الدر الثمين والمورد المعينصفحات 205-234
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 205-234
عن هذه الطبعة
عَلَم
ميارة
الكتاب
الدر الثمين والمورد المعين (شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين)
المؤلف
محمد بن أحمد ميارة المالكي
المحقق
عبد الله المنشاوي
الناشر
دار الحديث القاهرةسنة النشر: 1429هـ - 2008م
عدد الأجزاء
1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

خمسة عشر يوما أي على المشهور بخروج دم الاستحاضة وهذا والله أعلم حد غالبه وإلا فحيض الحامل أكثر كما سيأتي وقوله من غير ولادة زيادة بيان وإلا فهو خارج بقوله بنفسه ثم قال ابن الحاجب النفاس الدم الخارج للولادة قال في التوضيح قوله للولادة أخرج به الحيض والاستحاضة ثم قال حكى القاضي عياض في الدم الخارج قبل الولادة لأجلها قولين للشيوخ أحدهما أنه حيض والثاني نفاس والفصل الثاني في معرفة قدر الحيض والنفاس والطهر فأما الحيض فأقل مدته في باب العبادة غير محدودة فالدفعة حيض والصفرة والكدرة حيض وحده أو في أيام حيضها والصفرة كماء العصفر والكدرة كغسالة اللحم هذا في باب العبادة وأما أقله في باب العدة فالمشهور الرجوع في ذلك إلى قول النساء وأكثر الحيض خمسة عشرة يوما على المنصوص وخرج من قول ابن نافع أن المعتادة إذا زاد حيضها على عادتها تمكث خمسة عشر يوما وتستظهر بثلاة أيام إن كان أكثره ثماية عشر يوما وكون الكثرة خمسة يوما إ نما هو من حيث الجملة وإلا فالمشهور التفرقة بين المبتدأة والمعتادة والحامل كما سيأتي وأما الطهر فأكثره غيرمحدود لجواز عدم الحيض وأقله خمسة عشر يوما على المشهور ابن حبيب عشرة سحنون ثمانية ابن الماجشون خمسة وقيل يسأل النساء وفي الرسالة ثم إن عاودها دم أو رأت صفرة أو كدرة تركت الصلاة ثم إذا انقطع عنها اغتسلت ولكن ذلك كله دم واحد في العدة والاستبراء حتى يبعد ما بين الفتوى وقد استقراه أبو محمد من المدونة وهو قول سحنون قال في شرح الرسالة فعلى هذا فقد تنقضي العدة في السبعة عشر يوما انظر إنما هذا يأتي على أن الدفعة حيض وهذا هو مقتضى الفقه عند ابن رشد وقال ابن مسلة أقل الطهر خمسة عشر يوما واعتمده في التلقين وجعله ابن شأس المشهور وأما النفاس فلا حد لأقله كالحيض ابن الحاجب وفي تحديد أكثره بستين أو بما يرى النساء وإليه يرجع روايتان.
ثم هي مستحاضة والطهر من الحيض له علامتان الجفوف وهو خروج الخرقة جافة والقصة البيضاء وهو ماء أبيض كالقصة وهو الجير واختلف في الأقوى منهما فقال ابن القاسم القصة أبلغ في الدلالة على الطهر من الجفوف لأن القصة لا يوجد بعدها دم والجفوف قد يوجد بعده دم وقال ابن عبد الحكم وابن حبيب الجفوف أبلغ لأن القصة من بقايا ما يرجئه الرحم والجفوف بعده وقال الداودي وعبد الوهاب هما سواء فما اعتادتهما معا تكتفي بأيهما رأت ومعتادة واحد منهما إن رأت عادتها اكتفت بها وإن رأت غيرها فهل تكتفي بما رأت بناء على القول الثالث أن العلامتين سواء أو تنتظر عادتها ما لم يخرج الوقت المختار وقيل الضروري في ذلك قولان قلت وعلى أنها تنتظر عادتها فيظهر من كلام غير واحد أن ابن القاسم وابن عبدالحكم متفقان على

أنها إنما تنتظر عادتها إن كانت أقوى مما رأت وأما إن كانت أضعف فلا تنتظرها ثم أجرى ذلك على الاختلاف في الأقوى منهما كما مر قال ابن الحاجببعد ذكر الخلاف في أقوى العلامتين وفائدته أن معتادة الاقوى تنتظره يعني إن رأت غيره، مما هو أضعف ومفهومه أن معتادة الأضعف لا تنتظره إن رأت الأقوى فمعتادة القصة ترى الجفوف قبلها تنتظر القصة عند ابن القاسم لأنها معتادة للأقوى وقد رأت الأضعف ولا تنتظرها عند ابن عبد الحكم لأنها عنده معتادة للأضعف وقد رأت الأقوى فلا تنتظر عادتها ومعتادة الجفوف ترى القصة قلبه تنتظر الجفوف عند ابن عبد الحكم لأنها رأت الأضعف عنده وهي معتادة للأقوى ولا تنتظر عند ابن القاسم لأنها عنده معتادة للأضعف رأت الأقوى فلا تنتظر الأضعف وعلى هذا فالقصة عند ابن القاسم أبلغ لمعتادتها فتنتظرها إن رأت الجفوف والمعتادة الجفوف فلا تنتظره إن رأت القصة فقول الشيخ خليل وهي أبلغ لمعتادتها لامفهوم له والله تعالى أعلم حسبما صرح به الأجهوري وغيره نعم يفرق عند ابن القاسم بين معتادتها وغيرها في الانتظار لها كما مر قريبا هذا حكم المعتادة و (أما المبتدأة فقال ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون إن رأت القصة تنتظر الجفوف قال الباجي نزع ابن القاسم لقول ابن عبد الحكم وقال غيرهما تطهر بأيهما رأت انظر التوضيح.
الفصل الثالث في تقسيم النساء قال ابن الحاجب والنساء مبتدأة ومعتادة وحامل فالمبتدأة إنما تمادى بها الدم تمكث خمسة عشر يوما وروى بن زياد تطهر لعادة لداتها وروى ابن وهب وثلاثة أيام استظهارا التوضيح المشهور مذهب المدونة أن المبتدأة إن تمادى بها الدم تمكث خمسة عشر يوما ورأى في رواية ابن زياد أن الطباع لا تختلف كاستوائهن في النوم واليقظة والألم واللذة فيغلب على الظن أن الدم الزائد علة.
واللدات هي الأتراب وهن ذوات أسنانها ابن الجلاب من أهلها وغيرهن والاستظهار استفعال من الظهير وهو البرهان فكأن أيام الاستظهار برهان على تمام الحيض والاستظهار على رواية ابن وهب مشروط بأن لا يزيد على خمسة عشر يوما ثم قال ابن الحاجب والمعتادة إن تمادى بها فخمسة أقوال فيها روايتان خمسة عشر يوما

وترجع إلى عادتها مع الاستظهار بثلاثة أيام ما لم تزد على خمسة عشر يوما فقيل على أكثر عادتها وقيل على أقلها وأيام الاستظهار عند قائله حيض وما بينه وبين خمسة عشر يوما قيل طاهر وقيل تحتاط فتصوم وتقضى وتصلي وتمنع الزوج ثم تغتسل ثانيا والثالث عادتها وفيما بينها وبين خمسة عشر القولان والرابع خمسة عشر واستظهار يوم أو يومين والخامس قال ابن نافع واستظهار ثلاثة أيام وأنكره سحنون اهـ والمشهور من هذه الأقوال القول الثاني أنها تمكث عادتها مع الاستظهار بلاثة أيام ما لم تجاوز خمسة عشر يوما فتستظهر بثلاثة إن كانت عادتها اثني عشر يوما فأقل وإن كانت ثلاثة عشر استظهرت بيومين وإن كانت أربعة عشر فيوم واحد وعلى المشهور من الاستظهار مع العادة فاختلف إذا اختلفت عادتها في الفصول كأن تحيض في الصيف عشرة أيام مثلا وفي الشتاء ثمانية أيام فتمادى بها الدم في الشتاء هل تبني على العشرة أو الثمانية والقول بالبناء على الأكثر مذهب المدونة وعلى الأقل لابن حبيب وإلى هذا الخلاف أشار ابن الحاجب بقوله فقيل على أكثر عادتها وقيل على أقلها وأما إن تمادى بها في فصل الأكثر فلا خلاف أنها تبني على الأكثر ابن هرون واتفق على أن أيام الاستظهار حيض عند من قال به ومذهب المدونة في كتاب الطهارة أنها فيما بين الاستظهار وتمام خمسة عشر يوما ظاهر فتصلي وتصوم ولا تقضي الصوم ويأتيها زوجها وقيل تحتاط فتصوم لاحتمال الطهارة وتقضي لاحتمال الحيض وتصلي لاحتمال الطهارة ولا تقضي لأنها كانت طاهرا فقد صلت وإن كانت حائضا فلا أداء ولا قضاء وتمنع الزوج لاحتمال وتغتسل عن انقطاعه لاحتمال الحيض والحامل تحيض قال في المدونة إذا رأت الحامل الدم أول حملها أمسكت عن الصلاة قدر ما يجتهد لها وليس في ذلك حد وليس أول الحمل كآخره ابن القاسم إن رأته في ثلاثة أشهر ونحو ذلك تركت الصلاة خمسة عشر يوما ونحوها وإن رأته بعد ستة أشهر من حملها تركت الصلاة ما بين العشرين ونحوها ابن زرقون واختلف على قول ابن القاسم في المدونة هل للشهر والشهرين حكم الثلاثة قال الأبياني لها حكمها فتجلس خمسة عشر يوما وقال ابن شيلون الشهران كالحامل ابن زرقون إذ لا يتبين المحل فيهما اهـ ولا بد من ذكر فروع تتعلق بعهذه الفصول.
الفرع الأول قال في المدونة إذا رأت الطهر يوما والدم يوما أو يومين واختلط هكذا لفقت من أيام الدم عدة أيامها التي كانت تحيض وألغت أيام الطهر ثم تستظهر بثلاثة أيام إن اختلط عليها الدم في أيام الاستظهار أيضا لفقت ثلاثة أيام من أيام الدم هكذا ثم تغتسل وتصير مستحاضة بعد ذلك والأيام التي استظهرت بها هي فيها حائض وهي مضافة إلى الحيض رأت بعدها دما أم لا إلا أنها في أيام الطهر التي كانت تلغيها تتطهر عند انقطاع الدم في خلال ذلك وتصلي وتصوم وتوطأ وهي فيها طاهر وليست تلك

