الغريب المصنفكتاب الأمراض

١

باب الأمراض

قال أبو عبيد ٢: سمعت الأصمعي يقول: أول ما يجد الإنسان مس الحمى قبل أن تأخذه وتظهر فذلك الرس، فإذا أخذته لذلك قرة ووجد مسها فتلك العرواء، وقد عري فهو معرو، فإذا عرق منها فهي الرحضاء.

قال ٣ الكسائي: فإن كانت صالبا قيل: صلبت عليه فهو مصلوب عليه.

وإن كانت نافضا قيل: نفضته فهو منفوض.
ويقال ٤: وعكته فهو موعوك، ووردته فهو مورود.
وقال ٥ الأصمعي: والورد يوم الحمي، والقلد يوم تأتيه ٦ الربع.
وقال ٧ الكسائي: يقال منه ٨: أربعت عليه الحمى، ومن الغب غبت.
وقال ٩ الأصمعي: فإن لم تفارقه الحمى أياما قيل: أردمت عليه وأدمت عليه وأغبطت، فإذا أقلعت عنه فذلك الحين هو القلع.
فإن كان مع الحمى برسام فهو الموم.
عن أبي عمرو ١٠:

والنحواء التمطي.

باب أوجاع الحلق

أبو زياد الكلابي والأصمعي: الجائر ١ حر في الحلق.
وقال ٢ الأصمعي: والذبحة وجع في الحلق، وأما الذبح فهو نبت ٣ أحمر.

الأموي: الخروة والحماطة الحرقة يجدها الرجل في حلقه.

غيرهم: والعذرة وجع في الحلق أيضا يقال منه: رجل معذور.
وقال ٤ الكسائي: فإن كان به سعال أو خشونة في صدره فهو المجشور وبه جشرة.

باب ١ أوجاع البطن

الأصمعي: القداد وجع في البطن.
الأموي: الذرب داء يكون في المعدة ٢.
أبو زيد: الحقوة وجع يكون ٣ في البطن من أن يأكل الرجل اللحم بحتا فيقع عليه المشي، وقد حقي فهو محقو.
غيرهم: فإذا اشتكى حشاه ونساه فهو حش ونس ٤.
غيره: الحشيان الذي به الربو.
قال أبو جندب الهذلي ٥:

[طويل]

فنهنهت أولى القوم عنهم بضربة … تنفس منها كل حشيان مجحر ٦

أبو زيد: عربت معدته تعرب عربا، وذربت تذرب ذربا، فهي عربة وذربة إذا فسدت.
عن أبي عمرو: العلوص والعلوز.
جميعا الوجع الذي يقال له اللوى.

باب ١ الوجع في الجسد والجدري وما أشبههما

٢

قال ٣ الأصمعي: الرداع الوجع في الجسد وأنشدنا: [وافر]

فيا حزني وعاودني رداع … وكان فراق لبنى كالخداع ٤

والرثية الوجع في المفاصل واليدين والرجلين.
الكسائي: والحماق مثل الجدري يقال منه: رجل محموق، فإذا ألبس ٥ الجدري جلده

قيل: أصبح جلده غضبة واحدة.
ويقال: رجل ميروق ومأروق إذا أصابه اليرقان والأرقان وهما واحد.
ومن الحصف قد حصف يحصف حصفا، وبثر ٦ يبثر بثرا، وبثر يبثر بثرا ٧، وهو وجه بثر من البثر.
غيره: النبخ الجدري.
الفراء: هو الجدري والجدري، والحصبة والحصبة.
العدبس الكناني ٨: الخردة ٩ داء يأخذ في مستدق الظهر بفقرة الظهر ١٠ وأنشد: [رجز]

داو بها ظهرك من توجاعه … من خزرات فيه وانقطاعه ١١

يعني الدلو، والهاء للدلو ١٢.

باب وجع العين والعنق

قال ١ اليزيدي: يقال بعينه ساهك مثل العائر، وهما من الرمد.

