كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ميارة
- الكتاب
- الدر الثمين والمورد المعين (شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين)
- المؤلف
- محمد بن أحمد ميارة المالكي
- المحقق
- عبد الله المنشاوي
- الناشر
- دار الحديث القاهرةسنة النشر: 1429هـ - 2008م
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أن يسجد سجدة واحدة ويقوم أو أن يركع ويسجد ولا يرفع رأسه وحكمه أنه يصلح صلاته بأن يرجع للسجدة التي ترك أو لرفع رأسه إن لم يفت تدارك ذلك فإن فات تدارك ذلك أتى بركعة مكان تلك ولاسجود عليه أصلا وهذا فيما يمكن فيه الإصلاح أماما لايمكن فيه ذلك فلا شيء كأن يكثر منه نسيان الجلوس الوسط ولايذكره حتى يفارق الأرض أو نسيان السورة ولايذكرها حتى يركع فهذا لا إصلاح عليه ولاسجود ويقيد مجرد السهو المذكور هنا في مسألة قول الناظم قبل واستدراك الركن فإن حال الركوع الخ بغير المستنكح وأما سهو غير مستنكح فحكمه ماقدمه الناظم أول السهو من السجود قبل أو بعد وإلى حكم هذين القسمين أشار أبو محمد بقوله وإذا أيقن بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته وإن كثر ذلك منه فهو يعتريه كثيرا أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه (فرع) في المدونة قال مالك ومن لم يدر أجلوسه في الشفع أو في الوتر سلم وسجد سهوه ثم أوتر بواحدة ابن يونس قيل إنما أمره بسجود السهو لاحتمال ان يكون أضاف ركعة الوتر إلى ركعتي الشفع من غير سلام فيصير قد صلى الشفع ثلاثا فيسجد بعد السلام * قوله وليسجدو البعدى جميع الساجدين بعد السلام باعتبار هذه المسألة والتى قبلها أما هذه وهي مسألة من شك هل أتى بركن أم لا فألغى الشك وبنى على اليقين فالسجود فيها بعدي ولا إشكال وأما التى قبلها وهي مسألة من ترك ركنا فتداركه ففسدت ركعته وأتى بركعة أخرى مكانها فالسجود فيها بعد السلام في وجهين من تارك الركن حيث لم يفت تداركه وفي الإتيان بركعة يفوت التدارك وتتمحض الزيادة كما تقدم بيانه وذلك كله داخل في قول الناظم هنا وليسجدوا البعدى أما حيث تجتمع الزيادة والنقصان فأشار لحكمه هنا بقوله لكن قد يبين إلى قوله فالقبلى وقد تقدم بيانه أثناء التنبيه الثاني في شرح البيتين قبل هذا فقوله لكن استدراك من قوله وليسجدوا البعدى ويبين معناه يظهر ونقص فاعل يبين وبفوت سورة باؤه سببية متعلقة بنقص ولأن بنوا متعلق يبين علة له وفي فعله متعلق ببنوا وقوله فالقبلى مفعول بفعل محذوف أي فليسجدوا القبلى والمعنى لكن يظهر نقص بسبب فوت قراءة السورة التي مع أم القرآن لأجل بناء المصلى على ماصح من صلاته في القول والفعل وإذا كان كذلك فليسجدوا السجود القبلى إذ لو كان حكمه كالمسبوق من كونه يقضى القول ويبنى الفعل مافاتته السورة
قوله كذا الوسطى البيت التشبيه لإفادة الحكم وهو السجود القبلى ومراده أن من ذكر الجلسة الوسطى والحالة أنه قد رفع يديه وركبتيه عن الأرض فإنه يسجد قبل السلام يريد إذا تمادى على قيامه ولم يرجع للجلوس على ماهو مطلوب منه أن لايرجع من فرض لسنة فيسجد قيل لنقص الجلوس الوسط أما إن رجع إلى الجلوس والحالة هذه أي فارق الأرض بيديه وركبتيه فانما يسجد بعد السلام لتمحض الزيارة * قوله لاقبل ذا لكن رجع أي لا ما إذا ذكر الجلسة الوسطى قبل رفع يديه وركبتيه وعلى ذلك تعود الاشارة فلا سجود عليه وحكم هذا أنه يرجع إلى الجلوس قال في التوضيح لهذه المسئلة ثلاث حالات إحداها أن يذكر قبل أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه فيرجع والمشهور لاسجود عليه في تزحزحه لأن التزحزح لو تعمده لم تفسد صلاته ومالايفسد عمده فلا سجود في سهوه فان قام ولم يرجع فإما أن يكون ناسياً أو عامدا أو جاهلا فالناسي يسجد قبل السلام والعامد يجري على تارك السنة متعمدا والمشهور إلحاق الجاهل بالعامد الحالة الثانية أن يذكر قبل استقلاله وبعد مفارقته الأرض بيديه وركبتيه فالمشهور لايرجع ويسجد قبل السلام وقيل يرجع وعلى المشهور من كونه لايرجع إن خالف ورجع فاما عمدا أو سهوا أو جهلا ولا تبطل صلاته في الثلاثة مراعاة لمن قال بالركوع وهل يسجد بعد السلام للزيادة أو لاسجود لخفتها وقلتها قولان والأول أظهر الحال الثالثة أن يذكر بعد استقلاله فيتمادى اتفاقا ويسجد قبل السلام لأنه قد شرع في واجب فلا يبطل بسنة واختلف إذا رجع عمداً هل تبطل صلاته أولا قولان والمشهور الصحة وعليه فهل يسجد بعد السلام لتحقق الزيادة أو قبله يريد أنه لما اعتدل وجب عليه التمادى وتخلد السجود في ذمته فرجوعه زيادة فهو كمن نقص وزاد فيسجد قبل السلام قولان ثم قال ولا أعلم خلافا إذا رجع ساهيا أن صلاته تامة باختصار ابن حبيب ويستحب للمأمومين أن يسجدوا مالم يستو قائما فإذا استوى فلا يفعلوا (تنبيه) هذا الحكم إنما هو في الفرض وأما النافلة إذا قام فيها للثالثة فإنه يرجع فارق الأرض أم لا وهذه إحدى النظائر الخمس التي سهو النافلة فيها مخالف لسهو الفريضة فإن فارقها ورجع سجد بعد السلام فإن لم يذكر حتى عقد الثالثة كمل أربعا وسجد قبل السلام قيل لنقص الجلوس وقيل لنقص السلام وهو إن كان فرضا والفرض لايجيز بالسجود فمراعاة القول بأن النفل أربع يصيره كسنة ولايلزم ذلك فمن صلى الظهر خمساً
لاستقلال الركعتين في النفل وعدم استقلال الخامسة في الظهر وكذا إن قام للخامسة في النافلة فإنه يرجع عقدها أم لا ويسجد قبل السلام أيضا لنقص السلام وحده إن جلس على الثانية أو لنقصة مع الجلوس إن لم تجلس وزيادة القيام للخامسة فَصْلُ بموَطنِ القُرى قدُ فُرِضَتْ* صَلاَةُ جُمْعَةٍ لِخُطْبةٍ تَلَتْ بجامِع عَلَى مَقيمٍ ما انْعذرْ حُرِّ قَرِيبٍ بكَفَرْ سَخ ذَكْر وَأجْزَأَتْ غَيراً نَعَمْ قَدْ تُنْدَبُ عِنْدَ النَّدَا السَّعْىُ إِلَيْها يَجبُ وَسُنَّ غْسلُ بِالرَّوَاِح اُتَّصَلاَ وَنُدِبَ تهْجِيِرُ وَحَالُ جَمُلا ذكرى في هذا الفصل صلاة الجمعه وبعض مايتعلق بها وهي بضم الميم وإسكانها كمافي النظم أو بفتحها ايضا من الجمع لاجتماع الناس فيها ولاخلاف في المذهب أنها فرض عين وأول وقتها كالظهر وإيقامتها أول الوقت إثر الزوال أفضل ولايخطب إلا بعد الزوال فإن خطب قبله أعاد الخطبة واختلف في آخر وقتها الذي بانقضائه لاتقام بل تصلى ظهرا أربعاً على خمسة أقوال الذي في المدونة أن يبقى قدر ركعة واحدة بعد الفراغ منها للغروب يدرك بها العصر ولها شروط وجوب شروط أداء والفرق بين شرط الوجوب وشرط الأداء أن كل مالا يطلب من المكلف لكونه ليس في طوقه كالذكورية والحرية يسمى شرط وجوب وما يطلب منه كالخطبة والجماعة يسمى شرط أداء هكذا قال ابن عبد السلام فشرط أدائها خمسة الأول الاستيطان وهو مقام بنية التأبيد ابن بشير من شروط أداء الجمعة موضع استيطان والمشهور أنه لايشترط أن يكون مصرا بل يجمع في القرى إذا أمكن فيها دوام الثواب واستغنوا عن غيرهم وحصل بجماعتهم أبهة الإسلام وكذا في الإختصاص دون الخيم وفي شرح الشيخ الجزولى كل بناء كثرت أشخاصه كثرة تخرج به عن الآحاد والتثليث يقال فيه قرية إذا تأتي فيه المقام على الدوام لوجود أسبابه وإن بلغ من الكثرة أربعمائة فأكثر وهو مع ذلك مفرق غير ملتصق قيل فيه مدينة من التمدن وهو التجميع وأن التصق واشتد بعضه ببعض قيل فيه مصر وسواء حلق عليه بسور أم لا وصدق اسم القرية على الجميع لتصور الاستقرار فيه وما عليه سور خص باسم الحصن لخروجه عن التحصن بكثرة العدد وإنما تحصل بالبناء اهـ والثواء بالمثلثة والمد الاقامة وهو المراد هنا وأما بالمثناة والقصر فهو الهلاك ومنه قولهم من له التما فعليه
التوا وإلى هذا الشرط أشار بقوله بموطن القرى أي فرضت صلاة الجمعة بسبب استيطان القوى فالباء سببية وأطلق السبب على الشرط وتحتمل المعية وموطن على هذا الفعل بمعنى استفعال أي استيطان قال الجوهري الوطن محل الانسان وأوطنت الارض ووطنتها توطينا واستوطنتها أي اتخذتها وطنا الموطن المشهد من مشاهد الحرب قال الله تعالى ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾ اهـ وتحتمل الباء الظرفية فموطن باق على معناه أي فرضت الجمعة في موضع القرى ومشهدها وخص القرى ليكون المصر أحرى قال ابن القاسم الخصوص والمحال إذا كانت مساكنهم كمساكن القرى في اجتماعها وكان لهم عدد لم يحل لهم أن يتركوا الجمعة كان عليهم وال أو لم يكن ابن رشد هذا خلاف ظاهر سماع أشهب إن لم يكونوا أهل عمود جمعوا والأظهر أن ذلك اختلاف من القول ولاجمعة على أهل العمود لأن الأصلى الظهر أربع ركعات فلا ينتقل عن ذلك إلا بيقين وهو المصر أو مايشبهه من القرى التي فيها الأسواق والمساجد والخص البيت من القصب والقول باشتراط الاستيطان جعلها ابن الحاجب الأصح وعبر عنه ابن شاس بالمعروف ولفظ ابن الحاجب بموضع يمكن الثواء فيه من بناء متصل أو اختصاص مستوطنين على الأصح اهـ ومقابله لايشترط الاستيطان ويكتفى بالإقامة وعلى القولين يجرى الخلاف في جماعة مروا بقرية خالية فنووا الاقامة فيها أربعة أيام فأكثر فعلى اشتراط الاستيطان لاتجب عليهم الجمعة وعلى مقابلة تجب (فرع) إذا كان من تجب عليهم الجمعة لاتنعقد بهم لقلتهم فانضم إليهم من لاتجب عليهم من عبيد ونساء مسافرين فهل تنعقد بهم أولا قولان بناء على أن الاتباع هل تعطى حكم متبوعها أو تستقل ولا يدخل هذا الخلاف في الصبيان للاتفاق على اشتراط الاسلام والبلوغ والعقل فيمن تنعقد بهم الجمعة ابن هرون من لاتجب عليهم الجمعة ثلاثة أصناف صنف لاتجب عليهم وإن حضروها وجبت عليهم وعلى غيرهم بسببهم وهم ذوو الأعذار وصنف لاتجب عليهم وإن حضروها لم تنعقد بهم وهم الصبيان وصنف لاتجب عليهم واختلف إن حضروها هل تنعقد بهم وهم النساء والعبيد والمسافرون الثاني الخطبة قبل الصلاة وعلى ذلك نبه بقوله لخطبة تلت فإن جهل الامام فصلى بهم دون خطبة خطب ثم أعاد الصلاة ولو صلى ثم خطب أعاد الصلاة فقط ومن شرط الخطبة وصلها بالصلاة ابن عرفة ويسير الفصل عفو قال ابن القاسم
وأقلها مايسمى خطبة عند العرب وقيل أقلها حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وتحذير وتيسير وقرآن في الاولى واستحب مالك أن يختم الثانية بيغفر لي ولكم ولجميع المسلمين قال وإن قال ذكروا والله يذكركم أجرأو الأول أصوب وفي وجوب الخطبة الثانية وسنيتها قولان التوضيح القول بوجوبها أعزاه اللخمى لابن القاسم ابن الفكهانى في شرح العمدة وهو المشهور القلشاني والمعروف على وجوب الخطبتين أنهما شرط ولذا نقل الباجي عن ابن القاسم إن خطب خطبتين ولم يخطب من الثانية ماله قدر وبال لم تجز اهـ التوضيح وعلى السنية إن نسى الثانية أو تركها أجزأتهم اهـ المواق تقدم نص ابن عرفة الخطبتان معا فرض وانظر إذا كان المعنى بهذا كل واحدة مع اتفاقهم أن الجلوس بين الخطبتين سنة وأن الفاظها غير متعينة انتهى وكأنه والله أعلم يشير إلى استشكال وهو أن الخطيب إذا لم يجلس بين الخطبتين فعليه أمره أنه ترك سنة وهل مافعل خطبة واحدة لو أتى في خطبته بألفاظ شأنها أن تذكر في الثانية لأن الألفاظ لاتتعين أو خطبتان ومن قال خطبتان ثم يعلم ذلك ويتوسل إليه والظاهر بحسب العرف أنه إن أتى بالأولى على وصفها المذكور ثم شرع في أخرى بحمد وتصلية وترض كما الشأن فهما خطبتان وإن استرسل في الأولى حتى فرغ فخطبة واحدة وقد نزلت منذ مدة بجامع القرويين وذلك أن الخطيب شرع بعد قوله أيها الناس أثناء الخطبة الأولى على العادة في الحض على طاعة الأمير فذهل وتلا الدعاء الذي حرت العادة بكونه في آخر الثانية ثم نزل وصلى فاعدتها ظهراً أربعا وأفتيت من استفتانى بالبطلان ووجوب الإعادة أبداً بناء على المشهور من وجوب الخطبة الثانية وشرطيتها كما مر وهو لم يأت بسوى الأولى واللهأعلم وانظر فول الإمام المواق مع اتفاقهم أن الجلوس بين الخطبتين سنة فقد تبع فيه الباجي وقد نقل هو بنفسه عن ابن العربي القول بفرضيته وحكى ابن الحاجب القولين الوجوب وبه صدر والسنية وفي وجوب الطهارة للخطبة قولان المشهور عدم الوجوب لكن يكره أن يخطب محدثا وفي