الأيام بطهر تعتد به عدة من طلاق لأن ما قبلها وما بعدها من الدم قد ضم بعضه إلى بعض فجعل حيضة واحدة اهـ التوضيح ولا خلاف في إلغاء أيام الطهر إن كانت أيام دمها أكثر من أيام طهرها إذ لا يكون الطهر أقل من الحيض أصلا هكذا على صاحب الذخيرة هذه المسألة والمشهور أن الحكم كذلك إن كانت أيام الطهر أكثر أو مساوية وقال ابن مسلمة وعبد الملك تكون حائضا يوم الحيض وطاهرا يوم الطهر حقيقة ولو بقيت على ذلك عمرها ثم قال (تنبيه) قوله حاضت يوما وطهرت يوما لا يريد به استيعاب جميع اليوم بالحيض فقد نقل في النوادر عن بن القاسم في التي لا ترى الدم إلا في كل يوم مرة فإن رأته في صلاة الظهر فتركت الصلاة ثم رأت الطهر قبل العصر فتحسبه يوم دم وتتطهر وتصلي الظهر والعصر.
والثاني المعتادة إن زاد دمها على زاد دمها على العادة والاستظهار وحكم لها بالطهارة فإن زاد دمها على خمسة عشر يوما فالزائد على عادتها استحاضة وإلا فعادة انتقلت إليها نقله القلساني في شرح الرسالة عن اللخمي قائلا وقضت ما صامت فجعل انقطاع زمن الحيض دليل كون الزائدة على العادة المتقررة قبل حيضا وتماديه بعد زمن الحيض دليلا لكون الزائد عليها استحاضة وهو ظاهر وعليه فإن انقطع داخل الخمسة عشر يوما وحاضت بعد ذلك بنت على هذه العادة التي انتقلت إليها فإن كانت عادتها ثمانية أيام مثلا فتمادى بها فاستظهرت بثلاثة واغتسلت ثم انقطع في اليوم الثالث عشر ثم حاضت فتمادى بها فتبني على ثلاثة عشر وتستظهر يومين فقط والله تعالى أعلم وقوله وقضت ما صامت يريد بعد العادة والاستظهار وقبل انقطاع الدم كاليوم الثاني عشر والثالث عشر في المثال المتقدم لما تبين من أنها صامت وهي حائض وظاهر القول المشهور أنها بعد العادة على العادة والاستظهار طاهر مطلقا ولا فرق بين انقطاعه داخل خمسة عشر أو بعدها الثالث إن زاد دم المعتادة والاستظهار وحكم لها بالاستحاضة فإن بقي الدم بصفته ولم تميز غيره فلا تزال محكوما لها بالطهارة بعد أقل الطهر ولو استمر الدم بها شهورا متواليا إلى أن تميز وإن ميزت ورأت دما يخالف دم الاستحاضة قال ابن الحاجب والنساء يزعمن معرفته برائحته ولونه فإن ميزته قبل كمال الطهر فلا اعتبار بذلك التمييز وإن ميزته بعد طهر تام فهو حيض في باب العبادات اتفاقا وفي العدة على المشهور فإن تمادى هذا الدم المميز فهل تقتصر على عادتها فقط أو مع الاستظهار أو تمكث خمسة عشر يوما يجري على الخلاف في المعتادة يتمادى بها ثم اختلف القائلون بالاستظهار في

الحائض هل تستظهر المستحاضة أم لا وقول ابن القاسم في المجموعة لا تستظهر رواه عن مالك في العتبية وبه قال أصبغ لأنها قد تقرر لها حكم الاستحاضة فالأصل أن دمها إن زاد على حيضها استحاضة وإن لم يتماد هذا الدم المميز بل انقطع حقيقة أو حكم بانقطاعه لتغيره وضعفه قبل اكمال عادتها استأنفت طهرا تاما فإن أتاها دم أو ميزت دما لكونه مخالفا لما كان يجري عليه في لونه ورائحته وكان إتيانه أو تميزه قبل كمال مطهر فهي مفلقة أنظر التوضيح وراجع حكم المفلقة في الفرع الأول.
الرابع قال الباجي قال مالك لا يلزم المرأة أن تتفقد طهرها بالليل ولا يعجبني ذلك ولم يكن للناس مصابيح وإنما يلزمها ذلك إذا أرادت النوم أو قامت لصلاة الصبح وعيبهن أن ينظرن في أوقات الصلوات ونحو هذا في سماع ابن القاسم وزاد وليس تفقد طهرها يعني بالليل من عمل الناس قال ابن رشد كان القياس أن يجب عليها أن تنظر قبل الفجر بقدر ما يمكنها إن رأت الطهر أن تغتسل وتصلي المغرب والعشاء قبل طلوع الفجر إذ لا اختلاف في أن الصلاة تتعين في آخر الوقت فسقط ذلك عنها من ناحية المشقة فإن استيقظت بعد الفجر وهي طاهر فلم تدر لعل طهرها كان من الليل حملت في تلك الصلاة على ما نامت عليه ولم يجب عليها قضاء صلاة الليل حتى توقن أنها طهرت قبل الفجر وأمرت في رمضان بصيام ذلك اليوم وأن تقضيه احتياطا اهـ والحاصل أنها إن شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده قضت الصوم دون الصلاة والفرق بينهما أن الحيض مانع من أداء الصلاة وقضائها وهو حاصل وموجب القضاء وهو الطهر في الوقت مشكوك فيه وأما في الصوم فإنما يمنع الحيض من الأداء خاصة ولا يمنع من القضاء قاله في التوضيح الخامس قال في المدونة وإذا ولدت وبقي في بطنها آخر فلم تضعه إلا بعد شهرين والدم متماد بها فحالها حال النفساء ولزوجها عليها الرجعة ما لم تضع آخر ولد في بطنها ابن يونس قوله كحال النفساء يريد في الجلوس عن الصلاة إذا تمادى بها فتجلس شهرين على قوله الأول وقدر ما يراه النساء على قوله الثاني اهـ ابن الحاجب وفي كون الدم بين التوأمين إلى شهرين نفاسا فيضم ما بعده أو حيضا قولان وحاصله أنها إن ولدت الثاني بعد شهرين من ولادة الأول فهما نفاسان تمكث لكل واحد إن تمادى الدم بها شهرين على المشهور وإن ولدته قبل كمال الشهرين ففي كون الدم الذي بينهما دم حيض الحامل نظرا لكونها لا تخرج من العدة إلا بوضع الثاني فيجري على حكم حيض الحامل وتستأنف ستين يوما من ولادة الثاني أو دم نفاس فتمكث ستين يوما من ولادة الأول قولان ولا تستظهر النفساء إذا جاوز دمها الستين رواه ابن حبيب عن مالك نقله ابن يونس وغيره

السادس قال في المدونة إذا انقطع دم النفساء فإن كان قرب الولادة فلتغتسل وتصلي فإذا رأت بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أو نحو ذلك دما فهو مضاف إلى دم النفاس إلا أن يتباعد ما بين الدمين فيكون الثاني حيضا وإن رأت الدم يومين والطهر يومين فتمادى بها ذلك فتلغي أيام الطهر وتغتسل إذا انقطع عنها الدم وتصلي وتوطأ وتدع الصلاة في أيام الدم حتى تستكمل أقصى ما يجلس له النساء في النفاس من غير سقم ثم هي مستحاضة والأَوَّلانِ مَنَعا الْوَطْءَ إِلى غُسْلٍ وَالآخَرَانِ قُرْآنا حَلاَ وَالكُلَّ مَسْجِدا وَسَهْوُ الاغْتِسالْ مِثْلُ وُضُوئِكَ وَلَمْ تُعِدْ مُوالْ ذكر في البيت الأول وبعض الثاني بعض موانع الحدث الأكبر فأخبر أن الحيض والنفاس وهما اللذان عناهما بالأولين لتصديره بهما في البيت قيل يمنعان الوطء ويستمر المنع منه إلى أن تغتسل فلا يجوز وطء الحائض والنفساء حالة جريان الدم عليها اتفاقا ولا بعد انقطاعه وقبل الاغتسال على المشهور وأما الإنزال ومغيب الحشفة وهما اللذان عناهما بالآخرين فيمنعان قراءة القرآن يريد ويستمر المنع إلى الاغتسال أيضا هذا هو المشهور ويقرأ الآخران بالمد وكسر الخاء كذا ضبطه الناظم بخطه ومن غير ياء بعدها وبالنقل للوزن وفهم من كلامه أن الحيض والنفاس لا يمنعان القراءة وهو كذلك على المشهور وأن الإنزال ومغيب الحشفة لا يمنعان الوطء وهو كذلك اتفاقا والله أعلم ثم أخبر أن الكل من الحيض والنفاس والإنزال ومغيب الحشفة يمنع من دخول المسجد أما منع الحائض والنفساء من دخول المسجد فظاهر التوضيح أنه متفق عليه ثم نقل عن اللخميأنه خرج جواز دخولها إذا استثفرت بثوب وجواز كينونة الجنب فيه من قول ابن مسلمة لا ينبغي للحائض أن تدخل المسجد لأنها لا تأمن أن يخرج منها ما ينزه المسجد عنه وأما منع الجنب منه فعلى المشهور إن كان مجتازا فقط وأما المكث والمقام فيه فلا أحفظ الآن فيه قولاً منصوصا بالجواز وتقديم تخريج اللخمي من قول ابن مسلمة وحاصل كلامه أن بين موانع الحيض والنفاس وموانع الجناية عموما وخصوصا من وجه يجتمعان في منع دخول المسجد وينفرد الحيض والنفاس بالمنع من الوطء وتنفرد الجنابة وهي المعبر عنها بالإنزال ومغيب الحشفة بالمنع من قراءة القرآن وجملة حلا صفة القرآن (تنبيه) ذكر الناظم بعض الموانع وسكت عن بعض لقصد الاختصار أما الجنابة فتمنع

موانع الحدث الأصغر وقد تقدمت قبل قول الناظم ويجب استبراء الأخبثين البيتين وتمنع أيضا القراءة إلا كآية للتعوذ ونحوه ويقيد كلام الناظم بذلك ودخول المسجد ولو مجتازا على المشهور ونقل عن مالك الجواز إذا كان عابر سبيل كما يمنع الكافر من دخول المسجد وإن أذن له مسلم لأن الحق لله تعالى المواق وانظر من كان مريضا أو على سفر ولم يجد ماء فتيمم هل يصلي في المسجد وأما الحيض والنفاس فيمنعان من أشياء وهي قسمان متفق عليها ومختلف فيها فالمتفق عليها تسعة وجوب الصلاة وصحة فعلها فلا تجب وإذا أوقعتها فلا تصح منها وصحة فعل الصوم ومس المصحف والطلاق وابتداء العدة والوطء في الفرج ورفع الحدث ودخول المسجد ويندرج فيه الطواف والاعتكاف إذ لا يقعان في غيره والمختلف فيها سبعة وهي على قسمين قسم المشهور فيه المنع وهو خمسة الوطء في الفرج بعد الطهر وقبل التطهير بالماء وأجازه ابن نافع وكرهه ابن بكير والوطء بعد طهر التيمم والوطء فيما دون الإزار ووجوب الصوم ورفع حدث جنابتها وفائدة الخلاف في الفرع الأخير إ باحة القراءة بالغسل وقسم المشهور فيه الجواز وهو قراءة القرآن ظاهرا والتطهير بفضل مائها ابن الحاجب ويمنع الوطء في الفرج اتفاقا ما لم تطهر وتغتسل على المشهور وقيل أو تتيمم وقال ابن بكير يكره قبل الاغتسال وما فوق الإزار جائز لا ما تحته على المشهور.
قوله وسهو الاغتسال الخ حاصل أن حكم السهو في الغسل كالسهو في الوضوء إلا في صورة واحدة وهي أن من ترك من غسله لمعة ثم تذرها بالقرب فإنه يغسلها ولا يعيد ما بعدها وإلى ذلك أشار بقوله ولم تعد موال فإذا لم يتذكر إلا بعد طول، فعل المنسي فقط في الوضوء والغسل وإن لم يتذكر حتى صلى فعل المنسي وأعاد الصلاة وقد تقدم هذا كله في شرح قول الناظم (ذاكر فرضه بطول يفعله) البيتين فراجعه إن شئت وتعد بضم التاء وكسر العين مبني للفاعل كذا ضبطه الناظم بخطه وعليه فموال مفعوله أصله مواليا فحذف منه الألف المبدل من التنوين على لغة من يحذف التنوين إثر الفتح فصار موالي ثم حذف الياء تخفيفا ونون اللام ثم وقف عليه بالسكون فَصْلٌ لِخَوفِ ضُرٍّ أَو عَدَمِ ما عَوِّضْ مِنَ الطَّهارةِ التَّيَمُّما ذكر الناظم في هذا الفصل التيمم وأحكامه والتيمم في اللغة القصد قال تعالى