قال ٢: العوار مثل القذى.
الفراء: اللبن الذي يشتكي عنقه من وساد ٣ أو غيره.
[أبو زيد] ٤: الفرسة قرحة تكون في العنق فتفرسها.
غيره:

الفرصة ريح الحدب.

باب الوجع من التخمة وغيرها

الأصمعي ١: إذا أتخم ٢ الرجل يقال ٣: جفس جفسا.
وإذا غلب الدسم على قلبه قيل: طسئ طسأ وطنخ طنخا.
الكسائي: وقد غمته الطعام يغمته.
أبو عمرو: فإن انتفخ بطنه قيل: اضرورى اضريراءا.

الأصمعي: وحبط حبطا، مثله سواء.
فإن وقع عليه مشي البطن عن ٤ تخمة قيل أخذه الجحاف فهو ٥ مجحوف فإن كان ٦ أكل لحم ضأن فثقل على قلبه فهو نعج وأنشدنا: [وافر]

كأن القوم عشوا لحم ضأن … فهم نعجون قد مالت طلاهم ٧

غيره: والسنق الشبعان كالمتخم.

باب بدء ١ المرض والبرء منه

الأموي: أول المرض الدعث، وقد دعث الرجل.
أبو عبيدة: فإذا برأ قيل: تقشقش وبل يبل وأبل.
أبو زيد: واطرغش واندمل مثله ٢.

الأصمعي: فإن ٣ كان داء لا يبرأ فهو ناحس ونحيس ٤ وعقام.

الفراء: السحاف السل وهو رجل مسحوف.
والعقابيل بقايا المرض.
غيره:

الهلس مثل السلال والهلاس يقال ٥: رجل مهلوس.
قال الكميت:

[طويل]

يعالجن أدواء السلال الهوالسا ٦

باب الجروح والقروح

قال ١ الأصمعي: إذا أصاب الإنسان جرح فجعل يندى قيل: صهى يصهى، فإن سال منه شيء قليل ٢ فص يفص، وفز يفز فصيصا وفزيزا.

فإن سال بما فيه قيل: نج نجيجا.
وأنشدنا ٣ السعدي ٤:

[وافر]

فإن تك قرحة خبثت ونجت … ف ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾ ٥

أبو زيد: ومثله وعى الجرح يعي وعيا، والوعي هو القيح، ومثله المدة، فأما الصديد فهو الذي كأنه ماء وفيه شكلة.
ويقال: خرج ٦ غثيثة الجرح وهي مدته، وقد أغث إذا أمد.
الأصمعي: فإن فسدت القرحة وتقطعت قيل: أرضت تأرض أرضا، وتذيأت تذيئا ٧، وتهذأت تهذؤا.

أبو زيد: فإن كان الدم قد مات في الجرح وبقي ٨ قيل قد قرت فيه الدم يقرت ويقرت ٩ قروتا.
الأصمعي: فإن شققته قيل: بججته أبجه بجا، وأنشدنا ١٠ [جبيهاء الأشجعي] ١١: [طويل]

فجاءت كأن القسور الجون بجها … عساليجه والثامر المتناوح

فإن انتقض ونكس قيل: غفر يغفر غفرا، وزرف زرفا.
الكسائي:

في الغفر والزرف مثله، وزاد: وغبر غبرا، فإن أدخلت فيه شيئا

تشده ١٢ به قيل: دسمته أدسمه دسما.
الأصمعي: مثله، وأنشد ١٣:

[رجز]

إذا أردنا دسمه تنفقا ١٤

واسم ذلك الشيء الدسام.
الأموي: فإن سال منه الدم قيل: جرح تغار [بالتاء] ١٥.
قال ١٦ أبو عبيد وعن غيره ١٧: [نغار] ١٨ بالنون والعين لا يكون بالغين ١٩.
غيره: برأ ٢٠ جرحه على بغي وهو أن يبرأ وفيه شيء من نغل.
أبو زيد: فإذا سكن ورم الجرح قيل: حمص يحمص حموصا وانحمص انحماصا.
غيره ٢١: ومثله اسخات اسخيتاتا.