وجوب الجلستين والقيام للخطبتين وسنيتهما قولان المشهور السنية وعليه فإن نسي الجلوس الأول واعتدل فلا يرجع للجلوس لأنه تلبس بفرض فلا يقطعه لسنة كمن نسي السورة أو تكبير العيد أو السر أو الجهر حتى ركع أو الجلوس الأول حتى استقل في الثالثة أو المضمضة أو الاستنشاق حتى شرع في الوجه فيتمادى ويفعلها بعد فراغه وكذا إذا فرغ المؤذن الثاني يوم الجمعة فاعتقد الإمام أنه الثالث فقام وشرع في الخطبة ثم سمع المؤذن فإنه يتمادى لكونه تلبس بفرض ووقعت بجامع غرناطة للشيخ المحدث أبى عبد الله بن رشيد الفهري رحمه الله فاستعظم ذلك بعض الحاضرين وهم بعضهم باشعاره وتنبيهه وكلمه آخر فلم ينته عما شرع فيه وقال بديهة أيها الناس اعلموا رحمكم الله أن الواجب لايبطله المندوب وأن الأذان الذي بعد الأول غير مشروع الوجوب فتأهبوا المطلب العلم وانتبهوا وتذكروا قول الله تعالى ﴿وماآتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا﴾ فقد روينا عنه أنه قال: من قال لأخيه الإمام يخطب أنصت فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له جعلنا الله وإياكم ممن علم فعمل وعمل فقبل وأخلص فتخلص وكان ذلك مما استدل به على قوة جنانه وانقياد لسانه لبيانه ولاتصح الخطبة إلا بحضور الجماعة قال القاضي أبو محمد الجاري على المذهب عياض وهو ظاهر المدونة قال غيره إذ لامعنى للخطبة بغير جماعة وتوكأ على عصا أو قوس لتطمئن نفسه وقيل لئلا يعبث بيده ومن شرط الخطبة أن لايصلي غير الذي خطب إلا لعذر كما لو طرأ عليه مرض أو جنون بين الخطبة والصلاة فإن كل ذلك يزول عن قرب ففي استخلافه قولان التوضيح أظهرهما عدم الاستخلاف فينتظر وإن كان لايزول عن قرب كالإغماء لم ينتظر ويجب الإنصات للخطبة وإن لم يسمع وهل يجب الإنصات على من هو خارج المسجد قولان وفى الموطأ عن ابن شهاب خروج الإمام يقطع الصلاة أي ابتداءها وكلامه يقطع الكلام وفى وجوب الإنصات إذا لغا الإمام قولان كان يشتم من لايجوز شتمه أو يمدح من لايمدح البرزلي عن ابن عرفة أما بدعة ذكر الصحابة فهو عندي جائز حسن لاشتماله على تعظيم من علم تعظيمه من الشريعة ضرورة ونظراً ولاسيما إذا مزج ذلك بما كانوا عليه من نصرة سيدنا ومولانا محمد وبذل نفوسهم في أظهار الدين وأما بدعة ذكر السلاطين
بالدعاء والقول السالم من الكذب فأصل وضعها في الخطبة من حيث ذاته مرجوح لأنها ممالم يشهد الشرع باعتبار حسنها فيما أعلم وأما بعد إحداثها واستمرار العمل بها وصيرورة عدم ذكرها مظنة اعتقاد السلاطين في الخطيب مايخشى غوائله ولاتؤمن عقوبته فذكرهم في الخطب راجح أو واجب اهـ ولايجوز الكلام بعد فراغ الخطبة وقبل الصلاة والاقبال على الذكر القليل سراً ولايتكلم في جلوس الامام بين الخطبتين والتعوذ والصلاة على النبي والتأمين عند أسبابها جائزة وفي جواز الجهر بذلك قولان ولا يسلم الداخل والإمام يخطب فإن سلم لم يرد عليه قاله مالك في المدونة ومن عطش حينئذ حمد في نفسه ولايشتمه غيره وأما الإمام فيسلم إذا خرج على الناس اتفاقا والمشهور لايسلم إذا رقى المنبر ولايبتدىء الداخل التحية بعد خروج الإمام على الأصح وقال السيورى الركوع أولى لحديث سليك الغطفاني وفيه أنه أمره بالركوع لما دخل وعلى الأصح لو ابتدأها قبل خروجه لم يقطعها وخففها فإن أحرم جاهلا أو غافلا ففي تماديه وقطعه قولان (فرع) ويحرم الاشتغال بالبيع وغيره زمن السعي إلى الجمعة وذلك عند أذان جلوس الخطبة وهو المعهود في زمانه قيل مرة وقيل مرتين وقيل ثلاثا واحدا بعد واحد واختلف النقل هل كان يؤذن بين يديه أو على المنار والمنار قيل اسطوانة في قبلة المسجد يرقى إليها بأقتاب وقيل منارة فى دار حفصة بنت عمر التي تلي المسجد وقيل على بيت امرأة من بني النجار قالت كان بيتي من أطول بيت حول المسجد واستمر الأمر على ذلك فلما كان زمن عثمان وكثروا أمر بأذان قبله على الزوراء بعد دخول الوقت وهو مكان أعلى السوق ليأتي الناس من السوق ثم نقله هشام إلى المسجد وجعل الذي كان في المسجد بين يديه ابن حبيب وينبغي للإمام أن يوكل وقت النداء من ينهى الناس عن البيع والشراء وحينئذ وأن يقيمهم من الأسواق من تلزمه الجمعة ومن لاتلزمه للذريعة فإن وقع البيع حينئذ فالمشهور فسخه ويرد الثمن للمشتري والمبيع لبائعه فإن فات بيد مشتريه ضمن قيمته يوم قبضه قال ابن بشير قال الأشياخ ومما ينخرط في سلك البيع الشرب من السقاء بعد النداء إذا كان بثمن وإن لم يدفع اليه الثمن فى الحال قال وهذا الذي قالوه ظاهر مالم تدع إلى الشرب ضرورة
قال في النكت وإذا انتقض وضوء الرجل يوم الجمعة وقت النداء عند منع البيع فلم يجد مايتوضأ به إلا بثمن فحكى ابن أبى زيد أنه يجوز شراؤه ليتوضأ به ولايفسخ شراؤه الثالث الجامع لقوله بجامع قال ابن بشير الجامع مع شروط الأداء الباجى من شرط المسجد البنيان المخصوص على صفة المساجد الباجي والبراج أو ذو بنيان خفيف ليس بمسجد قال في التنبيهات ظاهر المدونة وقول عامة أصحابنا أن الجامع شرط وإنما اختلفوا هل هو شرط في الوجوب والصحة أو في الصحة فقط وكذلك نقل صاحب القدمات أما المسجد فقيل من شرائط الوجوب والصحة جميعاً وهذا على قول من يرى أنه لايكون مسجدا إلا ماكان له سقف لأنه قد يعدم المسجد على هذه الصفة وقد يوجد فإن عدم كان من شرائط الوجوب وإن وجد كان من شرائط الصحة وعلى قياس هذا القول أفتى الباجى في أهل قرية انهدم مسجدهم وبقي لاسقف له فحضرت الجمعة قبل أن يبنوه أنه لايصلح لهم أن تجمع الجمعة فيه ويصلون ظهراً أربعا وهو بعيد لبقاء اسم المسجد عليه وحكمه بعد الهدم وقيل إن المسجد من شروط الصحة دون الوجوب بناء على أن المكان من الفضاء يكون مسجدا بتعيينه وتحبيسه للصلاة فيه واعتقاد اتخاذه مسجدا إذ لا يعدم موضع يصح أن يتخذ مسجدا فلما كان لايعدم ويقدر عليه في كل حال صار من شروط الصحة كالخطبة وسائر فرائض الصلاة ولايصح أن يقول أحد في المسجد إنه ليس من شرائط الصحة إذ لا اختلاف في أنه لايصح أن تقام في غير مسجد اهـ وفي شرح سيدي أحمد الونشريسي على ابن الحاجب مانصه قيل والذي يظهر أن فتيا الباجي بمنع إقامتها فيه إنما هى إذا لم يظلل على السقف بستور وأما لو ظلل بها لنابت الستور عن السقف كما نابت عن الجدر في قضية ابن الزبير بل أحرى وكانت نزلت بتونس سنة جدد سقف الجامع الأعظم وخطيبه إذ ذاك أبو سحق بن عبد الرفيع وغطيت المجنبة الأولى التي تحتها المنبر بالحصر وخطب فقام الشيخ الفقيه المشتهر بالصلاح أبو على القروى فأنكر عليه وأغلظ القاضي عليه في الرد وأفضت الحال إلى أن أمر القاضي بسجن الشيخ أبى علي وكان الشيخ ابن عرفة رحمه الله يقول الصواب مع الشيخ أبي أسحق ولاينتهي الحال إلى أن تمنع الجمعة لأنه لو خطب تحت سقف دون تغطية بحصر جاز لأنه ليس من شرط الخطبة أن تكون تحت سقف إذ لو خطب بالصحن جاز إذ ليس من شرط الجامع أن يكون كله مسقفا اهـ. (فرع) وهل يشترط في الجامع العزم على إيقاعها على التأييد فذهب الباجي إلى الاشتراط وأنه لو أصابهم مايمنعهم من الجامع لعذر لم تصح الجمعة في غيره إلا أن يحكم له بحكم الجامع وتنقل الجمعة إليه على التأييد ووافقه ابن رشد في مسائله المجموعة عنه وخالفه في مقدماته قال وقد أقيمت الجمعة بقرطبة في مسجد أبي عثمان دون أن
تنقل إليه على التأييد والعلماء متوافرون ولو نقل الإمام الجمعة في جمعة من الجمع من المسجد الجامع إلى مسجد آخر لغير عذر لكانت الصلاة مجزئة
(فرع) شرط ابن بشير في الجامع كونه مما يجمع فيه أي الصلوات الخمس قال وأما المساجد التي لاتجمع فيها فلا تقام الجمعة فيها
(فرع) صلاة المأمومين في رحاب المساجد والطرق المتصلة به على أربعة أقسام إن ضاق المسجد واتصلت الصفوف صحت اتفاقا وعكسه إن لم يضق ولم تتصل فظاهر المذهب عدم الصحة وحكى المازري عن ابن شعبان الإجزاء وإذا ضاق ولم تتصل فهي صحيحة التوضيح ولا تعلم فيه خلافا وإذا اتصلت الصفوف ولم يضق المسجد فحكى ابن بشير وابن رشد فيها قولين والمشهور الصحة والرحاب صحن المسجد وقيل البناء من خارج وقيل ماكان مضافا إلى المسجد محجرا عليه وإن كان خارجاً عنه
(فرع) وفي صحة الجمعة في السطح أربعة أقوال الصحة لأشهب وعدمها لابن القاسم فيعيد أبدا ابن شاس وهو المشهور والصحة للمؤذن دون غيره لابن الماجشون والصحة إن ضاق المسجد لحمديس وأما الدور والحوانيث المحجورة بالملك إذا لم تتصل الصفوف اليها فلا تصح على الأصح وإن أذن أهلها فإن اتصلت الصفوف إليها فقولان وعلى المنع مع اتصال الصفوف أو مع عدمه إذا خالف وصلى فقال ابن مرين عن ابن القاسم يعيد أبداً وذكر اللخمي عن ابن نافع أنه قال أكره تعمد ذلك وأرجو أن تجزئه صلاته
(فرع) قال ابن طلاع إذا امتلأ الجامع يوم الجمعة وبازائه خضخاض صلى هنا لك قائما وقيل يجوز أن ينصرفوا إلى المسجد آخر ويصلون فيه الجمعة بإمام وهذا القول بجواز تعدد الجمعة في المصر الواحد وأما على المنع فإنما يصلون فيه أربعا
(فرع) وهل يجوز تعدد الجمعة في المصر الواحد في تفصيل نقل صاحب المعيار عن أبي عبد الله محمد القطان أن ظاهر كلام أئمة المذهب أن المصر الصغير لايختلف في منع إقامة الجمعة في جامعين والخلاف مخصوص بالمصر الكبير كما صرح به ابن الحاجب في قوله وفي تعددها في المصر الكبير ثالثها إن كان نهراً ومعناه مما فيه مشقة جاز ابن عبد السلام المشهور المنع رعاية لفعل الأولين والعمل عند الناس اليوم على الجواز لما في جمع أهل المصر الكبير في مسجد واحد من المشقة ثم قال وهل محل الخلاف مع فقد الضرورة أما مع وجودها فلا خلاف في جواز التعدد وهو الذي ذكر أئمة المذهب الاثبات أو الخلاف مع الضرورة أما مع عدمها فلا خلاف في منع التعدد وهو الذي [يظهر من نقل بعضهم وعلى المشهور من منع التعدد فلو أقيمت جمعتان فالجمعة للمسجد العتيق أي القديم ثم لاتخلو المسألة من ثلاثة أوجه أحدها أن يكون المسجد العتيق هو السابق بالصلاة والثاني أن يكون هو المسبوق.
والثالث أن تكون صلاتهما معا في دفعة واحدة فإن كان العتيق هو السابق بالصلاة فلا خوف أن الجمعة لهم ويصلي من عداهم أربعاً وإن كان العتيق مسبوقا وهو الوجه الثاني أو وقعت الجمعتان فيهما معاً ضربة واحدة وهو الوجه الثالث ففيهما خلاف وعندنا أن الجمعة لأهل المسجد العتيق فيهما على كل حال وقال بعض الناس الجمعة للسابق منهما وعلى هذا القول فهل يعتبر السبق بالإحرام أو السبق بالسلام أو بتقديم أول الخطبة ثلاثة أقوال ثم قال وقد وقفت لبعض المؤخرين المعتنين بتاريخ فاس أن الامام إدريس بن إدريس شرع في تأسيس عدوة الأندلس يوم الخميس مهل ربيع النبوى من اثنتين وتسعين ومائة فلما أكمل سورها بنى بها جامعاً للخطبة يعرف بجامع الأشياخ وأنه شرع في تأسيس عدوة القرويين في مهل ربيع النبوى العام الذي بعده يليه فلما أكمل سورها بنى بها جامعاً للخطبة وهو معروف بجامع الشرفاء وأن الشروع في حفر أساس جامع الأندلس والقرويين اللذين تقام بهما اليوم الجمعة كان في عام خمسة وأربعين ومائتين ثم لما جرى أمر زناتة بالمغرب سنة سبع وثلثمائة أزيلت الخطبة من جامع الشرفاء لصغره وأقيمت بجامع القرويين لاتساعه وكبره وقيل إنما فيه سنة إحدى وعشرين وثلثمائة وهي السنة التي نقلت فيه الخطبة من جامع الأشياخ إلى جامع الأندلس فبان من هذا أن جامع الأشياخ هو السابق فتعين الحكم بصحة الجمعة له ويجب على من بعدوة القرويين أن يسعوا لعدوة الأندلس لإقامة الجمعة بجامعها المذكور وقوفا مع المشهور فلما نقلت الخطبتان من جامع الأشياخ لجامع الأندلس ومن جامع الشرفاء لجامع القرويين تعينت صحة الجمعة لجامع الأندلس عملا باعطاء البدل حكم المبدل منه لكنهم أقاموها في كلا البلدتين قبل النقل تقليداً للشاذ المجيز التعدد واستصحبوا ذلك بعد النقل وليس كون مدينة فاس اشتملت على جانبين بكل جانب منهما مدينة بموجب استقلال كل من المدينتين بخطبة ولابمصير كل من الجامعين عتيقاً في نفسه باعتبار مدينته المنسوبة إليه لما تقرر أنه ينبنى على المشهور منع إقامتها بقربة أخرى ليس بينهما ثلاثة أميال اتفاقا فيما زاد عل ذلك خلاف قال وحاصل جوابى إن مشهور الأقوال عدم صحتها في القرويين لكونها ثانية وأن الجمعة لاتصح في المدوسة العنانية من طالعة فاس والحلوية وجامع القصر من تلمسان الأعلى على قول خارج المذهب وهو قول عطاء وداود وأحد قول محمد بن الحسن لأنه وإن قلنا بجواز التعدد فيتقيد بمسجدين لا]
غير على ظاهر كلام القاضي أبي عبد الوهاب في المعونة في الجمعة.
والثانية والرابعة لاتصح على المذهب نعم في كلام ابن بشير مايشير إلى جواز الثالثة يريد أو أكثر بحسب الحاجة قال أو هو الأنسب والأقيس لولا ماأشار إليه القاضي اهـ. كلام صاحب المعيار باختصار بعضه وتقديم وتأخير على حسب ماظهر في الوقت.