﴿ولا تيمموا الخبيث﴾ أي لا تقصدوه وفي الشرع طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين ليستباح به ما منعه الحدث قبل فعله عند العجز عن الماء وسبب مشروعيته إقامة رسول الله والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء لالتماس عقد عائشة والحديث مشهور وإنه كان في غزوة المريسيع والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ الآية والسنة غير ماحدث في بعضها «جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت لنا تربتها طهورا» وثبت عنه قولاً وفعلاً وأجمع المسلمون عليه وحكمة مشروعيته أن الله تعالى لما علم من النفس الكسل والميل إلى ترك الطاعة التي فيها صلاحها شرع لها التيمم عند عدم الماء حتى لا تصعب عليها الصلاة عند وجوده لما ألفته من فعلها دائما وقيل لتكون طهارته دائرة بين الماء والتراب اللذين منهما أصل خلقته وقوام بنيته وقيل لما كان أصل حياته الماء ومصيره بعد موته إلى التراب شرع له التيمم ليستشعر بعدم الماء موته وبالتراب إقباره فيذهب عنه الكسل ابن ناجي والحق عندي أن التيمم عزيمة في حق العادم للماء رخصة في حق الواجد له العاجز عن استعماله والقول بأنه رخصة مطلقا لا يستقيم في حق العاجز فإن الرخصة تقتضي إمكان الفعل المرخص فيه وتركه كالفطر في السفر بخلاف عادم الماء لا سبيل له إلى ترك التيمم وقول من قال إن الرخصة قد تنتهي إلى الوجوب غير مسلم فإنها إذا انتهت إليه صارت عزيمة وزال عنها حكم الرخصة اهـ (فائدة) قال الطيبي في تقرير آية التيمم ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلى عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ ولا محدثين من الغائط أو اللمس حتى تتوضئوا وإن كنتم مرضى أو على سفر سواء كنتم مجنبين أو محدثين فلم تجدوا ماء فتيمموا اهـ وكلام الناظم في هذا الفصل دائرة على ستة فصول الفصل الأول في السبب الناقل عن الماء إلى التيمم الفصل الثاني ما يفعل بالتيمم الفصل الثالث ما يتيمم له وما لا الفصل الرابع في فرائضه وسننه ومندوباته ويندرج فيه صفته الفصل الخامس في وقت التيمم وهو من جملة فرائضه الفصل السادس في نواقض التيمم وفيما لا ينقضه لكن تعاد الصلاة معه في الوقت وأشار

بهذ البيت إلى الفصل الأول من هذه الفصول فأمرك أن تعوض التيمم من الطهارة أي تجعله بدلاً عنها إما لخوف ضر يلحقه في استعمال الماء أو لعدم وجود الماء أصلاً ولا فرق في الطهارة التي يعوض عنها التيمم بين الكبرى والصغرى فكما أن المحدث الحدث الأصغر يتيمم لخوف ضر أو عدم ماء فكذلك المحدث الحدث الأكبر يتيمم لخوف ضر أو عدم ماء وقد تقدم في تقدير الآية للطيبي التصريح بذلك في قوله ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ سواء كنتم مجنبين أو محدثين فلم تجدوا ماء فتيمموا فأما ما يتعلق بخوف الضر فقال الإمام أبو عبد الله المازري المشهور أنه يتيمم لخوف حدوث مرض أو زيادة أو تأخر البرء ابن وهبويتيمم المبطون إذا كان لا يقدر على الوضوء وكذلك المائد في البحر ولو كان الماء معهما وهما لا يقدران على الوضوء به لضعفهما أو إضرار الماء بهما ابن القصار ويتيمم الصحيح إذا خاف نزلة أو حمى وكذا يتيمم مريض يقدر على الوضوء والصلاة قائماً فحضرت الصلاة وهو في عرقه وخاف إن قام جف عرقه ودامت علته فيتيمم ويصلي للقبلة إيماء وإن خرج الوقت قبل زوال عرقه ولم يعد قاله مطرف وابن الماجشون وأصبغ قال سند وهو موافق للمذهب وروى ابن نافعيتيمم ذو الماء يخاف العطش خاف الموت أو الضرر المازري والظن كالعلم ابن رشد على غيره من العطش كخوفه على نفسه سواء بن بشير وكذا خوفه على حيوان غير آدمي ابن الحاجب وكظن عطشه أو عطش من معه من آدمي أو دابة ونقل في التوضيح عن ابن عبد السلام في الدابة تفصيلاً بين أن تكون لا يبلغ إلا عليها أو لا وبين أن تكون مأكولة اللحم أو لا ثم قال والظاهر أنه إذا كان معه كلب أو خنزير فإنه يقتلهما ولا يدع الماء لأجلهما اهـ ولا خلاف أنه يتيمم من خاف على نفسه من لصوص أو سباع وأما من خاف على ماله فالمشهور أنه يتيمم وقيل لا واستبعده ابن بشير بن ناجي الجاري على أصل المذهب أنه إن كان يحتاج لذلك المال يتيمم مطلقا وإن كان يحتاج إليه فإن كان قليلاً بحيث يجب عليه شراء الماء بمثله فلا يتيمم وإلا تيمم اهـ (فرع) من أسباب التيمم استيعاب الجروح والقروح أكثر جسد الجنب أو أكثر أعضاء الوضوء قال ابن الحاجب في تعداد أسباب التيمم وكالمجدور والمحصوب يخافان من الماء وكشجاج غمرت الجسد وهو جنب أو أعضاء الوضوء وهو محدث وكذلك إن لم يبق إلا يد أو رجل فلو غسل ما صح ومسح الجبائر لم يجزه كصحيح وجد ما يكفيه من الماء فغسل ومسح الباقي (فرع) قال أبو عمير لا يجب حمل الماء للوضوء وقال الباجي يجوز السفر في طريق يتيقن فيه عدم الماء طلبا للمال ورعي المواشي ويجوز له المقام على حفظ ماله وإن أدى

ذلك إلى الصلاة بالتيمم ونحو هذا في الإكمال (فرع) من وجد ماء لا يكفيه لطهارته فهو كالعدم التلقين فإن وجد من الماء دون الكفاية لم يلزمه استعمال ومن المدونة إن كان مع الجنب قدر وضوئه فقط تيمم ولم يتوضأ وقال الشيخ أبو محمد فإن وجد من الماء ما يغسل به وجهه ويديه ويقدر على جمع ما يسقط منهما ويكمل به وضوءه فإنه يفعل ذلك ويصير كمن وجد ماء مستعملاً يجب عليه استعماله إن لم يجد غيره اهـ وعلم من هذا أن من وجد ما يغسل به الأعضاء المفروضة فقط أنه يتوضأ ويترك السنن ولا يجزئه التيمم انظر الحطاب وتقدم أن فيمن لم يجد من الماء إلا قدر وضوئه أو ما يغسل به النجاسة قولين قيل يتوضأ للخلاف في طهارة الخبث دون الحدث وقيل يزيل النجاسة إذ لابد من إزالتها وللوضوء بدل وهو التيمم (فرع) وكذا يتيمم المريض الذي يقدر على استعمال الماء ولا يجد من يناوله إياه كما في الرسالة وغيرها إذ هو في معنى العادم للماء (فرع) قال في التلقين يجوز التيمم لعدم الآلة التي توصله كالدلو والرشا وأما ما يتعلق بعدم الماء وهو السبب الثاني في كلام الناظم فإن تحقق عدمه تيمم من غير طلب إذ طلب ما يتحقق عدمه عبث وأما إن لم يتحقق عدمه فإن تحقق وجوده أو ظنه أو شك فيه أو توهمه فإنه يجب عليه أن يطلبه فإن طلبه ولم يجده تيمم والطلب يختلف فليس من ظن العدم كمن شك ولا الشاك كالمتوهم بل طلب الأول أقوى من الثاني والثاني أقوى من الثالث وليس الناس في القوة والضعف سواء فليس الرجل كالمرأة غالبا ولا الشاب كالشيخ فالواجب على كل أحد أن يطلب طلبا لا يشق بمثله قال مالك من الناس من يشق عليه نصف الميل فإن كان في رفقة فهل يسألهم فإن لم يعطوه ماء تيمم أو يتيمم من غير سؤال في ذلك تفصيل قال مالك رضي الله تعالى عنه إذا كانت الرفقة يبخلون بالماء لقلته معهم جاز له أن يتيمم بلا سؤال وإن لم يكونوا كذلك وكانت الرفقة كثيرة لم يكن عليه أن يسألهم قال مالك لم يكن عليه أن يسأل أربعين رجلاً وقال أصبغ يطلب من الرفقة الكثيرة ممن حوله ممن قرب فإن لم يفعل فقد أساء ولا يعيد وإن كانوا رفقة قليلة ولم يطلب أعاد في الوقت وإن كانت مثل الرجلين والثلاثة أعاد أبدا وبحث اللخمي في ذلك أنظر التوضيح فإن عدم الماء بعد أن طلبه أو دونه فيتيمم إن كان مسافرا اتفاقا أو حاضرا كالمسجون على المشهور وهل يشترط في تيمم المسافر أن يكون سفره أربعة برد فأكثر أو لا يشترط ذلك منشؤهما هل المعتبر السفر الشرعي أو يقال الخروج عن الوطن مظنة عدم الماء وهل يشترط في سفره

أيضا أن يكون مباحا أو غير ممنوع فيدخل الواجب كسفر الحج لمستطيعه والمندوب كزيارة الصالحين والمباح كسفر التجارة ويخرج غير المباح كسفر الآبق وقاطع الطريق فلا يتيممان وهو المشهور أو لا يشترط ذلك ويتيم الجميع قولان التوضيح عن ابن عبد السلام والحق أنه لا ينتفي عن الرخص بسبب العصيان بالسفر إلا رخصة يظهر أثرها بالسفر دون الحضر كالقصر والفطر وأما رخصة يظهر أثرها في السفر والإقامة كالتيمم ومسح الخفين فلا يمنع العصيان منها اهـ. فإن كان السفر مباحا فلا يمنعه من التيمم عصيانه فيه بشرب خمر أو نحوه (فرع) قال فيها أيضا من خاف في حضر أو سفر إن رفع الماء من البئر أن يذهب الوقت فليتيمم ويصلي ولا يعيد الصلاة بعد ذلك (فرع) قال ابن يونس قال بعض فقهائنا ومن خاف أن يتوضأ بماء معه ذهاب الوقت وهو إن تيمم يدركه فليتوضأ وقال عبد الوهاب وهو الصواب عندي إذ لا فرق بين تشاغله باستعماله أو رفعه من البئر وإنما وضع التيمم لإدراك فضيلة الوقت (فرع) من وهب له الماء لزمه قبوله ومن وهب له ما يشتريه به لم يلزمه قبوله على المشهور والفرق قوة المنة في هبة الثمن وضعفها في هبة الماء وأما من أقرض له ثمن الماء وهو يقدر على الوفاء فلا يجوز له التيمم لخفة مشقة المنة بمثل ذلك أيضا نقله المواق عن ابن علاق عن الشافعية قال ابن علاق ولا أذكر في مذهبنا في هذا نصا ابن العربي ولو وجد الماء بثمن في الذمة لزمه شراؤه لأنه قادر على ذلك فأشبه ما لو كان ثمنه معه والمبيع يكون بمعجل ومؤجل ولو وجد الماء بثمن معتاد ولا يحتاج إليه لزمه شراؤه ابن الحاجب ولو بيع بغبن مجحف أو بغير غبن وهو محتاج لنفقة سفره لم يلزمه قال في المدونة إذا لم يجد الجنب الماء إلا بالثمن فإن كان قليل الدراهم تيمم وإن كان يقدر فليشتره ما لم يرفعوا عليه في الثمن فإن رفعوا تيمم حينئذ اللخمي إن كان بموضع رخص كالدرهمين اشتراه ولو بزيادة مثليه (فرع) لا نص في جنب لم يجد ماء غير إلا في المسجد وأخذ بعض المتأخرين من قول مالك لا يدخل الجنب المسجد إلا عابر سبيل دخله لأخذ الماء لأنه مضطر وذكر أن محمد بن الحسن سأل مالكا فأجاب لا يدخل الجنب المسجد فأعاد مالك جوابه فأعاد محمد فقال مالك ما تقوله أنت قال يتيمم ويدخل لأجل الماء فلم ينكره مالك.
(فرع) من نام في نفس المسجد فاحتلم خرج ولا يتيمم لأن في تيممه مكثا بالجنابة في

