الدر الثمين والمورد المعينصفحات 163-204
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 163-204
عن هذه الطبعة
عَلَم
ميارة
الكتاب
الدر الثمين والمورد المعين (شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين)
المؤلف
محمد بن أحمد ميارة المالكي
المحقق
عبد الله المنشاوي
الناشر
دار الحديث القاهرةسنة النشر: 1429هـ - 2008م
عدد الأجزاء
1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

عياض الاستنشاق والاستنثار عندنا سنتان وعدهما بعض شيوخنا سنة واحدة ابن عرفة وهو ظاهر الرسالة والمدونة ويدل للمشهور قوله عليه الصلاة والسلام «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر» فقد أمر عليه الصلاة والسلام بجعل الماء في الأنف وهو الاستنشاق ثم أمر أيضا بنثره وهو الاستنثار وقول الناظم (مضمضة استنشاق استنثار) مرفوعات بالعطف على خبرسننه وهو ابتداء أو غسل على الإعرابين بحذف العاطف من الثلاثة والتنوين من الأول للوزن (السنة السابعة) ترتيب الفرائض فيما بينها فيقدم الوجه على اليدين واليدين على الرأس والرأس على الرجلين على القول المختار وعبر عنه ابن الحاجب بالأشهر وقيل بوجوب الترتيب فى الفرائض رواه علي عن مالك ثالث الأقوال يجب مع الذكر ويسقط مع النسيان لما تقدم فى النظائر وعلى المشهور من السنية لو نكس متعمداً فقولان قال ابن شاس أحدهما أن يعيد قريبا كان أو بعيداً الثانى أنه كالناسى فلا يعيد وهما على الخلاف في تارك السنن متعمداً هل تجب عليه إعادة الصلاة أم لا اهـ وقوله كالناسى فلا يعيد هو أحد الأقوال فيمن نكس معتمداً وتباعد وجف وضوؤه انظر التوضيح وقال ابن يونس من غير واحد إن نكس عامداً أعاد الوضوء والصلاة أبداً لأنه عابث اهـ وأما لونكس ناسياً فقال ابن الحاجب بحضرة الماء فإن بعد فقال ابن القاسم يعيد المنكس خاصة وقيل يعيده وما بعده التوضيح قوله أعاد بحضرة الماء يحتمل إعادة الوضوء كله وهو ظاهر قول ابن شاس إن كان بحضرة الماء فإنه يبتدأ ليسارة الأمر عليه ويحتمل إعادة المنكس وما بعده وهو الذي نص عليه ابن رشد وابن البشير اهـ وعليه فلو بدأ بيديه ثم بوجهه ثم برأسه ثم برجليه فإن كان بحضرة الماء فيغسل يديه ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه وإن بعد فقال ابن القاسم يؤخر ما قدم من غسل ذراعيه ولا يعيد ما بعده وقال ابن حبيب يغسل يديه وما بعدهما كما لو كان بحضرة الماء ولو بدأ بوجهه ثم برأسه ثم بذراعيه ثم برجليه فإن كان بحضرة الماء فليمسح رأسه ثم يغسل رجليه وإن بعد فقال ابن القاسم يعيد رأسه فقط وقال ابن حبيب رأسه ورجليه ولو بدأ بوجهه ثم برأسه ثم برجليه ثم بذراعيه فإن كان بحضرة الماء مسح رأسه لأنه لم يقع بعد يديه وبعد غسل رجليه لهذه العلة وإن بعد فكذلك أيضاً ويتفق هنا ابن القاسم وغيره والضابط فى ذلك أنه يبني على العضو الذى يصح الترتيب دون إعادته وأما على القول بوجوب الترتيب فيبتدأ الوضوء وإذا نكسه قال

في الجواهر وكذلك روي عن مالك راجع التوضيح وأَحَدَ عَشَرَ الْفَضائِلُ أَتَتْ تَسْمِيَةٌ وبُقْعَةٌ قَدْ طُهِّرَتْ تَقْلِيلُ مَاءِ وتَيامُنُ الإنا والشّفْعُ والتّثْلِيثُ فىِ مَغْسُولِنَا بَدْءُ الْمَيامِنِ سِواكٌ وَنُدِبْ ترْتِيبُ مَسْنُونِهِ أَوْمَعْ ما يَجِب وبَدْءُ مَسْحِ الرَّاسِ مِنْ مُقَدِّمِهْ تَخْلِيلُهُ أصَابِعاً بِقَدَمِهِ أخبر أن فضائل الوضوء أي مستحباته أحد عشر ولما صار لفظ عشر مع ما قبله بسبب التركيب كالكلمة الواحدة جاز تسكين أوله تخفيفا كما فعل الناظم.
الفضيلة الأولى: التسمية على المشهور وروي فيها الإباحة والإنكار ومعنى الإباحة هنا على هذه الرواية اقتران هذا الذكر بأول هذه العبادة الحاصلة مباح لاحصول الذكر من حيث هو الذكر فإنه راجع للفعل وصيغة رواية الإنكار أهو يذبح ما علمت أحد يفعل ذلك وانظر الفرق التاسع عشر من فروق القرافى بين قاعدة ما يبسمل فيه وقاعدة مالاتشرع فيه البسملة وقد عد الشيخ خليل مواضع تشرع فيها البسمة فقال بعد أن ذكر استحبابها فى الوضوء وتشرع فى غسل وتيمم وأكل وشراب وذكاة وركوب دابة وسفينة ودخول وضده لمنزل ومسجد ولبس وغلق باب وإطفاء مصباح ووطء وصعود خطيب منبرا وتغميض ميت ولحده.
الثانية: أن يتوضأ فى موضع طاهر لئلا يتطاير شأ على ثوبه أو بدنه إن كان الموضع متنجسا وقد عدابن رشد وابن يونس من الفضائل أن لا يتوضأ فى الخلاء.
الثالثة: تقليل الماء من غير تحديد فليس الناس فيما يكفيهم من الماء سواء بل مختلفون بحسب القشابة والكثاقة والرطوبة والرفق والخرق الباجى ومن اغتسل أقل من صاع أو توضأ بأقل من مد أجزأه على المشهور وقال الشيخ أبو إسحق لايجزأ في الغسل أقل من صاع ولا في الوضوء أقل من مد اهـ ابن العربى ومراده التقدير بهما الكيل لافى الوزن ورأى أن ما رواه البخارى ومسلم من وضوئه بمد وتطهيره بصاع محمول على الأقل ابن الحاجب ولا تحديد فيما يتوضأ به ويغتسل على الأصح وقيل الأقل مد وصاع والواجب الإسباغ وأنكر مالك التحديد بأن يسيل أو يقطر وقال كان بعض من مضى يتوضأ بثلث المد يعنى مد هشام التوضيح: والإنكار إنما هو لنفس التحديد لأنه لغير دليل وإلا فهو مع عدم السيلان مسح بغير شك قاله فضل ابن مسلمة وقال ابن محرز ظاهر قوله أنه ليس من حد الوضوء أن يسيل أو يقطر قال التنبيهات هو خلاف الأولى والمشهور أن مد هشام مد وثلثان بمده.

الرابعة: أن يجعل الإناء عن يمينه لأنه أمكن له في تناوله كما في الرسالة عياضاختار أهل العلم ما ضاق عن إدخال اليد فيه وضع على اليسار.
الخامسة: الغسلة الثانية والثالثة بمعنى أن تكرار المغسول ثلاثا مستحب وهو المشهور وظاهر كلامه أن مجموع الغسلة الثانية والثالثة فضيلة واحدة وهو الذى شهر فى التوضيح وقال ابن ناجى كل واحدة فضيلة مستقلة وقيل كلاهما سنة وقيل الثانية والثالثة فضيلة حكى هذه الأقوال الثلاثة عياض عن شيوخه وقيل بالعكس محافظة على المستحب وهي الثانية في هذا القول إذ لايتوصل للسنة إلا بعد فعل المستحب حكاه أبو عبدالله محمد السبتى وغيره وهل الرجلان كغيرهما أو لا فضيلة فى تكرار غسلهمالأن المقصود منه الإنقاء لأنهما محل الأقذار غالبا قولان السادسة: البداءة بالميامن قبل المياسر على المشهور وفى المدونة عن على وابن مسعود مانبالي بدأنا بأيماننا أوبأيسارنا السابعة: السواك قال ابن الحاجب في تعداد الفضائل والسواك ولوبأصبعه إن لم يجد والأخضر لغيرالصائم أحسن التوضيح: السواك فضيلة لماورد فيه من الأحاديث الصحاح قال سند يستاك قبل الوضوء ويتمضمض بعده ليخرج الماء ما حصل بالسواك وفي اللخمى هومخير بأن يجعله عند الوضوء أو الصلاة واستحسن إذا بعد ما بين الوضوء والصلاة أن يعيده عن صلاته وإن حضرت أخرى وهو على طهارته تلك أن يستاك للثانية ويستاك بالسبابة والإبهام قيل من اليمنى وقيل من اليسرى وينبغى أن يكون ذلك برفق لابعنف.
الثامنة: ترتيب السنن فيما بينها بحيث يقدم غسل اليدين على المضمضة والمضمضة على الاستنشاق قال في التوضيح وأما ترتيب المسنون مع المسنون فمستحب.
التاسعة: ترتيب السنن مع الواجبات بحيث يقدم غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار على غسل الوجه ويقدم مسح الأذنين على غسل الرجلين ويؤخره عن مسح الرأس قال فى التوضيح وفى المقدمات ظاهر الموطأ أنه يستحب لأنه قال فيمن غسل وجهه قبل أن يتمضمض أنه يتمضمض ولا يعيد غسل وجهه وقال ابن حبيب هو سنة إلا أنه أخف من ترتيب المفروض مع المفروض قال مرة إنه يعيد الوضوء إذا نكسه متعمداً كالمفروض مع المفروض وله مع فى موضع آخر ما يدل على أنه لاشيء عليه إذا فارق وضوءه.
العاشر: أن يبدأ في مسح رأسه من مقدمه وحكى فيه ابن رشد قولان بالسنية فى

المذهب قول أنه يبدأ من مؤخر الرأس وقول من وسطه ثم يذهب إلى جهة وجهه إلى حد منابت شعره ثم يرجع إلى قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ وهو قول أحمد بن داود.
الحادية عشرة: تخليل أصابع الرجلين وقد تقدم الكلام على ذلك فى غسل اليدين فراجعه إن شئت (تنبيه) قال الشيخ زروق في نصيحته للطهارة آفات منها الوسوسة وأصلهاجهل بالسنة أو خبل فى العقل والخلاص منها بالتلهى عنها والعلم بأن أحدا لن يقدر الله حق قدره وإن عمل ماعمل زاد فى شرح الرسالة أنه يستعين على دفعها بالنظر في اختلاف العلماء قال ومن آفاتهم لطم الوجه بالماء ولايفعله إلا النساء وضعفة الرجال ومنها استعجال صب الماء دون الجبهة ونفض اليدين قبل وصول الماء للوجه وترك امرار اليد على مغابنه وذلك نقص لواجبه ومنها كثرة صب الماء فى الغسل والطول فيه وذلك أيضا غلو في الدين ومنها كثرة الحديث على الوضوء حتى يتفرق القلب والافراط فى الذكر والتزام هذه الأذكار الأعضائية ولم يثبت عنه من أذكار الوضوء غير الشهادتين آخره والتسمية أوله وقال بعض العلماء الحضور في الصلاة بقدر الحضور في الوضوء وقد جرب ذلك فصح وإدمان الوضوء موجب لسعة الخلق وسعة الرزق ومحبة الحفظة ودوام الحفظ من المعاصي والمهلكات فقد جاء الوضوء سلاح المؤمن وهو مجرب وتأخير غسل الجنابة يثير الوسواس ويمكن الخوف من النفس ويقلل البركة من الحركات ويقال إن الأكل على الجنابة يورث الفقر والكلام في الخلاء والبول في المستحم يورث الوسواس والبول فى الماء الراكد يورث النسيان اهـ. (بشارة) أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده وأبوبكر المروزي والبزار عن حمران مولى عثمان قال: دعا عثمان رضي الله عنه بوضوء في ليلة باردة وهو يريد الخروج إلى الصلاة فجئته بماء فأكثر نرداد الماء على وجهه ويديه فقلت حسبك قد أسبغت الوضوء والليلة شديدة البرد فقال صب فإني سمعت رسول الله يقول «لايسبغ أحد الوضوء إلا غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر» قال الامام أبوعبد الله محمد بن محمد الحطاب والأسباغ لغة الاتمام وقال البخاري في صحيحه قال ابن عمر إسباغ

الوضوء الإنقاء قال ابن حجر هو من تفسير الشأ بلازمه إذ الاتمام يستلزم الإبقاء عادة وحمران راوي الحديث بضم الحاء المهملة والبزار ثم راء اهـ من مريح القلوب فى الخصال المكفرة لما تقدم وما تأخر من الذنوب للحطاب المذكور وكل ما أنقل من هذا النحو فمن الكتاب المذكور وكرِهَ الزَّيْدُ عَلى الْفَرْضِ لَدَى مَسْحِ وَفى الْغَسْلِ عَلى ماحَدَّدَا أخبر أن ما فرضه في الوضوء المسح كالرأس والأذنين يكره فيه الزيادة على الفرض أي على ما فرضه وقدره فيه الشارع وهو المسح ورده في الرأس والمرة الواحدة في مسح الأذنين فأطلق الفرض على التقدير الشرعي كقوله في الرسالة في زكاة الفطر فرضها رسول الله أي قدرها على أحد التأويلين فيه وأن مافرضه الغسل يكره فيه الزيادة على القدر الذي حدده الشارع فيه وهو الثلاث وهو صريح في كراهة الرابعة قال في التوضيح ونحوه في المقدمات وقال عبد الوهاب واللخمى والمازري بل تمنع ونقل سند على المنع اتفاق المذهب فوجه الكراهة أنه من جهة السرف في الماء ووجه المنع قوله للأعرابي الذي سأله عن الوضوء فأراه ثلاثاً وقال «هكذا الوضوء فمن زاد فقد تعدى وظلم» (فرع) إذا شك هل غسل اثنين أو ثلاثا فقولان للشيوخ قيل يأنى بأخرى قياساً على الصلاة وقيل لا خوفا من الوقوع في المحذور المازري لوشك في الثالثة فقولان بناء على أصل العدم وترجيح السلامة من ممنوع على تحصيل فضيلة قال وعليهما صوم من شك في كون يوم عرفة عاشرا (فرع) لافضيلة عند أهل المذهب فى إطالة الغرة ابن عبد السلام وينبغى أن يعدوها من الفضائل لما ثبت فى ذلك اهـ كان أبو هريرة يقول أحب أن أطيل غرتى قال عياض والناس مجمعون على خلافه.