فرع: وعلى منع التعداد إذا ضاق المسجد الجامع ورحابه عن حمل أهله وسع ممايليه أصلا كان أو حبسا ويجبر به على بيعه بالقيمة الرابع الامام عده ابن الحاجب من شروط الأداء وقال ابن رشد من الشرائط التي لاتجب الجمعة إلا بها ولاتصح دونها الامام ويشترط كونه مقيما على المشهور فلا تصح خلف مسافر لم ينو إقامة أربعة أيام فاكثر وهو قول ابن القاسم وقيل لايشترط ذلك فتصح حلفه وهو قول أشهب ثالثها إن استخلف بعد عقدها مع إمام مقيم صحت وإلا بطلت قال مطرف وابن الماجشون المواق أنظر إن كانت إنما لزمته الجمعة بالتبع لكونه مسافراً نوى إقامة أربعة أيام بهذه القرية البين أن له يؤمهم ويشترط يريد الخليفة المسافر الا أن يمر بمدينة في عمله أو قرية يجمع فيها لجمعة فيجمع بأهلها ومن معه غيرهم لأن الامام أيضا كونه حرا وإلا بطلت على المشهور كما سيأتي في شروط الامامة
(فرع) من المدونة قال مالك لاجمعة على الامام إذا وافق الجمعة لم ينبغ له أن يصليها خلف عامله وإن جهل الامام المسافر فجمع بأهل قرية لاتجب فيها الجمعة لصغرها لم تجزهم ولم تجزه الخامس الجماعة ولم يصرح الناظم بهذين الشرطين اعتمادا والله أعلم على فهم اشتراطهما من اشتراط الجامع إذ لايشترط إلا لأجل الجماعة ومن لازم الجماعة امام قال الامام أبو عبد الله المازري لم يحد مالك حدا في أقل من تقام بهم الجمعة إلا أن يكون العدد ممن يمكنهم الثواء ونصب الأسواق عياض هذا الذي ذكر المازري عن مالك هو شرط في وجوبها لافى أجزائها والذي يقتضى كلام أصحابنا اجازتها مع اثنتي عشر رجلا وفي الواضحة إذا اجتمع ثلاثون رجلا وماقاربهم فهم جماعة تلزمهم الجمعة وإن كانوا أقل من ثلاثين لم تجزهم.
فرع: يشترط بقاء الجماعة التي تنعقد بها الجمعة إلى تمام الصلاة ابن الحاجب وقال أشهب لو تفرقوا بعد عقد ركعة أتمها جمعة وفيها أن يأتوا بعد انتظاره ظهرا أي إن خاف دخول وقت العصر وشروطه وجوبها خمسة.
الأولى على ترتيب النظم الإقامة
فلا تجب على مسافر وعلى ذلك نبه بقوله على مقيم وهذا ان لم ينو إقامة وأما إن نوى إمامه أربعة فأكثر فإنها تجب عليه قاله في المدونة أي بحسب التبع لابحسب الاستقلال حيث لم يكن في القرية مثلا إلا مسافرون نووا الاقامة أما إن وجد بها مستوطنون تقام بهم الجمعة فتجب على المسافرين بحسب التبع لهم (فرع) وأما إحداث السفر يوم الجمعة فهو على ثلاثة أقسام محرم ولاتسقط الجمعة به وذلك بعد الزوال لمخاطبته بها وأنظر من كان في بلاد الفتن وحصلت له رفقة في ذلك الوقت ولايمكن له السفر دونهم وانتظار أخرى لايدري من يمرون به مما يشق خليل والظاهر الإباحة ومباح وهو السفر قبل الفجر ومختلف فيه بالإباحة والكراهة وهو مابين الفجر وبين الزوال فإن سافر في هذا الوقت فأدركه النداء قبل مجاوزة ثلاثة أميال لزمه الرجوع ابن بشير وفيه نظر لأنه قد رفض الإقامة وحصل له حكم السفر نية وفعلا وينبغى أن يقيد الرجوع بأن يظن إدراك ركعه منها فأكثر وإلا مضى لعدم فائدة رجوعه حينئذ (فرع) قال مالك إذا دخل المسافر وطنه بعد أن صلى الظهر ركعتين فإن قدر على أن يصلى الجمعة مع الامام صلى معه قال ابن القاسم ولو أحدث الامام فقدمه فصلى بهم لأجزأتهم الثانى أن لايكون له عذر يمنعه من حضورها وعلى ذلك نبه بقوله ما انعذر والأعذار والمرض الذي يتعذر مع الأتيان أو لابقدر إلا بمشقة شديدة وتمريض القريب وفي معناه الزوجة والمملوك وإشراف القريب ونحوه كالصاحب على الموت وليس هذا لأجل التمريض بل لما يعلم مما يدهم القرابة لشدة المصيبة والخوف من سلطان إن ظهر أخذ ماله وكذا إن خاف أن يسرق بيته أو يحرق متاعه ابن بشير وكذلك خوفه على مال غيره وكذلك إن خاف أن يسجن في غير حق أو يضرب أو يقتل أو يلزم بأمر لايجوز من قتل أو ضرب أو بيعة ظالم أو يسجن في دين وهو عديم وكذلك إن رجا العفو عن العقوبة وكذلك العرى وأكل الثوم ونحوه فلا يصليها في المسجد ولا في رحابه قاله ابن وهب ولابن شعبان يصليها ذو الرائحة بفناء المسجد لافي رحابه ويكره دخول المسجد والجامع برائحة الثوم ولو كان خاليا فإن دخل أخرج الباجي وعندى أن مصلى العيد والجنائز كذلك وفي سقوطها بالمطر الشديد روايتان وتسقط بشعدة الوحل وهو الطين الرقيق وأحرى غير الرقيق وبمرض الجذام خلافا لابن حبيب ولاتسقط عن العروس على المشهور وفي الأعمى إن لم يجد قائداً قولان أما الواجد فتلزمه
اتفاقا ابن الحاجب فإن حضروها وجبت التوضيح لأن هذه الأوصاف كانت مانعة من الحضور فإذا حصل الحضور لم يبق مانع اهـ فوجود العذر مانع وانتفاؤه شرط كالحيض للصلاة والله أعلم
(فرع) قال ابن شاس لو رجا زوال عذره يؤخر لفواتها ابن عرفة لمن لم تجب عليه غير مسافر صلاة ظهره قبل إقامتها ابن شاس لو زال عذر المريض ونحوه بعد أن صلى الجمعة ظهراً فعليه الجمعة إن أدركها وكذلك للصبي إن بلغ بعد أن صلى الظهر ابن الحاجب فلو زال العذر وجبت على الأصح ولايصلى الظهر جماعة إلا أصحاب الاعذار.
الثالث الحرية فلاتجب على عبد المعروف من المذهب وأضاف اللخمى للمذهب قولا بالوجوب وعلى ذلك نبه بقوله حر الرابع القرب بحيث لايكون منها في وقتها على أكثر من ثلاثة أميال وهو الفرسخ وعلى ذلك نبه بقوله قريب بفرسخ وعليه فهل يعتبر الفرسخ من المنار أو من طرف البلد أي من المكان الذي تقصر منه الصلاة قولان وهذا الخلاف إنما هو في حق الخارج عن البلد وأما من فيها فيجب عليه وإن كان من المسجد على ستة أميال رواه عن مالك قاله في المقدمات وهو تفسير للمذهب وهل الفرسخ تحديد فلا تجب على من زاد عليه الشيء اليسير أو تقريب وهو مذهب المدونة فتجب على من ذكر قولان وقيل تجب على من كان على ستة أميال وقيل على بريد
(فرعان) الأول من كان منزله على أكثر من ثلاثة أميال فكان في وقت السعى في ثلاثة أميال فإن كان مجتازاً لم يجب عليه السعي وإن كان مقيما فله حكم المنزل قاله الباجي الثاني قال الإمام أبو عبد الله الأبى في عكس هذا الفرع انظر مايتفق أن يخرج الرجل بكرة إلى حائط وهو على أكثر من ثلاثة أميال هل يجب السعى والأظهر أنه اهـ لايجب الخامس الذكورية فلا تجب على امرأة وعلى ذلك نبه بقوله ذكر قوله وأجزأت غير أي تجزىء الجمعة غير من تجب عليه عن الظهر وهو المسافر والمعذور والعبد والصبى والبعيد منها بأكثر من ثلاثة أميال والأنثى فهؤلاء لاتجب عليهم وإن صلوها أجزأتهم عن الظهر التوضيح وكل من حضرها ممن لاتجب عليه نابت له عن ظهره ولانعلم في ذلك خلافا إلا في المسافر فلابن الماجشون لاتجزىء ولو كان مأموما قال ولو كانت ركعتين كظهره لأنه صلاها بنية الجمعة وانظر عكس المسألة وهو إجزاء الظهر
عمن تجب عليه الجمعة وفيه تفصيل قال ابن عرفة ولو صلى من تلزمه الجمعة ظهر الوقت وكان بحيث لو سعى لأدركها أعاد بعد فوتها على المشهور وإن صلاها قبل إمامه لوقت لو سعى لم يدركها صحت ابن رشد اتفاقا وقوله نعم فقد تندب لما ذكر إجزاءها عن الظهر لمن لاتجب عليه بين هنا أن حضورهم لما مستحب ومطلوب دفعا لما أوهم الكلام المتقدم من الاجزاء بعد الوقوع من غير أن يكون مطلوباً ابتداء واستحب مالك للمكاتب حضورها وكذا العبد إذا أذن له سيده والصبي يستحب له الحضور وهل يستحب للمسافر حضورها قال بعضهم لم أجد فيه نصا وينبغي أن يفصل فإن كان لامضمرة عليه في الحضور ولايشغله عن حوائجه فيستحب له الحضور وإلا فهو مخيرا اهـ وفي المدونة قال مالك لاجمعة على مسافر وعبد وامرأة وصبى ومن شهدها منهم فلا يدع صلاتها وليغتسل إذا أتاها اهـ ولو أقف الآن هل يستحب حضورها لمن كان على أكثر من ثلاثة أميال وللمعذور إن أمكنه ذلك أم لا فانظر إطلاق الناظم ولعله نظر للأكثر قوله عند
النداء السعى إليها يجب.
أخبر أن السعى إلى الجمعة أي الذهاب إليها يجب عند النداء أي الأذان وهذا في حق القريب وأما البعيد فيجب عليه قبل ذلك قال في التوضيح واعلم أن لمن وجبت عليه الجمعة حالتين إما أن يكون قريبا وإما أن يكون بعيداً فالبعيد يجب عليه السعى قبل النداء بمقدار مايدرك وهو متفق عليه اهـ بمقدار مايدرك الصلاة فقط أو الخطبة والصلاة معا على الخلاف الآتي له قريبا التوضيح وأما القريب فقال الباجي وصاحب المقدمات اختلف متى يتعين إقباله إليها فقيل إذا زالت الشمس وقيل إذا أذن المؤذن والاختلاف في هذا إنما هو على اختلافهم في وجوب شهود الخطبة فمن أوجب شهودها على الأعيان أوجب على الرجل الإتيان من أول الزمان ليدركها ومن لم يوجب شهودها على الأعيان لم يوجب على الرجل الاتيان إلا بأذن لأنه معلوم أنه إذا لم يأت حتى أذن المؤذن أنه تفوته الخطبة أو بعضها وكذلك أيضاً يختلف في البعيد هل يجب عليه السعى ليدرك الصلاة أو الخطبة على هذا الاختلاف.
قوله وسن غسل بالرواح اتصلا أي يسن لصلاة الجمعة غسل موصوف بكونه متصلا بالرواح إليها ابن عرفة الغسل لها مطلوب وصفته وماؤه كالجنابة والمعروف أنه سنة لمن يأتيها ولو كان ممن لاتلزمه كالعبد والمشهور شرط وصله برواحها والفصل اليسير عفو ولايجزىء قبل الفجر خلافاً للأوزاعى ولابعد الفجر أي أثره خلافاً لابن وهب قال أبو عمر ولاأعلم أحدا أوجب غسل الجمعة فرضاً لأهل الظاهر اهـ
بالمعنى وحصل غيره في حكم الغسل أربعة أقوال الوجوب والسنية والاستحباب والرابع الوجوب على من له رائحة يذهبها الغسل كالدباغ والاستحباب لغيره ومن المدونة قال مالك من اغتسل للجمعة غدوة ثم غدا إلى المسجد وذلك رواحه فأحدث لم ينتقض غسله وخرج فتوضأ ورجع وان تغذى ونام بعد غسله أعاد حتى يكون غسله متصلا بالرواح قال ابن حبيب هذا إذا طال أمره وإن كان شيئاً خفيفاً لم يعده ولايجزئه إلا متصلا بالرواح والرواح إنما يكون بعد الزوال انتهى والمراد بالرواح على مااختاره الإمام ابن حجر الذهاب لابقيد كونه بعد الزوال قال وقد أنكر الأزهرى على من زعم أن الرواح لايكون إلا بعد الزوال ونقل أن العرب تقول راح في جميع الأوقات بمعنى ذهب قال وهي لغة أهل الحجاز ونقل أبو عبيد في الغربيين نحوه.
قوله ندب تهجير أي يستحب التهجير إلى الجمعة أي الذهاب إليها فى وقت الهاجرة التي هي شدة الحر وهذا على أن المراد بالساعات في حديث الموطأ من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر أجزاء الساعة السادسة أو السابعة فالتهجير حقيقة في الساعة مجاز وأما إن قلنا إن المراد بالساعات في الحديث المتقدم حقيقتها فالتهجير مجاز بمعنى الإسراع والتكبير والله أعلم قال الامام أبو عبد الله المازري في الحديث المتقدم تمسك مالك بحقيقة الرواح وتجوز في الساعات وعكس غيره.
قوله وحال جملا.