المسجد ومن نام في بيت ونحوه في المسجد فاحتلم تيمم في موضعه ثم خرج (فرع) يمنع المسافر من الوطء إن لم يكن معه ما يكفيه وزوجته من الماء إلا أن يطول فيجوز له الوطء اتفاقا فإن لم يطل فالمشهور المنع خلافا لابن وهب وكذا يمنع المتوضيء مما ينقض طهارته اختيارا كالتقبيل واللمس وفي الطراز منع ابن القاسم للمتوضيء العادم للماء من البول إن خفت حقنته اهـ قال في المدونة ليس كمن به شجاج أو جراح لا يستطيع الغسل بالماء هذا له أن يطأ [بلا ماء] لطول أمره وصلِّ فَرْضاً وَاحِدا وإِنْ تَصِلْ جَنَازَةً وسُنَّةً به يَحِلّ ذكر في هذا البيت الفصل الثاني وهو ما يفعل بالتيمم فقال إن من تيمم للفرض فلا يصلي بذلك التيمم إلا فرضاً واحدا وهو المتيمم له ويجوز ويحل له أن يصلي بذلك التيمم على الجنازة وأن يصلي به سنة غير صلاة الجنازة إذا فعل ذلك بعد أن صلى الفرض الذي تيمم له متصلاً به فيكون تبعا لذلك الفرض وعلى هذا نبه الناظم بقوله وإن تصل إلخ وهو بفتح التاء وكسر الصاد مضارع وصل وضمير به للفرض أي أن تصلي الجنازة والسنة بالفرض المتيمم له فإن ذلك يحل أي يجوز واشتراطه في جواز إيقاع السنة بتيمم الفرض وصل السنة بذلك الفرض يفهم منه تأخيرها عن الفريضة زيادة على الاتصال المصرح به وأنه لا يجوز أن يصلي السنة قبل ذلك الفرض المتيمم ولا بعده غير متصل به وهو كذلك ويأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى ولو قال بدل به بعد لكان صريحا في التأخير.
وفي تعبير الناظم بالسنة إشارة إلى جواز إيقاع ما دون السنة من الرغيبة والنافلة بتيمم الفرض تبعا له وهو كذلك لأنه إذا جاز إيقاع السنة مع تأكدها بتيمم الفرض ما دون السنة من الرغبية بتيمم الفرض تبعا له المسألة الأولى وهو كونه لا يصلي بالتيمم إلا فرضا واحدا فقال في المدونة لا يصلي مكتوبتين بتيمم واحد اهـ فإن صلى فريضتين بتيمم واحد بطلت الثانية منهما ولو كانتا مشتركتي الوقت على المشهور.
وفي المسألة الرابعة أقوال، واختلف في علة ذلك فقيل لأن التيمم لا يرفع الحدث فلا يستباح به إلا أقل ما يمكن وهو صلاة واحدة.
قال في التوضيح: وهذه دعوى لا دليل عليها وقيل: لأنه لا يتقدم عن الوقت.
ولهذا

روى أبو الفرج: يجوز أن يصلي فوائت بتيمم واحد كما قال في الرسالة وقد روى عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد ويقول ابن شعبان هذا صدر الشيخ أبو محمد في الرسالة حيث قال ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم ثم قال أثره وقد قيل بتيمم لكل صلاة وهذا القول الثاني الذي حكاه بقيل هو المشهور وقال ابن القاسم: ولهذا عد شراح الرسالة أن هذه المسألة من النظائر التي ضعف فيها أبو محمد قول أبي القاسم وذلك من جهة تأخيره وحكايته بقيل وهي من صيغ التمريض والتضعيف عند المحدثين وإنما قلنا إن من تيمم لفرض فلا يصلي بذلك التيمم إلا فرضا واحدا وهو الفرض الذي يتيمم له لا لغيره لقول المدونة من تيمم لفريضة فذكر صلاة قبلها أعاد التيمم للمنسية وبدأ بها ثم تيمم للحاضرة وأما المسألة الثانية وهي جواز إيقاع السنة وغيرها من النوافل بتيمم الفرض تبعا له فقال في المدونة لا بأس أن يتنفل بعد الفريضة التوضيح قال بعضهم لا خلاف في جواز ذلك ثم قال ومن شرط جواز إيقاع النفل بتيمم الفرض أن يكون النفل متصلاً بالفرض فقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية من تيمم لنافلة ثم خرج من المسجد لحاجة ثم عاد فلا يتنفل به ولا يمس المصحف وشرط فيه ابن رشد أن تكون النافلة منوية عند تيمم الفريضة قال وإن لم ينوها لم يصلها ولا فرق بين النفل والسنة عند ابن حبيب واستحب سحنون أن يتيمم للوتر التونسي وإنما له أن يتنفل بأثر الصلاة ما لم يطل كثيرا اهـ ثم قال وإن تيمم لفريضة فتنفل قبلها أو صلى ركعتي الفجر بتيمم الصبح ثم صلى الصبح ففي الموازية أعاد أبدا ثم قال هذا خفيف ورأى أن يعيد في الوقت اهـ وفي اشتراط كون النافلة منوية عند تيمم الفريضة نظر أنظر الحطاب (فرع) وأما من تيمم لنافلة فلا يجوز أن يصلي به الفرض فإن وقع ونزل وصلى به فريضة فنقل في التوضيح عن الموازية أن من تيمم لنافلة أو لقراءة في مصحف ثم صلى مكتوبة أعاد أبدا وقال سحنون عن ابن القاسم فيمن تيمم لركعتي الفجر فصلى به الصبح أو تيمم لنافلة فصلى به الظهر أنه يعيد في الوقت وقال البرقي عن أشهب يجزئه صلاة الصبح بتيممه لركعتي الفجر ولا يجزئه إذا تيمم لنافلة أن يصلي به الظهر (فرع) وكذا تجوز السنة فما دونها من النوافل والرغائب بالتيمم للنافلة سواء قدم النافلة المتيمم لها على ما ذكر أو أخرها عنه ففي النوادر عن ابن القاسم لا

بأس أن يوتر بتيمم النفل وكذا يجوز من باب أخرى إيقاع الرغبة بتيمم السنة ففي المجموعة من تيمم للوتر بعد طلوع الفجر فله أن يركع به ركعتي الفجر وكما تجوز الجنازة والسنة بتيمم الفرض إن تأخرت عنه وبتيمم النافلة مطلقا فكذلك مس المصحف والقراءة والطواف وركعتاه يجوز كل منهما بتيمم الفرض إن تأخرت عنه وبتيمم النافلة تأخرت عنها أو تقدمت عليها وأما الاتصال بالتيمم له فشرط في الجميع والله أعلم قال الشيخ خليل في مختصره وجاز جنازة وسنة ومس مصحف وقراءة وطواف وركعتان بتيمم فرض أو نفل إن تأخرت وهذا في الجنازة ما لم تتعين فإن تعينت صارت فرضا فلا تصلى بتيمم فرض آخر كما يقول الناظم وصلى فرضا واحدا وقيد بهذا قول الشيخ خليل وجاز جنازة كما قيد قوله وطواف بغيره الواجب للعلة المذكور أيضا واشتراطه تأخير الأشياء عن الصلاة المتيمم لها إنما يصح باعتبار التيمم للفريضة أما المتيمم لنافلة أن يفعل به غير ما تيمم له من النوافل بعد الذي تيمم له أو قبله كما مر وجازَ لِلنَّفْلِ ابْتِدا ويَسْتَبِيحْ الْفَرْض لاَ الجُمْعَةَ حاضِرٌ صَحِيحٌ هذا هو الفصل الثالث من الفصول الستة التي اشتمل عليها كلام الناظم في التيمم وهو ما تيمم له وما لا يتيمم له فأخبر هنا أنه يجوز أي للمسافر والمريض التيمم للنفل وهو ما عدا الفرائض ابتداء أي استقلالاً بحيث يتيمم له بالقصد ويصليه وأما إيقاع النفل بتيمم الفرض تبعا له فقد تقدم في البيت قبل هذا وما ذكره من التيمم للنافلة استقلالاً إنما هو على المشهور في حق المريض والمسافر لأنهما محل النص وأما الحاضر الصحيح العادم الماء كالمسجون فلا يتيمم للنوافل استقلالاً وإنما يتيمم استقلالاً للفرائض فقط على المشهور فإذا تيمم للفرائض جاز له أن يتنفل بذلك التيمم كما تقدم في شرح البيت قبل هذا وعلى المشهور من كونه للفرائض فقط إذا خشي فوات الجمعة فهل يتيمم له حكاه ابن القصار وغيره أولا يتيمم لها وهو لأشهب قال فإن فعل لم يجزه قولان ابن عطاء الله ومنشأ الخلاف هل الجمعة فرض يومها أي فيتيمم لئلا يفوته أو بدل عن الظهر أي فلا يتيمم لأنه إن فاته فرض الجمعة لم يفته وقت الظهر الذي هو الأصل التوضيح وظاهر المذهب أنه لا يتيمم للجمعة وإلى كون الحاضر الصحيح إنما يتيمم استقلالاً للفرائض فقط ما عدا الجمعة فلا يتيمم لها ولا للنوافل أشار الناظم بقوله (ويستبيح الفرض لا الجمعة حاضر صحيح) فالفرض مفعول بيستبيح والجمعة معطوف عليه ويقرأ بلغة سكون الميم وللوزن وحاضر فاعل يستبيح وفهم من كلامه أن الذي يجوز له التيمم للنوافل ابتداء المذكور أول البيت هو غير الحاضر الصحيح