(فرع) قال فى المدونة لابأس بالمسح بالمنديل بعد الوضوء ورآه علي قبل غسل الرجلين وإنى لأفعله وعاجِز الْفَوْرِ بَنَى مالَم يَطُلْ يُبْسٌ لاعْضافِى زَمانِ مُعْتَدلْ تقدم أن الفور وهو الموالاة من فرائض الوضوء وإن المشهور وجوبه مع الذكر والقدرة وسقوطه مع العجز والنسيان وأخبر هنا أن من أخل به عاجزاً بنى مالم يطل فإن عجز ماؤه مثلا ولم يجد سواه فإن طال بطل وضوؤه وإن لم يطل ووجد الماء بالقرب فإنه يبني على مافعل ويكمل مابقي والطول معتبر بجفاف الأعضاء المعتدلة في الزمن المعتدل فقوله الأعضاء على حذف الصفة أي المعتدلة يدل عليها قوله في زمان معتدل وقيل يعتبر بالعرف وأما إن أخل بالفور ناسيا ثم تذكر فإنه يبني على ما فعل طال أو لم يطل لكن بنية وقد تقدم هذا كله في الكلام على الموالاة وهو الفريضة الثانية من فرائض الوضوء.
ذَاكِرُ فَرْضِهِ بِطُولٍ يَفْعَلُهْ فَقطْ وفِى الْقُرْبِ الْمُوالِى يُكْمِلُهْ إنْ كانَ صَلّى بَطَلَتْ ومَن ذَكَرْ سُنَّتهُ يَفْعلَها لِما حَضَرْ أخبر أن من نسي من وضوئه شيئاً فإما أن يكون ذلك المنسي فرضا أو سنة فإن كان فرضا ولم يذكر إلا بعد طول فإنه يفعل المنسي فقط ولا يعيد ما بعده وإن ذكره بالقرب فيفعله ويعيد مابعده فإن لم يذكر في الوجهين حتى صلى بطلت صلاته ويعيدها أبدا لأنه صلاها بلا وضوء وأما الوضوء نفسه فكما تقدم قريبا ويأتي الفرق بين الطول والقرب والعمد والنسيان وإن كان المنسي سنة فإنه يفعله وحده لما حضر [وقته] أي لما يستقبل الصلوات ولم يعد ما صلى قبل أن يفعله ولافرق بين الطول والقرب والله

أعلم وفهم كون الترك فى المسئلتين على سبيل النسيان من قوله ذكر فرضه ومن قوله ومن ذكر سنته إذ لايقال ذكر إلا مع النسيان وأما من ترك شيئاً من وضوئه عمدا فإما أن يكون المتروك أيضاً فرضاً أو سنة وإما أن يريد فعله بالقرب أو بعد طول فإن ترك فرضاً عمداً أو طال بطول وضوئه لاخلاله بالموالاة عمدا اختيارا وإن أراد فعله بالقرب فهو كمن نكس ناسيا وتذكر بالقرب فيعبد المتروك وما بعده وإن ترك سنة عمدا وصلى فيستحب له أن يعيد فى الوقت وقيل لايعيد أبدا ولافرق فى ذلك بين الطول والقرب أيضاً والله أعلم والحاصل أن الترك إما أن يكون ناسياً وعليه تكلم الناظم وإما عمداً وفى كل من الصورتين إما أن يكون المنسي أو المتروك فرضا أو سنة فهي أربع صور من ضرب اثنين وهما النسيان والعمد فى اثنين وهما الفرض والسنة وفى كل من الصور الأربع إما أن يفعل ذلك بالقرب أو بعد طول فالمجموع ثمان صور إلا أن صورتي ترك السنة عمداً أو نسيانا لافرق فيهما بين الطول والقرب فترجع لست صور كما تقدم قال فى الرسالة ومن ذكر من وضوئه شيئاً مما هو فريضة منه فإن كان بالقرب أعاد ذلك ومايليه وإن تطاول ذلك أعاده فقط وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال ذلك وإن كان قد صلى فى جميع ذلك أعاد صلاته أبداً ووضوءه وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما بعده وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك اهـ (تنبيه) لامنافاة بين ما تقدم فيمن ترك سنته ناسيا وبين قوله في الرسالة وإن ذكر مثل المضمضة الخ فإن مفهوم قوله فإن كان قريبا مفهوم موافقة نبه عليه لما قد يتوهم أنه كالفرض وكذا مفهوم قوله وإن تطاول الخ فلا فرق في فعل المنسي فقط دون ما بعده بين القرب والبعد ولابينكونه يفعل ذلك لما يستقبل من الصلوات ولا يعيد ماصلى قيل أن يفعله بين القرب والبعد أيضاً والله تعالى أعلم للفقيه الأديب أبى محمد عبد الواحد الونشريسى رحمه الله فى هذا المعنى ومن بفرض من وضوئه أخل أعاده وما يلى إن لم يطل فإن يطل فليفعلن منسيه وليحذر أن يترك فيه النيه وإن يكن طول وعمدا ئتنف كمثل من أخر بعد ما عرف وإن يقم لعجز مائه بنى فى القرب والبدء لبعد عينا وليفعل المسنون إن لم يؤت في محله بعوض كما تفي

ولتعد الصلاة إن أخللت به على سبيل العمد ندبا فانتبه وعودها لتارك الفرض حتم والطول بالجفاف حده علم من امرأ معتدل الأعضاء فى زمن معتدل الهواء فقوله ومن بفرض يشمل العمد والنسيان اذ حكمهما مع القرب سواء وأما مع البعد فالحكم مختلف كما نبه عليه بالبيت الثانى والثالث ونبه بالبيت الرابع على حكم من ترك بعض أعضائه لعجز مائه وقد تقدم بالكلام عليه فى الموالاة وأشار بقوله وليفعل المسنون إن لم يأت فى محله بعوض إلى قول ابن بشير ضابط ما يفعل من السنن أن كل سنة متى تركت ولم يأت فى محلها بعوض فإنها تفعل كالمضمضة والاستنشاق ومسح داخل الأذنين والترتيب وكل سنة عوضت فى محلها كغسل اليدين مع إدخالهما فى الإناء ومسح الرأس عائدا من المؤخر إلى المقدم فلا يفعل لأن محلها قد حصل فيه الغسل والمسح اهـ وظاهر قول الناظم ومن ذكر سنة يفعلها أنه لافرق بين أن يجعل فى محلها عوض أم لاوكذا يظهر من إطلاق الشيخ خليل فى مختصره فَصلٌ نَواقِضُهُ سِتَّ عَشَرْ بَوْلٌ ورِيحٌ سَلَسٌ إِذَا نَدَرْ وغائِطٌ نَومٌ ثَقيِلٌ مَذْيُ سُكْرٌ وإِغْماءُ جُنُونٌ ودْيُ لَمْسٌ وقُبْلَةٌ وذَا إنْ وُجِدَتْ لَذَّةُ عادَة كَذَا إنْ قُصِدتْ إلْطافُ مَرْأَةٍ كَذا مَسُّ الذَّكَرْ والشّكُّ فى الْحَدَثِ كُفْرُ مَنْ كَفَر عبر الناظم كابن الحاجب والشيخ خليل بنواقض الوضوء وعبر في الجواهر والرسالة بموجبات الوضوء قال بعضهم الموجب سابق والناقض لاحق فالحدث السابق على الوضوء الأول موجب لاناقض ومابعده ناقض لما قبله موجب لمابعده فالموجب أعم بالتعبير به أتم وأجاب عن ذلك الإمام أبو عبد الله المقرى بأن قال الموجب هو القيام إلى الصلاة للآية حتى أنَّا لو قدرنا انخراق العادة بوجود شخص لم يحدث الى أن أراد الصلاة فإنا نوجب عليه الوضوء وعلى هذا التقدير يكون الحدث نا قضاً لاموجبا قال لايقال الآية متأولة بالقيام من النوم أو محدثين لأنا نقول لم يتعذر الظاهر فنتكلف التأويل على أن الموجب على التقدير القيام المقيد لا الحدث هو به والله أعلم اهـ ثم اعلم أن نواقض الوضوء على قسمين أحداث وأسباب فالحدث ما ينقض بنفسه كالبول والسبب ما كان مؤديا إلى خروج الحدث كالنوم فإنه مؤد الى

خروج الريح مثلا ابن الحاجب المعتاد من السبيلين جنسا ووقتاً وهو البول والمذي والودي والغائط والريح بخلاف دود أو حصى أو دم أو ماء بواسير التوضيح واحترز بالمعتاد من الحصى والدود والمراد بالسبيلين القبل والدبر واحترز به عما لو خرج من جائفة أو من الخلق وبالوقت من السلس وسيأتى.
ثم قال وقال ابن بريزة إن انفتق لخروج الحدث مخرج السبيلين فلا يخلو من أن ينسد المخرجان المعلومان أم لا فإن انسدا وكان المنفتق تحت المعدة فهو كالمخرج المعتاد وإن لم ينسد المخرجان فهل يجري المنفتق مجرى المخرج المعتاد أم لا فيه قولان فى المذهب وكذلك إن كان فوق المعدة وهذه حالة نادرة اهـ (فرع) قال ابن الحاجب وصار يتقيأ عادة بصفة المعتاد فللمتأخرين قولان أي في النقص وعدمه.
وقولان وهو البول تفسير للحدث وجعله خمسة من القبل واثنان من الدبر ابن الحاجب.
وقال ابن عبد الحكم وغير الجنس ينقض يريد كالحصى والدود وقال المازري وإن تكرر وشق كالسلس.
ثم قال ابن الحاجب الأسباب الثلاثة الأول زوال العقل بجنون أوإغماء أو سكر أو نوم: ثم قال الثانى لمس الملتذ بلمسها عادة ثم قال الثالث مس الذكر ثم قال وفى مس المرأة فرجها ثلاث روايات اهـ ولم يعد مس المرأة سببا رابعا كأنه رآه من معنى مس الذكر والله أعلم وقال بعض المتأخرين نواقض الوضوء أحداث وأسباب وغيرهما وهو ماليس حدثاً ولاسبباً وهو الردة كما يأتى وكذا الرفض على القول به والظاهر رجوعهما في المعنى إلى الأحداث والأسباب لأن الردة محبطة للعمل الذي من جملته الوضوء فكأنه لم يتوضأ وكذا الرفض فإنه يصير الواقع كأن لم يقع فكأنه لم يتوضأ قيل ومن هذا القسم أيضا الشك في الحدث لمن تيقن الطهارة والشك فى السابق من الحدث والطهارة والظاهر أنه سلب فيهما احتمال الحدث احتياطا فالنقض بالشك من النقض بالحدث حقيقة قوله ستة عشر يعنى باعتباره مجموع ماذكر من الأحداث والأسباب وغيرهما وباعتبار تنوع زوال العقل إلى أربعة أوجه بنوم أو إغماء أوسكر أو جنون.
وقد خلط الناظم الأحداث بالأسباب على حسب ماسمح له النظم قوله بول وريح هما من الأحداث كما تقدم فى كلام ابن الحاجب ومراده بالريح الخارج من الدبر لاالريح الخارج من القبل فإنه لاينقص قوله سلس يشمل سلس البول والريح

والمذي والاستحاضة فعطفه على البول والريح من عطف عام على خاص ونبه بذلك على النقض بالبول والريح المعتادين وعلى النقض بالسلس وهو الخارج المعتاد إذا خرج على غير العادة كان سلس بول أو ريح أو غيرهما كالمذي والاستحاضة لكن إن كان إتيانه أقل من انقطاعه وهو معنى قوله إذا ندر ومعنى ندر قل وفهم منه أنه إذا لم يقل لاينقض وهو كذلك ثم هو صادق بما إذا كان إتيانه أكثر من انقطاعه فإنه لاينقض لكن يستحب منه الوضوء مالم يكن برد أو ضرورة وبما إذا تساوى زمن إتيانه وانقطاعه فلا ينقض على المشهور أيضا أما إن لم يفارق أصلا فلا فائدة فى الوضوء منه لاإيجابا ولااستحبابا وهذا التقسيم لايخص حدثا دون حدث وهو جامع لأقسام السلس العقلية لأنه أما ملازم أو لا وغير الملازم إما أن يكون إتيانه أكثر أوانقطاعه أكثر أو يتساويا وقد علمت حكمهما وفي اعتبار الملازمة فى وقت الصلاة خاصة لأنه الزمان الذى يخاطب فيه بالوضوء أو تعتبر في سائر الزمان رأيان للشيوخ وهذا كله إنما هو في سلس لم يقدر على رفعه أما سلس قدر على رفعه بمداواة أو نكاح أو تسر في المذي مثلا فإنه ينقض مطلقا على المشهور لأن القدرة على رفعه تلحقه بالمعتاد وينبغى أن يكون في زمن طلب المداواة أو النكاح أو شراء السرية معذورا قوله وغائط الغائط اسم المكان المنخفض وقد كانت العرب تقصده لقضاء حاجة الإنسان لأجل التستر ثم نقل عن المكان وكني به الخارج نفسه فهو من باب تسمية الشيء باسم محله.
قوله نوم ثقيل اختلف في النوم فمذهب الجمهور أنه سبب وفي المدونة عن زيد بن أسلم إذا قمتم عني من النوم وهو يقتضي أن النوم حدث بنفسه وعلى كونه سببا ففيه ثلاث طرق الإولى قال اللخمى الطويل الثقيل ينقض القصير الخفيف لابنقض الطويل الخفيف لاينقض ويستحب منه الوضوء.
وفى القصير الثقيل قولان والمشهور ينقض ووصف الناظم النوم بالثقل يدخل الأول والرابع فينتقض الوضوء بالنوم الثقيل مع الطول اتفاقا ومع القصر على المشهور ويخرج الخفيف فلا ينقض الوضوء مع القصر ولامع الطول اتفاقا فيهما على هذه الطريقة وعلامة الثقيل أن تنحل حبوته أويسيل لعابه أوتسقط السبحة من يده أويكلم من قرب ثم لايتفطن لشيء من ذلك، الطريقة الثانية: لابن بشير وهي كالأولى لكنها تحكي في الوجه الثالث وهو الطويل الخفيف قولين كالرابع لأن فى كل منها موجبا ومسقطا وهذان الطريقان راعيا حالة النوم الطريقة الثالثة لعبد الحميد وغيره المراعى فيها حالة النائم فان كان على هيئة