الحال الهيئة والجمال الحسن أي يستحب لمصلى الجمعة تحسين هيئته باستعمال خصال الفطرة والتجمل بالثياب الحسنة واستعمال الطيب لما في الموطأ أن رسول الله قال «ماعلى أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبى مهنته» والمهنة بفتح الميم وكسرها أي خدمته وتبذله قاله في المشارق وفي حديث آخر من كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه ابن حبيب ويستحب أن يتفقد فطرة جسده من قص شاربه وأظافره ونتف إبطه وسواكه واستحداده إن احتيج إليه الباجي لأن ذلك كله من التجمل المشروع
(فرع) قال ابن عرفة الرواية كراهة ترك العمل يوم الجمعة كأهل الكتاب أصبغ أما ترك العمل استراحة فلا بأس به وأما استنانا فلا خير فيه (فصل في صلات الخوف) قال ابن شعبان صلاة الخوف مشروعة في كل قتال مأذون فيه ابن الحاجب وكذلك في كل خوف وفي كل قتال جائز كالقتال على الهزيمة المباحة وخوف اللصوص والسباع والظن كالعلم والحضر كالسفر على الأشهر اهـ وهي نوعان أحدهما عند المناجزة والالتحام فتؤخر إلى آخر الوقت الاختياري رجاء ذهاب الخوف فيصلون صلاة أمن فإن كان آخر الوقت صلوا أفذاذا إيماء للقبلة وغيرها من تكلف أو قول ويصلون على خيولهم بالإيماء ولايجب الركوع ولا السجود ولا القيام ولا لزوم مكان واحد ولا ترك مايحتاج إليه من الطعن والضرب والفر والكر وقول يفتقر إليه من التنبيه لغيره والتحذير من عدوه إن افتقر إلى ذلك ابن عرفة إن دهمهم عدو في الصلاة صلى بقدر الطاقة دون ترك مايحتاجون اليه من قول وفعل قال مالك ولا إعادة عليهم إن أمنوا في الوقت اهـ وإن أمنوا بها أتموها صلاة الثاني عند الخوف من معركة لو صلوا بأجمعهم فيقسمهم الامام طائفتين ويصلى بأذن وإقامة ويصلى بالطائفة الأولى ركعة إن كانت ثنائية وركعتين في الثلاثية والرباعية فإن صلى ركعتين في غير الثنائية فقال ابن القاسم إذا تشهد قام ساكتا أو داعيا وروى ابن وهب يشير وهو جالس فيتم المأمومون ثم يذهبون فيقفون مكان أصحابهم وتأتي الطائفة الثانية فتحرم خلف الإمام ويصلي بهم مابقى فإذا سلم الإمام أتموا مابقى لهم كالمسبوق وقيل إذا فرغ الامام من التشهد الأخير لايسلم بل يشير اليهم ليتموا مابقى لهم فإذا أتموا سلم وسلموا بسلامة وإن صلى بالطائفة ركعة في الثنائية فلا يجلس إتفاقا إذ لتس محل جلوس بل يقوم ساكتا أو داعيا أو قائما بما يدرك فيه حتى يفرغ من خلف فيذهبون ويأتي أصحابهم فيصلى بهم الركعة الباقية وفي سلام الامام أثر تشهده أو حتى تفرغ الطائفة الثانية القولان وعلى الامام أن يعلمهم كيفية الصلاة قبل التلبس بها لأن ذلك غير معهود ولو صلوا بإمامين أو بعض فذا جاز وإن سها الإمام مع الطائفة الأولى سجدت بعد إكمالها قبليا كان أو بعديا وإن سها مع الثانية سجدت القبلى معه والبعدى بعد القضاء وكذا تسجد الثانية إن سها مع الأول أيضا لأن الثانية كالمسبوق والمسبوق إذا أدرك ركعة معه الامام يسجد ولو كان سهو الامام قبل دخوله معه بِجُمْعَةٍ جَمَاعَةٍ سُنَّتْ بِفَرْضَ وَبِرَكْعَةٍ رَسَتْ ونُدِبَتْ إعادَةُ الفَذِّ بِها لاَ مغْرِباً كَذا عَشا مُوتِرها
أخبر أن الجماعة واجبة في الجمعة بمعنى أن إيقاع صلاة الجمعة في الجماعة واجب وأنها سنة في غيرها من سائر الفرائض بمعنى أن إيقاع غير الجمعة في الجماعة سنة فقوله سنت بفرض أي غير الجمعة بدليل ماتقدم والباء ظرفية في الموضعين وأن الجماعة أي فضلها يدرك بركعة أي كاملة بسجدتيها فرست معناه ثبتت وحصلت وأن صلى فذا أي وحده يستحب له أن يعيد في الجماعة فالباء ظريفة أو بمعنى مع والضمير للجماعة إلا المغرب فلا يعيدها وكذا العشاء إن أوتر بعدها وأما إن صلى العشاء وحده ولم يوتر فيستحب له إعادتها مع جماعة أما حكم ايقاع الصلاة في الجماعة فقال ابن عرفة صلاة الخمس جماعة أكثر الشيوخ سنة مؤكدة ابن رشد فرض في الجملة سنة كل مسجد مستحبة للرجل في كل خاصة نفسه ابن العربى ولو تركها أهل مصر قوتلوا وأهل حارة أجبروا عليهاوأكرهوا (فرع) وهل تتفاضل الجماعات أم لاقال ابن عرفة والمشهور أنها لاتتفاضل بالكثرة وروى ابن حبيب صلاة في الجماعة حيث المنبر والخطبة أفضل من خمس وسبعين صلاة في غيره من المساجد قال ابن حبيب والثواب على عدد الرجل حتى في الثلاثة المساجد ابن بشير لايجوز تعدى المسجد المجاور إلى غيره أمامه اهـ إلا لجراحة امامه اهـ ولعله يقيد بتعديه إلى غير جامع لما مر من رواية ابن حبيب ابن عبد السلام ومنهم من رأى أن معنى كون الجماعات لاتتفاضل بالنسبة للاعادة فمن صلى مع واحد فأكثر فلا يعيد مع ألف مثلا لأن الصلاة مع واحد كالصلاة مع ألف فيما يحصل من الثواب لما رواه أبى بن كعب أنه عليه الصلاة والسلام قال «صلاة الرجل مع واحد أزكى من صلاته وحده وصلاته مع رجلين أزكى من صلاته مع الواحد وما كثر فهو أحب إلى الله» وأما كون الجماعة تدرك بركعة فقال ابن الحاجب ولا يحصل فضلها بأقل من ركعة التوضيح لما خرجه مالك والبخارى ومسلم عنه عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من صلاة فقد أدرك الصلاة ابن عبد السلام حمله المالكية على فضيلة الجماعة والوقت وقصره بعضهم على فضيله الوقت ثم قال ابن الحاجب قال مالك وحد ادراك الركعة أن يمكن يديه من ركبتيه مطمئنا قبل رفع الإمام يريد ويسجد معه السجدتين معاً فلو أدرك الركوع وزوحم مثلا على السجود وكان ذلك فى الركعة الأخيرة فلم يسجد إلا بعد سلام الإمام فحكى ابن عرفة في كونه في تلك الركعة فذا أو جماعة قول ابن عرفة استحب مالك عدم إحرامه عند الشك في إدراكها فإن فعل فسمع أشهب يقضي تلك الركعة وصحت صلاته قال ابن رشد ويسجد بعد السلام وقال ابن القاسم يسلم مع الإمام ويعيد
(فرع) فإن تحقق المأموم أنه إنما وضع يديه على ركبتيه بعد رفع الإمام فقال ابن عبد السلام الحق أنه يرفع رأسه للامام وإن وافقه كان بعض أشياخي يقول يبقى كذلك في صورة الراكع حتى يهوى الامام للسجود فيخرج من الركوع ولايرفع قال لأن رفع الرأس من الركوع عقد للركعة فلو فعل ذلك لكان قاضياً في حكم إمامه وهذا كما تراه ضعيف لاشتماله على مخالفة الامام وإنما يكون قاضياً لو كان هذا رفعا من ركوع صحيح وإنما هو موافقة للامام كما في السجود وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة لايرفع فإن رفع جاهلا عامدا بطلت صلاته (فرع) قال في النوادر ومن سماع العتبية عيسى عن ابن القاسم قال لاينتظر الإمام من وراءه إن أحسن به مقبلا قال ابن حبيب إذا كان راكعا فلا يمد ركوعه وكذلك قال اللخمى من وراءه أعظم عليه حقا ممن يأتى وجوز سحنون الإطالة واختاره عياض ويشهد له انتظار الطائفة الثانية في صلاة الخوف وتخفيفه عليه الصلاة والسلام لبكاء الصبي واختاره ابن عرفة إن كانت الركعة الأخيرة قال الامام أبو عبد الله الأبى وكان الشيخ امام الجامع الأعظم بتونس إذا أحس بالمطر خفف رفقا بما يصلى في الصحن وأما استحباب إعادة الفذ مع الجماعة فقال ابن الحاجب وتستحب اعادة المنفرد مع إثنين فصاعدا لا مع واحد على الأصح إلا إماماً راتبا في مسجده فإنه أي وحده كالجماعة أى فيعيد معه من صلى بذا ثم قام ولذلك لايعيد أي الامامقولان وعدم إعادته هو اختيار جماعة (فرع) من صلى وحده ثم أدرك ركعة من صلاة الجماعة أتمها وإن لم يدرك ركعة
فليس عليه اتمامها لئلا يعيد منفرداً ويستحب له أن يصلى ركعتين يجعلهما نافلة قاله في الجلاب وقال ابن القاسم وقيد بأن تكون الصلاة بتنفل بعدها وأما إن لم يصل وحده فهو مخير بين أن يبنى على إحرامه فذاً أو يقطع ويعيد في جماعة أخرى إن رجاها (فرع) من المدونة قال مالك من صلى في جماعة مع واحد فأكثر فلا يعيد في جماعة كان إماما أو مأموما وليخرج من المسجد إذا أقيمت الصلاة اهـ وهذا في غير أحد المساجد الثلاثة فقد قال ابن عرفة المذهب لمن صلى في جماعة أن يعيد في جماعة بإحدى المساجد الثلاثة لا غيرها وقال ابن عرقة أيضا إذا أقيمت بموضع صلاة منع فيه ابتداء غيرها والجلوس فيه ولزمت من لم يصلها أو صلاها فذا وهي مما تعاد الباجى ورحاب المسجد الممنوع فيه الفجر مثله الشيخ من كان بمسجد قوم فأقاموها وأمر بالدخول معهم للحديث (فرع) فإن أقيمت على من بالمسجد وعليها ماقبلها فلابن رشد عن أحد سماعى ابن القاسم تلزمه نية النفل والآخر يخرج ابن رشد ويضع الخارج يده على أنفه وأما عدم إعادة المغرب والعشاء بعد الوتر فقال في المدونة قال مالك تعاد إلا المغرب لأنها وتر صلاة النهار وسمع ابن القاسم لايعيد في جماعة من صلى العشاء وحده وأوتر اهـ وقال المغيرة وابن مسلمة تعاد المغرب قال اللخمى وعلى قول المغيرة تعاد العشاء بعد الوتر وعلى المشهور من عدم إعادتهما إن أخطأ وأعاد فإن لم يكن يركع قطع وإن ركع شفعها فيصلى الركعة الثانية مع الامام ويسلم قبله فإن لم يذكر إلا بعد ثلاث أضاف إليها رابعة وسلم وكذا إن سلم في المغرب عن ثلاث فتذكر بالقرب أضاف إليها رابعة أيضا فإن لم يتذكر حتى طال لم يعدها مرة ثالثة على الأصح وهذا التفريع في المغرب قال ابن عبد السلام ولا أذكره الآن في العشاء بعد الوتر (فرع) فان أعاد العشاء بعد أن أوتر فقال سحنون يعيد الوتر وقال يحيى بن عمر لا يعيده ورأى اللخمي الإعادة إن كانت نيته بالعشاء الفرض وإن نوى بها النفل لم يعد (فرع) في كون الإعادة مع الجماعة بنية الفرض أو النفل أو التفويض إلى الله يقبل أيتهما شاء أو بنية اكمال الفريضة أربعة أقوال ونظمت في بيت وهو في نية العود للمفروض أقوال فرض ونفل وتفويض وإكمال وكلها مشكلة ابن الفكهاني والمشهور التفويض وفائدة الخلاف إذا ظهر بطلان واحدة منهما أو كونه لم يصل وحده فعلى النفل والاكمال تراعى الأولى تبين فساده أو عدمها وعلى الفرض تراعى الثانية وعلى التفويض تراعى الصلاتان معا فإن تبين
فساد واحدة أو عدم الأولى أعاد (فرع) من صلى وحده وأراد أن يعيد في جماعة فإنه يعيد مأموماً لأنه كمتنفل فلا يأتم به المفترض اللخمي وينبغي على القول بأنه ينوي الفرضية أن يؤتم به ومن أئتم به أعاد أبدا على المشهور وقيل يعيد مالم يطل اختلاف الصحابة في صلاة المفترض خلف المتنفل وإذا أعاد من أئتم به فإنما يعيدون أفذاذاً لاجماعة لمراعاة من يقول بصحتها (فرع) تقدم قول ابن عرفة إذا أقيمت صلاة بموضع منع فيه ابتداء غيرها فإن كان فذا في صلاة فأقيمت عليه صلاة فإن علم أنه يدرك الإمام في الركعة الأولى قطع وكل من يذكر أنه يتمادى إنما ذلك إذا علم أنه يدرك مع إمامه الركعة الأولى ثم إن كانت الصلاة التي هو فيها نافلة أتمها وإن كانت فريضة غير التي أقيمت عليه كملها أيضا عليه بالشرط المتقدم إن خاف فوات الركعة الأولى مع الإمام قطع ودخل مع الإمام ثم استأنف التي كان يصليها إذا كانت فرضا ثم أعاد التى صلى مع الإمام وإن كانت نافلة قطع ودخل مع الإمام ولا شيء عليه وإن كانت هي التي أقيمت عليه فإن ركع ركعة أضاف إليها ثانية وسلم ودخل مع الامام ابن يونس مالم يخف فوات ركعة وإن صلى ثالثة أضاف إليها رابعة ولا يجعلها نافلة ويسلم ويدخل مع الامام وحيث يذكر القطع فهو أما بالسلام أو يفعل مناف للصلاة شَرْطُ الإِمام ذَكَرُ مكَلَّفُ اتٍ بالاَرْكانِ وَحُكمْا يَعْرِف وَغَيْرُ ذِى فسْقِ وَلَحْنٍ واُقْتِدَا جُمْعَةٍ حُرُّ مقِيمُ عَدَدَا ويُكْرَهُ السَّلِسُ والقُروُحُ مَعْ باَدٍ لِغَيْرهمْ وَمَنْ يُكْرَهُ دَعُ وَكالاشَلِّ وإماَمةُ بِلاَ رِدَا بِمَسْجَدٍ صَلاَةُ تُجْتلَى بَيْنَ الأسَاِطينِ وقُدَّامْ الإِماَمْ جَمَاعةُ بَدَ صَلاَةٍ ذَي التِزامْ ورَاتِبُ مَجْهُولُ أوُ مَنْ أَبِنا وَأَغْلَفُ عَبْدُ خَصِىُّ اُبْنُ زِنا وجَازَ عنِيِّنُ وَأَعْمَى أَلْكَنُ مُجَذَّمُ خَفَّ وهَذَا الْمُمْكِنُ ذكر في هذه الأبيات شروط الإمام وبعض مايتعلق بصلاة الجماعة ثم اعلم أن شروط الامام على قسمين شرط صحة بمعنى إنه أن عدم ذلك الشرط بطل الاقتداء بذلك الإمام وكانت الصلاة خلفه باطلة تعاد ابدا وشرط كمال لاتبطل الصلاة بفقده وإن كان الأولى وجوده
فأول شروطه الصحة على ترتيب النظم أن يكون ذكرا وكان ينبغى أن يقول الذكورية والتكليف إلى اخرها لأن الذكر والمكلف محل الشروط فلا يخبر به عن الشرط إلا بتجوز ولأجل هذا الشرط من صلى خلف امرأة بطلت صلاته رجلا كان أو امرأة وروى ابن أيمن تؤمن النساء ولم يأخذ بذلك أكثر العلماء وأما الائتمام بالخنثى فقال سحنون إن حكم له بحكم النساء أعاد من ائتم به أبدا ولو حكم له بحكم الرجل لم يعد ابن عرفة فالمشكل مشكل وقال ابن بشير كالمرأة ولذا لم يرث في الولاء شيئاً وتقدمت هذه من جملة مسائل من مسائله منظومة في نواقض الوضوء فراجعها إن شئت
الثاني أن يكون مكلفا أي عاقلا بالغا فمن ائتم بمجنون أو بسكران غلب على عقله أو بصبى غير بالغ أعاد أبدا وروى ابن عبد الحكم لا بأس بامامة المجنون حين افاقته ويطلب علمه بما لاتصح الصلاة إلا به وأما من شرب أو لم يسكر ففي إعادته وإعادة من اقتدى به خلاف التوضيح ومذهب المدونة أن الصبي لا يؤم في فريضة ولانافلة وفي المختصر جواز أمامته في النافلة زاد أشهب في روايته وقيام رمضان فإن أم في النفل على مذهب المدونة صحت وإن لم يجز الاقدام على ذلك ابتداء وإن أم في الفرض فقال سحنون يعيد من صلى خلفه أبدا وحكى في النوادر عن ابن مصعب جواز إمامته وخفف مالك ائتمامهم في المكتب بواحد منهم.
الثالث أن يكون قادرا على أدائها والاتيان بأركانها من القيام والركوع والسجود ونحو ذلك فلا يصح ائتمام القادر على ذلك العاجز عنه ابن رشد ويؤم الجالس بعذر مثله اتفاقا فإن عرض للامام مايمنعه القيام استخلف ورجع إلى الصف مأموما فإن أم أعاد من ائتم به أبدا قال في المدونة فإن ائتم قاعد بمثله فصح المأموم فقال سحنون يخرج من الائتمام ويتم وحده وقال يحيى بن عمر لايخرج وروى الوليد بن مسلم جواز إمامة الجالس للقائم واختاره اللخمى.
