كتابُ الجِنَايَاتِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الكلوذاني
- الكتاب
- الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
- المؤلف
- محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني
- المحقق
- عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
- الناشر
- مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1425 هـ / 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي] __________أعده للمكتبة الشاملة: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الشاملة
القَصاص وضَمَانِ المَالِ وغَيْرِ ذَلِكَ، فإن تَابَ الزاني والسَّارِقُ وَشَارِبُ الخَمْرِ قَبْلَ أن يقام عَلِيهِ الحدودُ فهل يسقطُ عَنْهُ الحدُّ أم لا؟ على روايتينِ؛ إحداهُما: تسقطُ الحدودُ بمجردِ توبتِهِ ولا يُعتبرُ معَ ذلكَ إصلاحُ العَملِ، والثانيةُ: لا يَسقُطُ ويكونُ من تمامِ تَوبَتِهِ تطهرهُ بالحدِّ، فإنْ ماتَ من اجتمعتْ عليهِ هذهِ الحدودُ قبل الاستيفاءِ سقطَ عنه استيفاءُ ما كانَ حقاً للهِ تعالى وما كانَ حَقَّاً للآدَميِّ مما يوجِبُ المالَ كالقَتلِ والجراحِ فيسقطُ إليه.
باب حد المسكر
1
كلُّ شرابٍ أسكرَ كثيرُهُ فشُربُ قليلِهِ وكثيرهِِ حرامٌ، سواءٌ كانَ مِنْ عَصِيْرِ العِنَبِ أو مِنَ التَّمرِ والعَسَلِ والحِنْطَةِ والشَّعيرِ والأرزِّ والذِّرةِ والدخنِ والجَزَرِ وسواءٌ شُرِبَ للذَةِ أوِ العَطَشِ والتداوي ويسمى خَمرَاً.
ويجب بهِ الحدُّ على المسلِمِ المكلَّف الحرِّ المختَارِ ثمانونَ 2 في إحدى الروايتينِ وفي الأخرى حَدُّهُ أربعونَ 3، والرَّقيقُ على النصفِ منْ ذلكَ 4، فأمَّا الذِّمِي فلا يُحَدَّ بشُربِهَا والسكر مِنْهَا في الصحيحِ من المذهَبِ، وعنه 5 أنه يُحَدُّ ويُستوفى الحَدُّ بالسَّوطِ إلا أن يرى الإمامُ استيفَاءَهُ بالنِّعالِ والأَيدي، وإذا جَلَدَهُ
الإمامُ في حَدِّ الخَمْرِ فماتَ فلا ضَمَانَ عَلَيهِ فإنْ زادَ على الحَدِّ سَوْطَاً فمَاتَ المحدودُ فَعَلَيْهِ كمَالُ الدِّيَّةِ /395و/ في أَحَدِ الوَجْهَينِ، وفي الآخَرِ نِصْفُ الدِّيَّةِ، فإنْ تَعَمَّدَ لَزِمتهُ في مالِهِ، وإنْ سَهَا فهل يكونُ في بَيْتِ المَالِ أو عَلَى عَاقِلَتِهِ؟ على روايتينِ، وإذا أقَرَّ بِشُربِ الخَمْرِ ثُمَّ رَجَعَ قَبلَ رُجوعِهِ، ولا يَجِبُ الحدُّ بوجوبِ الرائحَةِ، وعَنْهُ يَجِبُ الحَدُّ إذا شُمَّ مِنْهُ ريحُ المسكِرِ (1)، وحَدُّ السُّكرِ الذي يمنعُ صحةَ العباداتِ ودخولَ المسجدِ ويوجِبُ فسقَ شَارِبِ النَّبيذِ ويختَلِفُ في وُقوعِ طَلاقِهِ مَعَهُ هوَ الذي يجعلُهُ يَخْلِطُ في كَلامِهِ، وإذا وَضَعَ ثَوبَهُ معَ ثيابِ غَيْرِهِ أو نَعلَهُ مع نِعالِ غَيرِهِ لم يعرفهُ، وإذا أتى على العَصيرِ ثلاثةُ أيامٍ حُرمَ شُربُهُ، وإن لمْ تظهرْ فيه الشدةُ نصَّ عليه، وذكرهُ الخِرَقيُّ (2)، وعندي (3) أنه محمولٌ على عَصيرِ الغالبِ منهُ أَنْ يتخمرَ في ثلاثٍ، ولا يكرهُ أن يُنبذَ التمرَ أو الزبيبَ في الماءِ ليأخُذَ ملوحتَهُ ويشربَهُ ما لم يَشتدَّ، فان شَدَّ التَّمرُ والزَّبيبُ أو البرُّ والتمرُ كرِهَ شربُهُ، وإن وَجَدَ فيه الشِّدَّةَ حرمَ شُربُهُ، ويكرهُ أن يُنبذَ في الدبَّاءِ وهي القرعَةُ والحَنْتَمُ وهي شِبهُ الجرَّةِ الصَّغيرةِ، والنَّقيرِ وهي خَشَبَةٌ تخرطُ كالبرنيةِ والمز فَّتِ وهوَ ماقير بالزفتِ في إحدى الروايتينِ، وفي الأخرى لا يكرهُ ذلكَ (4) وهي الصحيحةُ (5).