يتيسر فيها الطول والحدث كالساجد فينقض مقابله فالقائم والمحتبي لاينقض فإن تيسر له الطول دون الحدث كالجالس مستندا والحدث دون الطول كالراكع فقولان التوضيح وينبغى أن يقيد المحتبى بما إذا كان بيديه وشبههما.
أما الحبوة المصنوعة فلا هي كالمستند والقولان في الثالث والرابع لتعارض موجب مسقط.
وقيد بعض الأشياخ المستند بما إذا كان مستويا وإلا فالمال يلحق بالمضطجع ولو قيل بمراعاة الشخص فيفرق بين أن يكون حديث عهد باستبراء أملا وبين الممتلىء طعاماوغيره ما بعد عن القواعد.
قوله مذي بالذال المعجمة الساكنة ويجوزفي غير هذا المحل كسرالذال وتشديد الياء وهو كما في الرسالة ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالانعاظ عند الملاعبة أو التذكار.
وهل يجب منه غسل جميع الذكر أو موضع الأذى فقط قولان وعلى الأول ففي وجوب غسله بنية قولان الظاهر وجوبها لظهور التعبد وفي بطلان صلاة تاركها قولان وفي بطلان صلاة من غسل موضع الأذى فقط قولان وعلى الثاني فلا نية قوله سكر إغماء جنون جعل الناظم كل نوع من أنواع زوال العقل أي استتاره ناقضا مستقلا وإصطلاح غيره أن يعد زوال العقل ناقضا واحدا وتحته أربعة أنواع زوال إما بنوم أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون كما قال في الرسالة وغيرها وقد مر التنبيه على هذا قال بعض شراح الرسالة ولافرق في السكر بين كونه بحرام أو بحلال قلت وفي هذا والله أعلم المسامحة فإن المسكر الحقيقي كما قال القرافى وغيره هو ما إذا ذهب العقل دون الحواس مع نشوة وفرح ويترتب على ذلك ثلاثة أحكام التنجيس وحرمة القليل والكثير والحد وإذا كان ذلك فكيف يتصور السكر بالحلال إلا أن أطلقوه على ما هو أعم منه ومن المفسد زاد في التوضيح والمفسد ما غيب العقل دون الحواس لامع نشوة وفرح كعسل البلاذر والمرقد ما غيب العقل والحواس كالسكران اهـ وهما طاهران ويجوز استعمال اليسير منهما الذي لا يؤثر في العقل ومن استعمل منهما ما يؤثر في عقله فعليه الأدب باجتهاد من له النظر في الأحكام التوضيح اذا تقرر ذلك فللمتأخرين في الحشيشة قولان هل هي من المسكرات أو من المفسدات مع اتفاقهم على المنع من أكلها واختار القرافي أنها من المفسدات قال لأنى أراهم لايميلون إلى

القتال والنصرة بل عليهم الذل والمسكنة وربما عرض لهم البكاء وكان شيخنا رحمه الله تعالى الشهير بعبد الله المنوفى يختار أنها من المسكرات قال لأنا رأينا من يتعاطاها يبيع أمواله لأجلها فلولا أن لهم فيها طربا ما فعلوا ذلك بدليل أنا لانجد أحدا يبيع دارا ليأكل بها سكرا وهو واضح اهـ وللشيخ ابن غازي رحمه الله تأليف حسن مفيد جدا في الشراب المسمى بماء الحياة المعالج بالتقطير ولم يجزم فيه والله أعلم بكونه مسكرا والعامة اليوم مطبقون على أنه مسكر فلا أدري على ذلك لجهلهم بحقيقة السكر التى هى ذهاب العقل دون الحواس مع نشوة وفرح أم كيف الأمر ولشيوخنا رحمهم الله ومن عاصرهم ومن قبلهم بقريب من العلماء أجوبة مختلفة فى استفاف دخان العشبة المشومة المسماة بطابة فجلهم شدد فى منع ذلك وبعضهم مال إلى الجواز لضرورة.
قوله وإغماء لافرق فيه بين أن يطول أو يقصر بخلاف النوم كما مر ليسر الإنتباه منه دون الإغماء قوله جنون لافرق فيه بين أن يكون بصرع أولا وظاهر كلام الناظم أن الجنون لا ينقض الطهارة الكبرى بصرع أو غيره وهو المشهور ورآه ابن حبيب من موجبات الغسل فى حق المصروع لأن الغالب عليه خروج المني كما نقل عنه ابن بشير ونقل عنه ابن يونس إن أفاق بحدثان فلا غسل عليه وإن أقام به يوما أو يومين فعليه الغسل (فرع) إذا حصل له هم أذهب عقله فقال مالك فى المجموعة عليه الوضوء قيل له فهو قاعد قال أحب إليَّ أن يتوضأ قال صاحب الطراز يحتمل الاستحباب أن يكون خاصاً بالقاعد بخلاف المضطجع ويحتمل أن يكون عاماً فيهما قوله ودي بسكون الدال المهملة ويجوز كسرها وتشديد الياء هو كما فى الرسالة ماء أبيض خاثر يخرج بأثر البول يجب منه ما يجب من البول قوله لمس وقبلة اعلم أن مطلق التقاء الجسمين يسمى مساً فإن كان بالجسد سمي مباشرة وإن كان باليد سمي لمساً وإن كان بالفم على وجه مخصوص سمي قبلة وإنما ينقض اللمس الوضوء إذا كان الملموس ممن يلتذ به عادة كالزوجة والأجنبية بالنسبة للفاسق وكان اللامس قصد باللمس اللذة سواء وجدها أم لا أو وجد لذة قصدها أم لا فإن كان الملموس ممن لايلتذ به فى العادة كالمحرم والصغيرة التى لاتشتهى فلا أثر للمسها وفى التوضيح ما معناه إذا التذ بمحرم فظاهر كلام ابن الحاجب والجلاب أنه لا أثر لذلك ونص القاضي عبد الوهاب وغيره أنه إذا وجد اللذة ينتقض وضوؤه وبناه على الخلاف فى الصور النادرة اهـ ابن رشد إذا قصدها الفاسق في المحرم فالنقض

ولو قصدها في الصغيرة ووجدها فلا وضوء إلا على النقض للذة التذكر ابن عرفة يرد بقوة الفعل عياض ولمس الغلمان وفروج سائر الحيوان للذة ناقض فإن حصل اللمس ولم يقصد لذة ولم تحصل له فلا نقض هذا حكم اللمس وأما القبلة فإن كانت لمحرم أو صغيرة لاتشتهى فلا نقض وقبلة غيرهما إن قصد لذة أو وجدها نقضت كاللمس فإن لم يقصد بالقبلة لذة ولا وجدها فقولان أحدهما إيجاب الوضوء قال في التوضيح وهى رواية أشهب عن مالك وقول أصبغ قال فى المقدمات وهو دليل المدونة وعلة ذلك أن القبلة لا تنفك عن اللذة إلا أن تكون صبية صغيرة يقبلها على وجه الرحمة أو ذات محرم يقبلها على سبيل الود أو الوداع أو نحو ذلك والقول الثاني أنه لاوضوء كالملامسة والمباشرة وهو قول ابن الماجشون اهـ وحكى ابن عرفة عن هذين القولين وزاد ثالثا إن كان على الفم نقضت وإلا فلا قال وهي رواية المجموعة وعزاه عياض لظاهر المدونة وفيها لاشأ على من قبلته امرأته على غير الفم إلا أن يلتذ اهـ ابن الحاجب والمشهور أن القبلة فى الفم تنقض للزوم اللذة التوضيح قال في التنبيهات اشتراط اللذة على غير الفم دليل على أنه لايشترط وجودها في القبلة في الفم ولا قصدها منهما جميعا وهو قول مالك في المجموعة قال ابن رشد وأما إن قصد اللذة ولم يجدها فالوضوء واجب عليه ولا أعلم في ذلك خلافا فى المذهب ولا يبعد دخول الخلاف فيها معنى وعلى هذا فيحمل قوله والمشهور أن القبلة فى الفم تنقض للزوم اللذة على الوجه الأول وذكر ابن بزيزة فى القبلة ثلاثة أقوال فى المذهب النقض مطلقا والثاني اعتبار اللذة والثالث إن كانت في الفم انتقض مطلقا وإن كانت في غيره اعتبرت اللذة اهـ قوله قال ابن رشد وأما إن قصد اللذة أي بالقبلة على الفم وقوله أي قول ابن الحاجب والمشهور أن القبلة في الفم الخ يحمل على الوجه الأول وهو إذا لم يجد لذة ولا قصدها فهذا على المشهور ومقابله الشاذ وأما إن وجد لذة بالقبلة على الفم أو قصدها بها فالنقض بلا خلاف كما صرح به ابن رشد فيما إذا قصد وبين بهذا أن معنى اللزوم في كلام ابن الحاجب الغلبية فقط لا اللزوم العقلي فقول الناظم وذا إشارة إلى الحكم المتقدم وهو النقض باللمس والقبلة وقوله لذة عادة يخرج الالتذاذ بالصغيرة والمحرم وقد تقدم قريبا أن الالتذاذ بالصغيرة لا

أثر له وبالمحرم ينقض على خلاف وقوله وجدت لذة عادة أي سواء قصدها أم لا ابن الحاجب فإن وجدها فالنقض باتفاق قصدها أو لم يقصدها قوله كذا إن قصدت أي سواء وجدها أم لا ابن الحاجب فإن قصدها ولم يجد فكذلك على المنصوص وخرج اللخمى من الرفض لا ينتقض اهـ وفهم من قوله (إن وجدت لذة عادة كذا إن قصدت) أنه إن لم يجد لذة ولم يقصدها فلا ينتقض وهو كذلك ابن الحاجب فإن لم يقصدها ولم يجد لم ينتقض اهـ وهذا الحكم ظاهر منطوقاً ومفهوماً بالنسبة للملامسة وظاهر أيضا باعتبار المنطوق فقط أعنى إذا قصد لذة أو وجدها بالنسبة للقبلة على غير الفم وأما باعتبار المفهوم أعنى إذا لم يجد ولم يقصد فإنما يجري على قول ابن الماجشون لانقض لاعلى قول أصبغ ورواية أشهب بالنقض وظاهر التوضيح ترجيح هذا الثاني كما مر قريبا وأما بالنسبة إلى القبلة على الفم فظاهر أيضاإن قصد لذة أو وجدهاإن لم يقصد ولم يجد إذ ظاهر كلامه عدم النقض والمشهور النقض والحاصل أن القبلة على غير الفم قيل كالملامسة وهو ظاهر كلام الشيخ خليل فى مختصره وقيل تنقض مطلقا وإن كانت على الفم فثلاثة أقوال المشهور النقض مطلقا قصد أم لا وجد أم لا وهذا حكم اللامس والمقبل بالكسر وأما الملموس والمقبل بالفتح فإن وجد لذة فالنقض وإلا فلا قال فى التهذيب والملموس إن وجد لذة توضأ وإلا فلا قالوا مالم يقصدها فيكون لامسا صح فى التوضيح (فرع) قال فى المجموعة ليس فى قبلة أحد الزوجين للآخر لغير شهوة وضوء فى مرض أو غيره ولا فى قبلة الصبية وضوء ومس فرجها إلا أن يكون للذة وروى على عن مالك ليس فى مس فرج الصبى والصبية وضوء قال فى النوادر يريد لغير لذة اهـ (فرع) لافرق في النقض بالقبلة بين الطوع والاكراه فعن مالك في المجموعة إن قبل زوجة مكرهة فعليها الوضوء وكذلك روى ابن نافع لوغلبته هي فقبلته فعليه الوضوء ولولم يلتذ ابن عرفة الصقلي يريد لو على غير الفم وقال ابن هارون هذا إن كانت على الفم وإلا فهي كالملامسة ولانعلم فى ذلك خلافا إلاما تأوله الصقلى كما تقدم (فرع) قال فى التوضيح ولا يبالى بماوقع اللمس فيه سواء كان ظفراً أوشعراً أويداً وهو المنصوص وروى بعض الشيوخ أن الظفر والشعر لايلحقان بما عداهما من الجسد لأن اللذة ليست بلمسها وإنما هي بالنظر ولا أثر له في نقض الطهارة (فرع) إذاوقع اللمس من فوق حائل فإن كان خفيفا فالنقض وإن كان كثيفا فقولان المشهور النقض وهذا إن كان اللمس باليد وإن ضمها إليه فالكثيف كالخفيف

(فرع) قال الإمام أبوعبداللهالمازري وأمامن نظر فالتذ بقلبه دون لمس فالمشهور عن أصحابنا أن وضوءه لاينتقض اهـ وذهب ابن بكير والأبيانى إلى أن اللذة بالنظر ناقضة (فرع) قال ابن الحاجب وفي الانعاظ الكامل قولان بناه على لزوم المذي أم لا اهـ والانعاظ قيام الذكر والقولان فى النقض بذلك مبنيان كما قال على أنه ملازم للمذي لا يفارقه فينقض أو لا فلا ينقض قال التوضيح وحكى ابن بشير أن الأشياخ رأوا أن ينظر للشخص في نفسه إن كانت عادته خروج المذى بذلك فعليه الوضوء وألا فلا.
قوله إلطاف مرأة إلطاف المرأة: هوأن تدخل يدها في شفري فرجها والنقض به فقط هو رواية ابن أبى أويس وروى ابن زيادة الوضوء باللمس ألطفت أم لا ورواية المدونة نفي الوضوء ابن الحاجب وفى مس المرأة فرجها ثلاث روايات لابن زيادة والمدونة وابن أويس ثالثها إن ألطفت انتفض قال قلت ما ألطفت قال أن تدخل يدها بين الشفرتين فقيل على ظاهرها وقيل باتفاقهااهـ ومعنى قوله فقيل على ظاهرها أنه قد اختلف الشيوخ فى هذه الروايات فمنهم من أجراها على ظاهرها من الخلاف فالمذهب إذا على ثلاثة أقوال ومنهم من جعل الثالث تفسير للقولين فمن قال بالنقض فمعناه إذا ألطفت ومن قال بعدمه فمعناه إذ الم تلطف فليس إلا قول واحد بالتفصيل إن ألطفت انتقض وإلا فلا ولعل الناظم اعتمد على هذا وهو كون النقض مقيدا بالإلطاف فلذلك عبر به دون المس قوله كذا مس الذكر اعلم أن الآثار اختلفت في إيجاب الوضوء في مس الذكر ففي بعضها من مس ذكره فليتوضأ وفي بعضها من أفضى بيده إلى فرجه من غير حجاب فعليه الوضوء وفى بعضها أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن مس الرجل ذكره بعد الوضوء فقال «وهل هو إلا بضعة منك» ورأى المالكية الجمع بينهما بأن ينتقض الوضوء بمسه على صفة دون صفة وفي تعين تلك الصفة لهم أقوال أحدها اعتبار اللذة فإن وجد اللذة بمسه انتقض ماله لبغداديون من أهل المذهب الثانى مراعاة العمد فينتقض معه دون النسيان وهوأحد أقوال مالك وقول سحنون الثالث مراعاة باطن الكف فإن مسه بغيره لم بنتقض قاله أشهب الرابع مذهب المدونة مراعاة