وهو المسافر والمريض والحاصل أن المريض والمسافر يتيممان للفرائض والنوافل فإذا تيمما للفرائض جاز إيقاع النفل بذلك التيمم بشرط تقدم الفرض واتصال النفل به كما تقدم وإن تيمما للنوافل جاز أن يصليا به ما عدا الفرض وأما الحاضر الصحيح فالمشهور أنه لا يتيمم للنوافل استقلالاً إنما يتيمم للفرائض فقط إذا خشي فوات وقتها وفي تيممه للجمعة خلاف فإذا تيمم للفرائض جاز له إيقاع النفل بعده تبعا له هذا ظاهر إطلاقاتهم وقال الشيخ محمد السوداني في شرحه للمختصر ما معناه إنما يتنفل بتيمم الفرض المريض والمسافر أما الحاضر الصحيح فلا يتيمم للنوافل استقلالاً ولا يصليها بتيمم الفرض تبعا وقيل إنه كالمسافر والمريض فيتيمم للفرائض والنوافل واستظهرهابن عبد السلام قال بعضهم لأن علة التيمم عدم الماء وخوف فوات الوقت فلا فرق في المعنى بين مسافر ومريض وبين حاضر وصحيح لاستوائهما في العلة طردا وعكسا وإنما خص الله تعالى بالذكر المسافر والمريض لغلبة وقوع ذلك لهم دون غيرهم فلا يقع به إلا نادرا فإن وقع به لحق بهما إذ لا فرق بينهما في المعنى وقيل لا يشرع له التيمم أصلاً وهو لـ مالك في الموازية قال يطلب الماء وإن خرج الوقت نقله ابن رشد ابن عبد السلام وهذا يظهر إذا قيل إن عادم الماء والصعيد لا يصلي وأما على القول بأنه يصلي فيحتمل أن يصلي هذا بغير تيمم ويحتمل أن يقال إنه يتيمم لأن التيمم لا يزيده إلا خيرا التوضيح منشأ الخلاف هل تناول الآية الحاضر أو هي مختصة بالمريض والمسافر وذلك أنه قال تعالى ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيباً﴾ فإن حملنا أو في الثانية على بابها فيكون قوله أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء مطلقا لا يختص بمريض ولا بمسافر وإن جعلناها بمعنى الواو خصت المريض والمسافر لأن التقدير وإن كنتم مرضى أو على سفر وجاء أحد منكم والمشهور أظهر لحمل أو على حقيقتها اهـ ويعني بالمشهور القول بأنه يتيمم للفرائض إذا خشي فوات وقتها ولا يتيمم للنوافل إلا تبعا للفرائض وهذا هو القول الثالث في المسألة وعليه ذهب الشيخ خليل في مختصره وعلى المشهور إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء فلا يعيد وقال ابن حبيب يعيد وصلاة الجنازة للحاضر الصحيح إن لم تتعين فكسائر السنن لا يتيمم لها استقلالاً وإن تعينت فكسائر الفرائض يتيمم لها وإلى هذا كله أشار الشيخ خليل بقوله يتبعهم ذو مرض وسفر أبيح لفرض ونفل وحاضر صح لجنازة إن تعينت وفرض غير جمعه ولا يعيد فَرضُهُ مَسْح مَسْحُكَ وجْها والْيَدَيْنِ للْكُوعِ والنِّيَّةُ أُولى الضَّرْبَتينِ

ثمَّ المُوالاةُ صَعِيدٌ طَهَرا ووصْلُها بهِ ووقْتٌ حَضَرا آخِرُهُ لِلرَّاجِ آيِسٌ فَقَطْ أَولُهُ والمُتَرَدِّد الْوَسَطْ ذكر في هذه الأبيات الثلاثة والأربعة بعدها الفصل الرابع من فصول باب التيمم وهو بيان فرائضه وسننه ومستحباته وذلك يستلزم بيان صفته المستحبة وأدرج في هذا الفصل الفصل الخامس من فصول هذا الباب أيضا وهو بيان وقت التيمم لكون دخول الوقت من جملة الفرائض فأخبرنا هنا أن فرائض التيمم ثمانية.
أولها مسح الوجه ابن شعبان ولا يتتبع غضونه الثاني مسح إلى الكوعين ابن الحاجب وينزع الخاتم على المنصوص قالوا ويخلل أصابعه التوضيح الاستيعاب بالمسح مطلوب ابتداء ولو ترك شيئا من الوجه أو من اليدين إلى الكوعين لم يجزه على المشهور وقال ابن مسلمة إذا كان يسيرا أجزأه ولاخلاف أنه مطلوب منه نزع الخاتم ابتداء لأن التراب لا يدخل تحته فإن لم ينزعه فالمذهب أنه لا يجزئه وتضعيف تخليل الأصابع بقوله قالوا لأن التخليل لا يناسب المسح الذي هو مبني على التخفيف الثالث النية ومحلها عند الضربة الأولى ولم يعينه الناظم كما قال في الوضوء نية في بدئه لظهوره والله أعلم إذ شأن النية أن تكون أول الفعل المنوي واحتمال كون قوله أولى الضربتين غير معطوف بحذف العاطف بل ظرفا للنية بعيد إذ يلزم عليه محاولة إفادة أمر ظاهر وإسقاط ما لا بد من ذكره وهو التنصيص على وجوب الضربة الأولى وينوي استباحة الصلاة محدثا أو جنبا فإن نسي الجناية وتيمم لم يجره تيممه ففي المدونة قال مالك إن تيمم للفريضة وصلى ثم تذكر أنه جنب أعاد التيمم لجنابته وأعاد الفريضة قال في المختصر أبدا ابن يونس وهذا أصوب لأن التيمم للوضوء بدل منه وللغسل بدل منه فكما لا يجزء الوضوء عن الغسل كذلك لا يجزئه بدل عن بدل الغسل ابن الحاجب فإن نسي الجنابة لم يجزه على المشهور فيعيد أبدا ونقل عن ابن مسلمة الإجزاء وروى ابن وهب يعيد في الوقت (فرع) إذا تيمم الجنب ثم أحدث فظاهر المذهب أن يتيمم بنية الجنابة أيضا وخرج اللخمي على قول بن شعبان أن له أن يصيب الحائض إذا طهرت بالتيمم أن ينوي

الحدث الأصغر ولا ينوي المتيمم رفع الحدث فإن التيمم لا يرفعه على المشهور فإذا تيمم ثم وجد الماء توضأ أو اغتسل إن وجب عليه الغسل ولو لم يحدث له موجب طهارة فيما بين تيممه ووجود الماء وقال ابن المسيب يرفع الحدث الأصغر دون الأكبر فإذا تيمم وهو غير جنب وصلى ثم وجد الماء لم يلزمه استعماله حتى تنتقض طهارته وأما الجنب فإنه يغتسل وبه قال ابن شهاب وقال عبد العزيز ابن أبي سلمة يرفع الحدث الأصغر والأكبر فإذا أجنب وتيمم ووجد الماء لا يتطهر حتى يجنب جنابة أخرى نقله الجزولي شارح الرسالة ونقله الفاكهاني في شرح الرسالة عن أبي بكر ابن عبد الرحمن اهـ من القلشاني عند قوله في الرسالة فإذا وجد الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا (تنبيه) قولهم أن المتيمم ينوي استباحة الصلاة لا رفع الحدث قال في التوضيح يفهم منه أن الاستباحة لا تلزم رفع الحدث بل أعم نعم يمكن أن يدعي أن الاستباحة مساوية لرفع الحدث اهـ وعلى كون الاستباحة أعم من رفع الحدث أو مساوية ففي المسألة إشكال إذ المراد بالحدث هنا المنع المرتب على الأعضاء وإن لم يرتفع هذا المنع فكيف يستبيح الصلاة إذ لا يلزم عليه اجتماع النقيضين إذ الحدث وهو المانع والإباحة متحققة بإجماع وأجيب عن ذلك بجوابين أحدهما ل لقرافي أن معنى قولهم التيمم لا يرفع الحدث أي لا يرفعه مطلقا بل إلى غاية وجود الماء قال وعلى هذا فلا يبقى في المسألة خلاف أي لأن من قال يرفعه معناه إلى غاية وهي وجود الماء ومن قال لا يرفعه أي رفعا مطلقا بحيث لو وجد الماء لم يلزمه استعماله فالمثبت في القول الأول الرفع المقيد والمنفي في الثاني الرفع المطلق فليس إذا إلا قولا واحدا بالتفصيل وهو أنه يرفع الحدث رفعا مقيدا بغاية ولا يرفعه رفعا مطلقا ولذلك قال الإمام ابن عبد الله المازري لعل الخلاف في اللفظ فقط الجواب الثاني لابن رشد قال يمكن أن يقال الجنابة سبب يترتب عليه مسببان أحدهما المنع من الصلاة والآخر وجوب الغسل بالماء فأقام الشرع التيمم سببا لرفع أحد المسببين وهو المنع من الصلاة ولا يقيمه سببا لرفع المسبب الآخر وهو وجوب استعمال الماء بل إذا وجد الماء أمر بإيقاع المسبب الثاني وهو وجوب الغسل فلا منافاة بين قولنا التيمم يرفع الحدث وبين كونه يؤمر بالغسل لما يستقبل قال وهو لعمري مراد الأشياخ بقولهم التيمم لا يرفع الحدث أي لا يرفع مسببات الحدث كلها وإنما وقع الإشكال من قصور الفهم عنهم فتأمله فهو بحث حسن جدا خليل وعليه فلا يكون في المسألة خلاف أيضا أي لأن مراد من قال التيمم يرفع الحدث أنه يرفع بعض مسبباته وهو المنع من الصلاة ومراد من قال لا يرفعه أنه لا يرفع بعض مسبباته وهو وجوب الغسل فالمثبت غير المنفي أيضا فالخلاف لفظي والله أعلم.
الرابع من فرائض التيمم الضربة الأولى والمراد بها وضع اليد على الصعيد لا

الضرب على بابه فقول الناظم (أولى الضربتين) هو معطوف على النية بحذف العاطف واحترز بأولى من الضربة الثانية فإنها سنة وستأتي: الخامس الموالاة وهي الفور كما في الوضوء قال في المدونة من فرق تيممه وكان أمرا قريبا أجزأه وإن تباعد ابتدأ التيمم كالوضوء قال وتنكيس التيمم كالوضوء.
السادس الصعيد الطاهر واختلف في الصعيد ما هو فقال الأزهري ما صعد على وجه الأرض وقال ابن فارس الصعيد التراب وقال ابن العربي الذي يعضده الاشتقاق وهو صريح اللغة أنه وجه الأرض على أي وجه كان من رمل أو حجارة أو مدر أو تراب ومذهب مالك أن المراد بالطيب في الآية الطاهر وقيل هو النظيف وقيل هو المنبت بدليل ﴿والبلد الطيب يخرج بناته بإذن ربه﴾ وقيل هو الحلال وأجمع المسلمون على جواز التيمم بكل تراب طاهر منبت غير منقول ولا مغصوب وعلى منعه بمثل الخبز واللحم والأطعمة ولا يعترض بالملح على القول بجواز التيمم عليه لأنه مصلح للطعام ولا طعام في نفسه واختلفوا فيما وراء ذلك.
ولا بد من ذكر فروع.
الأول المشهور جواز التيمم بالتراب المنقول خلافا لابن بكير الثاني يجوز التيمم على صلب الأرض لعدم التراب اتفاقا ومع وجوده على المشهور وكذا حكم التيمم الحجر الثالث يجوز التيمم على خالص الرمل خلافا لابن شعبان اللخمي ويجوز بتراب السباخ اتفاقا الرابع اختلف في التيمم على المعادن كمعدن الشب والزرنيخ والكحل والكبريت والزاج والمشهور جوازه وقيل بعدم جوازه والثالث إن لم يجد غيرها وضاق الوقت تيمم عليها وإلا فلا التوضيح وقال مالك في السليمانية إذا نقل الكبريت والزرنيخ والشب ونحو ذلك لا يتيمم به لأنه لما صار في أيدي الناس معدا لمنفعتهم أشبه العقاقير ويتيمم بالمغرة لأنها تراب اهـ وفي جواز التيمم على الملح ومنعه ثالثا يتيمم على المعدني لا المصنوع والرابع إن كان بأرضه وضاق الوقت تيمم الوقت وإلا فلا الخامس في جواز التيمم على الثلج والمشهور منعه ثالثها إن عدم الصعيد والرابع كالثالث بزيادة يعيد في الوقت.
السادس الجلاب لا بأس

