كِتَابُ السَّبْقِ والنِّضَالِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الكلوذاني
- الكتاب
- الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
- المؤلف
- محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني
- المحقق
- عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
- الناشر
- مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1425 هـ / 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي] __________أعده للمكتبة الشاملة: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الشاملة
المُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ جُعَالة في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ يَجُوزُ فَسْخُهَا والامْتِنَاعُ منْهَا والزِّيَادَةُ فِيْهَا ولاَ يَأْخُذُ مِنْها رَهْناً عَيْناً وفي الوَجْهِ الآخَرِ: هِيَ كَالإِجَارَةِ لا يَجُوزُ فَسْخُهَا ولا الامْتِنَاعُ مِنْ تَمَامِهَا ولا الزِّيَادَةُ يَدْخُلُهَا الرَّهْنُ والضَّمَانُ 6، ولاَ يَجُوزُ إلاَّ عَلَى الخَيْلِ والإِبِلِ12345
والسِّلاَحِ ذَكَرَهُ الخِرَقِيُّ.
وأمَّا المُسَابَقَةُ بِالأَقْدَامِ والبِغَالِ والحَمِيْرِ والفِيَلَةِ والطُّيُورِ والرِّمَاحِ والمَزَارِيْقِ 1 والسِّمَّارِيَّاتِ والمُصَارَعَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ 2، ولاَ يَجُوزُ بِعِوَضٍ، ولا تَجُوزُ المُسَابَقَةُ بَيْنَ جِنْسَيْنِ 3، كَالإِبِلِ والخَيْلِ، ولاَ عَلَى نَوْعَيْنِ عَرَبِيٍّ وهَجِيْنٍ 4 5، ويُتَخَرَّجُ الجَوَازُ بِنَاءً عَلَى تَسَاوِيْهِمَا فِي السَّهْمِ 6، ولا بُدَّ مِنْ تَعْيِيْنِ الفَرَسَيْنِ وتَحْدِيْدِ المَسَافَةِ 7 وَالسَّلَمِ بِالعِوَضِ، فَإِنْ كَانَ العِوَضُ مِنَ الإِمَامِ أو مِنْ أَحَدِ المُتَسَابِقَيْنِ أو مِنْ آحَادِ الرَّعِيَّةِ عَلَى أنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا أَخَذَهُ جَازَ 8، فَإِنْ جَاءا مَعاً فَلاَ شَيءَ لَهُمَا 9، فَإِنْ كَانَ مِنَ المُتَسَابِقَيْنِ عَلَى مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا أَحْرَزَ الْجَمِيْعَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُدْخِلاَ مَعَهُمَا مُحَلَّلاً يُكَافِئُ فَرَسَهُ فَرَسَيْهِمَا ورَمْيَهُ رَمْيَهُما، فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَحْرَزَ سَبْقَيْهِمَا، وإِنْ سَبَقَاهُ لَمْ يَأْخُذَا
مِنْهُ شَيْئاً (1)، وأَخَذَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا سَبْقَ صَاحِبِهِ، وإِنْ سَبَقَ أحَدُهُمَا أَحْرَزَ السَّبْقَيْنِ، فَإِنْ سَبَقَ مَعَ المُحَلِّلِ أَحْرَزَ سَبْقَ نَفْسِهِ ويَكُونُ السَّبْقُ المُتَأَخِّرِ بَيْنَهُ وبَيْنَ المُحَلِّلِ نِصْفَيْنِ، فَإِنْ قَالَ الإِمَامُ: مَنْ سَبَقَ فَلَهُ عَشرَةٌ، ومَنْ صَلاَ فَلَهُ كَذلِكَ لَمْ تَصِحَّ المُسَابَقَةُ، فَإِنْ قَالَ: مَنْ صَلاَ فَلَهُ خَمْسَةٌ صَحَّتِ المُسَابَقَةُ، وإِنْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا أَطْعَمَ السَّبْقُ أَصْحَابَهُ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وهَلْ تَبْطُلُ المُسَابَقَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ، والآخَرُ: تَصِحُّ، ويُمَلَّكُ السَّبْقُ فَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَهُ، وإِنْ شَاءَ أَحْرَزَهُ.