باطن الكف وباطن الأصابع فإن مسه بغير ذلك لم ينتقض الخامس كالرابع وزيادة باطن الذراع نقله ابن زرفون وابن العربى عن الوقار السادس قول ابن نافع ينتقض بمص الكمرة والمشهور مذهب المدونة وعليه فإن مسه بحرف اليد ففى النقض قولان حكاهماابن العربى قال بناء على تقديم الحظر على الإباحة والعكس وشهر الشيخ خليل النقض بمسه بجانب الكف أو الأصابع وبالمشهور يفسر قول الناظم كذا مس الذكر أي إذا مسه بباطن كفه أو باطن أصابعه أو بجنبهما كما يصرح بذلك في الغسل حيث قال تبدأ في الغسل بفرج ثم كف عن مسه ببطن أو جنب الأكف أو أصبع ابن عرفة في مسه بحرف لليد والأصابع أو بأصبع زائدة نقلا ابن العربى الطراز إذ امسه بين أصبعيه أو بحرف كفه أو بأصبع زائدة انتقض على ظاهر قول ابن القاسم اهـ (فرع) فإن مسه بأصبع زائدة فقولان قال ابن رشد والخلاف خلاف في حال هل فيها من الاحساس مافي غيرها أم لا وينبغي إن ساوت الأصابع في التصرف والإحساس فالنقض ولم تساو فلا ولو شك فعلى الخلاف فيمن تيقن الطهارة وشك في الحدث (فرع) فإن مسه من فوق حائل فطريقان الأولى قول ابن الحاجب ومن فوق حائل ثالثها إن كان خفيفا نقض الثانية إن كان الحائل كثيفا فلا وضوء قولا واحدا وإن كان رقيقا فروى ابن وهب لا وضوء عليه وهو الأشهر وروى على بن زياد أن عليه الوضوء التوضيح والظاهر عدم النقض مطلقا لما فى صحيح ابن حبان عنه عليه الصلاة والسلام من أفضى بيده إلى فرجه ليس بينهما ستر ولا حجاب فقد وجب عليه الوضوء للصلاة.

(فرع) قال فى التوضيح عن ابن هارون ولو مس موضع الجب فلا نقض عندنا وحكى الغزالى أن عليه الوضوء والجارى على أصلنا نفيه لعدم اللذة غالبا اهـ (فرع) ومس ذكر الغير يجري على حكم المس فلو مست المرأة ذكر زوجها تلذذاً الوجب عليها الوضوء ولغير شهوة من مرض ونحوه فلا ينقض وكذلك الملموس ذكره إن نذ فعليه الوضوء وإلا فلا ولذا قال القرافى لا ينتقض وضوء الخاتن بمس ذكر المختون (فرع) واختلف أصحاب مالك فيمن مس ذكره وصلى من غير وضوء فقيل يعيد في الوقت قاله مالك وابن القاسم وقيل لا إعادة عليه وهو أحد قولي مالك وابن القاسم ووجههما مراعاة الخلاف وقيل يعيد أبداً قاله ابن نافع وابن دينار وقيل يعيد العامد أبداً والناسي في الوقت قاله ابن حبيب (فرع) مس الذكر المقطوع قال ابن العربى لغو قال المازرى كذكر الغير قال ابن عرفة يرد بأن الحياة مظنة اللذة ونقيضها مظنة نقيضها (فرع) قال ابن الحاجب لا أثر لمس الدبر وخرجه حمديس على فرج المرأة ورده عبدالحق باللذة وابن بشير بأن ذلك ليس بقياس اهـ ومعنى قوله وابن بشير الخ أن ابن بشير رد إلحاق حمديس مس الدبر بمس الفرج بأن الوضوء من مس الفرج خارج عن القياس لأنه من الجسد والحكم إذا خرج على غير قياس لم يقس عليه (فرع) ومس الخنثى فرجه مخرج على من تيقن الطهارة وشك في الحدث للتردد في المحل الأصلى والزائد ابن العربى عن بعض شيوخه إن مس فرجيه معاً وجب الوضوء وإن مس أحدهما وقلنا إن المرأة ينتقض وضوؤها بمس فرجها فهو كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث ثم قال ولو مس أحدهما وصلى ثم توضأ ومس الآخر وصلى أي صلاة أخرى فقال ذانشمند يحتمل إعادته الصلاتين كذاكر صلاة من صلاتين أو عدم الإعادة لأن كل صلاة تمت باجتهاد كأربع صلوات لأربع جهات باجتهادات مع تيقن بطلان ثلاث منها قال ابن عرفة كل اجتهاد أوجب جهة وكل مس لغو أو مبطل على تخريجه على الشك في الحدث فكيف يقاس المبطل أواللغو على الموجب اهـ وهذا إنما هو في الخنثى المشكل وأما غير المشكل فبحسب ما ثبت له وفي تكميل التقييد للامام ابن غازي من أشياخ ابن العربي ذانشمند الأكبر وهو الإمام إسماعيل الطوسى وذانشمند الأصغر وهو الامام أبو حامد الغزالي الطوسي ومعنى ذانشمند بلغة الفرس عالم العلماء قال وكان شيخنا الأستاذ أبو عبد الله الصغير يحكي لنا

عن شيخه أبى محمد عبد الله العبدوسى أنه بلغه أن الفرس يفخمون ذانشمند اهـ وهذه المسئلة إحدى النظائر المعروفة بمسائل الخنثى المشكل وقد وقفت على جملة صالحة منها منظومة في سؤال وجواب رأيت إيرادهما هنا تكميلا للفائدة وهذا نص السؤال أجب سائلا يا أيها الحبر إنه على الحبر أن يفتي الفتى حين يسأل أبن لي ففي الخنثى مسائل جمة تزيد على عشر إذا كان يشكل فما حكمه مهما غزا وإذا زني به أوزنى ما حكمه حين يفعل وقل أين يلقى فى الجنائز نعشه ومن يتولى غسله حين يغسل وميراثه ما قدره ونكاحه أيؤذن فيه أم يصان فيعضل وإن لمست كفاه موضع فرجه فهل طهره يبقى له أم يبدل وهل صفه خلف المصلين آخرا إذا هو صلى فى الرجال أم أول وهل سجنه بين الرجال أو النساء فإن جوار الشكل بالشكل أمثل وهل ينبذ القاضى شهادة قوله إذا هو أدى أو يقول فيقبل وقل هل يؤم القوم أو ليس يرتضى فإن مقال الحق للمرء أجمل ونص الجواب تفطن هداك الله إن كنت تسأل فهذا جواب نوره يتهلل له نصف سهم فى الغزاة وإن زنى به فعليه الحد والحد أعدل ومهما زنى فالحد عنه بمعزل فإن الفتى فى معرك الحرب أعزل وميراثه فى نصف مرء ومرأة كذلك تودى نفسه حين يقتل ويعضل عن معنى النكاح إذا اشتهى فإن الهدى فى عضله حين يعضل وآخر صف فى الرجال مكانه وأما إذا لاقى النساء فأول وحيث يصلى ثم يوضع نعشه وذلك فيه سنة لا تبدل وتغسله مملوكة تشترى له بخالص بيت المال لا تتمول ومهما استحق السجن يسقف وحده فليس له فى الناس شبه مماثل وليس يؤم القوم إلا ضرورة وفى المال لافى غير ذلك يقبل

وإن هو مس الفرج أبطل طهره وإن مس إحليلا فنقض معجل فدونها مثل النجوم زواهرا قد الفها ذو فطنة يتوسل فذهب على النقض بمس الفرج أوالإحليل بناء على القول بالنقض بمس المرأة فرجها إذ التردد فى المحل الأصلى من الزائد صير مس أحدهما موجبا للشك فى الطهارة ومسائل الخنثى المشكل أكثر مما تقدم وقد كنت ذيلت الجواب المتقدم ببيت يشتمل على مسألتين من مسائله وهو قولنا مذكاه ومكروه دليل بلوغه بأي بدا قل باحتياط يعلل وكلام المجيب ظاهر إلا قوله.
وليس يؤم القوم إلا ضرورة.
فلم أقف عليه الآن وإنما وقفت على قول ابن عرفه فى شروط الامامة عن ابن بشير الخنثى المشكل كامرأة اهـ وعليه فلا يؤم إلا على رواية ابن أيمن تؤم المرأة النساء وعلى هذا فالأولى أن يقول.
إمامته فامتنع لغير ابن أيمن.
وقد ذكر ابن عرفة فى المحرمات من النساء فى كتاب النكاح مسائل عديدة من مسائله رأيت إثباتها هنا تكميلا للفائدة لغرابتها قال رحمه الله عبد الحق لايطأ ولا يوطأ وقيل يطأ أمته وإن زنى بذكره لم يحد لأنه كاصبع ويؤدب وبفرجه يحد المتيطى في حده إن ولد من فرجه قولان ابن عرفه قلت ففي حده ثالثها إن ولد وينبغى أن يتفق عليه لأن ولادته من فرجه دليل على أنوثته وعن عبد الحكم من وطىء خنثى غصبا حد زاد الشعبى وعليه نصف المهر ابن عرفهوالأظهر إن زنى بذكره وفرجه حد اتفاقا وحد قاذفه يجرى على حده وعن بعض أهل العلم في قطع ذكره نصف دية ونصف حكومة قال وصفة جسه أن يستر فرجه ويجس الرجال ذكره ويغطى ذكره وينظر النساء فرجه ابن عرفه وكذا فى دعواه أنه خنثى بعد نكاحه على أنه رجل أو امرأة ونزلت بتونس ففسخ النكاح وفى كون الواجب له إذا غزا ربع سهم أو نصفه قولان وفى بعض التعاليق يحتاط فى الحج فلا يحج إلا مع ذى محرم لا مع جماعة رجال فقط ولا مع نساء فقط.
قلت إلا أن يكون جواريه أو ذوات محارمه ويلبس ما تلبسه المرأة ويفتدى وهذا فيما يجب على المرأة ستره وفى غيره ولا يلبسه إلالحاجة ويسجن وحده وإن مات ولا محرم معه ولا مال اشتريت له من بيت المال أمة تغسله وتعتق وولاؤها للمسلمين ابن عرفة قلت مقتضى الاحتياط أنه كرجل مع نساء وفي شراء الأمة من بيت المال نظر إذ لا ملك له فيها ولو كان لورثها عنه وارثه أو بيت المال فلا موجب لعتقها اهـ. وفي غير ابن عرفة أن شأنه في جميع أحواله على أحوط الأمرين ولا يفعل إلا ما يفعله الرجال والنساء معاً ولا يفعل ما يجوز لأحدهما فقط فلا يلبس

الحرير ولا الذهب ويسمع نفسه فقط إذا صلى ولا يؤذن ولا يرث الولاء ويستر نفسه إذا صلى ويبدي للرجال ماتبديه لهم المرأة والنساء ما يبديه لهن الرجال قوله والشك فى الحدث قال فى الرسالة ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء وفي ابن يونس من أيقن بالوضوء ثم شك فلم يدر أحدث بعد الوضوء أم لا فليعد وضوءه إلا أن يكون مستنكحاً فلا يلزمه إعادة وضوء ولا صلاة قال ابن حبيب وإذا خيل إليه أن ريحاً خرج منه فلا يتوضأ إلا أن يوقن به وكذلك إذا دخله الشك بالمس وذكرالحدث ثم قال وأما إن شك هل بال أم لا فهذا يعيد الوضوء اهـ. وفي ابن الحاجب من تيقن الطهارة وشك فى الحدث ففيها فليعد وضوءه كمن شك أصلى ثلاثاً أو أربعاً يعيد فقيل وجوباً وقيل استحباباً وقال اللخمى خمسه ثالثها يستحب ورابعها يجب ما لم يكن في صلاة وخامسها يجب مالم يكن الشك فى سبب ناجز كمن شك في ريح ولم يدرك صوتاً ولا ريحاً وأما المستنكح فالمعتبر أول خاطر به اهـ. قال في التوضيح استشكل الشيوخ قياس من شك في الحدث على من شك أصلى ثلاثا أم أربعا لأن الشك في الطهارة شك في المانع والأصل في الشك الالغاء إذ الأصل في الوضوء دوامه بخلاف الركعات فإن الشك فيها شك في الشرط والأصل عمارة الذمة بالعدد حتى يتحقق حصوله وحاصله أن الأصل الغاء الشك ويلزم منه البناء على الأقل في الركعات والبقاء على الطهارة ويمكن أن يوجه الوجوب بالاحتياط للعبادة إذ الاصل أن الصلاة في الذمة بيقين فلا تبرأ الذمة منه إلا بيقين ويمكن أن يقال منشأ الخلاف هل الشك في الشرط يورث الشك في المشروط أم لا قال صاحب النكت وإنما يجب الوضوء في غير المستنكح وأما المستنكح فلا شيء عليه اهـ. وهذا هو المشهور في المستنكح وهو الموسوس قال ابن عبد السلام وهو ظاهر المدونة وغيرها من غير نظر إلى خاطر البتة لأن من هذه صفته لا ينضبط الخاطر الاول مما بعده قيل والمعتبر أول خاطر به فإن سبق إلى نفسه أنه أكمل وضوئه أو أنه على وضوئه فلا يعيد وإن سبق إلى نفسه أنه لم يكمل أعاد لأنه فى الخاطر الأول مشابه للعقلاء وفي الثاني مفارق لهم ومعنى القول الخامس عند ابن الحاجب فى طريقة اللخمى أن الشك الذي طرأ في أثناء الصلاة إن كان على وجه هل خرج منه ريح إذ داك أو لم يخرج في حالة الصلاة ولم يدرك صوتا ولا وجد ريحا أو أنه حك فخذه مثلا وهو يصلى فشك هل مس ذكره أم لا فلا يقطع وإن كان على وجه هل بال أو تغوط مثلا قبل الدخول في الصلاة قطع وتوضأ وعلى المشهور من وجوب الوضوء على الشاك إذا حصل له الشك في الصلاة قطع صرح به في التوضيح وظاهر ما يأتي لابن رشد تقييد وجوب الوضوء على الشك بما إذا شك قبل الدخول في الصلاة أما بعد الدخول فيها فلا يقطع إلابيقين

