، وإِنْ كَانَ السِّرُّ يُعْقَدُ بهِ النِّكَاحُ، وهوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللهُ- في رِوَايَةِ الأَثْرَمِ وغَيْرِهِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا 9: إِنْ تَصَادَقَا عَلَى نِكَاحِ السِّرِّ بِمَهْرِ السِّرِّ لَمْ يَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ، وحُمِلَ كَلاَمُ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ - والخِرَقِيُّ عَلَيْهِ إذَا اخْتَلَفَا، فَإِنْ قَالَتِ المَرْأَةُ تَزَوجني بينِكَاحَيْنِ فَاسْتَحَقَّ عَلَيْهِ المَهْرَيْنِ، وَقَدْ قَامَتِ البَيِّنَةُ بالعَقْدَيْنِ، وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ هوَ نِكَاحٌ وَاحِدٌ أسْرَرْتُهُ ثُمَّ أَظْهَرْتُهُ، فالقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ مَعَ يَمِيْنِهَا؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ أنَّ العَقْدَيْنِ صَحِيْحَانِ، فَإِنْ زَوَّجَ الأَبُ ابْنَتَهُ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا صَحَّ النِّكَاحُ وثَبَتَ المُسَمَّى، وإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ.
وإِنْ زَوَّجَهَا غَيْرُ الأَبِ بِذَلِكَ بِإِذْنِهَا صَحَّ ولَمْ يَكُنْ لِبَقِيَّةِ الأَوْلِيَاءِ الاعْتِرَاضُ، وإِنْ

زَوَّجَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا بهِ صَحَّ النِّكَاحُ وَوَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ، ويَحْتَمِلُ 1 أنْ لاَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ غَيْرُ المُسَمَّى، ويَلْزَمُ الوَلِيَّ تَمَامُ مَهْرِ المِثْلِ كَمَا لوْ وَكَّلَتْهُ فِي بيع أَمَتِهَا فبَاعَهَا بِدُونِ الثَّمَنِ يَصِحُّ ويَلْزَمُ الوَكِيْلَ تَمَامُ الثَّمَنِ.
فَإِنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا صَحَّ العِتْقُ ويَكُونُ صَدَاقَاً / 271 و / ولَمْ يَجِبْ لَهَا مَهْراً غَيْرَهُ، فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُزَوِّجَهُ نَفْسَهَا، [وقُلْنَا: لَمْ يَنْعَقِدِ النِّكَاحُ بِقَوْلِهِ الأَوَّلِ فَلَهُ عَلَيْهَا قِيْمَةُ نَفْسِهَا] 2، فَإِنْ قَالَتِ السَّيِّدَةُ لِعَبْدِهَا: أعْتقتكَ عَلَى أَنْ تَزَوِّجَ بِي، فَلاَ يُلْزِمْهُ ذَلِكَ، وهوَ حُرٌّ ولاَ يَلْزَمْهُ قِيْمَةُ نَفْسِهِ وكَذَلِكَ إذَا قالَ لَهَا: اعْتِقِيْنِي عَلَى أنْ أَتَزَوَّجَ بكِ فعَتِقَتْهُ.
فإنْ زَوّجَ ابْنَهُ الصَّغِير بأكْثَرَ مِنْ مَهْرِ المِثْلِ صحَّ ولَزِمَ ذِمَّةَ الابْنِ، فإنْ كانَ الابْنُ مُعْسِراً فَهَلْ يَضْمَنُ الأبُ المَهْرَ أم لا؟ على رِوَايَتَيْنِ 3. واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في الِّذي بِيَدِهِ عُقْدَةَ النِّكَاحِ، فَعَنْهُ 4: أنَّهُ الزَّوْجُ فَيَعْفُوا عَمّا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ إذا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ.
وعنهُ أنَّهُ الأبُ 5 فَيَعْفُو عَنْ نِصْفِ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الصَّغِيْرَةِ إذا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فإذا وَهَبَتِ المَرْأةُ صَدَاقَهَا لِزَوْجِها ثمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ نَظَرْنَا.
فإنْ كانَ الصَّدَاقُ عَيْناً أو دَيْناً قَبِضَتْهُ مِنْهُ ثَمَّ وَهَبْتْهُ لهُ فَلَهُ أنْ يَرْجِعَ عَلَيْها بِنِصْفِهِ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ 6، وفي الأُخْرَى: لا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وإنْ كَانَ دَيْناً لمَ تَقْبِضْهُ فأبْرأتْهُ منهُ ثمَّ طَلَّقَها، فإنْ قُلْنَا لا تَرْجِعُ هُنَاكَ فأوْلَى أنْ لا تَرْجِعَ هَا هُنَا وإنْ قُلْنا: تَرْجِعُ هُنَاكَ فَهَلْ تَرْجِعُ هَاهُنَا؟ على وَجْهَيْنِ 7. فإنْ وَهَبَتْ لهُ الصَّدَاقَ ثمَّ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِجَمِيْعِ بَذْلِ الصَّدَاقِ أمْ لا؟ على الرِّوَايَتَيْنِ 8 في نِصْفِ الصَّدَاقِ، ويَجِبُ المُسَمَّى بالدُّخُولِ والخَلْوَةِ في النَّكَاحِ الفَاسِدِ، كَمَا يَجِبُ في الصَّحِيْحِ وعَنْهُ 9: يَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ.

