الهداية على مذهب الإمام أحمدكِتَابُ الشُّفْعَةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الشُّفْعَةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الكلوذاني
الكتاب
الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
المؤلف
محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني
المحقق
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
الناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1425 هـ / 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي] __________أعده للمكتبة الشاملة: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الشاملة

6 الشُّفْعَةُ: هِيَ اسْتِحْقَاقُ انْتِزَاعِ الإِنْسَانِ حِصَّةَ شَرِيْكِهِ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيْهَا، ولاَ يَخْتَلِفُ المَذْهَبُ في وُجُوبِ الشُّفْعَةِ في الشِّقْصِ المُشَاعِ مِنَ العَقَارِ الَّذي 7 تَجِبُ قِسْمَتُهُ إذَا بَاعَهُ شَرِيْكُهُ المُسْلِمُ بِمَالٍ فَأَمَّا العَقَارُ الَّذِي لاَ تَجِبُ / 203 و/ قِسْمَتُهُ كَالحَمَّامِ الصَّغِيْرِ والبِئْرِ والطُّرُقِ والعِرَاصِ الضَّيِّقَةِ، ومَا لَيْسَ بِعَقَارِ مِمَّا لاَ يُقَسَّمُ كَالرَّحَى والنَّخْلَةِ والشَّجَرَةِ والحَيَوَانِ فَلاَ شُفْعَةَ فِيهِ 8 في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: فِيهِ الشُّفْعَةِ 9، ولاَ يَخْتَلِفُ12345

المَذْهَبُ أَنَّ البِنَاءَ والغِرَاسِ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ تَبَعاً للأرْضِ، فَأَمَّا الثِّمَارُ فَهَلْ تُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ تَبَعاً؟ يُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْخَذَ إِذَا بَاعَ شِقْصاً مِنْ إِنْسَانٍ فِيهِ ثَمَرَةٌ، وَقَالَ شَيْخُنَا: لاَ يُؤْخَذُ بالشُّفْعَةِ.
فَأَمَّا المَقْسُومَةُ المَحْدُودَةُ فَلاَ شُفْعَةَ لِجَارِهِ فِيهِ 1، وأَمَّا إِذَا كَانَ الشَّرِيْكُ ذِمِّيّاً فَبَاعَ شَرِيْكُهُ المُسْلِمُ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ، وأَمَّا إِنِ انْتَقَلَ الشِّقْصُ بِغَيْرِ مَالٍ، مِثْلُ: أَنْ يَجْعَلَهُ مَهْراً أو عِوَضاً في الخُلْعِ أَو في الصُّلْحِ عَنْ دَمِ العَمْدِ أو في مَنْفَعَةِ دَارٍ، فَقَالَ شَيْخُنَا: لاَ شُفْعَةَ في ذَلِكَ 2، وَهُوَ قَوْلُ أبي بَكْرٍ، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ 3، ويَأْخُذُ الشَّفِيْعُ الشِّقْصَ بِعِوَضِهِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ العَقْدُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ أَخَذَهُ بِمِثْلِهِ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ أَخَذَهُ بِقِيْمَتِهِ، وإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلاً أَخَذَهُ بِذَلِكَ الأَجِلِ إِنْ كَانَ مَلِيْئاً وإِلاَّ أَقَامَ ضَامِناً مَلِيْئاً وأَخَذَ، نَصَّ عَلَيْهِ 4، وأَمَّا مِلْكُهُ بِهِبَةٍ أو وَصِيَّةٍ فَلاَ شُفْعَةَ فِيهِ، فَإِنْ بَاعَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيّاً شِقْصاً بِخَمْرٍ، فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ مَالٌ لَهُمْ وجَبَتِ الشُّفْعَةُ، وإِنْ قُلْنَا: لَيْسَتْ بِمَالٍ فَلاَ شُفْعَةَ.
والمُوْقَفُ عَلَيْهِ شِقْصٌ مِنْ عَقَارٍ إِذَا بَاعَ شَرِيْكُهَ حَقَّهُ، فَقَالَ شَيْخُنَا: لا شُفْعَةَ لَهُ بِشِرْكِةِ الوَقْفِ، وعِنْدِي أَنَّ المَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنْ الوَقْفَ يَمْلِكُهُ المُوَقَّفُ عَلَيْهِ أمْ لاَ؟ وفِيهِ رِوَايَتَانِ 5: إحْدَاهُمَا: يَمْلِكُهُ فَيَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ.
