كِتَابُ التَّفْلِيْسِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الكلوذاني
- الكتاب
- الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
- المؤلف
- محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني
- المحقق
- عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
- الناشر
- مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1425 هـ / 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي] __________أعده للمكتبة الشاملة: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الشاملة
2 وَإِذَا لَزمَ الإنْسَانُ دُيُوناً حَالَةً لا يَفِي مَالُهُ بِها فَيَسْأَلُ غُرَمَاؤُهُ الْحَجْرَ 3 عَلَيْهِ لَزِمَ الْحَاكِمَ1
إجَابَتُهُمْ، ويُسْتَحَبُّ لَهُ إظْهَارُ الْحَجْرِ 1، والإشْهَادُ عَلَيْهِ وَإِذَا حَجَرَ عَلَيْهِ تُعَلَّقُ حُقُوقُ الغُرَمَاءِ بِمَالِهِ فَلا يَنْفُذُ تَصَرُّفُه فِيهِ، فإنْ تَصَرَّفَ في ذِمَّتِهِ أو أقَرَّ بِدَيْنٍ صَحَّ، وَلَمْ يُشَارِكْ مَنْ عَامَلَهُ والْمُقِرّ لَهُ الغُرَمَاء، فإنْ جَنَى عَلَى مَالِ إنْسَانٍ أو نَفْسِهِ شَارَكَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ الغُرَمَاءَ، ويُنْفِقَ عَلَى الْمُفْلِسِ وَمَنْ يلزمُهُ نَفَقَتَهُ بالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِهِ إلى أن يقسمَ بَيْنَ غُرَمَائِهِ، فإذَا أرَادَ الْحَاكِمُ بَيْعَ مَالِهِ فإنَّهُ يُحْضِرُهُ أو وَكِيْلَهُ ويُحْضِرُ الغُرَمَاءَ ويَتْرُكُ لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا تَدْعُو حَاجَتُهُ إِليهِ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَثِيَابٍ، فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَنْعَةٌ تُرِكَ لَهُ مَا يَتَّجِرُ بِهِ لِقُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ، ثُمَّ يُبَاعُ بَقِيَّةُ مَالِهِ كُلُّ شَيْءٍ في سَوْقِهِ، ويَبِيْعُ مَا يُسَارِعُ إِليهِ الفَسَادُ، ثُمَّ الْحَيَوَانَ، ثُمَّ الأثَاثَ، ثُمَّ العَقَارُ ويُعْطِي أُجْرَةَ الْمُنَادِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فإنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ إلاَّ أنْ يَجِدَ مُتَطَوِّعاً بِالنِّدَاءِ، ويقسمُ مَا اجْتَمَعَ مِنَ الأثْمَانِ بَيْنَ الغُرَمَاءِ عَلَى قَدَرِ دُيُونِهِمْ فإنْ كَانَ فِيْهِمْ مَنْ لَهُ رَهْنٌ خصَّ بِثَمَنِهِ، فإنْ كَانَ في ثَمَنِهِ زِيَادَةٌ عَلَى الدَّيْنِ رُدَّتْ عَلَى الغُرَمَاءِ، وإنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ ضربَ بالنُّقْصَانِ مَعَ الغُرَمَاءِ، وإنْ كَانَ فِيْهِمْ مَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ، أو مَاتَ الْمُفْلِسُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ لَمْ يحلَّ الدَّيْن بالْمَوتِ والإفْلاسِ ولا يُشَارِكُوا الغُرَمَاء في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ 2، والأُخْرَى يحلُّ بِهِما فَيُشَارِكُونَهُمْ، وإنْ كَانَ فِيْهِمْ مَنْ لَهُ عَيْنُ مَالٍ بَاعَهَا مِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِها بأَربَعِ شَرَائِطٍ 3:
- أنْ يَكُونَ الْمُفْلِسُ حَيّاً.
- والعَيْنُ بِحَالِهَا لَمْ تَتْلَفْ بَعْضُهَا.
- وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا / 166 ظ / حَقٌّ مِنْ شُفْعَةٍ أو جِنَايَةٍ أو رَهْنٍ.
- وَلَمْ يَقْبضْ بَائِعُهَا مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئاً.
فإنْ عُدِمَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أُسْوَة الغُرَمَاءِ، وإنْ نَقَصَتِ العَيْنُ بِهُزَالٍ أو نِسْيَانٍ صَنْعَةٍ فَهُوَ بِالْخِيارِ بَيْنَ أخْذِهَا نَاقِصَةً، وَبَيْنَ أنْ يَضْرِبَ مَعَ الغُرَمَاءِ بِكَمَالِ الثَّمَنِ، فإنْ زَادَتْ = لحق المسلمين.
8. الراهن.
9. الزوجة بما زاد عَلَى الثلث في التبرع.
10. الحجر لحظ نَفْسه، كالحجر عَلَى الصغير والمجنون والسفيه.
الإنصاف 5/ 272.