(فرع) قال في التوضيح فإن افتتح الصلاة متيقناً الطهارة ثم شك في الصلاة وتمادى على صلاته ثم تبين له أنه متطهر فقالمالك صلاته تامة لحصول الشرط في نفس الأمر وقالأشهب وسحنون لا تصح لأنه غير عامل على قصد الصحة اهـ قال ابن رشد في رسم جمع من شك أثناء صلاته هل هو على وضوء أم لا فتمادى في صلاته وهو على شكه ذلك فلما فرغ من صلاته استيقن أنه كان على وضوء قال صلاته مجزئة عنه إلاأن يكون نواها نافلة حين شك ابن رشد إنما قال صلاته تامة وإن تمادى على شكه لأنه دخل في الصلاة بطهارة متيقنة فلايؤثر فيها الشك الطارأ عليه بعد دخوله في صلاته لحديث إن الشيطان يفسو بين أليتى أحدكم فلا ينصرف من صلاته حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً وليس هذا بخلاف لما فى المدونة من أيقن بالوضوء وشك فى الحدث مسألة المدونة طرأ عليه الشك فى طهارته قبل دخوله فى الصلاة فوجب أن لا يدخل فيها إلا بطهارة متيقنة وهو فرق بين وأظهر مما رواه سحنون عن أشهب اهـ (فرع) قالابن العربى لو تيقن طهرا وحدثا شك في السابق منهما فلا نص لعلمائنا وقال إمام الحرمين الحكم نقيض ما كان عليه وهو صحيح أقوالنا إلغاء الشك فمن كان قبل الفجر محدثاً جزم بعده بوضوء وحدث وشك في الأحدث منهما فمتوضأ لتيقن وضوئه وشك نقضه ولو كان متطهراً فمحدث لتيقن حدثه وشك رفعه ابن محرز يجب الوضوء فيهما وفى ابن الحاجب ولو شك على غير ذلك وجب الوضوء باتفاق التوضيح يدخل فيه خمس صور: الأولى تيقن الحدث وشك فى الطهارة وحكى ابن

يسير فيهاالإجماع الثانية تيقنهما ولم يدر السابق منهما وحكى سند فيها الاتفاق الثالثة شك فيهما فحكىبن محرز أن الوضوء يجب عليه لأنه ليس عنده أمر يتيقنه يبني عليه وذكرابن بشير في هذه الصورة أنه يطرح ما شك فيه ويبني على ما كان حاله قبل الشك فإن كان محدثاً لزمه الوضوء وإن كان متوضئاً صار بمنزلة من تيقن الطهارة وشك في الحدث الرابعة تيقن الوضوء وشك في الحدث وشك مع ذلك أكان قبله أو بعده، والخامسة عكس هذه تيقن الحدث وشك في فعل الوضوء وشك مع ذلك أكان قبله أو بعده وحكى ابن محرز الوجوب فيهما اهـ قوله كفر من كفر معناه إن المسلم إذا توضأ ثم ارتد وكفر والعياذ بالله ثم إنه راجع الإسلام فإن وضوءه ينتقض بردته قال ابن الحاجب وفى وجوب وضوء المرتد إذا تاب قبل نقض وضوئه قولان اهـ وسمع موسى ابن القاسم من ارتد عن الإسلام ثم راجع الإسلام قبل أن ينتقض وضوؤه أحب إلي أن يتوضأ وقاليحيى بن عمر واجب عليه أن يتوضأ لقوله تعالى ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ أهو في كون الردة موجبة للوضوء وهو المشهور ولذا عدت من نواقضه أو للغسل قولان حكاهما ابن العربى ورأيت وأظنه في المعيار للونشريسى أن عد الردة من موجبات الوضوء إنما هو في حق من لم يجب عليه غسل قط وكان بلوغه بالإنبات مثلا أو ببلوغه ثمانى عشرة سنة فتوضأ ثم ارتد ثم راجع الإسلام قبل أن يحدث فهذا يبطل وضوؤه بردته وأما من وجب عليه الغسل واغتسل ثم راجع الإسلام قبل أن يجب عليه غسل فهذا يغتسل لبطلان غسله الأول بردته وكأنه توفيق بين القولين اللذين حكيا عن ابن العربى والله أعلم (فرع) في وجوب الوضوء بخروج الهادي وهو ماء أبيض يخرج من الحامل عند وضع الحمل أو السقط وسقوطه قال فى البيان وهو الأحسن لكونه ليس معتاداً (فرع) قالابن الحاجب ولا يجب الوضوء بقأ ولا حجامة ولا لحم إبل وفيها أحب إلي أن يتمضمض من اللبن واللحم ويغسل الغمر إذأراد الصلاة (فرع) قال اللخمى تجديد الوضوء بكل صلاة فضيلة قال القاضى عياض الوضوء على خمسة أقسام ثم ذكر من الوضوء الممنوع تجديده قبل صلاة فرض به (فرع) قال ابن الحاجب ويمنع المحدث من الصلاة ومس المصحف أو جلده ولو بقضيب ولا بأس بحمل صندوق أو خرج هو فيه ما لم يكن المقصود حمله ولا بأس بالتفاسير والدراهم وبالألواح للمتعلم ليصحهما ابن حبيب يكره مسها للمعلم والجزء للصبى كاللوح وبخلاف المكمل وقيل المكمل وفى التوضيح أجاز مالك فى

العتبية الحرز للصبى والحائض والحامل إذا كان عليه شيء يكنه ولا يتعلق وليس عليه شيء وما رأيت من يفعله ويَجِبُ استِبْراءُ الاخبَثَيْنِ معَ سَلْبٍ ونَتْرِ ذَكَرٍ وَالشَّدَّعْ وجازَالإِسْتِجْمارُ مِن بَوْلِ ذكَرْ سَلْتِ كَغَائِطٍ لاَما كَثِيراً انْتَشَرْ يعني أنه يجب على قاضى الحاجة استبراء الأخبثين والاستبراء استفراغ ما في المخرجين ابن الجلاب الاستبراء واجب مستحق وهو إخراج ما بالمحلين من أذى والأخبثان بالثاء المثلثة من الخبث الذي هو التنجس قاله في المشارق والمراد به هنا البول والغائط ويزاد على ذلك في الذكر السلت والنتر الخفيفان فيأخذ ذكره بيسراه ويجعله بين سبابته وإبهامه ويمرهما من أصله إلى آخره والنتر بمثناة فوقية ساكنة جذب بخفة وقوله الأخبثين يقرأ بنقل حركة الهمزة للساكن قبلها للوزن وقوله سلت بكسرة واحدة لأنه مضاف في التقدير لمثل ما أضيف له نتر على حد بين ذراعي وجبهة الأسد وإنما أمر بترك الشد في السلت لأنه يرخي المثانة ولا تحديد في المرات لأن أمزجة الناس مختلفة الشيخ زروق وقد جرب لطوله أن يهمز بأصبعه بين السبيلين فإنه يدفع الحاصل ويمنع الواصل وسمع ابن القاسم ليس القيام والقعود وكثرة السلت بصواب اللخمى من عادته احتباسه فإذا نزل منه وجب أن يقوم ثم يقعد وسأل ابن رشد عن الرجل يخرج من بيت الماء وقد استنجى بالماء ثم توضأ فيكون في الصلاة أو سائراً إليها فيجد نقطة هابطة فيفتش عليها فتارة يجدها وتارة لا يجدها فأجاب لاشيء عليه إذا استنكحه ذلك ودين الله يسر وسئل ربيعة عن الرجل يمسح ذكره من البول ثم يتوضأ فيجد البلل فقال لا بأس به قد بلغ محنته وأدى فريضته وحكم الاستبراء الوجوب كما صرح به الناظم تبعاً لغيره وأما تنظيف المحلين بالاستنجاء أو بالاستجمار فهو من باب زوال النجاسة وقد تقدم حكمه (فرع) فإن ترك الاستنجاء والاستجمار ساهياً وصلى ففى إعادته فى الوقت رويتان لابن القاسم وأشهب فقال ابن أبى زيد يريد الماسح والمبعر وخرج اللخمى يعيد أبداً من القول بالإعادة أبداً لمن صلى بنجاسة ناسيا وهي رواية أبو وهب قوله وجاز الاستجمار البيت أن الاستجمار بالحجر ونحوه يجوز أن يكفى عن الاستنجاء بالماء في بول الذكر وفي الغائط ما لم ينتشر ذلك المذكور من البول والغائط عن المخرج كثيراً فلا بد فيه حينئذ من الاستنجاء بالماء كما لا بد منه في بول المرأة ولذا قال في بول ذكر فأما الاستنجاء فقال القاضي عياض إنه مأخوذ من نجوت العود إذا قشرته فكأن المستنجي يقشر ما على المحل من الأذى وقيل مأخوذ من النجاسة وهو التخلص

لأن الإنسان يتخلص به من دون المحل وتعلق الأذى به وحقيقته إزالة النجاسة الخارجة من المخرجين أو من أحدهما بالماء المطلق عن ظاهري المحل الذي خرجت منه وأما استجمار فقال إنه مأخوذ من الجمار وهي الحجارة الصغيرة التي تزال بها وقيل من الاستجمار بالبخور والمجمر لأنه يطيب المحل كما يطيب البخور ويسمى استطابة لتنظيفه الموضع بإزالة الأذى عنه قال المازرى الاستجمار التمسح بالجمارة وقال غيره وهو مسح المخرج من الأذى بجامد طاهر منق منفصل ليس بذي شرف ولا بذي حرمه ولا مطعوم ولا حق لأحد فيه ولا منجس غيره اهـ فقوله بجامد أي بكل جامد حجرا كان أو غيره وهو كالجنس قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب والجامد كالحجر على المشهور قاس في المشهور كل جامد على الحجر لأن القصد الإنقاء وروى في القول الآخر أن ذلك رخصة فيقتصر بها على ما ورد والصحيح الأول لأن الرخصة في نفس الفعل لا في المفعول به وأخرج بوصف الطهارة النجس فلا يستجمر به وليس على إطلاقه بل إذ باشر المحل فإن كان في أحد جنبي الحجر نجاسة جاز الاستجمار بالجنب الآخر قال فى التوضيح قال الباجى عندي إن استجمر بنجس فقد طرأت على المحل نجاسة غير معتادة فلا ترفع إلا بالغسل وبوصف الانقاء ما لا ينقى لملوسته كالزجاج وبوصف الانفصال يد نفسه لكن ذكر في الرسالة أنه يستجمر بيده ولفظه ثم يمسح ما في المخرج من الأذى بمدر أو غيره أو بيده وكذلك ذكر سيدىبو عبدالله ابن الحاج أنه إذا عدم الأحجار فلا يترك فضيلة الاستجمار بل يستجمر بأصبعه الوسطى بعد غسلها وأخرج بقوله ليس بذي شرف الذهب والفضة واليواقيت ونحوها وأخرجها ابن الحاجب بوصف النفاسة فقال في التوضيح عن ابن رشد وذكر وصف النفاسة تنبيها على علة المنع لأن استعمالها في ذلك تنجيس لها ولأنها أجسام فيها ملوسة فتزيد المحل تلطيخاً وأخرج بقوله ولا بذي حرمة جدار المسجد كذلك قال ابن الحاجب قال في التوضيح ناقلا عن الاكمال وقد تساهل الناس في المسح بالحيطان وهو مما لا يجوز فعله لتنجيسها ولأن على الناس ضرائر في الانضمام إليها لا سيما عند نزول المطر وبلل الثياب وهو ظاهر وعلى هذا فلا يظهر لتخصيص جدار المسجد إلا الأولوية اهـ وكذا يخرج الورق لحرمة الحروف وتختلف الحرمة بحسب ما كتب فيه وفي معنى المكتوب الورق غير المكتوب لما فيه من النشا واخرج بقوله ولا مطعوم جميع المأكول ولو كان في الأدوية والعقاقير وأخرج بقوله ولا حق فيه لأحد ما كان مملوكا للغير ولا إشكال وكذا الحممة والروث والعظم الطاهر لحق الجن فقد روى أبوداود أنه قدم وفد الجن على النبى فقالوا يامحمد إنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة فإن الله جعل لنا فيها رزقا «فنهى النبي عن ذلك» قالأبو عبيدالحممة الفحم وقوله ولا منجس غيره احترز به من جدار المرحاض ومن المائعات والخرق المبتلة لأن الرطوبة تنشر النجاسة فتنجس ما لم يكن متنجسا زاد ابن الحاجب كونه غير مؤذ احترازا من الزجاج المحرف ونحوه ولا يبعد الاكتفاء عنه بوصف الانقاء لأن إذابته قد تمنع من الإنقاء به (فرع) فإن استجمر بشيء مما نهي عنه فقال اصبغ يعيد في الوقت وقالابن حبيب لا إعادة عليه وقالابن عبد الحكم صلاته باطلة فيعيد أبدا واستظهره ابن عبد السلام لأن الاستجمار رخصة فإذا لم يأت بمحل الرخصة بقي على أصل المنع فيكون مصليا بالنجاسة التوضيح وفيه نظر لأن الرخصة فى الإزالة وقد حصلت لا فيما يزال به والقول بعدم الإعادة فيما إذا استجمر بنجس مبنى على أن إزالة النجاسة مستحبة (فرع) المذهب أن المطلوب في الاستجمار الانقاء دون العدد فإذا حصل الانقاء بحجر واحد أو اثنين كفى ذلك ومذهب الشافعي مراعاة الانقاء مع العدد لحديث ومن استجمر فليوتر وحديث أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار وقد خرج هذا بيانا لأقل ما يجزىء وبوجوب الانقاء والعدد قال أبوالفرج وابن شعبان وأنه لا بد من ثلاثة أحجار وعلى قولهما فهل يجب لكل مخرج ثلاث أو تكفى الثلاث لهما معا قولان وفي إجزاء حجر ذي ثلاث شعب قولان وفى إمرار الثلاث على جميع المحل أولكل جهة واحد والثالث للوسط قولان وعلى المشهور من عدم وجوب العدد فهل يستحب الوتر قالابن هارون لم أر لأصحابنا فيه نصا والذى سمعته قديما فى المذكرات أنه يطلب الوتر إلى السبع فإن لم ينق بها لم يطلب إلا الانقاء من غير مراعاة وتر (فرع) المطلوب الجمع بين الأحجار والماء فإن اقتصر على الماء أجزأه بغير خلاف وإن اقتصر على الأحجار مع عدم الماء ولم تنتشر النجاسة على فم المخرج فكذلك وإن