والثَّانِيَةُ: لاَ يَمْلِكُهُ فَلاَ يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ 6. وإِذَا كَانَتِ الدَّارُ بَيْنَ ثَلاَثَةٍ فَاشْتَرَى إِنْسَانٌ حَقَّ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ كَانَ للشَّفِيْعِ أَخْذُ حَقِّ أَحَدِهِمَا دُوْنَ الآخَرِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: لَيْسَ لَهُ إِلاَّ أَخْذُ الكُلِّ أو التَّرْكُ 7، فَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ أَحَدٍ حَقَّهُ فَإِنَّ للشَّفِيْعِ أَخْذَ حِصَّةِ أَحَدِ المُشْتَرِيَيْنِ دُوْنَ الآخَرِ، فَإِنْ وَرِثَ رَجُلاَنِ دَاراً عَنْ أَبِيْهِمَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وخَلَفَ ابْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُ الابْنَيْنِ نَصِيْبَهُ كَانَتْ الشُّفْعَةُ بَيْنَ الأَخِ

والعَمِّ، ويُؤْخَذُ بالشُّفْعَةِ عَلَى قَدْرِ الأَمْلاَكِ 1، وَعَنْهُ: تُؤْخَذُ عَلَى قَدْرِ الرُّؤُوْسِ 2، وإِذَا كَانَ المُشْتَرِي شَرِيْكاً فالشُّفْعَةُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الشَّرِيْكِ الآخَرِ، وإِذَا اشْتَرَى بِشَرْطِ الخِيَارِ لَمْ تَجِبِ الشُّفْعَةُ حَتَّى / 204 ظ/ يَقْضِيَ الخِيَارُ، نَصَّ عَلَيْهِ 3، ويُحْتَمَلُ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ؛ لأَنَّ المِلْكَ فِي بَيْعِ الخِيَارِ يَنْتَقِلُ عِنْدَهُ، وإِذَا أَقَرَّ البَائِعُ بالبيع وأَنْكَرَ المُشْتَرِي فَهَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ 4، وإِذَا بَاعَ المَرِيْضُ مِنْ وَارِثِهِ شِقْصاً بِثَمَنِ المِثْلِ وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ، وإِذَا بَاعَ المُرْتَدُّ وقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَهَلْ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ ولاَ شُفْعَةَ لِرَبِّ المَالِ عَلَى المُضَارِبِ فِيْمَا يشتريه بِمَالِ المُضَارَبَةِ فِي أَحَدِ الوَجْهَيْنِ 5، والآخَرِ: أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ، وأَصْلُ ذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ شِرَاءُ رَبِّ المَالِ مِنْ مَالِ المُضَارَبَةِ أَمْ لاَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ هَلْ يَسْتَحِقُّ العَامِلُ الشُّفْعَةَ عَلَى رَبِّ المال؟ عَلَى وَجْهَيْنِ 6، ومِنْ شَرْطِ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ المُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الفَوْرِ ساعة علمه نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَة أَبِي طَالِب الشفعة بالمواثبة سَاعَةَ يَعْلَمُ 7، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ وشَيْخُنَا: مِنْ شَرْطِ الثُّبُوتِ المُطَالَبَةُ في مَجْلِسِ العِلْمِ وإِنْ طَالَ المَجْلِسُ 8، وعَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ - رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهَا لا تَسْقُطُ أَبَداً حَتَّى يُوْجَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ عَفْوٍ أو مُطَالَبَةٍ بِقِسْمَةٍ ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ 9، والحَمْلُ عَلَى الأَوَّلِ، فَإِنْ تَرَكَ المُطَالَبَةَ بَعْدَ عِلْمِهِ، أو حَتَّى قَامَ مِنَ المَجْلِسِ عَلَى قَوْلِ ابنِ حَامِدٍ سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالبَيْعِ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ وإِنْ