الرابع أن يكون عارفا بحكم الصلاة عالما بما لاتصح الصلاة إلا به من القراءة والفقه أما القراءة فقال في المدونة قال ابن القاسم إن صلى من يحسن القرآن خلف من لايحسنه أعاد الإمام والمأموم أبدا ابن عرفة حمل القابسى قولها خلف من لايحسن القرآن على اللحان وحملها ابن رشد اهـ على الأمى ثم فسر ابن رشد الذي لايحسن بمن لايحفظ من القرآن شيئاً ولايعرفة فاللحان في بطلان الصلاة خلفه وهو الذي أعتمد الناظم حيث عد كونه غير لحان خلال شروط الصحة وصحتها ثالثها إن غير لحنه المعنى كأنعمت ضما وكسر ابطلت وإن لم يغير المعنى ككسر دال الحمد ورفع هاء الله لم
تبطل ورابعها إن كان اللحن في الفاتحة بطلت وإن كان في غيرها لم تبطل خامسها تكره الصلاة خلفه ابتداء فإن وقعت لم تجب إعادتها ابن رشد وهذا هو الصيح من الأقوال لأن القارىء لايقصد مايتقضيه اللحن بل يعتقد بقراءته مايعتقد بها من لايلحق فيها وإلى هذا ذهب ابن حبيب ومن اللحن عدم تمييز الضاد من الظاء ابن الحاجب الأ لكن المنصوص تصح أي إمامته وقيل إن كان غير الفاتحة ابن عبد السلام الألكن الذي لايستطيع إخراج بعض الحروف من مخارجها سواء كان لاينطق بالحرف البتة أو ينطق به مغيراً وقال ابن رشد الألكن الذي لاتتبين قراءته والألثغ هو الذي لايتأتى له النطق ببعض الحروف والأمى الائتمام به باطل إلا إن ائتم به أميون مثله فقال سحنون صلاتهم تامة إن لم يجدوا من يصلون خلفه ممن يقرأ وخافوا ذهاب الوقت أما ان وجدوه فصلاتهم فاسدة قال بعض الفقهاء وإذا دخل الصلاة هذا الذي يحسن القرآن ثم أتى من يحسنه فلا يقطع لدخوله فيها بما يجوز له من ابن يونس (فرع) قال في المدونة قال مالك من صلى خلف رجل يقرأ بقراءة ابن مسعود فليخرج ويتركه قال ابن القاسم فإن صلى خلفه أعاد أبداً ابن يونس لأنها مخالفة لمصحف عثمان المجمع عليه وأما الفقة الأمام أبو عباس القباب في شرح القواعد لايريد بالفقه هنا معرفة أحكام السهو فإن صلاة من جهل أحكام السهو صحيحة إذا سلمت مما يفسدها وإنما تتوقف صحة الصلاة على معرفة كيفية الغسل والوضوء وانه ان ترك منه لمعة بطل غسله وصلاته واستيعاب غسل الرجلين في الوضوء وإيصال الماء أي الوجه وإن لم يستحضر تعيين الصلاة التي شرع فيها لم تجزه ونحو هذا مما يبطل الاخلال به ولايشترط تعيين الواجبات من السنن والفضائل الخامس كونه غير فاسق وهو شامل لفسق الجارحة من شرب خمر أو زنا أو سرقة أو نحوها ولفسق الاعتقاد كالقدرى والجبرى واذا اشترط عدم فسقه فاشتراط عدم كفره أحرى فيشترط كونه مسلما غير فاسق لا بالجارحة ولا بالاعتقاد على أنه قال في التوضيح والأحسن أن لايعد من شروط الامامة إلا ماكان خاصاً بها فلا يعد الاسلام ولا العقل لأنهما شرطان في مطلق الصلاة وليسا خاصين بالامام ولا خلاف في اشتراط الاسلام واختلف في الكافر يتزيا بزى الاسلام فيصلى فإذا ظهر عليه قال فعلت ذلك خوفا فقال مالك في العتبية لايقتل ويعيدون أبداً ابن يونس يريد ويعاقب وروى عن مالك أيضا إن عثربه استتيب كالمرتد وقال سحنون إن كان بموضع يخاف على نفسه فدرأ بذلك عن نفسه وماله يتعرض له وإلا قتل وأما الفاسق
بالجارحة ففي صحة الائتمام به خلاف فمن صلى خلفه قيل يعيد أبداً وهو قول مالك وابن وهب وقيل يعيد في الوقت نقله ابن رشد واللخمى وقال الباجى لا إعادة عليه قال ابن بشير الخلاف في صحة إمامة الفاسق خلاف في حال فإن كان من التهاون والجراءة بأن يترك ما اؤتمن عليه من فروض الصلاة كالنية والطهارة فتح إمامته وإن كان ممن اضطر وهو غالب إلى ارتكاب كبيرة مع براءته من التهاون والجرأة صحت إمامته وهذا يعلم بقرينة الحال وقال اللخمي أرى أن تجزىء الصلاة إذ كان فسقه مما لا تعلق له بالصلاة كالزنا والغصب وقال القباب أعدل المذاهب أنه لايقدم الفاسق للشفاعة والإمامة ومن صلى خلفه لا إعادة عليه إن كان يتحفظ على أمور الصلاة قال وهذا مرتضى التونسي واللخمي وابن يونس والذي ينزل بالناس كثيرا امامة بغير هذا الفاسق ممن يغتاب الناس ورما أخذ مرتبا من جباية المخزن ومن يعطي لزوجته الدراهم تدخل بها الحمام متجردة مع نساء متجردات كلهن بغير ساتر ونحو ذلك ممن استسهل الناس فعله (فرع) روى ابن القاسم لابأس أن يؤم محدود صلحت حاله وروى ابن حبيب لايؤم قاتل عمداً وإن تاب وقد جعل اللخمى القتل من مثل ماتعلق له بالصلاة فصحح الصلاة خلف القاتل (فرع) من فسق الامام صلاته بالناس وهو محدث متعمداً قال مالك وإذا صلى الجنب بالقوم ولايعلم ثم تذكر وهو في الصلاة استحلف وإن لم يتذكر حتى فرغ فصلاة من خلفه تامة ويعيد هو وحده وإن صلى بهم ذاكرا للجناية فصلاتهم كلهم فاسدة وكذلك إن ذكر في الصلاة فتمادى بهم جاهلا أو مستحييا فقد أفسد عليهم قال ومن علم بجانبته ممن خلفه والامام ناس لجنابته فتمادى بهم جاهلا أو مستحييا فقد أفسد عليهم قال ومن بجانبته ممن خلفه والامام ناس لجنابته فتمادى معه فصلاته فاسدة وسمع يحيى بن القاسم إن أطاق من رأى في ثوب إمامه نجاسة أن يريها إياه فعل وإن لم يطق وصلى معه أعاد أبداً ابن رشد إذا أراه إياها يخرج الإمام ويستخلف ويتمادى هو مع المستخلف على صلاته إلا أن يكون عمل من الصلاة معه عملا بعد أن أرى النجاسة قبل أن يريه اياها فيكون قد أفسد على نفسه فيقطع ويبتدىء اللخمي قال ابن حبيب لمن رأى في ثوب إمامه نجاسة أن يدنو منه ويخبره متكلما ولاتبطل صلاته لأنه تكلم لإصلاحها قال يحيى بن يحيى له أن يخرق الصفوف إليه ثم يرجع إلى الصف ولا يستدير القبلة في رجوعه وقيل إن قدر أن يفهم الامام بتلاوة وثيابك فطهر فعل وأما الفاسق الاعتقاد فقال أصبغ وابن عبد الحكم من صلى خلفه يعيد أبدا ولمالك سماع ابن وهب لا اعادة عليه ولابن القاسم في المدونة يعيد في الوقت
ولابن حبيب تعاد أبداً مالم يكن والياً أو صاحب شرطة فالصلاة خلفه جائزة وإن أعاد في الوقت فحسن والخلاف في ذلك جاز على الاختلاف في فسقهم أو كفرهم فعلى الكفر يعيد أبدا وعلى الفسق يختلف فيه كالفاسق بالجوارح ابن الحاجب ولمالك والشافعى والقاضى أبى بكر الطيب فيهم قولان أي بالتكفير وعدمه والمختار عند حذاق المتكلمين عدم تكفيرهم لأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة وفيها لايناكحون ولايصلي خلفهم ولاتشهد جنائزهم ولايسلم عليهم
(فرع) وأما المخالف في الفروع فحكى المازرى الإجماع على إجزاء الصلاة خلف الأئمة المختلفين لأنه إن كان كل مجتهد مصيبا فواضح وان كان المصيب واحد فكذلك لعدم بيان المحقق.
السادس كونه غير لحان وقد تقدم مافيه فى الشرط الرابع لأنه مفهوم أحد وجهيه.
السابع كونه غير مقتد بغيره فمن ائتم بمأموم بطلت صلاته كمن قام يقضى ركعة فائته قبل الدخول مع الامام فائتم به آخر فاتتة تلك الركعة فتبطل صلاة هذا المؤتم قاله محمد وابن حبيب وقال ابن حبيب في امام يصلى يقوم في السفر فرأى أمامه جماعة تصلى بامام فجهل فصلى بصلاتهم أجزأته صلاته لأنه كان مأموما وأعاد من وراءه أبداً لأنهم لا إمام لهم وقال ابن القاسم ومن لقيت من أصحاب مالك اهـ
قوله يصلى بقوم أي أراد أن يصلى بقوم إلى آخره وهذه الشروط السبعة شروط في صحة الامامة في الصلاة من حيث هي ثم يشترط لصحة الامامة في صلاة الجمعة فقط شرطان آخران أحدهما كونه حرا فلا تصح إمامة عبد في جمعة قال في المدونة قال مالك ولا يؤم العبد في حضر في مساجد القبائل ولا في جمعة أو عيد قال ابن القاسم فإن أمهم في جمعة أو عيد أعادوا إذ لاجمعة عليه ولا عيد قال مالك ولا بأس إن يؤم العبد في قيام رمضان ويؤم في الفرائض في سفر إذا كان أقرأهم من غير أن يتخذ إماما راتبا فإمامته في الجمعة باطلة واتخاذه إماما راتباً في غير الجمعة مكروه وإمامته في الفرائض من غير أن يتخذ إماما راتبا جائزة الثانى كونه مقيما فلا تصح الجمعة خلف مسافر إلا أن ينوى إقامة أربعة أيام فأكثر وقد تقدم ذلك في الجمعة راجع الشرط الرابع من شروط ادائها وإلى هذين الشرطين أشار بقوله في جمعة حر مقيم وعددا تتميم للبيت قوله ويكره السلس الخ هذا شروع من الناظم في شروط الكمال فأخبر أن هذه
الأوصاف لاتمنع صحة الإمامة بل الإمامة معها صحيحة ولكن ترك إمامة الموصوف بشيء منها أولى فشرط كمال الإمام هو السلامة من هذه الأوصاف وأما الاتصاف بها وهو الذي ذكره الناظم إنما هو مانع من كمال الإمامة لاشرط إذ مايطلب عدمه مانع لاشرط وقولهم من شروط الكمال السلامة من كذا توسع في إطلاق على المانع أولها إمامة صاحب السلس والقروح للسالم من ذلك ابن بشير اختلف إذا سقط الوضوء يعنى من الخارج على غير العادة هل يكون ذلك رخصة للانسان في نفسه لايتعداه أو سقوط ذلك يجعل الخارج كالعدم فيه قولان وعليه يختلف هل تجوز له إمامة غيره وكذلك الحكم فيمن كانت تنفصل منه نجاسة لايقدر على الاحتراز منها كمن به قروح ففي جواز إمامته قولان ابن يونس وعن سحنون ترك إمامته أحسن إلا لذي صلاح الثانى إمامه الرجل من أهل البادية للحضريين قال مالك لايؤم الأعرابى في حضر ولاسفر وإن كان أقرأهم قال ابن حبيب لجهله السنن وقال غيره لنقص فرض الجمعة وفضل الجماعة الشيخ إن أم أجزأهم كمتيمم بمتوضئين ولم يكرهه ابن مسلمة عياض والأعرابي بفتح الهمزة هو البدوي كان عربيا أو عجمياً الثالث إمامه من تكرهه الجماعة عياض من الصفات المكروهة في الإمامة أن يأخذ على الصلاة أجرا وقد كرهته وقد جماعة أو من يلتفت إليه منهم انظر من أريد تقديمه للإمامة وخيف كراهة بعض الناس إمامته قال ابن رشد إن علم تسليم من حضر أحقية إمامته لم يستأذنهم وإن خاف كراهه بعضهم استأذنهم وإن كرهه أكثر الجماعة أو أفضلهم وجب تأخيره وأقلهم يستحب وحال من ورد على جماعته لغو الرابع إمامة الأشل وأدخل بالكاف أقطع اليد وشبهه قال المازري الباجي جمهور أصحابنا على رواية ابن نافع عن مالك انه لابأس بامامة الأقطع والأشل ولو في الجمعة ابن رشد وكره ابن وهب إمامة الأقطع والأشل وقد ذهب الشيخ خليل في مختصره على رواية ابن وهب وبحث معه المواق وإياه تبع الناظم وتجوز إمامة الأعرج إن كان عرجه خفيفا بحيث لايخرجه اعتماده على العرجاء عن كونه قائما لكن إن وجد غيره فهو أولى قاله أبو محمد عبد الله العبدوسى الخامس الامامة في المسجد بلا رداء قال مالك في المدونة أكره لأئمة المسجد الصلاة بغير رداء إلا إمامة في السفر أو في داره أو بموضع اجتمعوا فيه وأحب إلى أن يجعل على عاتقه عمامة إذا كان مسافراً أو في داره وأما الإمامة في غير المسجد فتجوز بغير رداء واليه أشار في المدونة بقوله إلا إماما في السفر أو في داره
ثم استطرد الناظم أثناء شروط الكمال ثلاثة فروع من فروع الصلاة مع الجماعة شاركت ماذكر قبلها في الكراهة وهي الصلاة بين الأساطين بين السوارى والصلاة قدام الإمام أي أمامه أي بلا ضرورة تدعو لذلك وإعادة الصلاة جماعة بعد صلاة الإمام الراتب وهو المراد بذي الالتزام فأما الصلاة بين الأساطين فقال في المدونة قال مالك لابأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد ابن عرفة مفهوم المدونة إن كان المسجد متسعاً كرهت الصلاة بين الأساطين وقال في المبسوط لاتكره ابن يونس كره ابن حبيب الصلاة بين السوارى يريد إذا كان المسجد متسعا اهـ فيقيد كلام الناظم باتساع المسجد وأما الصلاة أمام الإمام فقال في المدونة مامعناه لا بأس في الصلاة في دور محجورة بصلاة الامام في غير الجمعة إذا رأوا عمل الامام والناس وسمعوا تكبيره قال مالك ولو كانت الدور بين الدور يدي الامام كرهت ذلك فإن صلوا فصلاتهم تامة التوضيح والكراهة محمولة على عدم الضرورة وأما لضيق المسجد فلا بأس بذلك قاله في الجلاب فيقيد كلام الناظم باتساع المسجد أيضا وأما إعادة الجماعة بعد الامام الراتب فقال ابن الحاجب ولا تجمع صلاة في مسجد لكل إمام راتب مرتين قال في المدونة إلا أن يكون مسجداً ليس له إمام راتب فلكل من جاء أن يجمع فيه اهـ
فيه هو النهي للكراهة قال في الرسالة ويكره في كل مسجد إمام راتب أن يجمع فيه الصلاة مرتين وذهب أشهب إلى الجواز ويشهد له حديث من يتصدق على هذا وسمع ابن القاسم إذا كان المسجد جمع فيه بعض الصلاة فلا أرى أن تجمع فيه الصلاة مرتين لا مايجمع فيه ولا مالايجمع وسمع أشهب لايجمع في السفينة مرتين ابن رشد ليس هذا بخلاف لأجازتها صلاة من فوقها بامام ومن تحتها بامام لأنهما موضعان ومحل الكراهة إن صلى الامام في وقته المعتاد فمن جمع فقد فعل مكروها على المشهور وكذا من جمع قبله وله أن يجمع ثانية وأما إن قدم الامام قبل الوقت المعتاد أو أخر عنه وتضرر الناس بطول انتظاره فيجوز لغيره الجمع بعده في الوجه الأول وقبله في الوجه الثانى ولم يجمع هو إن جاء بعد الوقت وقد جمعوا ومن دخل مسجدا جمع أهله خرج يطلب جماعة في غيره إلا أن يكون أحد المسجد الثلاثة فإنه يصلي فيه فذا لأن الصلاة فيه فذاً أفضل من الصلاة في غيره جماعة السادس من شروط كمال الإمامة اتخاذ من جهل حاله هل هو عدل أم لاإماما راتباً قال ابن حبيب عن أشهب وابن نافع وأصبغ وابن عبد الحكم لاينبغى أن يؤتم بمجهول إلا إن كان إماما راتباً ابن عرفة هذا إن كانت التولية بالترجيح الشرعى فحينئذ لايبحث عن الامام الراتب قال فإن كانت التولية لذى هوى لايقوم فيهاالترجيح الشرعى ولم يؤتم براتب إلا بعد الكشف عنه.