وإذَا تَزَوَّجَ العِبْدُ بإذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ نِكَاحُهُ على مَا سَمَّاهُ، وهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أو بِذِمَّةِ السَّيِّدِ على رِوَايَتَيْنِ 1. وإنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ اذْنِهِ فالنَّكَاحُ فَاسِدٌ، فإنْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ في رَقَبَتِهِ خُمْسا المُسَمَّى في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ 2 اخْتَارَهَا الخِرَقِيُّ، وفي الأخْرَى يَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ اخْتَارَهَا أبُو بَكْرٍ.
وإذا زَوَّجَ أمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ وَجَبَ عَلَى العَبْدِ مَهْرُ المِثْلِ ثمَّ سَقَطَ وقالَ شَيْخُنَا 3: لا يَجِبُ مَهْرٌ أصْلاً، فإنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِحُرَّةٍ على صَدَاقٍ ثمَّ بَاعَهَا العَبْدُ بِثَمَنٍ في الذِّمَّةِ تَحَوَّلَ جَمِيعُ صَدَاقِهَا إلى ثَمَنِهِ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، ونِصْفَهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فإنْ بَاعَهَا إيّاهُ بالصَّدَاقِ الذي عَلَيْهِ صَحَّ الشِّرَى سَواء كانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أو بَعْدَهُ وإذا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ في قدرِ المَهْرِ، ولا بَيِّنَةَ لَهُمَا فالقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِيْنِهِ في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ 4، وفي الأخرى: القَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي / 272 ظ / مَهْرَ المِثْلِ مِنْهُمَا.
فإن ادَّعَى الزَّوْجُ دُونَ مَهْرِ المِثْلِ وادَّعَت الزَّوْجَةُ زِيَادَةً على مَهْرِ المِثْلِ رُدَّ إلى مَهْرِ المِثْلِ، ولا يَجِبُ الثَّمَنُ في الأحْوَالِ كُلِّهَا على قَوْلِ شَيْخِنَا.
وعَنْدِي 5: إنَّهُ يَجِبُ الثَّمَنُ في الأحْوَالِ كُلِّهَا لإسْقَاطِ الدَّعْوَى.
وفي كَلامِ أحْمدَ -رَحِمَهُ اللهُ- ما يَدُلُّ على الوَجْهَيْنِ.
وهَكَذَا الحُكْمُ إذا اخْتَلَفَا في عَيْنِ المَهْرِ فَقَالَت الزَّوْجَةُ: تَزَوَّجَنِي على هَذِهِ الأمَة، وقالَ: بلْ تَزَوَّجْتُكِ على هذا العَبدِ، يُخَرَّجُ على الرِّوَايَتَيْنِ.
فإن اخَتَلَفَا في نِصْفِ المَهْرِ فالقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ أنَّها لمْ تقبضْهُ ولا شَيئاً منهُ وتَسْتَحِقُّهُ سَواء كانَ ذلكَ قَبْلَ الدُّخُولِ أو بَعْدَهُ.
وإنْ اخْتَلَفَا فِيما يستَقِرُّ بهِ المَهْرُ مِن الخَلْوَةِ والمَسِيسِ فالقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ.
ولِلأبِ قَبْضُ مَهْرِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِكُلِّ حَالٍ، فأمَّا البِكْرُ البَالِغَةُ العاقِلَةُ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ: أحَدُهُمَا لهُ قَبضُهُ أيضاً، والثَّانِيَةُ لا يَقْبِضُهُ إلاَّ بإذْنِهَا وهيَ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا 6 ولِلْمَرأةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا فإنْ تَبَرَّعَتْ بِتَسْلِيمِ نَفسِهَا فَهَلِ لَهَا الامْتَناعُ بعدَ ذلكَ حَتَّى تَقْبِضَ؟ قالَ ابنُ حَامِدٍ: لَها ذلكَ، وقالَ ابنُ شَاقْلا وابنُ بَطَّةَ: ليسَ لَهَا ذلِكَ 7.

بَابُ الْحُكْمِ في مَهْرِ الْمُفَوِّضَةِ إذَا طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُوْلِ أَوْ بَعْدَهُ