والقريح المجروح وقد قرحته جرحته، قال المتنخل ٢٢:

[بسيط]

لا يسلمون قريحا حل وسطهم … يوم اللقاء ولا يشوون من قرحوا

أي جرحوا ٢٣.
وقال الله تبارك وتعالى: ﴿إن يمسسكم قرح﴾ ٢٤.

الأموي: فإذا صلح وتماثل قيل أرك يأرك أروكا.
الكسائي: فإذا علته جلدة للبرء قيل: جلب يجلب ويجلب وأجلب يجلب.
أبو زيد:

فإن ٢٥ تقشرت الجلدة عنه للبرء قيل: تقشقش، فإن بقيت له آثار بعد البرء قيل: عرب يعرب عربا، وحبر حبرا، وحبط حبطا، كل هذا من الأثر، وقد أحبر ٢٦.
يقال للجرح إذا تقشر: تقرف، واسم الجلدة القرفة قال الشاعر ٢٧: [طويل]

والقرح لم يتقرف ٢٨

ويقال: أقرن الدمل إذا حان أن يتفقأ، وأقرن الدم واستقرن إذا كثر.

باب الشجاج وأسمائها

قال ١ الأصمعي: أول الشجاج الحارصة، وهي التي تحرص الجلد يعني تشقه قليلا، ومنه قيل: حرص القصار الثوب إذا شقه.
ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم بعد الجلد.
ثم المتلاحمة وهي التي أخذت اللحم ٢ ولم تبلغ السمحاق.
ثم السمحاق وهي التي بينها وبين العظم قشيرة رقيقة، وكل قشرة رقيقة فهي سمحاق، ومنه قيل: في السماء سماحيق من غيم، وعلى ثرب الشاة سماحيق من شحم.
ثم الموضحة وهي التي تبدي وضح العظم.
ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم، ثم المنقلة وهي التي يخرج منها فراش العظام، وفراش العظام قشرة ٣ تكون على العظم دون اللحم ومنه قول النابغة: [طويل]

ويتبعها منهم فراش الحواجب ٤

ثم الأمة وهي التي تبلغ أم الرأس وهي الجلدة التي تكون على الدماغ ٥.
قال ٦: وأخبرني الواقدي ٧: أن السمحاق عندهم الملطى.
قال أبو عبيد: ويقال إنها الملطاة بالهاء، فإذا كان على هذا فهي في التقدير مقصورة.
قال: وتفسير

الحديث الذي جاء أن «الملطاة بدمها»

معناه ٨ أنه حين يشج صاحبها يؤخذ مقدارها تلك الساعة، ثم يقضى فيها بالقصاص أو الأرش لا ينظر إلى ما يحدث فيها بعد ذلك من زيادة ونقصان، وهذا قولهم وليس هو قول العراق.
الأصمعي: الحجيج الذي قد عولج من الشجة وهو ضرب من علاجها.
وقال أبو الحسن الأعرابي: هو أن يشج الرجل فيختلط الدم بالدماغ فيصب عليه السمن المغلى حتى يظهر الدم عليه ٩ فيؤخذ بالقطنة ١٠ يقال منه: حججته أحجه حجا، والحج حلق الرأس عن الشجة والحج القصد ١١.

باب كسر العظام وجبرها

أبو عمرو: عفت ١ فلان عظم فلان يعفته [عفتا] ٢ إذا كسره وكذلك لعلعه.
[أبو عمرو] ٣: فإذا برأ الكسر قيل: جبر وجبرته، فإن كان على عثم [وهو الاعوجاج] ٤ والعثم أن يجبر على غير استواء قيل: وعى يعي وعيا، وأجر يأجر أجرا.
الأصمعي: يأجر أجورا.
أبو عمرو والفراء:

ايتشى العظم إذا برأ من كسر ٥ كان به، غير مهموز ٦.

جارٍ التحميل