وكذا كان يفعل من أدركه
السابع اتخاذ المأبون أماما راتبا وليس المراد به الذي يؤتى لأنه من أرذل الفسقة ثم يحتمل أن يكون المراد به من كان موصوفا بذلك ثم تاب وحسنت توبته وبقيت الألسنة تتكلم فيه بما مضى ويحتمل أن يراد به المتهم وهو المساعد للغة العربية ففي البخاري ماكنا نأبنه برقية نتهمه وفيه أبنوا أهلى وزعم الشار مساحى أنه عند الفقهاء الضعيف العقل وكأنه على هذا أخف شأنا من المعتوه وقد قال في سماع ابن القاسم لايؤم المعتوه الناس قال سحنون فإن أمهم أعادوا قال ابن رشد المعتوه الذاهب العقل الثامن اتخاذ الأغلف وهو الذي لم يختتن إماماً راتبا سمع ابن القاسم لا يؤم أغلف سحنون لايعيد مأمومه اهـ وقيل لاتكره إمامته كالعنين بجامع أن في فرجيهما نقساً ابن هرون لا أعلم نفي الكراهة في الأغلف إذا ترك الختان من غير عذر وقال عبد الملك من تركه لغير عذر لم تجز شهادته ولا إمامته التاسع اتخاذ العبد إماماً راتبا وقد تقدم ذلك آخر شروط الصحة وهو أول شروط صحة الامامة في خصوص الجمعة العاشر اتخاذ الخصى إماما راتبا قال الإمام أبو عبد الله المازري نقص الخلقة إن كان لاتعلق إنه له بالصلاة فان كان مقربا من الأنوثة كالخصى فكره مالك امامته في الفرائض امامة راتبه انتهى ويطلق الخصى على مقطوع الذكر فقط مقطوعهما أو الأنثيين فقط أما مقطوعهما معا فهو المجبوب وكراهة ترتبه للامامة أحروية من كراهة ترتب الخصى والله أعلم ويقرأ الخصى في النظم بحذف التنوين للوزن الحادي عشر اتخاذ ولد الزنا اماما راتبا قال مالك في المدونة أكره أن يتخذ ولد الزنا اماما راتبا أبو عمر خوف أن يعرض نفسه للقول فيه لأن الإمامة موضع رفعة وكمال ينافس فيها ويحسد عليها وإنما كره ترتيب هؤلاء لأن الإمامة درجة شريفة لاينبغي أن تكون إلا لمن لا يطعن فيه وهؤلاء تسرع إليهم الألسنة وربما تعدى إلى من ائتم بهم * قوله وجاز عنين البيت أي الاقتداء بالعنين وهو من له ذكر صغير لا يتأتى به الجماع قال عيسى وابن الماجشون لابأس بامامة العنين وكذا تجوز امامة الأعمى
قال في المدونة ولابأس باتخاذ الأعمى إماما راتبا وحكى ابن ناجى في باب الأذان من شرح المدونة في كون امامة البصير أفضل لتوقيه النجاسة لرؤيته أو كون إمامة الأعمى أفضل أو هما سواء ثلاثة أقوال وكذا تجوز إمامة الألكن وقد تقدم الكلام عليه في الشرط الرابع من شروط الصحة وكذا المجزوم الخفيف الجذام قال ابن رشد إمامة المجذوم جائزة بلا خلاف إلا أن يتفاحش جذامه وعلم من جير أنه أنهم يتأذون به في مخالطته فينبغى أن يتأخر عن الإمامة فإن أبى أجبر قال الناظم وهذا الذي ذكرنا في أحكام صلاة الجماعة شروط الإمام هو القدر الممكن أي اللائق بهذا الكتاب الموضوع للمبتدىء المبنى على الاختصار فمن أراد أكثر طالع المطولات فصل في مسائل من هذا الفصل منها تقديم من يصلح للامامة بعضهم على بعض إذا اجتمع جماعة كلهم يصلحون للامامة وليس فى واحد منهم نقص يوجب منعا لإمامته أو كراهة لها فأولاهم بها السلطان أو خليفته لقوله عليه الصلاة والسلام لا يؤم الرجل في سلطانه ثم صاحب الدار إذا صلوا في منزله إلا أن يأذن لأحدهم فإن كان المنزل امرأة فلها أن تولى رجلا يؤم في منزلها ابن شاس ومالك منفعة الدار كمالك رقبتها وروى أشهب يؤمهم صاحب المنزل وإن كان عبدا ابن حبيب وأحب إلى إن حضر من هو أعلم من صاحب المنزل أو أعدل منه فليوله ذلك ابن رشد ولا كلام أن الأمير وصاحب المنزل أحق بالامامة وإن كان غيرهما أعلى مرتبة منهما في العلم والفضل إذا كانت لهما الحالة الحسنة ثم إن اختلفت حالاتهم وكان لكل واحد منهم وجه يدلى به ولا يدلى به الآخر قدم الفقيه فالمحدث القارىء فالعابد فذو السن في الاسلام فلو كان الأحدث سنا أقدم اسلاما لكان أولى بالامامة إذ لافضيلة في مجرد السن ثم ذو النسب لخبر قدموا قريشا ولاتقدموها ثم ذو الخلق بفتح فسكون أي ذو الصورة الجميلة
لخبر التمسوا الخير عند حسان الوجوه ثم ذو الخلق بضمتين لخبر خياركم أحاسنكم أخلاقا ذو اللباس الحسن فإن تشاح من تساوت أحوالهم أقرع بينهم قال ابن بشير إذا كان مطلوبهم فضل الامامة لاطلب الرئاسة الدنيوية وإذا اجتمع الأب وابنه فالإمامة للأب وكذا العم مقدم على ابن أخيه ولو كان العم أصغر من ابن أخيه إذا كان لهما الحالة الحسنة إلا أن يأذن الأب لابنه والعم لابن أخيه ومنها في بيان مكان وقوف المأموم مع إمامه ابن عرفة يستحب وقوف الرجل عن يمين امامه والاثنان خلفه والخنثى خلف الرجل مطلقا والأنثى خلف الخنثى ابن حبيب الصغير الذي يثبت ولا يذهب كالكبير وإلا فلغو (فرع) فإن كان واحد عن يمين الامام فدخل آخر تأخر المأموم ووقف هو والداخل خلف الامام * ومنها في مسائل متفرقة فمن ذلك كراهة صلاة الرجل بين النساء وعكسه وهو صلاة المرأة بين الرجال ومن المدونة قال مالك لا يتنفل الامام في موضعه وليقم عنه بخلاف الفذ والمأموم فلهما ذلك فإن شاء تنحى أو قام وفي الرسالة وإذا سلم الامام فلينصرف قال الجزولى معنى هذا الانصراف تغيير هيئته قال ابن لب وهذا عند أهل المذهب على الندب ومن المدونة قال مالك أكره قتل البرغوث والقملة في الصلاة ابن رشد ويقتل بها العقرب والفأرة وفي المدونة من دخل المسجد وقد قامت الصفوف قام حيث شاء خلف الامام أو عن يساره أو عن يمينه ولا بأس أن تقف طائفة عن يسار الامام في الصف ولاتلتصق بالطائفة التى عن يمينه ابن عرفة تعقبه التونسى بأنه تقطيع الصفوف وقد كرهه مالك وحمله ابن رشد على أنه بعد الوقوع ويكره ابتداء وقال مالك من صلى خلف الصفوف وحده أجزأه ولابأس أن يصلى كذلك وهو الشأن ولا يجذب إليه أحدا فإذا جذب فلا يتبعه فان اتبعه فهو خطأ منهما وسمع ابن القاسم لابأس باسراع المثنى إلى الصلاة إذا أقيمت وبتحريك فرسه لايدرك ابن رشد مالم يخرجه إسراعه عن السكينة ابن عرفة وسمع ابن القاسم معها
يجنب الصبي المسجد إن كان يعبث ولايكف إذا نهى اهـ المواق وانظر أيضا المجنون نص اللخمى أنه كالصبى بجنب أيضا المسجد ابن بشير إن اضطر الانسان إلى البصاق في المسجد فإن كان في الصلاة فالأولى أن يبصق في طرف ثوبه فإن لم يفعل لم يكن المسجد محصبا فلا ينبغي أن يبصق فيه بحال وإن دلكه قال مالك لابأس أن يبصق تحت الحصير لاعلى ظهره ولافي حائط قبلة المسجد قال وإن كان عن يمينه رجل وعن يساره رجل في الصلاة بصق أمامه ودفنه وإن كان لايقدر على دفنه فلا يبصق في المسجد بحال كان مع الناس أو وحده عياض المختار أي في المحصب يساره وتحت قدمه فإن كان أحد عن يساره وتعسر تحت قدمه فيمينه ثم أمامه ومما يجنب عنه المسجد أيضا أن يتخذ طريقا إلا في وقت ما ولايجوز حدث الريح به ولا يقلم أظافره ولا يتمضمض ولايستاك ولايتوضأ به ومن رأى في ثوبه نجاسة خرج به من المسجد وقيل يغطيه ويتركه بين يديه ابن رشد النساء المتجالات لاخلاف في جواز خروجهن إلى المسجد والجنائز والعيدين والاستسقاء وشبه ذلك وأما النساء الشواب فلا يخرجن إلى الاستسقاء والعيدين ولا إلى المساجد إلا في الفرض ولا إلى الجنائز إلا في جنائز أهلهن وقرابتهن وأما الشابة الفائقة في الشبابية والثخانة فالاختيار لها أن لاتخرج أصلا قال مالك السفن المتقاربة إذا كان الامام في إحداها وصلى الناس بصلاته أجزأتهم قال أبو اسحق إذا سمعوا تكبيرة ورأوا أفعاله اهـ ويكره اقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها ولكن يصلي الذين فوق السقف بامام والذين أسفل بامام ابن يونس لأن الأسفلين ربما لم تمكن لهم مراعاة أفعال الامام وكذا تكره الصلاة على أبى قبيس وقيقعان جبلان بقرب مكة بصلاة الامام بالمسجدالحرام لبعد المأموم عن الامام فلا يستطيع مراعاة فعله قال مالك لابأس بالنهر الصغير أو الطريق يكون بين الامام والمأموم ولا بأس في غير الجمعة أن يصلى الرجل بصلاة الامام على ظهر المسجد والامام في داخل المسجد وإذا صلى إمام بقوم على ظهر المسجد والناس خلفه أسفل من ذلك فلا يعجبنى وكره مالك وغيره أن يصلى الامام على شيء أرفع مما يصلى عليه من خلفه مثل الدكان يكون في المحراب ونحوه قال ابن القاسم فإن فعل أعادوا أبداً لأنهم يعبثون إلا أن يكون ذلك يسيراً قال أبو محمد مثل الشبر وعظم الذراع وإذا صلى المأموم على موضع مرتفع بقصد التكبر قال ابن بشير صلاته باطلة وهذا كله مع
اتساع الموضع لقوله في المدونة لأنهم يعبثون أما مع ضيفه فجائز ابن رشد أنظر تكبير المكبر في الجوامع هل يدخله الاختلاف الذي في الذكر المقصود به التفهيم أولا والأظهر أنه لايدخله لأنه مما يختص به اصلاح الصلاة وقال ابن يونس له أجر التنبيه قال صاحب المعيار بعد نقل كلام ابن رشد هكذا قال بعض الشيوخ في صحة الصلاة بالمسمع وصحة صلاة المسمع ستة أقوال ومذهب الجمهور الجواز بل عزاه ابن رشد مع الخلاف في مسألة الرافع صوته للافهام ونه من ضروريات الجوامع ثم قال بعض الشيوخ واختلف الشيوخ في المسمع هل هو نائب أو وكيل عن الامام وهو على صلاته أو إن أذن الإمام بنيابته وإلا فعلم وينبنى على تسميع الصبي والمرأة ومن على غير وضوء اهـ المواق وكان سيدى ابن سراج رحمه الله يقول إذا جرى الناس على شيء له مستند صحيح وكان للإنسان مختار غيره فلا ينبغي أن يحمل الناس على مختاره فيدخل عليهم شغبا في أنفسهم وحيرة في دينهم إذ من شرط التغير أن يكون المنكر متفقا عليه وانظر إذا لم يكن ثم مسمع والجماعة كثيرة فقد نص عياض أن من وظائف الإمام أن يرفع صوته بالتكبير كله وسمع الله لمن حمده ليقتدي من ورائه قال ومن وظائف الإمام أيضا أن يحرم تحريمه وتسليمه ولايمططها لئلا يسابقه بها من وراءه اهـ قلت وكذا نصوا على أن الجزم بما ذكر من فقه الإمام وكذا من فقهه أن لايدخل المحراب إلا بعد الفراغ من الإقامة وأن لايبادر بالاحرام حتى تستوى الصفوف وأن لايطيل الجلسة الأولى.
وْالُمقْتَدِى الإِمامَ يَتْبَعُ خلا ... زِياَدَة [قد حققت عنها اعدلا
أخبر أن المقتدي أي المتبع وهو المأموم يجب عليه أن يتبع إمامه في جميع أفعال الصلاة إلا إذا زاد الإمام في صلاته زيادة محققة، أي تحقق المأموم أنها لغير موجب، فإن المأموم يعدل عنها أي يتركها ولا يتبع إمامه فيها، وفهم من قوله والمقتدي الإمام يتبع أن المأموم لا يسبق الإمام في فعل من أفعال الصلاة وهو كذلك، بل لا ينبغي له أن يفعله معه دفعة واحدة بل بعد فعل إمامه إذ ذاك هو حقيقة الاتباع كما تقدم ذلك آخر فرائض الصلاة، وأشار بهذا البيت والله أعلم إلى مسألة الإمام يقوم لخامسة في الرباعية أو لرابعة في الثلاثية أو لثالثة في الثنائية، والحكم فيها أن المأمومين ينقسمون إلى قسمين:
الأول: من تيقن انتفاء الموجب، الحطاب لعلمه بكمال صلاته وصلاة إمامه، والمراد باليقين هنا الاعتقاد الجازم فهؤلاء يجب عليهم الجلوس ويسبحون له فإن لم يفقه كلمه بعضهم ولا تبطل بذلك لأن الكلام لإصلاح الصلاة مغتفر ما لم يكثر فإن دخله شك]
[رجع إليهم إن كان من سبح له أو كلمه اثنان فأكثر عدلين كما قال الشيخ خليل، ورجع إمامه فقط لعدلين إن لم يتيقن، الحطاب فإن حصل له شك وجب عليه أن يرجع إليهم فإن تمادى ولم يفعل فقال ابن عرفة عن ابن المواز: لا تبطل صلاته إن لم يجمع كلهم على خلافه ولو جمعوا فخالفهم لشكه بطلت عليه وعليهم لوجوب رجوعه عن شكه ليقينهم اهـ. وكذا يرجع إلى تذكر وتحقق كونها خامسة فإن لم يرجع بطلت عليه وعليهم والله أعلم.
الحطاب: وإن بقي الإمام على يقينه ولم يشك فإن كان معه عدد كثير فعلى قول ابن مسلمة يرجع، وهو الذي مشى عليه الشيخ خليل في قوله إلا لكثرتهم جداً بعد قوله ورجع إمام فقط لعدلين إن لم يتيقن فقوله: إلا لكثرتهم جداً مستثنى من مفهوم الشرط قبله يليه فإن لم يتيقن لم يرجع إلا لكثرتهم جداً فيرجع، ولو تيقن وذلك لأن الغالب أن الوهم معه وإن كان معه النفر اليسير أتم صلاته ولم يرجع إلى قولهم، ويختلف فيهم حينئذ هل يسلمون الآن أو ينتظرونه حتى يسلم بهم ويسجدون للسهو لتيقنهم زيادة الإمام اهـ. بالمعنى التوضيح وشرط سحنون في صحة صلاة المجالس التسبيح فإن لم يفعل وقعد فليعد أبداً، واستبعد أبو عمران ورأى ابن رشد أنه تفسير للمذهب اهـ.