والسَّبْقُ في الخَيْلِ أَنْ تَسْبَقَ أَحَدُهُمَا (2) بالرَّأْسِ إِذَا تَمَايلَتْ الهَوَادي - وَهِيَ الأَعْنَاقُ -، فَإِنِ اخْتَلَفَا في طُوْلِ العُنُقِ أو كَانَ ذَلِكَ في /191 و/ الإِبِلِ اعْتُبِرُ السَّبْقُ بِالكَامِلِ - وَهُوَ الكَتِفُ -.
وإِذَا هَلَكَ أَحَدُ المَرْكُوبَيْنِ قَبْلَ الغَايَةِ بَطَلَ العَقْدُ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الرَّاكِبَيْنِ قَامَ وَارِثُهُ مُقَامَهُ، فَإِنْ عُدِمَ الوَارِثُ اسْتَأْجَرَ الحَاكِمُ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ وَلَيْسَ لأَحَدِ المُتَسَابِقَيْنِ أَنْ يُجَنِّبَ مَعَ فَرَسِهِ فَرَساً يُحَرِّضُهُ عَلَى العَدْوِ ولاَ يَرْكُضُ، ولاَ يَصِحُّ بِهِ (3).
بَابُ المُنَاضَلَةِ
4
يُشْتَرَطُ في المُنَاضَلَةِ إِخْرَاجُ العِوَضِ 5 عَلَى مَا ذَكَرْنَا في الخَيْلِ، ولاَ يَصِحُّ إِلاَّ بِتَعْيِيْنِ الرُّمَاةِ 6 سَوَاءٌ كَانَا اثْنَيْنِ أَو جَمَاعَةً.
ولاَ يَصِحُّ إِلاَّ عَلَى مَنْ يُحْسِنُ الرَّعْيَ، فَإِنْ كَانَ في123
الحِزْبَيْنِ مَنْ لاَ يُحْسِنُ الرَّمْيَ بَطَلَ العَقْدُ فِيهِ وأُسْقِطَ مِنَ الحِزْبِ الآخَرِ بِإِزَائِهِ إِنِ اخْتَارَ البَاقُونَ، وإِنِ اخْتَارُوا الفَسْخَ فَسَخُوا 1، ولاَ يَصِحُّ إلاَّ عَلَى عَدَدٍ مِنَ الرَّشْقِ مَعْلُوماً وإصابةً معلومةً، وإِنْ يَصِفَا الإِصَابَةَ فَيَقُولا حَوَابِي: وَهُوَ مَا وَقَعَ بَيْن يَدَي الغَرَضِ وحَبا إِلَيْهِ فَأَصَابَهُ، أَو خَوَاصِرَ: وَهُوَ مَا كَانَ في جَانِبَي الغَرَضِ 2، أو خوَاسِقَ: وَهُوَ مَا فَتَحَ الغَرَضَ وثَبَتَ فِيهِ 3، أو خَوارِقَ: وَهُوَ مَا خَرَقَ الغَرَضَ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ، أو حَوَاصِلَ: وَهُوَ اسْمٌ للإِصَابَةِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ.
ومِنْ صِفَاتِ الإِصَابَةِ:
مَوَارِقُ: وَهِيَ الَّتِي تُنْفِذُ الغَرَضَ، وخَوَارِمُ: وَهِيَ الَّتِي تَخْرُمُ الغَرَضَ، وَلَيْسَتْ مِنْ شَرَائِطِ المُنَاضَلَةِ، وأَنْ يَكُونَ الَّذِي بَيْنَ الغَرَضَيْنِ مَعْلُوماً مُقَدَّراً بما جَرَتْ بِهِ العَادَةُ مِنْ مِئَتَي ذِرَاعٍ 4 إِلَى ثلاثِ مئة ذراع، فَإِنْ قَالاَ السَّبْقَ لأَبْعَدِنَا رَمْياً مِنْ غَيْرِ تَقْدِيْرٍ لَمْ يَصِحَّ 5، ولاَ بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ طُوْلِ الغَرَضِ وعَرْضِهِ وسُمْكِهِ وارْتِفَاعِهِ مِنَ الأَرْضِ ومَعْرِفَةِ الرَّمْيِ هَلْ هُوَ مُنَاضَلَةٌ أو مُحَاطَّةٌ أو مُبَادَرَةٌ.