اقتصر عليها مع وجود الماء فالمشهور الاجزاء وقال ابن حبيب بعدم الأجزاء مع وجوده.
(فرع) ما انتشر من النجاسة عن محل خروجها أي بعد تعيين الماء كما نبه عليه الناظم بقوله إلا ما كان كثيراً انتشر وفى كون ما قرب جدا كالمخرج أو لا بد من الماء قولان الأول لابن الجلاب والثانى لابن عبد الحكم وابن حبيب وهذا مفهوم قول الناظم كثيراً والخلاف فى المسألة جار على الخلاف فيما قرب من الشيء هل له حكم ذلك الشيء أو حكم نفسه وللمسألة نظائر كثيرة انظرها فى كتب النظائر كالمنهج المنتخب للزقاق وإيضاح المسالك للونشريسى ونحوهما (فرع) إذا قلنا بالمشهور على إجزاء الاستجمار مع وجود الماء فغيرالمعتاد يخرج من السبيلين مثل المعتاد الطراز جوز القاضي الاستجمار من الدم والقيح وشبهه ويحتمل المنع (تنبيه) استثنى العلماء مسائل يتعين فيها الماء ولا يكفى الاستجمار فيها منها ما انتشر على المخرج كثيرا كما تقدم ومنها بول المرأة لتعديه محله لجهة المقعدة وكذلك الحصى ومنها المذي وتقدم الخلاف هل يجب منه غسل جميع الذكر أو محل الأذى فقط ومنها المني ودم الحيض والنفاس فى حق من فرضه التيمم لمرض أو لعدم ماء ومعه ما يزيل به النجاسة فقط فتجب إزالة ذلك بالماء ولا يكفي ذلك الاستجمار قلت وكذا المني إذا خرج بغير لذة أصلا أو للذة غير معتادة فإنه حينئذ موجب الوضوء فقط فلا بد من إزالته بالماء (فرع) قال في التهديب ولا يكره استقبال القبلة ولا استدبارها لبول أو غائط أو المجامعة إلا في الفلوات وأما المدائن والقرى والمراحيض التى على السطوح فلا بأس به وإن كانت تلي القبلة التوضيع وظاهره جواز الاستقبال في الكنيف وإن لم تكن مشقة بدليل جواز المجامعة ولا ضرورة فيها قاله اللخمي وابن رشد وعياض وسند قال سند وظاهر قوله فيها والمراحيض التى على السطوح الجواز وإن لم يكن سائر وعلى ذلك حمله في تهذيب الطالب ونقل أبو الحسن تأويلا آخر أن ما في المدونة محمول على الساتر اهـ قال في الشامل ويجوز في القرى والمراحيض وإن لم يلجأ على الأصح وهل يجوز ذلك في مرحاض سطح مطلقا أو بساتر قولان اهـ التوضيح وقال ابن رشدالموضع إن كان لا مراحيض فيه ولا ساتر فلا يجوز فيه الاستقبال والاستدبار أو يكون فيه المراحيض والساتر فيجلس بحسب ما تقتضيه المراحيض أو يكون ذا مراحيض ولا ساتر فيجلس بحسب ما تقتضيه المراحيض أيضاً للضرورة أو يكون ذا ساتر ولا مراحيض ففي المذهب قولان وسبب الخلاف هل العلة المصلون أي ينظره بعض من

يصلي للجهة فإن كان ساتراً جاز للأمن من علة المنع أو المنع لأجل حرمة القبلة وهي حاصلة سواء كان ثم حائل أم لا اهـ قال في المدونة الكبرى قلت أيجامع الرجل زوجته مستقبل القبلة قال لا أحفظ في هذا عن مالك شيئاً ورأى أنه لا بأس بذلك لأنه لا يرى بالمراحيض في المدائن والقرى بأساً ابن بشير تعلق بعض الأشياخ باللفظ الأول فأجاوزه مطلقاً وتعلق آخرون بالتشبيه فألحقوه بالحدث والتأويل الثاني للقابسي وشهره ابن الحاجب التوضيح وهو الظاهر لأن فيه اعتبار مجموع كلام ابن القاسم وأما التأويل الأول فينظر فيه إلى أول الكلام فقط وهو لا ينبغي ثم قال في التوضيح فرعان الأول قال صاحب الطراز لا يكره استقبال بيت المقدس لأنه ليس قبلة الثاني يجوز عندنا استقبال الشمس والقمر لعدم ورود النهي عنه كذا قالابن رشد وقال سيدى أبو عبد الله ابن الحاج في ذكر آداب الاستنجاء الثامنة أن لا يستقبل الشمس والقمر فإنه ورد أنهما يلعنانه ومقتضى كلامه أنه في المذهب فإنه قال أولا وقد ذكر علماؤنا رحمهم الله آداب المتصرف ذلك اهـ (فرع) قال في المدونة ولا يستنجى من الريح قال في التوضيح فيه تنبيه على من شذ فأمر بالاستنجاء من الريح وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام «ليس منا من استنجى من الريح» أي على سنننا رواه الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب المتفق والمفترق في ترجمة محمد بن زيادالكلبي اهـ فصل أذكر فيه بعض آداب قضاء الحاجة فمنها هل يكون قائما أوجالسا قال في التوضيح قسم بعضهم موضع القبول على أربعة أقسام فقال إن كان طاهراً رخواً كالرمل جاز القيام والجلوس أولى لأنه أستر وإن كان صلباً نجساً تنحى عنه إلى غيره وإن كان طاهراً صلباً تعين الجلوس وإن كان نجسا رخوا بال قائماً مخافة أن تتنجس ثيابه اهـ وإلى هذا التقسيم أشار الإمام أبو محمد عبد الواحد الونشريسى رحمه الله تعالى بقوله بالطاهر الصلب اجلس وقم برخو نجس والنجس والصلب اجتنب واجلس وقم إن تعكس والعكس هو أن يكون المحل طاهراً رخواً عكس الوجه الثالث وقدم فيه فى النظم الجلوس على القيام لأنه الأفضل كما تقدم عن التوضيح وقد ورد فى الحديث «أن النبى أتى سباطة قوم فبال قائما» رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأنكرت ذلك عائشة وقالت من حدث أن رسول الله بال قائما فكذبوه وكأنها والله أعلم أنكرت ذلك للغالب من فعله قالمجاهد ما بال قائما قط إلا مرة واحدة وقال الخطابى إنما فعل ذلك لعلة به ولم يقدر على الجلوس معها وكانت العرب تستشفى به من وجع الصلب ولذا قال بعضهم بولة فى الحمام قائما خير من فصادة وقيل إنما فعله لقرب الناس منه والبول قائما يؤمن معه خروج الصوت وقيل إنما فعله لأنه خاف متى جلس أن يكون فى السباطة نجاسة فتنجس ثوبه اهـ والسباطة موضع طرح الكناسة وهذا التقسيم إنما هو فى البول وأما الغائط فلا يجوز إلا جالسا ومنها الإبعاد عن الناس بحيث لايسمع له صوت والتستر عن أعين الناس عياض من آداب الأحداث ابعاد الذاهب إلى الغائط فى الصحراء وحيث تتعذر الجدران بحيث لا يرى له شخص ولا يسمع له صوت القباب ولا يشم ريح وللبول بحيث يستر ويأمن سماع الصوت ومنها إتقاء الحجر لما يخرج من الهوام فيؤذيه قالابن حبيب فى النوادر ويكره أن يبول فى المهواة وليبل دونها ويجرى إليها وذلك من ناحية الجان ومساكنها ابن عبد السلام وكان ذلك سبب موت سعد ابن عبادة رضى الله عنه وكذا اتقاء الملاعن كالطريق والظلال والشاطأ والماء الراكد سميت بذلك لأن الناس يأتون إليها فإذا وجدوا العذرة هناك لعنوا فاعلها ومنها إعداد المزيل من حجر أو ماء ومنها الذكر قبل موضع الحدث لما فى الصحيحين أن رسول الله كان يقول عند الدخول إلى الخلاء «اللهم إنى أعوذبك من الخبث والخبائث الرجس النجس الشيطان الرجيم» فإن فاته أن يذكر قبل موضع الحدث فيذكر في مواضع الحدث إن كان غير معد لقضاء الحاجة وفى جوازه فى المعد لقضاء الحاجة قولان القاضى ذهب بعضهم إلى جواز ذكر الله فى الكنيف وهوقول مالك والنخعى وعبد الله بن العاصى وقالابن القاسم إذا عطس وهو يبول فليحمد الله ابن رشد الدليل لابن للقاسم من جهة الأثر أن رسول الله

كان إذا دخل الخلاء استعاذ وعن عائشة كان رسول الله يذكر الله على كل أحيانه ومن طريق النظر أن ذكر الله يصعدإلى الله فلا يتعلق من دناءة الموضع شيء فلا ينبغى أن يمتنع من ذكرالله على حال إلا بنص ليس فيه احتمال وكذا الذكر بعد الخروج من بيت الخلاء كقوله اللهم غفرانك الحمد الله الذي سوغنيه طيبا وأخرجه عني خبيثا أو يقول الحمد لله الذي رزقني لذته وأخرج عني مشقته وأبقى في جسمي قوته ومنها إدامة الستر إلى الجلوس فلا يرفع ثوبه حتى يدنومن الأرض ومنها السكوت فلا يتكلم إلا إذا خشي فوات مال أو نفس عياض ولا يسلم عليه ولا يرد قلت وهذه إحدى النظائر التى لا يسلم فيها على الإنسان وإن سلم عليه فلا يرد ولبعضهم فيها ردالسلام واجب إلا على من في صلاة أو بأكل شغلا أو شرب أو قراءة أدعية أو ذكر أو بخطبة تلبية أو في قضاء حاجة الانسان أو في إقامة كذا الأذان أو سلم الطفل أو السكران أوشابة يخشى بها افتتان أو فاسق أو ناعس أو نائم أو حالة الجماع أو تحاكم أو كان فى الحمام أو مجنونا فواحد من بعده عشرونا انتهى ومن آداب قضاء الحاجة أيضا أن يتكأ على رجله اليسرى ومنها أن لا يأخذ ذكره بيمينه المازرى يأخذ المستجمر ذكره بشماله يمسح به الحجر عياض فإن لم يمكن أمسك حجرا بيمينه وحرك بشماله ذكره ومنها أن يفرغ الماء على يده قبل أن يلاقي بها الأذى لسهولة إزالة ما يتعلق بها من الرائحة وأن يغسلها بالتراب بعد الفراغ ومنها تقديم قبله قبل دبره خوف تلويثه ذراعه إن قدم الدبر وقيده سند بما إذا لم يقطر بوله عند مس الدبر فإن قطر فيقدم الدبر حينئذ ومنها تفريج فخذيه لأنه أبلغ فى استفراغ ما في الحمل واسترخاؤه قليلا لئلا ينكمش المحل بملاقاته برودة الماء على شيء من النجاسة وقيل ليتمكن بذلك من تقطير البول وغيره ومنها تغطية رأسه لقول الصديق رضى الله عنه لأذهب فى قضاء حاجتى مقنعا رأسي بردائي حياء من ربي وأن لا يلتفت يمينا وشمالا لئلا يعتريه ما يؤذيه ومنها أن ينحي ما فيه اسم الله الجزولي من آداب المحدث أن لا يدخل الخلاء ما فيه اسم الله تعالى إكراما له كالدرهم والخاتم وغير ذلك كما كره مالك أن يعامل أهل الذمة بالدراهم عليها مكتوب اسم الله وحكى ابن

الحاجب فى الاستنجاء بخاتم فيه ذكر الله قولين التوضيح والمعروف فى الخاتم المنع والرواية بالجواز منكرة ثم المانع فى الخاتم أقوى من الذكر لمماسة النجاسة له ومنها أن يقدم رجله اليسرى فى دخوله بيت الخلاء ويؤخرها فى الخروج منه عكس المسجد فيقدم اليمنى دخولا واليسرى خروجا وأما المنزل فيقدم يمناه دخولا وخروجا فَصلٌ فُرُوضُ الغَسلِ قَصْدٌ يُحتَضرْ فَوْرٌ عُمومُ الدَّلْك تَخْلِيلُ الشّعرَ فَتابعِ الخَفِىَّ مِثْلُ الرُّكْبَتَيْنْ الأَبِطَ والرُّفْغَ وبينَ الاليَتَينْ وصِل لِما عَسُرَ بالمِنْديلِ ونَحوِهِ كالحَبْلِ والتَّوكِيلِ الغسل بالفتح اسم للفعل وبالضم اسم للماء عكس المختار فى الوضوء أخبر رحمه الله أن فرائض الغسل أربعة أولها النية وعبر عنها بالقصد وإنما وصفه بيحتضر أي يطلب حضوره عند الشروع فى الغسل لأن المطلوب أن تكون مصاحبة للمنوي وتقدم فى الوضوء الكلام على تقدمها وتأخرها فراجعه إن شئت قال فى التوضيح ناقلا عن ابن عبد السلام وابن هارون اتفق هنا على وجوب النية وخرج جماعة من الوضوء قولا بعدمه ابن هرون وقد يفرق بأن الوضوء فيه معنى النظافة لكونه متعلقا بالأعضاء التي يتعلق بها الوسخ غالبا بخلاف الغسل اهـ. وينوى إن كان الغسل واجبا رفع الحدث الأكبرأو استباحة الممنوع أو الفرض كالوضوء الباجى ينوي الجنابة أو ما يغسل له كل الجسد وجوبا كالحيض أو استحبابا كالجمعة أو استباحة كل موانعها أوبعضها ابن عرفة ويجىء ما مر في الوضوء اهـ ومحل النية عند شروعه في الغسل أما عند إزالة الأذى إن بدأ بها كما هو المطلوب أو عند غيرها مما بدأ به أوعند غسل اليدين المقدم على إزالة الأذى إن قلنا إن غسلهما واجب للجنابة وتقديم غسلهما هو السنة فإن نوى الجنابة عند إزالة الأذى فلا يحتاج إلى إعادة غسل ذلك المحل لأن إزالة النجاسة لا تفتقر إلى نية فتندرج في الغسل وتكفي الغسلة الواحدة لرفع الحدث وحكم الخبث إذ لا يشترط تقديم طهارة المحل على غسل رفع الحدث الأصغر أو الأكبر على ظاهر نصوص الأئمة خلافا لابن مسلمة وابن الجلاب ومن قال بقولهما أن الغسلة الواحدة لاتجزأ لهما وأنه لا بد من تقدم طهارة المحل على غسل رفع الحدث وعليه فينوي الاستنجاء في الثاني الذي هو بنية الجنابة دون الأولى إذ هو خارج عن الغسل وهو من باب إزالة النجاسة وعلى أن الغسلة الواحدة تكفي ولو اقتصر على نية الإزالة فلا بد من إعادة غسل محل النجاسة بنية الجنابة فإن لم يفعل فهي لمعة القلشانى