ومن تبع الإمام في القيام فمن تيقن انتفاء الموجب عمداً بطلت صلاته وسهواً لا تبطل.
ولا شيء عليه ما لم تيقن له فساد إحدى الأربع.
ففي إجزاء هذه الخامسة المفعولة سهواً عن الركعة الفاسدة خلاف.
القسم الثاني: من لم يتيقن انتفاء الموجب فشمل من تيقن الموجب بأن علم أن الإمام إنما قام للخامسة لبطلان أحدى الأربع أو ظن ذلك أو توهمه أو شك فيه، فهؤلاء يجب عليهم اتباع الإمام في قيامه للخامسة، ومن جلس منهم عمداً بطلت صلاته لمخالفته ما أمر به وسهواً لا تبطل، ويأتي بركعة مكان التي بطلت إن تبين له بطلانها لأنه جلس وهو يعتقد أن الإمام قام لموجب أو يشك في ذلك.
الحطاب وهو ظاهر كلام الشيخ خليل أنه يلزمهم اتباع الإمام في أحد هذه الأوجه سواء كان ذلك بالنسبة إلى صلاتهم وصلاة إمامهم أو كان ذلك بالنسبة إلى صلاة إمامهم فقط، وأما صلاتهم فيتيقنون كمالها وهذا هو الجاري على قول سحنون الذي قدمه المصنف فيما إذا سجد الإمام سجدة واحدة خلافاً لابن المواز.
قال الهواري:
الحالة الثانية: أن يوقنوا بتمام صلاتهم ويشكوا في صلاة إمامهم أو يوقنوا بنقصانها فقال ابن المواز: صلاتهم تامة فلا يتبعونه لكن ينتظرونه جلوساً حتى يقضي ركعة ويصير لهم بمنزلة المستخلف بعد ركعة، فإذا سلم سلموا بسلامه وسجدوا معه لسهوه، وقال سحنون: لا تجزئهم الركعة التي أيقنوا بتمامها دونه ولا يحتسب جميعهم إلا بما يحتسب به الإمام فعلى هذا يجب عليهم اتباعه في الركعة التي قام إليها وتبطل صلاتهم إن لم يتبعوه اهـ. وهذا ظاهر إطلاق قول الشيخ خليل وإلا]
[تبعه كما يأتي لفظه.
فالقسم الأول من المأمومين: الزيادة عندهم محققة فلا يتبعون الإمام فيها وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: خلا زيادة قد حققت عنها عدلا، وأما القسم الثاني منهم فلم يتحقق الزيادة بل تحقق النقص أو لم يتحققه فيجب عليهم اتباع الإمام وذلك داخل في قول الناظم: والمقتدي الإمام يتبع، وإلى هذين القسمين أشار الشيخ خليل بقوله: وإن قام لخامسة فمتيقن انتفاء موجبها يجلس ولا يتبعه وإن خالف عمداً بطلت فيهما لا سهواً فقوله: فيهما أي في صورتي المخالفة عمداً من القيام والجلوس وقوله لا سهواً أي لا إن كانت المخالفة سهواً فلا تبطل الصلاة] في صورتي القيام والجلوس أيضاً هذا حكم مايفعلونه قبل سلام الإمام أي من تيقن انتفاء موجب قيام الإمام جلس ومن لم يتيقنه تبعه فإذا سلم الإمام وتبين أن قيامه كان سهوا فواضح من جلس لتيقنه انتفاء الموجب تقدم أنه اختلف فيهم قيل إذا سبحوا له ولم يرجع يسلمون وقيل ينتظرونه حتى يسلم ويسجدون لزيادة الإمام ومن قام لعدم تيقنه انتفاء الموجب وتبع الإمام سجدوا معه بعدالسلام وكذا من تيقن انتفاء الموجب فتبع الإمام سهوا هو كالإمام وكذا من لم يتيقنه وجلس سهوا يسجد للسهو مع الإمام ولاشيء عليه وإذا قال الإمام إنما قمت لموجب من إسقاط سجدة أو ركوع أو قراءة الفاتحة من ركعة من الركعات فمر حكم ببطلان صلا لمخالفته عمدا ما أمر به من متابعة أو جلوس فيعيدها أبدا ولا إشكال وأما من حكم بصحتها منه وهو من تيقن انتفاء الموجب فجلس وسبح أو تبع سهوا ومن لم يتيقنه وتبع الإمام وجلس سهوا وإلى بعض هذه الصورة أشار الشيخ خليل بقوله وإن قال قمت لموجب صحت لمن لزمه اتباعه وتبعه ولمقابله إن سبح فقوله لمن لزمه أتباعه وتبعه يريد أو جلس سهوا وقوله لمقابله ان سبع هو من لزمه الجلوس فجلس ويريد أيضا أو تبع الإمام وفيمن لزمه الجلوس لقينه انفاء الموجب فجهل وتأول أنه يجب عليه اتباع الإمام فتبعه في الخامسة قولان في صحة صلاته وبطلانها اختار اللخمي القول بالصحة وإليه أشار الشيخ خليل بقوله كنبع تأول وجوبه على المختار وكذا فيمن تيقن انتفاء الموجب فجلس فلما قال الإمام قلت لموجب صحيح ذلك عنده أو شك فيه فقولان اختار اللخمي في هذه الصورة الصحة أيضا ولم يتبعه الشيخ خليل في ذلك لأن ذلك من رأي اللخمي وما اختاره في الفرع قبله منصوص لغير اللخمي وإلى هذا الفرع أشار الشيخ خليل بقوله لا لمن لزمه اتباعه في نفس الأمر ولم يتبع فهم على ماشهر الشيخ خليل خمسة من فعل ما وجب عليه من قيام أو جلوس ومن خالف ذلك سهواً في الوجهين ومن لزمه الجلوس بتيقنه انتفاء الموجب فجهل واعتقد أنه يجب عليه متابعة الإمام فتبعه وهم باعتبار فعلهم على قسمين قسم جلس ولم يتبع الإمام
وقسم تبعه فالقسم الأول اثنان من نيقن الموجب ومن لم يتيقنه وجلس سهواً فأما من تيقن انتفاء الموجب وجلس وقالالحطاب بعد تقرير صحة قال ابن ناجى وحيث تصح للجالس فلابد من اتيانه بركعة أخرى اذا أخبره الامام بالموجب وصدقه أو شك فيه وان كذبه فلم يلزمه شيء وكذا يأتي بركعة من لم يتيقن انتفاء الموجب وجلس سهواً مع باب أولى لأنه جلس وهو يعتمد ان الإمام قال لموجب أو بشك في ذلك ويشملها والله أعلم قول الشيخ خليل فيأتي الجالس بركعة وهو القيم الثاني وهو من تبع الإمام ثلاثة من لم يتيقن انتفاء الموجب ومن تيقن انتفاءه وتبع الإمام سهواً أو تبعه متأولا على ما اختاره اللخمي فالأول لا شيء عليه إلا متابعة الامام في سجود السهو ونحو ذلك والثاني إن بقي على يقينه فلا شيء عليه أيضا وإن تبين له خلاف ماكان يعتقد وظهر له أن الامام إنما قال لموجب ففي إعادته للركعة التي صلاها مع الامام قولان على الاعادة ذهب الشيخ خليل حيث قال ويعيدها المتبع أي في المتبع سهوا.
الثالث قال الحطاب وإذا لم تبطل صلاته فإن استمر على تيقنه لانتفاء الموجب بعد سلام الإمام ولم يؤثر عنده كلام الامام شيئاً فلا يلزمه شيء وإن زال يقينه فإن تبين له صدق قول الامام أو شك في ذلك فهل يلزمه أن يأتي بركعة أو تكفيه الركعة التي صلاها مع الامام قال الهواري إذا قلنا في الساهي يقضي بركعة فالمتأول أولى بذلك لأنه إنما قام إليها وهو يعلم أنها زائدة وإذا قلنا في الساهي لايقضي فيجري في المتأولان قولان (تنبيه) ماتقدم من أن من تيقن انتفاء الموجب فقام عمدا وصدقه المأموم أو دخله شك فى ذلك فلا تبطل صلاته إن تبع الامام متعمدا متيقنا انتفاء الموجب لموافقته ما في نفس الأمر فقد نقل الحطاب عن الهوارى مانصه وإن تبعه عامدا عالماً بأنه لايجوز له اتباعه يعنى ثم تبين له أن الامام قام لموجب وأيقن بذلك أو شك فيه لأن كلامه في ذلك قال فظاهر قول ابن المواز أن صلاته تصح ورأى اللخمي أن الصواب أن تبطل وإذا قلنا تصح فهل يقضي ركعة أو تنوب له الركعة التي تبع الإمام فيها قولان اهـ وكذلك أيضا ماتقدم من أن من لم يتيقن انتفاء الموجب فجلس عمدا بطلت صلاته إنما ذلك مالم يتبين زيادة هذه الركعة فإن تبينت زيادتها فلا تبطل صلاته الحطاب وأما من كان حكمه القيام فجلس عمدا ثم تبين له وللإمام زيادة تلك الخامسة وأنه لاموجب لها فالظاهر أن صلاته تصح ولاتضره مخالفته ولم أر في ذلك نصا والله أعلم ثم قال الحطاب آخر المسألة فيتحصل فيمن كان متيقنا
لانتفاء الموجب عند قيام الامام أن حكمه أن يجلس فإن قام عمدا بطلت صلاته وإن تبين له بعد ذلك أن الامام قام لموجب على ماقال اللخمى أنه الصواب ونقله الهواري عنه ونقل قولا بعدم البطلان وأظنه عزاه لابن المواز قلت قوله وإن تبين له إلى آخره هي المسألة المتقدمة في التنبيه قبل هذا الحطاب وإن قام سهوا أو متأولا وجوب الاتباع فلا تبطل في السهو بلا خلاف فيما أعلم ولا في المتأول على مااختاره اللخمى ثم إذا سلم الإمام تارة يستمران على تيقن انتفاء الموجب فلا يلزمهما شيء وتارة يظهر لهما الموجب أو يظنانه أو يشكان فيه فهل يكتفيان بتلك الركعة أو يعيدانها قولان مشى الشيخ خليل على أن الساهي يعيدها وقال الهواري المتأول أحرى وإن لم يقم هذا الذي حكمه الجلوس حتى سلم الإمام وقال قمت لموجب فتارة يستمر على تيقنه لانتفاء الموجب فهذا صلاته صحيحة إن كان سبح وتاره يزول عنه تيقن انتفاء الموجب ويحصل له أحد الأوجه الأربعة فهذا صلاته تبطل وأما من لم يتيقن انتفاء الموجب فيلزمه الاتباع فإن تبعه فواضح أن حكمه وإن خالف عمدا بطلت صلاته وإن خالف سهوا أتى بركعة كما تقدم فتأمله والمسألة مبسوطة في الهواري ويؤخذ أكثر وجوهها من التوضيح لفظه وَأَحْرَمَ الَمْسُبوقُ فوراً وَدَخَل * مَعَ الإِمَام كَيْفْمَا كانَ العَمَلْ * مُكبِّراً إنُ سَاجِداً أوْ راكِعاَ ألْغَاهُ لاَ في جَلْسَةٍ وتَابَعاً* إنْ سلَّمَ الإِمَامُ قامَ قاضياَ* أَقْوَالَهُ وفى الْفعِالِ بانِيا كَبَّرَ إنْ حَصَّلَ شفَعْاً أو أَقَلْ مِنْ رَكْعَةٍ والسهْوَ إذْ ذَاكَ أحْتَمَلْ ذكر في هذه الأبيات والبيتين بعدهما بعض مايتعلق بالمسبوق فأخبر أن المسبوق إذا دخل فوجد الإمام يصلي فإنه يكبر تكبيرة الإحرام فوراً أي بنفس دخوله ويدخل مع الإمام وكيفما وجده قائما أو راكعا أو ساجدا أو جالسا وإلى ذلك أشار بالبيت الأول ثم إن كان قد وجده راكعاً أو ساجدا كبر تكبيرة أخرى لركوع أو السجود وإن كان إنما وجده في الجلوس وأحرم في القيام فلا يكبر إلا تكبيرة الإحرام فقط وإلى ذلك أشار بالبيت الثانى ونبه بقوله آخره وتابعا على أن المأموم المسبوق يلزمه متابعة الإمام فيما دخل فيه كان ذلك مما يعتد به هذا المسبوق كالركوع أولا كالسجود فقوله وتابعا عطف على أحرم وان المسبوق إذا سلم الإمام وأراد أن يأتي بما فاته قبل الدخول مع الإمام فإنه يقوم قاضيا للاقوال بانيا في الأفعال فالأقوال يقضيها على نحو ما فاتته فيكون ما أدرك منها مع الامام آخر صلاته فيقضي أولها والأفعال يبنى على ما أدرك مع
الإمام فيجعله أول صلاته ويأتي بآخرها وإلى ذلك أشار بقوله إن سلم الإمام البيت ثم هل يقوم هذا المسبوق إذا سلم إمامه بتكبيرة أم لا في ذلك تفصيل إن حصل لهذا المسبوق ركعتان فكان جلوس الامام الذي سلم منه على ثانية هذا المسبوق كأن يدرك ثالثة الرباعية أو ثانية المغرب فإنه يقوم بالتكبير إذ ذاك حكم من قال للثالثة وكذا إن لم يدرك مع الإمام إلا أقل من ركعة كأن يدركه بعد ما رفع رأسه من ركوع الأخيرة فإنه يقوم بالتكبير أيضا لكونه شبيها بالمستفتح للصلاة وإلى ذلك أشار بقوله كبر إن حصل شفعا أو أقل من ركعة ومفهومه أنه لو حصل له ركعة فأكثر ولم يكن ماحصل له شفعاً بل وترا ثلاثة أو واحدة كأن يدرك ثانية الرباعية أو رابعتها أو ثالثة الثلاثية أو ثانية الثنائية فإنه يقوم بغير تكبير لأن التكبير التي يقوم بها جلس بها مطاوعة للامامة فهى بمنزلة من كبر ليقوم فعاقه شيء ثم أمكنه القيام فلا يكبر تكبيرة أخرى ونبه بقوله والسهو إذ ذاك احتمل على أن ما يقع من السهو للمأموم حين اقتدائه بالإمام فإن الإمام يحمله عنه فالإشارة تعود على الاقتداء المفهوم من السياق واحتمل بمعنى حمل وفاعله يعود على الإمام ومفعوله السهو ومفهوم قوله إذ ذاك أن المسبوق إذا سها بعد سلام الإمام فإن الإمام لا يحمل ذلك عنه بل هو إذ ذاك كالفذ ولعل هذا المفهوم هو مقصود الناظم هنا مسألة المنطوق تقدمت أول السهو حيث قال عن مقتد هذين الامام أما تكبير المسبوق بنفس دخوله من غير تأخير فقال ابن رشد لايؤخر احرامه إن دخل المسبوق وإن أدرك مالا يعتد به وأما كونه يكبر غير تكبيرة الإحرام إن وجده راكعا أو ساجدا لا إن وجده جالسا فقال ابن عرفة يكبر المسبوق لما يدرك من سجود لا لجلوس الطليطلي لو أن رجلا جاء المسجد فوجد الإمام راكعا وجب عليه ان يكبر تكبيرتين تكبيرة الاحرام وتكبيرة الركوع فإن كبر واحدة ونوى بها الاحرام فصلاته تامة وإن نوى بها الركوع مضى مع الامام ثم يبتدىء الصلاة باقامة وأما كونه بعد سلام الامام قاضيا في الأقوال بانيا في الأفعال فهو المشهور وهي طريقة الأكثر قاله ابن الحاجب التوضيح وهي لابن أبى زيد وعبد الحميد وقال بها جل المتأخرين واختاره المازري وقيل يقوم بانيا فيهما وقيل قاضيا فيهما والبناء أن يجعل ماأدرك مع الإمام أول صلاته فيقوم ليأتي بآخرها القضاء أن يجعل ما أدرك مع الامام آخر صلاته فيقوم ليأتي بأولها فإذا أدرك ركعة من العشاء الأخير مثلا فعلى كونه بانيا في الأقوال والأفعال يقوم يأتي بركعة بالفاتحة وسورة جهرا لأنها ثانيته ويتشهد ثم بركعتين بأم القرآن فقط ويتشهد ويسلم وحاصل البناء مطلقا أنه في هذا المثال بمنزلة الفذ يقوم لثانيته وعلى كونه قاضيا فيهما يأتي بركعتين بأم القرآن وسورة جهرا في كل واحدة منهما ولايجلس بينهما لأنهما أولاه وثانيته ثم يتشهد بركعة بأم القرآن فقط لأنهما ثالثة