العينُ بِسمنٍ أو تَعَلُّمِ صَنْعَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ الْمَيْمُوْنِيِّ 1 وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَكُونُ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ 2. وإنْ حَدَثَ لِلْعَيْنِ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ كَالْوَلَدِ والثَّمَرَةِ والكَسْبِ لَمْ يمنع الرُّجُوع فِيْهَا، وَيَكُوْنُ النَّمَاءُ لِلْبَائِعِ قَالَهُ في رِوَايَةِ حَنبَلٍ، واختَارَهُ أبُو بَكْرٍ، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: يَكُونُ لِلْمُفْلِسِ 3. فإنْ غَيَّرَ صِفَةَ العَيْنِ بأنْ كَانَ غَزْلاً فَنَسَجَهُ، أو دَقِيقاً فَخَبَزَهُ أو زَيتاً فَعَمِلَهُ صَابُوناً لَمْ يكُنْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ، فإن كَانَتْ ثياباً فصبغها أَوْ قصرها لَمْ يمنع الرجوع وتكون الزيادة بِذَلِكَ للمفلس فإنْ كَانَت العَيْنُ أرْضاً فَغَرَسَهَا أو بَنَى فِيْهَا، فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوع فِيهِ وَيَدْفَعُ قِيْمَةَ الغِرَاسِ والبِنَاءِ ويملكُهُ إنْ رَضِيَ الْمُفْلِسُ والغُرَمَاءُ، فإنْ لَمْ يَرْضَوا أو أَرَادُوا القَلْعَ فَلَهُمْ ذَلِكَ، وإنْ نَقَصَتِ الأَرْضُ ضَرَبَ البَائِعُ مَعَ الغُرَمَاءِ بالنَّقْصِ بِخِلافِ مَا إذَا وَجَدَهَا ناقِصَةً فأخَذَهَا لا يضربُ بالنَّقْصِ؛ لأنَّهُ لاَ صَنِيْعَ لِلْمُفْلِسِ هُنَاكَ وهَاهُنا النَّقْصُ مِنْ فِعْلِهِ فإن امْتَنَعَ الْمُفْلِسُ مِن القَلْعِ، والبَائِعُ مِنْ دَفْعِ قِيْمَة الغِرَاسِ والبِنَاءِ.
قَالَ ابنُ حَامِدٍ: يَسْقُطُ حَقُّ الرُّجُوعِ، وَقَالَ شَيْخُنا: يَرْجِعُ البَائِعُ فِي الأَرْضِ، ويَكُونُ مَا فِيْهَا لِلْمُفْلِسِ ثُمَّ يُخَيّرُ البائِعُ بَيْنَ دَفْعِ قِيْمَةِ الغِرَاسِ والبِنَاءِ وبَيْنَ بَيْعِ الأرْضِ مَعَ بَيْعِ الْمُفْلِسِ مَا لَهُ فِيْهَا، ويأخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ مِن الثَّمَنْ، فإنْ أَبَى القِسْمَين فَعَلى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: يُجْبَرُ عَلَى البَيْعِ كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّ الثَّوْبَ وَقَدْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي، وامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الصِّبْغِ يُبَاعُ الثَّوْبُ لَهُمَا، والآخَرُ لاَ يُجْبَرُ 4. وَيَبِيْعُ الْمُفْلِسُ غِرَاسَهُ وَبِنَاءَهُ مُفْرَداً، وَإِذَا فَرَّقَ مَالَهُ وبَقَى عَلَيْهِ بَقِيَّة وله صَنْعَةٌ فَهَلْ يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى إيْجَارِ نَفْسِهِ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: فإنْ فُكَّ الْحَجْرُ عَن الْمُفْلِسِ فَلَزِمَهُ دُيُونٌ وأُعِيْدَ عَلَيْهِ الْحَجْرُ شَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الأوَّلِ غُرَمَاءَ الْحَجْرِ الثَّانِي، وَإِذَا ادَّعَى الْمُفْلِسُ مالاً لَهُ عَلَيْهِ شَاهِدٌ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ واسْتَحَقَهُ، فإنْ أبَى أنْ يَحْلِفَ / 167 و/ وَبَذَلَ الغُرَمَاءُ الثَّمَنَ لَمْ يُسْتَحْلَفُوا، وَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ إعسَارَهُ أحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ وَإِذَا أظْهَرَ غَرِيْمٌ بَعْدَ قِسْمَةِ الْحَاكِمِ مالَهُ رَجَعَ عَلَى الغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ، ومَنْ لَهُ مَالٌ يَفِي بِما عَلَيْهِ فَلا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بَلْ يأْمُرُهُ بالقَضَاءِ، إنْ كَانَتْ ديونُهُ حَالَّةً فإن أبى حبسهُ فإن لَمْ يقضِ وإمتنع من بيع ماله باع الحَاكِم ماله وقضى دينهُ وإن كَانَتْ ديونه مؤجلة لَمْ يُطالَبْ بِهَا، فإنْ أرَادَ
سَفَراً مُدَّتُهُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ لَمْ يُمْنَعْ من ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ الْخِرَقِيِّ (1)، ونَقَلَ عَنْهُ أبو طالِبٍ (2) لَهُ مَنْعهُ حَتَّى يُقِيْمَ كَفِيلاً، وإنْ كَانَتْ مُدَّةُ السَّفَرِ تَزِيدُ عَلَى الأجَلِ مُنِعَ مِنْهُ رِوَايَة واحِدَة، فإنْ لَزِمَهُ ديونٌ فادَّعَى الإعْسَارَ، وَكَانَ يُعْرَفُ لَهُ مالٌ قَبْلَ ذَلِكَ حُبِسَ حَتَّى يُقِيْمَ البَيِّنَةَ أنَّ مَالَهُ تَلِفَ أو نَفِدَ وأنَّهُ معسر فإن قَالَ الغريم أحلفوه أنَّهُ لا مَال لَهُ في البَاطِنِ (3) فَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ - أنَّهُ لا يحلفُ ويُخْلَى مِن الْحَبْسِ، ويُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ، فإنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ قَبْلَ ذَلِكَ حَلَفَ أنَّهُ لا مالَ لَهُ وخُلَّيَ سَبِيْلُهُ وتُسْمَعُ البَيِّنَةُ عَلَى الإعْسَارِ قَبْلَ الْحَبْسِ وَبَعْدَهُ.