فَالمُنَاضَلَةُ: اشْتِرَاطُ إِصَابَةِ عَدَدٍ مِنْ عدَدِ فَوْقِهِ كإِصَابَةِ عَشرَةٍ مِنْ عِشْرِيْنَ عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَا 6 مِنْهُمَا، فَإِنْ تَسَاوَيَا في الإِصَابَةِ أَحْرَزَا سَبْقَهُمَا، فَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا تِسْعَةً والآخَرُ عَشرَةً أو أَكْثَرَ فَقَدْ نَضَلَهُ.
والمُحَاطَّةُ: أَنْ يَشْتَرِطَا حَطَّ مَا يَتَسَاوَيَانِ فِيهِ مِنَ الإِصَابَةِ في رَشْقٍ مَعْلُومٍ، وإِذَا فَصَلَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةٍ مَعْلُومَةٍ فَقَدْ سَبَقَ صَاحِبَهُ، بَيَانُهُ أَنْ يَجْعَلَ الرِّشْقَ عِشْرِيْنَ ثُمَّ يُسْقِطَا 7 مَا يَتَسَاوَيَانِ فِيهِ مِنَ الإِصَابَةِ، ويُفَضِّلُ لأَحَدِهِمَا خَمْسَةً أو ثَلاَثَةً أو مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا ينْقصَانِ عَلَيْهِ.
فَأَمَّا المُبَادَرَةُ: فَأَنْ يَشْتَرِطَا (1) إِصَابَةً مَعْلُومَةً مِنَ الرَّشْقِ فَأَيُّهُمَا بَدَرَ إِلَيْهَا مَعَ تَسَاوِيْهِمَا في الرَّمْيِ /192 ظ/ فَقَدْ سَبَقَ ولاَ يَلْزَمُ إِتْمَامَ الرَّشْقِ بيانُه إِنْ يَشْتَرِطَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلى خَمْسِ إِصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِيْنَ رَمْيَةً، فَيَرْمِي كُلُّ وَاحِدٍ عَشرَةً فَيُصِيْبُ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً، والآخَرُ أَرْبَعَةً؛ فيَكُونُ الأَوَّلُ سَابِقاً، ولاَ يَفْتَقر في النِّضَالِ إلى تَعْيِيْنِ القَوْسِ والسِّهَامِ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَأَمَّا إِنْ تَنَاضَلاَ عَلَى أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا عَنْ قَوْسٍ عَرَبِيٍّ، والآخَرُ عَنْ قَوْسٍ فَارِسِيٍّ لَمْ يَصِحَّ العَقْدُ، ولاَ بُدَّ مِنْ تَعْيِيْنِ المُبْتَدِئِ بالرَّمْيِ، فَإِنْ أَطْلَقَا ثُمَّ تَرَاضَيا بَعْدَ العَقْدِ جَازَ، وإِنْ تَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وقَالَ شَيْخُنا: يُقَدَّمُ مَنْ لَهُ مَزِيَّةٌ بِإِخْرَاجِ السَّبْقِ.
والسُّنَّةُ في النِّضَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا غَرَضَانِ، فَإِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِغَرَضٍ بَدَأَ الآخَرُ بِالثَّانِي، وإِذَا عَرَضَ لأَحَدِهِمَا عَارِضٌ مِنْ قَطْعِ وَتَرٍ أو كَسْرِ قَوْسٍ أو هُبُوبِ رِيْحٍ شَدِيْدَةٍ تَرُدُّ السَّهْمَ عَرْضاً لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ بذَلِكَ السَّهْمُ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ النِّضَالُ، وإِنْ عَرَضَ ظُلْمَةٌ أو مَطَرٌ جَازَ تَأْخَيْرُ الرَّمْيِ، وإِنْ أَطَارَتِ الرِّيْحُ الغَرَضَ فَوَقَعَ السَّهْمُ في مَوْضِعِهِ، فَإِنْ كَانَ شَرْطُهُمُ الإِصَابَةُ احْتُسِبَتْ لَهُ، وإِنْ [كَانَ] (2) شَرَطُهُمْ خَوَاسِقَ أو خَوَارِقَ لَمْ يُحْتَسَبْ، ويُكْرَهُ للأَجِيْرِ والشُّهُودِ مَدْحُ أَحَدِ المُتَنَاضِلَيْنِ وَزَهْزَهَتُهُ؛ لأَنَّ فِيهِ كَسْرَ قَلْبِ صَاحِبِهِ.