ويجلس عليها لأنها آخر صلاته إذ قد أدرك الرابعة وحاصل القضاء مطلقا أنه يقضي مافاته على هيئة من قراءة وجلوس وغيرهما على المشهور من التفصيل فيقضي الأقوال ويبني الأفعال يأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهراً لأنه يقضى الأقوال كذلك فاتته ويتشهد عقبها لأنه يبنى على الفعل وقد أدرك واحدة فهذه ثانيته ثم يأتي بركعة أخرى بأم القرآن وسورة جهراً أيضاً لأنه يقضي الأقوال وكذلك فاتته الثانية ولايجلس لأنه يبني الأفعال فهذه ثالثته ثم بركعة بأم القرآن فقط لأنه كذلك فاتته الثالثة ويتشهد ويسلم التوضيح ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات في قوله «ما أدركتم فصلوا ومافاتكم فأتموا» وفى رواية فاقضوا وجمع القائل بالفرق بين الأقوال والأفعال بين الدليلين (فرع) من أدرك الأخيرة من الصبح فقال في العتبية لايقنت في ركعة القضاء وهو جار على التفصيل لأنه يقضي ماقيل في الأولى ولا قنوت فيها ويلزم على البناء مطلقا القنوت اهـ وأما قيامه بعد سلام الإمام بالتكبير أو بعدمه فقال ابن يونس كل من أدرك ركعتين قام بتكبير وكل ماسوى ذلك يقوم بغير تكبير وقال مالك فى المدونة يقوم مدرك التشهد بتكبير فإن قام بغير تكبير أجزأه وقال ابن الماجشون يكبر مطلقاً ورأى أن التكبير إنما هو للانتقال إلى الركن الشيخ زروق قال شيخنا أبو عبد الله القروي وأنا أفتي به للعوام لئلا يلتبس عليهم الأمر ويتشوشون (تنبيه) هذا التفصيل على المشهور في القيام بالتكبير أو عدمه إنما هو بعد سلام الإمام وأما قبله كمن أدرك الثانية وجلس مع الإمام عليها ثم قام الإمام للثالثة فهل يقوم هذا المسبوق بالتكبير اتباعه لإمامه أوبغير تكبير إذ ليس عليه إلا تكبيرة الرفع من السجود وقد فعلها قال العوني الظاهر من المذهب أنه يكبر واستدل عليه أنه إذا أحرم معه في التشهد فإنه يتشهد متابعة له قال ففي هذا أولى لأن المخالفة تظهر فيها أكثر من المخالفة في التشهد اهـ وأما عدم حمل الإمام السهو عن مأمومه إذا سها بعد مفارقة الإمام المقصود هنا فقال فيه ابن الحاجب أما إذا انفرد بالسهو بعده فكالمنفرد التوضيح فإن كان بزيادة فعبده وإن كان بنقص أو بهما فقبله
(فرع) إذا خشي المسبوق فوات الركوع بوصوله إلى الصف فليركع فإن كان بقرب الصف دب اليه وهذا مذهب المدونة وهو المشهور وقيل لا يركع دون الصف إلا إذا علم إدراك الصف قبل أن يرفع الامام رأسه أما لو علم أنه أذا ركع دون الصف لايدرك أن يصل إلى الصف راكعا حتى يرفع الامام رأسه فلا يجوز أن يركع دون الصف وليتمادى إليه وإن فاتته الركعة قولا واحدا فإن فعل أجزأته ركعته وقد أساء ابن عرفة وفي دببيه راكعا أو بعد رفعه أو بعد سجوده ثلاثة للمدونة ورواية المازري وسماع أشهب (فرع) إذا دخل المسبوق فوجد الامام راكعاً فدخل معه ولم يخص الإحرام بتكبيرة فله خمسة أوجه الأول أن يدخل من غير تكبير أصلا أى لم يكبر لا للركوع ولا للافتتاح حتى ركع الامام ركعة وركعها معه ثم ذكر فإنه يبتدىء التكبير ويكون الآن داخلا في الصلاة ويقضي ركعة بعد الامام ولايعلم في هذا الوجه خلاف إلا ماحكى عن مالك أن الإمام يحمل عن المأموم تكبيرة الاحرام كالفاتحة وهي رواية شاذة الوجه الثاني أن يكبر للركوع ناويا بها الاحرام قال في التهذيب وإن ذكر مأموم أنه نسي تكبيرة الاحرام قال كبر للركوع ونوى بها تكبيرة الاحرام قال أجزأته وأشار بعض الشيوخ إلى تخريج هذه المسألة على من نوى بغسله الجنابة والجمعة وهذا إذا أوقع التكبير في حال قيامه واختلف إذا كبر في حال انحطاطه ونوى بذلك الاحرام على قولين بالإجزاء وعدمه فالإجزاء مبني على أنه لايجب على المأموم أن يقف قدر تكبيرة الاحرام وعدمه على وجوب ذلك عليه أما إن لم يكبر إلا وهو راكع ولم يحصل شيء من تكبيره في حال القيام فلا اشكال أنه لايعتد بهذه الركعة قاله ابن عطاء الله، الوجه الثالث أن يكبر للركوع غير ناو لتكبيرة الإحرام ناسياً لها فمذهب المدونة وهو المشهور أنه يتمادى مع الامام ولا يقطع ويعيد صلاته احتياطا لأنها تجزئه عند ابن المسيب وابن شهاب ولا تجزئه عند ربيعة وهل تماديه وجوباً أو استحبابً قولان وكذلك اختلف في الاعادة هل على الوجوب أو الندب قولان وتقدم هذا الوجه في مساجين الامام وهل من شروط تماديه أن يكون كبر في حال القيام أم لا قولان أما لو كبر للركوع وهو ذاكر للاحرام معتمدا لما أجزأته صلاته بإجماع قاله في المقدمات.
الوجه الرابع إذا كبر ونوى الاحرام والركوع معا فقال في النكت تجزئة كما لو اغتسل غسلا واحدا للجنابة والجمعة
الوجه الخامس أن يكبر ولا ينوي تكبيرة الاحرام ولا الركوع فقال ابن رشد فى الاجوبة صلاته مجزئة لأن التكبيرة والتي كبرها تنضم مع النية التى قام بها إلى الصلاة إذ يجوز تقديم النية قبل الاحرام بيسير
ويَسْجُدُ المسَبْوُقُ قَبْلىَّ الإِماَمْ
مَعَهُ وَبْعدِيَّا قَضَى بَعْدَ السَّلاَمْ
أَدْرَكَ ذَاكَ السَّهْوَ أوْلاَ قَيَّدُوا
مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ رَكْعةً لاَ يَسْجُدُ تكلم فى هذين البيتين على المسبوق إذا سجد إمامه للسهو قبل السلام أو بعده هل يسجد معه أم يؤخر إلى آخر صلاته أو لا سجود عليه أصلا فأخبر بما حاصله أن المسبوق لا يخلو إما أن يدرك مع الامام ركعة فأكثر أم لا فإن أدرك معه ركعة فأكثر وترتب على الإمام السجود فان كان قبليا سجده معه وهذا هو المشهور وقال أشهب إنما يسجد إذا قضى ما فاته وهذا هو الجاري على المشهور من كونه بانيا في الأفعال فما أدرك منها مع الامام هو أول صلاته ولايكون سجود السهو الا آخر الصلاة وعلى المشهور من كونه يسجد معه فإن لم يسجد معه وأخره حتى قضى مافاته وسجد قبل السلام ففي صحة صلاته قولان مبنيان على أن ما أدرك صلاته أو اخرها أنظر الحطاب وإن كان السجود بعديا فلا يسجد مع الامام بل يقضيه بعد سلامه هو فإن سجده مع الإمام متعمدا بطلت صلاته وإن جهل فسجده معه فقال عيسى يعيد أبداً قال في البيان وهو القياس على أصل المذهب وإن سجده معه سهواً أعاده بعد سلامه ولافرق فى هذين الوجهين بين أن يدرك هذا المسبوق السهو أو لم يدركه إن كان الإمام سها قبل دخوله هذا المسبوق معه وأما إن أدرك المسبوق أقل من ركعة فلا سجود عليه أصلا فلا يسجد القبلى مع الإمام على المشهور وهو قول ابن القاسم فإن سجد معه بطلت صلاته قاله ابن عبد السلام عن أهل المذهب وقال سحنون يتبعه لوجوب متابعة بدخول معه ولا يسجد أيضا قبل سلامه هو إذا فرغ من قضاء مافاته ولايسجد البعدي معه أيضا فإن سجده معه بطلت صلاته والله أعلم لأنه إذا بطلت بسجوده معه البعدي لو هو قد لحق ركعة والقبلي حيث لم يلحق ركعة فأحرى أن تبطل بسجوده معه البعدي حيث لم يلحق ركعة ولا يسجده بعد سلامه من صلاته وهذا حاصل قول ابن الحاجب والمسبوق يسجد مع الإمام قبل السلام ان كان لحق ركعة فإن لم يلحق فقال ابن القاسم لايتبعه وقال سحنون يتبعه وأما بعده فلا أي يسجد معه البعدى قال ثم يسجد بعد السلام إلا أن كلامه في السجود البعدي خاص بمن لحق ركعة فأكثر التوضيح قوله ثم يسجد بعد السلام يريد إذا لحق ركعة وأما من لم يدركها فلا سجود عليه بعد سلام نفسه.
اهـ ويتعلق بهذه المسألة فروع:
الأول إذا لحق هذا المسبوق ركعة فأكثر وسجد القبلي مع الإمام على المشهور ثم سها بعد مفارقة الإمام فهل يكتفى بذلك السجود وهو قول ابن الماجشون أو لايكتفي به وهو قول ابن القاسم وهو المشهور ابن عبد السلام الخلاف مبنى على استصحاب حكم المأمومية أولا.
والثاني إذا لحق ركعة فأكثر وكان سجود الإمام بعديا فإنه يؤخره إلى أن يسلم كما مر وهل يقوم هذا المسبوق لقضاء ماعليه بنفس سلام الإمام من صلب صلاته ابن الحاجب وهوالمختار التوضيح وهو مذهب المدونة فإذا قام فقالوا يقرأ ولايسكت أو لايقوم حتى يسلم الإمام من سجوده قولان التوضيح وهو خلاف في الأولى لا في وجوب قال في المدونة إذا جلس فلا يتشهد ولايدع.
الثالث إذا أخر هذا السجود البعدى ليسجده بعد سلامه ثم إنه سها بعد مفارقة الامام بنقص فهل يسجد قبل السلام لاجتماع الزيادة والنقص وهو وقول ابن القاسم في العتبية وأشهب في المجموعة أولا يسقط عنه ما لزمه مع إمامه وهو السجود البعدي وهو قول عبد الملك بدليل أنه يسجد موافقة لإمامه ولو لم يسه
الرابع إذا ترتب على الإمام سجود قبلى فاستخلف مسبوقا فهل يسجد له اثر تمام صلاة الأول وهو قول ابن القاسم فى سماع أصبغ أو يسجد اثر تمام صلاته هو وهو قول ابن القاسم في سماع موسى وقاله أشهب وعلى قول ابن القاسم اعتمد الشيخ خليل حيث قال ويسجد قبله ان لم تتمحض زيادة بعد صلاة إمامه ولو كان السجود بعدياً لسجده بعد سلامه ويكفيه لسهو زيادة في استخلافه وقضائه ولو كان سهوه في استخلافه أو قضائه قبلياً والذي ترتب على من استخلفه بعدياً فاختلف في ذلك فقيل يكفيه السجود البعدي المرتب على من استخلفه وقيل يصير قبلياً ثالثها إن سها في بقية صلاة الأول سجد قبل وإن كان سهوه بنقص فيما يقضيه لنفسه سجد بعد واختاره ابن رشد والأول لابن القاسم في سماع أصبغ والثاني لابن عبدوس عن غيره والثالث لابن حبيب
الخامس قاله ابن ناجى وأنظر إذا كان مع الإمام سجود قبلى فسها عنه حتى سلم أو قصد أن يسجده بعد فهل يسجده الذي حصلت له ركعة معه اعتباراً بأصله أولا يسجده اعتباراً بما آل إليه الأمر لم أر في ذلك نصاً للمتقدمين والذي ارتضاه بعد من لقيناه أنه إن كان هذا السجود مما تبطل الصلاة بتركه لو لم يسجده الإمام فإنه يسجده معه وإلا فلا اه
وَبَطَلَتْ لُمقْتَدِى بِمُبْطِلِ * عَلَى الإِماِم غَيْر فَرْعٍ مُنْجَلِي* مَنْ ذَكَرَ اَلحدَثَ أَوْ بِهِ غُلِبْ إِنْ باَدَرَ الْخُرُوج مِنْهاَ وَنُدِبْ * تَقْدِيمُ مُؤْتَمِّ يُتِمُّ بِهِمُ * فإِنْ أَباَهُ اُنْفَردُا أوْ قَدَّمُوا أخبر أن الصلاة تبطل على المقتدي وهو المأموم بما تبطل به على إمامه بمعنى أنه إذا بطلت صلاة الإمام سرى البطلان لصلاة المأموم فتبطل أيضاً لارتباط صلاته بصلاة إمامه إلا فى فرع ظاهر كظهور العروسة المجاورة على منصتها وهو من ذكر فى الصلاة أنه محدث أو غلبه الحدث فى أثنائها وهما فى الحقيقة فرعان والخطب سهل وأشار بهذا إلى قول الفقهاء كلما بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم إلا فى ذكر الحدث وغلبته على أن فى اقتصارهم على استثناء هذين الفرعين فقط نظراً لما نذكره قريبا إن شاء الله ثم اشترط فى صحة صلاة المأموم فى هذين الفرعين مبادرة الإمام بالخروج من الصلاة ومفهومه أنه إن تذكر الحدث أو غلبه ولم يبادر بالخروج فانها تبطل على المأموم أيضا لاقتدائهم بمحدث متعمداً ثم ذكر أنه يستحب للامام أن يقدم مؤتما من مأموميه يتم بهم الصلاة بمعنى أنه يستخلفه على بقية الصلاة فإن أبى الإمام ذلك فذهب ولم يستخلف عليهم أحداً فهم مخيرون بين أن ينفردوا ويتموها أفذاذاً يريد في غير الجمعة إذ لاتصح إلا جماعة فلابد أن يستخلفوا من يتمها إن لم يستخلف الإمام وبين أن يقدموا أي يستخلفوا واحداً منهم يكمل بهم الصلاة واللام في (لمقتد) بمعنى على وفهم من قوله تقديم مؤتم أنه لايستخلف أجنبيا ليس مأموميه ولامسبوقا دخل مع الإمام بعد ذكر الحدث وسبقيته حصول مايمنع الإمام التمادي من ذكر الحدث وسبقيته لأنه كأجنبى إذ لم ينسحب عليه حكم الإمام (تنبيهان) الأول قال الإمام أبو عبد الله محمد الحطاب فى شرح مختصر الشيخ خليل قوله كلما بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه أي فلا تبطل في هاتين الصورتين على المأموم وإن بطلت على الإمام وينبغي أن يزاد في ذلك وفي ذكر النجاسة وسقوطها وفي انكشاف عورة الإمام على قول سحنون وفي سجود المأموم للسهو عن ثلاث سنن وعدم سجود الإمام ومسألة الإمام يخاف تلف نفس أو مال قلت وكذلك الإمام المسافر ينوى الإقامة أثناء الصلاة على مافي العتبية من الاستخلاف وكذلك إذا ظن الإمام أنه رعف فاستخلف وخرج فلم يجد ماء فإن صلاته تبطل دون صلاة من خلفه فيبتدىء خلف المستخلف قاله في النوادر نقله الحطاب في شرح المختصر وكذلك إذا قهقه غلبة أو نسياناً فتبطل صلاته ويستخلف وكذلك إذا