التَّفْوِيْضُ على ضَرْبَيْنِ: تَفْوِيضُ البِضْعِ: وهُوَ أنْ يُزَوِّجَ الأبُ ابْنَتَهُ البِكْرَ أوْ تَأْذَنَ المَرْأةُ لِوَلِيِّهَا في تَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ مَهْرٍ.
وتَفْوِيضُ المَهْرِ: وهُوَ أنْ يَتَزَوَّجَها على مَا شَاءَ أو شَاءَ أحَدُهُمَا فالنَّكَاحُ صَحِيحٌ، ويَجِبُ لَهَا مَهْرُ المِثْلِ بالعَقْدِ كَمَا يَجِبُ المُسَمَّى ولَهَا المُطَالَبَةُ بِفَرْضِهِ، فإنْ فَرَضَهُ الحَاكِمُ لمْ يَجُزْ أنْ يَفْرضَ إلاَّ بِمِقْدَارِهِ، فإنْ تَرَاضَى الزَّوْجَانِ بِفَرْضِهِ جَازَ بِقدرهِ وزِيَادَة عليهِ ونُقصَان منهُ ويَسْتَقِرُّ بالخَلْوَةِ والمَسِيسِ، وهَلْ يَسْتَقِرُّ بِالمَوْتِ أم لا؟ على رِوَايَتَيْنِ، أصَحُّهُمَا: أنَّهُ يَسْتَقِرُّ، والثَّانِيَةُ أنَّهُ يَتَنَصَّفُ بالمَوْتِ 1 إلاّ أنْ يَكونَ قد فَرَضَهُ فَيَسْتَقِرُّ بالمَوتِ كالْمُسَمَّى فإنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ المَسِيسِ أو الخَلْوةِ.
فَهَلْ تَجِبُ المُتْعَةُ مَعَ المَهْرِ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ، أصَحُّهُمَا: لا يَجِبُ 2. وكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَ تْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ بإسْلامٍ أو رِدَّةٍ أو خُلْعٍ أو مِنْ جِهَةِ أجْنَبِيٍّ كأُمِّهِ وأُخْتِهِ.
وإذا أرْضَعَتْ زَوْجَتَهُ الصَّغيرةَ فحُكْمُهَا حُكْمُ طَلاقِهِ وقدْ بَيَّنّا ذلكَ، وكلُّ / 273 و / فُرْقَةٍ جَاءَ تْ مِنْ قِبَلِ المَرْأَةِ بإسْلامٍ أو رِدَّةٍ أو فَسْخٍ بِعَيْبٍ أو فَسَخٍ بإعْسَارِهِ أو بِعِتْقِها فلا مُتْعَةَ، فيها رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ 3. وأمَّا فُرْقَةُ اللِّعَانِ فَحَكَى أبُو بَكْرٍ عَنْ أحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ - أنَّ الفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهَا فلا مُتْعَةَ لَها، وقالَ شَيْخُنَا: تَخْرُجُ المسألَةُ على رِوَايتَيْنِ 4. أصْلُهُمَا إذا لاعَنَهَا في مَرَضِ مَوْتِهِ هَلْ تَرِثُهُ؟ على رِوَايتَيْنِ 5. وأمَّا فُرْقَةُ بَيْعِ الزَّوْجَةِ إذا كانَتْ أمَةً مِنَ الزَّوْجِ فقالَ أبُو بَكْرٍ 6: لا مُتْعَةَ.
وقالَ شَيْخُنَا 7: فيهِ وَجْهٌ آخَرُ أنَّ لَها المُتْعَةَ، وتُقَدَّرُ المُتْعَةُ أرْفَعُهَا بِخَادِمٍ وأقَلُّهَا بِكِسْوَةٍ تُجْزِئُ فيها الصَّلاةُ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وفي الأخْرَى: يَرْجِعُ في تَقْدِيرِها إلى الحَاكِمِ 8، فيَفْرضُ على المُوسِعِ قَدَرُهُ

وعلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ.
وأمَّا مَهْرُ المِثْلِ فَيَعْتَبِرُ بِنِسَاءٍ مِنْ نِسائِهَا مِنْ ذَوِي أرْحامها وعَصَبَاتِهَا كالأمِّ والأُخْتِ والعَمَّةِ والخَالَةِ وغيرِهِنَّ في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ (1)، وفي الأخْرَى: يعتبرُ بِنِسَاءِ العَصَبَاتِ فَحَسْبُ.
والمُسَاوَاةُ تُعْتَبَرُ في الجَمالِ والمَالِ والعَقْلِ والأدَبِ والسِّنِّ والبَكَارَةِ والثيوبة والبَلَدِ.
فإنْ لمْ يَكُنْ في نِسَائِهَا مِنْ يساويها في الصِّفَاتِ بلْ وُجِدَتْ امرَأَةٌ دُونَهَا اعْتُبِرَ مَهْرُهَا ثمَّ يُزَادُ على ذلكَ زِيَادَةُ فَضْيلَتِهَا، وكذلكَ إنْ وُجِدَتْ امْرأةٌ فَوْقَهَا اعتبرَ مهرها ثمَّ نَقَصَتْ بِقَدْرِ نقصانِهَا عَنْها.
فإنْ جَرَتْ عادَتُهُنَّ أنَّهُنَّ إذا تَزَوَّجُوا مِنْ عَشِيْرَتِهِنَّ خففوا المَهْرَ وإذا زَوَّجُوا مِنْ غَيْرِهِمْ ثقلوا اعْتُبِرَ بِعَادَتِهِنَّ، وإنْ كانَ عَادَتُهُنَّ التَّأْجِيلَ في المَهْرِ فَهَلْ يُفْرَضُ المَهْرُ مُؤَجَّلاً؟ يَحْتَمِلُ وَجهَينِ (2). فإنْ لمْ يَكنْ لِلمَرْأَةِ أقَارِب اعتبرَ بِنِسَاءِ بَلَدِهَا ثمَّ بِأقْرَبِ النِّسَاءِ شبهاً بِها، ويَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ لِلْمَوْطُوءَ ةِ بِشُبْهَةٍ والمُكْرَهَةِ عَلَى الزِّنَا، ولا يَجِبُ معَ ذلكَ أرشُ البَكَارَةِ ويحْتَمَلُ (3) أنْ يَجِبَ لِلْمُكْرَهَةِ المَهْرُ والأرْشُ.
وإذا دَفَعَ زَوْجَتَهُ فأذْهَبَ عُذْرَتَهَا وطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصفُ المَهْرِ بِلا أرْشٍ، وإنْ فَعَلَ ذلكَ أجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ أرْشُ البَكَارَةِ، ذَكَرَهُ في رِوَايَةِ مُهَنَّا، وقالَ شَيْخُنَا (4): عليهِ مَهْرُ المِثْلِ.