وظاهر قول الرسالة وأفضل له أن يتوضأ بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو في جسده من الأذى كقولالجلاب في شرط تقدم طهارة المحل ويحتمل غير ذلك وأن ذلك على سبيل الأفضل لا أنه واجب اهـ التوضيح وكان شيخنا رحمه الله يقول كلام ابن الجلاب حق ولا يمكن أن يخالف فيه أحدا إذ لا بد من انفصاله بالماء عن العضو مطلقا ولوانفصل متغيراً بالنجاسة لم يمكن بالقول بحصول الطهارة لهذا المتطهر وعلى هذا فلا بد من إزالة النجاسة قبل طهارة الحدث انتهى (الثانى) الفور وهو المولاة كما تقدم فى الوضوء سواء صرح بذلك ابن الحاجب وابن عرفة وغيرهما فيجب مع الذكر والقدرة ويسقط مع العجز والنسيان على أحد القولين المشهورين وعليه اعتمد الناظم هنا وفى الوضوء (الثالث) الدلك التوضيح عن ابن هرون والدلك هنا كالوضوء اهـ وقد تقدم بعض الكلام على الدلك فى الوضوء فراجعه إن شئت ويتدلك بيده فإن لم تصل يده لبعض جسده دلكه بخرقة أو حبل أونحوهما أواستناب غيره على دلكه ممن تجوز له مباشرته كالزوجة والسرية على أي موضع عجز عنه فإن كان المعجوز عنه في غير ما بين السرة والركبة جاز أن يوكل على دلكه أجنبيا هذا هو المشهور وهو قول سحنون وقيل إن ما لم يصل إليه بيده يسقط وجوب دلكه وهو في الواضحة وقيل إن كان ذلك كثيرا لزمه دلكه بخرقة أو استنابة كما تقدم وإن كان ذلك قليلا سقط وهو للقاضى أبى الحسن فإن تعذر الدلك بكل وجه سقط كأن يكون بعض جسده لايصل إليه بيده ولابخرقة ولم يجد من يستنيب أصلا أو وجد أجنبيا وكان ذلك فيما بين السرة والركبة ابن الحاجب فإن كان مما لا يصل إليه بوجه سقط وإن كان يصل إليه باستنابة أوبخرقة فثالثها إن كان كثيراً لزمه اهـ ظاهر جواز الاستنابة فيما عجز عن دلكه بيده مع قدرته على دلكه بحبل ونحوه وهو كذلك والله أعلم على وجوب ذلك ما تصل إليه يده بحبل ونحوه أو استنابة فيه بقوله وصل لما عسر البيت فقوله والتوكيل عطف على بالمنديل ولما كان الواجب فى الغسل دلك جميع البدن قال الناظم فى تعداد الفرائض عموم الدلك أي لجميع الجسد واستنتج عن ذلك وجوب متابعة المغابن والمحافظة عليها فقال مصدرا بالفاء المؤذنة بتسبب ما بعدها عما قبلها فتابع الخفى البيت ومثل الركبتين على حذف مضاف أي طي الركبتين وكذا قوله والإبط أن تحت الإبط والرفغ أخذ الفخذ من المقدم وبين الاليتين هو الشق الذي بين الفخذين من خلف وهو منتهى سلسلة الظهر ونبه على المواضع بالخصوص وإن كانت داخلة في وجوب غسل جميع البدن لكونها

مغابن ينبو عنها الماء ويغفل عنها فاعتنى بذكرها محافظة عليها واعتناء بشأنها ويدخل في قوله مثل الركبتين أسافل الرجلين أي ما يلي الأرض من القدم وعمق السرة ونحو ذلك وفي الرسالة ويتابع عمق سرته وتحت حلقه ويخلل شعر لحيته وتحت جناحيه وبين أليتيه ورفغيه وتحت ركبتيه وأسافل رجليه ويخلل أصابع يديه اهـ قال ناظم مقدمة ابن رشد.
وتابع الشقوق والأعكانا وتابعن ماغارحيث كانا فإن يكن في فعله مشقه فعمه بالماء وادلك فوقه وحرك الخاتم فى اغتسالك والخرص والسوار مثل ذلك انتهى ولا يشترط فى الدلك أن يكون مصاحبا لصب الماء أو الانغماس فيه على المشهور وعبرعنه ابن الحاجب بالأصح فقال لو تدلك عقب الانغماس أو الصب أجزأه على الأصح وهو قول أبى محمد ومقابله لابن القابسى وقيد محل الخلاف بطاهرالأعضاء أما من بجسمه نجاسة فلاتزول إلا بمصاحبة الدلك بصب كما تقدم (الرابع) تخليل الشعر وظاهره سواء كان كثيفاً أو خفيفاً وهو كذلك بخلافه فى الوضوء كما تقدم ابن الحاجب الأشهر وجوب تخليل اللحية والرأس وغيرهما وتضغث المرأة شعرها مضفوراً التوضيح تضغث بفتح التاء وبالغين المعجمة والضاد المعجمة الساكنة وآخره ثاء مثلثة ومعناه تضمه وتجمعه وتحركه وتعصره قال عياض وقوله مضفوراً مبنى على الغالب وإلا فلا فرق بين المضفور والمربوط اهـ الرسالة وليس عليها حل عقاصها قالوا يريد إذا كان مرخوا بحيث يدخله الماء وإلا فلا بد من حله وهذا التحليل هو بعد صب الماء على الرأس أو معه وأما التخليل قبله فمستحب ويأتى الكلام عليه إن شاء الله تعالى (فرع) من كانت برأسه علة لا يستطيع معها غسله وإنما يقدر على مسحه فأفتى ابن رشد بانتقاله إلى التيمم إذا خشي على نفسه قالابن عرفة الأظهر مسحه ومثله لابن عبد السلام أخذ له من مسائل على الجبائر (فرع) المرأة الجنب تحيض أوالحائض تجنب فتغتسل غسلا واحداً لها ثلاثة أحوال (الأولى) أن تنويهما معا ولا إشكال في الاجزاء (الحالة الثانية) أن تنوي الجنابة ناسية

للحيض فهل يجزئها، وإليه ذهب أبو الفرج وابن عبد الحكم ابن يونس وهومذهب المدونة، أو لا يجزئها وإليه ذهب سحنون لأن موانع الحيض أكثر فلا يندرج تحت الجنابة، ورأى في القول الأول أنهما متساويان في أكثر الأشياء وإنما يختلفان في الأقل ومن القواعد جعل الأقل تابعاً للأكثر (الحالة الثالثة) أن تنوي الحيض ناسية للجنابة قالابن الحاجب: فالمنصوص يجزأ لتأكده أولكثرة موانعه وخرج الباجى نفي الاجزاء بأن الجنابة تمنع القراءة، والحيض لا يمنعها على المشهور.
وأما إن اجتمع الواجب من الغسل مع ما ليس بواجب كالجنابة مع غسل الجمعة فقالابن عبدالسلام الأظهر أن المكلف مطلوب بغسل الجنابة وغسل الجمعة واتفاقهما في الصورة لايوجب اتحادهما فلا بد من غسلين ولاسيما إذا فرعنا على المشهور أن غسل الجمعة متعبد به، ولكنهم حكموا إذا نواهما مستتبعا نية غسل الجمعة بالإجزاء عنهما.
واختلفوا في العكس وعبارة التوضيح: اعلم أن لهذه المسألة صورتين (إحداهما) أن ينوي غسل الجنابة وينوي به النيابة عن غسل الجمعة وهذه الصورة لا خلاف فيهاأنها تجزىء لهما (والثانية) أن ينوي أي هذا الغسل للجنابة والجمعة، وهى المسألة التى ذكرها فى الجلاب ابن الحاجب.
وفى الجلاب لو خلطهما بنية واحدة لم يجزه ومذهب المدونة عند الأكثرين الإجزاء فى صورة الخلط ولو نوى الجنابة ناسياً للجمعة فيجزئه عن الجنابة ولايجزئه عن الجمعة وإن نوى الجمعة ناسياً للجنابة لم يجزه عن جنابته ولاعن جمعته، هذا قولابن القاسم ووجهه قوله «إنما الأعمال بالنيات» فوجب إن نوى الجنابة ناسياً للجمعة أن لايجزئه عن الجمعة وأما إن نوى الجمعة ناسياً للجنابة فوجد عدم الاجزاء فى ذلك أن من شرط غسل الجمعة حصول غسل الجنابة القلشانى، وانظر على هذا إذا صام يوم عرفة أو عاشوراء ناوياً فضل اليوم مع فضل قضاء رمضان، وأما إذا نوى مع الجنابة أو الجمعة ما هو من ضروريات الفعل مما لا يفتقر إلى نية كالتبرد.
فمال ابن العربى للأجزاء وهو منصوص عليه للشافعية وجار على أصل مذهبنا وذكر المازري في صحة الغسل بنية رفع حدث الجنابة والتبرد قولين ابن القاسم يجزأ للتعليم ورفع لحدث (فرع) من اغتسل لجنابة إن كانت فكانت ففي إجزاء غسله قولان قال عيسى يجزئه

وسماعه من ابن القاسم لا يجزئه الباجى على وجوب غسل الشاك يجزأ اتفاقاً وعلى استحبابه قول اللخمى شك الجنابة كالحدث وتجويز الجنابة دون شك لغو لو اغتسل له ثم تيقن لم يجزه (فرع) لو اعتقد أنه جنب فاغتسل ثم ظهر أنه لم يجنب فهل يجزئه هذا الغسل عن الوضوء أم لا؟ قال المازري يجزئه ونية الأكبر تنوب عن الأصغر قال ابن عرفة وخرج على ترك الترتيب وإجزاء غسل الرأس عن مسح (فرع) فلو توضأ بنية رفع الحدث الأصغر ناسياً للجنابة وتذكر عند كمال وضوئه قال اللخمى.
له أن يبني عليه فيكمل غسله ويجزئه ويغسل رأسه وأذنيه وهذا الفرع عكس ما قبله يليه (فرع) قال فى التوضيح.
ويدخل فى قول ابن الحاجب ويجزأ الوضوء عن غسل محله مالو كانت جبيرة ومسح عليها فى غسل الجنابة ثم سقطت وتوضأ بعد ذلك وكانت فى مغسول الوضوء وقد نص فى المدونة فى هذه على الإجزاء وستأتى فى قول ابن الحاجب ف *

إذا سئلت وضوءاً ليس ينقضه إلا الجماع وضوء النوم للجنب قال الناظم رحمه الله تَبْدَأُ في الْغُسْلِ بِفَرْجٍ ثُمَّ كُفْ عَنْ مَسِّهِ بِبَطْنِ أَو جَنَبِ الأَكُفْ أَو أُصْبُعٍ ثُمَّ إذا مَسَسْتَهْ أَعِدْ مِنْ الوُضُوءِ ما فَعَلْتَهْ البداءة في الغسل بغسل الفرج تقدمت للناظم في المستحبات وإنما أعادها والله أعلم ليرتب عليها ما ذكر بعدها من كون المغتسل إذا غسل فرجه يطلب منه أن يكف عن مسه ببطن الكف أو جنبها أو بطن الاصابع أو جنبها ليكفيه الغسل عن الوضوء فإذا مسه بما ذكر بعد كمال الوضوء أو في أثنائه احتاج إلى اعادة ما فعل من الوضوء كما نبه عليه بقوله ثم إذا مسسته الخ وهو بكسر السين الأولى ولا خصوصية للمس بل وكذلك إذا انتقض وضوؤه بغير المس الحكم واحد وإنما خص المس لأنه الغالب فقط فقوله عن مسه أي عن مس الفرج وهو شامل للذكر وفرج المرأة وقوله ببطن بكسرة واحدة لأنه مضاف في التقدير إلى مثل ما أضيف له جنب كما قررنا وقوله أو أصبع عطف على الأكف مدخول لبطن وما عطف عليه أي أو ببطن أصبع أو جنبها وتخصيص النقض بالبطن والجنب للكف والأصابع ظاهر في أن المراد بالفرج خصوص الذكر إذا لم أقف الآن على أن النقض بمس المرأة فرجها على القول به خاص بمسه بالبطن والجنب اللهم أن يكون من باب صرف الكلام لما يليق به وإن المس إن كان لفرج المرأة فالنقض بأي جهة مسته وإن كان للذكر فيختص بما ذكر قال في الرسالة ويحذر أن يمس ذكره في تدلكه بباطن كفه فإن فعل ذلك وقد أوعب طهره أعاد الوضوء وإن مسه في ابتداء غسله وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه فليمر بعد ذلك بيده على مواضع الوضوء بالماء على ما ينبغي من ذلك وينوبه الجزولى قوله فليمر بعد ذلك هل بعد المس في أثناء الغسل أو بعد كمال الغسل في المدونة ما يشهد لهما قال فيها ومن مس ذكره في غسله من جنابته أعاد وضوءه إذا فرغ من غسله إلا أن يمر بيده على مواضع الوضوء في غسله فيجزئه اهـ فإن قلنا أراد بعد المس فيكون الشيخ أبو محمد تكلم عن الوجه الثاني في المدونه وهو المستثنى وإن قلنا أراد بعد الغسل فيكون تكلم عن الوجه الأول فيها