لَمْ تَنْتَقِلُ المُطَالَبَةُ إلى وَارِثِهِ، ويُتَخَرَّجُ أَنْ لاَ تَسْقُطَ ويُطَالِبَ الوَارِثَ، فَإِنْ طَالَبَ ومَاتَ انْتَقَلَتِ الشُّفْعَةُ إِلَى وَارِثِهِ قَوْلاً وَاحِداً، فَإِنْ قَالَ: بِعْنِي مَا اشْتَرَيْتَ أو صَالَحَنِي عَلَى مَالٍ بَطَلَتِ الشُّفْعَةُ، فَإِنْ عَلِمَ بالبَيْعِ وَهُوَ مَرِيْضٌ أو مَحْبُوسٌ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّوْكِيْلُ والإِشْهَادُ بالمُطَالَبَةِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ غَائِباً فَعَلِمَ وأَشْهَدَ عَلَى الشُّفْعَةِ وسَارَ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ، فَإِنْ أَخَّرَ المُطَالَبَةَ بَعْدَ الإِشْهَادِ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ، ويُحْتَمَلُ أَنْ تَسْقُطَ إِذَا أَخَّرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ وسَارَ في طَلَبِهَا فَعَلى وَجْهَيْنِ 1، فَإِنْ أَخَّرَ المُطَالَبَةَ وَقَالَ لَمْ أُصَدِّقْ المُخْبِرَ نَظَرْنَا، فَإِنْ كَانَ المُخْبِرُ مِمَّنْ لاَ يُقْبَلُ خَبَرُهُ كَالصَّبِيِّ والفَاسِقِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، وإِنْ كَانَ المُخْبِرُ عَدْلاً بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، فَإِنْ دَلَّ في البَيْعِ أو تَوَكَّلَ لأَحَدَ المُتَبايِعَيْنِ أو ضَمِنَ عُهْدَةَ الثَّمَنِ أو جَعَلَ لَهُ الخِيَارَ فَاخْتَارَ إِمْضَاءَ البَيْعِ أو قَالَ: أَشْتَرِي فَقَدْ أَسْقَطْتُ شُفْعَتِي لَمْ تَسْقُطْ، فَإِنْ بَاعَ حِصَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بالشُّفْعَةِ /205 و/ ثُمَّ عَلِمَ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ، ويُحْتَمَلُ أَنْ تَسْقُطَ 2، فَإِنْ أَظْهَرَ لَهُ زِيَادَةً في الثَّمَنِ أو نُقْصَاناً 3 في المُشْتَرَى فَتَرَكَ المُطَالَبَةَ ثُمَّ بَانَ لَهُ بِخَلاَفِ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، ولاَ يَحِلُّ للمُشْتَرِي أَنْ يَحْتَالَ لإِسْقَاطٍ، ولاَ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهَا عِوَضاً، وإِذَا عَفَا الوَلِيُّ عَنْ مَنْفَعَةِ الصَّبِيِّ والحَظِّ في الأَخْذِ لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ 4، وإِذَا تَصَرَّفَ المُشْتَرِي في الشِّقْصِ بالبِنَاءِ والغِرَاسِ فَالشَّفِيْعُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِقِيْمَتِهِ 5 وبَيْنَ أَنْ يَقَلَعَ ذَلِكَ ويَضْمَنَ أَرْشَ مَا نَقَصَ فَإِنْ تَصَرَّفَ بالإنفَاقِ والهِبَةِ والصَّدَقَةِ سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ 6، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: لاَ تَبْطُلُ، ولَهُ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ ويَأْخُذَ الشُّفْعَةَ، فَإِنْ بَاعَ المُشْتَرِي فَللشَفِيْعِ الخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ ويَأْخُذَ وبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ المُشْتَرِي الثَّانِي بما اشْتَرَاهُ، فَإِنِ اخْتَلَفَا في الثَّمَنِ فَتَحَالَفَا وفَسَخَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بما حَلَفَ عَلَيْهِ البَائِعُ، فَإِنْ تَعَامَلاَ فَلَهُ الأَخْذُ أَيْضاً، فَإِنْ رَدَّ المُشْتَرِي بالعَيْبِ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الرَّدَّ ويَأْخُذَ المَبِيْعَ، فَإِنْ حَطَّ البَائِعُ عَنِ المُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمِ المُشْتَرِي أَنْ يَحطَّهُ عَنِ الشفيع إِذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ لُزُومِ البَيْعِ، فَإِنْ قَالَ المُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ الشِّقْصَ بَأَلْفٍ، فَأَقَامَ البَائِعُ البَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ فالشَّفِيْعُ يَأْخُذُهُ

بِأَلْفٍ، فَإِنْ قَالَ المُشْتَرِي: غَلِطْتُ (1) في قَوْلِي فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيْنِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (2) بِنَاءً عَلَى المُخْبِرِ فِي المُرَابَحَةِ إِذَا قَالَ: غَلِطْتُ، فَالثَّمَنُ آكَدُ، فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيْنِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وإِذَا أتلفَ بَعْضَ المَبِيْعِ فَللشَفِيْعِ أَنْ يَأْخُذَ البَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ.
وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ التَّلَفُ بِفِعْلِ اللهِ - عز وجل - لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ البَاقِيَ إِلاَّ بِجَمِيْعِ الثَّمَنِ (3) أَو يَتْرُكَ، فَإِنْ بَاعَ شِقْصاً وسَيفاً أو نَحْوَهُ فَللشَّفِيْعِ أَخْذُ الشِّقْصِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، ويُتَخَرَّجُ أَنْ لاَ يَأْخُذَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ويَنْتَزِعُ الشَّفِيْعُ المَبِيْعَ مِنْ يَدِ المُشْتَرِي وعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ، فَإِنِ امْتَنَعَ المُشْتَرِي مِنَ القَبْضِ فَقَالَ شَيْخُنَا: يُجْبِرُهُ الحَاكِمُ عَلَى القَبْضِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ الشَّفِيْعُ، وقِيَاسُ المَذْهَبِ: أَنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِ البَائِعِ؛ لأَنَّ المَبِيْعَ المُعَيَّنَ يَلْزَمُ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ ويَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ أَخَذَ مِنْ يَدِ المُشْتَرِي ولاَ يَجُوزُ للشَّفِيْعِ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الشِّقْصِ، فَإِنِ اشْتَرَى شِقْصَيْنِ مِنْ أَرْضَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَللشَّفِيْعِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا (4)، ويُحْتَمَلُ أَنْ لاَ يَجُوزُ فَإِنْ /206 ظ/ كَانَتِ الشُّفْعَةُ لاثْنَيْنِ فَتَرَكَ أَحَدُهُمَا شُفْعَتَهُ فَلَيْسَ للآخَرِ أن يأخذ إِلاَّ الكُلَّ أو يَتْرُكَ، فَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ دَاراً مِنْ رَجُلٍ صفعةً وَاحِدَةً فَلاَ شُفْعَةَ لأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَ الدَّارِ قَبْلَ صَاحِبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ تَحالَفَا ولاَ شُفْعَةَ لأَحَدِهِمَا، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَشْهَدُ لَهُ بالسَّبْقِ، فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا بِتَارِيْخِ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الآخَرِ حُكِمَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ، وإِذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيْعُ والمُشْتَرِي في مِقْدَارِ الثَّمَنِ وأَقَامَا البَيِّنَةَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الشَّفِيْعِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَالقَوْلُ قَولُ المُشْتَرِي مَعَ يَمِيْنِهِ.

فصول الكتاب · 55 فصل · 645 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية على مذهب الإمام أحمد · 645 صفحة
ـ[الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني]ـكِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلاَةِ
كِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الْحَجِّكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ البُيُوْعِكِتَابُ الرَّهْنِكِتَابُ الحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الصُّلْحِ في الأَمْوَالِكِتَابُ التَّفْلِيْسِكِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الوَكَالَةِكِتَابُ الشِّرْكَةِكِتَابُ الإِجَارَةِكِتَابُ الجُعَالَةِ (3) ورَدِّ الآبِقِكِتَابُ السَّبْقِ والنِّضَالِكِتَابُ الوَدِيْعَةِكِتَابُ العَارِيَةِكِتَابُ الغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِكِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيْطِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ العَطَايَا والهِبَاتِكِتَابُ الوَصَايَاكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِ
كِتَابُ الطَّلاقِ
كِتابُ الرَّجعةِ والإباحةِ لِلزَّوجِ الأَوَّلِكِتَابُ الإيلاءِكِتابُ الظِّهارِكِتَابُ القَذْفِ واللعَانِكِتابُ العِدَدِكِتابُ الرَضاعِكتابُ النفقَاتِ
كتابُ الجِنَايَاتِ
كتابُ قتالِ أهلِ البغيكتاب المرتدِّ (1) والزنديقِ (2) والساحرِكتابُ الصَيدِ وَالذَبائحِ وَالأَطعِمَةِكِتابُ الأَطعِمَةِكِتابُ الأَيمانِكِتَابُ الأَقضِيَةِكِتَابُ أدَبِ الْقَاضِيكِتَاب الدّعَاوي والبيناتكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الإقرَارِكِتَابُ الفَرَائضِ
جارٍ التحميل