بَابٌ في الْمُسَمَّى الصَّحِيْحِ

تَمْلِكُ المَرأةُ المَهْرَ المُسَمَّى بالعَقْدِ، فإنْ كانَ مُعَيَّناً كالأَمَةِ والدَّارِ والنَّخْلَةِ والقَطِيْعِ مِنَ الغَنَمِ ونَحْوَ ذَلكَ فنَمَاؤُهُ لَهَا.
وإنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وكانَ الصَّدَاقُ بَاقِياً على صِفَتِهِ رَجعَ بِنِصْفِهِ، ويَدخُلُ النِّصفُ في مُلْكِهِ حُكْماً كالمِيْراثِ، وما يَحدثُ مِنَ النَّمَاءِ قَبَلَ ذلكَ لَها، / 274 ظ / وإنْ كانَ فَائِتاً بِتَلَفٍ أو خُرُوجٍ عَنْ مِلْكِهِ أو كانَ مُسْتَحَقّاً بِدَيْنٍ أو شُفْعَةٍ على أحدِ الوَجْهَيْنِ رَجعَ بِنِصفِ قيمَتِهِ يومَ العَقْدِ ذَكَرَهُ الخِرَقِيُّ 5، إلاَّ أنْ يَكُونَ له مِثلٌ فَيَرْجِعَ بِنِصْفِ المِثْلِ، وقالَ شَيْخُنَا 6: يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيْمَتِهِ أقَل ما كانت مِنْ يَومِ العَقْدِ1234

إلى يَومِ القَبْضِ، وإنْ كَانَ زَائِداً زِيادَةً مُنْفَصِلَةً كالثَّمَرَةِ والوَلَدِ رَجعَ في نِصْفِهِ دونَ الزِّيَادَةِ.
وإنْ كَانَت الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً كالسَّمْنِ وتَعْلِيمِ صَنْعَةٍ فالمَرأةُ بالخَيَارِ بَيْنَ أنْ تَرُدَّ إليهِ النِّصفَ زَائِداً، أو تَدْفَعُ إليهِ قِيْمَتَهُ.
فإنْ كانَ نَاقِصاً فالرَّجُلُ بالخَيارِ بينَ أخْذِ نِصْفِهِ نَاقِصاً وبينَ الرُّجُوعِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ.
فإنْ حَدَثَ النُّقْصَانُ في يَدِ المَرْأةِ بعدَ طَلاقِهَا فَهَلْ تَضْمَنُ النُّقصَانَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (1). فإن اخْتَلَفا فقالَ الزَّوْجُ: حَدَثَ النَّقْصُ قبلَ الطَّلاقِ، وقالَتْ: بلْ حَدَثَ بعدَ الطَّلاقِ، فالقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِيْنِهَا.
فإنْ تَلِفَ الصَّدَاقُ في يَدِ الزَّوْجِ ولمْ يكُنْ مُتَميِّزاً كالقَفِيزِ مِنْ صُبْرَةٍ ونَحْوِهِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ، وإنْ كانَ مُتَميِّزاً فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهَا؛ لأنَّهُ في حُكْمِ المَقبُوضِ؛ ولِهِذَا يَقُولُ: لَهَا أنْ تَتَصَرَّفَ فيهِ بأنْوَاعِ التَّصُرُّفَاتِ.
ونَقَلَ عنْهُ مُهنَّا (2) فيمَنْ تَزَوَّجَ امرَأَةً على غُلامٍ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ، أنَّهَا إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ فَهُوَ لَها وإنْ لمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ فَهُوَ على الزَّوْجِ.
فَعَلَى هذِهِ الرِّوَايَةِ يَضْمَنُ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ إذا تَلِفَ قَبلَ القَبضِ بِمِثْلِهِ إنْ كانَ له مِثلٌ، وإلاَّ فَقِيمَتُهُ يَومَ التَّلَفِ.
ولا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ المَرأةِ فيهِ بِحالٍ حتّى تَقْبِضَهُ، وكذلكَ إذا تَعَذَّرَ عليهِ التَّسْلِيمُ لِلصَّدَاقِ أو تَزْوِيجُها على عَبْدٍ فخرجَ حُرّاً أو مُسْتَحِقّاً أو تَزَوَّجَ على عَيْنٍ فَخَرَجَتْ مَعِيبَةً فَرَدَّتْهَا فَلَهَا القِيْمَةُ في جَمِيعِ ذلكَ، ولا يَرجعُ إلى مَهْرِ المِثْلِ.
وإذا ارتَدَّت المَرأةُ أو أسْلَمَتْ قبلَ الدُّخُولِ سَقَطَ مَهْرُهَا إنْ لمْ تَكَنْ قَبضتْهُ، وإنْ كَانَتْ قَبضَتْهُ وَجَبَ عَلَيْها رَدُّهُ وإنْ كانَ تالِفاً رَدَّتْ مِثْلَهُ، فإنْ لمْ يكنْ لهُ مِثْلٌ رَدَّت قِيْمَتُهُ يَومَ وَقَعَت الفُرْقَةُ.
فإنْ قَتلَتْ نَفْسَهَا لمْ يَسْقُطْ سواء كانَ ذلكَ قَبْلَ الدُّخُولِ أو بَعْدَهُ.
وإذا أعسرَ الزَّوْجُ بالمَهْرِ قَبْلَ المَسِيسِ والخَلْوَةِ فَلَهَا خَيارُ الفَسْخِ وإنْ أعسَرَ بَعْدَ الدُّخُولِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ (3). ولا يَجُوزُ الفَسْخُ إلاَّ بِحُكْمِ الحَاكِمِ.