بالتيمم بالجص والنورة قبل طبخهما اللخمي ويمنع بالجير والآجر والجص بعد حرقه والياقوت والزبرجد والرخام والذهب والفضة فإن فقد سوى ما منع التيمم به وضاق الوقت تيمم به السابع قال بعض البغداديين في التيمم على الزرع قولان ابن يونس عن الأبهري يجوز على الحشيش الوقار يجوز على الخشب المازري فيهما نظر واحتراز الناظم يوصف الصعيد بالطهارة من التيمم بالصعيد النجس فإن من تيمم به عالما أعاد أبدا نقله الشيخ عن أصبغ وجاهلاً أعاد في الوقت قاله ابن حبيب وفي المدونة المتيمم على موضع نجس كالمتوضيء بماء غير طاهر يعيد في الوقت واستشكل قصر الإعادة على الوقت وأجيب بأن المراد أن نجاسته لم تظهر ظهورا يحكم بها فهو كماء شك فيه وبأن ذلك مراعاة لمن يقول جفوف أرض طهورها وهو مذهب الحسن ومحمد بن الحنفية (فرع) من عدم الماء والصعيد فاختلف المذهب فيه على أربعة أقوال.
الأول لابن القاسم يصلي كذلك ويقضي.
والثاني ل مالك لا يصلي ولا يقضي.
الثالث لأشهب يصلي ولا يقضي.
والرابع لأصبغ يقضي ولا يصلي ونظم بعضهم هذه الأقوال فقال ومن لم يجد ماء ولا متيمما فأربعة الأقوال يحكين مذهبا يصلي ويقضي عكس ما قال مالمك وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا قال القابسي يوميء المربوط للأرض بوجهه ويديه للتيمم كإيمائه بالسجود إليها وذيل بعضهم البيتين بقول القابسي قال وللقابسي ذو الربط يومي لأرضه بوجه وأيد للتيمم مطلبا ومطلبا في البيت مفعل بفتح أوله وثالثه مراد به المصدر وهو حال من فاعل يومي على حذف مضاف أي ذا طلب أو مفعول من أجله وهو أظهر وقد ذيل الشيخ بن غازي في تكميل التقيد البيتين المتقدمين ببيتين آخرين في بيان توجيه الأقوال الأربعة فقال أرى الطهر شرطا في الوجوب لمسقط وشرط أداء عند من بعد أوجبا ويحتاط باقيهم ومن قال إنه إنه لأشهب شرط دون عذر قد أغربا فأخبر أن المسقط أي لأداء الصلاة وقضائها وهو مالك بنى قوله على أن الطهارة شرط وجوب والشرط يلزم من عدمه العدم وأن الذي أوجب القضاء بعد خروج الوقت ولم يوجب أداءها كذلك وهو أصبغ بنى قوله على أنها شرط في الأداء لا في

الوجوب وأن وجه باقي الأقوال وهو أنه يصلي كذلك يقضي هو لابن القاسم أو يصلي ولا يقضي وهو لأشهب الاحتياط ومن وجه قول أشهب بكون الطهارة عنده شرطا مع القدرة دون العجز فقد أتى بغريب من القول واختار السيوري وغيره مذهب مالك لظواهر أقربها عنده سقوط الصلاة عن الحائض والنفساء ولا موجب لذلك إلا العجز عن الطهارة (فرع) من دخل الصلاة بلا وضوء ولا تيمم على القول به عند عدم الماء والصعيد فأحدث فيها غلبة فإن ذلك لا يضره لأنه لم يرفع حدثا بطهر وإن تعمد الحدث بطلت ويقطع لأنه رفض للصلاة ويلغز بها فيقال أخبرني عن صلاة لا تبطل بسبق حدث ولا غلبته قاله ابن فرحون في ألغازه.
السابع من فرائض التيمم أن تكون الصلاة متصلة به قال ابن الجلاب من شرط التيمم أن يكون متصلاً بالصلاة فلا يجوز أن يصلي فريضتين بتيمم واحد ولا بأس أن يصلي نوافل بتيمم واحد إذا كان في فور واحد وفي المدونة ما معناه من تيمم لفريضة فذكر صلاة قبلها أعاد التيمم للمنسية وبدأ بها ثم تيمم للحاضرة ومن تيمم لفريضة فصلاها ثم ذكر صلاة نسيها تيمم لها أيضا.
الثامن دخول الوقت فلا يصح التيمم قبل دخوله ولو دخل بنفس فراغه من التيمم ولهذا لم يكتف بالفرض السابع الذي هو اتصال الصلاة بالتيمم عن هذا إذ لا يلزم من اتصاله بها كونه في الوقت كما لا يلزم من كونه في الوقت اتصاله بها إذ قد يتيمم أول الوقت ويصلي آخره قال ابن عرفة شرط التيمم للفرض دخول وقتهابن الحاجبووقته بعد دخول الوقت لا قبله على الأصح التوضيح ما ذكره أنه الأصح قال غيره هو المشهور ووجه أنها طهارة ضرورة ولا ضرورة لفعلها قبل وقت الصلاة وما قبله لابن شعبان بناء على أنه يرفع الحدث اهـ. ثم بعد كونه لا يصح إلا بعد دخول الوقت فالمتيممون على ثلاثة أقسام قسم يتيمم أول الوقت المختار وهو الآيس من وجود الماء في الوقت المختار ومن شاركه في المعنى ممن غلب على ظنه عدم وجوده فيه لأن غلبة الظن كاليقين في مسائل كثيرة والمريض الذي لا يقدر على مس الماء إذا عدم قدرته على مسه يصيره كمن عدمه فلا فائدة في تأخيرها وتفويته فضيلة أول الوقت وإلى هذا القسم أشار الناظم بقوله آيس فقط أوله وأخرج بفقط الراجي والمتردد له ونحوهما لا من غلب على ظنه عدم وجوده ولا المريض الذي لا يقدر على مس الماء إذ هما في معنى الآيس كما ذكر فالمطلوب دخولهما وقسم يتيمم وسطه وهو المتردد في

لحوق الماء أو في وجوده وإليه أشار بقوله والتردد الوسط قال في التوضيح ويلحق بالمتردد الخائف من سباع ونحوها والمريض الذي لا يجد من يناوله إياه فيتيممان ومحصل الفرق بين المتردد في اللحوق والوجود أو المتردد في اللحوق يتيقن وجود الماء وإنما تردد في إدراكه ولحوقه قبل خروج الوقت أو بعد خروجه والمتردد في الوجود لا علم عنده لا يدري هل بذلك الموضع ماء أم لا فهو متردد في وجود الماء وعدمه ويعبر عنه بعضهم بالجاهل وقسم يتيمم آخره وهو الموقن بوجود الماء في الوقت الذي غلب على ظنه وجوده ويسمى الراجي لأن غلبة الظن هنا كاليقين وإلى هذا القسم أشار الناظم بقوله آخره الراجي وإذا أخر الراجي فالموقن أولى والضابط في هذه المسائل أن إ يقاع الصلاة في الوقت المختار بطهارة ترابية أولى من إيقاعها بعد طهارة مائية لنقصان الأولى وكمال الثانية وأن إيقاعها آخر المختار بطهارة مائية أولى من إيقاعها أوله بطهارة ترابية والمراد بوسط الوقت نصف القامة في الظهر قاله ابن أبي زمنين وقال ابن محرز ثلثها لبطء حركة الشمس قرب الزوال وسرعة حركتها بعد الميل ابن عرفة يرد باعتبار الظن لا نفس الحركة وآخر الوقت قال ابن عبدوس وهو في الظهر إلى أن يخاف دخول وقت العصر قال ابن حبيب إلى أن يبلغ ظله مثله وفي العصر إلى أن يبلغ ظله مثليه وفي المغرب قبل غيبوبة الشفق وفي العشاء ثلث الليل قال الشيخ أبو الحسن الصغير ومعناه أن يبقى من الوقت مقدار ما يتيمم فيه ويصلى اهـ وهذا التفصيل الذي ذكره الناظم في وقت التيمم هو المشهور ابن الحاجب روى آخره في الجميع وقيل وسطه إلا الراجي فيؤخره وقيل آخره إلى الآيس فيقدم اهـ وقد نظم الإمام الحطاب في شرح نظائر الرسالة وقت التيمم لجميع المتيممين بعد بحثه مع ابن غازي حيث عد الراجي لوجود الماء مع من يوسط وإنما حكمة التأخير كما تقدم فقال بادر بيأس ثم ممنوع المرض وموقنا أخر وراج إن عرض ووسطن عادم المناول كالشك والخائف ثم الجاهل ألا أنه بقي عليه من غلب على ظنه عدم وجود الماء في الوقت وحكمه التيمم أوله كما مر فلو قال بادر بظن عدم منع المرض لدخل اليأس من باب أولى ويكون بظن عدم على حذف مضاف أي بذي ظن عدم كقوله هو كالشك فإنه على حذف مضاف أيضا والمراد بقوله المتردد في اللحوق وبالجاهل المتردد في الوجود سُنَنُهُ مَسْحُهما للْمِرْفَقِ وضَرْبةُ الْيَدَيْنِ تَرْتِيبٌ بَقِي منْدُبُهُ تَسمِيَةٌ وصْفٌ حمِيْد أخبر أن سنن التيمم ثلاثة الأولى مسح اليدين من الكوعين إلى المرفقين.
وأما

مسحهما إلى الكوعين فهو فرص كما تقدم.
الثاني الضربة الثانية لمسح اليدين.
الثالث الترتيب فيقدم مسح الوجه على مسح اليدين فإن نكسه وصلى أجزأه ثم ذكر مندوباته وهي التسمية والوصف الحميد الصفة المستحبة في مسح اليدين ولم يبينها اعتمادا على شهرتها قال في الرسالة.
يضرب بيديه الأرض فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا ثم يمسح بهما وجهه كله مسحا ثم يضرب بيديه الأرض فيمسح يمناه بيسراه يجعل أصابع يده اليسرى على أطراف يده اليمنى ثم يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعه وقد حنى أصابعه حتى يبلغ المرفق ثم يجعل كفه على باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى ثم يجري بباطن بهمه على ظاهر بهم يده اليمنى ثم يمسح اليسرى باليمنى هكذا فإذا بلغ الكوع مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى آخر أطرافه اهـ هذه هي الصفة المستحبة في مسح اليدين فقوله يجعل أصابع يده اليسرى أي الأربعة ما عدا الإبهام على أطراف أصابع يده اليمنى يعفى ما عدا الإبهام أيضا بدليل ما ذكره في الإبهام قال ابن عرفة: ظاهر الروايات مسح إبهام اليمنى مع ظاهر أصابعها.
والرسالة وابن الطلاع إذا بلغ باطن كوعها أمر باطن إبهام اليسرى على ظاهر إبهام اليمنى اهـ وهلا يمسح كف اليمنى حتى يمسح اليسرى وينتهي الكوع منها فيمسح الكفين بعضهما ببعض وهو الذي في الرسالة وبه قال ابن حبيب قيل إنما اختيار ذلك ليبقى التراب فيها واستشكل أو يمسح كف اليمنى قبل الشروع في اليسرى وهو اختيار القابسي قال لا ينتقل عن العضو إلا بعد كماله كالوضوء قولان وهذا كله على مشهور المذهب من استحباب مراعاة صفة مسح اليدين.
وقال ابن عبد الحكم: لا تراعى فيهما صفة بل يمسحهما كيف شاء كغسلهما في الوضوء قيل: وإلى قوله أشار صاحب الرسالة بقوله أثر النص المتقدم ولو مسح اليمنى باليسرى أو اليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأو عب المسح لأجزأه (فرع) إذا مسح بيديه على شيء قبل التيمم ففي الإجزاء وعدمه قولان للمتأخرين بخلاف النقض الخفيف فإنه مشروع (فرع) لو لم يجد إلا قدر ضربة فقال ابن القصار لا يستعمله وقال غيره يستعمله لوجهه ويديه وهما على الخلاف في الاقتصار على ضربة واحدة (فرع) إذا اقتصر على ضربة أو على الكوعين فأربعة أقوال: الأول ابن نافع يعيد أبدا فيهما الثاني لا إعادة فيهما الثالث الإعادة في الوقت فيهما ل ابن حبيب الرابع وهو المشهور إن اقتصر على الكوعين أعاد في الوقت وإن اقتصر على ضربة واحدة فلا إعادة عليه في وقت ولا غيره ولا يشترط وضع اليدين منفرجة الأصابع عند ضرب الأرض بهما واشترط الشافعية ضم أصابعهما في الضربة الأولى وتفريقهما في الضربة الثانية