وهو المستثنى منه (فرع) إذا أحدث المغتسل في أثناء غسله بمس أو غيره فهل يجب عليه تجديد النية إذا غسل أعضاءه حينئذ قبل كمال غسله أم لا اختلف في ذلك الشيخان فقال ابن أبى زيد يجب عليه التجديد وإن لم يجدد لم يجزه ذلك عن وضوئه وقال القابسي يجزئه وأجرى هذا الخلاف على أصلين الأول هو كل عضو غسل يرتفع عنه حدثه أو لا يرتفع الحدث إلا بالإكمال الثاني هل الدوام كالابتداء أم لا ووجه إجزائه على الأصل الأول أنك إذا قدرت الطهارة كانت حاصلة لأعضاء الوضوء وجبت إعادة النية عند تجديد غسلها لذهاب طهارتها وان قدرتها غير حاصلة فالنية باقية فلا يحتاج إلى تجديدها لبقائها ضمنا في نية الطهارة الكبرى ووجه إجزائه على الأصل الثاني أن نية الطهارة الكبرى منسحبة حكما فإن قدر الانسحاب كالابتداء كان نية والدوام كالابتداء فينسحب عليه نية الابتداء وإن لم يقدر الانسحاب كالابتداء واحتيج إلى تجديدها وظاهرالمدونة مع القابسى لأنه إنما ذكر فيها إمرار اليدين من غير تعرض للنية فلو كانت شرطاً لذكرها قال في التهذيب ومن مس ذكره في غسله من جنابته أعاد وضوءه إذا فرغ من غسله إلا أن يمر بيده على موضع الوضوء غسله فيجزئه فأطلق على الأول وهو الوضوء بعد فراغ الغسل إعادة وعلى الوضوء الثانى وهو أثر المس قبل كمال الغسل إمرارا وخالف بين اللفظين وذلك دليل على اختلاف الحقيقتين وليس إلا وجود النية وعدمها وفي التوضيح ما معناه في قولهم في تقرير هذا الظاهر لو كانت النية شرطا لذكرها ضعف إذ لا يلزم من عدم ذكر الشيء عدم اشتراطه وإلى المسئلة وما انبنى عليه خلافها أشار الإمام ابن الحاجب بقوله وأما اختلاف القابسى وابن أبى زيد فيمن أحدث قبل تمام غسله ثم غسل ما مر من أعضاء وضوئه ولم يجدد نية فالمختار بناؤه على أن الدوام كالابتداء أو لا ظاهرها للقابسى اهـ ومقابل المختار بناء على الخلاف على الأصل الأول كما تقدم (تنبيه) هذا كله إذا انتقض وضوؤه في أثناء غسله فغسل أعضاء الوضوء حينئذ قبل كمال الغسل وأما إذا لم يغسلها إلا بعد كمال الغسل فأما الشيخ أبو محمد فيقول بتجديد النية من باب الأولى وأما الشيخ أبو الحسن القابسى فهل يلزم عنده تجديد النية لانقضاء الطهارة الكبرى أم لا لأن الفصل يسير قولان للشيوخ المتأخرين قاله المازرى ونقله في التوضيح وأما إن لم ينقض وضوؤه إلا بعد كمال الغسل فتلزمه نية الوضوء اتفاقاً نقله التتائى في شرح الرسالة عن أبى الحسن الصغيرقلت ويتوضأ ثلاثاً ثلاثاً ولا أشكال والله أعلم مُوجِبهُ حَيْضٌ نِفاسٌ انْزالُ مَغِيبُ كَمْرَةٍ بِفَرْجٍ اسْجَالُ

لما فرغ من فرائض الغسل وسننه وفضائله شرع في بيان موجباته وأخبر أنها أربعة الأول والثانى الحيض والنفاس أي انقطاعهما ففي كلام الناظم حذف مضاف وعاطف أي موجب الغسل انقطاع حيض ونفاس إلى آخر ما ذكره الثالث الإنزال وهو خروج المنى المقارن للذة المعتادة الرابع مغيب الحشفه وتسمى الكمرة وهي رأس الذكر في فرج آدمي أو غيره أنثى أو ذكر حي أو ميت بانعاظ أم لا أنزل أم لا وإلى هذا التعميم في مغيب الحفشة أشار بقوله اسجال إذ هو مصدر أسجل إذا أطلق وأرسل ولم يقيد قال الجوهري قال محمد بن الحنفية في قوله تعالى ﴿هل جزاء الإحسان إلاالإحسان﴾ وهي مسجلة للبر والفاجر قال الأصمعى أي مرسلة لم يشترط فيها بردون فاجر يقال أسجلت الكلام أي أرسلته اهـ ولعل هذا اللفظ في كلام الناظم مخفوض على إسقاط الخافض أي بإسجال وهو في محل الحال من مغيب وإنزال ومغيب مرفوع بالعطف على حيض بحذف العاطف أيضا واعلم أن لابن الحاجب في موجبات الغسل صنيعاً يخالف صنيع الناظم لأنه قال الغسل موجباته أربعة الجنابة وهي إما بخروج المنى المقارن للذه المعتادة من الرجل أو المرأة وإما بمغيب الحشفة أو قدرها من مقطوعها في فرج آدمي أوغيره أنثى أو ذكر حي أو ميت والمرأة في البهيمة مثله.
الثاني انقطاع الحيض والنفاس بخلاف انقطاع دم الاستحاضة ثم قال تطهر أحب إلي.
الثالث الموت والرابع الإسلام لأنه جنب على المشهور وقبل تعبد وعليه ولو لم تتقدم له جنابة وقال القاضى اسمعيل يستحب وإن كان جنبا لجنب الإسلام وألزم الوضوء اهـ فعد الجنابة موجبا واحدا تحته شيآن خروج المني ومغيب الحشفة والناظم عدهما موجبين وعد انقطاع الحيض والنفاس موجبا واحدا وجعل الموجب الثالث الموت ولم يذكره الناظم هنا بل أخره إلى الكلام على الصلاة على الميت ولم يذكر الناظم أيضا الموجب الرابع بناء على المشهور كما تقدم في كلام ابن الحاجب من أن غسل الكافر إذا أسلم إنما هو للجنابة التى تقدمت له وأنه إذا أسلم ولم تتقدم له جنابة لا يجب عليه غسل وإذا كان كذلك لم يحتج إلى ذكره لاندراجه في الإنزال ومغيب الحشفة.
ولا بد من ذكر فروع الأول قال ابن الحاجب ولو وطىء الصغير كبيرة فلم تنزل فلا غسل عليها على المشهور قال في التوضيح الخلاف إنما هو في المراهق ونحوه على ما قال عبدالوهاب وأما ما دون ذلك فلا غسل عليها اتفاقاً ومنشأ خلاف في شهادة هل يحصل من وطء المراهق لذة كالبالغ أم لاثم قال ابن الحاجب وتؤمر الصغيرة على الأصح أي وإذا

وطىء الكبيرة بناء على أن الغسل طهارة كالوضوء فتأمر كما تؤمر به أم لا لعدم تكرره كالصوم فان كانا غير بالغين فقال ابن بشير مقتضى المذهب أن لا غسل قال وقد يؤمران به على وجه الندب.
الثاني قال في المدونة وإن جامعها دون الفرج فوصل من مائه إلى داخل فرجها فلا غسل عليها إلا أن تلتذ فمن الشيوخ من حمله على إطلاقه فتغسل مهما التذت لأن الالتذاذ مظنة الإنزال وهو تأويل الباجى وغيره وتأول ابن القاسم ذلك على أنها أنزلت فإن لم تنزل فلا غسل عليها وأما إن لم تلتذ أصلا فلا غسل عليها اتفاقا قاله ابن هرون التوضيح وفيه نظر لأن الشيخ أباالحسن الصغير نقل قولا ثالثا بوجوب الغسل بمجرد وصول الماء إلى فرجها وإن لم تلتذ الثالث قال ابن الحاجب فإن أمنى بغير لذة كمن لدغته عقرب أو ضرب أو بلذة غير معتادة كمن حك الجرب فأمنى فقولان التوضيح وهذان القولان جاريان على الخلاف في الصور النادرة لأن العادة خروج المني بلذة الجماع أو بمقدماته الحطاب ظاهر كلامهم أنه لا غسل عليه في اللذة غير المعتادة ولو أحس بمبادىء اللذة ثم استدام ذلك حتى أمنى وقد قالوا في الحج إن ذلك يفسده قال في المدونة ولو كان راكبا فهزته الدابة واستدام ذلك حتى أنزل فسد حجه ثم قال ابن الحاجب وعلى نفي الغسل ففي وجوب الوضوء واستحبابه قولان التوضيح وجه الوجوب أن هذا الخارج له تأثير في الكبرى فإن لم يؤثر فيها فلا أقل من الصغرى ووجه العدم أن هذا الخارج غير معتاد بالنسبة إلى الوضوء وإلى تشهير سقوط الغسل ووجوب الوضوء أشار الشيخ خليل بقوله لا بلا لذة أو غير معتادة ويتوضأ الرابع من جامع ولم ينزل فاغتسل ثم خرج منه المني ومن التذ بغيرالجماع ولم ينزل ثم أنزل بعد ذهاب اللذة فقيل بوجوب الغسل فيهما لأنه مستند إلى لذة متقدمة وقيل لا فيهما لعدم المقارنة ولأن الجنابة في الوجه الأول قد اغتسل لها والثالث التفرقة فيجب الغسل في الوجه الثاني دون الأول وهذا هو المشهور لأنه في الأول قد اغتسل لجنابته والجنابة الواحدة لا يتكرر الغسل لها ولو كان خروج المني بعد أن صلى ففي الإعادة قولان اختار ابن رشد والمازرى عدم الإعادة وسواء قلنا بوجوب الغسل أو سقوطه ابن الحاجب وعلى سقوطه ففي الوضوء قولان أي بالوجوب والاستحباب قال الباجى قال القاضى أبو الحسن والظاهر من مذهب مالك أن الوضوء واجب

الخامس قال ابن الحاجب فلو انتبه فوجد بللا لايدري أمني أم مذي فقال مالك لا أدري ما هذا ابن سابق كمن شك في الحدث قال بعضهم المشهور وجوب الغسل كمن أيقن بالوضوء وشك في الحدث وعليه فالمشهور أنه يستغنى بالغسل عن الوضوء كمن تحقق الجنابة وقيل انه يضيف إلى غسله الوضوء بناء على وجوب الترتيب في الوضوء لأن غسل الجنابة لا ترتيب فيه والوضوء يجب ترتيبه السادس من انتبه من نومه فوجد في لحافه بللا فإن كان منياً اغتسل وإن كان مذياً غسل فرجه ابن نافع فإن شك فيه فليغتسل ابن يونس يريد احتياطاً قال مالك وكذلك من لاعب امرأته في اليقظة أو رأى في منامه أنه يجامع في نومه فإن أمنى اغتسل وإن أمذى غسل فرجه والمرأة في ذلك كالرجل فيما يراه في المنام أو اليقظة الباجى وسواء ذكر أنه يجامع في نومه أو التذ أو لم يذكر شيئا إلا أنه رأي المني في ثوبه فإنه يغتسل لأن الغالب خروجه على وجه اللذة وأما إن استيقظ فذكر احتلاما ولم يجد بللا فلا حكم له قاله المازرى.
السابع قال ابن الحاجب ولو رأى في ثوبه احتلاما اغتسل وفي إعادته أي لصلاته من أول نوم أو من آخر نوم نام فيه قولان التوضيح قوله احتلاما أي يابساً وأما الطري فيعيد من أحدث نومه اتفاقا ومذهب الموطإ والمجموعة أنه يعيد من أحدث نومه وسواء رأى أنه يجامع أم لا وذكر ابن رشد في المسألة ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين أن يكون بنزعه فيعيد من أحدث نومه أو لا فمن أول نومه ابن الحاجب والمرأة كالرجل التوضيح أي في جميع ما تقدم ثم قال ابن الحاجب ومني الرجل أبيض ثخين رائحته كرائحة الطلع والعجين ومني المرأة أصفر رقيق.
الثامن اختلف قول مالك إذا انقطع دم الاستحاضة فقال أولا يستحب لها الغسل لأنها طهارة وليس ثم موجب ولأنه دم علة وفساد فأشبه الخارج من الدبر ثم رجع فقال يستحب لها الغسل لأنه دم خارج من القبل فتؤمر بالغسل منه كالحيض ولأنها لا تخلو من دم غالباً وفي الرسالة يجب الطهر لانقطاع دم الاستحاضة ابن عبد السلاماستشكلوا ظاهر الرسالة ابن عرفة إن كان هذا الاستشكال لمخالفة المدونة فالمشهور قد لا يتقيد بها وإن كان لعدم وجوده فقصور لنص الباجى وغيره قال مرة تغسل ومرة لا تغتسل اهـ أنظر القلشانى.
التاسع من ولدت بغير دم ففي وجوب غسلها واستحبابه روايتان التوضيح والظاهرمن القولين الوجوب حملا على الغالب ومنشأ الخلاف في الصور النادرة هل تعطى حكم نسها أو غالبها وقال بعضهم أي في منشأ الخلاف هل النفاس اسم للدم

ولم يوجد أو اسم لتنفس الرحم وقد وجد اهـ اللخمى الغسل للدم لا للولد فلو نوت الغسل لخروج الولد دون الدم لم يجزها.
العاشر إذا أسلم الكافر ولم يجد ماء يغتسل به فقال ابن الحاجب المنصوص يتيمم إلى أن يجد كالجنب وعن ابن القاسم ولو أجمع على الإسلام واغتسل له أجزأه وإن لم ينو الجنابة لأنه نوى الطهر وهو مشكل التوضيح قول ابن القاسم مشكل من وجهين أحدهما أن الغسل عنده للجنابة وهو لم ينوها وليس للإنسان إلا ما نوى الثاني أنه قبل التلفظ على حكم الشرك فلا يصح منه العمل لأن التلفظ في حق القادر شرط على المشهور والمشهور عدم اشتراطه مع العجز نقله عياض وهذا بخلاف الكفر فانه لا يفتقر إلى لفظ لأنه مقام خمسة فينبغى حمل قول ابن القاسم على ما إذا كان خائفاً أن ينطق بالشهادة ابن هرون وقد يجاب عن الأول بأنه وإن لم ينو الجنابة فقد نوى أن يكون على طهر وذلك يستلزم رفع الجنابة وعن الثانى إذا اعتقد الإسلام فهو ممن تصح منه القربة بخلاف ما لم يعتقد لما في الصحيح من اغتسال ثمامة قبل أن يسلم ثم أسلم ولم يأمره بإعادة الغسل (تنبيه) عد الناظم رحمه الله الحيض والنفاس من موجبات الغسل ولم يذكر من أحكامها شيئا وذكر ذلك من المهمات التي ينبغي الاعتناء بها فلنذكر بعض ذلك باختصار تكميلاً للفائدة إذ مثل ذلك لا ينبغي إسقاطه من الأم فضلاً عن الشرح وينحصر الكلام في ذلك في ثلاثة فصول الفصل الأول في تعريف الحيض والنفاس الفصل الثاني في معرفة قدر الحيض والنفاس وقدر الطهر وعلامته الفصل الثالث في تقسيم النساء، فأما تعريفهما فقال ابن الحاجب الحيض الدم الخارج بنفسه من فرج الممكن حملها عادة غير زائد على خمسة عشرة يوما من غير ولادة فأخرج بالدم غيره وأخرج بقوله بنفسه دم النفاس لأنه دم سببه الولادة التوضيح ومن ثم أجاب شيخنا رحمه الله لما سئل عن امرأة عالجت دم الحيض هل تبرأ من العدة بأن الظاهر أنها لا تحل وتوقف رحمه الله عن ترك الصلاة والصيام والظاهر على بحثه أن لا يتركا وإنما قال الطاهر لاحتمال أن استعجاله لا يخرجه عن الحيض كإسهال البطن وقوله من فرج يخرج الخارج لا من فرج كالدبر ونحوه لأن مراده القبل والأحسن أن لو قال من قبل لصدق الفرج على الدبر وقوله الممكن حملها عادة يخرج دم الصغيرة بنت ست ونحوها واليائسة كبنت السبعين وقيل الخمسين فليس بحيض وقوله غير زائدة على

فصول الكتاب · 7 فصل · 620 صفحة
جارٍ التحميل