بَابُ الوَلِيْمَةِ والنَّثْرِ

4 وَلِيْمَةُ العُرْسِ مُسْتَحَبَّةٌ /275و/ والسنَّةُ أنْ لا يَنْقُصَ فيها عَنْ شاةٍ، وبأَيِّ شيءٍ أوْلَمَ123

مِنَ الطَعامِ جَازَ، وإجابَةُ الدَّاعِي إليها إذا كَانَ مُسْلِماً وَاجِبَةٌ، فإنْ دَعَاهُ في اليَومِ الثَّانِي استحبَّ له الإجَابَةُ، فإنْ دَعَاهُ في اليَومِ الثَّالِثِ لم يستحبَّ له الإجَابَةُ، وإذا دَعَاهُ اثْنَانُ أجَابَ السَّابِقَ مِنْهُمَا، فإنْ كَلَّمَاهُ جَمِيعاً، أجابَ أدْيَنَهُمَا، فإن اسْتَوَيَا أجَابَ أقْرَبَهُمَا إليهِ جِواراً.
فإنْ دَعَا الجَفَلَى 1 فقالَ: أذِنْتُ لِكُلِّ مَنْ جَاءَ نِي لم يستحَبَّ له الحُضُورُ.
وإذا حَضرَ، فإنْ كانَ صَائِماً صَوماً وَاجِباً دَعَا وانْصَرَفَ ولمْ يُفْطِرْ، وإنْ كانَ مُتَطَوِّعاً أو كانَ في تَرْكِهِ للأكْلِ كَسْرُ قَلْبِ الدَّاعِي حَضَرَ واستحبَّ لهُ الإفْطَار، فإنْ دُعِيَ إلى وَلِيمَةٍ فيها آلَةُ اللَّهْوِ، فإنْ كانَ قَادِراً عَلَى الإنْكَارِ حَضرَ واسْتحبَّ لهُ، وإنْ كانَ لا يَقْدِرُ على الإنْكَارِ لمْ يَحْضُرْ.
فإنْ حَضَرَ ولمْ يَعْلَمْ فَشَاهَدَ المُنْكَرَ أنْكَرَهُ وأزَالَهُ، وإنْ لَمْ يَقْدِرْ على ذَلِكَ انْصَرَفَ.
فإنْ حَضَرَ وعَلِمَ بِالْمُنْكَرِ إلاَّ أنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْهُ، ولمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يَنْصَرِفْ.
فإنْ رَأى على الثِّيَابِ صُورَةَ حَيَوَانٍ وكَانَتْ مَفْرُوشَةً بِحَيْثُ تُدَاسُ أو يُتَّكَأُ إلَيْهَا كَالبُسُطِ والمَخَادِّ جَلَسَ، وإنْ كانَتْ في سُتُورٍ مُعَلَّقَةٍ أو حِيْطَاناً، لمْ يَجْلِسْ إلاَّ أنْ تُزَالَ.
فإنْ سُتِرَتِ الحِيْطَانُ بِسُتُورٍ غَيْرِ مُصَوَّرَةٍ، أو عَلَيْها صُورَةٌ لا حَيَوَانَ، فَعَنْهُ 2: أنَّهُ حَرَامٌ فَلا يَجْلِسُ، وعَنْهُ 3: أنَّهُ مَكْرُوهٌ فلا يَنْصَرِفُ.
وأمّا الوَلِيْمَةُ لِغَيْرِ العُرْسِ فَهِيَ جَائِزةٌ، والإجَابَةُ إليهَا غَيرُ وَاجِبَةٍ، والدُّعَاءُ إلى الوَلِيْمَةِ إذْنٌ في أكْلِ الطَّعَامِ 4، ويُسْتَحَبُّ غَسْلُ اليَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ وبَعْدَهُ، وعنهُ أنَّهُ يُكْرَهُ اخْتَارَهُ شَيْخُنا 5. ولا يُبَاحُ أكلُ طَعامِ أحَدٍ إلاَّ بإذْنِهِ، والنِّثَارُ والتقاطُهُ مَكْرُوهٌ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ 6، وفي الأُخْرَى غَيْرُ مَكْرُوهٍ 7. ومَنْ وَقَعَ في حِجْرِهِ شَيءٌ مِنَ النِّثَارِ فهُوَ لهُ 8. = انظر: المعجم الوسيط: 901.

بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ والقَسْمِ والنُّشُوزِ

يَلزمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مُعَاشَرَةُ الآخَرِ بالمَعْرُوفِ، ولا يَحِلُّ لهُ مَطْلُهُ بِما يَلْزَمُهُ مِنْ حَقِّهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عليهِ، ولا إظْهَارُ الكَرَاهَةِ لِلبَذْلِ.
ولا يَجْمَعُ بين زَوْجَتَيْهِ في مَسْكَنٍ وَاحِدٍ إلاَّ بِرِضَاهُمَا.
ويُكْرَهُ أنْ يَطَأَ إحداهما (1) بِحَيْثُ تَرَاهُ الأُخْرَى (2)، أو يُحَدِّثَهَا بِما جَرَى بَينَهُما (3)، ولا بَأْسَ أنْ يَطُوفَ على إمَائِهِ ونِسَائِهِ بِغُسُلٍ وَاحِدٍ ويُسْتَحَبُّ له التَّسْمِيَةُ وتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ عِنْدَ الجِمَاعِ.
ويُكْرَهُ لهُ كَثْرَةَ الكَلامِ في حَالِ الوَطءِ.
فإذا فَرَغَ قَبْلَهَا كُرِهَ لهُ النَّزْعُ حتَّى تَفْرُغَ.
ولِلرَّجُلِ / 276 ظ / مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنَ الخُرُوجِ عَنْ مَنْزِلهِ.
فإنْ مَرِضَ مَنْ هوَ مِنْ مَحَارِمِهَا، أو مَاتَ اسْتحبَّ لهُ أنْ يَأْذَنَ لَهَا في الخُرُوجِ إليهِ (4).

بَابُ القَسْمِ

يَجِبُ قَسْمُ الابْتِدَاءِ، كَمَا يَجِبُ قَسْمُ الانْتِهَاءِ، فإذَا كانَ لِلرَّجُلِ امرَأَةٌ وَاحِدَةٌ حرة لَزِمَهُ أنْ يَكُونَ عَنْدَهَا لَيْلَةً ويَوماً 5 مِنْ كُلِّ أرْبَعَةِ أيَّامٍ ولَيَالِيْهَا.
فإنْ كَانتْ أمَةً لَزِمَهُ ذلِكَ مِنْ كُلِّ سَبْعَةِ أيَّامٍ.
وكذلِكَ إنْ كانَ لهُ زَوْجَتَانِ وثَلاثٌ، كانَ له الانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ عَنْهُنَّ فيمَا بَقِيَ مِنَ الأرْبَعِ والسَّبْعِ.
ويَجِبُ عَلَيهِ وَطْؤُهُنَّ في كُلِّ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ مَرَّةً، إذا لمْ يَكُنْ لهُ عُذْرٌ.
فإنْ لمْ يَفْعَلْ وطَلَبْنَ الفُرْقَةَ فُرِّقَ بينَهُمَا، وإذا سَافَرَ عَنْ زَوْجَتِهِ أكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ، فَطَلَبَتْ منهُ القُدُومَ فأبَى أنْ يَقْدُمَ - مَعَ القُدْرَةِ على القُدُومِ -، فَلِلْحَاكِمْ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إذا طَلَبَتِ الفُرْقَةَ، وعنهُ ما يَدُلُّ على أنَّ الوَطْءَ غيَرُ وَاجِبٍ لِيَكُونَ قَسْمُ الابْتِدَاءِ غَيرَ وَاجِبٍ 6. فأمَّا قَسْمُ الانْتِهَاءِ، فَمَتَى بَدأَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ، فَبَاتَ عِنْدَهَا، فَقَدْ أخطَأَ؛ لأنَّهُ لا تَجوزُ له البِدَايَةُ بإحْدَاهُنَّ إلاَّ بالقُرْعَةِ، ولَكِنَّهُ يِلْزَمُهُ أنْ يَبِيْتَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، ويقسمُ لِلْحائِضِ والنُّفَسَاءِ والمَرِيْضَةِ والمَعِيْبَةِ والذِّمِّيَةِ 7، ويقسمُ لِلْحُرَّةِ لِيْلَتَيْنِ، ولِلأمَة لَيْلَةً،1234