(فرع) سمع موسى بن القاسم لا بأس أن يتيمم بتراب تيمم به ابن رشد لأن التراب لا يتعلق به من أعضاء المتيمم ما يخرجه عن حكم التراب كما يتعلق بالماء بعض وسخ الأعضاء ناقِضُهُ مِثْلُ الْوُضُوءِ ويَزيدْ وُجُودُ ماءٍ قَبْلَ أنْ صلّى وإنْ بَعْدُ يَجِدْ يُعِدْ بِوَقْتٍ إنْ يكُنْ كَخائِفِ اللِّصِّ وراجٍ قدَّما وزَمَنٍ مُناوِلاً قَدْ عَدما أخبر أن كل ما ينقض الوضوء من الأحداث والأسباب فإنه ينقض التيمم أيضا قوله ويزيد وجود ماء قيل أن صلى معناه أن التيمم ينتقض بنواقض الوضوء كما مر ويزيد التيمم على الوضوء بنقضه بأمر آخر لا ينقض الوضوء وهو وجود الماء قبل الصلاة.
قال في التلقين: من تيمم فوجد الماء قبل أن يصلي لزمه استقبال الماء وبطل عليه تيممه إلا أن يكون الوقت من الضيق بحيث يخشى معه فوات الصلاة إن تشاغل به اهـ أي فلا يلزمه استعماله ولا يبطل تيممه على الصحيح من المذهب قال اللخمي وفهم من قوله قبل أن صلى أن وجوده في الصلاة أو بعدها لا ينقض التيمم وهو كذلك في الجملة.
فإن وجده فيها فيتمادى وتصح صلاته إلا إذا نسيه وهو عنده في رحلة فتذكره في الصلاة بأنه يقطع قال في المدونة وإن ذكر الماء في رحله وهو في الصلاة قطع ولو أطلع عليه رجل بالماء وهو في الصلاة تمادى وأجزأته صلاته ابن يونس لأن الذي ذكر الماء في رحله حين قيامه إلى الصلاة كان واجدا للماء ومالكا له اجتمع عليه مع ذلك العلم به حال الصلاة بطلت عليه لأنه قادر على الماء قبل تمامها ومالك له في حين القيام إليها بخلاف الذي أطلع عليه بالماء وهو في الصلاة هو غير واجد للماء وغير مالك له فقد دخل في الصلاة بما أمر به وحصل له منها عمل بإحدى الطهارتين فوجب أن لا يبطله لقوله سبحانه ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ اهـ وأما إن وجده بعد الفراغ من الصلاة فلا يبطل تيممه أيضا وصلاته صحيحة وهل يعيد في الوقت أم لا.
في ذلك تفصيل باعتبار تعدد المتيممين فمنهم من يعيد سواء صلى في الوقت المأمور هو بالصلاة أم لا، ومنهم من لا يعيد إلا إذا قدم على الوقت الذي أمر بالتيمم فيه وأشار الناظم إلى بعض هذا التفصيل بقوله (وإن بعد يجد يعد بوقت أن يكن.
كخائف اللص وراج قدما.
وزمن مناولا قد عدما)

أي وإن لم يجد المتيمم الماء بعد أن صلى فإنه يعيد في الوقت أن يكن كخائف من لص أو سبع ونحوهما أو ما عطف عليه من الراجي إذا قدم ومن الزمن أي المقعد الذي يقدر على استعمال الماء ولا يجد من يناوله إياه في كونه مقصرا فيما طلب منه أو مخالفا لما أمر به، فالخائف مقصر في الطلب والزمن مقصر في إعداد الماء والراجي إذا قدم مخالف لما أمر به من التوسط وأحرى في الإعادة والمخالفة الموقن بوجود الماء إذا قدم أيضا.
ويدخل تحت الكاف من وجد الماء بعد أن صلى بقربه ومن أصل مائه في رحله فخشي خروج الوقت فتيمم وصلى ثم وجده والمتردد في لحوق الماء في رحله ولم يذكره إلا بعد أن صلى فيعيد كل هؤلاء في الوقت أيضا على المشهور.
والمراد بالوقت إذا أطلق هذا الباب للوقت المختار ابن الحاجب فإن قدم ذو التأخير فوجد الماء في الوقت أعاد أبدا.
وقيل في الوقت وتحتملهما التوضيح ذو التأخير هو الراجي ويدخل في كلامه المتيقن للماء لأنه صاحب تأخير وقد حكى ابن شأس في الراجي والمتيقن إذا قدما أول الوقت ثلاثة أقوال: الإعادة في الوقت لابن القاسموالإعادة أبدا والتفصيل فيعيد المتيقن أبدا والراجي في الوقت ل ابن حبيب.
ومن ثم اعترض على ابن الحاجب في تقديم قول ابن القاسم ثم قال قال ابن عطاء الله ومنشأ الخلاف هل التأخير من باب الأولى أو من باب الأوجب ثم قال والمسألة مقيدة بما إذا وجد الماء المرجو، وأما إن وجد غيره فلا إعادة قاله ابن عبد السلام.
ثم قال ابن الحاجب: ومن تيمم في وقته وصلى ثم وجد الماء في الوقت فلا إعادة ما لم يكن كالمقصر فيعيد في الوقت، وتحتمل أبدا كالشاك هل تدركه مع العلم بوجوده والمطلع عليه بقربه والخائف والمريض العادم المناول لتقصيره في الاستعداد وفي ناسي الماء في رحله ثالثها ل ابن القاسم يعيد في الوقت اهـ أما إعادة الموقن والراجي إن قدما فلمخالفتهما ما أمرا به من التأخير كما مر وأما إعادة الخائف فتقصيره في الطلب لكن قال في التوضيح قال شيخنا إعادة الخائف مشكلة إذ لا يجوز له أن يغرر بنفسه.
وأما إعادة الزمن العادم المناول فلتقصيره في الاستعداد.
قال في التوضيح: إن كان ممن يتكرر عليه الداخلون فليس بمقصر ابن ناجي قلت والأقرب أنه لا إعادة عليه مطلقا لأنه إنما ترك الماء قبل دخول الوقت وهو مندوب على ظاهر المذهب وذلك لا يضر.
وأما إعادة واجد الماء لقربه أو في

رحله وقد كان أضله فيه أو نسيه وإعادة المتردد في لحوقه فلتقصيرهم في الطلب أيضا والله أعلم وما ذكره الناظم من إعادة الخائف وعادم المناول لا فرق فيها بين أن يصليا في وقتهما وهو وسط الوقت أو قبله كما إذا قدما أول الوقت فقوله قدما صفة لراج فقط وألفه للإطلاق وقوله وزمن عطف على كخائف ومنا ولا مفعول عدم بفتح العين وفاعل عدم يعود على زمن وجملة عدم صفة لزمن (فرع) من أضل رحله بين الرحال وبالغ في طلبه فلم يجده فتيمم وصلى ثم وجده فلا يعيد في وقت ولا غيره قال ابن رشد ولم أر في هذا خلافا (فرع) قال ابن الحاجب وكل من أمر أن يعيذ في الوقت فنسي بعد أن ذكر لم يعد بعده وقال ابن حبيب يعيد (فذلكة مفيدة) في الأسباب الناقلة إلى التيمم وعدد المتيممين وقت تيممهم ومن يعيد منهم ومن لا يعيد ممن تيمم في وقته أو قبله أو بعده ثم وجد الماء فالأسباب الناقلة إلى التيمم ثلاثة كما في الرسالة: عدم الماء والمرض والخوف وما عداها يرجع إليها فمن دخل عليه الوقت ولا ماء معه فلا يخلو حاله من ستة أوجه إما أن يتيقن وجوده في الوقت المختار وهو الموقن وإما أن يغلب على ظنه وجوده فيه وهو الراجي وإما أن يتردد في وجوده وعدمه ويستوي عنده احتمال الوجود والعدم وهو المتردد في الوجود وإما أن يغلب على ظنه عدم وجوده فيه وإما أن ييأس من وجوده فيه، وهذا هو اليائس والمتردد إما أن يكون تردده في وجود الماء وعدمه كما مر لجهله هل بذلك الموضع ماء أم لا وإما أن يكون في إدراكه قبل خروج الوقت أو بعده مع علمه أن بذلك الموضع ماء لا محالة والمرض إما أن يكون مانعا من مس الماء ولا فرق فيه بين أن يكون حاصلاً في الحال أو مترقبا أي سواء خاف زيادة مرضه باستعمال الماء أو حدوث مرض لم يكن به وإما أن يكون المرض مانعا من تناوله حيث لا يجد مناولا مع القدرة على استعماله الخوف قسم واحد كان على النفس أو المال لاتحاد حكمهما في الجملة فالمتيممون إذا تسعة وهم بالنسبة لوقت تيممهم على ثلاثة أقسام قسم يتيمم أول الوقت وهو ثلاثة: الآيس من وجود الماء في الوقت والذي غلب على ظنه عدم

وجوده فيه والمريض الذي لا يقدر على مس الماء وقسم يتيمم وسطه وهم أربعة المتردد في لحوق الماء والمتردد في وجوده والخائف من سباع ونحوها والمريض الذي لا يجد مناولا.
قسم يتيمم آخره وهو الموقن بوجود الماء في الوقت والراجي الذي غلب على ظنه وجوده فيه [فمن] تيمم منهم في وقته وصلى ثم وجد الماء في الوقت فلا يعيد إلا إن كان معه تفريط وتقصير كمن وجد الماء بقربه أو في رحله ولم يتقدم له به علم أو كان يعلمه ونسيه وهو عنده في رحله وكذلك من ألحق به كالخائف من سباع والمريض العادم للمناول والمتردد في لحوق الماء والثلاثة الأول من هذه الستة من قسم عادم الماء الذي يتيمم أول الوقت والثلاثة الأخيرة من الذين يوسطون وأما من تيمم في غير وقته فإن أخره عن وقته كمن حكمه أن يقدم فوسط وأخر، أو حكمه التوسط فأخر فلا يعيد إلا [إن] كان مفرطا أو ملحقا بالمفرط كالستة المتقدمة فيعيد أيضا كما تقدم قريبا هذا ظاهر إطلاقهم وإن الثلاثة الأول من الستة المذكورين المعيدين يعيدون في الوقت سواء قدموا أو وسطوا أو أخروا وإن الثلاثة الأخيرة منها يعيدون في الوقت أيضا سواء وسطوا كما صرحوا به ولا إشكال أو أخروا على ظاهر إطلاقهم أما إن قدم وتيمم قبل وقته فإن كان مما يوسط به يعيد إلا للتردد في وجود الماء فلا إعادة عليه لاستناده للأصل وهو العدم وإن كان ممن يؤخر ففي إعادته في الوقت وقد كنت قلت أبياتا في هذه الفذلكة لتقريبها للحفظ وهي هذه والانتقال للتيمم اعلما لمرض أو خوف أو عدم ما آخرها ليائس ظن العدم وموقن راج وشك انقسم والشك في لحوق أو وجدان ومرض قالوا له قسمان مانع من مانع التناول بالعد تسعة لكل سائل والكل منهم بوقت الاختيار يأتي صلاته بطهر الاضطرار ذو اليأس والظن لفقد قدما كذا مريض مع المس اعلما وموقن ثمنه راج أخرا ومن بقي وسط وقت قررا من شك في اللحوق أو وجدان أو خاف وذو عجز التناول رأوا