ولا يَجِبُ عليه إذا قسمَ أنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ في الوَطْءِ، بلْ يُسْتَحبُّ ذلكَ، وإذا أرادَ أنْ يُسَافِرَ بإحْداهُنَّ لَمْ يَجُزْ إلاّ بالقُرْعَةِ.
فإنْ سَافرَ بِها بِغَيرِ قُرْعَةٍ أثِمَ وقضى لِلْبَواقِي، وإنْ سَافَرَ بِها بالقُرْعَةِ لم يقضِ، وكَذَلِكَ إنْ أرَادَ الانْتِقَالَ مِنْ بَلَدٍ إلى بَلَدٍ فَسَافَرَ معهُ بإحْدَاهُنَّ وبَعَثَ بالبَوَاقِي مَعَ غَيْرِهِ، فإنّهُ إنْ كانَ بِقُرْعَةٍ لمْ يقضِ، وإنْ كانَ لِغَيْرِ القُرْعَةِ قَضى.
وإذا امْتَنعتِ المَرْأةُ مِنَ السَّفَرِ مَعهُ سَقَطَ حَقُّها مِنَ القَسْمِ.
وكذلكَ إنْ سَافَرَتْ بِغَيرِ إذْنِهِ.
فأمّا إنْ سَافَرَتْ بإذْنِهِ فَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهَا من القسم؟ عَلَى وَجْهَينِ 1. وإذا وَهَبَتْ المَرْأةُ حَقَّهَا مِنَ القَسْمِ لِبَعْضِ ضَرَائِرِها جَازَ، إذا رَضِيَ الزَّوْجُ، وإنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا لِلزَّوْجِ جَعَلَهُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ نِسَائِهِ.
فإنْ رَجَعَتْ في الهِبَةِ عَادَ حَقُّهَا إِلَى القَسْمِ مِنْ يَومِ الرُّجُوعِ.
وعِمَادُ القَسْمِ اللَّيْلُ لِمَنْ مَعِيشَتُهُ بالنَّهَارِ، والنَّهَارُ لِمَنْ مَعِيْشَتُهُ في اللّيْلِ؛ كالحَارِسِ وغَيْرِهِ.
فإنْ دَخَلَ إلى غَيْرِهَا لِحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ ولمْ يَلْبَثْ أنْ خَرَجَ لم يقضِ، وإنْ لَبِثَ أو جَامَعَ فَقَدْ أخطأَ ويَقْضِي لَها مِنْ حَقِّ الأُخْرَى بِمِقْدَارِ ما أقَامَ / 277 و / عِنْدَها، ولا قَسْمَ عليهِ فيما مَلَكَ منَ الإمَاءِ، بَلْ لهُ أنْ يَسْتَمْتِعَ بِهِنَّ، وبِكُلِّ وَاحِدَةٍ منهنَّ كيفَ أرَادَ، والمُستحَبُّ أنْ يَسَوِّيَ بينَهُنَّ ولا يَعْظُلَهُنَّ، إنْ لَمْ يُرِدِ الاستِمْتَاعَ بِهِنَّ، وإذا كانَ له إمَاءٌ وزَوْجاتٌ فَلَهُ الرُّجُوعُ على الإمَاءِ مِنْ غَيرِ قَضاء 2 لِلزَّوْجَاتِ، والدُّخُولُ على الزَّوْجَاتِ مِنْ غَيرِ قَضَاءٍ للإمَاءِ.
وإذا تَزَوَّجَ امْرَأةً وعِنْدَهُ نِسْوَةٌ، يقسمُ لَهُنَّ قطعَ الدورِ، وأقامَ عندَ الجَدِيْدَةِ بِحَقِّ العَقْدِ سَبْعاً، ثمَّ يَسْتأنِفُ القَسْمَ إنْ كَانَتْ بَاكِراً، وإنْ كَانَتْ ثَيِّباً أقَامَ عِنْدَها ثَلاثاً، ثمَّ اسْتَأْنَفَ القَسْمَ.
فإنِ اخْتَارَتْ أنْ يُقِيْمَ عَندَها سَبْعاً، ويَقضي لَهُنَّ فلها ذلكَ.
فإنْ تَزَوَّجَ امْرأتَينِ فَزُفَّتَا إليهِ في لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ أقَامَ عندَ السَّابِقَةِ بِحَقِّ العَقْدِ، ثمَّ يَفْعَلُ ذلكَ بالأُخْرَى.
وإنْ زُفَّتا معاً أقْرَعَ بينَهُمَا بِحَقِّ العَقْدِ.
وإنْ أرَادَ السَّفَرَ فأقْرَعَ فَخَرَجَ السَّهْمُ لإحْدَى الجَدِيْدَتَيْنِ سَافَرَ بِهَا، ودَخَلَ حَقُّ العَقْدِ في القَسْمِ لِلسَّفَرِ.
فإذَا رجَعَ قَضى للأُخَرى حَقَّ العَقْدِ، ويُحتَمَلُ أنْ لا يَقضيَ، فإذا قسمَ لِزَوْجَتَيْهِ وأقامَ عندَ إحْدَيْهِمَا، فلمَّا جَاءَ حَقُّ الأُخْرَى طلَّقَها أَثِم فإن عَادَ تَزَوَّجَها لَزَمَهُ أنْ يَقْضيَ لَهَا ويَجُوزُ أنْ يَخْرُجَ في نَهَارِ لَيْلَةِ القَسْمِ لِمَعَاشِهِ وقَضَاء حُقُوقِ النَّاسِ.
= المأمونة، والصغيرة التي يمكن وطأها في أحد الوجهين وقيل: إن كانت مميزة قسم لها وإلا فلا.
انظر: المغني 8/ 139، والإنصاف 8/ 367.

بَابُ النُّشُوزِ

إذا ظَهَرَ مِنَ المَرأَةِ دَلائِلُ النُّشُوزِ؛ مِثلُ أنْ يَدعُوَهَا إلى الاسْتِمْتَاعِ فَلا تُجِيب، أو تُجِيْبُهُ مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً، وَعَظَهَا الزَّوْجُ وخَوَّفَهَا باللهِ تَعَالَى.
فإنْ أَصَرَّتْ على ذلكَ هَجَرَهَا في المَضْجَعِ والكَلامِ فِيما دَونَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ 1. فإنْ أصَرَّتْ على ذلكَ ضَرَبَهَا بِدُرَّةٍ أو مِخْرَاقٍ 2 ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ 3، فإنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ حَقَّهَا وأعْرَضَ عَنها وجَحَدَ ذلكَ عِنْدَ الحَاكِمِ، أسْكَنَهَا الحاكم إلى جَنْبِ ثِقَةٍ يَنْظُرُ حَالَهَا، ويُلْزِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الخُرُوجَ مِمَّا عليهِ مِنَ الحَقِّ لِصَاحِبِهِ ويَمْنَعُهُ مِنَ العُدْوَانِ.
فإنْ بَلَغَا المُشَاتَمَةَ والمُضَارَبَةَ بَعَثَ الحَاكِمُ حَكَمَيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَينِ، والأَوْلَى أنْ يَكُونَا مِنْ أهْلِهِمَا 4، ويُوْكِّلُهُمَا الزَّوْجَانِ أنْ يَنْظُرَا ما فيهِ الْمَصْلَحَةِ، مِنْ إصْلاحٍ أو فِرَاقٍ أو خَلْعٍ فَيَفْعَلانِهِ 5. فإنِ امْتَنَعَا مِنَ التَّوْكِيلِ في ذلكَ لَمْ يُجْبَرَا، ولكِنْ لا يَزَالُ يَبْحَثُ ويَسْتَخْبِرُ حَتَّى يَظْهَرَ له مِنَ المَظَالِمِ فَيَرْدَعَهُ عَنْ ظُلْمِهِ، ويَسْتَوْفِيَ الحَقَّ مِنْهُ وهُوَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ 6 وعنهُ 7، إنْ وَكَّلَ الزَّوْجُ في الطَّلاقِ / 278 ظ / بِعِوَضٍ وغَيرِ عِوَضٍ، وَوَكَّلَت الزَّوْجَةُ حَكَماً في بَذْلِ العِوَضِ برضاً مِنهُمَا، وإلاَّ جَعَلَ الحَاكِمُ إلَيْهِمَا ذلكَ مِنْ غَيْرِ رِضَا الزَّوْجَيْنِ.
فإنْ غَابَ الزَّوْجَانِ أو أحَدُهُمَا لمْ يَنْقَطِعْ نَظَرُ الحَكَمَيْنِ على الرِّوَايَةِ الأُوْلَة 8 وهَلْ يَنْقَطِعُ على الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ 9. وإنْ جُنَّ الزَّوْجَانِ أو أحَدُهُمَا انْقَطَعَ

نَظَرُهُمَا على الأوْلَة ولمْ يَنْقَطِعْ على الثَّانِيَةِ (1).

فصول الكتاب · 55 فصل · 645 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية على مذهب الإمام أحمد · 645 صفحة
ـ[الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني]ـكِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلاَةِ
كِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الْحَجِّكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ البُيُوْعِكِتَابُ الرَّهْنِكِتَابُ الحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الصُّلْحِ في الأَمْوَالِكِتَابُ التَّفْلِيْسِكِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الوَكَالَةِكِتَابُ الشِّرْكَةِكِتَابُ الإِجَارَةِكِتَابُ الجُعَالَةِ (3) ورَدِّ الآبِقِكِتَابُ السَّبْقِ والنِّضَالِكِتَابُ الوَدِيْعَةِكِتَابُ العَارِيَةِكِتَابُ الغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِكِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيْطِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ العَطَايَا والهِبَاتِكِتَابُ الوَصَايَاكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِ
كِتَابُ الطَّلاقِ
كِتابُ الرَّجعةِ والإباحةِ لِلزَّوجِ الأَوَّلِكِتَابُ الإيلاءِكِتابُ الظِّهارِكِتَابُ القَذْفِ واللعَانِكِتابُ العِدَدِكِتابُ الرَضاعِكتابُ النفقَاتِ
كتابُ الجِنَايَاتِ
كتابُ قتالِ أهلِ البغيكتاب المرتدِّ (1) والزنديقِ (2) والساحرِكتابُ الصَيدِ وَالذَبائحِ وَالأَطعِمَةِكِتابُ الأَطعِمَةِكِتابُ الأَيمانِكِتَابُ الأَقضِيَةِكِتَابُ أدَبِ الْقَاضِيكِتَاب الدّعَاوي والبيناتكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الإقرَارِكِتَابُ الفَرَائضِ
جارٍ التحميل