وإن يكن ماء بوقت الاختيار أعاد ضعف أربع ولا تمار من واجد للماء بقرب أو متاع من غير علم ذاكر بالرحل شاع كذلك الخائف والذي عدم مناولا شك إدراك وسم في أي وقت فعلوا التيمما ثمنه موقن راج قدما ثم الثلاثة الأولى ممن عدم ماء وأوله له كان رسم وسط وقت الظهر نصف قامة وقس عليه الغير لا ملامة آخر أن يبقى منه قدر ما فيه يصلي بعد ما تيمما جمع ذا محمد بن أحمدا ميارة بذاك يدعى أبدا عامله الإله بالفغران والفوز بالنعيم والرضوان ثم صلاة الله تترى بالدوام على النبي وآ له مع السلام حذف مضاف أيضا (فرع) إذا وجدت جماعة ماء يكفي أحدهم فقط بعد أن تيمموا فإن بادر إليه أحدهم لم يبطل تيمم الباقين إذ لا قدرة لهم عليه ومن أخذه فهو أحق به فيبطل تيممه وحده وإن سلموه لواحد منهم اختياراً فقولان قيل يبطل تيمم الجميع لأن الحكم فيه القرعة فما من واحد منهم إلا ويجوز أن يملكه بالسهم وقيل لا يبطل إلا تيمم آخذه فقط لأن ما تركه كل واحد لا تكمل به الطهارة والقولان ل سحنون قاله في البيان وهذا الفرع تعلق بقول الناظم وجود ماء وقولنا ظن العدم على حذف مضاف وعاطف أي والذي ظن وكذا قولنا وشك انقسم وقولنا وشك إدراك هما على قبل أن صلى (فرع) إذا مات صاحب الماء ومعه جنب فربه أولى به أن يخشى الجنب العطش فيضمن قيمته للورثة لا مثله فإن كان الماء بين رجلين فمات أحدهما وأجنب الآخر فقال ابن القاسمالحي أولى ويضمن قيمة نصيب الآخر لأن غسل الجنابة مجمع عليه وقال ابن العربي الميت أولى لأنها طهارة خبث وهي أولى ولأنها آخر طهارته من الدنيا (تنبيه) سكت الناظم رحمه الله عن فصلين مناسبين لهذا المحل وهما المسح على الخفين والمسح على الجبائر ولا بد من ذكر بعض ما يتعلق بالفصلين بتقريب واختصار تكميلاً للفائدة

(وأما المسح على الخفين) فقال ابن الحاجب إنه رخصة على الأصح التوضيح مقبال الأصح ما وقع في مختصر ابن الطلاع أنه مطلوب قيل بالندب وقيل بالوجوب وكان شيخنا رحمه الله يحمل بالوجوب على ما إذا كان لابسا فأراد خلعه بغير عذر لا أنه يجب عليه أن يلبس ليمسح اهـ ابن طلاع نفس مسح الخفين فرض والانتقال إليه من الغسل رخصة اهـ وانظر كيف قابلوا الرخصة بالطلب وجوبا أو ندبا مع أن الرخصة تكون واجبة ومندوبة ففي جمع الجوامع للإمام السبكي والحكم الشرعي إن تغير إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي فرخصة كأكل الميتة والقصر والسلم وفطر مسافر لا يجهده الصوم واجبا ومندوبا ومباحا وخلاف الأولى وإلا فعزيمة اهـ والجواب والله أعلم أن كلام ابن الحاجب على حذف الصفة أي رخصة مباحة وحينئذ تحسن المقابلة بالمطلوب بقسيمة والمسح على الخفين رخصة للرجل والمرأة وإن مستحاضة في السفر والحضر وله عشرة شروط خمسة في الماسح وخمسة في الممسوح فالتي في الماسح أن يلبسهما على طهارة بالماء غير كاملة وهو غير عاص بلبسه أو سفره ولا مترفه بلبسه والتي في الممسوح أن يكون الخف جلدا طاهرا مخروزا ساتراً لمحل الفرض تمكن متابعة المشي فيه فلو لبسهما علىغير طهارة فلا يمسح اتفاقا إلا ما وقع في العتبية أو على طهارة ترابية فلا يمسح خلافا ل أصبغ ومحل الخلاف إذا لبسه بعد التيمم وقبل الصلاة وأما إذا لبسه بعدها فلا يخالف في ذلك أصبغ لانقضاء الطهارة والمشترطة حسا وحكما ولا إذا غسل إحدى الرجلين ولبس خفها ثم غسل الأخرى ولبس الآخر حتى يخلع الملبوس قبل كمال الطهارة ولا المحرم العاصي بلبسه ولا نحو الآبق العاصي بسفر ولا لابس لمجرد المسح كمن جعل في رجليه حناء ولبس الخفين ليمسح عليهما أو لبسهما لينام وكذا لا يمسح على الجورب وهو ما كان على شكل الخف من كتان أو صوف أو غير ذلك إلا أن يكون من فوقه ومن تحته جلد مخروز ففوقه ما على ظاهر القدم وتحته ما يلى الأرض لا ما يلى بشرة الرجل والحاصل أنه يشترط مباشرة المسح للجلد كان تحته غيره أم لا فإذا لبس الخف فوق الريحية أو فوق خرق ونحوها مسح عليه وإذا لبسه تحت ما ذكر فلا يمسح لكونه حائلاً بين المسح والخف ويستثنى من ذلك المهماز فيمسح عليه مع كونه فوق الخف لكن خصصه ابن عبد السلام بالراكب ولا يمسح على نجس الذات كجلد الخنزير أو بمتنجس كجلد مذكى تنجس ولا على جلد لصق بعضه على بعض على هيئة الخف ولا على خف لا يستر

الكعبين ولا على ذي الخرق الكثير وهو الذي يظهر معه جل القدم على المنصوص وقال العراقيون هو أن تتعذر مدوامة المشي عليه وهو مقيد بذوي المروآت وأما غيرهم فلا يتعذر عليه شيء ويمسح على الخف فوق الخف على المشهور فلو نزع الأعليين مسح على الأسفلين وإن نزع الخفين المفردين غسل الرجلين فلو أخر مسح الأسفلين ولو أخر غسل الرجلين قدر ما تجف فيه الأعضاء المعتدلة في الزمان المعتدل فإن كان عامدا بطل وضوؤه وإن كان ناسيا فيبني وإن طال وإذا نزع أحد الخفين وجب نزع الآخر وغسل رجليه معا فإن عسر عليه نزع الآخر وضاق الوقت ففي تيممه ومسحه عليه أو إن كثرت قيمته مسح عليه وإلا مزقه أقوال.
وصفة المسح قال في المدونة أرانا مالك المسح على الخفين فوضع يده اليمنى على أطراف أصابعه من ظاهر قدمه اليمنى ووضع اليسرى تحت أطراف أصابعه من باطن خفه فأمرهما إلى مواضع الوضوء وذلك أصل الساق اهـ واختلف الشيوخ في صفة اليسرى فقال ابن شيلون يمسح اليسرى كاليمنى فيضع يده اليمنى على ظاهر أطراف أصابع رجله اليسرى ويده اليسرى من تحتها إذ لو كانت بينهما مخالفة لنبه عليها وقالابن ابي زيدوغيره يجعل اليد اليسرى على الرجل اليسرى واليمنى من أسفلها لأنه أمكن وقيل يبدأ بيديه من الكعبين مارا إلى القدم التوضيح وانظر هل يأتي الخلاف المتقدم في كون اليد اليمنى على الرجلين أو اليد اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى وقيل يجعل اليد اليمنى كالصفة الأولى واليد اليسرى من عند العقب كالصفة الثانية ويمرهما مختلفتين وإذا مسح الخف الأول فإنه يغسل يده التي مسح بها أسفل الخف لما عسى أن يتعلق بها ويجدد الماء لمسح الخف الآخر لأن ما بيده من البلل ذهب في مسح الخف الأول ويزيل عنهما الطين لأنه حائل ولا يتتبع الغضون ويكره تكرار مسحه وغسله بدلاً عن مسحه ويجوز المسح عليه بالشروط المذكورة من غير توقيت بمدة من الزمن على المشهور ولا يقطعه إلا خلعه أوحدوث ما يوجب الغسل وروى ابن نافع للمقيم من الجمعة إلى الجمعة وروى أشهب للمسافر ثلاثة أيام واقتصر أي على حكم المسافر ولم يذكر حكم الحاضر وفي كتاب السر

وللمقيم يوم وليلة ولو مسح أعلاه فقط أجزأه ويعيد في الوقت وأسفله فقط لم يجزه أشهب يجزيء فيهما ابن نافع لا يجزيء فيهما (وأما المسح على الجبائر) فيمسح أولا على جراحه إن قدر فإن خشي بمسحها ضررا كما في باب التيمم مسح على الجبائر وشبهها وكذلك المرارة تجعل على الظفر والقراطاس يجعل على الصدغ وإن احتاجت إلى عصابة مسح على العصابة وإن انتشرت على المحل المألوم وإن كثرت العصائب وأمكنه مسح أسفلها لم يجزه المسح على ما فوقه ويمسح على عصابة الفصادة وغيرها إن خافها في المسح والوضوء إن شئت على غير طهارة لأن لبسها ضروري بخلاف لبس الخف فإنه اختياري فلذلك لا يمسح عليه إلا إن لبسه على طهارة ابن عرفة يمسح على العمامة إن شق مسح الرأس ويمسح على الرأس في غسل الجنابة وفتوى ابن رشديتيمم من خشي على نفسه من غسل رأسه تعقبت والمسح على الجبائر مرة واحدة كالخف فإن كان يتضرر بمسح الجراح ولا تثبت عليها الجبيرة كما لو كانت تحت المارن أو لا تمكن أصلاً كما لو كانت في أشفار العينين فإن كان ذلك في أعضاء التيمم تركها وغسل ما سواها وإن كان في غيرها فقيل يتيمم ليأتي بطهارة كاملة وقيل يغسل ما صح ويسقط موضع الجبيرة لأن التيمم إنما يكون مع عدم الماء ثالثها يتيمم إن كان كثيرا لأن الأقل يتبع الأكثر ورابعها يجمع بين الوضوء والتيمم ويقدم الوضوء ومن مسح ثم صح غسل ما مسحه مما هو في الأصل مغسول ومسح مباشرة ما فرضه المسح كالرأس والأذنين في الوضوء مما كان يمسح على جبيرته ابن عرفة يجب فعل الأصل حين البرء وتأخير ذلك تأخير للموالاة ولو نسي غسل ما كان يمسحه في غسل جنابته ففيها إن كان في مغسول الوضوء أجزأ وقضى ما قبل غسله أي من حين صحته إلى أن غسلها في وضوئه وإن لم تكن في مغسول الوضوء إن كانت ممسوحة أو في غير أعضاء الوضوء غسل وقضى كل ما صلى من حين صحته إلى أن غسلها وإن سقطت الجبيرة أو نزعها هو بعد أن مسح عليها في وضوء أو تيمم ردها ومسح وإلا كان تاركا للموالاة أيضا وإن سقطت وهو في الصلاة قطع وردها ومسح لتعلق الحدث بمحلها فقد فقد شرط من شروط الصلاة وهو طهارة الحدث المطلوبة ابتداء ودواما.

فصول الكتاب · 7 فصل · 620 صفحة
جارٍ التحميل